التخطي إلى المحتوى
قصة بنت الناظر
بنت الناظر - قصة مجتمعية لغادة هيكل

كنت صغيرة أحتمى بنفوذ أبى، إلتحقتُ بالمدرسة تبع لصغار السن، كنت أرتدى الزى المدرسى، المريلة الصفراء المائل للبنى الفاتح والشريط الابيض العريض اعلى ذيل الحصان على شكل فيونكة، أجلس فى الفصل البنت الوحيدة وسط ثلاثين طالب، أجلس على طرف الدكة وبجوارى ثلاث طلاب أيضا من صغار السن أبناء المدرسات، وعندما ياتى التفتيش كانت تسارع كل واحدة فى اخفاء ابنها بأى مكان او تخرجه من المدرسة كلها إلا أنا، يحمينى الزى وتفوقى وجرأتى، وعدم اعترافى بأنى تبع لصغار السن.

عندما وصلنا إلى الصف الرابع الابتدائى كان يأتى إلى المدرسة معلمى التربية العملى من السنوات الاخيرة فى دبلوم المعلمين الذى انتهى العمل به الان، وتحول الى كليات التربية التى تخرج أنصاف المتعلمين، فى حصة الحساب كتب مدرس التربية العملى مسألة على السبورة. واخرج طالبين فلم يتمكن أى منهم من حلها، وعندما رفعت يدى خرجت وحللتها.

طلب منى المدرس أن أقوم بصفع الولدين على خديهما، وعندما رفضت اراد ان يضربنى فتركت له الفصل وخرجت، وسأل التلاميذ، مين دى، وفى صوت واحد ردوا *دى بنت الناظر* دق جرس الفسحة وكان من عادتى ان أذهب إلى أبى فى مكتبه كى أحصل على الشلن، وأشترى به حلوى من المرأة الجالسة امام باب المدرسة تبيع خد البنات أو الترمس أو قطع الملبن الصغيرة، أو أحصل على قرطاس جيلاتى من عربة الجيلاتى الواقفة فى الجهة الاخرى للباب.

وعندما ذهبت كالعادة وجدت فى إثرى هذا المدرس الذى خاف من ابى وسأل الاستاذة ثريا الجالسة بالمكتب، هل وشيت به ام لا، فطمأنته، وصار من يومها يحسب لى حسابا آخر، مرت السنوات وانا الأن ابحث عن مكتب أبى، والشلن وصورة مدرس التربية العملية، انا بنت الناظر.

التعليقات

إترك تعليقاً