التخطي إلى المحتوى
مقدمة مؤلف كتاب أوزيريس وعقيدة البعث المصرية واليس بدج
مقدمة مؤلف كتاب أوزيريس وعقيدة البعث المصرية واليس بدج
المنشور الثانى مقدمة مؤلف كتاب اوزيريس وعقيدة البعث المصرية
OSIRIS AND THE EGYPTIAN RESURRECTION By Wallis Budge
للعلامة الاثري / واليس بدج – ترجمة واعداد / رضوان سيد عبد السلام
العودة لقراءة الجزء الأول من هنا:

 

مقدمة المؤلف

 

كان مركز الديانة المصرية القديمة متمثل في اوزيريس وأن عبادته الرئيسية كان مقدسة وانهم أعتقدوا في ألوهيته وموته وبعثه وأنه هو المسيطر علي الاجساد وارواح الرجال والنقطة الاساسية في عباد أوزيريس ان يكون المتوفي مثله، ان يبعث ويتحول الي جسد حي، وان المادة التي تعتمد عليها هذه الدراسة تنقسم لقسمين رئيسيين :
1- السحر، الدين والميثولوجيا (الاساطير) التي دونت عن طريق سكان مصر المصريين للمصريين.
2- حسابات سحرية، ديانة، ميثولوجيا وآلهة مصر القديمة التي دونت عن طريق مؤرخين وفلاسفة يونان ورومان أمثال هيرودوت،وديودورس، وبلوتارخس، وابوليوس وأخرين، وفحص كتاباتهم بعد أخضاعها للنصوص والدراسات المصرية المتوافرة.
كما أن أعمال الكتاب الكلاسيكين عن مصر وديانتها يحتوي علي معلومات غامضة فبعضها أعتمد علي نصوص مصرية ،ومن جهة أخري اعتمد البعض الاخر علي خياله من خلال فحص الآثار المصرية ،فهيرودوت واخرين ومع انهم افاضوا في الكتابة عن مصر والكهنة المصريين الا انه لاتوجد شواهد في اعمالهم انهم فهموا طبيعة الديانة المصرية كما يجب ان تكون كما انهم لم يعرفوا بالتفصيل اسرار العبادة الاوزيرية نظرا لانهم لم يعرفوا الادب والثقافة المصرية وهذا لايحملهم وزر عدم المعرفة بقدر ماكان الكهنة المصريين يتعمدون اخفاء اسرارهم عن الغرباء بجانب عدم معرفة اللغة التي تمكنهم من فهم ودراسة الديانة والثقافة المصرية ، الاضائة التي ظهرت في نصوص الديانة كتبت في عهد الاسرة العشرين ،وما تلالها من أسرت أمدتنا بلا شك بمعارف عن الديانة المصرية في العصر المبكر والتي امتلك اسرارها الكهنة فيما بعد. ويمكن القول ان بنية الديانة المصرية حدث بها تغير في عهد الامبراطوية الجديدة، الارواح اصبحت تدفن تحت كتلة (صخرة) والتي كانت من سماتها انها سحرية خالصة ،الصور السحرية والتعاويذ .وعندما زار هيرودوت مصر كانت المعارف عن الديانة المصرية القديمة والامبراطورية الوسطي ممارستها قد ماتت. والبحث عن الديانة المصرية لايتم الا من خلال فحص النصوص الممزوجة بالصيغ السحرية ،ومع الاخذ في الاعتبار انه لاتوجد في المصرية كلمة “ديانة ” كما نشعر بمعنها الان.
وانه اذا قارنا اعمال عصر بوصير “سات” مثل كتاب التنفس ” و ” مناحات ايزيس ونفتيس “و ” اغاني اعياد ايزيس ونفتيس، وكتاب ” عمل روح اوزيريس ” وكتاب “رحلة الخلود” مع الاعمال التي للدولة الوسطي والامبراطورية الجديدة والتي تتمثل في كتاب الموتي “و ” كتاب “ام تاوت ” و “كتاب البوابات ” و” كتاب شعيرة فتح الفم ” والتراتيل الجنازية وكتاب “الطريقين” نجدهم علي شاكله واحدة نجدهم يتكلمون عن البعث وخلود الاشخاص ،وفي تطور العام للديانة السحرية الذي تدفق من الدين المصري القديم بعد سقوط الامبراطورية الجديدة ومقدمات قدوم الآلهة الاجنبية ونمو عبادات شجر الآلهة ،قضيب الآلهة الخ. ويمكن القول ان اهم الاعمال المصرية القديمة والتي ذكرنها اعلاه هو بلا شك كتاب ” بر – ام –حرو ” والاسم الشائع له كتاب الموتي ، هو كان مستخدم اثناء حكم الاسرة الخامسة والسادسة وهو يحتوي علي سلسلة من التعاويذالكبيرة وايقاعات لصيغ وتعاويذ الخ، والتي كانت تقرأ عن طريق الكهنة اثناء السنة للمتوفيين الابرار ،وهذا الشكل من كتاب الموتي عرف ب ” النسخة المنقحة الهبلوتية “لانها من عمل كهنة “آنون”(أو هليوبوليس ) .والذين اضافوا نصوص التي تظهر تفوق ألههم اله الشمس “رع” وان كل تعويذه كانت تؤدي لغرض معين عن طريق قرائتها بطريقة معينة . ثم حدث مزج لهذه التعاويذ لتكون في نصوص قصيرة من مثل التي كانت قبل عام 3400ق.م.
فالمصريون امتلكوا تصورات للحقيقة ،والعدالة والخير ،وطبقا لهولاء الحياة الخالدة في السماء تكون في مملكة اوزويرس وتكون فقط لهولاء الذين عملوا البر والخير اثناء حياتهم الارضية ،والذي يعلن انه تحدث بالصدق في قاعة محكمة اوزيريس وهذه المحكمة الكبري تتخذ مكانها في قاعة اوزيريس ،الرجل الذي تحدث بالصدق علي الارض ،فقد عن اوزيريس نفسه اعلن عن طريق تحوت والآلهة الاخرين انه ” صادق القول” =ماعت خيرو ،وان روح الرجل بعد هذا القول تكون بالتأكيد خلدة وسعيدة.
واثناء الاسرة الحادية والثانية عشرة هذه التعاويذ والنصوص نسخت علي التوابيت مثل تابوت “أمامو” وتوابيت من البريشا وأن العنوان المعطي للكل كان ” فصل لا موت “أو فساد” في الحياة الثانية ” وأن كل تعويذه كانت مكتمله بذاتها وأن تعاويذ الفصول جمعت معا لتنتج ما يسمي بكتاب الموتي.
وفي الاسرة الثامنة عشرة حدثت محاولة لجعل مجموعات طبقا للموضوعات والاحداث واضافت لمسة عن طريق صور للفصول ضخمة وذات الوان براقة مثل منظر وزن القلب في قاعة محكمة اوزير يس وهذه المناظر تعود لنسخة طيبة المنقحة لكتاب الموتي وفي نهاية الاسرة التاسعة عشر اصبح كتاب الموتي تام الاخراج ويعبر عن عبادة كهنة اوزيريس، وفي الاسرة العشرين نجد أن كهنة أمين- رع نجحوا في اقحام الههم في مكان في العالم الاخر وهذا نجده في برديات الاسرة العشرين التي كتبت في طيبة وأيضا في بداية الاسرة الواحد والعشرين. وبسقوط حكم كهنتة أمين رع في طيببة استعاد اوزيريس مكانته كسلطة عليا مطلقة في العالم الآخر،.ونسخ مدينة سايس المنقحة لكتاب الموتي كتبت بين 600 ق.م و 100 ق.م .
وتظهر الحقائق أعلاه أن كتاب الموتي كان موجود بشكل منظم وقد كتب الجزء الاعظم منه في عصر الاسرات فهو يزودنا بالكثير لفهم الديانة المصرية خلال هذه الفترة وسنقوم بدراسة مختلف النصوص المنقحة ومقارنتها بالبرديات لترتيب الحقائق المتاحة ومع ذلك نجد العديد من الثغرات لا تزال موجودة في معلومتنا ولجهلنا بالمعاني الدقيقة للعديد من الكلمات تجعل استحالة للوصول الي استنتاجات محددة في العديد من الحالات، وهذا بالطبع قد يرجع علي عدم اتفاق علماء المصريات والخصومات التي يقدمونها في فهم وتفسير النصوص والتي قد تصل لحد التناقض أحيانا ،ومن خلال البحث في الدين المصري وجدنا انه يمتليء بمفاهيم روحية وميتافيزيقيه التي تتميز عن الاديان الشرقية الاخري وكانت الفلسفة هي الغاية في طبيعتها.وكان الدين المصري ينظر اليه علي انه نوع من العبادة الشمسية والتي كانت في الاصل مستمدة من آسيا ،ويري أخرين أن الدين المصري لم يكن سوي سحر أسود.
ونظرا لاختلاف وجهات النظر في النظر للديانة المصرية كان من الصعب الخروج بنتيجة تؤلف بين هذه الاراء . ففي عام 1883 وجدت نصوص أساسية متاحة عن طريق النشر من برديات نبسيني ، “ونب –قيت”،و”سوتمس”،ونصوص من توابيت برلين،وبردية تورين ،وكتاب شعيرة فتح الفم ،كتاب البوابات وأجزاء صغيرة من نص هرم اوناس ،وتلي هذه الاعمال المنشورة طبعات اخري من البرديات السحرية ،والدينية،والبرديات الليتورجية وبالتالي أصبحت المصادر وفيرة لمعرفة الدين المصري القديم ،واصبح من المتاح عقد مقارنة بين النسخ الطبيبية المنقحة ونسخ هليوبوليس وسايس لكتاب الموتي بالاضافة الي الاعمال الجنازية التي تعود لفترات لاحقه،وهي بالطبع كانت ذات قيمة كبيرة.
وأن العديد من النظريات الحالية فيما يتعلق بالدين المصري كانت خاطئة ،وأن الحقائق المستمدة من النصوص عندما تم ترتيبها اكدت لنا ان الديانة المصرية لم تكن مستمدة من أديان آسيا ،علاوة علي ذلك فالشواهد من خلال قبور ماقبل الاسرات والتي وجدت في حفريات مقابر أبيدوس ونقادة واجزاء كثيرة من مصر العليا تؤكد ان الاشخاص الذين عملوا هذه المقابر قد انتموا الي ثلاثة عصور .ويمكن القول أيضا أن الطقوس السحرية من جميع الانواع ارتبطت بشكل وثيق بمعتقدات روحية عالية . ايضا الذكر والانثي كان مؤكدا بشكل كبير بالعباده مثل الآلهة “مينو” و “أمين” ،فضلا عن أن الطيور ،الحيوانات ،الاسماك والزواحف الاشجار الاحجار الخ كانوا يبجلون لانهم اعتقدوا انها كانت مساكن للالهة والارواح في اوقات معينة في ظل ظروف معينة ،وأن التمائم من جميع الانواع كان المصريون يرتدونها ،عندما كانوا أحياء،وأيضا وضعت علي أجساد الموتي،لانه كان يعتقد انها كانت جالبة للخير ،لمساكن الارواح وأنها تحميهم من الارواح الشريرة وأيضا كانت الاضاحي عندهم ذات أهمية لكل من الاحياء والاموات.
وكانت تعتبر عباده من نوع سامي بأن تتم تحويل طبيعة الكائنات المادية الي كائنات روحية عندما توضع علي مذبح القربان.ويقال أن منشأ الديانة المصرية تعتبر افريفية اكثر منها آسيوية. والادب الاديني المصري يحتوي علي العديد من أناشيد وابتهالات الي اله الشمس والذي كان يصور تحت أشكال مختلفة علي سبيل المثال : “تيمو”، “خبيرا” ،”رع ” “حورس” وأن التلميحات المذكورة للسماء التي كان رع ملكها وسيد كل الآلهة، ومن المعروف أن عبادة رع كان الدين الذي يدين به الفراعنة الملوك ،وكذلك الكهنة فهو كان دين الطبقة الارستقراطية . ومن منتصف الاسرة الخامسة فصاعدا بدء كل ملك بنسب نفسه الي رع كاابن له وانه أعتبر نفسه تجسيدا لرع علي الارض وكما لايوجد دليل مؤكد علي أن شعب مصر كانوا جلهم عبادا لرع ،فالعديد من فصول كتاب الموتي تثبت أن اله القمر كان الكائن المفضل في العبادة لديهم ،وكان منشأ عبادة الشمس في هليوبوليس تحت حكم الاسرة الخامسة استطاع كهنة رع في جعل الطبقات الرسمية تعتقد أن جميع الآلهة العظام الاصلية كانت أشكال “لرع” وبالتالي ضمن كهنة رع تفوقه ،ومع ذلك الجزء الاكبر من عامة الشعب تمسكوا بعبادتهم القديمة للقمر وحيوانتهم المقدسة وكذا الطيور الخ. وأيضا عبادة الارواح التي تسكنهم وهذا لم يعقوهم علي الرغم من انتشار عبادة اله الشمس والتي انتشرت بشدة مع شعوب غرب الدلتا ،وفي الصحراء الي شرق شمال مصر وبالتالي طغت عبادة لرع علي ارجاء مصر.
والمتتبع لكتاب الموتي يجد صعوبة بالغة التعقيد في وجود الروح الثنائية أو الروح المزدوجة. والافكار الغير عادية التي تكمن من وراء فصول القلب (فصل 26 -30ب) وفصول التحولات (فصل 76 ) وعلم النفس المصري القديم والايمان بالآخرة بشكل عام . ومن خلال دراسة كافة المصادر المصرية القديمة المتاحة أظهرت أن عمود أو أساس تركز ت في المعتقد الاوزيري وعبادته ،وبالتالي قررت كتابة تاريخ هذا النتر وكذلك أشكاله الرئيسية لوصف وشرح الافكار البارزة من عبادته ولتوضيح المعتقدات التي تبلورت في ذلك مع الحقائق التي تم جمعها في مصر والسودان وايضا من الروايات المستمدة من الرحالة الذين سافروا لهذه البلدان وكتبوا عنها ومع عبادة اوزيريس قد فطم الشعب البدائي عن آكل لحوم البشر والبدائية ،فقد علمتهم عبادة اوزيريس احترام الانسان واعتبار الرجل كما علي صورة الاله. وأن جسده الميت اعتبر شيء مقدس وهذا ما دفعهم لتكريس أنفسهم للعمل في الزراعة وبالتالي تحسنت اخلاقهم فهذه العبادة حولتهم للزراعة بعدما كانوا صيادين رحل ولصوص يسطو بعضهم علي بعض ،أيضا علمتهم عبادة اوزيريس الايمان بألوهية التجسد وأسرار العبادة ووهبتهم الامل في البعث والخلود، والتي لايكمن أن يتحقق هذا البعث والخلود الا من خلال حياة صالحة علي الارض ،وذلك من خلال رحمة اوزيريس،ولاشك أن النصوص المصرية المتوافرة الان تمكننا من تتبع تاريخ عبادة اوزيريس العتيقة حتي الفترة الرومانية ، كما أن المعني الدقيق لاسمه غير مؤكده منها مثلا اسم “صانع المقعد “والتي جاءت من نصوص الاهرام ومع ذلك لاتكاد تكون مقنعة وبالتالي يجب الاعترف بالحقيقة وهي ان اسم اوزير له معني غير معروف.
أما فيما يتعلق بمقعده أو عرشه فقد وجدا له ضريح في أبيدوس خلال الاسرة الاولي ، ويبدو للوهلة الاولي كما لو كان ملك مؤله عاش وملك مصر وعن طريق كهنته نجحوا بذكاء في ادماج ماهو أفضل في العبادات المحليه الي عبادته من مثل عليا للاخلاق والعدالة والبر مما ساعد علي انتشار هذه العبادة علي صعيد مصر كلها سواء في الدلتا أو مصر العليا لانه ببساطة لم توجد عبادة قالت لمعتنيقها بوجود بعث وخلود للناس. وحلت عبادة اوزيريس محل عبادة ارواح الاسلاف ،أيضا طريقة احتفالات الكهنة التي كانوا يقومون بها من خلال الفاظ معينة تسمو بأرواح اجسادهم للخلود ومن خلال الكهنة يمكن أن يتمكن الانسان من الخلود من خلال الايمان بألههم وأن ارواح المجدفين لايكمن أن تدخل عالمه عالم الخلود ،فكان يكفي أن تقرأ صلوات معينة علي جسد المتوفي وتحنيط جيد مع وضع لفات من فصول كتاب الموتي لتمكين المتوفي من اجتياز الصعاب للوصول الي مملكة اوزير.
والنصوص والآثار تشير أيضا الي أن الي عادة دفن العبيد أحياء في قبور ملوكهم ورؤسائهم وأسيادهم حتي يكون خدما لاسيادهم في العالم الاخر وأيضا لينعموا بالخلود وتوجد صورة في كتاب ام تاوت (ماذا في العالم الاخر) توحي بعادة دفن العبيد أحياء في قبر سيدهم ففي كل ركن أو زاوية من الزوايا الاربعة للقبر التي جمعت أو اقامت الجسم البشري لاوزيريس وعلاوة علي ذلك فأن وجود أجساد نساء في قبر “امينحتب الثاني” في طيبة يثبت انه في الاسرة الثامنة عشرة وجدت زوجات مفضلات دفنوا معه اما بسمهم أو خنقهم أو السماح لهم بالانتحار بحيث يسمح للارواحهم ان تلحق بازواجهم في العالم الآخر ومواصلة الخدمة الزوجية .مما يوحي بأن الملك كان شخصية متعطشة للدماء ،وانه وجدت جثث لسبعة رؤوس من رؤساء القبائل المهزومين معلقة علي قوس قاربه وعرضهم علي حوائط طيبة ونباتا مما يوحي لقتله النساء والعبيد في قبره.
ومن المقابر الملكية الاخري مصاطب الجيزة وسقارة وغيرهما ،تشير الي شعيرة القتل ،كل هذا زال أو اصبح قليل بأنتشار عبادة اوزيريس في مصر،وأن عادات دفن الصور الشخصية من أحجار وخشب وفخار وغيرها مع الموتي بدلا من العبيد الذين يعيشون مع أذرع وأرجل مكسورة قد اختفت هذه الاعمال البشعة منذ الاسرة الحادية عشرة وحل محل الدم الحقيقي المراق دم العنب الاحمر والخبز والكعك ولحم ذبيحة الحيوانات حلت مكان اللحم البشري الذي احتل مكانا بارزا في الاحتفالات القديمة،أما التضحية بأسري الحروب فقد استمرت حتي نهاية التاريخ المصري فقد أعتبر الفراعنة أن دماء الاسري المراقة عبارة عن شراب للالهة وقربان لهم ،واعتقدوا أن أجزاء من الضحايا البشرية “تهب الحياة الي الالهة المقدسة ،فقد كان عباد الشمس يعملون التضحية البشرية للاله لانها كانت ذات اهمية حيوية للاله ولانفسهم.
ففي مهرجان تحطيم “أنتوي”(أي سكان الصحراء الشرقية) فقد جري احتفال في هليوبوليس وكان الحدث الديني الرئيسي للسنة في هذه المدينة ان أحيت احتفال مهرجان كبير ذات طابع حاسم مع القبائل المتمردة والتي تم الانتصار عليها وارتكاب الفظائع بحق الاسري وهم في حالة سكر مع اجراء مذابح وجنونية ورائحة الدم توحي بسهولة ماذا كان مصير ال أنتوي ،وفي معابد الشمس ومعابد أبوصير في الاسرة الرابعة حيث يرمز لوجود الاله بحجر يرمز علي شكل المسلة تمت التضحية ببشر كثيرون لايعدون ولايحصون والتي حملت دماء الضحايا علي قنوات تعتبر من الادلة الدامغة . ويقول المؤرخ الروماني بوركبيوس أن البليمين في فيله كانت من عادة سكانها التضحية بالرجال للشمس واستمرت حتي وقت الامبراطور دقلديانوس.
والان نضيف وبأيجاز طابع الديانة المصرية القديمة .كتاب الموتي النسخة المنقحة وما يشابهه يثبت اضافة اوزيريس لهذه الاعمال دفعت المصريين لتبجيل اله الشمس ،اله القمر،اله الماء،اله السماء ،اله الارض ،اله النيل وامتصاص مجموعة كبيرة من الارواح والتي تقدر أسمائهم ب3000 من الاسماء ،ولكن السؤال ماعلاقة هولاء الالهة وخواص الارواح ببعضهم باوزيريس ،انها ليست واضحة في البداية وهذا ماجعل البعض يقول ان الدين المصري ماهو الا شرك بالله . وهناك من يقول انهم آمنوا بالوحدانية بدليل انهم لم يصوره لانهم اعتقدوا انه لايوجد رجل يمكن ان يصفه أو يصوره وأن صفاته كانت كثيرة جدا لايمكن احصائها وهي تستعصي علي الفهم وهم قالوا عنه انه “نتر” ، والي جانب هذا ليس له اسم،وأن معني نتر بالضبط غير معروف ووصاياه حملت الي السماء والارض والعالم الاخر،عن طريق العديد من الالهة العظام والذين شكلوا مجلسه ،والذين كان بدورهم يخدمهم آلهة أقل وكذلك الارواح.
وأن أقدم الالهة الكبار كانا “شو” و ” تفينوت” والذين جاءوا من خاصيته الشخصية ومعه شكل أول ثالوث مصري ، وشو وتفنوت انجبوا كل من ” جب” و “نوت” وهم بدورهم انجبوا “اوزوريس “و “ايزيس” و”ست” و “نفتيس” وجميعهم ولدوا علي الارض في وقت واحد،وكل منهم امتلك وجود أو جسد بشري ،وكان اوزوريس أبيض وتجسيدا للخير ،وكان “ست” أسود (أو احمر) وكان تجسيدا للشر ،وان هذين الالهين كانا في حالة حرب بأستمرار واستطاع “ست” قتل الجسد البشري لاوزوريس، اوزريس انجب من ايزيس الابن حورس الذي انتقم لابيه وذبح”ست” ،ارتفع أو صعد اوزوريس من الارض واصبح ملك السماء مسكن ودار النفوس الصالحة ،و”ست” الذي اتخذ شكل خنزير أسود اصبح سيد اقليم الارواح الملعونة، ويمكن القول ان ادارة العالم المادي وشئون الحياة والرجال اوفدت الي الالهة والآلهات من قبل الاله والارواح منهم من تتعرض بالاصلاح لشئون الناس ومنهم من تؤذي وترتكب الاذي وبالتالي اصبح الانسان يريد الحصول علي قوة كبيرة تدفع عنه اذي هولاء المخلوقات الشريرة لان الاله ترك شئون الرجال والانسان وبالتالي لجأ هولاء الي من يديرون شئون الارض وهم الالهة “الارواح” وبالتالي المصريون القدماء كانوا غير راضين عن هذا لوضع لان انفسهم كانت تواقة الي معرفة الاله الذي يمتلك طبيعة أقرب لخاصتهم ويكون اكثر تعاطف معهم من اله الشمس أو اله الارض أو اي من اله طبيعة آخر أو روح. ولتلبية هذه الرغبة اخترع علماء الدين البدائيون وأعلنوا ان اوزوريس و”ست” و ” ايزيس” و ” نفتيس” ظهروا في الارض في اشكال بشرية وان اجسادهم الحية مشابه لاجسام الرجال الذين ولدوا من ارحام النساء.
لقراءة الجزء الثالث:

التعليقات