التخطي إلى المحتوى
العلاقات السلميه بين مصر و خيتا (الشام) في العصور المصريه القديمه
العلاقات السلميه بين مصر و خيتا (الشام) في العصور المصريه القديمه

لم تقتصر علاقات مصر بخيتا (الاسم القديم لبلاد الشام) علي الحروب والتوسعات وفرض السيطره كما كان الحال في اغلب الوقت، بل نري ان هناك فترات سلميه هادئه التزم فيها الطرفان بمعاهدات قد يكون هناك طرف اقوي من الاخر الا انها تظل اولي المعاهدات السلميه التي سجلها التاريخ الانساني، الي جانب الزواج السياسي و الانتفاع الاقتصادي التجاري الذي يستلزم انتهاء النزاعات والهدوء.

امثله للمعاهدات السياسيه بين مصر وخيتا

معاهده مواتالي ثم معاهده قادش الشهيره والتي كانت بين الطرف المصري بقياده رمسيس الثاني والطرف الخيتي ببقياده خاتوسيل.

ويقال ان خاتوسيل اجبر علي توقيع معاهده مواتالي مع الملك ستي الاول والد رمسيس الثاني في اخر خمس سنوات من حكمه، وذلك لانه يواجه صراع علي العرش مع ابن اخيه، و صراع اخر مع شلمنصر الاول ملك اشور علي مناجم النحاس التي تقع علي حدود مملكه اشور بالعراق ووملكه خيتا بالشام، فلم يرد ان يفتح جبهه جديده مع مصر في ظل ما تحمله له الايام من تقلبات وعواصف ولذلك تم عقد المعاهده، وتبعها معاهده قادش في العام ال20 من حكم الملك رمسيس الثاني، وسجلت علي جدران معبد الكرنك والرمسيوم في مصر وعلي جدران مدينه بوغازكيوي بتركيا، والتي كانت تقع ضمن اقصي حدود مملكه خيتا ان ذاك.

النص المصرب بالهيروغليفيه والنص الخيتي بالمسماريه، تمت ترجمه النصين وهما مسجلين في كتاب سليم حسن مصر القديمه.

بنود معاهده قادش

  1. اسم الملكين ملحق بالالقاب الملكيه الطويله والصفات والمديح.
  2. تجديد المعاهدات السابقه واقرارها.
  3. عمل خطه دفاع مشترك اذا تم هجوم خارجي علي احدي القوتين تهب الاخري علي الفور لنجدتها.
  4. العمل المشترك علي قمع اي حركات انفصاليه او ثوريه داخل البلدين.
  5. تسليم الفارين من الطرفين.
  6. الاعتراف بولي العهد المصري والخيتي في المستقبل.
  7. اشهاد الاله المصريه والخيتيه علي النص.
  8. اللعنات علي الخائن الناقض للمعاهده والصلوات والرحمات علي للمحافظ عليها.

وهنا نري ان كلا القوتين تعاملا في نديه لاول مره، ونلاحظ ان النص المسماري يقابل النص الهيروغليفي بكل دقه وهو دليل علي وجود مترجمين كما هو متعارف عليه الان في البروتوكولات الدوليه.

الزواج السياسى بين ملوك مصر واميرات خيتا

ساد هذا النوع من الزواج في منطقه الشرق الادني القديم، وكان دائما ما يعقب توقيع اي معاهده او اتفاق بين كتلتين سياسيتين في المنطقه زواج، وذلك للتاصيل الراوابط بين الطرفين وتعميق العلاقات، وكذلك كنوع من اخذ رهينه ملكيه لضمان تمام الاتفاق وعدم العبث ببنود المعاهده او الغدر، وكان هناك مبعوثين ملكين من كلا الطرفين يجيدون لغه الطرفين نطقا وكتابه لضمان اتمام الزواج كما يريد الطرفين.

أمثلة للزواج السياسى بين ملوك مصر واميرات خيتا

ومن امثله هذا الزواج ما نراه مسجل في رسائل العمارنه من زواج امنحتب الثالث من اميرات من خيتا مثل ابنه الملك تارخون، وزواج الملك رمسيس الثاني من ابنه الملك خاتوسيل الثالث عقب توقيع معاهده قادش، الي جانب استقدامه للعديد من المحظيات، وحملت لقب ابنه ملك خيتا العظيم، ووضع اسمها في خرطوش ملكي (علامه يوضع بداخلها اسماء الملوك والملكات)، وتغير اسمها ليكون (مات حر نفرو رع) اي التي يري الملك من خلالها جمال رع، الا انها لم تحمل كل القاب الزوجه الملكيه مثل المليكه نفرتاري مثلا زوجته الشهيره وصاحبه معبد ابو سمبل الصغير.

وعرفنا نحن تواريخ الزواج الملكي لرمسيس الثاني لاميرات عديدات من خيتا عن طرق سجل الهدايا التي تاتي بها الاميره وهي قادمه الي مصر، حيث ان ابيها يرسل معها هديه الزواج وهي تكون نوع من انواع الجزيه السنويه ولاكن بتحايل لحفظ ماء الوجه.

من الاعراف المصريه القديمه ان الملك المصري من الممكن ان يتزوج اميرات اجنبيات وابنائه منهم معترف بيهم، ومن الممكن ان يصعدوا علي عرش مصر مثل تحتمس الثالث، ولكن لا يمكن لاميره مصريه ان تتزوج اجنبي، حيث ان احد ملوك اشور طلب من رمسيس الثاني بعد الصلح بينهم ان يرسل له بفتاه مصريه لا اصل لها، وانه سوف يدعي علي شعبه انها اميره مصريه فيتزوجها ويفتخر بها، ولكن جاء رد رمسيس حاسما حيث رفض قطعا ان تكون فتاه مصريه في يد غير مصري حتي لو كانت هنا جاريه وهناك ملكه.

هذا يعتبر تمهيد لحادثه شهيره في التاريخ المصري حين حاولت ارمله توت عنخ امون وهي ابنه اخناتون بعد وفاه زوجها وتولي قائد جيوشه (اي) عرش مصر،حاولت ان ترسل خطابات الي امراء خيتا لتستجلب امير منهم لتتزوجه وتجلسه الي جوارها علي عرش مصر، وتسترد عرشها مره اخري من قائد الجيوش (اي)، فارسلت الي الملك (شوبيليوما) ملك خيتا ان يرسل لها احد ابنائه لتجعله ملك علي مصر ووصل الخبر الي الملك (اي) الذي تربص بالامير حتي وصل حدود مصر وقتله، وارسل جزء من اشلائه الي الارمله والجزء الاخر الي ابيه في خيتا، مع ملاحظه ان هذه الروايه ذكرت مفصله في نصوص بلده بوغاز كيوي المسماريه بينما نري صمت كامل عنها في النصوص المصريه.

وهنا نستطيع ان نجمل ما تم ملاحظته في مراسلات الزواج ودراستها

  1. ان الخطابات بها كثير من الود والسؤال عن افراد الاسره الملكيه بشكل متبادل.
  2. استخدام جمل بها شئ من المساواه والنديه بين الطرفين وفي بعض الاحيان استخدمت كلمه (اخي) بين الملكين وهي دلاله علي سياده فترات سلميه في العلاقه بين خيتا ومصر.
  3. اشهاد الهه مصر وخيتا علي الزواج لجلب البركه علي الصادق واللعنه علي المخادع ناقض العهد.
  4. ظهور تاثيرات فنيه وثقافيه بسبب تلك العلاقات المتبادله الراقيه بعيدا عن الحروب والنزاعات

ومن الواضح ان الزواج يصنع ما لا تصنعه الحرب

الخريطه بأول المقال تمثل المملكه المصريه بالون الاخضر وامتداد نفوذها داخال الاراضي الخيتيه، واللون الاحمر يمثل التقاء الحدود الخيتيه مع المصريه وامتداد ونفوذ مملكه خيتا ابان عقد معاهده قادش.

المراجع

مصر والشرق الادني القديم د/ فايزه صقر

التعليقات