التخطي إلى المحتوى
حقيقة الزئبق الأحمر والفرعونى كيف ظهر؟ ودليل وجوده بالصور
حقيقة الزئبق الأحمر والفرعونى كيف ظهر؟ ودليل وجوده بالصور
وقد ارتبطت هذه المعتقدات بما يعرف باسم (الزئبق الاحمر) الذى يؤكد مجازا قدراته الخارقة فى استخدام وتسخير الجان لاستخراج هذه الكنوز او لعمليات سرقة البنوك وهو ما يعرف عند الدجالين باسم (التنزيل). وهكذا وقع الكثير من الناس تحت وطأة الدجالين تحت مسمى الثراء السريع وما تكبدوه من اموال وكانت المحصلة فى نهاية الامر صفرا،لانه لا يوجد شيئا اسمه الزئبق الاحمر على الاطلاق تحت هذه الاعمال المخرفة ولكن له وجود فعلى فى اعمال اخرى وخاصة فى المفاعلات النووية وما شابه ذلك.ومن هنا كان لابد من التعرف على حقيقة الزئبق ودراسة هذه الظاهرة والتى للاسف الشديد يروج لها بعض الناس والاسف الاكبر ايضا بعضا من الاثاريين.
 
حقيقة الزئبق الاحمر
** تبدا القصة الحقيقية منذ الجذور فى الاربعينات عندما تم اكتشاف زجاجة فى مقبرة القائد (آمون تف نخت) وهو احد كبار قادة الجيش المصرى فى الاسرة 27 والذى من المحتمل انه القائد الذى دافع عن مصر امام قوة الفرس انذاك،والذى يقال بانه تم تحنيطه داخل التابوت نتيجة اضطراب سياسى ومجتمعى انذاك.
 
المهم فى هذا التابوت اسفل المومياء اكتشف الاثرى المصرى الاستاذ زكى سعد على زجاجة بداخلها سائل ذو لون بنى يميل الى الاحمرار لذج.ومزال هذا السائل محفوظا فى زجاجة تحمل ختم شعار الحكومة المصرية وتوجد فى متحف مدينة الاقصر حتى الان.وتعتبر هذه الزجاجة السبب الرئيسى فى انتشار كل ما يشاع عن ما يسمى بازئبق الاحمر.
 
** ومن المعروف بان مقبرة القائد (امون تف عنخ) كانت سليمة ولم تمس على الاطلاق منذ الدفن حتى تم فتح هذه المقبرة واكتشاف هذه الزجاجة وذلك السائل اللزج بها والذى يميل الى الحمرة.وانتهى الامر عند هذا الحد مع الحديث الاثرى حول هذا السائل العجيب اللزج. ثم فى فترة الستينات ولامر ما سوف نشرحه فيما بعد،قام البحاثين الروس انذاك فى دراسة هذا السائل وهذا من مواثيق مصلحة الاثار انذاك وتم بحث هذا السائل فى الستينات حتى قام الرئيس عبد الناصر بغلق الموضوع وحفظ هذه الزجاجة وكما سبق القول وتوجد فى متحف الاقصر حتى الان.
 
والسؤال التقليدى ههنا: لماذا اهتم الروس بالموضوع ثم كيف انتشر خبر موضوع هذا السائل ؟؟
وترجع بداية القصة مرة اخرى الى عام 1968 عندما قام الصحفى الانجليزى(جوين روبرتس) بنشر تقرير سرى كان قد عمله رئيس وكالة المخابرات الروسية انذاك وهو (يوجينى) والذى اصبح وزير خارجية الاتحاد السوفيتى فيما بعد.وكان ملخص التقرير هو اكتشاف الروس فى وكالة (دوبنا للابحاث النووية) لمادة تبلغ كثافتها 23 جراما وكانت اعلى درجة من الكثافة امام اية مادة اخرى فى العالم. وكان اصدار مثل هذا التقرير انذاك قد احدث بلبلة كبرى فى عقول الاوروبيين وخاصة ان هذه المادة يمكن استخدامها بدلا من البلوتونيوم النقى الذى يبلغ كثافته 20 جراما فقط،وبذلك اعتبر هذا الاكتشاف الروسى من المواد النادرة جدا وثمنه قد يصل الى ملايين الدولارات. ومن هنا علم الروس بامر هذا السائل وهذه الزجاجة الموجودة فى مصر واعتقدوا فى بادىء الامر بانه الزئبق الاحمر وان المصريين القدماء قد اكتشفوه قديما. وقام العلماء الروس بامر من الرئيس جمال عبد الناصر ببحث امر هذا السائل ووجدوا بان هذه الزجاجة تحتوى ليس على الزئبق بل على المواد التى استخدمت فى تحنيط القائد (امون تف عنخ) وان هذه الزجاجة تحتوى على ( ملح النطرون+نشارة الخشب + راتنج صمغى+دهون عطرية+ لفائف كتانية +ترنتينا).
 
فبسبب غلق المصريين القدماء توابيتهم جيداً أدى ذلك لحدوث عملية تفاعل بين الجسد ومواد التحنيط الجافة، وهذا التفاعل انتج عنه بعد التحليل الدقيق سوائل ادمية (الدم) مع محلول صابونى وماء واملاح وانسجة رقيقة،وهذا ما ادى الى لزوجة هذا السائل وان الاحمرار هذا هو لون الدم من جثة القائد امون تف عنخ نفسه.
 
وعندما عرف المصريين بامر هذا البحث الروسى اعلنوا كالعادة وبجهل كبير اكتشاف المصريين القدماء لعنصر الزئبق الاحمر وانتشرت الاقوايل حتى اعلن الرئيس جمال عبد الناصر بغلق الموضوع والاحتفاظ بالزجاجة وعليها شعار الجمهورية وكما سبق القول. ولكن المجتمع الاقصرى اولا ثم المصرى بصفة عامة بدا انذاك تحدث عن الزئبق الاحمر وعلاقته بالمومياوات المصرية وتسخير الجان وما الى اخره من احاديث لم تتوقف حتى يومنا هذا،وكلها بطبيعة الحال احاديث وهمية ولا علاقة لها بالصحة والتاريخ على الاطلاق.
 
ومهما قيل او يقال عن الزئبق الاحمر وعلاقته بالمصرى القديم او المومياوات الملكية فاحب ان اقول كلمة واحدة فقط بانه حتى يومنا هذا لم يتكشف على الاطلاق مع اى مومياء هذه المادة التى تسمى الزئبق ولن نكتشف ايضا ذلك فى يوما من الايام لانه وهم وسراب وبعيد جدا عن الحقيقة لانه وهم وسراب وفى مخيلة الجهلاء فقط.
 
احاديث عن الزئبق الاحمر الوهمى
وترجع بداية هذه الاحاديث ايضا وبالبحث والتدقيق الى ظهور مشعوذ نصاب والذى عرف انذاك فى عام 1995 فى الصحف المصرية باسم (المشعوذ التائب) وهو يدعى حامد ادم والذى قال فى اثناء التحقيق امام النيابة بالنص الحرفى (ان تلك حقيقة وليست خارفة وان الجان يطلب من المشعوذ الزئبق الاحمر الذى يتغذى عليه ويطيل فى عمره. وان هذا الزئبق الاحمر لن يكون له اى مفعول مع الجان الا اذا حصل عليه عن طريق الانسان فقط. وعندما يجلب الانسان هذا الزئبق الى الجان فلسوف يغدق عليه الجان بملايين الدولارات بل واموال لا حصر لها. وان ذلك سيكون عن طريق عملية معقدة تعرف باسم (التنزيل). وان هذا المشعوذ كان معه 800 جرام من هذه المادة ولقد كسب من وراءها مالا وفيرا انذاك حتى تم القبض عليه وتم فضحه فى وسائل الاعلام المصرية وخاصة جريدة الاهرام انذاك)).
 
ثم ما لبث وان ظهرت اشهر قضية نصب ايضا وكادت هذه الحادثة تعصف بالعلاقات المصرية – السعودية وكان بطل هذه القصة طالب فى مدرسة اوسيم بالجيزة يدعى احمد محمد احمد وشريكه وهو مدرسه فى المدرسة فى مادة الكيمياء. وكان هذا الطالب يعمل والده فى المملكة السعودية عند احد المشايخ الكبار ولقد سمع عن الزئبق ورغب فى البحث عنه فى مصر وبيعه لهؤلاء السعوديين. ولقد اخبر الطالب مدرسه بذلك وكان مدرس الكيمياء هذا له افكار فى تركيب المواد وما الى غير ذلك. ولقد اتفق المدرس مع بعض مشايخ القرية وبعض من النيجيرين الموجودين فى القاهرة بعمل تركيبة لهذه المادة وبيعها لهؤلاء السعوديين. ولقد قام المدرس بالفعل بعمل هذه المادة وما بها من روحانيات كاذبة عن طريق المشايخ والنيجيريين حتى تم عملها بالفعل.
 
ونزل والد الطالب احمد الى مصر ومعه ثلاثة امراء سعوديين وتم بيع لهم هذه المادة بملايين الدولارات. وقام هؤلاء السعوديين بعد الشراء لهذه المادة وبالمصادفة بعرضها على احد الكيميائين لكيفية الاستخدام وما الى اخره وتفاجأوا بعملية النصب هذه وان هذه المادة ليست زئبق على الاطلاق بل مواد كيماوية مركبة وليست بها كثافة مادة الزئبق بالرغم ما بها من لزوجة وما الى اخره.
 
وقام هؤلاء السعوديين بابلاغ سفارتهم بالقاهرة ونشرت الحادثة على صفحات الجرائد وتم القبض على الطالب ومدرس الكيمياء ومحاكمتهم، وكانت اشهر قضية نصب انذاك فى التسعينات وخاصة ان ابطالها ذلك الطالب ومدرسه فى مادة الكيمياء. وهكذا انتشرت افكار الزئبق الوهمى فى المجتمع المصرى وكانت فرصتهم طبعا اهل الخليج لثراءهم وبحثهم هم ايضا عن ذلك الوهم الفعلى المعروف باسم الزئبق الاحمر.
 
** وهكذا ايها السادة عرفنا فى تفصيل مختصر موضوع الزئبق الاحمر، وهكذا عرفنا ايضا بانه وهم وخيال وليس حقيقة على الاطلاق وليس له بالتاكيد اى علاقة بالمصريين القدماء ولا حتى استخدموا هذه المادة فى المومياوات على الاطلاق، وبالرغم من كل ذلك هناك احاديث حتى اليوم عن الزئبق وخاصة الزئبق الاحمر وعلاقته بالجان والسحر والاموال وما الى غير ذلك من امور خرافية.
 
** ولذلك اود ان اشرح الان موضوع الزئبق لانه له وجود فعلى صناعى وانه يستخدم بحق فى عملية الانشطار النووى ولا يزال يستخدم فى المفاعلات النووية حتى اليوم، وانه بعد فك الاتحاد السوفيتى تم سرقة الكثير من هذه المادة وخاصة عن طريق عصابات منظمة والتى كانت تعمل فى مفاعلات دولة اوكرانيا وعرضه على بعض الدول النووية ولبيعه بملايين الدولارات كذلك.
انواع الزئبق من الناحية العلمية
إن الزئبق كمادة فى الطبيعة له ثلاثة انواع فقط لا غير وهى:-
 
1- الزئبق الابيض :-
في ظاهرة علمية نادرة أفادت هيئة الجولوجيا والثروات المعدنية باليمن عن عثور أحد المواطنين باليمن عن طريق المصادفة على مادة لزجة بيضاء داخل صخرة كروية تزن حوالى ثلاثة كيلو جرام فى جبال لحج باليمن، وقد أفاد مدير عام الإستكشافات المعدنية بأهمية الإكتشاف لكونه سيعرفنا بالموطن الأصلي لهذا الصخر النادر باليمن وأشار أن صخور الزئبق الأبيض تكونفى الغالب مصاحبة لإحدى الظواهر البركانية فتتشكل على صخرى كروى وبداخلها المادة المتكون من الهيدروجين والسيلفر حيثيتكون منهما الزئبق كميائياً مع درجة حرارة مائتان درجة مئوية والتى تنتج عن الإنصهار البركانى داخل جوف الأرض، ويستخدم فى الصناعات الطبية وعمليات إستخلاص الذهب إلى جانب الصناعات النووية، والجدير بالذكر أن أسبانيا تعد الأولى فى إنتاج الزئبق الأبيض.
** وهذا كان ملخص سريع لموضوع الزئبق الابيض حتى يتفهم الناس الغير متخصصين لهذا النوع من المادة والتى ليس لها علاقة من قريب او بعيد بالسحر او الشعوذة او حتى مصر قديما وحديثا. والسؤال الهام الان هو: الى متى سوف يتحدث الناس فى مصر عن موضوع الزئبق الابيض وعمليات النصب التى يقومون بها الدجالين وهى بإختصار شراءهم للترمومتر الحرارى من الصيدلايات وتكسيرها واخذ ما بها من زئبق ابيض ووضعه فى زجاجات باشكال مختلفة جميلة ومنها زجاجات فضية ايضا وبيعها تحت مسمى الزئبق الابيض؟؟
 
** هل فهمنا الموضوع الان ألا نشرحه للناس جميعا لكى لا يقع بعضا منهم تحت احدى عمليات النصب وما اكثرها الان فى السوق المصرى للاسف الشديد.
 
2- الزئبق الاسود :-
ان اول من ذكر الزئبق هو العلامة جابر بن حيان (ابو الكيمياء) والذى ذكر بأن الزئبق نوعان :-
– النوع الاول:- هو الزئبق المعدنى والموجود بالطبيعة.
– النوع الثانى:- هو الزئبق المركب من جميع المواد الموجودة فى الطبيعة.
 
والنوع الثانى وهو الأغلى سعراً من الزئبق الأحمر وهو المشهور بأسم الزئبق الفرعونى فيصنف بين الجهلاء بأنه تركيبة كيميائية معقدة وهو المادة السحرية التى تنشط العقول. حيث يستحيل علمياً تركيب مادة تتألف من كل العناصر الكميائية بالجدول الدوري لماندلييف. 
3- الزئبق الاحمر :-
والصورة التالية هى للزئبق الاحمر فى صخره الخام قبل ان يستخرج منها المادة التى اكتشفها الروس والمعروفة اليوم باسم الزئبق الاحمر ولهذه المادة نوعين ويستخدمان فقط فى الاعمال النووية وهما: الزئبق الاحمر البارد والزئبق الاحمر الحامى، ويسمى الزئبق الأحمر بأسم حجر الفلاسفة.
 
وهذا كان ملخص سريع عن الزئبق الحقيقى والزئبق الوهمى وياليت الناس تنسى من الان موضوع الزئبق الفرعونى نهائيا لانه ليس حقيقى على الاطلاق… فهل تنسون؟؟؟


 الزئبق الأبيض


 الزئبق الأسود


 الزئبق الأحمر

التعليقات