التخطي إلى المحتوى
العالم الآخر عند المصريون القدماء – عقائد ما بعد الموت عند الفراعنة
العالم الآخر عند المصريون القدماء - عقائد ما بعد الموت عند الفراعنة

طبوغرافية العالم الاخر:
العالم الاخر هو صورة مشوهة لما تالفه علي الارض كل شئ فيه كبير اكبر من مثيله في الحياة الدنيا وابعاده تقاس بالمقاييس المقدسة التي هي اكبر بكثير من المقاييس الملكية فابعاد العالم الاخر كما يصفها كتاب الامي دوات تتجاوز كل الابعاد الاارضية فمجرد طول المنطقة العازلة المؤدية للعالم الاخر الحقيقي اكبر من طو ل كل وادي النيل الي ما تحت الشلال الثاني وتجدر الاشارة با نه حتي الزمن له ابعاد اخري في العالم الاخر فالساعة الواحدة للرحلة الليلية تعادل عمرا كاملا علي الارض وفي هذا العالم تكون كل الاشياء معكوسة فالواقع ان الشمس تسير معكوسة كي تعود للظهور في الافق الشرقي وكذلك كل الكائنات تسير معكوسة في الثعبان الضخم الذي يعيد الميلاد من الذيل الي الفم مما يؤدي الي ان يتحولوا من كبار الي اطفال صغار وحتي النصوص الجنازية القديمة تبدي من ان يضطر الشخص في ذلك العالم الي ان يمشي فوق راسه او ياكل فضلاته الي جانب ان عملية الهضم مقلوبة ايضا وكثيرا ما تشير النصوص والتصاوير الي المياة المقلوبة او المعكوسة في طبيعة مملكة الموتي الي جانب الاتجاه المعتاد للكتابة الهيروغليفية فنجد فقرات كاملة من كتب العالم الاخر لابد من قرءاتها بطريقة معكوسة (1).

بوابات العالم الاخر :
نجد في الدولة القديمة كان علي الملك الميت ان يعبر عدة طرق لصعوده الي السماء وهي التي تمثل المعراج السماوي وفي الدولة الوسطي كان هناك طرق وعراقيل علي المتوفي ان يعبرها وصولا لهدفه واهمها الطريق البري الاسود والطريق الازرق المائي ولكن في الدولة الحديثة نجد المتوفي يصل لهدفه في العالم الاخر عبر بوابات .

تعاويذ المرور الي العالم الاخر :
حرص المصري علي تدوين التعاويذ والادعية التي تفتح للمتوفي ابواب العالم الاخر وتساعده في الدخول والخروج عبر هذه البوابات دون التعرض لمخاطرها وذلك بالاضافة لمعرفة اسماء البوابات وحراسها ومن الاسرار الواجب معرفتها لضمان العبور بسلام ان يجيب المتوفي عن الاسئلة الموجهة من حارس البوابة وان يكون علي علم ببعض الاسرار الخاصة بالعالم الاخر ومناطقه واسماء هذه المناطق حتي يسمح له الحارس بالعبور (2).

اسماء حراس البوابات :
اتخذ حراس البوابات اسماء غالبا ما تحمل مدلولا علي وظيفتهم، ففي مقبرتي الملكتين (نفرتاري وتاوسرت) نجد زبانية (حراس) البوابات يتسمون (النابح) و(الغاضب ذو وجه البرنيق) و(فرس النهر) وفي كتاب البوابات نجد الزبانية يحملون اسماء مخيفة مثل: ( مصاص الدماء) و (ذو النار الحادة) (3).

محاكمة الموتي:
عندما يصل المتوفي الي نهاية البوابات وينجح في رحلته ويصل الي غايته بعد مروره بكثير من العراقيل والمخاطر يجد نفسه في قاعة عرش اوزيريس وهنا يقوم انوبيس بمهمة استقبال القادمين الجدد عندما يلمحهم قادمين من بعيد يقول لاحد اقرانه (يبين صدي الصوت عن انسان قادم من مصر انه يعرف طرقاتنا ومدننا)، عموما يعرف انوبيس جيدا ان المتوفي الذي عبر كافة العراقيل علي علم بطبوغرافية العالم الاخر وقد اصبح الي حد ما جزء منه (4) حيث يوجد منظر على بردية عثر عليها في مقبرة لشخص عادي ( ماى حربى رع) حيث المنظر يضم أوزيريس جالسًا على عرشه وأمامه ميزان يزن في إحدى كفتيه تمثال الماعت او ريشة الماعت التي تمثل العدالة والنظام المقدس وقلبه في الكفة الاخري الذي يمثل حواء افعاله ويوجد في هذه المحكمة أيزيس ونفيس خلف أوزيريس وأمام أوزيريس أبناء حورس الأربعة خارجين ، من زهرة اللوتس ثم حورس والمتوفى وجحوتي وعمعم وأنوبيس حيث نجد أن أنوبيس هو الذي يشرف على تحضير المومياء ويطلع على طبيعتها الدفينة وتحوت ذو رأس الأبيس يقوم بتسجيل الحسنات والسيئات والعمعم هو حيوان خرافي يجسد أنياب الموت إذ أسفرت المحكمة عنه الإدانة ويستمر في تضرعات لانهاية لها يخاطب بها كل قضاة المحكمة. واحد بعد الآخر ذاكرًا اسمه ومكان نشأته وهو ما يطلق عليه الاعتراف الانكاري حيث يقوم المتوفي بانكار كل الاعمال السيئة التي قام بها في حياته، (5) فاءذا تعادلت الكفتان فان اوزيريس يقبله في مملكته ويدخل حقول الحتب والايارو واذا تبين ان الميت من العصاة الاشرار يسمح للاكلة (حيوان العمعم) بالقيام فورا بمحوه من الوجود (6) كل ذلك يكاد يوافق قوله تعالي ( فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه فامه هاوية) سورة القارعة الاية 6-8 (7).

حقول العالم الاخر:(حقول الحتب والايارو):
نجد ان الفصل110 هو الذي يختص بحقول الايارو في كتاب الخروج في النهار وظهر في متون التوابيت في الفصول من  464الي  468وصف لحقول الايارو او الجنة الاوزيرية (8) ورغم تضاءل المصادر التي تصور حياة المتوفي في حقول الايارو الا انه يمكن رسم صورة لها حيث صبغت نصوص الاهرام الصبغة الالهية اذا يضعها الاله رع كنجم الصباح (لقد وضعك الاله رع كنجم الصباح في وسط حقل الايارو) (9).
بينما يفهم من النصوص الدينية الاخري التالية رغبة المتوفي في الحصول علي حياة طيبة وسعيدة في هذا الحقل علاوة علي اهميتها في امداد المتوفي بالقرابين (10) حيث كان الملوك في الدولة القديمة كانوا يلبسون الارجواني في الجنة السماوية ( ولباسهم فيها حرير) وطعامهم فيها التين وشرابهم الخمر ولانزاع في ان هذه الصورة لها نظارئرها في الكتب المنزلة (القراءن الكريم)(وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفي ولهم فيها من كل الثمرات) سورة محمد الاية 15:47 وفي عصر الدولة الوسطي اومنذ العهد الاقطاعي الاول وحد الفرد العادي مع الاله اوزير واصبح علي قدم المساواة مع الملك في كل متاع الاخرة (11) واصبح المصير الاوزيري شيئا فشيئا املا مشاعا لكل انسان.
دور الاوشابتي في حقول الايارو:
هذه الاشكال يمكن ان تكون بدائل للقيام بالاعمال المهنية التي تقوم بها تماثيل الخدم في الدولة القديمة ومنذ الدولة الوسطي اصبحت تماثيل الاوشبتي تحمل نقشا يماثل التميمة رقم 6 من كتاب الموتي في الدولة الحديثة تحمل نقشا والذي يقصد به (ان تقوم الشوابتي بالعمل في مملكة الموتي) وهذه التماثيل ليست خدما وانما هي بدائل للانسان وكان يوضع عدد كاف منها في المقبرة لاراحة المتوفي من الالتزامات الشاقة وتمكينه من القيام بالواجبات النبيلة مثل الحرث والحصاد والبذور في حقول الابدية حيث توجد حقول تحتاج الي حرث وحصاد مثل حقول الدنيا ويعيش فيها الصالحون لذلك صورت هذه التماثيل احيانا وعلي ظهرها المجارف والسلال اللذين يستخدمونها في مهامهم الشاقة (12)
سبل العقاب للمدانيين والمذنبين:
تؤكد العديد من النصوص خاصة كتب العالم السفلي علي العقوبات المختلفة التي تطبق بالعالم الاخر علي الموتي المدانيين (13) حيث توجد مناظر من كتب العالم السفلي توضح اْن الضوء الواهب للحياة لا يصل للمذنبين ويحرمون من الطعام والشراب وتقطع عنهم انفاس الحياة وهم يقفون علي رؤوسهم وياكلون فضلاتهم وهم يحرمون من الملابس النظيفة ويتركون رعايا ومقيدين محرومون تماما من وسائل الدفاع وتمحي اسماؤهم وكل ما يذكر بوجودهم حتي دفناتهم تلغي والنصوص علي اربطة المومياوات تمزق ويحرمون من كل عوامل الحماية الي جانب بعض العقوبات الاخري مثل السجن او التقييد والشبكة والنار وتوجد بعض الاماكن للابادة التامة منها المراجل حيث يلقي بالرؤوس والقلوب والجثث والارواح والظلال في الماء المغلي (14) وهذا يكاد يوافق قوله تعالي ( وان بستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا). سورة الكهف الاية 29 (15).
قائمة المراجع
(1) اريك هورنونج, وادي الملوك ( العالم الاخر لدي قدماء المصريين) ترجمة محمد العزب موسي, القاهرة ,1990 , ص109-112 .
(2) عبد الحليم نور الدين, المرجع السابق, ص287
(3) اريك هورنونج, المرجع السابق,  ص107,106
(4) ديميتري ميكس، كريستين فافارميكس، الحياة اليومية للالهة الفرعونية ص263,262
(5) اريك هورنونج, المرجع السابق, ص198
(6) عبد العزيز السيد الشناوي, المعبد والجبانة في مصر القديمة,  القاهرة,2005 ,ص179
(7) القراءن الكريم
(8) شريف الصيفي .كتاب الموتي, (الخروج في النهار), المجلس الاعلي للثقافة ,2003 ,ص234

(9) عبد الحليم نور الدين, المرجع السابق,ص296
(10) ماجدة السيد جاد عبد الهادي ,العالم الاخر ومكانه في المفهوم المصري القديم, رسالة دكتوراه غير منشورة, جامعة القاهرة ,ص171
(11) سليم حسن , مصر القديمة , الجزء الثالث (العصر الذهبي في تاريخ الدولة الوسطي), القاهرة ,1992, ص533,531
(12) اريك هورنونج, المرجع السابق, ص228,227
(13) ماجدة السيد عبد الهادي ,المرجع السابق, ص374
(14) اريك هزرنونج , نفس المرجع , ص 202 وما بعدها
(15) القراءن الكريم

التعليقات