التخطي إلى المحتوى
عيد شم النسيم عند المصريين القدماء
عيد شم النسيم عند المصريين القدماء
** إن عيد شم النسيم هو عيد مصرى أصيل بدأ بالتوثيق الكامل فى عام 2700 ق.م ويعنى ذلك بأن المصريين احتفلوا بهذا العيد منذ اكثر من 4700 سنة وهو يعتبر من اقدم الاعياد فى التاريخ بلا منازع او تشكك. ويجب على المصريين الفخر بهذا العيد واهميته الكبرى فى الفكر المصرى القديم ويجب تحدى العالم كله بهذا العيد والا نخلط بينه وبين عيد النيروز او عيد السنة القبطية كنوع من الاثبات التاريخى بحق المصريين فى هذا الاحتفال التاريخى لانهم هم الاصل وليس اى جنس اخر من البشر يحتقل بهذا العيد، وهو العيد الذى صدرته مصر الى كل شعوب العالم منذ القديم من الزمان وحتى وقتنا الحالى.
 
وفى حقيقة الامر فإن عيد شم النسيم يقال بانه جاء من كلمة شمو وهذا ليس له اصل فى صحيح التاريخ لان كلمة شمو أصلاً تعتبر اسما لاحد فصول السنة الثلاثة. فلقد قسم المصرى القديم العام الى ثلاثة فصول وهم:


الاول (الاخت = الفيضان)
والذى يبدأ من منتصف يوليو وحتى منتصف سبتمبر.


الثانى ( برت = يوازى فصل الشتاء)
ويبدأ من منتصف سبتمبر حتى منتصف مارس، ويُعد فصل الإنبات وخروج النباتات من الأرض.


الثالث (شمو = فصل الصيف)
ويبدأ من منتصف مارس حتى منتصف يوليو، حيث تنضج وتُحصد فيه النباتات. وفى هذا الفصل كان المصرى القديم يحتفل فيه باهم الاعياد على الاطلاق وهو عيد شم النسيم.
 
مقبرة مارى روكا فى سقارة واظهار فصول السنة الثلاثة
مقبرة مارى روكا فى سقارة واظهار فصول السنة الثلاثة
** ان اصل كلمة شم النسيم فى حقيقة الامر اتت من الكملة المصرية (شم نيس) وهى شم النسيم لامه فى هذا الويم وجد المصرى تنفس النسيم العليل بجانب تفتح الزهور المختلفة ومن أهمها زهرة الياسمين على سبيل المثال.
 
** ومهما قيل عن هذا العيد من الحاقدين والمستشرقين فإنه عيد مصرى اصيل صدرته مصر الى جميع اقطار الارض قديما وحديثا، والدليل على ذلك ما عثر عليه فى مقبرة (نب كاو رع) من الاسرة الخامسة وهى موجودة بسقارة والتى شرح فيها عملية تفتح زهور الياسمين وطريقة تمليح السمك وما الى اخره. ومما قاله فى نصوص المقبرة بأن الاجداد كانوا يحتفلون بهذا العيد منذ القديم من الزمان ولذلك ارجعه العلماء المدقيين بان هذا العيد يعود الى عام 2700 ق.م. وهو هكذا يعتبر من اقدم الاعياد البشرية فى التاريخ بلا منازع.
 
** وبالرغم من ان العالم كله يحتفل بهذا العيد الربيعى الجميل إلا أن الاحتفال به فى مصر له نكهة خاصة مستمدة من عبق التاريخ ولها اصول احتفالية لم تتغير حتى يومنا هذا فى ارض مصر. وكان اساس الاحتفال بهذا اليوم له رموز هامة ومازالت تستخدم حتى يومنا هذا مثل البيض والفسيخ والبصل والخس.
 
1- البيض (سوحيت):-
هو رمز الخروح الى الحياة،لان الكتكوت مثلا يخرج الى الحياة من جماد وهى البيضة، ولذلك كان المصرى القديم عندما يقوم من النوم فى هذا اليوم كان ياكل البيض كرمز للميلاد او الخروج الى الحياة. ولكن تلوين البيض بالالوان وبالاخص باللون الاحمر فجاء فى العصر القبطى فقط وليس قبل ذلك بكل تاكيد وبتوثيق مدقق تاريخى لا شك فيه على الاطلاق.
 
2- الفسيخ (بور او السمك البورى):-
وكان السمك المملح المخزن الذى يأكله المصرى بطريقة التعفن والذى يسمى الفسيخ فكان من السمك البورى النيلى، وكان رمزا لنهر النيل الذى يعشقه المصريين ولان هذا النوع من السمك يأتى من نهر النيل ايضا.
 
3- البصل (حجو):-
والبصل كان يرمز للقيامة وكانوا يعلقوه على الجدران فى المنازل وكما يفعل الكثيرين حتى الان. وكان من اشهر الاطعمة لزيادة القوة والفحولة ولقد ذكر كثيرا فى النصوص المصرية وكذلك فى نصوص الاهرامات، ولذلك كان المصرى القديم يقوم من النوم فى هذا اليوم ليبدأ بشم البصل لتتفتح رئته ويستنشق العبير الجديد لهذا اليوم العيدى الكبير.
 
4- الخس (عيب) :-
وكان يعتبر من النباتات المقدسة وكان المصرى يأكله بعد أكله سمك الفسيخ ليطرى على صدره وقلبه، كما ان الخس كان يعتبر مقويا للفحولة والقوة الجسدية ايضا.
 
** فهذه الاطعمة الاربعة اتخذها المصرى القديم كنوعا من الاحتفال فى هذا اليوم واهمية هذا اليوةم عند المصرى القديم سواء كان ملكا او من الطبقة الحاكمة او من عامة الشعب، فكان الشعب كله يحتفل بهذا اليوم وبنفس الطريقة سواء كان غنيا او فقيرا ولم تتغير هذه العادة على الاطلاق حتى يومنا هذا.
 
ولقد وضع الخس فى بردية (ابرس) اكثر من ثلاثة عشر مرة فى وصفات نافعة لتجنب الجنب وقتل الدود والنزلات الحادة وامراض الجهاز الهضمى والعصبى وقرحة المعدة. ولذلك أوصى الاطباء المصريين القدماء بأنه على المصرى بعد اكل الفسيخ ان يكثر من أكل الخس تجنبا لمثل هذه الامراض ولذلك كان المصرى يكثر من أكله فى هذا اليوم على وجه الخصوص.
 
ولم يقتصر الامر على هذه الاكلات الرئيسية الاربعة فقط، بل وكان الثرى المصرى فى المساء يأكل أكلات اخرى وكما يوجد فى الجدول المخصص لذلك.

النوع
الاسم المصرى
النوع
الاسم المصرى
زهور الزينة
وجح
 
حجو
البصل
الورود
ونب او حررت
 
سمك بورى
بور
ورد
ورت
 
نعناع
أننك
نوسشن
اللوتس
 
الحمص
حنبت
البردى
ايتر او وجبت
 
البط
سيت
ياسمين
ياسمون
 
الوز
ابقد
 
** وكان للحمص كما فى الخس فوائد كثيرة وصحية وكما ذكر ايضا فى بردية ابرس. ولقد وصف بان الحمص يستخدم فى علاج امراض الكبد والكلى والمثانة. كما انه فى بردية ابرس تم وصف الحمص المطحون فى وقف نزيف الجروج وتطهيرها وسرعة إلتئامها.




 

صورة ذكر الاحتفال بهذا العيد فى عهد الملك واح ايب رع من الاسرة 26
صورة ذكر الاحتفال بهذا العيد فى عهد الملك واح ايب رع من الاسرة 26

** الإحتفال بشم النسيم عند المصرى القديم كان مهرجان شعبى بيبتدى مع طلوع شمس اليوم، وكان بيقضيه المصريين فى الفسح فى الجناين وعلى شط النيل والاماكن اللى فيها زرع. وهو أقدم عيد شعبى فى الدنيا، بيفتخر بيه المصريين بإعتباره عيد خاص بيهم و بمصر بغض النظر عن عقائدهم الدينيه. اتنقلت مظاهر كتيره من احتفال المصريين بعيد شم النسيم لمناطق اخرى مثل اوروبا وغيرها فيما بعد، ولكن ظل اثر واساس هذا الاحتفال فى مصر فقط دون سائر المناطق الاخرى التى تحتفل بمثل هذا العيد.
 
** ومن خصائص هذا العيد ايضا هو الاحتفال المصرى بتفتح الزهور والاهتمام المصرى بالزهور وخاصة زهرة الياسمين (ياسمون بالمصرية القديمة) والتى كانت الفتيات تصنع منه عقود تلبسها على صدرها عند الاحتفال بهذا العيد.
 
وكان الكهنة فى المعابد فى هذا اليوم يطلقون كلمة (اخرج ونادى الى زهرة) كحبا للحياة وحبا للزهور وما الى غير ذلك.
 
** ومما لاشك فيه بان الكثيرين من الشعوب ترغب فى نسب هذا الاحتفال وهذا العيد لها، ولكن نحن المصريين نتحدى العالم باننا اصحاب هذا العيد ومؤسسين لهذا العيد وان اقدم ذكر لهذا العيد جاء على جدران مقبرة نب كاو حر فى سقارة وكما سبق القول.
 
** ولايمكن هنا ننسى بان نذكر شخصية كبيرة عظيمة دافعت عن مصر وهذا العيد امام العالم وهو الانبا الدكتور باسيليوس (مطران القدس الراحل) والذى اثبت بان كلمة (نيروز) تعود ايضا الى الاصل المصرى وقد استعارها الفرس اثناء احتلالهم لمصر. ومما قاله بالنص الواحد فى بحثه الشيق ((ان الفرس تاريخيا لم يعرفوا هذا الاسم قبل احتلالهم لمصر وقد استخدموا هذا الاسم لانه يناسب عيد راس السنة عند الفرس ولذلك اطلقوا عليه اسم عيد النيروز. وان النيروز فى الاصل المصرى القديم يعبر عن عيد أخت (عيد الفيضان)، وان عيد النيروز ما هو فى حقيقة الامر ليس عيدا فارسيا بل عيدا مصريا خالصا وقد عرفه الفرس منذ دخلوهم واحتلالهم مصر وليس قبل ذلك على الاطلاق وبكل المواثيق والاعراف)).
 
** ومن ذلك يتضح جلياً بان النيروز المصرى اقدم بكثير من النيروز الفارسى وان المصريين احتفلوا بهذا العيد منذ العصور الاولى وكما قال نب كاو حر فى مقبرته بقول (( بان الاجداد كانوا يحتفلون بهذا العيد)) اى انه يتحدث عن اجيال سابقة له من الاجداد والتى يمكن ان تصل الى عصر الدولة القديمة بل والاسرة الاولى نفسها بعد توحيد القطرين فى عهد الملك مينا.
 
** بل ان العرب والمسلمين بعد دخولهم مصر ابقوا على هذا العيد وبنفس الطقوس بدون تغير بل شاركوا فى الاحتفال بهذا العيد.فهو عيد مصرى قومى خالص يختلف شكلا ومضمونا عن النيروز الفارسى الذين عرفوه واتخذوه عن طريق مصر اثناء احتلالهم لمصر.
 
** ويقول المؤلف جيمس هنرى برستد فى كتابه (فجر الضمير) عن هذا العيد والذى شغل بال الكثيرين من المؤرخين والادباء والباحثين ((لايمكن ان يكون عيد النيروز فارسيا لانه كان موجودا قبل دخول الفرس بأجيال عديدة، فهو عيد مصرى قومى خالصا محضا للزراعة ولا يمكن ان يكون إلا لقوماً يعيشون على ارضا خضراء ويتغنون بحبوبها وضرعها ويمجدون شمسها وكواكبها))
 
** ومن ناحية اخرى يعتبر هذا العيد هو احدى نتاج وتأثير التاريخ المصرى فى حضارات العالم المختلفة، وان كثيرا من الحضارات القديمة قد تأثرت بالحضارة المصرية القديمة وعلى راسهم قوم اليهود بطبيعة الحال والذين ينسبون ايضا خطأ هذا العيد لانفسهم وكما فعل الفرس. ولكن من ناحية التدقيق التاريخى نجد بأن اليهود قد احتفلوا بهذا العيد لاول مرة بعد خروجهم الكبير من مصر فى عهد سيدنا موسى عليه السلام، ولذلك اطلقوا عليه اسم (عيد الفصح) والفصح فى العبرية تعنى الخروج والعبور.
 
** واخيرا نقول بأن شم النسيم هو الاحتفال المجتمعى الذى يجتمع ويلتف حوله المصريين كنوع من الاحتفالات القومية المجتمعية بمختلف عقائدهم وانتماءاتهم، فهو عيد ليس له علاقة بدين من الاديان. ولذلك يجب بان يفخر كل المصريين بهذا العيد الجميل ونشره الى العالمية تحت مسمى مصر ام الدنيا ويجب استخدامه للترويج السياحى كذلك مع كل اجناس الارض.
 
فهل نجد من يحسن استخدام هذا العيد غى الترويج والتنشيط السياحى، وكما تفعل البرازيل فى الاحتفال السنوى الكبير (كرنفال البرازيل) او كما تفعل الصين فى (احتفال التنين السنوى) او الهند او تايلاند وغيرهما من باقى شعوب الارض… ألا تستطيع مصر فعل ذلك؟؟؟ وكل عام وانتم طيبين وشم النسيم بخير.

التعليقات