التخطي إلى المحتوى
فينوس فيليندورف تُحفة عمرها حوالي 28 ألف سنة ق.م
فينوس فيليندورف تُحفة عمرها حوالي 28 ألف سنة ق.م

نرىَ أمامنا الآن تمثال منحوت مِن الحجر الجيري الفوسفاتي الصخري المُلوَّن بالمغرَّة الحمراء يُطلق عليه (تمثال فينوس فيليندورف) عثر عليه عامِل حفائِر إسمه “جوزيف فرام” عام 1908 م أثناء الحفائِر التي كانت تتم في موقع آثري يرجع للعصر الحجري القديم الأعلىَ قُرب فيليندورف بالنمسا تحت قيادة عالم الآثار النمساوي جوزيف سزومباثي والألماني المُتخصص في عصور ما قبل التاريخ هوجو أوبيرماير والمُلحِّن جوزيف باير.

وأول من أطلق تسمية “فينوس” على هذا النوع من التماثيل هو السياسي الفرنسي (ماركيز دى فيبراي) عام 1864 م لأنه أثناء الجلوس في حديقة منزله بفرنسا وجد تمثال لسيدة عارية تُشبه هذا التمثال فأطلق عليها (فينوس الوَقِحَة) لأنها ذكرته بتمثال كان قد رآه مِن قبل خاص بالمعبودة اليونانية أفروديت “ربة الحُب والجمال والإنجاب” الذي نحته الفنان اليوناني براكسيتيليس والذي نراه دائِماً عارياً “فبالتالي سمَّاها الوَقِحة” وبنشوف التمثال ده في الصورة اللي أمامنا الآن.

ويبلُغ عدد التماثيل التي عُثر عليها والمُماثلة لهذا التمثال (13 تمثال) حتىَ الآن معروضين في مُتاحِف مُختلفة من العالم، وهذا التمثال يرجع لعصر الحضارة الأورنياسية “نسبة إلى قرية أورنياك في حوض نهر الغارون بفرنسا” وهذه الحضارة هي الفترة الأولى من العصر الحجري القديم الأعلىَ حيث عُثر على هذا التمثال في فيليندورف بالنِمسا بواسطة أحد العُمال كما ذكرت سابقاً ولكِن الأهم مِن كُل ذلك هو معرفة الغرض من صناعة التمثال بهذا الشكل وما المغزىَ مِن ذلك؟؟!!

في الواقِع حتىَ الآن لا نعلم الغرض الحقيقي من نحت هذا النوع مِن التماثيل وإذا أردنا وصفه سنجد أنه يُمثل سيدة بدينة واقفة مُمتلئة الصدر والبطن والفخدين وقصيرة الأرجُل ولو فكرنا مع نفسنا (الصدر والبطن والأرداف) هي مناطِق مُرتبطة بالخصوبة والإنجاب فرُبما هذا التمثال تمثيل للمرأة القادرة على الإنجاب ورُبما أيضاً أن يكون هذا التمثال تمثيل للربة الأُم اللي هتقوم برعاية وإرضاع المُتوفىَ في العالم الآخر كأنه إبنها لذلِك تم تضخيم الصدر ومناطِق الخصوبة والإنجاب.

وبنشوف ملامح وجه التمثال غير واضحة ومُهملة تماماً وشعرها عبارة عن حُبيبات صُغيرة رُبما تكون شعر مُضفَّر / باروكة وبنلاقي الأرجُل نُحتت قصيرة وده طبعاً لأن الفنان إهتمامه الكامِل هِنا على مناطق الخصوبة وليس ملامح الوجه ولا الأرجُل وفي الفن المصري القديم دائِماً ما نجد الفنان قد لا يهتم بالنِسَب التشريحية للجسم لكن أهم شيء عنده هو ملامح الوجه وذلك من أجل تمكين الروح من التعرف على التمثال في حالة ما إذا تلفت المومياء المُحنطة معه في المقبرة. فيلعب التمثال دور البديل عن المومياء لذلك تم صناعة التماثيل في أروع صورة وأكثر شيء تم الإهتمام به هو ملامح الوجه.

أتمنىَ أكون قدرت أفيد حضراتكُم بشيء جديد وإن شاء الله هنحاول في الفترة الجاية دي نركِز على فترة العصور المُبكرة لِما لها مِن أهمية شديدة جداً في الحضارة المصرية القديم والحضارة الإنسانية بوجه عام.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك