التخطي إلى المحتوى
قناة السويس منذ اقدم العصور حتى افتتاح القناة الجديدة بحث اثري وتاريخي مختصر
قناة السويس منذ اقدم العصور حتى افتتاح القناة الجديدة بحث اثري وتاريخي مختصر

** من المؤكد التاريخى ان فكرة انشاء القنوات تعود الى التاريخ المصرى القديم ومنذ عهد الدولة القديمة ثم ربط البحر الاحمر بنهر النيل وان كانت المواثيق التى لا شك فيها تعود الى عصر الدولة الوسطى فى هذا الشان لربط البحر الاحمر بنهر النيل.

** اما عن شق القنوات فى التاريخ المصرى فتعود الى عصر الاسرة الاولى حيث وجد فى النصوص بانه كان هناك موظفا ياخذ لقب (عج مر او عز مر = الذى يشق القنوات) وكانت له صلاحيات واسعة وكبيرة حيث انه كان مخولا له استصلاح الاراضى وزراعتها وشق القنوات الى الاراضى التى لا يصل اليها الماء.

** اما فى عصر الاسرةالسادسة فنجد من النصوص الكثيرة النشاط الملحوظ فى مشاريع حفر الترع وشق القنوات سواء للرى او لاغراض الملاحة النيلية وكما فى نصوص عهد الملكين بيبى الاول ومرى ان رع

وخاصة فى منطقة الدلتا ومصر الوسطى وكذلك عند الشلال الاول عند اسوان.

** ولاننسى كذلك الرحلات البحرية الى شواطىء لبنان والتى تعود الى ما قبل ذلك وخاصة لجلب الاخشاب وخاصة خشب الارز والذى وجدنا منه عروق كثيرة فى هرم الملك زوسر المدرج.

**اما عن ذهاب السفن المصرية عبر البحر الاحمر الى بلاد البخور والعطور وهى (أرض بونت) على الشاطىء الافريقى عند باب المندب، فلها جذور ايضا قديمة من عصر الاسرة الخامسة فى عهد الملك ساحورع والملك بيبى الثانى من الاسرة السادسة وهناك نصوص دالة على ذلك. وكذلك فى عهد الدولة الوسطى فى عهد الملك منتوحتب الثالث من الاسرة الحادية عشر وكذلك فى عهد الملك سنوسرت الاول وامنمحات الاول من الاسرة الثانية عشر.

** ولكن اشهرهذه الرحلات على الاطلاق تلك الرحلةالتى قامت فى عهدالملكة حتشبسوت من الاسرة الثامنة عشر وخاصة انها سجلت هذه الرحلة بدقة متناهية على جدران معبدها فى البر الغربى بالاقصر وهو معبد الدير البحرى.

** وهنانسال علماءالتاريخ كلهم سؤالا واحداوهوكيفيةعودةسفن الملكة حتشبسوت من بلا دبونت الى مدينة

طيبة دون ان يكون هناك قناة موصلة بين البحرالاحمر ونهرالنيل، فهل من مجيب؟؟

**هذه القناة التى يثارحولها الجدال حتى الان وخاصة ان بعض العلماء قالوابان هذه القناة التى تربط بين البحرالاحمرونهرالنيل تعود الى العصرالفارسى وليس قبل ذلك،والغرض من كل ذلك هوالتشكيك فى الحضارة المصرية وكما قال ذلك الاثارى الفرنسى (كليرمون جانو) اول من اكتشف لوحات القناة وترجم الفارسية منها وليس اللغةالمصرية القديمة، وهو اول من ادعى فى عام 1842 بان هذه القناة بناها الملك الفارسى دارا الاول بعد احتلال الفرس لمصر.

** ومن ناحية اخرى هناك الاثباتات الاثرية والتاريخية والنصوص المصرية والتى تؤكد اهتمام المصرى القديم بمنطقة شرق الدلتا ومنطقة البحيرات بين (الاسماعيلية والسويس) ونذكر فى بسطة وجيزة ما يلى :-

1- ففى متون الاهرام من الدولة القديمة قد ذكرت ولاكثر من مرة (قلعة البحيرات المرة = كم ور) الأمرالذى يشيرإلى تحصينات عسكرية أو مبانى إدارية كانت قائمة فى تلك البقعة آنذاك.

2- كذلك نجد فى نصائح الملك اختوى من الاسرة العاشرة لابنه فى ذلك العصر المضطرب،نجد ان الملك يطلب من ابنه وخليفته على العرش بأن يعتنى وريثه بإتمام التحصينات والإستحكامات العسكرية عند وإلى الشمال من منطقةالبحيرات المرة، بل إ نه يطالبه بحفر أخدود عميق هناك لكى يتم أغراقه بالماءعساه أن يكون عائقًا ورادعا أمام أولئك الذين يعيشون على السلب والنهب.وان هناك منطقة هامة (منطقة القنطرة شرق الان) قد عمرت بمدن مليئة بالسكان من خيرة اهل مصر كلها وذلك لدحرالخطرعن تلك المناطق.

3- وفى عهد الملك العظيم (امنمحات الاول) مؤسس الاسرة الثانيةعشر واهتمامه الشديد بالمنطقة ويقيم القلاع والاستحكامات العسكرية فى تلك المناطق التى يسهل اختراقها وبطول الشريط الشرقى المواجه للدلتا والذى يمر

بمنطقة البحيرات وصولا الى تل الفارما عند شاطىء البحر والى الجنوب الشرقى من بورسعيد الحالية.

وذلك بهدف منع تسربات غير قانونية وبدون ترخيص من السلطات المصرية عند (را بح = رفح الحالية) وذلك من جانب الاسيويين، وان يقضى تماما على كل الهائمين على الرمال اى المتشردون من عصابات الصحراء وهذا هو خط التامين الهام الذى عرفته النصوص المصرية انذاك تحت مسمى ((حائط الحاكم)).

4- ومن ناحية اخرى لا يمكننا فى السياق التاريخى ان ننسى قصة اشهر رجال البلاط فى عهد الملك امنمحات الاول وهو الموظف (سنوهى) الذى هرب من مصر فور سماعه نبأ اغتيال الملك امنمحات الاول فى العاصمة

اللشت ومن ثم خوفه أن يتم إتهامه فى هذه المؤامرة.

ويقول سنوهى بالنص ((وكنت قد وصلت الى حائط الحاكم ذلك الذى اعد لمنع تسرب الاسيويين ولكى يدحر هؤلاء الهائمين على الرمال من عصابات المجرمين واختبأت فى ظل شجرة حتى لايلمحنى الحراس الواقفين على سطح برج الحصن فى نوبتهم النهارية حتى جاء المساء وواصلت المسير.

ولما أشرقت شمس الصباح وصلت الى بقعة (بتن = بقعة عند شمال البحيرات المرة) بعدها توقفت عند البحيرات المرة. وكدت ان اموت من العطش والجوع لولا تعرفت على احد مشايخ البدو الذى اكرمنى وشربنى واطعمنى وكان هو وبعضا من رفاقه ممن سهلوا لى طريق الهروب من الاراضى المصرية بعد ان عرفوا ظروفى ووصلت الى بلاد الشام والتى عشت فيها لاكثر من ثلاثون عاما)).

** وبعد سنوات طويلة (حوالى 30 عامًا أو يزيد) عاشها رجل البلاط الهارب فى جنوبى بلادالشام إشتعل قلبه حنينًا إلى أرض بلاده متمنيا أن يُدفن فى ترابها وقد صارشيخًا عجوزًا.وبعد أن استرحم الملك (سنوسرت الأول) فى مراسلات عديدة جاءه العفوالملكى وسمح له أخير ابالعودة إلى أرض مصر.هنا أيضا نجد أن أبناء سيناء هم الذين صحبوه منذ دخوله تراب مصرعند جنوبى فلسطين إلى أن أوصلوه إلى نقطة الحراسة والتفتيش بالقرب من القنطرة شرق الحالية.

** ولاننسى كذلك فى قصته هذه بانه روى لنا عن الرتب العسكرية ومناطق سيناء واهلها من البدو الذين ساعدوه،وروى لنا الكثير من المناطق فى سيناء وأمدنا بعلومات وافية دامغة والتى من اهمها اهتمام المصرى

القديم بهذه المناطق وبحرص شديد وليس كما غالط فى الامر بعضا من المدارس الاثرية.

** لماذا أثير الجدال حول هذه القناة تاريخيا منذ عام 1842 وحتى الان !!.

** ففى عام 1884 عثر الاثارى الفرنسى (كليرمون جانو) على لوحة من الجرانيت الوردى كبيرة الحجم ومكسورة الى العديد من القطع عددها 25 قطعة فى على ربوة من الارض فى البقعة الواقعة بين بحيرة التمساح والبحيرات المرة ونقلت القطع الى متحف اللوفر فى عام 1886م.

** وكانت بعضا من القطع مكتوبة باللغة الفارسية وكذلك الخط المسمارى والبابلى والهيلامى وكذلك باللغة المصرية القديمة. وبما انه متخصص فى اللغة الفارسية القديمة فعكف على ترجمة هذه النصوص الفارسية ووجد النص يقول ((انا دارا ملك الفرس قد اعطيت الامر بحفر القناة من اول النهر فى مصر حتى البحيرة المرة التى تخرج منها الى خليج فارس …))

** ومن هذا ظهر الجدل التاريخى حول هذه القناة واصبحت مثار للجدل الاثرى والتاريخى ولم يجهد نفسه فى ترجمة النص المصرى او ايا من النصوص الاخرى،ومن هنا صدقته المدرسة الفرنسية بان بانى هذه القناة هو الملك الفارسى دارا الاول،وهكذا اصبح الامر جدليا فى التاريخ منذ عام 1886.

** ولكن فى مصر هناك رجالا يدافعون عن تاريخهم وينبذون الاراء المغلوطة عن تاريخهم ويحجون كل المدارس الاثرية التى تكتب خطأ فى التاريخ المصرى القديم. وقبل الدخول فى الدفاع عن حضارتنا لابد من ذكر ما قاله المؤرخين القدماء عن هذه القناة،هؤلاء المؤرخين القدماء واراءهم المغلوطة ايضا والتى نقلت منها بعض المدارس الاثرية هذه الاراء وصدقتهم بدون بحث او روية حقيقية حول التاريخ المصرى بصفة عامة وحول هذه القناة بصفة خاصة.

** ومن هنا لابد من تفنيد جميع الاراء والمواثيق التى تثبت بما لايدع مجالا للشك بان فكرة هذه القناة وبانى هذه القناة مصرى اصيل محبا لبلاده وليس الملك دارا الاول او غيره من ملوك مصر غير المصريين،ونفند هذا كله فى العديد من النقاط نسلسلها كما يلى بالتفصيل فى هذا البحث الشامل الكامل.

اولا :- اراء مشاهير المؤرخين القدماء حول هذه القناة منذ القديم من الزمان!!.

1- المؤرخ هيرودوت:- وهو من المؤرخين الذين نشك فى كتاباتهم عن التاريخ المصرى القديم وقال عن هذه القناة ((بان الملك المصرى بسماتيك الثانى هو الذى بنى هذه القناة وهو اول من حفر هذه القناة ولقد مات فى العمل اكثر من 120 الف مصرى من العمال…)).

** ومن المعروف بان الملك بسماتيك الثانى من الاسرة 26 وكان لقبه (نفر ايب رع) وانه هو بنفسه قال فى بعضا من نصوصه بانه يستكمل ما بداه اجداده فى حفر القناة للرد على اعداء مصر. وهذ اعترافا منه بان هذه القناة شقها اجداده القدماء من قبل،وهذا ايضا ما يؤكد مقولة المؤرخ القديم هيرودوت المغلوطة وان هذه القناة فى الاصل اقدم من عهد الملك بسماتيك بكثير من الزمان.

2- الفيلسوف اريسطو:- ومن المعروف بانه كان المدرس الخاص للاسكندر الاكبر وانه زار مصر،وشاهد هذه القناة وابحر فيها وقال بان بانى هذه القناة هو الملك الفارسى دارا الاول اثناء احتلال الفرس لمصر.

3- المؤرخ الاغريقى استرابون :- وهو الذى زار مصر فى عام 25 ق.م. ولحبه الشديد للجغرافيا كتب بالتفصيل عن قناة بلوز والبحيرات ومما قاله بالنص ((يرجح البعض ان يكون الملك سنوسرت هو صاحب مشروع القناة وكان قد امر بحفر قناة توصل بين النيل والبحر الاحمر.وان الملك بسماتيك الثانى هو بانى هذه القناة ثم اتمها الملك الفارسى دارا الاول، وان الملك سنوسرت قد شق قناة بالفعل فى الصخور جنوبى اسوان فى العام الثامن من حكمه)).

4- كايوس بلينى واشتهر باسم بلينى الاكبر:- من القرن الثانى الميلادى والذى يعتبر اشهر مؤرخ رومانى على الاطلاق وكتاباته فى الجغرافيا والتاريخ والطبيعة، ولقد زار مصر وتجول سياحيا فيها وتكلم عن قنوات مصر ومنها ((قناة الفرع الكانوبى وكذلك قناة فى مصر والابحار فيها عبر القلزم حتى الخليج الفارسى ولكنه لم يتكلم عن صاحب المشروع او بانى هذه القناة)).

5- جرجوا الفرنسى فى عام 567 م:- وهو من الرحالة المشهورين فى التاريخ الفرنسى وممن زاروا مصر فى هذا التاريخ وكتب عن النيل وفروعه وقال بانه يجرى من الشرق الى الغرب نحو البحر الاحمر وانه فى الغرب يوجد بحيرة كبيرة ولكنها ليست عميقة. وكان يقصد بطبيعة الحال بحيرة التمساح والذى تبلغ مساحتها حوالى 14

كم مربع وعمقها لا يزيد عن المتر الواحد، ولقد كتب كذلك عن البحيرة المرة واتصالها بخليج السويس (القلزم).

6- الراهب فيليديس فى القرن الثامن الميلادى :- وتحدث فيها عن القناة وكان رئيسا لبعثة الحج فى عام 750 م وقال بالنص ((.. نزلوا فى السفن وساحوا فى النيل حتى مدخل البحر الاحمر الواقع على الشاطىء الشرقى حتى الطريق التى قفاها موسى النبى الى البحر الاحمر ..)).

وكان يقصد طريق الحجاج المسيحيين عن طريق سيناء مارا بالسويس والطور وانهم ساروا فى القناة حتى السويس ومنها الى مدينة الطور لانهم رغبوا فى هذه الرحلة زيارة دير سانت كاترين.

وهذا يدل بلا شك على وجود هذه القناة حتى هذا العهد،وعلى ما اعتقد بان شخصية دينية رفيعة مثل هذا الراهب لا يكذب ابدا فى وصفه لهذه الرحلة؟؟ ولصالح من كان يكذب؟؟ افلا تعقلون ايها المغالون فى هذا الامر.

7- المؤرخ العربى الفرجان عام 828 م:- ولقد كتب فى عام 828 م فى سياحته فى هذه القناة وهو الذى اطلق عليها اسم (قناة تراجان) والتى تصل البحر الاحمر بحصن بابليون فى مصر القديمة.

** اما بخلاف هؤلاء لم يتحدث احدا عن هذه القناة،ولكن حدث وتكلم مؤرخين مسلمين وغيرهم عن هذه القناة

تحت مسميات مختلفة مثل : خليج أمير المؤمنين- قناة خليج القاهرة- الخليج المصرى- فم الخليج. فجميعها اسماء لنفس الخليج الذى كان يربط النيل بالبحر الاحمر وصولا الى ردمه فى عام 1898 وتحويل الجزء القاهرى فيه الى شوارع ومناطق سكنية.

** ومن هؤلاء المؤرخين: المقريزى- شمس الدين – المسعودى – ابو الفدا – الكندى – ابن الطوير، ولكن كان كلامهم يخص فرع النيل فى القاهرة والجيزة حتى منطقة القناطر الخيرية الان وليس له علاقة بربط النيل بالبحر الاحمر وكما فى تاريخهم المكتوب.

صورة تاريخية نادرة للخليج المصرى بالقاهرة قبل عام 1898م

صورة تاريخية نادرة للخليج المصرى بالقاهرة قبل عام 1898م.

ثانيا:- اثار القنوات التى اثير حولها الجدل عن بانى هذه القناة فى الاصل التاريخى!!!.

1- قناة ثارو :- وتوجد اثار وحفريات هذه القناة فى منطقة تل ابو صيفى وهو يبعد 4 كم عن القنطرة الان، وهى التى عرفت باسم قناة ثارو كما سماها الاثارى (كيلدا) والذى قام بتلك الحفريات هناك.وكانت تربط الملاحة مع بحيرة التمساح ودليل اثرى على ربط المنطقة بنهر النيل،وعثر كذلك على اثار قلاع محصنة لتنظيم طرق الملاحة ولكن اسرائيل فى اثناء احتلالها لسيناء ومدن القناة قد دمرت الكثير من هذه الاثار لمحو التاريخ المصرى القديم.

**كماأن الحفائرالتى قامت بها بعثات المجلس الأعلى للآثار منذ عام 1982 فى منطقة (تل حبوة) إلى الشمال الشرقى من القنطرة شرق، قد أثبتت التواجد الحقيقى لقلعة وحصون (ثارو).

** تلك التى أشارت إليها نقوش الملك (سيتى الأول) من الأسرة التاسعةعشرة على جدار بمعبد الكرنك وذلك تفصيلا وبالصورة والكلمة ومنها ((وإلى الشمال من القنطرة كان المجرى المائى الفاصل الذى يصل إلى بحيرة المنزلة الحالية وهى تسمى بالمصرية القديمة (باش حور= مياه حورس) والذى كان رابطًا وقاطعا المنطقة الممتدة من القنطرة جنوبًا إلى تل الفرما شمالا وكان يسمى بالمصرية القديمة (تا دنيت = المياه الفاصلة)

** ولاننسى بطل تحرير مصر من الهكسوس الملك احمس الاول مؤسس الاسرة الثامنة عشر وانه قد احكم سيطرته على قلعة ثاروعندالقضاء على إحتلال الهكسوس لشرق الدلتا،وكان هوالذى تعقبهم وحاصرهم طويلا عند (شاروهين = جنوب فلسطين) وقضى عليهم تماما مطهرا أرض مصرمنهم ومزيحا لخطرهم عن منطقة شرق البحرالمتوسط وبصورة نهائية.

** ولاننسى كذلك كلا من الملكين سيتى الاول وابنه رمسيس الثانى بانهما كانا من رتب الجيش وان كلاهما عملا على التوالى فى رتبة (القائدالعام للحاميات عند حصن ثارو) وذلك قبل تولى كلا منهما عرش البلاد.

ولدينا من الشواهد الأثرية ما يدل على وجود تحصينات عسكرية تعود إلى عهود الرعامسة فى مناطق كثيرة مثل (تل الرطابة) فى وادى طميلات عند القصاصين الحالية،وعند مدينة السويس.

هذا بالإضافة إلى بعض النقوش واللوحات من عهد الفرعونين سيتى الأول وإبنه رمسيس الثانى من مناطق السرابيوم وجبل الحصى (إلى الغرب من البحيرات المرة) وغيرها من المناطق حول مجرى قناة السويس.

** هذا وان دل بدون شك او تردد على الاطلاق الاهتمام المصرى الكبير منذ القديم من الزمان بتلك البقاع الهامة والإستراتيجـية بالنسبة للأرض المصرية. فعجبا لكل من يغالى او يغالط التاريخ المصرى الموثق لمصلحة شخصية او هيئة دولية تحت اى مسمى من السميات، وحسبى الله ونعم الوكيل.

2- قناة الفراعنة او قناة سيزوستريس :- وهى القناة الاصلية والتى امر بحفرها الملك سنوسرت الثالث من الاسرة الثانية عشر فى عام 1874 ق.م، ثم اهملت واعيد فتحها عدة مرات ومنها فى عهد الملك سيتى الاول فى عام 1310 ق.م، وغيره من ملوك مصر القدماء.

صورة لقناة سيزوستريس الاصلية التى تربط النيل بالبحر الاحمر

صورة لقناة سيزوستريس الاصلية التى تربط النيل بالبحر الاحمر

** فلقد أقام الملك سنوسرت الثالث بدون شك او ريبة على الاطلاق أول قناة مائية ربطت ما بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عن طريق النيل،وأطلق على هذه القناة اسم (قناة سيزوستريس) وهي المسمى الإغريقى لسنوسرت وانشأ امتداد لها واسماها (قناة كبريت) مما أدى ذلك إلى ازدياد حركة التجارة مع مصر وبلاد بونت وبين مصر وجزر البحر المتوسط مثل جزيرة كريت وجزيرة قبرص.

** ومن العجب التاريخى ايضا لدحض مقولة كل المغالطين فى التاريخ المصرى القديم ان هذا الحدث تم تسجيله على الواجهة الخارجية للجدار الشمالى لمعبد الكرنك على لوحة شهيرة منحوته تصور الملك سنوسرت يقف بعربته الحربية بمدينة ثارو (القنطرة شرق حاليا) وقدأقيمت له أقواس النصر، وافتتح القناة فى الشهرالثانى من فصل الفيضان فى العام الثانى عشرمن حكمه بعد انتصاره على قبائل الشاسو والرتنو والأقواس السبعة.

** وان تلك اللوحة تسجل ما قام به قدماء المصريين من تخطيط وحفر اول واطول قناة على وجه الارض فى التاريخ القديم التى تربط البحر الاحمر بنهر النيل وصولا الى مدينة منف وهى (قناة سيزوستريس) الشهيرة ..

فهل هناك تاكيد او اثبات اكثر من ذلك ايها المغالون والمغلطون فى التاريخ المصرى القديم؟؟.

** وهناك موثوق تاريخى من عهد الملك رمسيس الاول مؤسس الاسرة التاسعة عشر بانه اعاد فتح وحفر هذه القناة من عام 1319 الى عام 1300 ق.م.

** اما قصة ان الملك الفارسى دارا الاول هو بانى هذه القناة فهذا امرا مغلوطا تاريخيا وهناك الوثائق الدالة على ذلك، ومنها بدون شك بانه ابان الاحتلال الفارسى لمصر ظهرت اهمية برزخ السويس حيث ازدهرت خطوط المواصلات البحرية بين مصر وبلاد فارس عبر البحر الاحمر، وكانت منطقة مجرى كبريت قد غطيت بالكثير من الرمال لاهمال هذه المنطقة منذ عقود طويلة ويقال بعد قرابة قرنا من الزمان.

** فبعد قرابة اكثر من قرنا من الزمان قام الملك دارا الاول باعادة حفر هذه القناة وهى قناة كبريت كما هو واضح من الصورة وسجل هذا الحدث على لوحات كبيرة كتبت بالمصرية القديمة والفارسية وكما سناتى لهذه اللوحات وغيرها فيما بعد.

** وهنا ياتى السؤال التاريخى الهام اذا كان الملك الفارسى نفسه تحدث عن هذه البقعة من القناة فقط، فكيف يدعى البعض بان بانى هذه القناة هو الملك دارا نفسه واين كان امتداد هذه القناة حتى الشرق من الدلتا فى

منطقة الشرقية وكما هو واضح فى الصورة؟؟؟.

3- قناة بطليموس الثانى فيلادلفيوس:- وهو الاسم الثالث لاصل هذه القناة الاصلية وهى قناة سيزوستريس.

وهذا المسمى التاريخى اوجدته بعضا من المدارس الاثرية تحت مسميات مختلفة مثل : قناة سيزوستريس وهو الاصل ثم قناة بسماتيك ثم قناة نيكاو ثم قناة دارا الاول ثم قناة بطليموس الثانى ثم قناة تراجان الرومانى،ثم اخيرا قناة امير المؤمنين بعد الفتح الإسلامى لمصرعلى يد عمرو بن العاص، فكلها مسميات مختلفة للقناة.

**وظلت 150 عاماً إلى أن أمرالخليفة العباسى أبوجعفر المنصور بردم القناة التى كانت تصل بين الفسطاط

والسويس، وسدها من ناحية السويس منعاً لاى إمدادات من مصر إلى أهالى مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسى.

**من المعروف فى تاريخ الاسكندر الاكبر اقر واشرف على تخطيط مشروع لنقل سفنه الحربية من منطقة الاسكندرية الى البحر الاحمر عبر الدلتا والبحيرات المرة،وتم البدء فى تنفيذ هذا المشروع ولكنه توقف لوفاة الاسكندر الاكبر واحداث البطالمة فى مصر بعد وفاته.

** ولذلك عندما تولى بطليموس الثانى عرش مصر فى عام 285 ق.م،امر بتطهير هذه القناة الممتدة من النيل حتى موقع (ارسناو) وهى موقع معين فى السويس. ومعنى ذلك بان القناة كانت موجودة ولكنها تحتاج الى اصلاح وازالة الكثير من الرمال المتراكمة وكما فى النصوص البطلمية ولايعنى ذلك بان بطليموس هو صاحب هذه القناة او البانى الاصلى لهذه القناة.

** والسؤال التاريخى ههنا اليس ما كان يرغبة بطليموس هو نفسه ما كان موجودا فى مصر من قبله وتلك القناة الممتدة من الشرقية حتى خليج السويس؟؟.

ومن الغريب فى الامر وكما تؤكد لوحة (تل المسخوطة) بان الملك بطليموس الثانى أمر باعادة حفر القناة التى كانت قد غطتها الرمال وكان الافتتاح فى عام 270 ق.م. وهى نفس المنطقة التى عمل بها الملك دارا الفارسى وهى القناة الموصلة من البحيرة المرة الصغيرة الى خليج السويس (قناة كبريت).

** وبعد عام واحد من الافتتاح يرسل الملك البطلمى بعثتين استكشافتين، واحدة بحذاء الساحل الشرقى للبحرالأحمرفى مواجهة جزيرةالعرب والأخرى بحذاء الساحل المصرى المقابل.ولذلك نجد الملك البطلمى انذاك يقيم أكثر من270 ميناء بقواعد ومحميات عسكرية على شواطىءالبحر الأحمرما بين خليج السويس وباب المندب.

** وهكذا كان باختصار شديد اسماء واثار القناة التى اثير ويثار حولها الجدل. وناتى الان لموثوق اخر وهو لوحات القناة وندرس كلا منها كذلك وكما فعلنا عاليا مع مسميات القناة.

ثالثا :- لوحات القناة الشهيرة والتى اثير حولها الجدل ايضا !!!

** هذه اللوحات الاربعة عثر عليها على ضفاف القناة وفى مناطق متباعدة تبدأعند مدينة السويس إلى الشلوفة إلى تل سرابيوم إلى تل المسخوطة.والمعروف أن هذه القناة كانت تبلغ حوالى 84كم طولا ويبلغ اتساعها 45 مترا وعمق يزيد عن 5 امتار،وكانت الرحلة من الدلتا عند تل بسطة الى منطقة السويس تستغرق حوالى اربعة ايام.

1- لوحة كليرمون جانو فى عام 1884:- محفوظة فى متحف اللوفر – فرنسا.

** وهى تعتبر اقدم لوحة من الواح القناة الاربعة الشهيرة وتم اكتشافها عن طريق الاثارى الفرنسى كليرمون جانو فى عام 1884 وتم نقلها الى متحف اللوفر فى عام 1886.وهى فى الاصل لوحة كبيرة جدا من الجرانيت الوردى ووجدت مهشمة الى 25 قطعة وكانت منصوبة فى البقعة الواقعة بين بحيرة التمساح والبحيرات المرة على ربوة من الارض.

** ومن العجب التاريخى ان هذه اللوحة كتبت بعدة لغات مثل المصرية القديمة والفارسية والبابلية وكذلك بالخط الهيلامى. وبما ان الاثارى كليرمون جانو من المتخصصين فى الاصل فى الحضارة الفارسية وعلى علم باللغة الفارسية القديمة فلقد ترجم النص الفارسى فقط والذى يقول بان الملك الفارسى دارا الاول هو بانى هذه القناة ولم يترجم النص المصرى القديم على الاطلاق، ومن هنا ظهر للعالم انذاك بان اصل بناء هذه القناة يعود الى العصر الفارسى والى الملك دارا الاول.

** ومن الغريب لم يتم ترجمة النص المصرى الموجود على هذه اللوحة حتى يومنا هذا مع ان الكتابة بنمط كتابة الدولة الوسطى اى الخط الهيراطيقى بخلاف ضياع اسطر كثيرة يصعب فهم الترجمة الصحيحة للنص حتى يومنا هذا،وكذلك من القطع المهشمة لا يمكن الاستدلال على اسم الملك المصرى الذى كتب هذا النص على هذه اللوحة. وفى الخط الفارسى نجد مكتوبا بعضا من طقوس عقيدة (اهورا مازدا) الفارسية بالاضافة الى مختصر خاص بشق القناة وسياحة اسطول مصرى الى بلاد فارس والعكس،هذا حسب ترجمة كليرمون جانو.

2- لوحة تل المسخوطة :- محفوظة بالمتحف المصرى.

**وجدت هذه اللوحة فى منطقة تل المسخوطة مهشمة الى ثمانى قطع كبيرة وهى من الجرانيت الوردى عثرعليها الاثارى الروسى جولانشيف فى عام 1889.وهذه القطع الثمانية تمثل الجانب الايمن من اللوحة عثر عليها على ربوة من الارض هناك على بعد 350 مترا من اثر القناة القديمة.

** وهى تمثل لوحة تذكارية بمناسبة اقامة قناة تربط البحر الاحمر بشمال خليج السويس وتتجه شمالا لتمر فى البحيرات المرة.وقد كتبت هذه اللوحة باربعة لغات قديمة وهى المصرية القديمة والفارسية والبابلية والمسمارية

وتنسب ايضا الى عهد الملك الفارسى دارا الاول.

تل المسخوطة :- يقع تل المسخوطة فى مدينة ابو صوير التابعة لمحافظة الاسماعيلية وهى مدينة تبلغ مساحتها الكلية 82 فدان،ولقد سمى التل بالمسخوطة عندما قام الاثارى نافيل فى عام 1886 بعمل الاكتشافات بالمنطقة والعثور على الكثير من تماثيل الاوشابتى الصغيرة ولذلك اطلق العمال على التل اسم (تل المساخيط) حتى تم العثور على اصغر تمثال اوشابتى لسيدة واطلقوا اسم تل المسخوطة.

** وفى حقيقة الامر فان مدينة ابو صوير الحالية كانت فى العهود المصرية القديمة هى مقاطعة (بر اتوم) وهى المقاطعة الثامنة من اقاليم الوجه البحرى وكانت مقرا لعبادة الاله اتوم وبها حتى الان اطلال مبعد اتوم القديم.

اما منطقة التل المعروف بتل المسخوطة الان فكانت مدينة (سيكوت) الشهيرة فى التاريخ المصرى القديم.

** وهذا ايضا وان دل فيدل على الاهتمام المصرى القديم بهذه المناطق وليس كما يشاع خطأ عكس ذلك فى بعض المدارس الاثرية، فلقد كان من الطبيعى لمصر فى جميع العصور مدينة هامة عند الطرف الشمالى لخليج السويس ومنها بطبيعة الحال مدينة سيكوت والتى محلها الان منطقة تل المسخوطة فى مدينة الاسماعيلية الان.

3- لوحة كبريت او شلوفة :- وهى محفوظة بمتحف الاسماعيلية.

** وهى من الجرانيت الوردى وكانت كبيرة الحجم وقد عثر عليها بالمصادفة المهندس (فرديناند دليسبس) فى عام 1866 على ربوة من الارض على مقربة من البحيرات المرة وكانت مشهمة الى 35 قطعة منها 17 قطعة مكتوبة باللغة المصرية القديمة اى الهيراطيقية.

** وكانت ايضا مكتوبة بعدة لغات وتعود ايضا الى عهد الملك الفارسى دارا الاول. وكتب عليها ايضا نصا اثار الجدل انذاك ويقول باللغة المسمارية والتى تم ترجمتها الاثارى شيل ((انا دارا قد اعطيت الامر بحفر القناة من اول النهر فى مصر حتى البحيرة المرة والتى تخرج الى الخليج الفارسى …)).

** ولقد حدثتنا هذه اللوحة عن اعمال شق هذه القناة او اعادة فتحها وطرق الملاحة بها وكيفية اتصالها بنهر النيل وشمالا حتى البحيرات المرة او البحيرة المرة الكبيرة ومنها مباشرة لتصل الى الشرق من الدلتا. واهمية هذه القناة للملاحة والاعمال التجارية ومنها ايضا تصل المراكب الى الخليج الفارسى مباشرة عبر البحر الاحمر وخليج باب المندب.

4- لوحة السويس :- وهى محفوظة فى متحف اللوفر.

** وقد كشف عنها الاثارى كيلدا على ربوة من الارض على مسافة 450 مترا من القناة القديمة وكانت محطمة الى 23 قطعة من الجرانيت الوردى وتعود ايضا الى عهد الملك الفارسى دارا الاول،وقد كتبت ايضا بالخط المصرى القديم الهيراطيقى والفارسى والبابلى والمسمارى.

** وكانت هذه اللوحة تتحدث عن طرق الملاحة فى القناة وطرقها،ومن الغريب فى هذه اللوحة انه تم ذكر الملك الفارسى (اكزركزس) ولقد تحدثت ايضا الى سياحة اسطول مصرى الى بلاد فارس وعودته الى مصر لتنشيط حركة التجارة الفارسية.

**وهذه كانت باختصار شديد لوحات القناة الاربعة الهامة والمكتشفة حتى الان، ولكن من الغريب بانه وبالرغم من وجود نص مصرى عليها الا انه لا يذكر فيها اسم الملك المصرى فى هذه النصوص على الاطلاق،ولعل ذلك ما ننتظره من باطن ارض مصر فى القريب العاجل والعثور على القطع المفقودة من هذه الالواح.

** وبخلاف تلك الالواح الاربعة هناك شواهد اخرى هامة ومنها نقوش وادى الحمامات ولوحة برلين الشهيرة والهامة فى نفس الوقت وخاصة انها منسوبة لنفس الشخص الذى خدم مع اخر ملك مصرى فى الاسرة 26 وهو الملك احمس الثانى وكذلك مع اول ملك فارسى على مصر وهو دارا الاول،ولندرس كلاهما الان بالتفصيل.

أ – نقوش وادى الحمامات :- من النقوش الهامة والدالة على وجود هذه القناة والى ما قبل العهد الفارسى هو وجود نقش فى وادى الحمامات يعود الى الاسرة 26 اى الى ما قبل العصر الفارس،ومن المعروف فى نقوش وادى الحمامات يوجد اسماء حوالى 11 ملكا فارسيا واولهم الملك دارا الاول،ولكن اهم هذه النقوش على الاطلاق هو تلك اللوحة الشهيرة الخاصة برئيس العمل (خنم ايب رع) وهى المعروفة باسم لوحة برلين،وكذلك نقش اخر له على جدران وادى الحمامات من عهد الملك الفارسى دارا.

ب – لوحة برلين الهامة :- وهى لوحة من الجرانيت الوردى خاصة برئيس العمل (خنم ايب رع) من عهد الملك المصرى احمس الثانى من الاسرة 26.ومن المعروف بان خنوم ايب رع كان رئيسا للعمال فى عهد الملك احمس الثانى وبعثاته الى منطقة وادى الحمامات وقد نقش هذه اللوحة فى العام 44 من حكم الملك.

** وتم نقل هذه اللوحة الى متحف برلين ويقول النص الذى كتبه خنم ايب رع والذى تحدث فيها عن القناة التى تربط بين البحر الاحمر والنيل ((لقد ابحرت فى هذه القناة عندما كنت صغيرا مع والدى الكاهن والد الاله فى منف ..)).

ج – نقوش وادى الحمامات عام 495 ق.م :- وهناك نقش اخر له على صخر هذا الوادى يعود الى عام 495 ق.م من عهد الملك الفارسى دارا وانه كان ايضا فى وظيفته كرئيسا للعمال ومشرفا على الاعمال كلها لخبرته الكبيرة وخاصة فى وادى الحمامات،ولذلك ابقاه الملك الفارسى فى منصبه بدون تغيير،وانه ذهب الى هناك لاحضار الاحجار التى طلبت منه.

** وهذه كانت كل الدلائل التى تحدثنا عن وجود هذه القناة الى ماقبل العصر الفارسى لدحض كل الاراء المغلوطة فى هذا الموضوع. ولن يقتصر الامر عند هذا الحد فى بحثنا الكبير هذا بل سندخل فى امور اخرى مثل البحوث الجيولوجية الهامة فى هذا الشأن سواء كانت فى القديم من الزمان ام فى عصرنا الحديث هذا والتصوير الهام عن طريق الاقمار الصناعية.

** رابعا :-البحوث الجيولوجية الهامة !!!.

** لقد دلت البحوث الجيولوجية الحديثة وعن طريق التصوير بالاقمار الصناعية على ان البحر الاحمر والبحر المتوسط كانا متصلين بالنيل فى الازمان القديمة.ومن المعروف جيدا بان نهر النيل كان له سبعة افرع طبيعية وله قنوات صنعت بيد الانسان المصرى القديم واهم هذه الفروع القديمة الفرع التانيسى والفرع البلوزى.

أ- الفرع التانيسى :- نسبة الى بلدة تانيس او صان الحجر بمحافظة الشرقية،ومن تلك المنطقة الهامة كان نهر النيل انذاك يخرج منه فرعين شهيرين تم ذكرهما فى التاريخ القديم كثيرا جدا وهما الفرع التانيسى والفرع البلوزى.

** صان الحجر: إحدى قرى مركز الحسينية التابع لمحافظة الشرقية في جمهورية مصرالعربية، وقديما كانت تسمى (تانيس) ويعتقدأن اسمها في التوراة (صوعن) كما ذكرت في الكتابات المصرية القديمة باسم (جعنت)

ومن المؤكد التاريخى بان فرع التانيسى كان يصب فى الصحراء على مقربة من البحيرة المرة الكبيرة،ولذلك قام الملك سنوسرت الثالث بمشروعه التاريخى الكبير فى عمل قناة لربط النيل بالبحر الاحمر وهى التى عرفت باسم (قناة سيزوستريس) الى يثار حولها الجدل حتى الان، ومن ثم عمل قناة او توصيلة اخرى لربط البحيرات المرة بمنطقة خليج السويس (قناة كبريت).

صورة لفروع نهر النيل وقبل انشاء قناة سيزوستريس

ب – الفرع البلوزى :- وسمى بذلك نسبة الى ميدنة بلوز او الفارما على البحر الابيض المتوسط وهى منطقة تابعة لمدينة بورسعيد الان.

** ولذلك فان منطقة بيلوز هى نفسها منطقة الفارما ولقد ذكرت فى التوراة ايضا باسم (سين = قوة مصر) وهى مدينة مصرية قديمة جدا جدا وخاصة ان الاسطورة الاوزيرية نفسها تقول بان الاله ست قتل اخاه اوزريس فى هذه المنطقة ولذلك فهى معروفة منذ قدم التاريخ،وهذا ما يؤكد ايضا كذب المضللين بعدم اهتمام المصرى القديم بمدن القناة الحديثة الان او سيناء بصفة عامة؟؟ فهل من مجيب يؤكد عكس ذلك؟؟.

** وعرفت الفارما ايضا فى العصر المسيحى باسم (برما أو برمون = بيت امون) وعرفت فى العصر الاسلامى باسم الفارما. وكان بها ميناء عظيم يطل على الفرع البيلوزي من النيل لتتوسط بذلك طريق الغزو المشهور القادم من الصحراء أومن ناحية الشرق، ومن البحر شمالا وهو طريق رفح- العريش- الفارما، ومنها الى بلبيس فى الشرقية ثم الى عين شمس والى حصن بابليون. وكان الفنيقيون يدخلون بمراكبهم الى مصر من هذا الطريق وهو نفسه الطريق الذى شهد تدفق الهكسوس الى مصر.

** وقد أقام الهكسوس مدينة ملاصقة لها اسمها (جات أو رات) وبنوا عليها القلاع العظيمة والحصون ووضعوا بها حامية قدرها مائتا ألف جندى.وفى عام 616 ميلاديا من التاريخ المصرى اجتاح الفرس هذه المدينة ودمروا كنائسها واديرتها.

صور اطلال (الفرما) بوابة الأنبياء

صور اطلال (الفرما) بوابة الأنبياء

** وفي عام640 ميلاديا استطاع عمرو بن العاص بعد حصار دام مايقرب من الشهرين أن يفتح الفرما. وقد روى (المقريزى) أن قبط الفارما قد ساعدوا المسلمين أثناء الحصار، ومن الفرما بدأ الفتح الإسلامى لكل مصر.

** وفى عام 1118 ميلاديا قام الملك (بولدوين) ملك بيت المقدس بتدمير المدينة أثناء الحروب الصليبية وهكذااختفت الفرما نهائيًا،هذا بخلاف ما فعله الصهاينة بالمدينة اثناء الاحتلال الاسرائيلى لسيناء ومدن القناة الثلاثة منذ عام 1967.

**وبالرغم من كل ذلك فلقد تبقى بالمنطقة بعضا من الاثار والاطلال لتذكرالناس بالمدينة التي شهدت كافة

المعارك المصرية مع الآشوريين والفرس،وكان لرجالها دوركبيرضد جيوش كسرى والصليبيين والمماليك والأتراك وانها قطعة هامة من ارض مصر الخالدة.

ج – منطقة خليج السويس:- من المؤكد التاريخى الذى لايقبل مجالا للشك بان المصرى القديم اهتم بمنطقة سيناء ومنطقة خليج السويس وليس كما يشاع خطا بانها كانت من المناطق المهملة فى التاريخ المصرى.

وللتاكيد على ذلك نؤكد بمواثيق تاريخية لا حصر لها بان منطقة خليج السويس عند المصرى القديم كانت طريقا تجاريا هاما وكانت تعد كذلك خط الدفاع عن ممكلة مصر وبها الحراسات الشديدة.

** وللتوثيق التاريخى حول ذلك تلك النصوص الكثيرة عن مناطق هامة مثل :-

1- بلوز = الفارما ولقد تحدثنا فى سطور وجيزة عن تلك المنطقة.

2- ثارو او حصن ثارو = تل ابو صيفى الان فى مدينة الاسماعيلية.

3- سيكوت = تل المسخوطة وهى فى مدينة الاسماعيلية الان. وكانت من اهم التحصينات قديما ومعقلا رئيسيا لحراسة الحدود وكانت مركزا حربيا وبحريا هاما فى الجزء الخلفى من منخفض بحيرة التمساح. وعلى مسافة قريبة منها كانت تقع مدينة (تاو باستو) والتى اقيم على انقاضها قرية العباسية الحالية وهى مدينة اغريقية اقيمت على انقاض المدينة المصرية القديمة فى العصر الاغريقى.

4- القلزم = السويس. وقد اثير الجدل قديما وحديثا حول هذه المنطقة ولكن الارجح انها كانت هى نفسها مدينة

سيكوت وهو الاسم الفرعونى القيدم لها ولقد ذكرت فى نصوص ترجع الى عام 2563 ق.م من التاريخ المصرى القديم، ويقال انها تل المسخوطة السابقة الذكر، وكلمة سيكوت باللغة المصرية القديمة تعنى (الثغر).

** ثم ظهر لنفس المنطقة اسما اخر فى التاريخ المصرى وهو (بيثوم او يوسويس) وكانت من المدن الرادعة للغزاة،ثم ذكرت فى العصر البطلمى باسم (هيروبوليس = مدينة الابطال).

وفى عصر بطليموس الثانى تغير الاسم الى (كليزما = نهاية الطريق) وألطصق بها ايضا حتى العهد البيزنطى فى مصر،ومنه جاء اسم القلزم فى العهد الاسلامى.

** وامتدادا لهذه المدينة جنوبا وخاصة فى القرن التاسع الميلادى861- 896 فى عهد الخليفة (خمارويه بن احمد بن طولون) اصدر مرسوما بالغاء جميع الاسماء القديمة لتعود السويس الى اسمها الاساسى وتصبح السويس ميناء اساسيا لمصر على البحر الاحمر،وتعتبر السويس سليلة القلزم او كليزما.

5- تل حبوة = سيناء. يقع تل حبوةعلى مسافة 3 كم شرق قناة السويس الى الشمال الشرقى من مدينةالقنطرة شرق،وكذلك شمال شرق طريق القنطرة-العريش الحالى.

** وقد ورد ذكرالموقع للمرة الأولى في المقال الشهير للعالم الاثارى الانجليزى (الان جاردنر) عام 1920 وهى الدراسة الشهيرة عن الطريق الحربى القديم المعروف باسم (طريق حورس الحربى) بين مصر وفلسطين. وقد حدد جاردنر الموقع على اساس انها المنطقة الثانية على طريق حورس طبقا للنقش الشهير للملك سيتى الأول على الجدار الخارجى لصالة الأعمدة بمعبد الكرنك،وهذا ما يؤكد ايضا بدليل دامغ لا يقبل الشك الاهتمام المصرى القديم بجميع مناطق ارض مصر يا اصحاب العقول.

** واعتبر جاردنر الموقع الذى عرف (بتل حبوة) هو ذات المكان الذى ورد في نقش الكرنك باسم (قلعة الأسود أوقلعة رمسيس الثانى) مع انه ذكر ان مايظهرمن الموقع من آثارعلى السطح تعود للعصرالرومانى.

** وأثناء الاحتلال الاسرائيلى لسيناء بعد عام1967 كانت هناك محاولات من جامعة (بن جوريون) للقيام باعمال المسح الاثرى التى حددت عدة مواقع في المنطقة المعروفة بمثلث القنطرة شرق- بورفؤاد (شرق بورسعيد) – رمانة (شرق بلوزيوم) وهى المنطقة ذاتها المعروفة حالياً باسم (سهل الطينة).

** وكم من جرائم ارتكبها الصهاينة فى المنطقة لمحو التاريخ المصرى القديم وهذا ليس بجديد من هؤلاء الصهاينة ثم قيام جامعة بن جوريون باصدار طباعتها الملغوطة تماما عن المنقطة،واصدارات لا صحة لها على الاطلاق وصولا الى عام 2002 واصدار ما يعرف الان باسم (حضارة ايلات) ونسب الكثير من الحضارة المصرية القديمة لهم وما بها من خرافات لا صحة تاريخية لها.ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل تمادوا فى اصدارات

مخرفة ومنها المقولة الشائعة التى تروج بان اليهود هم بناة الاهرام وخاصة الهرم الاكبر.

** وللتاكيد على كذبهم التاريخى وادعائهم بان بانى هذه المنطقة فى الاصل يعود الى عصر الملك ( عا سح

رع نحسى) وهو احد الملوك المؤسسين لعصر الهكسوس فى مصر، ان البعثات المصرية الصادقة والتى قامت بعمل الحفائر فى منطقة تل حبوة منذ عام 1985 وحتى الان عثرت على عتب باب من عصر الملك (سيتى الاول)
وعليه خرطوشه، وحتى الان مازالت الحفائر جارية وتأتى بالمزيد من المعلومات عن المدخل الشرقى لمصر ولتكذيب التاريخ المؤلف من بنى صهيون وجامعة بن جوريون.

** اما عن اكتشفات اسرائيل فى هذه المنطقة والتى يتشدقون بها الى الان عبارةعن مبانى ادارية ضخمة محصنة تعود لعصرالهكسوس، تتكون من طابقين وعدة صالات وحجرات مبنية من الطوب اللبن بتل حبوة.

** وفى عام 2015 تم العثور على كشف اثرى هام وأعلن عن ذلك عالميا عن طريق البعثة المصرية وهو الكشف عن استراحة ملكية للملك (تحتمس الثانى) بموقع تل حبوة.وان هذه الاستراحة المكتشفة تعتبر واحدة من ثلاث استراحات بداها الملك تحتمس الثانى ثم استراحة للمك سيتى الاول والاخرى للملك رمسيس الثانى وهما من الطوب اللبن.

** ومن الجدير بالذكر ههنا بان هذه المنطقة فى التاريخ القديم والى ما قبل عهد الهكسوس نفسه كانت قد تعرضت لكارثة طبيعية انذاك ادت الى غرق وتدمير بعضا من سواحل سيناء وبعضا من المدن المصرية القديمة على الفرع البلوزى ومنها مدينة حبوة المصرية القديمة ولذلك اندثرت معالمها القديمة تماما. وتعرف هذه الكارثة الطبيعية باسم (بركان سان تورينى بالبحرالمتوسط) واثره على سيناء وبعض مناطق الدلتا على الفرع البلوزى فى مصر.

** اما بعد عصر الهكسوس فكان هناك اهتمام مصرى كبير بالمنطقة وبخلاف العثور على الاستراحات الملكية

تم الكشف عن عدد من مخازن الجيش المصرى وصوامع للغلال بعضها دائرى يبلغ قطرها 4 مترا والاخرى مستطيلة ابعادها 30 مترا فى 4 مترا تعود لعهد الملك تحتمس الثالث والملك رمسيس الثانى، وقدرت كمية الغلال التى تحتويها بأكثرمن 280 طنا، مما يشير الى ضخامة اعداد الجيش المصرى فى عصرالدولة الحديثة.

** ومن الجدير بالذكر ايضا انه تم الكشف عن محتوى (بردية رايند) بالمتحف البريطانى والتى تؤكد بان الملك احمس الاول قام بالهجوم على قلعة ثارو بتل حبوة ودخل المدينة وحاصر بعد ذلك عاصمة الهكسوس (افاريس) بمحافظة الشرقية بتل الضبعة على بعد 50 كم من تل حبوة على الفرع البليوزى القديم للنيل والذى دارت به معارك بحرية بين الجيش المصرى والهكسوس ومحاربتهم فى معارك شرسة للقضاءعليهم.

** ومنذ ذلك الحين اصبحت المنطقة تعتبر من اهم المناطق فى داخل المنظومة الدفاعية المصرية للجيش المصرى من الناحية العسكرية بشمال سيناء وخاصة فى الاسرات 18 و 19 والى نهاية العصر المتاخر.

د – البحيرات المرة:- ان منقطة البحيرات المرة عرفت ايضا فى التاريخ المصرى لقديم باسم (كم ور) وكانت فى القديم من الزمان منطقة مستنقعات وكان تعرف باسم (كم ور = الماء الاسن) وقام ملوك مصر منذ القديم من الزمان بتطهيرها لانها لم تكن قديرة على حمل سفن هذه العهود القديمة.

**البحيرات المرة هى بحيرات مياه مالحة تقع بين الجزء الشمالى والجنوبى من قناة السويس الان او مدينة السويس القديمة (سيكوت او بيثوم او يوسويس) ولذك يرجح استعمالها بالفعل فى عهد الدولة الوسطى وخاصة منذ عهد الملك سنوسرت الثالث، ولقد تم ذكرها فى عهدالملك رمسيس الثانى.

ه – وادى طميلات:- وهذا الوادى يعتبر من المناطق التاريخية ايضا وهو الذى ينحصر بين جبال المحاجر الواقعة جنوبه وشماله وهضبة الصحراء الواقعة بين الفرع البلوزى وبحيرة ثارو او بحيرة التمساح.

ولقد ربط هذا وادى بحقول مدينة تل بسطة (الزقازيق) الان، وكان على الفرع البلوزى بلدة مصرية هامة وهى (سبد حنو) وكان ماء هذه البلدة يصب مباشرة فى خليج السويس وليس فى بحيرة التمساح.

** بحيرة التمساح:- هى واحده من اربع بحيرات مائية مالحة تمر بهم قناة السويس فى شمال مصر والبحيرات بالترتيب من الشمال للجنوب هما: بحيرةالمنزلة، بحيرةالتمساح، البحيرةالمرة الكبرى والبحيره المرة الصغرى وبحيرةالتمساح عمقها فى الغالب لايزيد عن مترا واحد ومساحتها حوالى 14 كممربع،وتبلغ مساحة البحيرات الاربعة اجماليا 250 كم مربع.

**خامسا:- قناة لربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط مباشرة (قناة السويس)!!!.

** مما لاشك فيه مطلقا ان فكرة ربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط مباشرة (مشروع قناة الخط المستقيم او مشروع ذنب التمساح) التى تربط منطقة الفارما بمنطقة القلزم والابحار فى البحر الاحمر،كانت فكرة عربية مصرية خالصة ولا دخل للفرنسيين بذلك،ولقد بدأت الفكرة عن طريق القائد العظيم عمر بن العاص بعد فتح مصر وايصال الخبر الى الخليفة عمر بن الخطاب لتنفيذ الفكرة، الا انها بدات بالفعل فى عهد الخليفة هارون الرشيد ثم توقف المشروع ايضا فى عهده وكما قال المؤرخين القدماء.

** ولذلك لابد لكل المصريين والعرب ان يفخروا بذلك وان الفكرة عربية مصرية اسلامية خالصة ولقد اقر المهندس (فرديناند دى ليسبس) بنفسه ذلك. ولنعود الى ما كتبه عن ذلك عند شروعه فى شق قناة السويس وخاصة انه اول من يهتم بتاريخ القناة فى العصر الحديث وهو ايضا الذى اكتشف كما سبق القول لوحة كبريت او لوحة شلوفة،ولذلك اهتم بنفسه بتاريخ هذه المنطقة من القناة منذ اقدم العصور حتى بناءه لقناة السويس.

1- المؤرخ العربى المسعودى فى القرن العاشر الميلادى :- وهو المؤرخ العربى العظيم بل والجغرافى كذلك ولقد زار مصر وكتب عن تاريخها القديم فى بسطة وجيزة وتناول موضوع القناة كذلك.ولقد قال فى ذلك بان هارون الرشيد شرع فعلا فى بناء هذه القناة بدأ من منطقة الفردان غير انه احجم عن هذا العمل تماما لارتفاع التكلفة والصعوبة وانه صرف فى هذا المشروع ما قرب من 3 مليون دينار.

والخليفة هارون الرشيد هو سادس خلفاء العصر العباسى والمتوفى فى عام 809 ميلاديا وسبب التوقف هو دوافع سياسية اقنعه بها وزيره ومستشاره (يحيى بن خالد البرمكى).

2- المؤرخ بن خلكان الدمشقى :- المتوفى فى عام 1282 ميلاديا ولقد زار مصر ايضا وكتب تاريخه باسم (وفيات الاعيان) وهو من اشهر كتب التاريخ العربى ولقد حدثنا فى جزءه الاول صفحة 337 بان هارون الرشيد بدا الشروع فى شق هذه القناة واطلق عليه (مشروع ضربة الفاس بدينار) لحث العمال على العمل الجاد فى هذا المشروع الا انه توقف عن استكمال المشروع لتخوف سياسى وحربى من بيزنطة انذاك.

3- المؤرخ ابو الفدا المتوفى فى عام 1331 ميلاديا :- وهو من اشهر مؤرخى سوريا والعرب واخذ من الالقاب الكثير ويعتبر واحدا من اعظم رجال التاريخ والجغرافيا فى التاريخ العربى والعالمى ايضا.

ولقد قال بنفسه انه كتب عن هذه القناة عن طريق ابن سعد المصرى والذى اكد له بان هذه القناة شرع فى شقها الخليفة هارون الرشيد ولكنه لم يستكمل المشروع، ورغب فى عمل مشروع الخط المستقيم لربط البحر الاحمر

بالبحر المتوسط عن طريق ربط منطقة الفارما بمنطقة القلزم (مشروع ذنب التمساح).

** وهكذا كان اقوال المؤرخين الصادقين القدماء.ومنذ وفاة الخليفة هارون الرشيد فى عام 809 ميلاديا لم يفكر احدا على الاطلاق فى حفر هذه القناة او نسمع عنها فى التاريخ،حتى كان عام 1586 اى بعد 777 عاما كاملة، وكان عن طريق الفرنسيين عن طريق السفير الفرنسى سافارى دى لاتكوزم.

1- مشروع سافارى دى لا تكوزم عام 1586م:- كان سفيرا لفرنسا انذاك فى القسطنطينية،وكانت بداية الاهتمام الفرنسى بشق قناة السويس لربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط مباشرة. وقدم السفير هذا الاقتراح للملك الفرنسى انذاك (هنرى الثالث) ومما قاله السفير انذاك ((بان الخلافة العثمانية مقتنعة بهذا المشروع وانهم فرحوا به لزيادة ثرائهم واعتقادا منهم بانهم يمكن بذلك يتحكمون فى خزائن الهند)) ولكن لم يوضح احدا لماذا لم يتم الشروع فى تنفيذ هذا المشروع!!.

2- مشروع ريشيلو عام 1640 م :- وكان وزيرا لملك فرنسا (لويس الثالث عشر) والذى قال بنفسه بان فكرة هذا المشروع أتته من كاتب سياسى،وان هذا المشروع يمكن تنفيذه وكما فعل ملوك مصرالأقدمين لكى تزداد ثروة تركيا وتنتعش البندقية وتزدهرالتجارة بيننا وبين بلا دالحبشة مرةاخرى،وتصبح مرسيليا قوية مرة اخرى، كما ان وصل البحرين سيؤدى الى اضعاف الاسبان في البحرالمتوسط.

** وعندما ضاق الفرنسيون ذرعا بالصعاب التي وضعها العثمانيون لعرقلة احياء الطريق البري قدم الوزير الفرنسى (كولبير) مذكرة الى مجلس التجارة الفرنسي عام 1664 فضل فيها طريق السويس القصيرعلى طريق رأس الرجاء الصالح الطويل.

3- مشروع الوزير الفرنسى كولبير عام 1675 م :- اصبح وزيرا هاما فى عهد الملك لفرنسى (لويس الرابع عشر) ورغب فى احياء فكرة شق قناة السويس مرة اخرى،وطلب من الملك ان يمنحه الحرية الكاملة فى شق هذه القناة بدأ من منطقة السويس (القلزم) باستقامة حتى منطقة بور سعيد (الفارما). ولكن لظروف سياسية بحتة فى ممكلة فرنسا انذاك وكذلك بعضا من التعنت العثمانى تم انهاء هذا الموضوع تماما انذاك. وبعد مائة عاما كاملة منذ ذلك الحين ظهر المركيز الفرنسى دارجونسون باحياء هذا المشروع مرة اخرى.

4- المركيز الفرنسى دارجونسون عام 1780 م :- وفى حقيقة الامر فان المركيز يعتبر اول من تناول حفر هذه القناة بعيدا عن السياسة بل بالقوة بل القوة المفرطة اذا لزم الامر وكان ذلك فى عهد الملك الفرنسى (لويس السادس عشر).

** فلقد حث المركيز الملك الفرنسى على غزو الدولة الثعمانية والسيطرة على الاراضى المقدسة (فلسطين) وبذلك يمكن لمملكة فرنسا ان تحفر قناة السويس وتكون ملكا مشتركا للعالم المسيحى ولابد من تكاتف العالم المسيحى الكاثوليكى انذاك فى تمويل هذا المشروع،الا ان فرنسا لم يسعفها عمل ذلك وخاصة انها خارجة من حروب طاحنة انذاك.

5– مشروع البارون الفرنسى الرحالة دى توت عام 1786 م :- وكان ذلك ايضا فى عهد الملك الفرنسى (لويس السادس عشر) وكان البارون الفرنسى انذاك بمثابة المستشار والخبير العسكرى فى عهد السلطان (مصطفى الثالث) حيث عرض على السلطان فكرة حفر قناة بين البحرين وراقت الفكرة السلطان وطلب من (دى توت) اعداد بحث،وافل هذا المشروع لتنفيذه بعد اعداد البحث لان السلطان ماتقبل البحث اصلا.

6- مشروع الرحالة الانجليزى جيمس بروس عام 1790 م:- بدا الانجليز يرون ان الطــريق عبر مصر اقصر واسرع الى الهند والشرق الاقصى من طريق رأس الرجاء الصالح ولابد من حفر قناة السويس.

ووصل الرحالةالانجليزى(جيمس بروس)الى مصر وتقابل مع والى مصر انذاك محمد بك ابو الدهب ومعه المشروع كاملا وكذلك الجهات البريطانية المسئولة في الهند ومملكة بريطانيا نفسها.

ولكن الدولة العثمانية تخشى من ان يؤدى احياء طريق مصرالبرى الى زيادة ثروة البكوات المماليك فى مصر، ومن ثم خروجهم على سيادة العثمانيين بحيث دفعت الحكومة العثمانية الى اصدار عدة فرمانات تحرم على السفن الاوربية الاقتراب من السويس.

7- مشروع نابليون بونابارت لشق قناة السويس عام 1800 م:- جاء في قرارحكومة فرنسا الخاص (بجيش الشرق) وهوالاسم الذي اطلق على الحملة الفرنسية المتجهة الى مصر فى المادة الثالثة (ان على قائد الحملة نابليون بونابرت تنفيذ مشروع ربط البحر الاحمر بالبحر المتوسط بقناة ملاحية واتخاذ كافة الوسائل التي تتيح لفرنسا السيطرة الكاملة علـى البحرالأحمر).

** لذا قام بونابرت بعد احتلاله مصر بزيارة لبرزخ السويس وكلف بعثة هندسية للبحث عن القناة القديمة يرأسها المهندس الفرنسى الشهير (لا بيير) وتم أجراء مسح للمنطقة وتقديم دراسة كاملة بإعادة فتح القناة. وقام المهندس (لا بيير) بزيارة منطقة السويس ثلاث مرات متوالية واجه خلالها صعوبات جمة حتى قدم تقريره لبونابارت بانه لا يمكن تنفيذ هذا المشروع لارتفاع مستوى البحر الاحمر عن البحر المتسوط بتسعة امتار كاملة

وان هذا من شأنه عند فتح القناة الى طيغان البحر واغراق مناطق كثيرة فى الدلتا، وبذلك تم صرف النظر عن انشاء هذا المشروع.

8– الوالى محمد على وشق قناة السويس عام 1840 م:- فكر محمد على فعلا فى تنفيذ هذا المشروع عندما عرضه عليه الفرنسيين مرة اخرى وخاصة انهم قاموا بدراسات كبيرة لاثبات خطأ المهندس لابيير وان مستوى البحر الاحمر متساوى مع البحر المتوسط ولا خوف مطلقا على الدلتا عند انشاء هذه القناة.

** ولذلك جاء الى مصر فى عام 1833 المهندس (بارثيليمى انفانتين) على راس وفدا من المتخصصين وقابلوا الوالى محمد على لهذا الامر ولابد من تنفيذ حفر قناة السويس لربط البحرين. وكانت هذه الدراسة قد بدأت بالفعل منذ عام 1820 عن طريق مدرسة الهندسة العليا فى باريس برئاسة المهندس (السان سيمونيون) والمهندس (لينان دى بلفون) رئيس قسم البحوث انذاك.

** ولكن محمد على فى عام 1840 رفض هذا المشروع لاعتقاده بان ذلك سيؤدى الى التدخل الاجنبى فى شئون مصر،كما ان هناك عرض بريطانى بنتفيذ هذا المشروع,وفى المقابل الحصول على امتيازات خاصة بطبيعة الحال. وكذلك حاول مستشار النمسا انذاك (ميترنيخ) فى اقناع محمد على بتنفيذ هذا المشروع وأقترح عليه عمل عقد اتفاق مع القوى الكبرى يضمن تسديد النفاقات وضمان حماية القناة واعطاء جزء من العائد للدولة العثمانية والذى يجب على محمد على الاعتراف العثمانى بسيادته.

** ولكن محمد على لم يوافق على الحق العثمانى فى مصر كما انه غير متاكد فعلا من تلك الدراسات الخاصة بالبحر الاحمر واصبح فى حيرة بين السياسة والتنفيذ.ولذلك جاء الاقتراح الاوروبى بالغاء البند العثمانى من عقد الاتفاق واقناع محمد على بصحة هذه الدراسات الفرنسية، بالرغم من انه ارسل مصريين الى فرنسا لدراسة صحة هذا المشروع ولا خوف على الدلتا من انشاء هذه القناة.

** ولكن بالرغم من كل ذلك رفض محمد على تنفيذ هذا المشروع وفى ذلك يقول المؤرخ لفرنسى الشهير انذاك وهو شارل لو (ان عدم قبول محمدعلي باشا لمشروع القناة سببه ان المشروع طرح امام الوالى بواسطة رسول من الحكومة الفرنسية وهوالكونت (والوسكى) فى المدة التى كان الصراع بينه وبين بريطانيا على اشده. فلم يبدى محمدعلي باشا اية اعتراضات اساسية على مشروع القناة ولكنه تمسك بشرط لم تكن الدول الاوربية لتقبله باى حال وهو ان يتم حفر القناة على نفقته على ان تكون بأكملها له بعد ذلك،وانه يريد اعطاءالبريطانيين كل الامتيازات الممكنة ولكنه لايريد ان يمكنهم من وضع اقدامهم في القناة،وهكذا ظلت الامور معلقة حتى وفاة محمد على باشا).

** وبعد وفاة محمد على تولى الحكم من بعده ابنه ابراهيم باشا ثم (عباس بن طوسون بن محمد على) فى اواخرعام 1848 وهو الذى كان يمقت الفرنسين بشدة كبيرة ولذلك رفض مشروع فرنسا لحفر القناة وكفى من متاعب سياسية عملوها لجده محمد على وانه محبا للانجليز ولا مانع لقيام الانجليز بعمل الحفر فى القناة.وهنا حدث صرع سياسى اوروبى وخاصة بين الانجليز والفرنسيين حول مشروع هذه القناة،مما اوقف تنفيذ مشروع القناة.هذا الصراع السياسى الاوروبى لم تتدخل فيه مصر على الاطلاق،حتى كان عام 1854 ووفاة الولى عباس وتولى الامر من بعده عمه سعيد بن محمد على.

9– الخديو سعيد عام 1854:- من المعروف بان الخديو سعيد بن محمد على كانت ميوله الكاملة لفرنسا وكان صديقا مقربا للدبلوماسى الفرنسى مساعد القنصل (فرديناند دى ليسيبس) ولهذه الصداقة تم اقناع الخديو سعيد بحفر قناة السويس وخاصة ان الدراسات الكاملة معدة لذلك عن طريق لينان دى بلفون رئيس قسم البحوث السابق الذكر وكان من الاصدقاء المقربين للدبلوماسى الفرنسى دى ليسيبس.

** ومن هنا اقتنع سعيد باشا تماما بالامر ووافق على مذكرة مشروع دى ليسيبس،ولذلك اقيم حفل كبير فى القلعة لهذا الامر وتم توجيه الدعوة الى القنصل الامريكى دى ليون ومما قاله الخديو سعيد فى هذه المناسبة ((نحن سندخل في منافسة مع قناة بنما التي تصل المحيط الاطلسى بالمحيط الهادى وسننتهى من حفر قناة السويس قبل ان تفرغوا من انجاز قناة بنما)) .

** وفى هذا الحفل تم توقيع عقد تاسيس (شركة قناة السويس) التى تتولى حفر القناة وتشغيلها وحق الامتياز والادارة بطبيعة الحال لفرنسا وتعين اول رئيس لهذه الشركة وهو فرديناند دى ليسيبس وبحق امتياز لمدة 99 عاما،بنصيب 56% للحكومة الفرنسية و 44% للحكومة المصرية، مما اوقع الغيرة الكاملة فى قلوب الانجليز غير مصدقين لكل ذلك.

** وعلق احد المؤرخى الانجليز على ذلك انذاك بقوله (( لم يحدث ابدا ان منح امتياز يكفل مثل تلك المزايا للحاصل عليه ويلقى مثل تلك الاعباء والتكاليف على عاتق من اصدره مثل الامتياز الذي منحه سعيد باشا لشركة قناة السويس)).

– بداية العمل فى حفر قناة السويس عام 1859:- وتم البدء فعليا فى حفر قناة السويس برئاسة فرديناند دى ليسيبس فى عام 1859 واستغرق العمل بها لمدة عشرة سنوات كاملة وساهم فى عملية الحفر مايقرب من مليون عامل مصرى،مات منهم أكثر من120 ألف أثناء عمليةالحفرعلى إثر الجوع والعطش والأوبئة والمعاملة السيئة فى بعض الاحيان مع بعض العمال،وكانت التكلفة الفعلية لها انذاك 200 مليون فرنك فرنسى.

** وتم افتتاح القناة فى عهد الخديو اسماعيل (عصر المتناقضات) عام 1869 فى حفل عالمى مهيب وتكلف ميزانية ضخمة انذاك.وهكذا تم افتتاح قناة السويس الذى يعتبر من اضخم مشاريع العالم فى اواخر القرن التاسع عشر،وتم ظهور قناة السويس الى النور بعد كل هذا التاريخ الذى نوهنا عنه فى بحثنا هذا.

** ومن المعروف بان حق الامتياز الذى عقد للحكومة الفرنسية كان لمدة 99 عاما وينتهى فى نوفمبر 1968م.

** سادسا :- احداث شهدتها القناة منذ افتتاحها !!!.

** ان قناة السويس شهد تاريخها الكثير والكثير من الاحداث منذ افتتاحها حتى يومنا هذا،وهناك الكثير من الحقائق التاريخية حولها لم يتناولها الكثير من الناس والمؤرخين نتيجة لظروف سياسية او معلوماتية سرية وما الى غير ذلك، ونتناول هذه الاحداث بالتفصيل بعد عشرة اعوام فقط من الافتتاح والى اليوم.

1- ففى عام 1875 بعد ستة سنوات فقط من افتتاح قناة السويس وبتخطيط انجليزى كبير دخلت مصر فى ازمة اقتصادية طاحنة واضطر معها الخديو اسماعيل إلي بيع حصة مصر من أسهم القناة للحكومة الإنجليزية بمبلغ مائة مليون فرنك وذلك فى عقد موقع في 25 نوفمبر 1875م،و بذلك حلت الحكومة الإنجليزية محل المصرية فى ملكية شركة قناة السويس ولم يصبح لمصر نصيبا من ارباح قناة السويس.

2- احداث الثورة العرابية فى عام 1881 كانت نتيجة للضعف الاقتصادى المصرى وكذلك التدخل الاجنبى فى شئون مصر، وكان ناتج هذا التدخل الجامح سببه فى الاساس قناة السويس مما دفع عرابى باشا بان يقول بمقولته الشهيرة (اردموا ترعة قناة السويس) وكان ذلك فى عهد الخديوى توفيق، وكان ناتج هذه الثورة بان تدخلت برطانيا لاول مرة فى الامر وبالقوة العسكرية واحتلال مصر وبداية الاحتلال الانجليزى لمصر.

3- وفى عام 1905 حاولت الشركة تمديد حق الامتياز 50 عاماً إضافية إلا أن المحاولة فشلت لاحقاً. ثم جاءت المحاولة الثانية فى عام 1910 تقدمت شركة القنال للحكومة المصرية بمد فترة حق الامتياز لمدة 40 سنة اخرى،يعنى سوف ينتهى حق الامتياز فى سنة 2008 ميلاديا و تم موافقة سلطة الاحتلال البريطانى على هذا الطلب بمد فترة حق الامتياز 40 سنة اخرى تنتهى فى 31 ديسمبر 2008 ميلاديا.

3- وفى عام 1919 عندما قامت الحركة الوطنية بقيادة الثورى محمد فريد وقبل قيام ثورة 1919 وقامت هذه

الحركة بالهجوم الكاسح على طلب المد لعقد القناة، وطلبت من طلعت حرب باشا بتاليف كتاب عن قناة السويس ليوضح حقائق الامور الخاصة بتاريخ القناة،وبذلك تم فسخ تمديد عقد الامتياز الى عام 2008 ويظل كما هو فى الاتفاق الاصلى وينتهى ى عام 1968.

4- وفى يولية من عام 1965 اعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من ميدان المنشية بالاسكندرية قرارا بتأميم شركة قناة السويس العالمية الى (شركة مساهمة مصرية) و ذلك بعد ان سحبت الولايات المتحدة الامريكية عرض تمويل السد العالى. و كان اول رد فعل على قرار تأميم قناة السويس هو العدوان الثلاثى على مصر بقيادة انجلترا وفرنسا واسرائيل وبمباركة امريكية،وكذلك تاميم الاموال المصرية فى بريطانيا وقرنسا وتم شن هذا العدوان الثلاثى على مصر فى يوم 29 اكتوبر 1956 ميلاديا وكانت المقاومة الباسلة من مدينة بورسعيد و تم دحر العدوان الثلاثى بعد مقاومة شعبية عظيمة من المصريين.

** اغلاق قناة السويس:- فى حقيقة الامر والتاريخ فان قناة السويس تم اغلاقها خمسة مرات منذ انشاءها بالرغم من اهميتها الكبرى كمجرى ملاحى عالمى،وهذه المرات الخمسة هى :-

– المرة الاولى: أغلقت القناة لأول مرة بسبب الغزو البريطانى على مصر عام 1882،حيث أغلقت القناة وتوقفت حركة الملاحة فور وصول القوات الإنجليزية مصر. ثم أعيد افتتاحها وأشرف عليها الاحتلال الإنجليزى طوال فترة تواجده في مصر،بينما كان العاملين فيها من المصريين.

– المرة الثانية : أغلقت القناة لفترات قصيرة خلال الحرب العالمية الأولى وبالتحديد في عام 1914 والتى استمرت مشتعلة لمدة 4 سنوات حتى عام 1918.

– المرة الثالثة : وكان ذلك فى عام1939 بسبب اشتعال الحرب العالمية الثانية حيث أغلقت القناة لمنع سفن القوات المتصارعة وقتها من استغلالها في الحرب.

– المرة الرابعة : كانت بعد تأميم الرئيس جمال عبد الناصر لقناة السويس، وتم إغلاقها على الفور بعد وصول العدوان الثلاثى (بريطانيا- فرنسا- اسرائيل) على مصرفى 29 اكتوبر عام 1956، وأعيد افتتاحها فى العاشر من ابريل عام 1957.

– المرة الخامسة: وهى اطول مدة اغلقت فيها القناة ولمدة 8 سنوات كاملة وكان السبب فى ذلك هو العدوان الاسرائيلى على مصر فى عام 1967.

وبلغت خسائر مصر نتيجة إغلاق قناة السويس خلال 8 سنوات عقب العدوان الإسرائيلي على مصر عام 1967 بلغت 1500 مليون جنية،ودفعت مصر لإعادة فتح قناة السويس بعد حرب أكتوبر 1973مبلغ 120 مليون جنية لإعادة فتحها في يونيو 1975.

** افتتاح قناة السويس:- بعد انتصار حرب اكتوبر المجدية فى عام 1973 قرر الرئيس الراحل انور اسادات باعادة افتتاح قناة السويس وافتتاحها مرة اخرى كممر ملاحى عالمى ومساعدة الاقتصاد المصرى بعد الحرب.

وتم افتتاح القناة فى رسميا فى الخامس من يونية عام 1975، ومنذ ذلك الحين ومصر تقوم بتطوير القناة والتى بلغت منذ عام 1975 حتى عام 1980 حوالى مليار و200 مليون جينها مصريا.

وبلغ عدد من شارك من أبناء مصر في إنجاز المشروع العملاق لتطوير القناة فى تلك الفترة ما يقرب من 10.000 مصرى ذلك لكى تلبى طلبات عبور سفن الشحن الكبيرة وناقلات البترول العملاقة.

** اعمال تطوير قناة السويس :- منذ قيام الرئيس الراحل انور السادات باعادة افتتاح قناة السويس وتشهد القناة العديد من العمال الكبيرة لتطويرها وتوسيعها وتعميقها ايضا،ومن اهم هذه الاعمال هى التفريعات التى حدثت فى قناة السويس وهى سبعة تفريعات كاملة وهم:-

1- تفريعة البلاح: وكانت عرف قيدما باسم (تفريعة قاروق) وهى طول 10 كم وبدأ العمل فيها فى عام 1949 وافتتاحها فى 23 يولية عام 1951. وتقع فى منطقة البلاح 25 كم شمال الاسماعيلية وتستخدم كجراج تسمح للسفن بالانتظار فيه لحين عبور القافلة المعاكسة وتقليل ساعات الانتظار.

2- تفريعة كبريت: وهى بطول 7 كم وتم حفرها فى عام 1955 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

3- تفريعة البحيرات: وهى بطول 12 كم وتم حفرها فى عام 1956 فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر

4- تفريعة بورسعيد : بطول 40 كم وقد تم حفرها فى عام 1980 فى عهد الرئيس الراحل انور اسادات.

5 – تفريعة التمساح : بطول 4.5 كم وتم حفرها فى عام 1984 فى عهد الرئيس الاسبق حسنى مبارك.

6- تفريعة الدفرسوار: بطول 8.5 كم وتم حفرها فى عام 1985 فى عهد الرئيس الاسبق حسنى مبارك.

7- تفريعة قناة السويس الجديدة : وهى بطول 35 كم وتم افتتاحها فى 6 اغسطس عام 2015 فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى،بالاضافة إلى توسيع وتعميق تفريعات البحيرات المرة والبلاح بطول 37 كم ليصبح الطول الإجمالي للمشروع 72 كم من الكيلو متر 50 إلى الكيلو متر 122.

** ويهدف مشروع القناة الجديدة إلى تلافى المشكلات القديمة لقناة السويس من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد عن 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة، ويسمح باستيعاب قناة السويس للسفن العملاقة بغاطس 65 قدم بتكلفة بلغت 4 مليار دولار،مما سيساهم في زيادة دخل القناة مستقبلاً.وتمت عمليات الحفر من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والتى استعانت بـ17 شركة وطنية مدنية تعمل تحت إشرافها.

** قناة السويس فى سطور.

أ- يبلغ طول قناة السويس 192 كم من مدينة بورسعيد شمالا الى مدينة السويس جنوبا،وبعمق يصل 24 مترا وبعرض يصل الى 205 مترا.

ب- يوجد على الضفة الغربية للقناة 15 محطة إرشاد تقع على مسافات متساوية تقريبا (حوالى 10 كم) وذلك لمتابعة حركة السفن بالقناة وتقديم خدمات في حالات الطوارئ.

ج- كما يوجد في كل من بور سعيد والسويس والإسماعيلية مكاتب حركة تعمل على تنظيم حركة الملاحة فى القناة وترتبط مكاتب الحركة بعضها ببعض وبالمحطات البحرية وكذلك بالسفن العابرة من خلال شبكة اتصالات سلكية ولاسلكية يجرى تطويرها بأحدث شبكات الاتصال باستخدام كوابل الألياف الضوئية.

د- كما تم تطوير وسائل الاتصالات بالسفن عن طريق وحدة اتصال عبر الأقمار الصناعية وكذلك استكمال التغطية الرادارية لتشمل منطقة قناة السويس وهذا يساعد على التعرف على السفن أتوماتيكيا بمجرد دخولها منطقة الرادار على مسافة 35 كم من بور سعيد والسويس وكذلك متابعة السفن أثناء عبورها مع إمكانية تسجيل واسترجاع صور وتوقيتات عبور السفن.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك