التخطي إلى المحتوى
فرعون ذو الأوتاد – من هو وهل كان قبل توحيد القطرين والملك مينا
فرعون ذو الأوتاد - من هو وهل كان قبل توحيد القطرين والملك مينا

ان التاريخ المصرى القديم حقا فى حاجة الى الترميم بالكامل واعادة صياغته مرة اخرى،وهذا الموضوع اخذ منى سنين عدة حتى اعددت الكتاب الكامل الخاص بذلك. ومن تلك المواضيع على سبيل المثال ههنا هو قصة فرعون ذو الاوتاد. وانه فى العقود الاخيرة وهذا يعلمه كل المتخصصين تماما والمتابعين بانه حدث الكثير من الاكتشافات المذهلة بجانب التطور اللغوى الحديث فى اللغة المصرية القديمة. وفى هذا ردا كبيرا على الاخرين المدعين بان التاريخ المصرى منقوص وهناك فجوة كبيرة بين بداية التاريخ وبين ظهور الملك مينا موحد القطرين.


** وكانت البداية منذ عدة سنوات والى ما يقرب من خمسة سنوات كانت هناك ندوة متخصصة ومحاضرة للعلامة الكبير واستاذى الدكتور عبد الحليم نور الدين وقد فاجأنا بان الحضارة المصرية لم تبدأ مع الملك مينا بل من قبله بكثير واحتمال تتعدى قرونا ثلاثة واطلق بنفسه على هذه الحقبة اسم ((الحضارة صفر)) اى ما كان قبل الملك مينا.


** وفى محاضرة متخصصة بدعوات بالجامعة الامريكية كانت هناك ندوة علمية بعنوان (حضارات ما قبل الاسرات) وكانت المحاضرة الدكتورة اكرام الاستاذ بالجامعة الامريكية، وهذا ايضا منذ سنوات عدة مضت. ولقد تحدثت عن حضارة اون الاولى وانها حضارة كانت ما قبل الملك مينا. ولقد اثبتت بالصور وبعض النقوش لمقابر تعود الى عصر ما قبل الاسرات والى ما قبل الملك مينا،لاتقل شانا عن حضارة الاسرات وتوحيد القطرين واطلقت عليها (حضارات ما قبل الاسرات) وهى حضارة كانت قائمة فى مصر قبل قرنين من الزمان من توحيد القطرين على يد الملك مينا.


** واثناء حفريات البعثة الامريكية فى منطقة (المطرية) عثروا على مقابر وحفائر تعود الى عصور ما قبل الاسرات، بل عثروا على نقوش ونصوص مصرية،وكلها بالقدم التاريخى تعود الى ما قبل الملك مينا على الاقل بقرنين من الزمان.


** وكذلك فى كتاب شيق وممتع للدكتور ابراهيم يوسف شتلة باسم (جذور الحضارة المصرية القديمة) اشار فى الكتاب باهمية دراسة جذور الحضارة المصرية وانها لم تبدا باى حال من الاحوال مع الملك مينا ولكن قبله بكثير على الاقل بقرنين او اكثر من الزمان.وللاسف الدكتور ابراهيم شتلة له عدة كتب هامة ولكنه ولانه غير مشهور مثل حالتى لم يستمع له احدا، مع ان كتابه هذا يعتبر مرجعا فى جذور الحضارة المصرية بل وتفوق اهميته ما كتبه المشاهير من العلماء القدماء والحديثون ايضا من المصريين والاجانب،لكن لا حياة لمن تنادى.


** وفى ليلة من الليالى اخذت افكر فى كل هذا وكنت اقرأ فى القران الكريم ووقفت عند قوله تعالى (وفرعون ذو الاوتاد) فى سورة الفجر. فقلت ولما لا يكون هذا الفرعون هو حضارة مصر قبل توحيد القطرين. فعملت بحثا فى الامر وتقابلت مع الدكتور استاذى الدكتورعبد الحليم نور الدين وكان برفقته زميلى الدكتور خالد غريب الاستاذ باثار القاهرة،وشرحت لهم وجهة نظرى فى الامر كله من واقع التاريخ ومن ايات القرأن الكريم. وقلت لهم وجهة نظرى والدافع لعمل ترميم التاريخ واعادة التدوين وخاصة لو ان هناك توثيق قرأنى للموضوع.


وفى حقيقة الامر بالرغم من اقتناعهم للكثير من الافكار وخاصة حول آلهة مصرية لا اعترف بها مثل حابى وحاتحور وغيرهم ولكن هذا ليس مجالنا ههنا. الا اننى اصطدمت برايهم وخاصة ان لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر.


** وبالرغم من اقتناعهم الكامل بما اقول لكنهم فى نهاية الامر صدمونى بشيئين لا ثالث لهما، ومازلت الى اليوم اجاهد فى هذا المضمار، بالرغم من صداقتى مع الدكتور خالد غريب حتى يومنا هذا الا ان الصدمة انذاك كانت لسببين لاثالث كما قالوا وهما:-


(أ) لايمكن تعديل التاريخ ولو حتى كان مغلوطا، ولكن يمكن الاضافة له فقط. لاننى او لاننا لو عملنا ذلك لسوف تفتح علينا نار جهنم من المدارس الاثرية المختلفة وخاصة تلك المدارس التى لا تعترف بالقرأن الكريم كمصدر تاريخى موثق. وان هذا المجهود سوف يواجه عاصفى شديدة اقوى من عواصف الصحراء الرملية.


(ب) عدم إداخل الدين فى الاثر او الاثر فى الدين على الاطلاق.


** ولكننى صممت على رأيى وبدأت فى الاعداد لعمل كتاب ترميم التاريخ من ناحية، ودرساة فرعون ذو الاوتاد اثريا من ناحية اخرى. ولما لايكون القرأن الكريم دليلى ومرشدى لمفاتيح الامور وهو كتاب الصدق والعدل وما فرط الله فيه من شىء.ومادام العلماء متفقون على حضارة ما قبل الاسرات ولكنهم مختلفين فى المسمى، وهناك من يقول بانها الحضارة صفر، وهناك من يقول بانها حضارة اون ما قبل عهد الاسرات والتوحيد، وهناك من يقول بانها بداية الجذور المصرية القديمة (البعثة الامريكية) فانا اطلق عليها اسم حضارة فرعون ذو الاوتاد.


** ومن هنا قمت بعمل البحث هذا ولنثبت بفضل الله بان مصر شهدت حضارات كبرى وقبل الملك مينا على الاقل بقرنين او ثلاثة من الزمان. وفى هذه النقطة بالتحديد على القارىء ان يعود الى كتابى باسم ترميم التاريخ وخاصة فى مسالة العقيدة والدين،وان ارض مصر اول ارضا للتوحيد كان بها النبى ادريس وعمل كتاب التوحيد الاول فى مصر بأسم (الزش بت) وهذا يعنى حضارة كبرى ايضا.


** ولقد اطلقت على هذا البحث اسم فرعون ذو الاوتاد لانه مذكور فى القران ولم يتم اثبات ذلك اثرياً او تاريخياً عن طريق العلماء والمتخصصين. وان هذا الفرعون لا علاقة له من قريب او بعيد بفرعون موسى وبينهما زمن طويل جدا جدا على الاقل 1500 عاما كاملة. ولنتعرف على هذا الفرعون وهذه الحضارة المتوغلة فى القديم، وخاصة ان الدراسات الحديثة وكما نوهنا عنها اثبتت بان هناك حضارة كبرى كانت قبل الملك مينا نفسه.


** واريد ان انوه هنا حتى للزملاء من الاثارين بانه قبل الغوص فى هذه الحقبة علينا جميعا ان نتذكر السلالات المصرية فى الجذور الحضارية الاولى وكيفية وصولهم الى ارض مصر والاستقرار بمصر ثم قيام الجذور الحقيقية للحضارة الكبرى والتى هى تعود الى ماقبل عصر الاسرات والملك مينا على الاقل بقرنين او ثلاثة من الزمان.


** واعتبر هذه المقدمة التوضيحية هى الاساس الفكرى للدخول فى دراسة الفرعون ذو الاوتاد، وان هذه الدراسة تشمل اربعة رئيسة، وتكون البداية هى معرفة جذور السلالات فى الحضارة المصرية القديمة. ثم اللفظ القرأنى وهو فرعون ذو الاوتاد ثم تفسير معنى الطغيان فى البلاد وماذا حدث على ارض مصر انذاك والنقطة الاخيرة وهى سوط العذاب ونهاية تلك الحقبة الحضارية على ارض مصر وهذا كله قبل ظهور الملك مينا وتوحيد القطرين.


الموضوع الاول:- جذور الحضارة المصرية القديمة من ناحية السلالات
** لا يختلف اثنين من العلماء والباحثين على ان منطقة مصر منذ فجر التاريخ شهدت نوعين من الهجرات اليها من الساميين والحاميين بعد احداث الفيضان العظيم على الارض فى عهد سيدنا نوح عليه السلام وبداية انتشار البشرية على الارض.

** السلالة السامية :- والتى اتت عبر سيناء واستوطنوا مناطق الدلتا واسسوا المناطق الحضارية الاولى فى مناطق: سيناء والمعادى وحلوان والشرقية، وكان على راس كل تلك المناطق منطقة (اون) واسسوا اللغة السامية.



** السلالة الحامية :- وهم الذين اتوا من اسفل الشلال الاول واستوطنوا مناطق الجنوب واسسوا المناطق الحضارية الاولى فى مناطق: البدارى ونقادة وبلاص، وكان على راس تلك المناطق منطقة (الكاب) واسسوا اللغة الحامية.


** ومع تطور الايام ظهر فى مصر عصر الاتحاد الاول ويرجع هذا العصر الى ما قبل الملك مينا، وما يهما فى هذا العهد هو ظهور تاريخى للغة المصرية القديمة والتى اطلق عليها الاغريق خطأ اسم اللغة الهيروغليفية.


** اللغة المصرية القديمة:- لقد اتفق جميع العلماء اللغوين بلا استثناء ان اللغة المصرية القديمة ما هى فى الاصل الا خليط ما بين اللغة الحامية واللغة السامية. وهكذا ظهرت مع فجر التاريخ اول لغة بشرية مكتوبة ولا شك فى ذلك على الاطلاق حتى الان، وفى ذلك ابحاث لغوية كثيرة ليست مجالنا ههنا.


ثم ظهرت محاولات توحيد القطرين والتى اثبتها العلماء الانجليز دون غيرهم من المدارس الاثرية الاخرة وكانت اخر محاولة هى التى قام بها الملك (العقرب) وخاصة ان كل اكتشافات هذا الملك توجد حتى الان بالمتحف والمعهد البريطانى للاثار المصرية القديمة، وهو يرجع بدون ادنى شك الى ما قبل الملك مينا.


** ومما لاشك فيه انه عند دراسة جذور تلك الحضارة القديمة ليحتار الانسان من كثرة الرموز والاشكال والتى مازال العلماء والاثرين يتجادلون حولها مما حير الناس والدارسين معهم. ولكن الله سبحانه وتعالى وضح كل ذلك فى لفظ بليغ محكم وهو لفظ (فرعون ذو الاوتاد). وهذا اللفظ القرأنى البليغ المحكم هو مدخلنا الرئيسى لمعرفة تلك الجذور الحضارية وتلك الحضارة على حقيقتها، لانه اذا عرف السبب بطل العجب. واذا عرفت الجذور لسهل على الانسان معرفة الفروع بكل دقة، ولكن ماذا نقول فى الانسان والذى هو اصلا اكثر شيئا جدلا.


** وهكذا ظهرت الحضارة المصرية السحيقة والبالغة فى القدم التاريخى، ولكن هل حضارة فرعون ذو الاوتاد مساوية حضاريا مع قوم عاد وثمود؟؟. المهم الان عمل دراسة حضارية شاملة من الجذور مع اصل هذه الحضارات، ولكن تركيزنا هنا على حضارة فرعون ذو الاوتاد ثم ذلك الملك المدعو العقرب.


ولكن لمن يهتم بالحضارات الاخرى يمكننى فى سطور الاشارة الى عدة نقاط هامة:-
(1) النبى ادريس وهو اول من يخط بالقلم وكان قبل نوح واحداث الفيضان العظيم، ومما لاشك فيه انه اسس عقيدة التوحيد فى ارض مصر، كنانة الله تعالى فى الارض.


(2) النبى هود وهو صاحب حضارة أرم ذات العماد والمحيرة للعلماء وخاصة الامريكين حتى يومنا هذا، وكانوا يسكنون الاحقاف وكانت باليمن بين عمان وحضرموت فى ارض يقال لها (الشحر).


(3) النبى صالح وقومه الذين يسكنون منطقة الحجر بين لحجاز وتبوك، الا يقول العلماء الامريكان فى ابحاثه عن سر حضارة (الحجر) فى المملكة العربية السعويدة. وتلك البيوت المنحوتة فى الجبال وغيرها. وتعرف تلك المنطقة الاثرية هناك فى الابحاث الامريكية باسم حضارة (وادى الحجر).


(4) ظهور جذور الحضارة المصرية الاولى والتى عرفت فى القرأن الكريم باسم فرعون ذو الاوتاد، وهكذا ظهرت مصر وتكونت حضاريا بجانب قوم عاد وثمود، والاحتمال انها ظهرت بعدهم بقليل فقط من السنين… والله اعلم على كل حال وهو العليم الخبير. ولذلك فان هذا اللفظ القرأنى البليغ هو مدخلنا الرئيسى الان فى دراسة هذه الحضارة وما فيها من توثيق اثرى وتاريخى كذلك مثل احداث الملك العقرب وما قبل الملك العقرب نفسه، ولله الفضل فى هذا الامر فى الاخرة والاولى.


** الموضوع الثانى :- فرعون ذو الاوتاد.


قال الحق تبارك وتعالى فى سورة الفجر ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)).


** يقول الامام ابن كثير فى تفسيره (فرعون ذو الاوتاد) قال العوفى عن ابن عباس: الاوتاد، الجنود الذين يشدون له امره ويقال: كان فرعون يوتد ايديهم وارجلهم فى اوتاد من حديد يعلقهم بها.


** قال الامام مجاهد: كان يوتد الناس بالاوتاد، وهكذا قال سعيد بن جبير والسدى.


** قال الامام السدى: كان يربط الرجل كل قائمة من قوائمه فى وتد ثم يرسل عليه صخرة عظيمة فيشده.


** قال الامام قتادة: بلغنا انه كان له مظال وملاعب يلعب له تحتها فى اوتاد جبال.


وقوله تعالى (الذين طغوا فى البلاد فاكثروا فيها الفساد) اى تمردوا وعتوا فى الارض بالافساد والاذية للناس (فصب عليهم ربك سوط عذاب) اى انزل عليهم رجزا من السماء واحل بهم عقوبة لا يردها عن القوم المجرمين.


(قلت فى راى خاص):- ان الوقفة الهامة ههنا هو اللفظ القرأنى البليغ لقوله تعالى (فرعون ذو الاوتاد) وان هذا الفظ فى حد ذاته لفيه الملخص الكامل لجذور الحضارة المصرية القديمة كثالث حضارة كبرى على الارض بعد احداث الفيضان العظيم.

ويمكننا تتبع ذلك فى العديد من النقاط الموجزة ليسهل التعرف على كل ذلك مثل:
اولا:- اما ان تكون هناك ثلاثة حضارات قائمة فى وقت واحد واما ان تكون متعاقبة


ثانيا:- ان اقدم حضارة بشرية على الاطلاق كانت (حضارة عاد) او حضارة أرم والتى لم يخلق مثلها فى البلاد وهذا لاشك فيه على الاطلاق وخاصة لذكرها فى القران الكريم وهو اصدق الصادقين. وكذلك حضارة ثمود الذين جابوا بالواد ونحتوا فى الجبال بيوتا وقصورا، ثم فرعون ذو الاوتاد وهى الجذور الحضارية المصرية والتى كانت بطبيعة الحال اقل حضاريا عن عاد وثمود فى تلك العصور السحيقة.


ثالثا:- وهذه النقطة هى فعلا مشكلة كبرى لان الكثير من العلماء الغربين اعتبروا بان الحضارة المصرية القديمة لغزا من الالغاز البشرية بل وضعوا لها المدارس والنظريات وتغالوا فيها بطريقة عجيبة وافرطوا فى النظريات الكثيرة. وهم الذين جعلوا هذه الحضارة مثار اختلاف فكرى كبير بينهم جميعا، ثم حدث التصادم بينهم وبين رجال الدين. وهذا التغالى حمل هذه الحضارة ما لا تطيقه على الاطلاق وهذا خطا فكرى كبير يحتاج الى حل جذرى قاطع.


رابعا:- هؤلاء العلماء تغالوا فى الفكر وكتبوا وألفوا على هواهم بدون التوغل الحقيقى الدراسى لكل ما هو مستجد، وبدون التوغل الحقيقى فى جذور الحضارة المصرية القديمة، وبدون حتى الرجوع والاسترشاد بالقصص القرأنى الجميل بما انهم استرشدوا بالتوراة فى هذا الامر.


خامسا:- ان التوغل الدراسى فى فرعون ذو الاوتاد يتاكد للدارس تماما بان هذا الفرعون ليس له علاقة بفرعون موسى باى حال من الاحوال وان الفارق الزمنى بينهم طويل جدا يتعدى العشرات من القرون.


** واقول بكل صراحة وبعلو فم بان الحضارة المصرية القديمة ليس بها الغاز على الاطلاق، وانما اللغز هو القصور فى التحرى والتدقيق او البحث بقلبا غير سليم. ولا ننسى على الاطلاق بان باطن ارض مصر مازالت تخبأ لنا الكثير والكثير الذى لم يظهر بعد.


** ولذلك اقرر مرة اخرى بانه لايوجد شىء اسمه لغز فى الحضارة المصرية، وليس معنى عدم الاستدلال يعتبر لغزا!!. وانما التحرى والانتظار قليلا فى احيانا اخرى حتى يتم ظهور ما هو جديد خاص بالموضوع وبذك تحل فكرة اللغز الى حقيقة مثبتة.


** وانا اقول ههنا بان الحضارة المصرية القديمة فيها العجب العجاب وهذا ليس بلغزا على الاطلاق، ولكن الجدل بين المدارس الاثرية نفسها هو اللغز فى حد ذاته وعليهم هم معالجة الامر وليس نحن لاننا لا نعترف بشئ اسمه اللغز فى حضارتنا الكبرى.


وعلى سبيل المثال لا الحصر ههنا لمعرفة فرعون ذو الاوتاد لابد لنا من دراسة هذا اللقب فى التاريخ المصرى.


ومن المدهش للحق البحثى فى الامر بحثنا فى اقدم الالقاب المصرية فى التاريخ على الاطلاق وخاصة فى كتب عمدة هذا الموضوع وكتابه الرائع (اسماء الاعلام) للعالم الاثرى واللغوى هرمان رانكه اثبت فيه بكل يقين بان اقدم ثلاثة ألقاب فى الضحارة المصرية القديمة هى:


** بر اون او فرعون : وكان يعنى فى الجذور السحيقة رئيس مقاطعة او ملك فى صورته البدائية.


** حم : ويعنى الكاهن وظهور هذا اللقب مع كهنة كثر فى تلك العصور السحيقة والى ماقبل عصر الاسرات.


** مر سمح : رئيس مركب، والـ (سمح) وهى المركب التى كانت تصنع من البردى وهو يعتبر كذلك من الاقدم


وهذه الالقاب الثلاثة تعتبر من اقدم الالقاب فى التاريخ المصرى كله وتعود الى عهود او عصور ما قبل الاسرات. ونحن ههنا نشكر بكل تقدير واحترام ذلك العالم الاثرى واللغوى هرمان رانكه فى هذا الموضوع وانشغاله الكبير بمثل هذه المواضيع لانه يعرف بان الاثرين المصريين فى سبات عميق.


** ونحن هنا نقتبس منه شرحه الفياض فى لقب فرعون او بر اون وهو لفظ يتكون من مقطعين وهما:-


** برا او فرا :- وتعنى قديما جدا المسئول عن المقاطعة كلقب وليس اسما او ملكا فى صورته البدائية. ويعتبر هذا القب مساويا فى القدم مع لقب كاهن او كان اقدم منه بقليل من السنين فقط. وفى بعض المقاطعات كان المسئول هو نفسه الكاهن ثم اصبحت هذه الالقاب وراثية فيما بعد فى التاريخ المصرى كله.


** أون او عون :- وهى بلا شك من اقدم المدن المصرية حضاريا والتى اصبحت العاصمة لمصر بعد توحيد القطرين فى عهد الملك مينا. ولكن هذه المدينة فى حقيقة الامر اقدم من الملك مينا نفسه بكثير ولا ننسى انها كانت مركز الملك العقرب ايضا،وهى المنطقة التى خرجت منها اول مدرسة دينية فى التاريخ البشرى كله


ويتضح من كل ذلك بان براون او فرعون تعنى الملك او المسئول عن المقاطعة او السمئول عن ارض مصر قبل توحيد القطرين. (شكر خاص بل جزيل الشكر للعالم الالمانى هرمان رانكه).


** كلمة الوتد :- ان كلمة الوتد فى حد ذاتها لعجيبة كبيرة فى حد ذاتها وخاصة لذكرها فى القرأن الكريم. ولتتعجب الان ايها القارىء الجليل عندما تعرف بان كلمة الوتد تعتبر اقدم طقسة دينية فى التاريخ البشرى كله والتى كانت تعرف باسم (طقسة الوتد).


(الوتد = باتا بالفرعونية) وهى طقسة يعمل بها عند بداية تاسيس المعبد وكان رئيس المقاطعة الفرعون او الملك فى صورته البدائية هو الذى يقوم بنفسه بعمل هذه الطقسة والاعلان عن بداية تاسيس المعبد،ولا يجوز لاحد غيره القيام بهذه الطقسة على الاطلاق.


وتلك الطقسة كان يعمل بها على مدار التاريخ كله ومن هنا وجب على الاثارين دراسة مفهوم المعبد وطقوسه والغرض منه وهذه دراسة دينية بحته وننوه عنها ههنا بايجاز. وكان الغرض من طقسة الوتد وهى باتا هى تحديد مكان المعبد واركانه الاربعة ثم طرد الارواح الشريرة من المعبد حتى لا ينزل الغضب السماوى ويدمره.


** وظهركذلك رمزية ههنا لهذا الملك البدائى وهو (الصقر) ويلبس التاج وهذا كه يعود الى ماقبل الملك مينا نفسه، وهذا نفسه ما نجده على لوحة الملك العقرب فى بريطانيا.


** ففى بريطانيا توجد الوحة الشهيرة للملك العقرب حيث انه له هناك عدة الواح وليس واحدة فقط كما يظن الكثيرين. وعلى هذه اللوحة نرى العقرب يقوم بتاسيس معبدا فى منطقة اون ويليتنا ندرس جذور حضارتنا من جديد. والذى احدث كل تلك البلبلة التاريخية هم علماء الاثار من الاجانب لان كل منهم يريد اثبات بان مدرسته هى الحق وهى الامهر وما الى اخره من تنافس كبير بينهم وكله بطبيعة الحال على حساب الحضارة المصرية وعلى حساب المدرسة المصرية التى تعيش فى غياهب الجب حتى يومنا هذا.


** كما ان معظم العلماء والاثرين قديما وحديثا بدأوا الحضارة المصرية مع الملك مينا وليس قبله، وكذلك اهتمام الكثير منهم بالتدقيق فى احوال الدولة الوسطى والحديثة متناسين ماقبلهم او ما بعدهما. والا فقولوا لى الان كم عدد من العلماء والباحثين اهتموا بجذور الحضارة المصرية القديمة؟؟ فهم جميعا لا يتعدون اصابع اليد الواحدة فى هذا المضمار بلا ادنى شك بل لا يتجاوزون اربعة علماء فقط ومنهم المصرى الدكتور ابراهيم شتلة فقط لاغير.


** وهكذا عرفنا الان معنى كلمة الوتد من الاصل المصرى، وان الوتد ليس له علاقة بالعذاب وكما قال المفسرون الذين نوهنا عنهم من قبل. وانه اذا رجعنا الى مصادر التاريخ المصرى وكما كتبنا من قبل فى كتاب ترميم التاريخ نجد بان قائمة واحدة فقط بابيدوس هى التى ذكرت اسم الملك مينا كأول ملك مصرى إنما البعض الاخر فذكروا اسماء ملوك قبل الملك مينا (راجع قوائم الملوك).


** وهذا ايضا يثبت بلا ادنى مجالا للشك بانه كان هناك قبل مينا ملوك اخرين او اشخاص ملكية بدائية، ومنهم العقرب وكذلك الملك الثعبان الذى عرف باسم واز (واز = الثعبان). وبالرغم من كل ذلك فنحن فى انتظار المزيد مما تجود به علينا باطن ارض مصر انشاء الله.


** ونستخلص هكذا من لفظ (فرعون ذو الاوتاد) الجذور الحضارية الاولى للحضارة المصرية القديمة، وان الوتد ههنا ليس له علاقة بالعذاب على الاطلاق، مع احترامنا الكامل لمفسرى القران الكريم لانهم لم يكونوا على دراية كاملة بجذور الحضارة المصرية وانهم قالوا (يقال) اى انهم سمعوا ذلك من اليهود، هؤلاء اليهود المدنسين لمصر وحضارتها قديما وحديثا. 

 

** الموضوع الثالث :- الذين طغوا فى البلاد
** وتصديقا لقوله تعالى وهو اصدق الصادقين نتواصل مع اياته المحكمات لنعرف كيف ان مصر قديما طغت فى البلاد فصب عليها الله تعالى سوط العذاب وكما فعل جل فى علاه مع عاد وثمود كذلك. ونجد ايضا بان المصرى القديم لم ينسى تدوين كل ذلك وهذا ما نلاحظه فى الرموز والنقوش القديمة والكتابات الممحوة وان لذلك اثريا شواهد كثيرة ومنها ما يلى على سبيل المثال لا الحصر:-


(1) تعدد الالهة بدلا من الاتجاه لعبادة الاله الواحد، وهذا فى حد ذاته اول نوع من الفساد والظلم. ولكن كما هى العادة التاريخية والعلاقة بين الخير والشر وبين الايمان والكفر نجد نقشا مذهلاً يرجع الى حضارة اون الاولى وان هذا النقش من عهد الملكك الثعبان،حيث عثر على تابوت فى حفائر المطرية عن طرق البعثة الامريكية كان لشخص يدعى (اب عنخو) وهو يوجد بالمتحف البريطانى الان والذى يقول فى نقشه بالحرف الواحد ( انا لا اموت مرة اخرى فى العالم الاخر وسوف احيا فى الايارو وحقولها ( الايارو = الجنة ).


ومعنى ذلك بانه فى مصر فى تلك العهود السحيقة كان هناك مؤمنين بالاله الواحد ولان نسبة الكفر كانت هى الغالبة فنزل على مصر سوط العذاب لعلهم يتقون. كما ان هذا التابوت يوضح اللغة القديمة ويثبت بانها كانت موجودة ولم تظهر مع الملك مينا فقط وكما يدعى بعضا من الاثرين.


(2) كثرة الحروب انذاك وسفك الدماء وتلك الحروب هو نوع اخر من الظلم والطغيان والفساد فى الارض. ونجد فى حضارة اون الاولى حروب كثيرة يشنها المصرى فى سيناء وبعضا فى الجنوب ضد قبائل النوبيين. مما انشأ معها كراهية مصرية منذ فجرر التاريج على بدو سيناء والنوبيين.. اليس هذا طغيان؟؟.


ونجد فى نقوش حضارة اون الاولى هؤلاء الاعداء وهم مكبلين من الايدى والارجل ومربوط ايضا فى شكل الوتد وان صح  المفسرين الاسلامين القدماء كما قالوا فيكون ايضا اعتراف بانه كان هناك فرعون ذو الاوتاد.


وهذه الاشكال المربوطة تبدو عليها الشكل البدوى والنوبى كذلك.


(3) تشير بعض النقوش الى ان هؤلاء الاعداء رغبوا فى الاستيلاء على خيرات مصر. وتذكر نقوش مماثلة فى حضارة النوبة القديمة جدا الى ان المصرى اغار على اراضيهم للاستيلاء على خيرات البلاد. وهذا ما نراه جليا من نقوش الهجمات المصرية على بدو سناء والنوبيين وتسخير بعضا منهم كذلك.


(4) وسواء كان المصرى هو الصادق او غيره فهذا كله يندرج تحت اسم الظلم والطغيان والحربو وشفك الدماء، وما الى اخره من كثرة الفساد البشرى فى تلك العصور السحيقة.


(5) ان هناك نقوش ورموز توضح السرقات والقتل واحتمال ان كان ايضا مفاسد اخرى لم يشير اليها المصرى القديم ولكننا نصدقها غيبا من واقع القرأن الكريم لانهم طغوا فى البلاد. والطغيان هو التمرد والعتو فى الارض بالافساد والاذية للناس.


(6) رفع شأن الفرعون المصرى الى مصاف الالهة وكما فى حال الملك الثعبان وهو كان فى مرتبة اعلى من الشعب. وهناك نقشا فريدا نرى فيه بعضا من الناس يسجدون له (متحف اللوفر) ولا نعرف هل هم اعداء ام مصريين ؟؟ وسواء كان هذا او ذاك فهذا يندرج تحت اسم الظلم والاستعباد.


(7) عدم الاعتقاد المجتمعى بالاخرة او بالجنة او النار،وهذا ما نلاحظه على نقش تابوت المدعو (اب عنخو) وخاصة انه لم يكن على عقيدة الاخرين من ابناء مجتمعه ولم يشير الى ايا من الالهة على الاطلاق. وعلى الجانب الاخر من حفائر المطرية والتى تخص نفس الحقبة التاريخية نجد فى نقوش بعضا من المقابر الالهة المصرية والتعبد لها ومنها الهة الحماية للمتوفى. وهذا يعنى بصريح العبارة بانه كان هناك من المصرين الموحيدن بالاله الواحد واخرين غير موحدين ويعتقدون بالالهة المصرية، وهذا نوع اخر من الطغيان والظلم.


** فمسألة الطغيان فى الارض او العلاقة بين الخير والشر هى علاقة ازلية منذ ظهور الانسان الاول على الارض، وسيظل الحال هكذا حتى قيام الساعة. والمهم بعد كل هذا نعرف ان الظلم والطغيان كان امرا حقا وسائدا فى عهد الفرعون ذو الاوتاد او فى حضارة (اون الاولى) او تحت اى مسمى من المسيمات. وحتى وان توارى كل ذلك على يد الاجنبى او لم يعترف بذلك فعلينا نحن ان نصدق ذلك ولو حتى غيبا لانه مذكور فى كتاب الصدق والعدل وهو القرأن الكريم.


** هل مازلت تعتقد الان مثل الاخرين بانه لا اثر فى الدن ولا دين فى الاثر؟؟. عليك انت وحدك بان تجيب على ذلك، لو كنت حقا محبا ومتخصصا فى تلك الحضارة المصرية القديمة بحلوها ومرها.


** الموضوع الرابع :- سوط العذاب
** اما نوع العذاب الذى صبه الله تعالى على قوم فرعون ذو الاوتاد فلم يشير اليه المتخصصين فى الموضوع وخاصة من الاجانب القلائل فى جذور الحضارة المصرية القديمة ولا حتى الدكتور ابراهيم يوسف شتلة نفسه لانه من انصار لا اثر فى الدين، وكذلكك العالمة اكرام بالجامعة الامريكية بالرغم من انها مسلمة الاصل الهندى. وهذا ما دفع بعضا من انصار المدرسة الفرنسية يقولون بان اول عذاب تشهده مصر فى التاريخ كان مع احداث موسى فقط وليس من قبل، ولكنى اقول لهم الان : اين حضارة اون الاولى والثانية الان؟؟.


** واقول لهؤلاء عليكم التوغل المدقق فى هذا الامر وابحثوا فى كل ما هو جديد مادمتم بحثتم فى عصور سحيقة والى ما قبل التاريخ.


** واقول كل هؤلاء ايضا ارجعوا معى كما رجعت الى مؤلف وكالة ناسا الامريكية باسم (الالغاز الارضية) ونجدهم فى هذا الكتاب الشيق يخبروننا عن اشياء لم تكن بفكرنا على الاطلاق بل لم نتوقعها على الاطلاق ومما كنبوه هؤلاء العلماء بالحرف الواحد (( على راس الالغاز البشرية كلها هو ذلك الكاهن المصرى سيرود وهو على راس المائة لغز البشرى)). فمن هو ذلك الكاهن سيرود؟؟؟.


** فكما يقولون علماء الناسا فى هذا المؤلف ان ذلك الكتهن ترك رموزا ونقوشا وضح فيها تدمير مدينة اون وعند البحث المدقق كما قالوا بالحرف الواحد (( ان مدينة اون اقدم المدن البشرية على الارض فى مصر اتت عليها رياح عاتية ادت الى تدميرها كاملا. وذلك لبعد الناس عن عبادة الاله وافسادهم فى الارض. ولقد وصف الكاهن سيرود كل ذلك ودعى الناس الى عبادة الاله الواحد ولا يجب على المصرى ان يعبد فى المستقبل الشمس لا يكون هناك تدمير اخر فى مصر)).


** وقد افرد علماء الناسا المتخصصين لهذا الكاهن الدراسات والدراسات كاقدم بشرى يدعوا الى عبادة الاله الواحد وكذلك كاقدم متنبا فى التاريخ البشرى كله، وانه مما لاشك فيه عاصر احداث اون الاولى. اما اشارته لتدمير مصر مرة اخرى فقد وضعها علماء الناسا فى احداث موسى مع فرعون مصر.


** ومعنى ذلك ان هذا الكاهن كان يعيش كما صنفه علماء الناسا فى فترة زمنية لا تقل عن ستة قرون كاملة قبل بناء الاهرامات وخاصة هرم الملك خوفو.حيث ان عبادة الشمس بدات فى الظهور منذ اواخر الاسرة الرابعة. ولذلك احتار علماء الناسا فيه وكيف يتنبأ باحداث سوف تحدث من بعده باكثر من 1500 عاما وهى احداث موسى مع فرعون مصر!!. ولذلك وضعوه على راس الالغاز البشرية فى تاريخ الارض. وتم عمل برنماج تليفزيونى تبع ناشيونال جيوجرافيك عن هذا الموضوع فى عام 2001.


** فاين نحن يا مصريين من كل ذلك وخاصة المتخصصين والمتابعين لحضارة بلادهم القديمة؟؟. ولكننا فى نفس وجب علينا الشكر الخاص للبعثة الامريكية والتى عملت فى حفائر المطرية، لانه بالرغم من الصعوبات البحثية والكشفية والتنقيبية ولطول الفترة الزمنية الممتدة لعشرة سنوات الا انهم اخرجوا قرائن عدة حضارة اون الاولى والتى كانت بلا ادنى شك فى منطقة المطرية،، ومن هنا بدات شهرة الدكتورة اكرام فى الظهور العالمى. بل وبتوثيق علمى مدقق تم اثبات بان منطقة اون شهدت حضارتين على الاقل، والاولى دمرت فى رياح عاتية.


** فلو كل علماء الاثار شرقا وغربا كانوا حقا منصفين وباحثين حقا فى تلك الحضارة والكثير منهم يسترشد بالتوراة فلماذا لم ياخذوا ولو لمرة واحدة بما جاء فى القرأن الكريم وقصص القرآن الكريم الموجز والمعجز فى نفس الوقت؟؟. ثم اليس التوراة نفسها كتابا دينيا فلماذا ياخذ بها ولماذا لا يطبق عليها ايضا بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر؟؟. واقسم بالله باننى طرحت هذا السؤال عبر الميل لكثير من المعاهد الاثرية فى العالم ولكننى للاسف الشديد لم يجيب على ذلك مطلقا الا بالشكر والتقدير على السؤال فقط.


** على العموم يتضح من كل ذلك ان احداث اون الاولى تناسب الفترة الزمنية لفرعون ذو الاوتاد الذى طغى فى البلاد فأكثر فيها الفساد فصب عليه الله تعالى سوط العذاب. فلو تمعن الباحثين ما ورد فى القرأن الكريم لتم فك كثيرا من الاشياء التى يطلقون عليها حتى الان الالغاز المصرية.


ومن المضحك حقا حتى يومنا هذا بان هؤلاء الامريكان والانجليز الباحثين دائما عن حضارة سبأ فى اليمن مازالوا يتجادلون حول اسباب انهيار هذه الحضارة وكيفيتها، مع انهم لو قراوا القران فقط وقراوا عن حضارة سبأ فلعرفوا على الفور كيف انتهت ودمرت هذه الحضارة؟؟ أهناك سخرية اكثر من ذلك يا اصحاب العقول!!.


** وبرجوعنا الى موضوع بحثنا هنا عن فرعون ذو الاوتاد وحضارة اون الاولى وبعد كل تلك المقدمات من حفريات اثرية للبعثة الامريكية وابحاث وكالة ناسا يتاكذ لنا تماما انها كانت فى منطقة المطرية الان، وان منطقة اون شهدت حضارتين على الاقل وهما:-


أ- حضارة اون الاولى:- ان مدينة اون تعتبر اهم مركز عقائدى فى مصر بل اول مركز عقائدى وسياسى فى العالم كله ومنها خرجت نظرية الخليقة،وبنى بها اول معبد فى التاريخ واول مدرسة دينية فى التاريخ ومنها خرجت نظرية الخلق والتى اطلق عليهاا الاغريق اسم (مدرسة هليوبليس الدينية) ولكن شتان بين حقيقة هذه المدرسة فى عرف التاريخ وبين ما كتبه الاغريق بعد ذلك فى زمنهم.


** وهذه المدينة كانت مركزا لملك مصر او رئيس المقاطعة او ملك فى صورته البدائية ومنهم ما نعرفهم الان مثل الملك العقرب او الملك الثعبان.لانهم ايضا هم الملكين المثبيت وثائقيا فى التاريخ ببناءهم المعبد والذين يقال عنهم حتى الان محاولتهم المستمرة فى توحيد القطرين (الشمال والجنوب).


** ان هذه المدينة مما لاشك فيه اتت عليها رياح عاتية ودمرتها تدميرا.وبالمقارنة نجد ان تلك الرايح هى نفسها التى دمرت كذلك قوم عاد وثمود، فمن صاحب القدرة على هذا التدمير؟؟ ولماذا دمرت؟؟. وهناك من الصور والوثائق الدالة حقا على ذلك،وعلى الراغب فى رؤية ومعرفة ومشاهدة كل ذلك عمل موعدا مع الدكتوراة اكرام الامريكية والاستاذة بالجامعة الامريكية بالقاهرة ومازلت موجودة حتى الان. بل ان هناك لوحة جدارية لاشك فيها على الاطق وان صانعها يريد ان يثبت هول تلك الرياح وتطاير الناس فى الهواء وما الى اخره.


** ونجد فى عهد الاسرة الرابعة وبالاخص فى عهد الملك خوفو ظهر ما عرف باسم طبقة (الكهنة المتنباين) ثم كتاب النبؤات. ونجد ان احد الكهنة المجهول الاسم حتى الان يروى للملك خوفو عن اشياء حدثت فى مصر من قبل،ومنها احداث مدينة اون القديمة وتدميرها؟؟. الم يكن مركز الملك خوفو فى اون ايضا. ويعنى هذا بان الاحداث المروية حدثت فى عهود سحيقة والى ما قبل الملك خوفو نفسه. وهذه البردية نفسها عجيبة من عجائب الدراسات فى مصر القديمة،وهى محفوظة حتى الان فى المعهد البريطانى.


وتلك الاحداث بدأ بعض العلماء الانجليز والامريكيين فى اثباتها فى السنوات الماضية وشاغلين بها انفسهم، فاين نحن من كل ذلك؟؟. ولا يدرى بها الا المتخصصين المهتمين فقط،والذين يتابعون كل صغيرة وكبيرة فى حضارتهم المصرية،ويتابعون التطور الاثرى على ارض مصر..والسؤال القاسى الان لنا جميعا وهو : ماهى نتائج الابحاث التى عملتها البعثة الانجليزية فى منطقة سقارة فى جنوب هرم اوناس،هل نشرت هيئة الاثار الابحاث عن كل ذلك،ام ان الانجليز لم يسمحوا لها بذلك؟؟ تلك البعثة انهت عملها تماما هناك فى عام 2008.


وكذلك البعثة اليابانية التى تعمل فى منطقة ابوصير وابو غراب منذ سنوات طويلة،هل لنا ان نعرف كل حقائق الامور ام انها من الاسرار العالمية وضد الشرعية الدولية؟؟.


** واخيرا نقول بان مقابر هذه الفترة من حضارة اون الاولى وجدت عن طريق البعثة الامريكية فى حفائر المطرية وهى ليست بقليلة،ولقد اثبت هؤلاء المتخصصين بان هذه الماقبر تعود الى قرنين من الزمان من عهد الملك مينا نفسه. كما تم العثور ايضا على بقايا اطلال معبدا ويقال بانه بناء اول معبد فى التاريخ المصرى كله.


ثم دمر كل ذلك وانتهت حضارة اون الاولى… وبقى السؤال الغامض حتى الان.. ما هى احوال مصر فى تلك الفترة وكم عدد السنين ما بين تدمير اون الاولى وظهور الملك مينا وبداية ظهور حضارة اون الثانية.


ب- حضارة اون الثانية:- وهى التى ظهرت فيها اون كعاصمة للبلاد فى عهد الملك مينا والذى يقال عنه حتى الان بانه اول ملك رسمى على البلاد. وهذه هى نفسها التى بدات فيها تظهر عبادة الشمس منذ منتصف الاسرة الرابعة ومع بداية عهد الملكك (خفرع) كاول ملك مصرى ياخذ لقب رع فى خرطوشه، وتماما كما تنبا من قبل الكاهن سيرود السابق الذكر. ثم اصبحت مقرا لكهنة الشمس (كهنة رع) والذين اشتهروا بانهم اكثر الكهنة علما وثقافة فى عصر الاسرة الخامسة.


** ومن المعروف بان كلمة (انب حدج) وكا سبق القول لم تكن عاصمة بل تعنى الجدار الابيض وهو الجدار الذى كتان يحيط بالمدينة.. الم اقول لكم من قبل مرارا وتكرارا بانه لابد من اعادة ترميم التاريخ.وهذه المدينة هى التى ايضا اختفت مرة اخرى فى التاريخ واختفت مع عهد موسى البنى عليه السلام واحداثه مع فرعون مصر.


** ومنذ ذلك الحين اصبحت اون ذكرى تاريخية ولا توجد الا فى النصوص القديمة فقط، وظل الحال هكذا مع اون على مدار التاريخ حتى ظهورها مرة اخرى مع حفريات البعثة الامريكية باطلالها ومقابرها ومعبدها. ويثبت هذا كله بان فرعون ذو الاوتاد كانت احداثه قبل عصر الاسرات وتحيد القطرين،والتى يطلق عليها الان الحضارة صفر او الجذور الحقيقية للحضارة المصرية القديمة.


** ومن ناحية اخرى ان رمزية فرعون ذو الاوتاد تعنى مصر وقوم مصر فى العصور القديمة، وكانت حضارة موازية لحضارة قوم عاد وثمود وان الفروق العددية بينهما من ناحية السنين ليست بكثيرة او كانوا جميعا فى زمن واحد.

التعليقات