التخطي إلى المحتوى
فرعون النبي موسى عليه السلام الحقيقي (بحث كامل)
فرعون النبي موسى عليه السلام الحقيقي (بحث كامل)

للدخول لمعرفة النبى موسى عليه السلام ومن هو من واقع التاريخ المصرى القديم والاثرى، لابد من معرفة احداث مصر بعد وفاة يوسف عليه السلام، وهذا كان بحثنا السابق النبي يوسف فى مصر القديمة؛ ولذلك واصلنا البحث بفضل الله لمحاولة معرفة النبى موسى عليه السلام من واقع التاريخ والاثر المصرى.

المحتويات

نسب موسى عليه السلام

وان نسب موسى هو موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوى بن يعقوب، ومن المعروف ان لاوى كان احد اخوة يوسف عليه السلام وعاش مصر ومن نسله ولد موسى عليه السلام فيما بعد، وان لاوى نفسه هو مؤسس طبقة الاشراف (الكنعانين) فى مصر، وفى هذا المضمار هناك جدل كبير حتى اليوم بين المدارس الاثرية المختلفة.

ويتضح من هذا التسلسل بانه ما بين لاوى وموسى أربعة اجيال كاملة، وهنا ندخل فى زمن الجيل والذى أرجعه بعض العلماء الافاضل ما بين 33 و 40 عاما، وهناك من أكد وجزم بان الجيل يقدر باربعون عاما. ولذلك سناخذ بهذا الراى ويكون ما بين يوسف وولادة موسى حوالى 160 سنة كاملة وليس اكثر من ذلك باى حال من الاحوال.

معرفة الزمن التقريبى للخروج الكبير من مصر لبنى اسرائيل

وعندما خرج موسى مع بني اسرائيل من مصر كان يبلغ من العمر خمسون عاما، وبذلك يكون الفترة الزمنية منذ عهد يوسف الصغير الى وفاته عزيز مصر 120 عاما ويضاف، الى ذلك الفارق الزمني بين يوسف وموسى وهى 160 عاما، ويضاف الى ذلك 50 عاما مدة موسى فى مصر حتى الخروج الكبير، فيكون المجموع الكلى لهذه الحقبة حوالى 330 عاما كاملة، وان مدة مكوث موسى فى مصر والتى تقدر بخمسون سنة فهى فترة كافية لوجود ملكين على الاقل فى عهده كانوا يتربعون على عرش مصر، وهذا ما يؤكد بان فرعون المولد ليس هو فرعون الخروج.

والغرض من هذا التأريخ هو معرفة الزمن التقريبى للخروج الكبير من مصر لبنى اسرائيل فى عهد موسى وخاصة لتدمير مصر وكما جاء ذلك بنصا صريحا فى القران الكريم، فنجد ان عهد موسى كان يناسب عهد الدولة الوسطى او اواخرها، بدون القول الان باسم الملك او التأريخ او التقويم؛ لانه فى بحوثنا نسير على نهج التقويم الطبيعى لتاريخ القرون الاولى من واقع قصص الانبياء وكما جاءت فى القرأن الكريم.

الوصول الى حقيقة موسى فى مصر القديمة

وللوصول الى حقيقة موسى فى بحثنا هذا وكما فعلنا مع يوسف من قبل فى بحثنا النبي يوسف فى مصر القديمة، لابد من تتبع عدة خطوات كاملة وموجزة لوصول الى تلك الحقبة وتلك الحقيقة بفضل الله وهو العليم الخبير، وتلك الخطوات هامة جدا بل وشاقة للوصول الى حقيقة الامر؛ حيث اننا نتناول فيها موضوعات عدة تحضيرية قبل الدخول المباشر فى الموضوع، ولذلك فانى اعتبر هذه المقدمة التمهيدية جزء هام لا يتجزاء عن الموضوع الاصلى وهو معرفة موسى عليه السلام فى التاريخ والاثر المصري.

ولابد للقارىء والدارس ان يهتم بهذه الخطوات التمهيدية لاهميتها الكبرى، وخاصة ان الكثير منها ذكر فى آيات الله العلي القدير، ومن الصعب ايجادها اثريا او تاريخيا مكتوبا الا بعد الشواهد التى تؤكد كلام الصدق والعدل، وهو القرآن الكريم الذى لم يفرط الله فيه من شىء.

فترة ما بعد يوسف فى مصر القديمة

منذ وصول اهل يوسف اجمعين الى مصر ثم وفاته، نجد انه فى التاريخ المصرى ظهر ما يعرف باسم (تاريخ الكنعانيين) فى مصر او بالمعنى الاصح (بنو اسرائيل) او ابناء يعقوب، ونجد ان مصر شهدت سلام اجتماعي وما لبث بعد فترة من الزمان تتعدى اكثر من أربعون عاما كاملة، بدأت مصر تشهد تغيرات اجتماعية كثيرة غفل عنها فى التاريخ المصرى القديم الذى كتب بيد الاجنبى ومنها

  • اصرار الكنعانيين على عبادة الاله الواحد.
  • ظهور النبؤة التى تقول بانه من نسل هؤلاء الكنعانيين سيولد غلام وسيكون هلاك مصر على يديه.
  • بداية اشتغال الكنعانيين بالسحر مما ترتب عليه ظهور طبقة الكهنة السحرة من المصريين، وطبقة السحرة من الكنعانيين، وهذا السحر لم يكن موجودا من قبل فى عهد وزمن يوسف عليه السلام.
  • بداية الثرثرة فى البلاد وكذلك انضمام بعض المصريين لافكار التوحيد مع الكنعانيين وعبادة الاله الواحد.
  • بداية دفع بعض اخر من المصريين بصب جم غضبهم على هؤلاء الكنعانيين، وتذكيرهم بانهم من اصل البدو بلا حضارة او تنظيم (همج).

ومن هنا نجد ان ملك مصر بعد ان وصلته كل تلك الاخبار فرق البلاد الى فرق، وشيع واهتم فقط بالموالين له، ونجد لذلك أشارة فى القران الكريم

سورة القصص الاية 4 ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ ).

ويتضح من هذا النص القرأنى ان ملك مصر علا فى الارض، ومن الناحية الاثرية احداث تغيرات دينية وسياسية واجتماعية للحد من التوغل الفكرى الكنعانى، وخاصة مسالة عبادة الاله الواحد، وهذا هو المدخل الحقيقى لتفهم احوال مصر انذاك للوصول الى معرفة موسى من واقع الاثر والتاريخ المصرى.

حلم الملك وتنبوءات بقدوم  موسى

نجد فى الاثر المصرى حلما غريبا، وهذا ما نجده فى بردية نفر رهو مثلا، نجد فيها حلما غريبا لملك مصر انذاك، وملخصه كما جاء فى البردية (ان الملك رأى فى منامه كأن نارا قد اقلت من نحو ارض كنعان فاحرقت ديار مصر وجميع اهل مصر ما عدا هؤلاء البدو وهاله من ذلك تخوف كبير وتخوف من الامر …).

ولابد من البحث هنا عن هذا الملك الذى راى هذا الحلم! والذى ارجعه بعض الاثريين الى انه الملك امنمحات الاول! ولكن ما يهمنا هنا ان نعرف ماذا فعل هذا الملك بعد هذا الحلم العجيب، والتغيرات والاحداث التى شهدتها ارض مصر بعد فترة سلام اجتماعى منذ عهد يوسف عليه السلام.

وفى ذلك الامر هناك نصوص مصرية كثيرة تشير الى ذلك وسناتى لها فيما بعد وبالتفصيل، ولكننا الان نكتب عن احداث مصرية حدثت بالفعل وليست اساطير كما آل البعض، ولذلك قلت ايضا بان التحضير لهذه المقدمة يعتبر باهمية البحث نفسه، وخاصة لصعوبة الموضوع من الناحية اثرية والوثائقية فى التاريخ المصرى القديم.

ونجد ان هذا الملك المصرى اصدر عدة قرارات هامة بعد التشاور مع كبار الكهنة والوزراء، وخاصة الكهنة الذين اخبروه بان هذا الصبى هو من اصل اهل البدو ولابد من قتل صبيانهم ولذلك اصدر الملك ما يلى

  1. التفريق بين المصريين وهؤلاء الكنعانيين.
  2. ذبح ابناءهم دون الاناث.
  3. استضعافهم فى ارض مصر بعد عزة وقوة وسلام، وتسخيرهم فى الاعمال الدنيا.

وهكذا تبدل احوال البدو او الكنعانيين، وحدث كل هذا حتى قبل مولد او ظهور موسى نفسه باكثر من قرن من الزمان ويزيد، ونجد لذلك اشارة فى القران الكريم عندما قال بنو اسرائيل لموسى

سورة الاعراف الاية 129 ( .. قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا .. )

وهذا دليل دامغ بأذية هؤلاء القوم حتى قبل ظهور موسى عليه السلام، وهذا الاضطراب الجامح لابد ان نجد له اثرا وخاصة لقتل المواليد بجانب تخوف المصريين وملك مصر من ضياع الملك من ايديهم او زوال دولتهم، ولسوف ناتى لكل ذلك من نصوص مصرية فيما بعد.

ومن هنا ندخل الى نقطة هامة اخرى وهى التغير الدينى الكبير الذى حدث فى مصر، وتحويل لقب الملك الى لقب فرعون عنادا فى اله هؤلاء البدو لا اكثر ولا اقل.

تغير دينى كبير فى مصر القديمة عند ظهور موسى

هناك فترة فى التاريخ المصرى لم يتنبه اليه الكثيرين من الاثريين والعلماء وخاصة المسلمين منهم الذين لا يريدون حتى الاسترشاد بالقرآن الكريم، وكذلك من ناحية النصوص المصرية وخاصة لتلك المشاكل الكبرى السياسية والدينية والتى حدثت فى مصر انذاك

النصوص المصرية للمشاكل الكبرى السياسية والدينية عند ظهور موسى

اصدر ملك مصر بالاتفاق مع الكهنة المقربين بقانون توحيد الالهة جميعها فى اله واحد، وهذا الاله الواحد هو نفسه فرعون مصر، ونجد لذلك اشارة فى القران الكريم

سورة النازعات الاية 33 و 34 ( فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى. ).

وهنا ندخل الى قضية اخر منسية فى تاريخنا القديم وهى موقف معارضة باقى الكهنة لهذا القرار الفرعونى وهى ثورة الكهنة!فهل حدث مثل ذلك فى مصر؟

ونقول بعلو فم (نعم) لقد حدث مثل ذلك فى عهد الملك سنوسرت، ولكننا هنا وكما سبق القول لا يهمنا من هو هذا الملك الان، بل الاهم هو الحدث نفسه للوصول الى الحقيقة الشبه الكاملة وخاصة لو كانت هناك احداث متشابهة.

ثورة الكهنة ضد هذا القانون والذى منشأنه ايضا التفريق بين الكهنة انفسهم وجعلهم شيعا وفرقا.

الاعدام السري الاول من نوعه وبامر من الفرعون ضد هؤلاء الكهنة المعارضين له، وانشغال المجتمع بهؤلاء الكهنة المختفين وخاصة انهم علموا بان ذلك الاختفاء كان بامر الهى سماوى.

هناك فرقة من المصريين لم يصدقوا الامر ولم يقتنعوا بذلك الامر السماوى وانضموا الى طبقة البدو الملحدين، وهكذا جعل الفرعون اهل البلاد فرقا وشيعا.

ظهور جامح لطبقة الكهنة السحرة وظهور سلطتهم العليا لاول مرة فى التاريخ المصرى كله.

وبعد تلك المقدمة ندخل فى موضوع اخر اكثر اهمية ويؤكد صدق الاحداث السابقة وهو احوال مصر الاجتماعية والوصول الى قمة العلو فى الارض سواء من جانب الفرعون الاله او من جانب المصريين المواليين له.

الحالة الاجتماعية عند ظهور موسى

ان مصر فى تلك الفترة شهدت لاول مرة فى تاريخها تطورات اجتماعية خطيرة لم يعرفها المجتمع من قبل وهى

  • الطبقة الحاكمة من بيت الفرعون والكهنة المواليين له.
  • طبقة المصريين وهى منقسمة الى فرقتين، فرقة موالية لبيت الفرعون وانه الرب الاعلى، والفرقة الثانية هى التى مع الكنعانيين ومتمسكين بعبادة الاله الواحد وتزاوجهم لبعضهم البعض منذ عهد يوسف عليه السلام ومن بعده.
  • طبقة الكنعانيين او البدو المستعبدة وهم ايضا منقسمين الى فرقتين، فرقة فى انتظار مخلصهم من العبودية والسخرة، والفرقة الثانية موالية لفرعون مصر والذى سيكون منهم قارون فيما بعد وهو من قوم موسى وكما جاء ذكره فى القرآن الكريم.

طبقة (المازوى = الشرطة) فى مصر القديمة

ويتضح من ذلك بان الحالة الاجتماعية فى مصر انذاك لم تكن مستقرة ولابد من حكمها بالحديد والنار، وهذا يتطلب سلطة كبرى اخرى بجانب الكهنة، فكانت طبقة (المازوى = الشرطة)، وظهرت تلك الطبقة بقوة شديدة لاول مرة فى التاريخ المصرى، وان تلك الاحداث لابد ان تدون ولابد من البحث عنها فى الاثر والوثائق حتى ولو من بين طيات السطور، فهل نجد ذلك؟

والاجابة هى بعلو فم ( نعم ) ولكن لابد من مواصلة دراسة احوال مصر فى تلك المقدمة التمهيدية؛ وذلك لنصل الى شبه اليقين الكامل عن عهد موسى وفرعون مصر؛ لنصل الى حقيقة موسى فى التاريخ المصرى.

الحالة الدينية عند ظهور موسى

ان الاضطراب المجتمعى لابد ان يكون له تاثير دينى وكذلك العكس وخاصة فى حضارة دينية كبرى مثل الحضارة المصرية القديمة بحلوها ومرها، وانه فى تلك الحقبة شهدت مصر تطورات دينية خطيرة ومنها

  • فئة منادية بعبادة الاله الواحد وهم البدو ومعهم فئة من المصريين.
  • فى تلك الحقبة لم تبرز الالهة المصرية وهى كثيرة الا واحد فقط وهو الاله (أوزير) وكان الاله الرئيسى فى عهد تلك الدولة او الحقبة والذى تلاشت بجانبه كل الالهة الاخرى المعروفة.
  • تجسد الفرعون فى صورة الاله أوزير، ثم ظهور الاناشيد الخاصة بهذا الاله لاول مرة فى التاريخ، ومنها الانشودة الكبرى والصغرى، ومن خلال دراسة تلك الاناشيد نجد فى متون منها التحدى لكل الالهة الاخرى مهما كانت، وكانها كتبت عنادا فى الالهة الاخرى اوعنادا لاله هؤلاء الكنعانيين او البدو، وهذا ما يلاحظه كل دراس لهذه الاناشيد وذلك التحدى الكبير الذى لا مبرر له، ومنها على سبيل المثال (أرتعاد الالهة الاخرى منه بل واصحاب القوى العظمى) ومنها كذلك (سيد الالهة العظمى ويقف امامه العظماء من الناس على الارض كلها) ومنها كذلك (هو ملك الالهة المسيطرة فى السماء).

وجاء فى الانشودة الكبرى شىء عجيب حقا ونقتبس من هذه الانشودة ذلك المقطع الكامل لمزيد من المعرفة والدراسة لنعرف ما يقصدون من وراء ذلك (رب الابدية وصاحب الاسماء المتعددة والظاهر على عرش مصر التى يحبها، الشر قد ولى والخبث اختفى واصبحت الارض سعيدة تحت ربها الفرعون والحق ثبت لربه وولى الظهر للباطن).

ونجد هنا التحول الكبير الدينى وخاصة للفرعون، بجانب انه اخذ لقبا نادرا لم يظهر من قبل ولا حتى من بعد، وهو لقب (ابن أوزير الحى) وهذا كله كان عنادا فى اله الكنعانيين، والمتامل لكل ذلك ومعها تلك النصوص يلاحظ فيها التمجيد المبالغ فيه لهذا الاله، والذى سياخذ كل ذلك كميراث من ابيه وهو الفرعون الاخذ للقب ابن اوزير الحى، ثم نصل الى قمة العناد والتكبر فحشر ونادى ونصب نفسه الاله الاعلى وكما جاء فى سورة النازعات، وهذه الالقاب سوف ياخذها من بعده وريث العرش وهو ابن الفرعون والذى سيكون الخروج الاسرائيلى الكبير على يديه وتدمير مصر، ومن هنا وجب علينا البحث فى القاب هؤلاء الملوك وخاصة انها القاب كما سبق القول لم تظهر من قبل ولا من بعد.

الحالة الاقتصادية عند ظهور موسى

منذ احداث يوسف عليه السلام كانت مصر فى تطور وتقدم مستمر حتى بلغت قمة العلو فى الارض، والوصول الى قمة هذا البلوغ فى عهد فرعون موسى نفسه، ومن الامثلة الدالة على ذلك والظاهرة فى التاريخ كوضوح الشمس ما يلى

  • التقدم الزراعى المذهل وتوسيع الرقعة الزراعية فى مصر وخاصة منطقة الفيوم.
  • انشاء نظم الرى الحديثة انذاك والتى لم تعرفها مصر من قبل، وكذلك القنوات العديدة الماخوذة من فروع نهر النيل ووصولا الى القناة الشهيرة المسجلة فى التاريخ و تعرف باسم (قناة سيزوستريس) وهى التى انشاها الفرعون سنوسرت.
  • وصول مصر الى حالة من الثراء المجتمعى حتى بين العامة من الناس والتى لم تشهدها الحضارة المصرية من قبل، ونجد لذلك اشارة فى القرأن الكريم

سورة يونس الاية 88 ( وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ ..).

والزينة هنا يمكن ادراكها فى الملبس والحلى والمراكب الجميلة المزركشة والصور والبيوت، بجانب المأكل الشهى والشراب وكما توضح صور اثار الكثير من مقابر هذه الفترة، بجانب ان صناعة الحلى فى هذه الفترة ايضا وصلت الى درجة من الرقى والفن ما لم تشهده اى فترة اخرى من فترات التاريخ المصرى الطويل.

ومازال العلماء حتى يومنا هذا يبحثون ويجادلون حول (قصر التيه) كفن معمارى عجيب الذى كان فى الفيوم ويقال بانه بنى على عدة ادوار وبه اكثر من الف حجرة، وسمى حديثا بقصر التيه لان من يدخله يتوه فيه، ويقال بانه تم الانتهاء من بناءه فى عهد الملك امنمحات الثالث، وهناك من يقول فى عهد سنوسرت الثالث ومازال موقع هذا القصر مزارا فى الفيوم والذى لم تبقى منه سوى بعض الاحجار فقط، وهذا القصر زاره كثيرين وكتبوا عنه ومنهم المؤرخ هيرودوت نفسه.

الحالة الفنية والعلمية عند ظهور موسى

ان ذلك العهد (الدولة الوسطى) وبالاخص فى الاسرة الثانية عشر يعتبر بصفة عامة تاريخيا واثريا قمة ودرة تاج الحضارة المصرية القديمة، وهذا يعلمه كل دارس ومتخصص فى هذه الحضارة، ففى هذا العهد وصلت مصر الى قمة علوها الحضارى والذى لم تشهده لا من قبل ولا من بعد ومن االامثلة على ذلك

  • فن المصاغ والحلى كدرة للانتاج الفنى فى هذه الحضارة الكبيرة والعظيمة.
  • فن المعمار والزخرفة مثل الالوان وغيرها وما بقى لنا شاهد على ذلك للأن ومنها مقصورة سنوسرت.
  • فن العمار مثل بناء الاهرمات وهاهى اهرامات الفيوم شاهدة على ذلك. وكذلك طرق بناء الصوامع والمخازن وما الى اخره من ابنية هامة فى داخل المجتمع المصرى.
  • الملابس الجميلة للعائلات الملكية والكهنة وايضا عامة الشعب والخدم والمرضعات وملابس الجنود.
  • فن التحنيط والذى لم تعرفه حتى الدولة الحديثة وعصر الرعامسة.
  • وجود مصلحة خاصة لصك العملة (الدرهم) كاقدم مصلحة نقدية فى التايخ البشرى والتى كان لنا معها وقفة كاملة فى البحث الخاص عن يوسف عليه السلام وان الدرهم عملة مصرية اصيلة.
  • انتشار مدارس الادب والحساب والطب والفلك، ونذكر هنا مدارس الطب وكذلك صناعة الدواء، بل وصل بهم الامر الى الاهتمام بالحيوان وتحنيطه، وكذلك تشريح الحيوان والتخصيب وظهور طبقة الاطباء البيطريين كاقدم علماء فى التاريخ لطب الحيوان.
  • ظهور الحدائق العامة وفنونها وكنوزها، ونجد لذلك اشارة فى القرأن الكريم

سورة الشعراء الايات 57 و 58 (فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ).

الحالة الادبية عند ظهور موسى

ان الحالة الادبية بصفة عامة فى تاريخ الشعوب توضح بصورة جلية مدى التقدم المجتمعى فكريا وانسانيا، وهذا ما شهدته مصر فى تلك الحقبة، ووصوله الى قمة العلو الحضارى الادبى، فبالنظر الى الحالة الادبية فى هذا العصر المتوسط وخاصة فى الاسرة 12 نجد ان مصر وصلت ايضا الى قمة المجد الحضارى الادبى، ولم تتكرر هذه الحالة مرة اخرى فى التاريخ سوى فى العصر الاسلامى فقط، ولكن هناك ندرة فى هذه النصوص او تدمير الكثير منها، ولكن بفضل الله وبما حفظ لدينا ومقارنته بعصور اخرى سابقة او لاحقة كان الفوز دائما لهذ الحقبة، ومن تلك الوثائق النادرة على سبيل المثال لا الحصر ما يلى

  • القصائد والاناشيد التى قيلت فى الفرعون سنوسرت الثالث، وبالرغم من رقيها الفنى والادبى الا اننا نلاحظ فيها مدى العلو والغلو فى هذا الفرعون، والتى لم ينال مثلها اى ملك او فرعون اخر، وهذا يعتبر من ناحية اخرى علوا فى الارض (أن فرعون علا فى الارض)، ومن الامثلة التى قيلت عنه: يحمى الارض ويمد حدودها ويحميها من دخول اى اجنبى – ان الاراضى الاجنبية فى يده وقبضته – ذبح قبائل البدو اعداء مصر – هو الذى جعل البدو يولون الادبار – فهو اقوى من الالهة سخمت لاعدائه الذين تطا اقدامهم حدوده ولاياخذ فيهم شفقة ولا رحمة.
  • وفى القصة الادبية برع المصرين انذاك كاقدم حضارة بشرية تعرف الادب والقصص الادبى وقبل النبوغ الادبى اليونانى نفسه بما لا يقل عن ستة قرون ونصف، ومن تلك الامثلة الرائعة مثلا قصة سنوهيت ( سنوحى )، قصة الغريق، قصة الفلاح الفصيح وشكاويه التسعة باسلوب ادبى يدرس حتى الان، قصة الراعى، قصة هلاك الانسانية، قصة الملك خوفو والسحرة، وهذه القصص مازالت محفوظة حتى الان بخلاف الكثير الذى ضاع او سرق، وفى متون بعضا منها وخاصة فى قصة هلاك الانسانية نجد الكاتب يذكر عن اشياء مدمرة ستحدث فى الارض (مصر)، وهذا ما اخبرنا عنه القران الكريم وهو اصدق الصادقين فى قوله تعالى

“فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ﴿٣٦ الفرقان﴾; وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿١٣٧ الأعراف﴾”.

  • ويلاحظ كذلك وكما فى الاشعار التى كتبت فى الملك سنوسرت الثالث بيتا يقول بالنص الحرفى بدون اية مغالطة لغوية (ذبح قبائل البدو اعداء مصر)، ولماذا قبائل البدو تذبح دون اعداء مصر الاخرين وكان عددهم تسعة اعداء؟ والسؤال الاخر هل تم الذبح فعلا ام مجرد تشبيه ادبى للقوة؟ وماذا لو وحدنا الان بردية او نص يشير الى هذا الذبح بل ذبح المواليد، فهل هناك شك بعد ذلك فى من هو فرعون موسى!

فكل تلك الحقائق سوف نتناولها بالتفصيل الكلى فى بحثنا عن فرعون موسى كما سناتى له فيما بعد.

فتلك الخطوات الثامنية فى المقدمة التمهيدية كان الغرض منها وضع طريق صحيح للوصول الى فرعون موسى وخاصة ان ايات القرآن الكريم اشارت الى اشياء لم تذكرها النصوص المصرية، خاصة ان مصر كانت فى حالة يرثى لها بعد الخروج الكبير وما بها من تدمير وخلافه كما سناتى له فى النهاية.

الخلاصة حول تحديد شخصية فرعون موسى

بعد هذا التوضيح التمهيدى يجب علينا جميعا ملاحظة العديد من النقاط الهامة والتى قد تغيب عن الكثيرين من الاثريين انفسهم سواء كانوا من المصريين او الاجانب وخاصة حول شخصية فرعون موسى، بجانب ان البدو فى مصر كانوا انواعا فهل حدثت مثل هذه الكراهية مع كل انواع البدو ام نوع واحد فقط؟ وخاصة اننا الان نحدد شخصية معينة وقد تكون هى شخصية فرعون موسى، وهو الفرعون سنوسرت الثالث، والذى اعتقد انه هو فرعون المولد والله اعلم على كل حال، والسؤال الذى سوف يتبادر الى ذهن القارىء او الباحث هو لماذا هذا الفرعون بالتحديد، مع ان هناك اراء كثيرة تقول بانه هذا او ذاك ومازالت الاراء مستمرة والجدال مستمر الى ان يشاء الله فى اظهار الحقيقة الكاملة، ولذلك اقول يجب التدقيق فى تلك النقاط الهامة الاتية وهى ثلاثة بالتحديد حتى لا اثقل القارىء باشياء اخرى وهى

  1. ان البدو المكروهين فى تلك الحقبة وكما فى النصوص هم البدو الكنعانيين او بنو اسرائيل وليس بدو مصر الساكنين فى الصحراء الشرقية، لان بدو الصحراء الشرقية عرفوا باسم (الانو) وهناك بربر الصحراء الغربية (المشوش واللوبيين)، ففى نصوص تلك الحقبة ذكرت النصوص البدو الكنعانى فهل هناك صراحة اكثر من ذلك؟
  2. فى نصوص تلك الحقبة نجد فيها العجب العجاب نفسه مثل (ذبح ابناء قبائل البدو اعداء مصر)، كما نلاحظ فى النصوص بين الحين والاخر تحقير هؤلاء البدو، مع ان هناك اعداء اخرن لمصر مثل النوبيين ولم يذكروا فى النصوص انذاك الا مرة واحدة فقط.
  3. هذا الفرعون ايضا وفى عهده اصبحت مصر فرقا وشيعا والذين هم مواليين له كتبت عنهم فى النصوص (محا الامهم وجعل الشعب يعيش) فأى الالام كان يشعر بها هؤلاء المتميزين فى المجتمع، ثم ما معنى القول الذى يقول (جعل المصريين فوق الكنعانيين البدو).

فكل تلك الامور موجودة فعلا فى النصوص والوثائق المصرية والتى سنتناولها بالتفصيل مع احداث موسى منذ المولد حتى الخروج ان شاء لله، ولذلك بعد هذه الخطوات التحضيرية الثمانية سندخل فى الموضوع الكامل مباشرة متناولين الامر كله منذ المولد حتى الخروج فى سبعة نقاط تفصيلية وهى

  1. ذكر مولد موسى عليه السلام وهو من مواليد بيت كنعانى.
  2. نشأة موسى فى القصر الفرعونى والاهم من ذلك مسألة الرضاعة والتى ذكرت فى القرأن الكريم.
  3. بلوغ موسى سن الاشد، وهل كان اميرا فى قصر الفرعون لانه تربى فى القصر ام كان مواطن كنعانى عادى؟
  4. هروب موسى من مصر لمدة عشرة سنوات كاملة واثر ذلك فى النصوص لانه مطلوب القبض عليه لانه اول كنعانى تجرأ وقتل مصريا والبحث عنه، ولماذا لم يقبض على اخيه او تم هدم بيت امه المرضعة.
  5. عودة موسى الى ارض مصر والاحداث المتلاحقة، ورسالة الاسلام فى مصر كمد تاريخى لرسالة يوسف عليه السلام وطبقة الاشراف وما الى اخره.
  6. الخروج الكنعانى (الاسرائيلى) الكبير من مصر ومن هو الفرعون الذى يعدو وراءهم لقتلهم؟
  7. أوراق البردى المصرية الخاصة بهذا الموضوع ولماذا لا تنشر للحد من هذا الجدل التاريخى الكبير والذى لا نهاية له حتى يومنا هذا وخاصة من جانب الامريكان ودولة اسرائيل فى فلسطين المحتلة.

* وبعد دراسة لك النقاط السبعة الهامة وما بها من وقفات وتأملات سوف سنصل بأذن الله الى حقيقة الامر، وحقيقة موسى عليه السلام فى الاثر والتاريخ المصرى، وانه شخصية حقيقية وليست اسطورة كما يدعى المخرفين من اهل الغرب، وذلك المصرى الخائن الذى يعيش فى لندن المدعو احمد عثمان وكتابه الغريب (غريب فى وادى الملوك) لعنة الله عليه وعلى هذا الغرب فى أن واحد، وخاصة ان قال فى هذا الكتاب بأن شخصية موسى شخصية اسطورية ومصر لم تدمر وهذا من كذب قصص القران لعنه الله عليك ياحمد عثمان

ذكر مولد موسى وبيت الكنعانى عمران

أن مولد موسى فى تلك الظروف المصرية انذاك يعتبر فى حد ذاته اية من ايات الله ولكن قليلا من الناس يعلمون، فلقد كان هناك قرار فرعونى بذبح ابناء البدو الكنعانين منذ فترة من الزمان حتى قل عدد العبيد من صبيانهم ورجالهم، ولذلك قال الكهنة للفرعون ان يترك عام للمواليد وعام لذبح وكما يشير لذلك الكهنة السحرة والمنجمين، ومن هنا منذ صدور هذا القرار ظهر على صفحات التاريخ المصرى دور الشرطة وبقوة (المازوى) فى تتبع بيوت الكنعانيين لمعرفة النساء الحوامل وتتبعهم حتى الولادة، فاذا وضعت الانثى ذكرا ذبحوه على الفور واستمرت الاحوال هكذا لثلاثة اجيال كاملة قبل مولد موسى.

ومن البيوت الكنعانية انذاك كن هناك منزل لرجل كنعانى صالح يدعى عمران ولديه زوجة تدعى أيارخا، وكانوا يخشون على نسلهم من بطش الفرعون ولذلك وهبهم الله بنتا يقال اسمها قصية، وحدث نقص فى العبيد الكنعانى فى مصر ولذلك قرر الملك بان يقتصر الذبح على عام والسماح فى العام الاخر حتى لا ينقرض المواليد العبيد الذكور من الكنعانيين.

مولد موسى عليه السلام

وفى عام السماح ولد لبيت عمران الولد واطلقوا عليه اسم هارون والذى نجى من الذبح لانه عام السماح، وهكذا وضع بيت عمران فى فكر الشرطة وتتبعه حتى لا تحمل ربة البت فى العام القادم، ولكنها مشيئة الله جل فى علاه ان تحمل امراة عمران فى مولود اخر وانه سوف يولد فى عام الذبح وعرفت الشرطة بالامر ووضعت هذا البيت تحت المراقبة مرة اخرى، وخاصة انه بيت من بيوت الاشراف الكنعانيين، وانه من نسب سلالة لاوى اخو يوسف عليه السلام، ولذلك كانت الشرطة والفرعون نفسه من اعداء هذا البيت، وهكذا انشغل فؤاد ام موسى واصبح البيت فى حزن شديد، والهمها الله العلى القدير الصبر حتى وضعت الطفل بامر الله، والهمها مرة اخرى باخفاء هذا الصبى حتى لا يعثر عليه شرطة الفرعون، ونجد لذلك اشارة فى القرآن الكريم

سورة القصص الاية 7 (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ).

وفى امر هذه الولادة حدث الاختلاف المحير بين العلماء وخاصة فى كيفية الولادة، وان البيت نفسه مراقب من الشرطة منذ حدوث الحمل فى الشهور الاولى، ولكنى هنا لن اتناول هذه الاراء؛ لانها ارادة الله الذى يقول للشىء كن فيكون، ولايسال جل فى علاه عما يفعل وهم يسألون.

القاء موسى فى اليم

وكانت ام موسى تقوم برضاعته حتى لا يبكى فيسمعه الشرطة او الناس، وبعد الرضاعة تضعه فى سلة فى النهر وتربط هذه السلة بحبل وتتركه فى الماء، حتى اذا حضرت الشرطة لا تجد له اثرا، اما هى فعليها بشائر الحمل كذلك، وذات يوم من الايام انفلتت السلة من الحبل وسبحت مع تيار الماء وهنا خافت ام موسى على رضيعها وهى الواثقة بالله وباياته، وتعلم ان هذا الصبى بانه سيكون من المرسلين وما اوحى لها الله العلى القدير، فامرت ابنتها ان تقص الاثر وتعرف الى اين يجرفه التيار، واعطتها النصائح والارشاد، وهذا ما ذكره الله العلى القدير

سورة القصص الاية 11 (وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ).

وهذا ايضا يدل على ان بيت عمران لم يكن بعيدا عن قصر الفرعون، وتتبعته اخته حتى عرفت ان السلة قد وصلت الى ضفة قصر الفرعون، والتقتوه واصبح مرة اخرى فؤاد ام موسى فراغا مولعا حاسبة انها خسرت وليدها الى الابد، سواء بعدم الرؤية او القتل، ولذلك قا الله تعالى فى ذلك

سورة طه الايات 37 – 39 (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى. أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي).

وصول موسى لبيت فرعون

وتلك المحبة هى التى دفعت امراة الفرعون عندما رات هذا الطفل ان ترتاح له وتحبه وتطلب من الفرعون نفسه عدم ذبحه، لان هيئته تدل على انه وليد كنعانى ولد منذ ايام قليلة فقط، وبذلك نجى الله العلى لقدير موسى من الذبح، ولحكمته البالغة ان يجعل هذا الوليد يتربى فى بيت الفرعون نفسه كآية من ايات الله جل فى علاه.

اسم موسى

وهكذا اخذته امرأة الفرعون ليكون لها ولدا وهى التى اطلقت عليه هذا الاسم وهو موسى، وهو اسم مصرى اصيل ويعنى بالمصرية ابن الماء، ولانه اسم مركب من مقطعين مثل الكثير والكثير من الاسماء المصرية

  • مو = الماء باللغة المصرية القديمة.
  • سى = ابن باللغة المصرية القديمة.
  • موسى = ابن الماء.

ولنا مع هذا الاسم وقفة مبسطة وهل له اثر او اصل فى التاريخ المصرى يا ايها المغالطون ؟

ان الذين يدعون بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر، ماذا يقولون الان وخاصة ولو كانوا من المسلمين بانه فى الاثر المصرى وجد اسم ابن الماء. الا يعلمون بان الدين حياة وان القصص القرآنى البليغ ما هو الا تاريخ القرون الاولى، وفيه اخبار عن المستقبل كذلك وهى الاخرة، وماذا تقولون عن الذين كتبوا وتحدثوا فى هذا الموضوع قبلكم بالالاف من السنين ومنهم اباء التاريخ المصرى القديم الذين تسترشدون بهم فى مواطن كثيرة الا هذا الموضوع على وجه التحديد.

  • مانيتون المصرى
    اول من يكتب التاريخ المصرى القديم كله وكان ذلك فى عام 275 ق.م فى العصر البطلمى وذكر فى تاريخه بالنص ما يلى (ابن الماء قصة حقيقية من قصص الادب المصرى فى عهد الدولة الوسطى بل من روائع الادب المصرى ولم تكن شخصية اسطورية بل مصرية حقيقية).
  • يوسيفوس السكندرى
    وهو مؤرخ يهودى مصرى من مدينة الاسكندرية، ويعتبر الاب الثانى للتاريخ المصرى القديم، وثانى شخصية فى التاريخ يكتب عن التاريخ المصرى، وكان ذلك فى عام 70 م، وهو عام تدمير بيت المقدس على يد الرومان، وقبض عليه، وسحب مسجونا كيهودى الى روما، وفى سجنه كتب التاريخ المصرى وكان شديد الدقة فى موضوع اليهود، وظهر كتابه الشهير باسم (الرد على ايبون) المصرى الذى يحقر من اليهود انذاك، ومما قاله فى هذا الموضوع (ان اليهود كانوا عبيدا فى مصر بالرغم من انهم لم يسيؤا الى مصر المعتزين بها ومن قبل كان أوزارسف معلم الزراعة الاول للمصريين وكان وزيرا فى مصر، وان اليهود ليسوا قوم نجس كما يدعى أيبون وان موسى او ابن الماء لم تكن قصة ادبية بل حقيقة تاريخية وكان نبيا لبنى اسرائيل والذى على يديه تم هلاك مصر وكما جاء من قبل فى نبؤات الكنعانيين).

فهذا كان راى اقدم اثنين كتبوا عن التاريخ المصرى القديم وكلاهما مصريين، فهل انكروا اسم ابن الماء؟ واسم ابن الماء فى دراسة تاريخية نجده ذكر فى النصوص المصرية ثلاثة مرات فقط، اولهم واقدمهم كان فى عهد الملك سنوسرت الثالث نفسه، اما الاسمين الاخرين فكانوا فى العصر المتأخر، واحدا منهم لا نعلم عنه شيئا حتى الان، والاخر كان كاهنا لمقياس النيل فى جنوب مصر.

فالمدقق فى التاريخ المصرى سيصل الى ايات الله بقلب سليم وبحث سليم،ل ان من يظهره الله لا يستطيع بشرا ان يخفيه، ولكن المشكلة تكمن فينا نحن وخاصة المسلمين، لاننا تركنا منهج الله فى البحث عن احوال القرون الاولى، فتركنا الله فى النتيجة.

ولذلك سندقق هنا فى الاسم الاقدم تاريخيا وخاصة لعلاقة هذا الاسم مع الملك سنوسرت، وان هذا الاسم كان انذاك اسما غريبا بالرغم من كونه اسما مصريا خالصا، وكذلك لقول الملك له عند العودة الى مصر وكما جاء فى القرأن الكريم

(قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ)

وان القصر الملكى او امراة الفرعون هى التى اطلقت له هذا الاسم، وهذا النبا القرأنى يؤكد تمام التأكيد على ان فرعون المولد غير فرعون الخروج وكما سنعرف ذلك مع مرور الايام والسنين.

ومن ناحية اخرى هناك أراء تقول بان الاحداث كلها منذ يوسف حتى موسى عليهما السلام حدثت فى الدولة القديمة، وخاصة مع الملك أوناس من الاسرة الخامسة، وهو الملك الذى كان فى عهده يوسف عليه السلام، وهذا اجتهاد مشكورين عليه، وكان توضيح كل ذلك فى راينا الخاص وضحناه فى البحث عن يوسف فى البحث السابق، وان الفترة الزمنية بين يوسف وموسى لاتتعدى مائتين عاما فقط، ثم احوال مصر بعد الخروج تختلف كليا وجزئيا عن احوال مصر بعد عهد الدولة الوسطى، والله اعلم على كل حال.

نشأة موسى وموضوع الرضاعة

وهكذا كانت ولادة موسى وكيف اتى اسمه وهذا يدخلنا الى النقطة الثانية وهى النشاة وخاصة الرضاعة، وهذا الموضوع الغائب تماما فى البحث عن فرعون موسى.

فلقد دخل المولود موسى بيت الفرعون، وليتربى فيه وليصنع امام عين الله، ولكن هذا الرضيع محتاج الى الرضاعة، ويأبى الرضاعة من جميع المرضعات (وحرمنا عليه المراضع)، وهذه النقطة بالغة الخطورة وغابت عن فكر الكثير من الباحثين والعلماء وخاصة انها ذكرت فى القرأن وجميعهم لا يسترشدون بالقران الكريم.

المرضعة

ان المرضعة ذكرت كثيرا فى الاثار المصرية (منعت) منذ الدولة القديمة، ولكن فى عهد الدولة الوسطى على وجه الخصوص اصبح لديهن هيبة فى المجتمع ومكانة افضل بكثير عن خدم القصر او البيت، والمرضعات كن يعملن فى القصور الملكية، وهؤلاء هن الاشهر فى التاريخ المصرى، ونخص بالذكر هنا المرضعات فى عصر الملك سنوسرت، وهن الاشهر فى التاريخ الموثق ومن العجب ان نجد اشهرهن انذاك من نساء البدو الكنعانيين.

ففى عهود كثيرة من التاريخ المصرى كانت المرضعة تأخذ لقب (ام الملك فى الرضاعة) كتشريف لها، لانها ارضعت هذا الصبى والذى اصبح ملكا على مصر فيما بعد، وكان يخصص للمرضعة راتبا شهريا مدى الحياة بخلاف الهبات والمقام الحسن، وكان من حقها بين الحين والاخر زيارة الامير الصغير ورعايته، وهناك الكثيرين من الملوك كانوا يزورون امهاتهم فى الرضاعة ويقدمون لها الهدايا والهبات بل ويخصصون لهم بيوت الخلد ( المقابر)، وهذا كله يدل على اهمية المرضعة فى التاريخ المصرى، ونجد انه فى عهد الدولة الوسطى ذكر كثيرا عن المرضعات وخاصة لو كن يعملن فى القصر الملكى نفسه.

وهذا هو نفسه ما حدث مع ام موسى عندما لم يتقبل هذا الطفل الرضاعة، ولحب الملكة له وخشيتها من موته لانه لا يريد الرضاعة بحثت فيمن يستطعن القيام بذلك، ونجد لذلك اشارة بالغة الاهمية فى القرآن الكريم

سورة القصص (وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون. فرددناه الى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم ان وعد الله حق ولكن اكثرهم لا يعلمون).

وهذا يدل من سياق الايات بان اخت موسى كانت على علاقة حميمة مع بعضا من خدم القصر، وعرفت او سألوها عن مرضعة لهذا الصبى، فاخبرتهم عن اهل بيت كنعانى به امراة صالحة تستطيع ارضاعه وسوف يستجيب لها، وهكذا نشأ موسى فى الرضاعة فى كنف امه سواء فى بيت عمران تارة او فى داخل القصر تارة اخرى.

ولكن رجال القصر والعائلة الملكية غير راضيين عن كل ذلك، وكيف للفرعون ان يرى وليدا من اصل البدو الكنعانى ثم يحضر ايضا مرضعة من الاصل الكنعانى، مما اثار هذا الموضوع الغضب فى القصر الملكى ولابد من قتل هذا الصبى على الفور، تلك الحداثة الصغيرة لابد ان تدون لانه لاول مرة يحدث صراع فى القصر الملكى، وان هذا الصبى سوف يكون ابنا غير شرعيا للفرعون والملكة وسوف ياخذ لقب اميرا ايضا، واحتمال ان ياخذ لقب الامير والوريث الشرعى لعرش البلاد، ومن هنا حدث الصخب فى القصر وانشغل الفرعون بالامر وتدبر الامر، ولذلك صمم على قتله على الفور بل وبيده هو شخصيا حتى يرتاح من وزراء العرش والعائلة الغاضبون من هذا الامر.

وبطبيعة الحال تم اتهام المرضعة بالسحر لانه استجاب للرضاعة منها، وخاصة انها من الاصل الكنعانى، فلو بحثنا عن مثل هذه الاحداث فى التاريخ المصرى وثائقيا يمكننا ان نعثر على شىء؟ وخاصة ان احداث القصر بصفة عامة لم تسجل الا قليلا فى التاريخ كله، ومنها مثلا احداث القصر فى العهد الاخناتونى فى تل العمارنة، ولكن فى الدولة الوسطى هل هناك تسجيل لاى حدث فى القصر او اعتراضات فى داخل قصر فرعون مصر؟ واقول بعلو فم (نعم) ولكن لكى نتفهم الامر كاملا لابد ان نعرف من هى المراة التى تحدت كل ذلك وهى زوجة الفرعون، وهل يمكن لامراة ولو حتى كانت زوجة الفرعون ان تلغى قرارا فرعونيا مثل هذا؟

زوجة فرعون موسى

جاء ذكر هذه المراة فى القران الكريم

سورة القصص الاية 9 (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ).

ولتفهم ذلك لا بد من البحث فى القانون المصرى ولنعرف ما هى صلاحية زوجة الفرعون امام قانون فرعونى.

ان القانون المصرى القديم كان يجيز للملك ان يتزوج ثلاثة نساء رئيسيات، الزوجة الاولى فقط كانت تاخذ لقب (سيدة القصر)، والزوجة الثانية فكانت تعرف باسم الزوجة الثانوية ولقبها (ربة المنزل) ولكن ابناءها من الذكور لا يحق لهم عرش مصر لانه من حق الذكر من الزوجة الاولى الرسمية، اما الزوجة الثالثة فليس لها اى دور على الاطلاق سوى لقب الزوجة الثانوية الثانية، وعلى العموم كانت الكلمة الاولى والاخيرة للزوجة الاولى، وهى التى لها الحق فى الجدال والنقاش مع الملك او الفرعون، وفى ذلك دراسات متخصصة عن النساء فى مصر وخاصة الملكيات او الاميرات وما الى اخره، ومن اشهر المراجع فى هذا لمضمار هى المراجع الفرنسية ودقة الترجمة كذلك.

والاحتمال الاكيد هنا ان امراة الفرعون هذه كانت الزوجة الاولى وهى سيدة القصر، وانها كانت عاقر ولا تنجب ويقال كان اسمها (اسيا) فى التفسير الاسلامى، ولكن ما يهمنا الان ليس الاسم بل ذلك التحدى امام الفرعون عند رغبته فى قتل هذا الصبى ليرتاح من احداث وصخب القصر، وخاصة انه القصر الرئيسى الذى يعيش فيه الفرعون.

وبما انها سيدة القصر ولها صلاحيات ملكية كبرى بجانب انها الوحيدة التى يمكن معارضة الملك او الفرعون فقامت بهذا التحدى الخطير، بل قالت ان نتخذه ولدا وهذا يعنى سياخذ لقب اميرا وهم لا يشعرون بما يجرى حولهم، وحادثة مثل هذه لابد ان تسجل ايضا عن احداث القصر كما سبق القول وخاصة انه حدث جلل لم تشهده مصر من قبل ولا حتى فى داخل القصر، وكان امرا غريبا انذاك ولذلك قال الفرعون لموسى عند عودته الى مصر (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً)، وهذا يعنى ان القصر منذ دخول هذا الصبى اليه حتى عودته بعد هروب لعشرة سنوات كاملة لم يهدأ له بال حتى يتم القبض عليه وقتله، انها كانت رغبة فرعونية سابقة كانت او لموضوع قتله ذلك المصرى.

ويتضح من كل ذلك ان سيدة القصر هذه كانت الزوجة الاولى، ولها قراراتها الخاصة الملكية، وبما انها لا تنجب فعليها الاحتفاظ بهذا الطفل كوليد لها، ولابد من اصدار امر ملكى بذلك، ويكون تحت رعايتها الخاصة، وبجانب ذلك المرضعة التى ستقوم بالاشراف عليه لمدة عاميين كاملين حتى الفطام، ولايحق امام هذا القرار الملكى تدخل العائلة او الوزراء او الكهنة فى اقناع الفرعون بقتله، ولابد للفرعون من تغير قراره السابق، ولابد انها كانت امراة شديدة المراس والقوة ولها كلمة مطاعة، ويخشى منها القصر بل الفرعون نفسه قبل القصر، وهذا ليس غريبا فى حياة الملوك فى التاريخ القديم او الحديث.

وهكذا نجى موسى مرة اخرى من القتل، ونشأ فى القصر الفرعونى واصبح حدث المدينة كلها، لانه مع مرور الايام اصبح موسى اميرا ومن امراء الخاصة الملكية، فهل لو بحثنا فى الاثر المصرى المكتوب سوف نجد اسما مثل موسى كامير مصرى من اهل كنعان او البدو؟

وهذا ما اشرنا اليه سابقا وهو ظهور مثل هذا الاسم لاول مرة فى التاريخ فى عهد الملك الفرعون سنوسرت الثالث، ثم ما موقف زوجة الفرعون التى تحدث القرار، وهذا ايضا يضاف الى احداث القصر ولابد من اعادة ترجمة هذه البردية كلها وخاصة لان ترجمتها غير موثقة الان، ولابد من ترجمتها مرة اخرى باحدث ما وصل اليه العالم اللغوى الروسى (جولانشيف) الاستاذ الرائد فى اللغة المصرية القديمة الى الان بلا منافس او منازع، ففى عهد الملك سنوسرت الثالث كانت هناك حادثة شهيرة عرفت باسم (احداث القصر والصخب فى القصر) ولوقرأناها بتمعن نجد انها تشير الى اشياء غير مفهومة وغير مترابطة على الاطلاق، وهذا يدل على ان الكاتب الذى كتب هذه الورقة كان خائفا من الاحداث، واما ان تكون الترجمة غير موفقة وهذا ما احدث هذه البلبلة والصخب فى عدم فهم متون هذه الورقة، ومنها مثلا تحدى سيدة القصر للقرار الفرعونى، ولم يشرح لنا ما هو هذا القرار الفرعونى او لماذا عارضته سيدة القصر؟

بلوغ موسى سن الاشد

كانت حياة موسى عليه السلام ليست حياة سوية بالرغم من نشأته فى القصر وتشريف بيت والدته لانها المرضعة، الا ان صخب القصر ومواصلة الصخب ضده كلما كبر جعلت موسى عليه السلام خائفا من شىء ما او من اشياء كثيرة، ولكن لاداعى للبحث فى ذلك الان طبقا للرويات الاسرائيلية المخرفة.

ولكن مع مرور الايام نجد ان هناك امورا لم يهتم بها احدا من الاثرين او الباحثين وتخص عهد الملك سنوسرت نفسه، فللعجب الاثرى المكتوب نجد اشارات غير واضحة الان حول ذلك الغريب الكنعانى الذى يشب عاما بعد عام فى القصر، وياخذ لقب الامير، ولكنه من ناحية اخرى وبالرغم من ثقافته المصرية والتعليمية الا انه غير متجانس مع اعضاء القصر على الاطلاق.

ثم من ناحية اخرى بدات بيوت كنعان تتحدث مرة اخرى عن الخروج من مصر، وهلاك مصر، ولا يعرفون هل ظهر هذا المخلص ام لم ياتى بعد، وهذا ما اغضب القصر كذلك وخاصة ان هذا الامير الغريب من الاصل الكنعانى، ولانه كذلك غير متجانس مع اهل القصر او المصريين بصفة عامة.

وهكذا تربى موسى فى القصر الفرعونى، ونجد كذلك تشريفا لبيتا كنعانيا وخاصة للمكانة التى وصلت اليها تلك المرضعة فى المجتمع وفى القصر الفرعونى.

اضطراب كبير فى قصر فرعون موسى

ومن الاعاجيب الاثرية الموثقة وخاصة فى عهد الملك سنوسرت الثالث نجد اشارات غير واضحة ولم ينشغل بها احدا حتى الان سواء من الاجانب او المصريين مثل الحديث عن ذلك الغريب الكنعانى الذى وجدوه فى الماء، وتلك المشاكل الداخلية فى القصر، وكرههم لذلك الغريب الذى يشب عاما بعد عام فى القصر وهم من ناحية اخرى متخوفين منه

(لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ )

مما ادى الى اضطراب كبير فى القصر نفسه لعدة اسباب

  • ثرثرة فى القصر الملكى بين مؤيد ومعارض لنشأة هذا الصبى فى القصر.
  • رغبة الفرعون وكبار الكهنة فى قتله لشكهم ان يكون هو نفسه كما فى النبؤة.
  • ان هذا الصبى نتيجة للرضاعة وضع القصر فى حيرة لاول مرة لسببين وهما
    • السبب الاول
      تشريف بيت الكنعانى الذى فيه المرضعة، واهتمام الملكة او سيدة القصر بهذا البيت، وهذا يعتبر ايضا استثناء خاص لان البيوت الكنعانية كانت فى حزن شديد وغير مشرفيين على الاطلاق.
    • السبب الثانى
      ان هذا الصبى كابنا بالتبنى لزوجة الملك لابد له ان يأخذ لقب وهو (الامير) وهذا ما دفع بالعداوة والحزن من باقى ال بيت فرعون كله ضد هذا الصبى، ما عدا الملكة او سيدة القصر وما لها من مخصصات كبرى كما سبق القول فى الحديث عن زوجات الملك.

وهكذا نشا موسى بين الكراهية والحب وكما قال الحق تبارك وتعالى

سورة طه (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)

وتلك المحبة من قبل الله تعالى واية من أياته العظام بجانب حب امراة الفرعون لموسى هى كلها الدوافع الرئيسية التى جعلت موسى يواصل الحياة وخاصة فى القصر الملكى بين الحب والكراهية.

وهذا يوضح من ناحية اخرى بان موسى كانت له علاقة قوية مع بيته حيث امه واخوته، ولم ينفصل عنهم قط وان الله لا يخلف وعده ابدا، وواصل موسى حياته حتى بلغ سن الاشد، واصبح الاكثر شهرة فى المجتمع وخاصة البيوت الكنعانية لعلمه وحكمته وكما جاء فى قوله تعالى

سورة القصص الاية 14 (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)

وهنا ندخل فى مشكلة بحته وهى بلوغ سن الاشد، ولكن سنتمشى مع رأى بعضا من العلماء وهى السن دون الاربعين وهى سن 33 عاما حيث القوة والفتية وما الى اخره من مباهج سن الانسان فى مثل هذا العمر.

فعندما بلغ سن الاشد كانت الاحوال الاجتماعية فى مصر ليست على ما يرام وهذه النقطة يجب الاهتمام بها الان وبدقة شديدة، فظهرت الثرثرة الكبيرة فى المجتمع بخلاف العصبية بين الكنعانيين والمصريين وصلت الى حد الاقتتال فى الشوارع.

فكثيرا من الكنعانيين بدأوا ينادون باقتراب موعد الخروج من مصر وهلاكها وذلك سيكون على يد موسى نفسه، وهذا ما اوجز فى نفس موسى الخوف، اما المصريين فيناهضون تلك الافكار وان موسى اميرا مصريا ولايمكن ان ينقلب على بيت الفرعون الذى رباه وترعرع فيه.

شكاوى المصريين فى عهد فرعون موسى

وفى تلك الفترة كما سبق القول نجد وثائق مصرية تعرف باسم (شكاوى المصريين)، وكلها ضد هؤلاء الكنعانيين لانهم سرقوا مشغولات ذهبية كثيرة من المصريين، ووصل الامر الى القصر الفرعونى مما دفع الشرطة بتشديد القبضة على البيوت الكنعانية، وهكذا اصبح موسى خائفا من الطرفين سواء الكنعانيين او المصريين، وهنا طالبهم موسى بالصبر والتروى لان امر الله لم ياتى بعد ولذلك قالوا له وكما جاء فى الذكر الحكيم

(قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا)

وتلك الفترة العصيبة المتشددة وخاصة بين الطرفين المصرى والكنعانى نجد ايضا وثائق فى محاضر الشرطة عن جرائم خلاف السرقة وهى القتل. بل ان موسى نفسه اتهم فى جريمة منها وهو ما جاء فى الذكر الحكيم

سورة القصص الاية 15 (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ ).

ولكل من يدعى بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر فماذا يقول الان امام تلك البرديات التى فيها محاضر الشرطة، وفيها يتهم المصريين بقيام الكنعانيين بقتل المصريين، وهناك واحدا منهم صاحب شهرة! وهذه المحاضر لن تشير الى حالة واحدة بل الى حالات كثيرة كنوع من الاحتقان المجتمعى بين المصريين والكنعانين، فالله سبحانه وتعالى عندما يعطينا المثل فى القصص القرأنى الكريم، فانه يعطينا اياها للبحث والاثبات للدلالة على قدرة الله وعلى لطف الله وعلى ايات الله، فلو لم نبحث فى ذلك على مراد الله، فسوف يتركنا فى النتيجة وهاهى النتيجة ولا واحد فى العالم كله بحث فى امر فرعون موسى من قصص القرآن الكريم بل باجتهادات كثيرة بلا رؤية او روية او حتى سند قانونى واحد، والان اقول ابحثوا فى برديات الشكاوى ومحاضر الشرطة التى تخص هذه الفترة لو كنتم حقا تعلمون.

اتهام موسى من المصريين والقصر الملكي

فالاحتقان المجتمعى بين الطرفين موثق تاريخيا ويمكن البحث فى متاحف روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة لو كنتم حقا باحثين، فعندما قتل موسى المصرى ظن ان المجتمع الكنعانى سوف يحميه ولكن كيف وان الاحتقان قد وصل الى مداه، بل المجتمع المصرى اصبح باحثا عنه لقتله ولذلك جاء رجل من اقصى المدينة واخبر موسى بان الملاء ياتمرون ضده ليقتلوه ونصحه بالخروج من مصر والهرب على الفور، وهذا الهروب الكبير له دلالة كبرى فى التاريخ المصرى الموثق، وهى ايضا مفاجاة كبرى الان حيث انه فى هذا اليوم تم قتل الملك سنوسرت الثالث بالسم فى القصر واتهم فى هذا الامر ذلك الكنعانى الشهير الذى تربى فى هذا القصر، اى ان موسى ليس متهما من المصريين فقط بل ومن القصر الملكى، والا ليقل لى اصحاب الابحاث الكثيرة من المتهم الرئيسى بقتل الملك سنوسرت الثالث واحدا من اشهر فراعين مصر كلها؟

ولذلك قرر موسى الهروب من مصر لايدرى الى اين يذهب وهو الذى لم يترك مصر من قبل قط، ولذك قال الحق فى القران الكريم فى هذا الموضع

(قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ.)

وذهابه الى ارض مدين، ومكوثه بها عشرة سنوات كاملة قبل ان يعود الى دياره مصر.

اما من ناحية الاثر والتاريخ هنا والتى لاجدال فيها بان فرعون المولد ليس هو فرعون الخروج وكما قال الكثير من علماء الاثر الاسلامى وغيرهم من العلماء الاخرين، وكنصيحة للمتخصصين من الاثريين ان يتتبعوا بدراسة متأنية هادئة الوثائق الخاصة بالملك سنوسرت الثالث ليعرفوا من بين طياتها العجب العجاب فهل يفعلون!

اما عن فترة الهروب العشرة سنوات من مصر فحدث بها الامور الكثيرة، وهناك وثائق مصرية خاصة بهذا العهد وتتويج الفرعون الجديد فى ظل تلك الاحداث ومنها قتل ابيه بالسم، ومن الامور الغريبة ان نجد بان هناك فرعون مصرى متوج على عرش مصر وينادى بانه هو الاله الواحد او الرب الاعلى، فهل نجد فى الوثائق ذلك؟ وهذا يعنى بان هذا الفرعون زاد وتفوق على طغيان ابيه فمن هو؟

هروب موسى من مصر والاحداث المتلاحقة

بعد هروب موسى فى داخل مصر نجد انه تربع على عرش مصر الملك امنمحات الثالث وهو ابن الملك السابق سنوسرت الثالث، وكان اول قرار يصدره هو تشديد القبضة الكاملة على الكنعانيين، وعنادا فى اله كنعان وعنادا فى اله موسى نصب نفسه الاله الاعلى الخالق، ونجد لذلك اشارة فى القرأن الكريم

سورة الزخرف الاية 51 (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ).

سورة النازعات الايات 33و34 (.فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى.).

فمن الناحية الاثرية لابد من دراسة افراح تتويج الملك او الفرعون امنمحات الثالث، وخاصة انها من الامور الموثقة تاريخيا يا اصحاب العقول! وماذا قال فى خطاب العرش او التتويج او تحت اى مسمى من المسميات، فعليكم الدراسة والتأنى ولاتقولو لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر، ويلاحظ انه فعل ذلك عنادا فى الكنعانيين واله الكنعانين، وفى حكمه ايضا ازداد بطشه بالكنعانيين بصورة مبالغة واكثر مما كان فى عهد ابيه، وخاصة ان الشرطة فى عهده كانت مازالت تبحث عن هذا الكنعانى الهارب الذى قتل المصرى وهناك اتهام اخر بانه هو نفسه الذى دس السم للملك سنوسرت.

والدليل الاثرى على ذلك وكما فى احداث القصر فى عهده واتهام الكثيرين فى القصر بانهم وراء هذا القتل بالسم، ولم تتوصل الشرطة لاى شخص واصبح الاتهام كله مصبا على هذا الهارب الكنعانى، وهل فى هذا البحث اثرا موثقا الان؟ واقول لو رغبتم فى البحث فعليكم دراسة الوثائق الموجودة فى متحف موسكو وماذا كتب العالم الروسى اللغوى فى السابق جولانشيف عن هذه المحاضر وغرابتها كذلك، ولكنه لم يشير من قريب او بعيد بانه هو نفسه النبى موسى عليه السلام، لان جولانشيف لا يعرف شىء اسمه الدين بل محبا ومغرما وباحثا فى الحضارة المصرية القديمة والى الان يعتبر العمدة الرئيسى فى اللغة المصرية القديمة ولم يضارعه احدا فى هذا المضمار الى الان.

وبعد فترة العشرة سنوات فى اهل مدين اشتاق موسى لارضه واهله ورغب العودة الى ارض مصر، وهكذا أوحى الله العلى القدير بالعودة، وفى تلك العودة هناك عدة مواقف هامة لابد ان نتوقف عندها تمشيا مع تاريخ موسى باحثين فى كل صغيرة او كبيرة بفضل الله للوصول الى حقيقة ومسمى فرعون هذا العهد او فرعون الخروج.

ولكن قبل تناول هذه النقطة الخامسة بالتفصيل، لى شخصيا تعليق الان حول البعض الذى يقول بان احداث موسى تعود الى عهد الدولة القديمة والانهيار الكامل الذى شهدته مصر بعد قمة العلو والوصول الى المجد الحضارى الذى نتشدق به الان، وهو المجد الحضارى للدولة الوسطى، وهؤلاء يرجعون عهد يوسف الذى كان من قبل الى عهد الملك (أوناس) من عهد الاسرة الخامسة وخاصة انه فى عهده كتبت لاول مرة على جدران طريقه الصاعد المجاعة وفترة المجاعة فى مصر، وانا شخصيا ضد هذا الرأى وان الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية على الاطلاق والله اعلم على كل حال،والدليل على ذلك ما يلى

  • ان احداث المجاعة التى كتبت على جدران طريق الملك أوناس لم تكتب فى عهده على الاطلاق، بل من بعده بزمن طويل أرجعه بعض العلماء الايطاليين والالمان الى بداية الدولة الوسطى، وفى هذه النقطة افردنا لها راى مطول فى بحثنا عن يوسف عليه السلام من قبل.
  • حتى نهاية الدولة القديمة لم نسمع عن اهمية المرضعات، بالرغم من ذكر قليل القليل منهم وخاصة مرضعة الملك خوفو، وطوال عهد الدولة القديمة من الاسرة الاولى حتى نهاية الاسرة السادسة لم نسمع الا النادر عن المرضعات، وطبعا لا ذكر على الاطلاق لاية مرضعة من البدو او من الاصل الكنعانى.
  • فى احداث الدولة القديمة لم نسمع عن لفظ الكنعانى قط، بل عن البدو فقط وهو بدو ( الانو) الساكنين للصحراء الشرقية وهم ليسوا من الكنعانيين، كما ان اسم موسى = ابن الماء لم يظهر فى الدولة القديمة قط وهذا قليل فقط من كثير حول هذا الموضوع وخاصة ان درة تاج الحضارة المصرية كان فى الدولة الوسطى وليس فى الدولة القديمة باى حال من الاحوال.

عودة موسى الى ارض مصر

وهكذا اخذ موسى اهله عائدا الى ارض مصر من خلال برية سيناء، وهنا اتته الرسالة والنبوة بل المعجزة الكبرى والتى لم تحدث لنبى من قبل، وهى كلام الله المباشر الى موسى بدون وحى، وكما جاء فى القرأن الكريم لقوله تعالى

(وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).

وجاء فى سورة القصص الاية 30 (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

وأخبره الله تعالى بان يذهب الى فرعون لانه طغى، ويدعوه للهداية وعبادة الاله الواحد بالرغم من كل ما فعله، وكذلك من سبقوه، واعطى موسى آيتين ليطمئن بهما وهما العصا واليد البيضاء.

واخبر موسى ربه بانه خائفا من هذا الامر، وخاصة انه قتل منهم نفسا ويخاف ان يقتلوه، وهذا الخوف دليل دامغ على ان القصر الملكى وليس المصريين مازالوا متربصين له، لان المسألة ليس ذلك المصرى المقتول أنما لشكهم بان يكون هو نفسه قاتل الفرعون السابق، ولكن الله تعالى اعطى له الامن والامان، واستجاب لدعوة موسى بان يساعده فى الامر اخاه هارون، وان جند الفرعون حتى على الحدود لن يقبضوا عليه ولن يستطيعوا من محاكمته، وهكذا كلف الله تعالى موسى اولا بالرسالة قبل النبوة، ومن هنا تبدأ رسالة موسى فى ارض مصر وهى رسالة التوحيد اولا ولنا معها عدة وقفات هامة

مقابلة الفرعون لموسى

ان مقابلة فرعون مصر لموسى وهارون قد سجلت فعلا فى التاريخ المصرى القديم ولكن بدون مسميات، وهذا ما يؤكد من ناحية اخرى بان تلك الاحداث لم تكن فى عصر الدولة القديمة على الاطلاق.

وللذين يدعون بانه لا دين فى الاثر ولا اثر فى الدين نقول لهم بان هناك نصوص مصرية فيها شىء عجيب والتى ارجعها البعض الى عهد الملك سنوسرت الثالث والبعض الاخر لعهد ابنه الملك امنمحات الثالث والحدث والنص ههنا (اجتمع فرعون مصر لاول مرة فى التاريخ مع رؤساء قبائل البدو الكنعانيين لامر جلل، ولم يوافق الفرعون على مطالبهم وكان من العظماء الحاضرين، وزراء عرشه والكاهن الاعلى فى مصر حم نتر = كاهن الاله، واستعجبوا بشدة من مطالب البدو وخاصة شيخهم الذى يشك فيه الفرعون ….).

فلماذا لم يفسر لنا احدا حتى اليوم ما سر هذا الاجتماع الفرعونى الكبير مع البدو ولاول مرة واخر مرة فى التاريخ؟ ثم ما هى مطالب البدو التى لم يوافق عليها الفرعون؟ وكما تقص البردية حدث حوار وجدل بين الفرعون وهؤلاء البدو الكنعانيين، وخاصة لشك الفرعون فى زعيمهم؟ فما راى المدعين الان بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر؟ ايمكن ان نتوصل الى الاجتهاد حول هذه البردية لولا ايات الله وكما جاءت فى القرأن الكريم؟ وفى اى شىء كان يشك الفرعون فى هذا الزعيم الكنعانى؟

وجاء فى قول الحق

سورة الشعراء 18 و 19 (.قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ).

فالمدقق فى الحدث الجلل هذا وكما فى البردية والنص وخاصة فى اجتماع الفرعون مع الكنعانيين نجد نصا يقول ترجميا (علاء شان الهة الكنعانيين) فما معنى ذلك؟ ونقول هنا لمترجم هذه النصوص المصرية القديمة لماذا صيغة الجمع هنا لانه فى النص الاصلى المصرى كلمة اعلاء شأن اله الكنعانيين.

وهذا يعنى بان النص كتب اصلا بصيغة المفرد اى (أله) وليس بصيغة الجمع الهة، ويتضح من ذلك بان هؤلاء الكنعانيين او البدو رغبوا فى اجتماعهم مع الفرعون فى اعلاء شأن الههم وهو رب العالمين.

ونلاحظ من نصوص هذا النص التاريخى ظهور الغضب الجامح والحاد من الفرعون ضد هؤلاء البدو، وخاصة زعيمهم ونهره بشدة، وفى حقيقة الامر فأن هذا الشيخ ما هو الا موسى ودعوته لفرعون مصر بالايمان بالاله الواحد، وهذه هى الحقيقة المؤكدة فى ذلك التاريخ والتى لا يرغب فى بحثها هؤلاء الاثريين وخاصة من المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله رب العالمين.

ولما وجد موسى هذا العناد الشديد طلب منه مطلبا واحدا فقط وهو (ارسل معنا بنى اسرائيل)، وهذا ما يوضح كذلك ثورة الفرعون فى هذا الاجتماع، ونعود مرة اخرى الى النص الذى يشير الى اعلاء شأن اله الكنعانيين، ونجد لكل تلك المواقف نصا جميلاً فى القرأن الكريم يوضح بصورة جلية ما لم يوضحه النص والاثر الفرعونى وهو قوله تعالى

سورة الشعراء الايات 25 – 27 (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ).

وبما ان الفرعون اعتقد بغرور بانه فوق كل الالهة بل هو الاله الاعلى قام بتهديد موسى مباشرة وكما جاء فى القرآن الكريم

سورة الشعراء الاية 29 (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ).

وهكذا وصل فرعون مصر الى قمة الغضب ولم يبق له سوى العناد والكفر، والرغبة فى استخدام سلطانه بانزال العذاب الوانا على هؤلاء البدو، وليكونوا عبرة لذويهم الاخرين من الكنعانيين، وهنا السؤال التاريخى الهام لكل الباحثين والمتخصصين وهو فى اى عصر من العصور تجرأ احدا وخاصة من البدو ان يناقش الفرعون بهذه الشدة بدون خوف او جبن؟ ومن الذى تجرأ امام الفرعون باهانة الالهة المصرية وعلى راسها الفرعون نفسه الذى ادعى بانه الرب الاعلى؟

ثم نأتى الى رسم غريب فى بردية ذلك الاجتماع التاريخى يشير الى يد و كذلك عصى تحولت الى ثعبان! ثم دعوة الفرعون باستدعاء الكهنة السحرة، فهل من مجيب يا علماء التاريخ ويا أثرى العالم اجمع؟ وهكذا انتهى الاجتماع بتحدى كبير من الفرعون ضد البدو، وهنا تذمر الكاهن الاعلى خاصة بعد انتشار الخبر فى البلاد والرغبة الشخصية منه بالتنكيل بالكنعانيين، ونجد لذك اشارة فى القرآن الكريم

سورة الاعراف الاية 127 (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ).

يوم الزينة (مقابلة سحرة فرعون لموسى)

كان هناك فى مصر عيدا قوميا كبيرا يقام كل عام ويعلق فيه المصريين الزينة ويلبسون الملابس الفاخرة وهو عيد شم النسيم، والذى عرف فى المصرية القديمة باسم (شمو)، وفى هذا اليوم كان على راس الحضور فرعون مصر ومعه حاشيته وكبار رجال دولته، ولاول مرة جمع غفير من الكهنة السحرة بملابسهم وزيهم الخاص، وفى هذا الشأن نجد منظرا فريدا من نوعه على احدى البرديات التى تحفظ حتى الان فى متحف (ليننجراد بروسيا) ولكن للاسف الشديد نصوصها ممحوة الى حد كبير وعن قصد لماذا لا نعرف؟ ومن محاها لا نعرف؟ ويحتمل انها محيت من احد الكهنة فى عصر الدولة الحديثة لغرض فى نفس يعقوب! وعلى العموم تشير مناظر هذه البردية الى ذلك الحشد الهائل من الناس، وعلى راسهم فرعون مصر ومن حوله الكهنة والوزراء وعلية القوم، وتحديهم لشخص يقف فى وسطهم وهناك غابة من العصى والثعابين، ثم نجد نص غريب الشكل والاطوار وهو فريد من نوعه يقول: غضب فرعون مصر من الكهنة السحرة والسؤال هنا لماذا وهو الذى استدعاهم؟

وفى هذه البردية قام الاثرى الالمانى (أدولف أيرمان) بشرحها واطلق عليها (ثورة الكهنة السحرة) ولكنه لم يشرح لماذا كانت هذه الثورة وخاصة من جانب الكهنة السحرة.

ولكن الحق تبارك وتعالى شرح لنا ذلك

سورة طه الايات 70 و 71 (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) قَالَآمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا).

وهذا ما يعرف ايضا بثورة المدينة والتى فندها بعض الاثريين بانها حدثت فى عهد الملك امنمحات الثالث، ولكنهم لم يشرحوا الدوافع لتلك الثورة، ولكن فى احداث هذا العهد تشير نصوص كثيرة الى انه كان هناك ثورة اجتماعية فعلا وبداية تغير فى البلاد تماما، مما دعى بعض المؤرخيين يقولون عن ذلك بانها بداية افول وانهيار الدولة الوسطى وبالاخص الاسرة 12. ومن المنظور التاريخى فى تلك الفترة نجد ملامح مصرية واضحة وضوح الشمس ومنها على سبيل المثال لا الحصر

  • غضب الفرعون الجامح على الكهنة السحرة ومنهم مؤيد ومعارض.
  • التنكيل بالكنعانيين بصورة مبالغ فيها تماما.
  • بداية تجمع الكنعانيين ومطالبتهم بالخروج من مصر والنداء بموعد الخروج.
  • فساد مجتمعى كامل وهذا ما يجب على الباحثين الاهتمام به وخاصة فى تلك الفترة.

وهكذا حدث فى ارض مصر الهرج والمرج ودخلت مصر فى الافول التاريخى بعد عزة وقوة وثراء مادى وعلمى فى أن واحد، ومما يدل على حدوث هذه الثورة ايضا بان القصر الفرعونى نفسه لم ينجى من ثورة داخلية، ومنهم امراة الفرعون وكذلك المؤمن من آل فرعون، ومنها ثلاثة حالات كاملة وهم.

المؤمن من آل فرعون

وكان يكتم ايمانه وانفجر فى وجه الفرعون وملاءه لما يراه من عناد وعذابات ضد الكنعانيين والتنكيل بهم، ورغبة مجتمعية وليست فرعونية فقط بقتل موسى وكل من معه، ورغب فى مناهضة الجميع وخاصة ان مصر لن تخسر شيئا فلو كان موسى كاذبا فعليه كذبه، اما وان كان صادقا فعلينا تصديقه حتى لا يحدث بارض مصر ما وعدهم به موسى، ويمكننا الرجوع الى تلك الايات كاملة فى سورة غافر بدأ من الاية 28 . فحدث جلل مثل هذا الا يمكننا التوصل اليه فى وثيقة ان نص يا اصحاب العقول! ولم يكن هو وحده فقط من داخل القصر معارضا لامر الفرعون بل وامراة الفرعون نفسها.

امراة الفرعون

وكما جاء ذكرها

سورة التحريم الاية 11 (وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)).

وهنا يثور الجدل حول امراة الفرعون، حيث ان هناك اثبات تاريخى بان فرعون المولد غير فرعون الخروج، ويمكننا ان نحلل هنا هذا الموقف من واقع دراستنا للتاريخ والاثر المصرى وكما هو العرف ايضا.

  • امراة الفرعون ( الملكة مجازا) بعد موت زوجها فكل مخصصاتها فى حياته تظل لها بعد موته حتى بالنسبة للالقاب.
  • هناك احتمال اكيد بان أمراة الفرعون هذه هى نفسها بالتأكيد امراة الفرعون السابق والذى تربى فى كنفها موسى وصدقته وامنت به وباله موسى كما أمن بعضا من آل فرعون والمصريين.
  • اما ان تكون هذه الملكة كانت فى السابق اميرة فى القصر وتعرف موسى وترعرعت معه وصدقته؛ لان هناك مصريين كثر امنوا بالاله الواحد منذ زمن يوسف عليه السلام، وعندما كبرت هذه الاميرة تزوجت من الامير الوراثى والذى اصبح فرعون مصر.

ولكن ما يهمنا انه حتى داخل القصر كانت كانت معارضات ضد فرعون مصر، وعلى القرارات التى اتخذها، وعلى الجانب الاخر كان هناك من مؤيدين الفرعون وهو ايضا من الاصل الكنعانى اى من اصل سلالة موسى، ولكنه كفر برسالة موسى وتمسك بعقيدة الفرعون وهو قارون.

قارون الكنعانى من قوم موسى

ان قارون له قصة اخرى حقيقية فى التاريخ المصرى القديم ومازالت احداثه متواترة على مر العصور حتى يومنا هذا، ومن المؤكد ان بحيرة قارون فى الفيوم جاء اسمها من قارون الذى تم ذكره فى القرآن الكريم، وكان من قوم موسى ولكنه موالى للفرعون ومن منافقى عصره، ونجد ان نهايته هو الخسف به وبكل ما يملك من مال وخلافه

(.. فخسفنا به وبداره الارض ..).

والدليل على ذلك الحدث من ناحية الاثر والتاريخ عدة نقاط هامة للغاية يجب التنبه اليها وخاصة من المتخصصين ومنها

  • الشرح العلمى والتاريخى يوضح ان اسم قارون اطلق على تلك البحيرة الكبيرة فى الفيوم كآية من ايات الله، نتيجة لهبوط ارضى حاد (زلزال) لان هذه البحيرة لم تكن موجودة من قبل، والدليل على ذلك دراسة الفيوم الى ما قبل عصر الدولة الوسطى.
  • ما هو الحدث المزعج الذى حدث فى الفيوم (بايوم) وتعجب الملك من ذلك، ودعى الكنعانيين الى ان يدعوا الههم من اجل ان يعفو عن مصر وانهيارها وخاصة بعد ما حدث لصديقه قارون.
  • (اثت تاوى = القابضة على الارضين) وهو اسم مدينة الفيوم عندما كانت عاصمة مصر فى الاسرة 12، وكان بها منطقة هامة خاصة بالصيد وتربية التماسيح وهى التى عرفت فى الاثر باسم (بايوم) فهل من متخصص يشرح ويوضح كل ذلك فى تاريخ منطقة الفيوم ككل بصفة عامة.
  • اما مسالة البحيرة فهذا موضوع اخر تماما، فالبحيرة فى اللغة المصرية القديمة تعرف باسم (سح = بحيرة)،وهناك فارق كبير بين كلمة سح وبين كلمة بايوم ولا يجب الخلط بين هذا او ذاك، وفى ذلك شروح كثيرة حول حضارة الفيوم ولكنها ليس مجالنا هنا الان، والاهم من كل ذلك ان هذه البحيرة التى تعرف باسم بحيرة قارون لم تكن موجودة اصلا قبل عهد الاسرة 12، وان اصل كلمة بايوم ليس لها علاقة بتلك البحيرة على الاطلاق.

اخذ فرعون موسى بالسنين

وهى نقطة هامة ايضا فى التاريخ المصرى وهى السنين التى يحتار فيها العلماء حتى يومنا هذا، وكثرة الامراض دفعة واحدة من ناحية اخرى.

والنقطة الرئيسية هنا ونأخذها من المنظور الايمانى وملخصها رحمة الله التى تسبق غضبه حتى مع اعتى المفسدين والكافرين فى الارض وعلى راسهم فرعون مصر نفسه، ومن حكمته ورحمته ايضا ارساله جل فى علاه لفرعون وشعب مصر الايات البينات وهى تسعة ايات بينات لعلهم يرجعون، فما رجعوا بل ازدادوا كفرا وطغيانا، وان الله جل فى علاه يمهل ولا يهمل، وتلك الايات التسعة هى اليد، العصا، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، الدم، كثرة الموت ونقص الثمرات، وهى نفسها ما نجده فى نصوص مصرية سواء فى ذلك العهد، او كتبت فيما بعد عن احوال مصر فى ذلك العهد، الا يكفى كل ذلك من دلائل على عهد فرعون موسى ومن هو فرعون موسى؟

وقال الحق تبارك وتعالى

سورة الاعراف الاية 120 (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ).

فهل نجد ذلك من واقع الاحداث المصرية لكل من يدعى بانه لا اثر فى الدين والعكس؟ واقول بعلو فم بان تلك الاحداث وعلى مدار سنين عدة كانت السبب فى هلاك مصر وانتهاء عصر الدولة الوسطى تماما، ثم دخول مصر فى تاريخ غامض لم نشفى منه حتى الان، ويدور حوله الجدل والمجادلات العدة والتى لا حصر لها، ونوضح هنا من النصوص سبعة اشياء هامة وهى

  1. نقص الثمرات
    فبالرغم من العلو الاقتصادى الزراعى فى تلك الحقبة ووصوله الى قمة العلو، الا انه فى ظروف اعوام قليلة فقط خسرت مصر كل ذلك لاول مرة تاريخيا، واحد اسباب انهيار تلك الحقبة وذلك اللغز المحير علميا وحتى الان، وهو سبب انهيار الدولة الوسطى بصفة عامة ومصر كلها بصفة خاصة، ونجد ان المجتمع المصرى بدأ يشكو من نقص الثمرات وتبوير الارض وكأنها المجاعة، وهنا حدث الخلط التاريخى بين هذه المقولة (كانها المجاعة) وبين المجاعة الحقيقية التى كانت فى عهد يوسف، والتى ايضا لم تحدث فى مصر وانما فى بلاد كنعان وكما شرحنا ذلك فى بحثنا عن يوسف فى مصر ولذلك قال لاهله (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، اى امنين من المجاعة التى كانت هناك.
  2. الطوفان
    وهو ارتفاع منسوب مياه النيل واغراق المزارع وكذلك كثرة الامطار المغرقة، وهذا ما لم تتعود عليه مصر من قبل، وكيف انه فى عهد هذا الفرعون تم الشكوى مرارا وتكرارا من ارتفاع منسوب النيل بدون سبب واضح حتى الان، وخاصة فى الاوقات التى ليس فيها فيضان.
  3. الدم
    ونجد فى نصوص كثيرة كلمة الدم! وهناك نصا صريحا ولا اجتهاد مع نص صريح يقول (ماء النيل اصبح لونه كالدم)، فلما حدث ذلك؟ وكما سنعرف فى الرواية الاصلية فى البردية التى تناولت هذه النقطة على وجه الخصوص.
  4. الضفادع
    وكانت تدخل عليهم فى بيوتهم وتسقط فى طعامهم وشرابهم، الا نجد ذلك فى شكاوى الكثير من المصريين، وبعضها فى البرديات محفوظة حتى الان، وحتى وان كانت كتبت فى عهود بعد ذلك كدليل على احداث مصرية حدثت بالفعل والناس عنها غافلين.
  5. القمل
    وهى البراغيث التى تاتى من القمامة، وكثرت فى بيوتهم وفراشهم، وما نتج عن ذلك من أمراض بلا حصر، بل وصل الامر الى حد الموت وكثرة الموت انذاك.
  6. كثرة الموت
    ووصله الى بيت وقصور الفرعون نفسه، وموت مفاجىء لكثير من الامراء والكهنة، وتشخيص امراض غير معروفة ولم تعرف من قبل.

والعجيبة فى كل ذلك والتى لايصدقها احدا حتى اليوم بان البيوت الكنعانية انذاك لم يصبها شىء من ذلك فهل تصدقون؟ فبالرغم من ندرة النصوص التى لدينا حتى الان، الا ان كلها شكاوى من مصريين ولم نجد اى شكوى واحدة من كنعانى واحد فهل تصدقون ذلك؟

وفى مؤلف رائع بعنوان (الطب والتحنيط فى عهد الفراعنة) من تاليف طبيبين شهيرين وهما د. يوليوس جيار و د. لويس ريتر، وهما يعتبران اول طبيبين يهتمون بدراسة الطب عند القدماء المصريين وخاصة انه فى تخصصهما، واخذوا السنوات العدة يدرسون ذلك عن طريق البحث والتدقيق الترجمى، ثم قام السيد المصرى انطون ذكرى بترجمة هذا الكتاب وكان انذاك امين مكتبة المتحف المصرى فى عهد الملك فؤاد الاول، ويعتبر هذا الكتاب نادرا وفريدا من نوعه وكل ما يهمنا ههنا والتى تهم الباحثين والمتخصصين هو وصول هاذين الطبيبين الى حقائق مؤكدة وارجعوها الى عهد الدولة الوسطى.

ومما قالوه (يقولون بان القمل والبرغوث والبق لم تكن معروفة فى مصر ولم تكن ذائعة الانتشار عندهم، ولكنها ظهرت فجأة ونتج عن ذلك امراض لم يعرفها الاطباء المصريين من قبل، وهناك اثار دالة على ذلك حتى فى ردائهم وما تم اكتشافه من اكفان تعود الى هذه الحقبة، ولايسعنى سوى القول بان ظهور هذه الامراض المفاجئة وبدون مقدمات ما هو الا جملة من الضربات التى انتقم الله بها من ملك هذا العهد لمخالفته لامر الله، هذا بخلاف الذباب الذى كان يعرفه المصريين منذ قديم الزمان ولم يسبب اى مشاكل او امراض على الاطلاق).

واثبتوا كذلك بانه انذاك انتشر داء اطلق عليه الاطباء المصريين انذاك اسم (أأت)، وهو الداء الذى نتج عن فيضان النيل وتدفق الامطار مما احدث مستنقعات وظهور نوع من البكتريا الفتاكة وتدفع الى الموت ولا محالة.

فهل بعد كل تلك الاراء وغيرها من الاثباتات ياتى من يكذب ايات الله ويقول بانها من قصص اساطير الاولين! واين نحن المصريين المتخصصين والاثريين من كل ذلك؟ الا يجب علينا البحث والتدقيق لو كنا حقا فخورين بتلك الحضارة القديمة بحلوها ومرها.

وهكذا كانت سنين مصر المتتالية، ومع ذلك نجد تواصل العناد والتكبر من الفرعون وملاءه وقالوا مهما تاتينا به من اية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين، وهنا نلاحظ الحل المضاد وهو تداخل طبى لاول مرة فى التاريخ المصرى بكل دقة وتانى، وهو الخلط ما بين الاطباء والكهنة السحرة وخاصة السحرة المشغولين بالامراض، وهذا موضوع جديد وجميل فى قرأته وعلينا مراجعة كل ذلك فى الكتاب الفريد من نوعه وكما سبق القول وهو الطب والتحنيط عند قدماء المصريين.

ومن هنا لجأ الكثير من المصريين بالاستنجاد بموسى واله موسى وكما جاء ذكر ذلك

سورة الاعراف الاية 134 (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ).

ويتضح من تلك الاية الكريمة بان كثيرا من المصريين بداوا يؤمنون بموسى، واخرين بداوا تستنجدون بموسى واله موسى ويطالبونه بالنجدة، بل ان هناك من كبار رجال الدولة امنوا بذلك ولهم السلطة فى تحرير هؤلاء الكنعانيين، والسماح لهم بالخروج من مصر مع موسى، وهذا يظهر لنا التطور المجتمعى فى مصر وازدياد الهرج والمرج حتى بين رجال الدولة.

وكذلك من بين طيات السطور فى وثائق هذه الفترة نلاحظ مقولة تقول لاول مرة (اهتمام المصريين بالهة البدو الكنعانية)، وهنا نقول مرة اخرى لماذا صيغة الجمع فى كلمة الالهة مع انه فى الصيغة هو مفردا اى اله الكنعانيين، وهنا يتبادر الى الذهن السؤال الهام التقليدى وهو منذ متى فى التاريخ المصرى القديم كله كان هناك اهتمام من المصريين بالهة الكنعانيين او اله الكنعانيين؟

قمة النفاق لفرعون موسى

مما لاشك فيه بان اى قارى للتاريخ لابد مهما كانت عقيدته او فكره الا يتعاطف مع فرعون موسى، كما فعل الكثيرين الكارهين اصلا لمصر وتاريخها وهم يدعون التعاطف مع مصر وتاريخها، فالنفاق أفة كل العصور ومن الناحية الايمانية عندنا هو ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار وهذا ما نجده من الكثيرين من اهل مصر انذاك بجانب الفرعون وملاءه.

ففى الذكر الحكيم

سورة الاعراف الاية 132 (وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ).

وهذا يوضح من ناحية اخرى اثريا بانه فى تلك الحقبة كانت طبقة الكهنة السحرة هم المتحديين لكل تلك المصائب النازلة على مصر، ومنها الامراض كذلك، واعتقادهم بان موسى ساحرا، وان ما يصيبهم هو نوع من السحر الكنعانى على اهل مصر، وهذا يوضح الدور التاريخى لطبقة الكهنة السحرة الكبير، وظهور نجمهم بقوة لاول مرة فى التاريخ المصرى القديم، تلك الطبقة من الكهنة التى يدور حولها الجدل واهميتهم حتى يومنا هذا.

ففى تلك الاونة ظهرت طبقة من الكهنة جديدة من نوعها، ومن اهل طبقة الكهنة السحرة عرفوا باسم (وين وت = كهنة الساعة)، ولم يوضح لنا الاثر او الوثائق ما هى طبيعة ووظيفة تلك الطبقة من الكهنة، وما المقصود بكلمة الساعة هنا؟ وهناك كاهن منهم يتحدث عن امور غامضة، ولم يستطيع احد تفسيرها حتى الان، وما بها من طلاسم ورموز، وتلك البردية محفوظة الان فى متحف ليننجراد بروسيا والاخرى فى المتحف البريطانى.

ونحن لو تتبعنا كل تلك الاشياء بدراسات فنية متخصصة سنرى ونجد ونكتشف العجب العجاب فى التاريخ المصرى القديم، ولسهل علينا معرفة حقائق تاريخية كثيرة لم تكن فى خلدنا من قبل، وما كنا نصل اليها لولا القصص القرآنى الكريم وهو اصدق الصادقين.

فهل وجب علينا نحن الاثريين المصريين ان ندرس بجد جهيد من هم هؤلاء الكهنة المعروفين باسم كهنة الساعة او الساعات؟

بلوغ نهاية العلو لفرعون موسى ولمصر

وهذه الوقفة الخامسة فى حقيقة الامر توضح بلوغ نهاية العلو لمصر ولفرعون موسى بصفة خاصة، ولم يتنبه لها احدا على الاطلاق، وما كنت أفكر فيها لولا ايات القرآن الكريم، فقال الحق تبارك وتعالى

سورة غافر الايات 36و37 (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ  وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب).

ففى تلك الحقبة كانت مصر بلا شك وصلت لدراسات علمية كبرى فى الفلك وفى معرفة الكواكب، وهذا لا شك فيه على الاطلاق من ناحية الاثر، وعرفت مصر مواقع النجوم والاجرام السماوية، وكان كل ذلك من تخصص كهنة الساعة او الساعات وعلاقتها بالاجرام والنجوم، وهناك من الكهنة من ادعى معرفته بسير حركة الكون واستطلاعات النجوم وطرق الخروج من السماء، ولذلك رغب الفرعون فى التطلع الى ذلك لعله يستطيع الاتصال بأله موسى كما زين له سؤ عمله.

ولذلك طلب ذلك الفرعون من كبير كهانه هامان بان يبنى له صرحا شاهقا عظيما ليتمكن به التوصل الى اسباب السموات او ابواب السموات، والتجادل مع اله موسى، ونجد فى نصوص مصرية وخاصة بعهد الملك امنمحات الثالث رغبته الملحة فى بناء صرح عظيم شاهق الارتفاع واحتار الكهنة من طلبه هذا! واقول هنا للحق والحقيقة بان تاريخ هذا الفرعون يتطلب منا الدراسة الكاملة المتأنية مع ترجمات جديدة لكل بردية او نصا فى عهده، بل والتصحيح الكامل لنصوصه واحداثه وخاصة موضوع ذلك الصرح العظيم الذى رغب فى انشائه وتعجب الكهنة وملاءه من ذلك الامر حتى كبير الكهنة نفسه.

وهناك اية اخرى جاءت

سورة الزخرف الاية 52 (فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ).

والنقطة الهامة هنا الان هى كلمة الملائكة، والسؤال التاريخى هنا هو هل كان فى عقيدة المصريين القدماء ما يعرف باسم الملائكة؟ فنحن فى بحور الديانة المصرية القديمة وبالرغم من تعدد وكثرة الالهة والمسميات لم نسمع قط فى اى نص بكلمة الملائكة، ولكن سمعنا عن القرين والشيطان واشياء اخرى، وهناك نص دينى يشير الى سكان السماوات العلى، وهذا ما دفع باحد المستشرقين من اليهود الامريكان بالادعاء بان القرأن الكريم اخطأ فى ذكر الملائكة مع احداث فرعون موسى، لان المصريين القدماء لم يعرفوا كلمة الملائكة قط.

الادعاء بان القرأن الكريم اخطأ فى ذكر الملائكة مع احداث فرعون موسى

ولان ايات الله هى الصدق والحق نجد كتابا بحثى لغوى اصدر فى عام 1922 باسم (أوزير والحياة الاخرى) لمؤلفه الانجليزى المتخصص فى المصريات وهو (كويركى) من اصدار المتحف البريطانى، واخذ يعمل فى هذا الكتاب لمدة عشرون سنة كاملة منذ عام 1982، وما يهمنا فى هذا الكتاب كأثريين متخصصين وخاصة انها دراسة حديثة جدا للعقيدة المصرية القديمة والحياة الاخرى ما يلى

  • اثبت كويركى بانه ليس هناك مرجع عام واحد يتاح لنا ويساعدنا فى قرأة الالقاب الكهنوتية ووظائفها وخاصة الكهنة السحرة وكهنة الساعة.
  • هناك شك كبير فى ترجمات نصوص الدولة الوسطى وخاصة ان اللغة القديمة (الهيروغليفية) تم تطويرها الى الهيراطيقية وهى اللغة المختصرة وفى الرمزية كذلك، وهذا التطور اللغوى لم يهتم به الباحثين اللغويين وهذا ما ادى الى عدم معرفة نصوص تلك الحقبة معرفة صحيحة وحقيقية.
  • لابد من عمل دراسات حديثة وجديدة بل ومفصلة تفصيلا كاملا لتوابيت الدولة الوسطى لاثبات بان هناك مصريين ماتوا على التوحيد وتكذيب الوهية الفرعون.
  • ان هناك مخلوقات سماوية وهى (الملائكة) وقد اشير اليها فى نصوص الملك امنمحات الثالث ولم يتنبه احدا لذلك.

وهذا بعضا مما قاله كويركى فى كتابه فى ايجاز، وهنا اقول لماذا لا يهتم المتخصصين المصريين بمثل هذه الموضوعات الاثرية الجدلية والتى قد تغير التاريخ القديم كله لو كنا جاديين فى ذلك؟ ثم ما الدافع لمثل هذا الباحث كويركى ان يجهد نفسه لسنوات طويلة ليعمل كتابا وليثبت فيه مثلا قضية الملائكة؟ وهل هو باحث خفى لايات القرآن بدون ان يعلن ذلك او اراد تكذيب القرآن ولم يستطع ذلك؟ وخاصة انه من الباحثين التابعين بالمعهد البريطانى فى المصرية القديمة، وما ادراك ما هو المعهد البريطانى فى هذا التخصص، فهو المعهد الوحيد فى العالم الباحث فى كل صغيرة وكبيرة فى التاريخ المصرى القديم، وهل هم بذلك يخبأون الحق ام باحثين فيه؟

بل اين نحن امام كل ذلك؟ فيا ايها الباحثون والاثريون المصريون هل الحضارة المصرية هى فقط الهرم والمتحف والاقصر وما بها من معابد مثل الكرنك ومقابر مثل وادى الملوك؟ الا نتجه ولو لمرة واحدة بترميم التاريخ وتعديله بدلا من هؤلاء الغربيين حتى لا ياتينا من يكذب بالقرأن الكريم ويصفه بانه من اساطير الاولين! ومنهم ذلك الهاوى المصرى المتجنس ببريطانيا ويدعى انه مسلم وقارىء (احمد عثمان) وذلك الكتاب الغبى مثله باسم (غريب فى وادى الملوك)، الذى اصدره فى لندن منذ عشرة سنوات وهاجم فيه كل شىء فى القرأن، وادعى بان القصص القرأنى وقصص الانبياء من اساطير الاولين، لعنه الله وكل من يصدق كلامه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

وبعودتنا الى النبى موسى عليه السلام نجده يصل الى قمة يأسه وشعوره بانه لا يمكن فعل اى شىء اكثر مما فعل، وهاهو الفرعون وملاءه لا يصدقون ايات الله البينات، بل زادوا فى العناد والكفر والتكذيب ولذلك دعى الله بهلاك مصر

سورة يونس الاية 88 (وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ).

وكلمة الطمس هنا لنا معها وقفة هامة جدا فى نهاية بحثنا هذا، وكذلك العذاب الاليم وهو الهلاك فى الدنيا وخاصة للعهود المظلمة لقرون عدة فى مصر بعد هلاكها والخروج الكنعانى او الاسرائيلى من مصر، وهذا ما يحتار فيه العلماء والباحثين حتى يومنا هذا.

الخروج الاسرائيلى من مصر فى عهد فرعون موسى وهلاكها

واستجاب الله القدير لدعوة موسى بان يرى فرعون وملاءه العذاب الاليم، وان يروا باعينهم ما كانوا يعاندون فيه وهو خروج بنى اسرائيل من مصر، بل ولحكمته الكبرى ان يكون هذا الخروج بتحضير ومواقف ليزداد الفرعون ومن معه ذلا واهانة لعنادهم امام كلام الله، وهذا الخروج ايضا موثقا فى الاثر المصرى ولكن بيانه الكامل وضحه الله تعالى فى القرآن الكريم، وكانت البداية

سورة يونس الاية 88 (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)

والمدقق لتاريخ الدولة الوسطى وخاصة فى عهد الملك امنمحات الثالث ومن واقع نصوص فى عهده يقف عند عدة نقاط هامة جدا مثل

  • الهجرات الكنعانية
    وهذه الهجرات تعنى بصريح العبارة الانتقال الكنعانى الكامل من مناطق مصر، وكذلك الفيوم الى مناطق الدلتا، وتجمعهم هناك لعلمهم باقتراب موعد الخروج الكبير من مصر، ومن هناك فى الشرقية طريق سهل غير وعر الى منطقة البحر الاحمر والعبور منها الى برية سيناء.
  • بيوت الكنعانيين
    اصبحت مميزة فى تلك الفترة عن بيوت المصريين، وهذا ما دفع بعضا من الاثريين عمل مقارنة بين البيت الكنعانى والبيت المصرى وخاصة فى عصر الدولة الوسطى، او ما طلق عليه الان اسم حفائر الدلتا فى العهد الهكسوسى على مصر والمقارنة المعمارية بين الطرفين، ويشير نص مصرى قديم بصريح العبارة ويقول (تميز البيت الكنعانى عن البيت المصرى)، ولكن هذا النص لم يشير الى نوعية هذا التميز او التغير، ومن ناحية اخرى فرح فرعون مصر بذلك لسهولة تتبع البيوت الكنعانية وسهولة الوصول اليه وقتل من فيه كما كان فى ظنه انذاك.
  • حفائر الدلتا
    فى حفائر الدلتا وبعض المناطق التى عاش فيها الكنعانيين ثم الهكسوس فيما بعد ثبت بدون شك مطلقا بان طبيعة البيوت الكنعانية تختلف فى تنسيقها عن البيت المصرى ولكنهم لم يشرحوا لنا كيف.

والمهم فى كل ذلك هو ذلك الاختلاف والذى نصدقه غيبا بما انه جاء ذكره فى القرأن الكريم، واقول بصريح العبارة بما اننا فشلنا فى شرح الاثر فعلينا الرجوع والتصديق غيبا بكتاب الله وهو كتاب التاريخ والحق والذى لم يفرط الله تعالى فيه من شىء هو القرآن الكريم.

ومن ناحية اخرى ذلك التحدى الكنعانى الكبير لاوامر الفرعون وهجرتهم الجماعية من مناطق معيشتهم وتجمعهم فى منطقة الدلتا استعداد للخروج من مصر، هذا ما دفع الشرطة بتتبع خطواتهم وكما جاء فى سورة الشعراء (انكم متبعون) وهذا قبل الخروج بطبيعة الحال.

ونقول كذلك بان الخروج الكنعانى الكبير من مصر له شواهد عدة فى التاريخ المصرى ولكن الكثيرين من الاجانب والمصريين يغضون النظر عن ذلك، ولنا مع تلك الاحداث عدة مواقف هامة بخلاف ما قيل من قبل، وهو تميز البيوت الكنعانية فى هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر بصفة عامة وتاريخ بنى اسرائيل بصفة خاصة ومن تلك المواقف ما يلى

1- سرقة الذهب

سورة طه الاية 86 (قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ).

وهذا هو الذهب الذى اخذه الكنعانيين عند خروجهم من مصر، ثم صنع لهم به السامرى فيما بعد العجل ذو الخوار وكما عرفنا القصة فى القرآن الكريم، وما يهمنا الان من الاثار المصرية معرفة هذه السرقات وهل هى موثقة ام من قصص اساطير الاولين؟

هناك وثائق عديدة محفوظة حتى الان فى المتحف البريطانى والتى تعتبر بمثابة محاضر شرطة يتهم فيها المصريين سرقة ذهبهم عن طريق الكنعانيين، وتشير احدى الوثائق الى مدى الثراء المجتمعى المصرى انذاك، لانه بطبيعة الحال لو كانت هناك علاقة بين الكنعانيين والمصريين فهى تعنى ان كلاهما من الطبقة الوسطى او الاقل من الوسطى، لانه من غير المعقول ان يكون للكنعانيين علاقة مع علية القوم او الحكام، وهذه الوثائق او المحاضر كان المصرى الشاكى لا يتعدى عامل او فلاح وليس من صاحب العزوة او الصفوة، ومثل هذه المحاضر تعتبر وثائق تاريخية للدلالة على الاثر والتاريخ والتى من اهمها سرقة الذهب من المصريين.

بل هناك شكوى اخرى فى متحف ليننجراد بروسيا وتشير الى اعارة اسرة مصرية بعضا من الذهب لاسرة كنعانية وهربوا من مسكنهم ولم يرجعوا الذهب، فاى اثر واى دلالة اكثر من ذلك تريدون، وانه لولا القرآن الكريم ما تفتحت اعيننا قط على مثل هذه الامور، اذهبوا الى متاحف العالم وادرسوا ما بها لتعلموا الحقيقة بل الحقائق حتى لا ياتى من يقول بانه لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر.

ومن الوثائق كذلك صدور قرار ملكى من الفرعون بتتبع اثر الكنعانيين واتهامهم بسرقة ذهب المصريين، ولذلك جاء فى القران قوله تعالى (انكم متبعون).

2- تنبيه ملكى لمدائن مصر

سورة الشعراء الايات 53-57 (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ. وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ. وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ).

فتدل مثل هذه الايات الكريمة على تطور الاحداث فى مصر عندما بدأ الكنعانيون بالسير من مناطق مختلفة فى مصر للتجمع فى الدلتا من اجل الميعاد والخروج من مصر.

كانت هذه التحركات ضد رغبة الفرعون واوامره وهكذا تحدى الكنعانيون قوانين الفرعون (وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ)، والغيظ هنا يعنى الحسرة فى قلب الفرعون وملاءه، ولذلك امر الفرعون بمرسوم فرعونى لمواجهتمهم وارسل فى المدن كلها الامر (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ)، لكى يمنعهم من الخروج من اية مدينة فى مصر بل ومن مصر كلها، هذا بخلاف الاستهانة بهم وتحقيرهم كما كان يفعل من قبل ( إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ).

والوقفة الهامة ههنا من ناحية الاثر هو البحث عن وثيقة تشير الى ذلك، وخاصة انه حدث جلل فى التاريخ المصرى كله، خاصة ذلك التحذير الفرعونى لمدائن مصر كلها (وَإِنَّا لَجَمِيع حَاذِرُونِ) فهل نجد اية وثيقة فيها اشارة الى ذلك؟

واقول انتظروا الى نهاية بحثنا هذا لنرى العجب العجاب فعلا والذى تم توضيحه على يد الاجنبى نفسه ونحن نائمون فى غياب الجب، ولاندرى ما يحدث من حولنا، ولا نعرف عن هذه الحضارة سوى الهرم والمقبرة واشك فى اننا نعرفها ايضا حق المعرفة.

وهناك وثيقة فريدة من نوعها عثر عليها الاثرى الروسى جولانشيف، وهى محفوظة فى متحف ليننجراد، وتشير نصوص هذه الوثيقة الى امرا هاما فى مصر وهو صدور امر ملكى لتتبع الكنعانيين والقبض عليهم، وتم ذكر اسم الملك امنمحات ولكن لم يوضح النص اى امنمحات منهما بالتحديد! فهل هناك اثبات اكثر من هذا وخاصة ارسال فرعون مصر فى المدائن كلها بهذا المرسوم الملكى.

ثم من ناحية اخرى ما هى حكاية بردية (نفررهو) والتى سنأتى لها فيما بعد فى وقفة البرديات القديمة، ولنا معها وقفة كبرى مفصلة وخاصة انها مكتوبة باللغة الهيراطيقية والتى تعود الى الدولة الوسطى.

خروج موسى من ارض مصر

ان الخروج من مصر بوحى من الله لموسى واتى ذلك الخروج مفصلا فى القران الكريم بل تفصيلا معجزا، ويمكن تقسيم هذا الخروج الى مراحل ثلاثة وليس دفعة واحدة، والا كان موسى وكل من معه تم القبض عليهم وذبحهم، ويعتبر هذا الخروج وبهذه الطريقة اية من ايات الله ولا يعلمها الا المسلمين فقط لا غير.

المرحلة الاولى لخروج موسى

سار موسى عليه السلام ومن معه الى منطقة البحر بوحى من الله وكما جاء فى القرأن الكريم

(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ).

فلقد اعد فرعون مصر جيشا عظيما ويقال ان عدده يفوق 600 الف، بينما لا يزيد قوم موسى عن 100 الفا، ولذلك قال فرعون انهم شرذمة قليلون، وكان على راس القوم موسى واخاه هارون وفتى موسى يوشع بن نون، وهو الذى يحمل تابوت يوسف لوصيته السابقة وفى ذلك نص مصرى ايضا يشير الى سرقة الكنعانيين لمقابر المصريين.

ويوشع بن نون هو حفيد افرايم بن يوسف، وهذا يوضح ايضا بان الفترة الزمنية بين يوسف وموسى كما سبق القول ليست بالطويلة على اية حال، بجانب ان مدة مكوث الكنعانيين فى مصر منذ عهد يوسف عليه السلام وحتى الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر لا تتعدى مائتين او ثلاثمائة عاما ولا يزيد، على كل حال لم ينجد موسى وقومه من هذا الموقف العصيب سوى تأييد الله لهم وهو الناصر لعبيده ولو كره الكافرون، ولذلك لم يستطيع فرعون مصر من ملاحقتهم او القبض عليهم بكل ما لديه من قوة وعتاد، وهو يركب حمارا او بغلا وهم يسيرون على الاقدام، وهكذا سار موسى وقومه بعرض الدلتا حتى الوصول الى مطنقة البحر الاحمر عند حافته جنوبا من السويس الان وكما هو موضح فى الخريطة.

المرحلة الثانية لخروج موسى

وهى الوصول الى منطقة البحر

سورة الشعراء الايات 59-61 (فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ. فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ.).

وكذلك فى الاية 65 (.. فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ ..).

ومن سياق هذه الايات الكريمة وما بها من دلالات على ان الفرعون وجنوده ادركوا بنى اسرائيل عند شروق الشمس، وترأى الجمعان لبعضهما البعض فلم يبقى الا المنازلة والقتال والابادة، وان البحر لا يستطيعون عبوره لما يحملوه من متاع واشياء اخرى، بجانب ليس لديهم او يوجد فى المنطقة اية مراكب للعبور بها، وبذلك دب فى بنى اسرائيل الخوف والرعب وشعروا بابادتهم ولا محالة واستنجدوا بموسى للنجاة ولكنه طمأنهم بقلب مؤمن تقى وقال لهم (كلا ان معى ربى سيهدين) وبان ربه هو الذى اوحى له بان يسلك هذا الطريق، وانت المعجزة الكبرى الالهية بفلق البحر وغرق فرعون وجنوده وكل من معه.

غرق الفرعون وجنوده اجمعين

قال الحق تبارك وتعالى فى القرآن الكريم

سورة الشعراء الايات 62-65 (فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ).

وهكذا انفلق البحر لموسى بأمر ربه وتم نجاة موسى وقومه واغراق الفرعون وقومه انهم كانوا قوما ظالمين.

هذا الحدث الجلل مازال يشغل بال الكثيرين من الباحثين والعلماء وعلماء الجيولوجيا وغيرهم وخاصة منطقة البحر هذه، بل وكالة ناسا نفسها بحثت فى الامر ووجدت فى منطفة جنوب السويس فلق طبيعى متساوى ولا يمكن ان يكون ناتج زلزال او هزة ارضية، افلا تتفكرون يا ايها الناس وخاصة المسلمين، واخص بالذكر هنا جمعية محبى الاثار المصرية التابعة لجامعة القاهرة والتى تسترشد بكل شىء ماعدا القصص الجميل الحق فى القرآن الكريم.

ومن الاغرب والادهش فى ذلك يا اصحاب العقول ان هذا الحدث الجلل سجل على اوراق بردى ووصفت لنا الحدث تماما، بل تم اثبات كذلك من جمعية صيد الاسماك العالمية بانه يوجد حتى اليوم فى المنطقة اسماك متوحشة حتى اليوم، وان توحشها جاء نتيجة توارث هذا النوع منذ الالاف السنين فى اكل لحوم البشر ويعرف باسم (سمك موسى)، وهو الهمور الذى يوجد بالمنطقة ووزن السمكة 6 كيلوجرام فقط وطولها 80 سم، فهل شرحت هذه الجمعية المصرية تلك الحقائق او حتى نشرتها بالتفصيل للدلالة على قدرة وعظمة الله بل وللدلالة على ان احداث موسى حق وموقعها حق وليست من اساطير الاولين.

مومياء الفرعون

حتى يومنا هذا فان مومياء فرعون موسى هى الشغل الشاغل للكثير من العلماء والاثريين وعلى راسهم دولة اسرائيل نفسها وعلمائها، ونقول الان وبعلو فم بانه لا يمكن باى حال من الاحوال ان تكون هى مومياء الملك رمسيس الثانى او ابنه مرينبتاح لسبب بسيط جدا للغاية، وهو ان العلماء فى امريكا وفرنسا اثبتوا بما لا يدع مجالا للشك بانه لا هذا ولا ذاك مات غريقا فى البحر او حتى مات باسفيكسيا الغرق، ولكن الان اين هى تلك المومياء؟

قال الحق تبارك وتعالى

سورة الشعراء الاية 68 (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ).

وهذا دليل دامغ على ان الفرعون وجنده وكل حاشيته ماتوا غرقا فى البحر، اما المومياء نفسها فهى موجودة ومحفوظة ولكن الكثيرين عنها غافلين لاهتمامهم فقط بمومياء رمسيس الثانى وابنه.

وهذا له دخل سياسى كبير منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقصة لوحة الملك مرينبتاح، مما دعى الرئيس لمحو كلمة اسرائيل من على هذه اللوحة لايقاف المشاكل مع اسرائيل حول هذه اللوحة الاثرية، وكذلك فى عهد الرئيس الراحل انور السادات الذى زهق تماما من الموضوع مما دعاه باصدار قرار جمهورى باخفاء جميع المومياوات بمخازن المتحف المصرى وعدم عرضها على الجمهور.

ومومياء هذا الفرعون وهو الذى بلا شك الملك امنمحات الثالث محفوظة فى مخازن المتحف المصرى مع مومياوات عصر الدولة الوسطى، ولا يريدون اظهارها لعدم اثارة الموضوع والمشاكل مع اسرائيل، وهكذا توصلت فى بحثى هذا والله اعلم على كل حال لمعرفة من هو فرعون موسى او فرعون الخروج، ولنا وقفة هامة هنا مع هذا الفرعون ولماذا هو متناولين ذلك فى عدة نقاط هامة موجزة للتأكد من هذا الامر والله هو العليم الخبير.

  1. ان عهد الملك امنمحات الثالث أرجعه المؤرخين والاثريين والباحثين بانه عهد قمة العلو فى التاريخ المصرى كله، وهو درة تاج الحضارة المصرية القديمة، وفيه وصلت مصر الى مبلغا من العلو والتقدم مبلغا لم تشهده مصر فى اى عهد سابق او لاحق فى الحضارة القديمة، مبلغا من العلو لم تصل الى نصفه عهد الاسرة الثامنة عشر او حتى عهد الرعامسة كلهم بما فيهم رمسيس الثانى نفسه بانى معبد ابوسمبل العظيم وغيره من المعابد الاخرى.
  2. فى عهده قيل بانه تم بناء قصر التيه الذى نوهنا عنه، وقيل كذلك انه رغب فى بناء صرحا تعجب منه الكهنة انفسهم ولم يستطيعوا تنفيذه او تنفيذ طلبه على الاطلاق.
  3. قيدما قال المؤرخ هيرودت بانه عندما زار منطقة الفيوم وخاصة لمنطقة (بهيمو) شاهد تمثالى هذا الفرعون وكأنهما يغرقان فى الماء او قائمان وسط الماء! كما ان هيردوت قال بان هذا الفرعون نسب الى نفسه الالوهية كذلك.
  4. ان هرم هذا الفرعون حتى يومنا هذا من دون اهرامات مصر كلها مغرق تماما بالماء من غرفة الدفن فى الاسفل حتى باب الدخول، وكل زائر لهذا الهرم فى الفيوم يرى الماء عند حافة المدخل، ومهما نزح العلماء المياه من هذا الهرم تعود مرة اخرى.
    وفى راى الخاص بان ما رأه هيرودوت كان حقيقة وما نراه من مياه داخل هذا الهرم هو حقيقة اخرى، وان ذلك بمنتهى الصراحة اية ربانية لاصحاب العقول الباحثة فى شأن فرعون موسى، واية ربانية ورمزا لغرق هذا الفرعون ولكن الكثير من الناس لا يصدقون.
  5. ان منطقة بهيمو هى الان قرية فى الفيوم فى وسطها باتجاه بحيرة قارون وكان الفرعون قد بنى فيها معبدا انذاك، وان تلك المنطقة لم يكن بها ابار او مياه جوفية قديما ولا حديثا على الاطلاق.
  6. ان وصف منطقة الفيوم فى العهد البطلمى مغاير تماما لوصفها فى عهد الدولة الوسطى، وهذا يدل على تغير كبير جيولوجى كامل وليس فى الفيوم وحدها بل فى مناطق كثيرة مصرية وخاصة بعد الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر، وهذه حقيقة كبرى جغرافية وجيولوجية ولا يمكن تجاهلها على الاطلاق، بجانب الحقيقة التى لا يعترف بها الكثيرين من الاثريين المصريين وهى هلاك مصر او تدمير مصر، وفى ذلك قال الحق تبارك وتعالى

سورة الاعراف الاية 137 (..وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ).

وهذا دليل دامغ لكلمات الصدق والعدل فى القرآن الكريم، وهذا ما يحير العلماء والباحثين حتى اليوم فى موضوع اسباب انهيار الدولة الوسطى وكيف حدث ذلك؟ ولماذا؟ ونحن المصريون لابد من اعترافنا بذلك بالرغم من حبنا لبلدنا الشديد لانه قدر الهى لا يمكن تغيره او تعديله وكفى تلاعب سياسى وتخبئة اثرية تحت اسم مصر ام الدنيا وام التاريخ وما الى غير ذلك من شعارات لا يمكن من تغير قدر الله فى شىء.

وهذا التدمير الالهى هو السبب الرئيسى لعدم معرفة كيف انهارت الدولة الوسطى حتى الان، وكذلك ندرة المصادر الموثقة عن تلك الفترة، فنعم نحن نحب مصر ونحب حضارتنا القديمة، ولكن حب الله والتصديق فى اياته اسمى وارفع وفوق اى شىء اخر حتى ولو كان هذا الشىء يسمى مصر وحضارتها.

ولذلك نقول بان الغموض فى انهيار الدولة الوسطى تماما ودخول مصر فى حقبة تاريخية مظلمة لقرون عدة يرجع السبب الرئيسى فى ذلك لسببين لا ثالث لهما وهم

السبب الاول: تدمير مصر

فمهما قال العلماء والباحثين ومهما قال الهواة والدارسين عن غموض هذه الحقبة وما بعدها لقرون عدة، فان السبب الحقيقى هو تدمير مصر وما قاله الله وهو كلام الصدق والعدل. وقال الحق تبارك وتعالى

سورة الاعراف الاية 137 (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)

وذلك يوضح بصورة جلية الغموض الجامح والاثرى والتاريخى حول انهيار الدولة الوسطى وندرة مصادرها وعدم وضوحها حتى يومنا هذا وبعد كل تلك الالاف من السنين.

السبب الثانى: دعوة موسى

لانه نبى الله وكليم الله فلقد استجاب الله تعالى لدعوته وكما جاء

سورة يونس الاية 88 (.. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ..).

وكذلك قال الحق تبارك وتعالى

سورة الشعراء الاية 57 (فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ.)

فهل بعد ذلك شك حول معرفة اسباب انهيار الدولة الوسطى وما الى اخره من تحليلات اثرية وتاريخية؟

وما رأى الجمعية المصرية لمحبى الاثار فى رأى القرآن وهم الذين يسترشدون بكل شىء الا القرآن الكريم، وبالرغم من مجهودهم الكبير البحثى والعلمى فانهم حتى يومنا هذا لم يستدلوا او حتى يقولوا فى احتمالية من هو فرعون موسى على وجه التقريب؟

فلقد جمعت هذه الجمعية عدة برديات فيها هذا الحدث الجلل وهو اغراق فرعون وملاءه اجمعين، فلماذا لم ينشروا اى بحث لهم حتى يثبتوا للعالم بان هناك مفكرين وباحثين فى صميم التاريخ المصرى القديم، وانهم ليسوا فى انتظار ما يقوله الاجنبى، لانه حتى وان عرفوا الحقيقة فلن يقولها ابدا، ولماذا لا تنشر مصر هذه البردية وخاصة تلك البردية التى فيها ذلك السمك المفلطح (الهامور) والذى يشبه سمك موسى وهو سمك مفلطح تماما، وخاصة تلك المناظر التى تشير الى افتراس هذا السمك لجنود الفرعون.

وهذا الموقع فى البحر الاحمر فى الجنوب من مدينة السويس، الا ان فيه شىء عجيب اخر يستحق الدراسة والتمعن بخلاف هذا النوع من السمك، ففى هذا الموقع هناك سمات خاصة فالامواج ترتطم ببعضها البعض، ومن يحاول الغطس او السباحة فانه يتعرض للغرق وبالفعل تم تسجيل عدة حالات سنويا، واكثر المعاهد البحرية العالمية درست وتدرس هذه المنطقة حتى يومنا هذا فاين انتم ايها المصريين المتخصصين من كل ذلك؟

فلقد سبق القول بان كتاب الله تعالى لم يفرط فيه من شىء، ونحن عندما نبحث فى امر ما فلابد ان نتبع منهج الله فى البحث بما لدينا من قرائن عدة فى القران الكريم، ولكننا تركنا منهج الله فى البحث فتركنا فى النتيجة ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

واخيرا ندخل فى الوقفة السابعة والهامة فى بحثنا هذا لنقرأ العجب العجاب فى أوراق البردى الهامة، والتى لنا معها وقفات ووقفات، وكما سناتى لها الان لتكون دليل صادق على احداث تلك الفترة، ورأى العلماء فيها وخاصة كما سبق القول لابد من اعادة ترتيب التاريخ المصرى القديم بل وترميمه، لان الاكتشافات الحديثة فيها الدليل الصادق على الخطأ الترجمى والفهمى لتلك الحضارة، وخاصة مسالة الصراع الكبير بين المدارس الاثرية المختلفة، فضلوا فى اشياء كثيرة فضلونا معهم.

ومهما حاول علماء الشرق او الغرب ان يثنونا عن القران بحجة لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر، فاقول لهم بعلو فم اخبرونى ولو لمرة واحدة بدليل قاطع جازم لماذا انهارت الدولة الوسطى فجأة وبدون مقدمات فهل من مجيب؟ بل الادهش والادهش انهم حتى اليوم باحثين فى انهيار حضارة سبأ حتى اليوم، الا يسترشدون مرة واحدة بالقرأن الكريم ام عليهم قلوب اقفالها! وأرجو من القارىء ان يتمعن الان فى كل بردية من تلك وخاصة انها مترجمة حديثا وكما سنعرف محتواها، والا فليقل الناس ما الغرض من كتابة هذه البردية وخاصة لكاتبها.

اوراق البردى حول موضوع هلاك مصر فى وقت ظهور موسى

بالرغم من ندرة الوثائق عن هذه الفترة والغموض الذى يحيط بها الا اننا وجدنا ورقتين تقص علينا احوال تلك الفترة، وخاصة بعد هلاك مصر، ولنا معهما وقفتين هامتين لتكونا مسك الختام فى البحث عن فرعون موسى والله اعلم على كل حال.

الورقة الاولى – ورقة ايبور

من اكتشاف الاثرى جاردنر عام 1959 وهو الذى ترجمها وهى الان محفوظة بمتحف لندن.

ولكن قبل الدخول فى النصوص الهامة لابد ان يكون لنا معها وقفة هامة جدا تخص القارىء الغير متخصص، وهى النقاط التى غفل عنها الباحثين حتى مترجم هذه الورقة نفسه، وخاصة نحن هنا نشير الى اهم مقاطع هذه الورقة وليس كلها، ومن اهم هذه النقاط على وجه التحديد قبل دراستها خمسة نقاط

  1. ان اسم الملك الذى كتب ايبور فى عهده هذه الورقة مجهول تماما، بل لم يذكر قط فى هذه الورقة بل يلاحظ القارىء بان مصر انذاك كانت تعانى الكثير وليس هناك ملك عليها.
  2. أدعى جاردنر بان ايبور كان حكيما او كاهنا مع ان ايبور نفسه لم يذكر ذلك قط، بل كان مصريا عاديا وقلبه يحترق ويدمى لما ألت اليه حال البلاد، ولذلك فان جاردنر اخطأ فى سرد شخصية ايبور، مع انه نفسه لم يذكر شىء عن نفسه قط، بل كتب كل الامه واحزانه فقط لما الت اليه حال مصر انذاك.
  3. أدعى جاردنر بان هذه الورقة كتبت فى عهد الملك (سنفرو) عن طريق نبؤات أيبور لما ستكون عليه مصر فى المستقبل، وارجع احداثها الى عصر الاضمحلال الاول فى الفترة ما بين الاسرة السابعة والعاشرة، وهذا خطأ مبالغ فيه تماما لما سنعرفه فيما بعد وبعد دراسة هذه الورقة بتمعن.
  4. ان ايبور كما سنلاحظ فيما كتبه كان قلبه يعتصر الما على حياة اهل مصر انذاك، بل وصف الحال كانه يعيش فيها، واشك تماما انها من النبؤات بل كل ما ذكره حقائق، وخاصة انه لم يذكر اسم مليك هذه الفترة، وهذا ما كان يجب ان ينساه بعد كل ما كتبه بل تسال بنفسه اين هو ملك مصر الان.
  5. ان ورقة ايبور قسمها الاثرى جاردنر الى 14 صفحة كاملة، وكان الانين والالام فيها لاكثر من 10 صفحات كاملة، وهذه كانت بعض الملاحظات الخاصة لهذه الورقة قبل الدخول فى اهم تفاصيلها، ولنا معها وقفة اخرى بعد دراستها لتوضيح عدة نقاط اخرى ان شاء الله.

ملخص هام للورقة (…ان كل شىء فى وادى النيل قد آل الى الفوضى، فالحكومة قد وقفت حركتها تقريبا وقوانين قاعة العدل قد القى بها ظهريا، فصارت تدوسها الناس بالاقدام فى المحال العامة والفقراء يفضونها على قارعة الطريق، الرجل يضرب اخاه من امه، الرجل يذبح وهو بجانب اخيه فى حين ان اخاه يتركه حتى ينجو هو بنفسه، والرجل ينظر لابنه نظرته الى عدوه.

ان املاك مصر حاق بها الهلاك ووقف سير الحركة والعمل، الاسيويين على الحدود يريدون الاغارة عليها، والمحصول لانعرف عنه شيئا، والحروب الداخلية لا تتوقف وبيت المال لا دخل له، اصبح القوم لا يقلعون الى جبيل، وماذا نفعل للحصول على خشب الارز اللازم لمومياتنا، وهو الذى من خراجه تدفن الكهنة، ومن زيته تحنط الامراء، وقد اصبحت الاخشاب لا تصل.

ان الناس يترصدون فى الاحراش حتى يمر الشخص فى الليل فيسلبوه ما معه، ويجردوه ممن معه بالعصى، ويذبح ذبحا شنيعا، ان البلاد تسير على عقبيها كما تدور عجلة صانع الخار، فمن كان لصا صار رب ثروة، والغنى صار انسانا منهوبا، وهكذا انقلبت اوضاع كل الاشياء، وانهار المجتمع انهيارا تاما، ان المتحلى بالفضائل سائرا حزينا لما حدث فى البلاد.

لو كنت اعلم اين يوجد الاله لقدمت له قربانا! ان العدالة موجودة فى البلاد باسمها فقط، وما يلقاه الناس حينما يلتجئون اليها هو العسف، فى الحقيقة ان السرور قد مات ولم نعد تذوقه بعد، ولايوجد فى الارض الا الانين الممزوج بالحسرات.

فى الحقيقة ان كلا من العظيم والحقير صار يقول يا ليتنى كنت ميتا، ويقول الاطفال الصغار ليتنا لم نلد ومتنا قبل هذا، وفى الحق ان قلوب كل القطعان صارت تبكى والماشية تئن بسبب حال البلاد، ان الماء اصبح ملوثا بعد ان كان لونه احمر مثل الدم وزادت المستنقعات والاحراش والاوبئة.

اين الحاكم الامثل الذى يتوق الى قدومه لكى يطفىء لهيب المجتمع؟ ويقال عنه انه راعى كل الناس ولا يحمل فى قلبه شرا، ليته عرف اخلاقها فى الجيل الاول فعندئذ كان فى مقدوره ان يضرب الشر، وكان فى قدرته ان يمد زراعه ضده، وكان فى مقدوره ان يقضى على بذرتهم هناك وعلى وراثتهم فاين هو اليوم؟ هل هو بطريق المصادفة نائم؟ انظر ان باسه لا يرى.

ان الامر الملكى والمعرفة والعدالة كانت فى قبضة يدك، ولكن ما تضعه فى البلاد هو النزاع وصوت القلاقل، ولقد فعلت ذلك لتشتد علينا هذه الامور لقد نطقت زورا وبهتانا.

اين الهة العدالة واين الهة الحماية؟ وهاهى البلاد تفترس ولاتجد من يحميها وسط ذلك الخراب الشامل الذى حاق بالبلاد، ومن سبب كل ذلك؟ ان الشرطة الواجب عليها المحافظة على الاستقرار والامن كانت هى السبب فى ضياع ما تبقى من الامن، بل نهبت المقابر والبيوت حتى بيت الازلية (الاهرامات) نهبت.

اصبح الاقرع يمتلك مشطا، والامة اصبحت سيدة، واين صوت الكهنة، بل اين صوت كبار رجال الدولة! بل اين هو ذلك النائم الان؟ ان البلاد فى انتظار من ينشلها من هذا الخراب العام على البلاد كلها حتى تنعم الارض بالهدؤ والاستقرار …).

ملاحظات هامة

بعد دراسة ورقة ايبور وما جاء منها ههنا باختصار نلاحظ الكثير من المواقف

  1. يلاحظ عند التدقيق فى دراسة ورقة ايبور بانه كان معاصر للاحداث وليس متنبأ لها كما ادعى جاردنر والكثيرين من الاثريين السائرين على منهج جاردنر نفسه، كما انه كان شخصا عاديا وليس كاهنا او ساحرا او متنبأ، بل مواطن مصرى عادى يسجل الاحداث وقلبه ينزف دما على ما ألت اليه حال البلاد.
  2. انه كان يهاجم ملكا نائما (ميتا) وهو الذى اوصل البلاد الى هذا الخراب وكذلك هاجمه فى الكثير من الامور وكما فى مجمل الورقة والتى تتعدى كما سبق القول 14 ورقة كاملة.
  3. ما هو صوت القلاقل الذى هزم الملك بجبروته وعناده؟ ومن هو هذا الملك الذى نطق بالزور والبهتان؟ وهل اتهم اى ملك مصرى سابق او لاحق بمثل هذا الاتهام؟ ابحثوا فى التاريخ كله ولن تجدوا ابدا مثل ذلك سوى فى ورقة ايبور فقط لاغير، وهل شرح العلماء ما هو قول الزور والبهتان.
  4. شكك فى امر الالهة المصرية ومنها الهة الحماية والعدالة، واين هم الان فى تلك المحنة التى تعانى منها مصر؟
  5. ان النظام الادارى والخلقى الذى سار عليه الملوك والشعب من قبل وللالف من الاعوام قد انتهى وحل محله الفوضى والخراب والقتل وما الى اخره من مصاعب انذاك.
  6. وضحت هذه الورقة بان الامراء والرجال ذو القوى والشكيمة اصبح لا حول لهم ولا قوة امام هذا الخراب الشامل فى البلاد، بل انتهت السطلة تماما فى مصر واصبح البلاد بلا راعى لها.
  7. اتهاماته الصريحة والمباشرة للملك النائم (الميت) وانه هو السبب الرئيسى فى هذا الخراب لعناده، وهكذا وصلت البلاد الى الهلاك الكامل ولاتجد من ينجدها من هذا كله ولا حتى الالهة المصرية.
  8. وضح ايبور بصورة جلية بانه فى ذلك العهد والخراب لم يكن هناك ملكا على البلاد، بل يامل بوصول ملك مخلص ينجد البلاد مما هى فيه الان.
  9. واخيرا يتسأل ايبور عن السبب فى هذا الخراب هل هو الملك النائم ام الالهة المصرية، وكذلك يتسأل عن اسباب هذا الضعف السياسى والاقتصادى والانهيار الاجتماعى بكل صوره واشكاله، وماذا تبقى فى البلاد بعد كل ذلك ؟

هذا كان ملخص كامل لورقة ايبور واقول انه يجب علينا الان اعادة ترجمتها مرة اخرى للوصول الى حقائق كثرة بل الوصول الى حقيقة كاتبها ايبور نفسه لحل هذا اللغز بعد كل تلك الالاف من السنين، ولكن ما لدينا الان الا يوضح بعضا مما يحتار فيه العلماء فيحتاروا ويحيرونا معهم! ثم التساؤل الهام الان فى اى عصر من العصور المصرية شهد التاريخ المصرى مثل تلك الاحداث؟ وهل اقتنعت انت الان بهلاك مصر فعلا بعد الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر فى زمن موسى عليه السلام.

الورقة الثانية – ورقة نفررهو

من اكتشاف الاثرى الرسوى جولانشيف ولقد ترجمها مرتين على مدار عشرون عاما كاملة، واصبح العمدة الاوحد فى اللغة المصرية القديمة وبلا منافس حتى الان.

لقد ادعى فى بادىء الاثرى الروسى جولانشيف بان هذه الورقة القيت فى حضرة الملك سنفرو وكانت من النبؤات عن الاحداث المستقبلية فى مصر بعد الاف من الاعوام من زمن سنفرو، ولكن بعد عقدين واكثر من الترجمة الاولى وكمتخصص لغوى فى اللغة المصرية القديمة اصبح جولانشيف على راس علماء هذه اللغة بل العمدة الاوحد حتى الان فى الترجمات، ولذلك ترجمها مرة ثانية واثبت بان نفررهو كاتبها يعود الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد اى انه عاصر احداث الدولة الوسطى فى نهايتها اى انه عاصر هلاك مصر، ولكن قبل الدخول فى دراسة هذه الورقة لابد ان نضع ونتفهم عدة نقاط هامة قبل دراستها وكما فعلنا مع الورقة السابقة لتفهم الامر تماما على قدر المستطاع، لانه من عجائب هذه الورقة ان شملت احداث قبل هلاك مصر ونضع ذلك فى عدة نقاط هامة

  1. مما لاشك فيه ان نفررهو قد عاصر هذه الاحداث مثله كمثل سابقه ايبور ولم يكن متنبأ او كاهنا على الاطلاق، وليس من عهد الاسرة الثالثة او عهد الملك سنفرو.
  2. ان مقدمة هذه الورقة كما قال بعض الاثريين كانت تشمل ما وصل الى نفررهو عن نبؤات قديمة تعود الى عصر الملك سنفرو، وكان الغرض منها هو التحليل فقط بين ما هو قديم من نبؤات وبين ما هو واقع فعلا من احداث مستقبلية.
  3. هنا فى هذه الورقة نقطة هامة للغاية وخاصة ان المتخصصين قد غفلوا عنها وهو الغموض او اللغز المحير فى هذه الورقة وهو ان نفررهو كتب بالاسم عن الملك المنقذ للبلاد، ومن العجب العجاب ان يكون هذا الملك هو نفسه الملك امنمحات ولكن ايا منهما! وهذا هو اللغز الحقيقى فى هذه الورقة ولنا معها وقفة بعد دراستها لاهمية هذه الجزئية.
  4. ومن العجب كذلك ان هذه الورقة ظهرت لاول مرة فى عصر الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثانى عن طريق كاهن مصرى وهو الذى اطلق عليها نبؤة نفررهو، وهذا ما دفع بعض المتخصصين وهذا رأى خاطىء تماما القول بان رمسيس الثانى هو فرعون موسى.
  5. ان الواقع الدراسى لهذه الورقة تثبت بما لا يدع اى مجالا للشك بان هذه الورقة تثبت وتحتوى على غموض تاريخى بسبب اغلاطها الكثيرة فى الترجمة الاولى وخاصة انها تحتوى على نصين هيروغليفى وهيراطيقى، ولهذا السبب قام الاثرى جولانشيف باعادة ترجمتها مرة اخرى وكما سنعرف الان.
  6. هذا الغموض هو نفسه الدافع الاساسى الذى يدفعنى بالقول بان تلك الاضافات فى الورقة والتى تخص الملك امنمحات كتبت فى عصر الملك رمسيس الثانى من اجل تمجيد الاسلاف وخاصة فى زمن العلو والتقدم الحضارى كدرة تاج الحضارة القديمة.
  7. اثبت الاثرى جولانشيف بان هذه الورقة كتبت على مرتين، وهذا الاثبات اخذ منه عشرة سنوات كاملة. الورقة الاصلية التى كتبها نفررهو نفسه تعود الى اواخر الدولة الوسطى، اما الجزء الثانى فكتبت فى الدولة الحديثة وبالاخص فى عهد الملك رمسيس الثانى لتمجيد الاسلاف وخاصة الملوك المعروفين باسم امنمحات.
  8. مما لاشك فيه بل اجزم براى الشخصى بان نفررهو كان معاصر لتلك الاحداث،ولقد عاصر الفوضى بل وعايشها ولم يذكر اسم ملك ذلك العهد وهذا ما سنلاحظه عند دراسة هذه الورقة.

ملخص هام للجزء الاصلى من الورقة التى كتبها نفررهو

(… انصت يا قلبى وانع تلك الارض التى فيها نشأت، لقد اصبحت هذه البلاد خرابا فلا من يهتم بها ولا من يتكلم عنها، ولا من يذرف الدمع عليها، فأى حال عليها تلك البلاد؟ لقد حجبت الشمس فلا تضىء حتى يبصر الناس، اصبح نيل مصر جافا ويمكن للانسان ان يخوضه بالقدم، وصار الانسان عندما يريد ان يبحث عن ماء لتجرى عليه السفن يجد طريقه قد صار شاطئا او الشاطىء صار ماء، كل طيب قد اختفى وصارت البلاد طريحة الشقاء بسبب طعام البدو الذين يغزون البلاد، وظهر الاعداء فى مصر فانحدر الاسيويين الى مصر…

ساريك البلاد وهى مغزوة تتألم، وقد حدث فى البلاد ما لم يحدث قط من قبل… فالرجل يجلس فى عقر داره مواليا ظهره عندما يكون الاخر يذبح بجواره، ساريك الابن صار مثل العدو، والاخ صار خصما، والرجل يذبح والده، وكل الاشياء الطيبة قد ولت والبلاد تحتضر… املاك الرجل تغتصب منه وتعطى للاجنبى… ساريك ان المالك صار فى حاجة والاجنبى فى غنى، وان الارض قد نقصت وفى الوقت نفسه تضاعف حكامها، وصارت الحبوب شحيحة فى حين ان المكيال صار كبيرا، وتكال الحبوب حتى يطفح الكيل… ساريك البلاد قد صارت مغزوة تتألم وان منطقة عين شمس لن تصير بعد مكان ولادة كل اله هكذا … اين المنجد…).

وذلك كان المختصر المفيد فى الجزء الاصلى من الورقة والذى كتبه نفررهو بنفسه، ويلاحظ ههنا مدى الخراب التى ألت اليه البلاد بل تسأل نفررهو بنفسه اين المنجد! وهناك تشابه كبير جدا فى تسأله وكما فعل ايضا ايبور، وهذا يوضح ان البلاد انذاك كانت بلا حاكم، كما وضح ايضا فى فقرة املاك الرجل التى تغتصب منه كميات من الذهب خاصة به وبزوجته وعائلته، فاين التمجيد هنا للملك امنمحات؟ وهل فى مثل هذه الامور يمكن تمجيد ملك او اى شخص مهما كان وعلا شأنه؟

ثم نتجه الان لدراسة باقى الورقة فى ملخص كامل وهو الجزء الذى كتب فى الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثانى، ونلاحظ الفارق الكبير بين الواقع والامل المتوقع، ثم كيف يتحول الامر من بكاء والالام الى النظر للملك المخلص للبلاد من هذه الكوراث، ثم يكون هذا الملك نفسه هو صاحب هذه الكوارث وبسببه حدث كل هذا فى مصر.

ملخص للجزء التكميلى للورقة

(… سياتى ملك من الجنوب اسمه امينى وهو ابن امراة نوبية الاصل وقد ولد فى الوجه القبلى، وسيسلم التاج الابيض وسيلبس التاج الاحمر فيوحد بذلك التاج المزدوج، وسينشر السلام فى الارضين على الوجه الذى يحبه اهلها….. وسيفرح اهل زمانه وسيجعل ابن الانسان اسمه باقيا ابد الابدين، اما الذين كانوا قد تأمروا على الشر ودبروا الفتنة فقد اطبقوا افواههم خوفا منه، والاسيويين سيقتلون بسيفه، واللوبين سيحرقون بلهيبه، والثوار سيتسلمون لنصائحه، والعصاة سيخضعون لبطشه، وسيخضع المتمردون للصل الذى على جبينه، سيقيمون سور الحاكم حتى لا يتمكن الاسيوين من غزو مصر، وسيستجدون الماء حسب طريقتهم التقليدية لكى تردها انعامهم، والعدالة ستعود الى مكانها، والظلم ينفى من الارض، فهنيئا لمن سيرى ذلك ومن سيكون نصيبه ذلك الملك …).

ملاحظات هامة بعد دراسة هذه الورقة بجزئيها

  1. يلاحظ أن اللغوى الأثرى الروسىجولنشيف غير أقواله بعدأكتشافه لهذه الورقة وترجمتها، وأنه أثبت بعد أكثر من عشرة سنوات بعد الترجمة الأولى بأن ورقة نفررهو كتبت فى عهدين وبينهما زمن طويل.
  2. اثبت بان اصل الورقة التى كتبها نفررهو تعود الى الدولة الوسطى والجزء الثانى كتب فى الدولة الحديثة ونحن نشكره على هذا المجهود الكبير الرائع والذى لم يخرج للاسف الشديد من اى اثرى او لغوى مصرى واحد.
  3. نحن نشكره كذلك على انه اثبت بان هذه الورقة قد كتبها نفررهو من عصر الدولة السوطى ولم تكن ابدا نبؤة منذ عهد الملك سنفرو.
    ونقول ههنا بان هذه اضافة بشأن الملك المنقذ لمصر أمينى (امنمحات) قد كتبت مما لاشك فيه كأضافة من كاهن مجهول فى عصر الملك رمسيس الثانى، واقول من وجهة نظرى بان هذا الكاهن كان فى عهد الملك سيتى الاول والد رمسيس الثانى لسبب بسيط جدا انه فى عهد رمسيس الثانى لم يتم تمجيد اى ملك مصرى سابق على الاطلاق ولاحتى والده الملك سيتى الاول.
    اما فى عصر الملك سيتى الاول فتم تمجيد ملوك مصر السابقين وليس كلهم وعلى راسهم ملوك باسم امنمحات، ولذلك اقام سيتى الاول لوحة ابيدوس المعروفة باسم (قائمة الملوك بابيدوس) وذكر فيها اسم الملك مينا لاول مرة فى التاريخ. ويلاحظ انه مجد بشدة كل الملوك المسمين باسم امنمحات وهم ملوك الدولة الوسطى كنوع من تمجيد الاباء القدماء، ولذلك اقول بكل ثقة بان الكاهن الذى اضاف كتاباته لورقة نفررهو لابد ان يكون من عصر الملك سيتى الاول وليس عصر ابنه رمسيس الثانى مع احترامى الكبير والشديد للعالم الكبير جولانشيف.
  4. ذكر نفررهو بان عين شمس لن تكون بعد الان مكان ولادة كل اله، والاله هنا لا يعنى الالهة المصرية بل ملك مصر الذى ادعى انه اله وهذا ينطبق على فرعون موسى و ليس اى ملك اخر لانه الوحيد فى التاريخ المصرى كله من نسب لنفسه الالوهية، وهذا ما يفهمه الكثيرين خطأ فى ترجمات رمسيس الثانى، واننى اتحدى اى اثرى ان يثبت لى بان رمسيس الثانى ادعى بانه الاله الاعلى، وهاهى نصوصه الكاملة فى معبد الكرنك وكذلك فى معبدى ابوسمبل وغيرهما، وانما قال عن نفسه انه رب الارباب المصرية فى معبد ابوسمبل فقط، وهاهو فى العصر الحديث مثلا قال الرئيس الراحل انور السادات بانه رب العائلة المصرية كلها، وهذا لا يعنى بان السادات نسب لنفسه الربوبية العليا او الالوهية، وهكذا كان نص رمسيس الثانى فى معبد ابوسمبل وانه رب الارباب اى رب كل الحكام المصريين، واقول مرة اخرى بتحدى كبير بان يعطى لى احدا ولو مثالا واحدا عن رمسيس الثانى يدعى فيه بانه الرب الاعلى.

وههنا نكون قد وصلنا فى بحثنا هذا الى الختام ولعلى اكون على صواب فى معرفة من هو فرعون موسى !!… والله اعلم على كل حال وهو العليم الحكيم.

ولكن يتبقى السؤال التقليدى والذى يقول بانه بعد الملك امنمحات لم تهلك مصر بل جاء من بعده الوريث الشرعى للبلاد وهو الملك امنمحات الرابع، وهذا دليل دامغ على ان امنمحات الثالث لم يكن هو فرعون موسى، وانه فى عهد الملك امنمحات الرابع لم يثبت ايضا بان مصر قد هلكت او دمرت فعلا.

وبهذا السؤال يمكننى ان اختم بحثى هذا بالاجابة على هذا السؤال او هذه التساؤلات، ونضع ذلك فى سياق تاريخى وهو احوال مصر بعد غرق الفرعون والتدمير.

احوال مصر بعد التدمير وغرق الفرعون

انه بعد احداث الغرق وهلاك مصر هناك عدة حقائق هامة تاريخية وما بها من اثار هامة نجملها فى نقاط عدة توضيحية لتسهيل الامر وتبسيطه كما يلى

  1. ان الذى غرق فى البحر هو الفرعون وجنوده وكبار رجال قواده مع بعضا من الكهنة وليس شعب مصر كله، بل ان الذى غرق فعلا هو فرعون وجنوده وكما جاء فى سورة الشعراء الاية 65 ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ )، ويقال بان الفرعون وجنوده الذين غرقوا فى البحر كان تعدادهم ستمائة الفا وكانت بنى اسرائيل مائة الفا فقط.
  2. كان هناك بالتاكيد بعضا من الكهنة شاهدوا احداث هذا الغرق وظلوا مراقبين لهول الموقف كما يفعل بنى اسرائيل على الجانب الاخر من البحر، وهؤلاء الكهنة هم الذين استخرجوا جثة الفرعون من البحر واخذوه معهم عائدون الى مصر وهكذا تم حفظ جثة الفرعون، ولذلك قال الحق فى سورة الشعراء الاية 68 (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) والا كيف رجعت جثة الفرعون الى مصر؟ وكيف حنطوه ليصبح هذا البدن اية للعالمين؟
  3. كانت اعظم مدن انذاك فى الدلتا وكذلك فى الفيوم عاصمة البلاد انذاك، وهى التى اصابها الدمار الكامل والشامل مثل مناطق الشرقية وطنطا وما الى غير ذلك من مدن مصرية.
  4. اما عن الجنوب والاقصر مثلا فكانت انذاك مدن ليست ذو اهمية على الاطلاق بالرغم من وجودها كمقاطعات مصرية اصيلة انذاك، وخاصة اننا سمعنا عن الاقصر لاول مرة فى لوحة الكاهن (أنتف) من الاسرة 11 ولم تظهر باهميتها على صفحات التاريخ الا فى الاسرة 17 عندما اصبحت عاصمة البلاد، وبعد تحريرها من الغزاة الهكسوس، حتى الهكسوس انفسهم لم يهتموا قط بمدن جنوب مصر لعدم اهميتها فى تلك الفترة التاريخية من تاريخ مصر، و لم تصاب هذه المدن بضرر كبير كما حدث فى الفيوم والدلتا.
  5. اصبحت مصر بصفة عامة بلا جيش او حكومة ولاحتى كبار رجال الدولة وحتى وان وجدوا فلا حول لهم ولا قوة، واصبحت البلاد فى هرج ومرج كامل وكفى ما عرفنا من ورقة ايبور وورقة نفررهو.
  6. ومما لاشك فيه فان القصر الملكى نفسه اصبح بلا رقيب او حسيب ولذلك ظهر لنا فى التاريخ المصرى الملك امنحات الرابع وأمه الملكة سوبك نفرو، فهل كان امنمحات الرابع فعلا هو ابن الملك السابق امنحات الثالث؟

الملك امنمحات الرابع

يقول بعض الاثرين بانه ابن الملك امنمحات الثالث وامه هى الملكة سوبك نفرو وانها كانت الوريثة على العرش لصغر سن ابنها انذاك وخاصة انه لم يكن وريثا لعرش البلاد،فكيف ذلك ؟ هل من توضيح؟

وعلى العموم نحن نتشكك فى عمر هذا الطفل لاسباب كثيرة ولغموض هذه الفترة ايضا من ناحية اخرى، ولابد ان يكون هذا الملك اكبر من ذلك بكثير لعدة اسباب جوهرية هامة مثل

  1. ان موسى عندما هرب من مصر مكث فى مدين عشر سنوات وعندما رجع الى مصر مكث عشرة سنوات وهذا يعنى عشرون عاما، ويعنى هذا ايضا بان فرعون الخروج لو كان قد تزوج فان ابنه لابد ان يكون قد بلغ العشرون عاما على الاقل، وعند غرقه فانه يكون هذا الامير بالغ الاهلية وليس صبيا وامه وريثة على العرش.
  2. ظهور عدة خراطيش ثلاثة للملك امنمحات الرابع بجانب خراطيش الملك امنمحات الثالث، وهذا يعنى من ناحية الاثر والتاريخ بانه كان شريكا لابيه فى الحكم على الاقل فى السنين الاخيرة من حكم والده، وان معنى كتابة خرطوش ملكى فيعنى هذا انه كامل الاهلية بل وورث العرش فعلا، وهذا حدث كثيرا فى التاريخ المصرى من قبل ومن بعد.
  3. ان فترة حكم الملك امنمحات الرابع وامه سوبك نفرو غامضة تماما حتى قبرهما لم يعثر عليه حتى الان، كما انه لم يبنى لنفسه هرما مثل الملوك السابقين له، ان هرم دهشور كان يظن فى السابق انه للملك امنمحات الرابع ولكن الدراسات الحديثة اثبتت عكس ذلك وانه ليس هرمه على الاطلاق فاين هرمه؟ ولماذا وهو اخر ملوك الاسرة 12 واخر ملوك الدولة الوسطة لم يبنى لنفسه هرما مثل سابقيه؟
  4. انه كملك لعصر مثل الدولة الوسطى فلابد ان تكون له اثارا هامة بطول البلاد وعرضها مثل سابقيه فى هذه الدولة ولكن للاسف الشديد فان اثاره نادرة تماما، كما ان افعاله فى التاريخ اقل ندرة ايضا وهذا احدى اسباب غموض فترته على الحكم، وان كثيرا ممن كتب عنه محض اجتهادات فقط وليس هناك اى توثيق لها تاريخيا او اثريا باستثناء خراطيشه التى نوهنا عنها سابقا.

وهذا كل ما يمكن ان يقال عن عصر الملك امنمحات الرابع وامه الملكة سوبك نفرو، ولذلك يمكن ههنا ان ننهى البحث هذا بتحليل منطقى لاحوال مصر بعد الغرق والهلاك،وايضا فى سطور مبسطة.

ماذا بعد هلاك مصر وغرق الفرعون

ان الحقيقة كلها التى يمكن ان تقال هنا انه بعد غرق الفرعون وهلاك مصر اصبحت البلاد فى هرج ومرج، ومع كثرة الموتى من امراء واميرات؛ نتيجة الامراض والانهيار النفسى للشعب او علية القوم لما شهدته مصر، نجد ان امراة من سيدات القصر ولعلها كانت خليلة الملك او احدى زوجاته الثانويات كانت لديها طفل واعطت له اسم امنمحات الرابع ونصبته ملكا على البلاد، واكدت شرعيته لانه من القصر اصلا وكتبت خرطوشه بجانب الملك امنمحات الثالث، وهكذا آل حكم البلاد لها لانقاذ ما يمكن انقاذه والله اعلم على كل حال، ومن هنا ظهر على صفحات التاريخ فجأة اسم الملك امنمحات الرابع والذى يحتار فيه العلماء حتى اليوم، وونهى هذه الحقبة الان بعدة نقاط هامة ولعلها تستحق الدراسة ايضا مثل

  1. ظهر على صفحات التاريخ المصرى فجأة اسم الملك امنمحات الرابع وامه سوبك نفرو، وهى اصلا لم تكن مدونة كاحدى زوجات الملك امنمحات الثالث من قبل، فمن هى فى حقيقة الامر؟
  2. هناك كثيرون من المصريين لعنوا حكم الفراعنة انذاك او حكم الفرعون، واخرون بكوا على ما حدث فى مملكتهم ولم يهتموا بالعمل ولا بالاحكام، وسادت عمليات السلب والنهب فى بقاع مصر بجانب القتل، وكان ذلك من سمات عصر الملك امنمحات الرابع فهل من مجيب؟
  3. ندرة الاثار بل انعدام الاثار فى حكم هذا الملك باستثناء عدة خراطيش مكتوبة بجانب الملك امنمحات الثالث لا تتعدى ثلاثة خراطيش فقط، وكيف يكون ذلك مع احد ملوك الاسرة 12 ملوك حضارة الفيوم درة تاج الحضارة المصرية القديمة ككل.
  4. ان هذا الملك ليس له هرما وهو الوحيد من بين ملوك هذه الاسرة لا يوجد له هرما حتى وان كان اخر ملوك هذه الاسرة، بل حتى الان لم نجد له مقبرة صغيرة كانت او كبيرة.
  5. ان مدة حكمه غير معروفة حتى ولو كانت سنوات قليلة كما ادعى بعض المؤرخين، وكذلك اننا لا نعلم عن هذا الملك اى شىء ولم يذكر قط باسم ميلادى او تتويجى فى عهد الملك امنمحات الثالث.
  6. ان ملامح تلك الفترة فى عهده تدل على ضعف تام مجتمعى، وكذلك ضعف عام فى الحكم واتخاذ القرار، كما فى عهده لم يظهر احدا من كبار رجال الدولة او الجيش او الكهنة ولا حتى فنان واحد او اية سيرة عن الكهنة بجانب تزايد الامراض والسرقات والقتل.
  7. وبعد انقضاء فترة حكمه القصيرة والتى لم تتعدى اعوام فقط لم نسمع عنه قط ولا حتى كيف مات وكذلك امه سوبك نفرو، ودخل التاريخ المصرى فى ظلمة قاتمة تماما، ومازال العلماء والاثريين محتارين فيها بالرغم من انهم وضعوا اسرة بعد ذلك وهى الاسرة 13، وهى نفسها الاسرة التى يقول الكثيرين عنها بانها بداية عصر الهكسوس، وفى ذلك تاريخ اخر فى التاريخ المصرى القديم.

واخيرا اقول بان مصر بعد احداث فرعون موسى دخلت فى ظلمة قاحلة قاتمة من التاريخ واستمرت لقرون عديدة، ومهما اوتينا من اثار واكتشافات فلن نصل الى اى حل مطلقا وذلك لدعوة موسى بالطمس ثم هلاك مصر وكما كتبنا من قبل.

وفوق كل ذلك وهو الاهم قول الحق تبارك وتعالى

سورة الاعراف الاية 137 (.. ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون).

تنويه هام جدا لكل المهتمين وخاصة بموضوع فرعون موسى إثباتات بأن فرعون موسي ليس رمسيس الثانى

المراجع البحثية

  • القرأن الكريم
  • تاريخ مصر القديمة : د. سليم حسن
  • الدولة الوسطى : أدوارد ماير
  • الادب المصرى القديم : د. سليم حسن
  • الطب والتحنيط عند قدماء المصريين : د. يوليوس جيار و د. لويس ريتر
  • أوزير والحياة الاخرى – مترجم – اس. كويركى
  • نص بردية ايبور – مترجمة – جاردنر
  • نص بردية نفررهو – مترجمة – جولانشيف.

التعليقات