التخطي إلى المحتوى
أسرار البرديات الطبية فى مصر الفرعونية
أسرار البرديات الطبية فى مصر الفرعونية

هنااك العديد من المصادر التى تعطى فكره واضحه عن الطب المصرى القديم، وأهمها البقايا البشريه والمومياوات، وكذلك ماهوا مدون من نقوش على المعابد والمقابر، ولكن يبقى المصدر الرئيسى والاهم هو البرديات الطبيه.

البرديات الطبية فى مصر الفرعونية

لقد تم العثور على معظم هذه البرديات فى القرن التاسع عشر، وبعضها فى اوائل القرن العشرين، وقد كتبت هذه البرديات بالهيراطيقيه بإستثناء بردية الرامسيوم وبردية كاهون فقد كتبا بالهيروغليفيه.

وللاسف فقدت معظم البرديات الطبيه ولم يصلنا منها سوى القليل، فقد فقدت فى سرقه المقابر، وبعضها استخدم فى اشعال النار فى المناطق الريفيه، وبعضها تم الاستعانه بها فى اعمال السحر والشعوذه.

وسنتناول البرديات الطبيه واهم ما جاء بها

البردية المكان التاريخ المحتوى
إدوين سميث
نيويورك
1550 ق.م
جراحه الاصابات
إيبريز ليبزج
1500 ق.م
طب عام.وباطنى
كاهون لندن
1820 ق.م
أمراض النساء
هرست كاليفورنيا 1450 ق.م
طب عام
شستر بياتى المتحف البريطانى 1200 ق.م أمراض الشرج
برلين برلين 1200 ق.م طب عام
لندن المتحف البريطانى 1300 ق.م السحر
لندن ولايدن المتحف البريطانى 250 قبل الاسرات طب عام
كروكوديليوبليس فينا 150 قبل الاسرات طب عام
بروكلين سناك بروكلين 300 ق.م لدغ حيات
كارلسبرج كوبنهاجن 1300 ق.م أمراض النساء
رامسيوم أكسفورد 1700 ق.م أمراض نساء. وعيون و أطفال

بردية إدوين سميث

اكثر البرديات الطبيه أهميه، قام مصطفى أغا بعرض البردية للبيع فى عام 1862م، وهو تاجر وسمسار مصرى، فقام إدوين سميث بشراؤها وهو أمريكى مكث فى الاقصر  فترة طويلة، وهو مغامر وطنى كان يجيد اللغه الهيراطيقيه، ويعود له الفضل فى كشف الصفه الطبيه للبردية عندما عرضت عليه وقام بالترجمه الابتدائيه لها، وبعد أن وافته المنية (الموت) قامت ابنته بإهداء تلك البردية لجمعية نيويورك التاريخية وهى الان محفوظه فى الاكادمية الطبية بنيويورك.

وفى عام 1930 م نشر برستيد وكان مدير معهد الشرقيات بشيكاجو ترجمه للبردية بالانجليزيه مشفوعه بتعليقات طبيه للطبيب أرنو لوكهارد، وكانت تلك الترجمه الدليل الاول لكتاب طبى من مصر القديمه خاليا من السحر، ويتبع الاسلوب العلمى الممنهج فى التشخيص والعلاج.

ولا تعرف بالتحديد المصدر الاصلى للبردية ولكن يعتقد انها اخدت من مقبره طبيب ضمن جبانات الضفه الغربيه للنيل.

وتأتى بردية إدوين سميث فى المرتبه الثانيه بعد بردية إيبريز من حيث الطول، وقد كتبت بالخط الهيراطيقى وتحتوى على 17 صفحه على واجه الاوراق، و5 صفحات على خلفيه الاوراق، ويرجح أن اصل البردية يعود الى عصر الدوله القديمه استدلالا ببعض قواعد اللغه وبعض الالفاظ، وعليه فإن البردية الاصليه أقدم من البردية التى نمتلكها بحوالى ألف عام.

محتوى البردية (وجه البردية)

تحتوى البردية فى الوجه الامامى منها على معلومات طبيه تقدم 48 حاله جميعها اصابات حوادث، ويتميز عرض الحالات بالتسلسل المنطقى وبذلك تعد البردية ككتاب تعليمى طبى، ففى البردية يمكننا متابعه خطوات فحص المريض والتشخيص والعلاج.

فقرات معالجة البردية للحالات الطبية

وتعالج البردية كل حاله طبيه من الحالات فى اربع فقرات منفصله

  1. العنوان
    وهو دائما مختصر مثال التعليمات التى تتخذ لعلاج المصاب بجرح غائر منفرج بالرأس مع كسر منغلق بالجمجمه .. وتتكرر الجمله نفسها فى فقرتى العلاج والتشخيص.
  2. الفحص الطبى
    يبدأ ذلك الجزء دوماً بـ(قمت بفحص رجل يعانى من …) ويتكرر العنوان، ثم بعد ذلك يذكر التعليمات الخاصه بعمليه الفحص كمثال الحاله رقم 7 (يجب فحص الجرح بمجس رغم ما يسببه ذلك للمريض من ألم ثم أطلب من المريض أن يرفع وجه لأعلى).
  3. التشخيص
    يبدأ ذلك الجزء بعباره (وبذلك يمكن أن نقول ان هذا المريض يعانى من ….) وإعاده للعنوان، وكذلك إعاده للاعراض والمظاهر الإكلينيكيه.
    مثال : فإن المصاب بكسر بقاع الجمجمه يعانى من نزيف من الانف والاذن وكذلك المصاب بالإلتهاب السحائى لا يستطيع النظر الى صدره او أن يرى كفيه.
    ثم بعد ذلك تقدير فداحه المرض ونوع الحاله وتقسم الى ثلاث حالات
  1. حاله سأقوم بعلاجها.
  2. حاله سأبذل قصارى جهدى فى علاجها.
  3. حاله ميئوس منها ولا داعى لمحاوله علاجها.
  • العلاج
    وهو الجزء الاخير ولا يتم ذكره عندما تكون الحالات ميئوس من علاجها، ومثال على ذلك حاله رقم 24 (كسر بالفك) وحاله 44 (كسر بالضلوع مقترن بجروح مفتوحه).

وفى بعض الأحيان فى حاله الاصابات الميئوس منها تذكر بعض العلاجات بهدف تخفيف الألم دون القصد من الشفاء، مثال ذلك حاله 20 (مريض يعانى من كسر مضاعف بالجمجمه وفقد للوعى) وفى هذه الحاله يتم معالجه المريض جالسا ويطرى رأسه بالدهون ويتم سكب اللبن فى اذنيه.

وفى معظم الأحيان يكون العلاج طبى ومتوافق مع المعايير الطبيه الحديثه فى العلاج مثل خياطه الجروح وتجبير الكسور واستعدال خلع الكتف والمفاصل او تضميد الجروح .. يعقب ذلك استمرار المتابعه والملاحظه حتى تمام شفاء المريض.

مثال لحالة طبية كاملة فى بردية إدون سميث

ونعرض هنا مثال لحاله وجدت كامله فى البردية كى نفهم من خلالها منهج عرض الحالات فى بردية إدون سميث.

الحاله رقم 16

العنوان: تعليمات التعامل مع مريض بجرح قطعى فى فخذه.

الفحص: قمت بفحص المريض بجرح فى فخذه ووجدت تورما واحمرارا حول الجرح.

التشخيص: يعانى من جرح بالفخذ وسأقوم بعلاجه.

العلاج: يجب تضميده بلحم طازج فى اليوم الأول ويكرر الامر حتى يقل التورم وبعد ذلك يعالج بالحشم وعسل النحل بضماده يوميا حتى تمام الشفاء.

التسلسل فى عرض الحالات وفق تشريح الجسم

يتبع عرض الحالات منهجا محددا وفقا لتشريح جسم الانسان، فتبدأ البردية بأصابات الرأس ثم تتجه نحو اصابات الوجه ثم اصابات الفك والرقبه، حتى يصل الى اصابات الرقبه والذراعين ثم اصابات العمود الفقرى ثم يتدرج حتى يصل الى اصابات القدمين، وبجانب الاهميه العلميه يهدف ذلك الى اهميه دينيه ايضا وهى تبريك اجزاء الجسم بوضعه تحت حمايه الالهه وفق لما هو مكتوب فى الرقيه الثانيه والاربعون فى كتاب الموتى.

 محتوى البردية (ظهر البردية)

تبدو الكتابه على ظهر البردية أنها لنفس الكاتب لكنها تخلو من التشخيص الجراحى بل تتناول موضوعات مختلفه، فهناك بعض الاجزاء تتناول استخدام السحر فى العلاج، وجزء اخر يتناول حاله لسيده تعانى من احتباس لبقايا حيض، كما توجد بعض الفقرات تتناول التجميل، وهناك وصفه لإعاده الكهل الى صباه، وينتهى ظهر البردية بوصفه موضعيه لعلاج مرض غير معروف بفتحه الشرج.

ويقودنا ذلك الى السؤال ما الهدف من كتابه هذه البردية؟ هل كانت تسجيلا لبعض الحالات التى عالجها طبيب ماهر؟ ام انها اصابات معركه حربيه؟ ام انها اصابات عمل؟ ام انها كتبت لنكون مرجعا طبيا شاملا؟

على كل الاحوال فإن تلك البردية لها مكانه كبيره، وهى تعتبر مرجعا علميا لعلاج الاصابات، وكما ان ما بها من تعليقات وحواشى وهوامش تضيف الى القيمه العلميه لها.

بردية إيبرز

أقتنى إدوين سميث هذه البردية فى الاقصر عام 1862، ومازال الغموض يحيط بالمكان الذى عثرنا فى على البردية بالتحديد، حيث يقال أنه تم العثور عليها بين ساقى أحد المومياوات بمنطقه عساسيف بجبانات طيبه، ويمكن التكهن انها أكتشفت بمقبره طبيب، وظلت البردية يطلق عليها إدوين سميث حتى وقعت فى يد جورج إيبرز ونشرها عام 1873 وأطلق عليها أسم بردية إيبرز، وتحفظ البردية الآن بمكتبه جامعه ليبزج.

محتوى بردية إيبرز

وتنقسم البردية الى فقرات يتم ترقيمها من 1 الى 877 وقد لوحظ التطابق بيت بعض اجزاء البردية والبرديات الاخرى وأن 17 فقره معاده.

  • تبدأ البردية فى الفقرات من 1-3 لرقيات سحريه.
  • ثم بعد ذلك جزء عن امراض البطن مع التركيز على امراض ديدان البطن فى الفقرات 50 – 85.
  • وتأتى الفقرات الجلديه فى الفقرات من 90- 95 و من 104 – 108.
  • وأمراض الشرج فى الفقرات من 132 – 164.
  • وتأتى أمراض المعده فى الفقرات من 188 – 207.
  • وتأتى أمراض القلب فى الفقرات من 208 – 241.
  • والفقرات من 242 – 247 فتصف عقاقير يدعى أنها حضرت بواسطه الألهه.
  • وتضم الفقره 250 مرض الصداع النصفى.
  • والفقرات من 261 – 283 تعرض أمراض المسالك البوليه.
  • والفقرات من 284 – 293 تعرض أدويه لعلاج السعال وتقويه عضله القلب.
  • وتأتى أمراض العيون فى الفقرات من 336- 431 ويعتبر هذا الجزء مصدر معلوماتنا الرئيسى عن أمراض العيون فى مصر القديمه.
  • ويأتى علاج عضه التمساح فى الفقرات من 432 – 436.
  • والفقرات من 477 – 481 تعالج أمراض غير محدده كالكبد.
  • والفقرات من 482 – 529 تعالج الإصابات المختلفه كالحروق والجروح والضرب والكسر.
  • وتأتى مشاكل الأسنان فى الفقرات من 553 – 554.
  • وتأتى الفقرات من 627 – 696 بعلاجات لبسط واسترخاء الأوعيه الدمويه والعضلات.
  • وتأتى أمراض اللسان فى الفقرات من 697 – 704.
  • وتأتى امراض الجلد فى الفقرات من 708- 721.
  • وتأتى أمراض الأسنان فى الفقرات من 739 – 750.
  • وتأتى أمراض الانف والأذن فى الفقرات من 761 – 781.
  • وتأتى أمراض النساء فى الفقرات من 783 – 839.

وتدور باقى أجزاء البردية عن حشرات المنزل والجراحه والأورام والتورمات.

أما عن ظهر البردية فإنه لا يحوى أى معلومات طبيه، لكن يقدم معلومات تؤرخ البردية الى عصر أمنحتب الأول.

وبالتالى يمكن القول أن البردية عباره عن تجميعا لبعض المراجع الطبيه الأخرى لذلك يوجد عديد من التشابهات مع البرديات الأخرى.

بردية كاهون

تم العثور على البردية فى عام 1889 بواسطه فليندرز بترى بالقرب من الاهون بالفيوم، وهى محفوظه منذ إكتشافها فى جامعه لندن ويوجد على خلفيه البردية تاريخ كتابتها وهو العام التاسع والعشرون من حكم الملك أمنمحات الثالث.

محتوى بردية كاهون

وتضم البردية الخاصه بأمراض النساء ثلاث صفحات حيث تضم الاولى 29 سطر، والثانيه 30 سطر، والثالثه 28 سطر، ويمكن تقسيم البردية الى 34 فقره، ولان البردية وجدت فى حاله متهالكه ورغم ترميمها هناك الكثير من الفراغات والفقرات التى يصعب فهمها لذلك سيتم ذكر محتوى بعض الفقرات.

  • الفقرات من 1-17 تتحدث عن بعض الأمراض الخاصه بالجهاز التناسلى للمرأه.
  • الفقره 19 تتحدث عن من هن على وشك الوضع.
  • الفقره 20 تتحدث عن التبخير كوسيله للمساعده على حدوث الحمل.
  • الفقرتان 21 و 22 تتحدثان عن بعض اللبوسات المهبليه لمنع حدوث الحمل والتى تحتوى إحداها على براز التمساح والأخرى على العسل واللبن الرايب.
  • الفقرات من 26 – 32 تدور حول إختبارات الحمل وتبدأ بملحوظه إحتقان الأوعيه الدمويه للصدر كعلامه على الحمل كما يذكر فى هذا الجزء بعض الإختبارات الغريبه كوضع بصله فى مهبل المرأه فإذا انبعثت رائحه البصل من أنفها كانت المرأه حاملا!
  • الفقره 33 تشرح علاج لألام الأسنان فى المرأه الحامل.
  • الفقره 34 تصف حاله ناصور مابين المثانه والمهبل مصحوبا بسلس بولى.

بردية هرست

أكتشفت عام 1901 عندما قام فلاح من قريه دير البلاص بتسليمها لأعضاء معسكر هرست للتنقيب لسماحهم له بالحصول على بعض السباخ من المعسكر! وقد سميت تكريما لفيبى هرست لتى قامت بتمويل الكثير من أنشطه جامعه كاليفورنيا للتنقيب فى مصر والبردية محفوظه الأن بجامعه كاليفورنيا ويعتقد أنها تعود لعصر الاسره الثامنه عشر والفرعون تحتمس الثالث.

محتوى بردية هرست

تتكون البردية من 18 صفحه مقسمه الى 260 فقره، وتشمل علاج لامراض الجهاز الهضمى والجهاز البولى والاسنان والعظام والشعر والدم ولدغات الحشرات، ويوجد تشابه كبير بينها وبين بردية إيبريز فى مائه فقره ولا تحتوى البردية على أى ذكر لأمراض النساء.

التعليقات