التخطي إلى المحتوى
لماذا كان الغزاه يتفوقون على جيش المصريين القدماء وينجحوا فى غزو مصر؟
لماذا كان الغزاه يتفوقون على جيش المصريين القدماء وينجحوا فى غزو مصر؟

طبقا لما قاله عالم المصريات الشهير (نيكول أجريمال) فإن الجيش المصرى قبل الميلاد فى حقبة الفراعنه هو جيش نظامى متحضر إن هذه الكلمات لها مدلول و معنى عميق فالجيش النظامى المتحضر هو الجيش الذى يستخدم فقط من أجل تحقيق العداله، وليس من أجل تطبيق سياسة الغزو والإستيطان، و لا يستخدم أيضا من أجل الإعتداء على أراضى الممالك المجاوره و الإغاره عليها أو نهب ثرواتها. ينقسم ما قاله عالم المصريات (نيكول أجريمال) إلى جزئيين رئيسيين كالتالى:

الجيش المصرى جيش متحضر

الجيش المصرى كان حضاريا و متحضر بمعنى أنه يقاتل بأخلاق الفرسان من أجل تحقيق العداله فقط فلم تكن سياسة فراعنة مصر هى الغزو والإغاره على الممالك المجاوره أو البعيده و لم تكن الحملات العسكريه للفراعنه هدفها الإستيطان بل على العكس فقد كانت تهدف إلى إقتلاع جذور العدو قبل أن يخطط لغزو مصر فبمجرد معرفة المصريين بتفكير إحدى الإمبراطوريات فى العالم القديم لغزو مصر فإن المصريين القدماء لا ينتظرون بل على الفور يخططون لتحويل ساحة المعارك ألى خارج الحدود و فى عقر دار العدو دو أن يمس الجيش المصرى أطفال و نساء الأعداء بأى سوء و دون هدم المعابد والمنشآت المدنيه للعدو , وهذه هى عقيدة المقاتل المصرى القديم فهو لا يهدم معالم الحضارات إلا إذا إستدعى الأمر فهو لا يتبع سياسة محو الحضارات إلا للحضارات الطاغيه و الظالمه فقط و التى تهدد وجود الإمبراطوريه المصريه القديمه.

كان من طقوس الجيش المصرى قديما هو ان يتقدم الملك المصرى فى مقدمة الجيش و لا ينتظر ليشاهد من قلب الجبش أو فى الصفوف الخلفيه للجيش بل أنه كان أول من يستفتح بالضربه الأولى و يقاتل وسط جنوده من الجيش و كأنه فردا عاديا مثلهم تماما وذلك كان سيتسبب فى مقتل الكثير من الملوك مصر الشهورين فى التاريخ و تسبب أيضا فى مقتل بعضا من أهم الملوك , وهذا دليل على الشجاعه و عدم الخوف من الموت و هذا ما أكده عالم المصريات (بيتر براند) خصوصا حين درس الأسره التاسعة عشر.

الجيش المصرى جيش نظامى

كان جيش المصريين القدماء جبشا نظاميا أى أنه كان يستخدم أساليب قتاليه خاصه منظمه إبتكرها المصريين القدماء من أجل تحسين الأداء القتالى فى الحروب و المعارك فقد إبتكر المصريين القدماء أساليب قتاليه شديدة العنف تتناسب مع طبيعة أجسادهم الصلبه و قدراتهم البدنيه العاليه وتتمثل تلك الأساليب فى (المصارعه) و (فن قتال اللوتس المصرى القديم) و بسبب تفوق المصريين القدماء فى القتال على باقى شعوب الشرق بالمنطقه وآسيا بأكملها فقد نجد فى بعض الأحيان بعض الغزاه الذين إستطاعوا غزو مصر و هذا لا يعنى أن هؤلاء الغزاه أقوى من المصرين القدماء.

لماذا كان الغزاه يتفوقون على المصريين القدماء و ينجحوا فى غزو مصر؟

  • السبب الأول

إن أحد الأسباب التى تمكن أعداء المصريين من النجاح فى غزو مصر رغم التفوق البدنى و القتالى للمصريين القدماء هو أن أعداء المصريين القدماء كانوا يفكرون بعمق و بحذر شديد حيث أن جميع المراجع أثبتت أن الممالك المعاديه للمصريين القدماء كانت تنتظرون فترة ضعف و محنه تمر بها مصر أو فترة صراع بين الشمال و الجنوب للتربع على عرش مصر مما يعطى الفرصه لللأعداء لفرض سيطرتهم على دلتا مصر مستغلين الإنشغال الشديد للمصريين فى صراعهم على حكم مصر , فلم تكن تستطيع أى قوة على الأرض مهما بلغت قوتها و جبروتها أن تتجرأ و لو حتى بالتفكير فى غزو مصر إلا إذا حدث صراع شديد بين فراعنة الشمال و فراعنة الجنوب على الحكم.

  • السبب الثانى

وأيضا أحد الأسباب التى تمكن أعداء المصريين القدماء من النجاح فى غزو مصر رغم التفوق البدنى و القتالى للمصريين القدماء هو أن أعداء المصريين القدماء كانوا يتجنبون الإلتحامات الجسديه العنيفه مع المصريين أثناء المعارك نظرا لصالبة المصريين و تفوقهم البدنى الملحوظ و ذلك عن طريق لجوء الأعداء إلى أساليب أخرى تجعلهم يبتعدون عن الإلتحام العنيف مع المصريين فى الحروب مثل:

  1. إستخدام الغزاه للخيول وقت أن كان المصريين القدماء لا يعلمون ما هو الخيل.
  2. إستخدام الهكسوس للعجلات الحربيه وقت أن كان المصريين القدماء لا يعلمون ما هى العجله.
  3. إستخدام شعوب وقراصنة البحار للسفن الحربيه المتينه و رغم ذلك لم ينجحوا فى غزو مصر.
  4. إستخدام الآشوريين للعربات الهادمه للحصون و التى تم تعديلها لسحق الأفراد المقاتلين.

إستخدام الفرس للأفيال لسحق المحاربين المصريين نظرا لعدم قدرة المقاتل الفارسى فى التغلب على المقاتل المصرى و هذه فى الأساس هى سياسة الفرس فى الحرب فى مواجهت العدو الأكثر قوة منهم و ليس على المصريين فقط , قفد تم تعريف الفرس فى التاريخ على أنهم جبناء و هذا ما تم إثباته تاريخيا.

وأخيرا إستخدام الأعداء بصفه عامه للخونه من الممالك القربيه لمصر والذين كانوا يعملون فى مصر كحلفاء و تجار أو كعبيد و خدم مما يساعد الأعداء فى معرفة الطرق و المسالك التى ستؤدى الى حصون الفراعنه بسهوله الى جانب معرفة الخطط العسكريه للمصريين و العجيب أنه برغم من لجوء الغزاه إلى تلك الأساليب إلا أن أغلبهم لم يفلحوا فى غزو مصر أو إستيطانها , و أن البعض الآخر لم يستطيعوا دخول مصر إطلاقا , أما الباقى فإما قد تم طرده أو تم محوه من التاريخ.

الخلاصة

إستنتج عالم المصريات (نيكول أجريمال) أن الجيش المصرى القديم لم يكن فقط من الصعب هزيمته بل أنه من المستحيل أن يهزم إلا فى الحالات السابق ذكرها و حتى لو سنحت الفرصه للغزاه فى إستغلال إحدى الفرص السابق ذكرها فهذا أيضا غير كافى لأنه يجب أن يكون الغازى محظوظا ويحالفه الحظ والتوفيق بنسبه كبيره فإمتلاك بعض الخونه و إبتكار أساليب جنونيه لتجنب الإلتحام العنيف وحدهما لا يكفيان لنجاح الغزو على مصر فالمصريين إن لم يفلحوا فى حماية أرضهم بشكل مؤقت فإنهم سيعودون للإنتقام لها.

التعليقات

إترك تعليقاً