التخطي إلى المحتوى
نظريات الخلق والظواهر الطبيعية عند المصريين القدماء
نظريات الخلق والظواهر الطبيعيه عند المصريين القدماء

اعتمد ذكاء المصري القديم في تفسيره لما يقف امامه من ظواهر طبيعية علي استنتاجه لنشأه الكون ومكونات هذا الكون، فمن خلال العناصر الاساسيه التي اعتقد المصري القديم ان الكون تشكل من خلالها فقد استخدم هذه العناصر لتفسير بعض الظواهر الطبيعيه التي عايشها، وقبل الحديث عن هذه الظواهر الطبيعيه سنفند الحديث في البدايه عن نظريات الخلق عند المصريين القدماء.

نظرية أون (عين شمس)

كانت نظريه عين شمس (هليوبوليس – أون) اولي نظريات الخلق الاربعه، وكانت بدايه الخلق هي من العدم او اللا شئ يحيط به كيان مائي ساكن لا حراك فيه فسر المصريون القدماء المحيط الآزلي بـ (نون) وهو ليس مجرد مياهاً ساكنه ولكن الحياه بداخله ففي نصوص التوابيت نجد (انا اتقلب بين مياهين خامدتين كلياً) وظهر من خلال نون روح الهيه هي آتوم، واعتقد كهنه هليوبوليس ان آتوم ماهو الا مظهر آخر من مظاهر اله الشمس رع، فامتزجا الاثنين معاً في مركب الهي واحد وهو (رع – آتوم) وكان التل الازلي في عين شمس في العصور التاريخيه يمثل تل رملي يعلوه حجر مخروطي الشكل، وهو الأصل الذي تطورت منه المسلات، ومن هذا الحجر المقدس ظهر الآله آتوم لاول مره عند خروجه من المياه الازليه نون ثم خلق من ورحه الالهيه (شو) وتكفل بالهواء وتفنوت وتكفلت بالرطوبه ثم تزاوجا وانجبا بدورهما جب اله الارض ونوت الهه السماء وذهب اصحاب مذهب عين شمس الي ان جب ونوت قد انجبا اربعه ابناء هما اوزير وايزيس وست ونفتيس وعرفه هذا التنظيم بتاسوع عين شمس.

نظرية الاشمونين (احدي قري محافظه المنيا)

فسرت نظريه الاشمونين الخلق الي ثمانيه عناصر اساسيه لذلك عرفت بثامون الاشمونين، وتتفق نظريه الاشمونين مع نظريه عين شمس في ان العالم كان محيطا بتل ازلي اسمه نون ولكن اختلفت الاشمونين في ان نون لم يخلق نفسه بنفسه وانما خلق بواسطه ثمانيه عناصر اربعه ذكور في هيئه ضفادع واربعه إناث في هيئه حيات وهما نون – نونت يمثلان الفراغ اللانهائي، حوح – حوحت الماء الازلي، كوك – كاوكت الظلام، امون – امونت الخفاء، وقد خلقوا العالم وحكموه لفتره من الزمن، ويشير كتاب الموتي من عصر الدوله الحديثه الي ان خلق النور انما تم عن طريق الالهه الثمانيه والتي تركت اله الشمس ينمو في زهره اللوتس عند مصدر الماء الازلي، ويهب كورت زيته الي ان خلق النور قد تم فوق التل البدائي لهرموبوليس، وربما يمكننا القول ان نظريه الاشمونين تكمل نظريه عين شمس.

نظرية منف

عندما تمكن الملك مينا من توحيد القطرين عام 3200ق، أصبحت مدينه (أنب حج) منف هي العاصمه السياسيه للبلاد ومن ثم اهتم اهلها بان تكون لها دورا دينياً وهنا بدات تظهر النظريه الثالثه للخلق وهي نظريه منف والتي تري ان بتاح هو الرب الخلاق القديم وان الارباب المكونه للخلق طبقاً للنظريات الأخري ماهي الا صوراً للاله بتاح ومن هنا حل بتاح محل الاله آتوم في نظريه منف وان يجعلوه علي راس التاسوع المكون من اتو ونون ونونه ثم اربعه الهه آخري وهي حور وتحوت، نفرتوم والثعبان واعتقدوا ان شفتي آتوم واسنانه التي تفل بها شو وتفنوت قد استعارهما من بتاح، كما اعتبر القلب واللسان من أطياف بتاح.

نظرية طيبة

نشأت المدرسه الرابعه في طيبه (واست) وقد أصبح الاله آمون طبقا لمذهب طيبه هو الاله الخالق الذي اوجد نفسه بنفسه ثم وبعد ان ظل بمفرده قرر ان يتزود بالقدره علي الخلق والاخصاب فتوجه الي الاشمونين، وهناك أصبح واحداً من اربابها الثمانيه، وان زعم البعض انه خالق الارباب الثمانيه قبل ان يغادر طيبه في مكان معبد الاقصر وعلي الرغم انه أصبح من الثامون الا انه احتفظ بهيمنته وبهيبته وأصبح طبقا للثامون اله الهواء وطبقاً لهذا المذهب قد أصبحت طيبه اول مدينه في الوجود حيث كانت واست الماء الازلي او التل الازلي وان طيبه تأسست فوق التل.

تفسير المصري القديم للظواهر الطبيعية

وقد أستخدم المصريين القدماء النظريات السابقة بعناصرها الاساسيه في تفسيرهم للعديد من الظواهر الطبيعية، والتى من أهمها:

كسوف الشمس وخسوف القمر

نظر المصري القديم الي الشمس والقمر بإعتبارهما عيني الاله حورس اليمني واليسري وعند اختفاءهما يتحول المعبود الي اله الحرب العنيف (الذي بلا عيون)، وقد وردت ظاهره كسوف الشمس في برديه نبوءه نفرتي حيث يقول: (سوف تفترق الشمس عن البشر، حينما تشرق، يبدا الزمن ولكن لا يمكن تمييزها في منتصف النهار، حيث لا يستطاع تمييز ظلها، فلن تغشي الرؤيه الآبصار، عندما تنظر الي السماء، ولن تدفع العينان وستصبح الشمس في السماء كالقمر).

اما عن خسوف القمر فالحديث عنه في المصادر المصريه قليل جداً مثل ذكره في اسطوره الصراع بين حورس وست انه اثناء الشجار بين حورس وست ابتلع ست عينا من عيني حورس والتي ستولد من جديد من تحوت.
ومن الدليل علي معرفه المصريين لظاهره الكسوف انه يقال ان كهنه آمون قد نبهوا الجنود عند محاربتهم لجيوش داريوس الفارسيه بهذه الظاهره حتي لا يصابوا بالرعب، وقد سجلت دائره الابراج في معبد دندره هذه الظاهره في سقف بهو الاعمده والتي نقل الي المكتبه العامه بباريس اثناء الحمله الفرنسيه حيث صور المنظر الاله ايزيس تمسك المعبود تحوت من ذيله في هيئه قرد في محاوله لايقاف القمر عن اخفاء الشمس.
وفي النهايه ليس من المهم فقط تفسير كيفيه توصل المصريون القدماء الي ظواهر فلكيه لازال العلم الحديث في بحث دائم عنها ولكن المثير للاهتمام بالفعل هو القدره الهائله لهؤلاء المصريون علي توظيف تفكيرهم لاغراض دينيه وسياسيه خاصه بهم.

التعليقات

إترك تعليقاً