التخطي إلى المحتوى
الكتابات المسمارية والمدرسة في بلاد الرافدين
الكتابات المسمارية والمدرسة في بلاد الرافدين

كان نشوء المدرسة في بلاد الرافدين نتيجة مباشرة لاختراع الكتابة المسمارية، التي تعد ابرز ما اسهمت به بلاد سومر في تقديم الحضارة، وكان ذلك نحو سنة 3000 ق .م، ثم ظهر أكثر من مدرسة في بلاد سومر حيث اصبحت الكتابة تدرس تدريساً منتظماً.

الكتبة فى بلاد الرافدين

وقد بلغ عدد الكتبة الذين كانوا يمارسون الكتابة الالوف منهم: الكتبة الصغار المبتدئون، والمتقدمون، والملكيون، وكتبة المعابد، وذوو التخصص العالي، وكبار موظفي الدولة كانوا يتلقون جميع فروع المعرفة في زمنهم، وكانت المدرسة مركزا للتأليف الابداعي، وكانوا يستعملون الواح الطين، والرق، وورق البردي، والالواح العاج للكتابة، باقلام من القصب.

نظام المدرسة فى بلاد الرافدين

ونجد أن المدرسة قد سميت ببيت الالواح، ويوجد للمدرس مساعد من الطلبة الكبار يدعى بالاخ الكبير، وتخصص المدرسون بتدريس موضوعات خاصة، منها على سبيل المثال اللغة السومرية والرياضيات، ويتكون المنهج من قسمين الاول شبيه بالعلمي قائم على اساس البحث، والثاني خاص بالابداع والانتاج الفكري.

شكل المدرسة فى بلاد الرافدين

كانت المدارس في بدايتها توجد كحجرات ملحقة بالمعابد المختلفة، إلى أن استقلت في بيوت خاصة وليس في معابد، وقد وجدت حجرات مصفوفة بكاملها بمصاطب (رحلات) من الآجر، يستطيع ان يجلس على الواحدة منها تلميذ او تلميذان او اربعة تلاميذ، وبما ان المدرسة كانت في البدء ملحقة بالمعبد فهي اذن مكان مقدس.

محاورة ايام الدراسة لبعض الطلاب

هناك محاورة لطيفة ذكرت في احد المصادر عن ايام الدراسة للطلاب:

– اين كنت تذهب في ايامك المبكرة يا ابن بيت الالواح؟

– فيقول: كنت اذهب الى بيت الالواح.

– وماذا تفعل؟

– فيقول: كنت أُخرج لوحي وأتناول غدائي وأقوم بتهيئة لوحي الجديد للكتابة والإستكمال، وعند إنتهاء المدرسة أقوم بالعودة الى منزلى، وادخل بيتى، واجد والدى جالسا به، فأخرج له درسي الذى كتبته، وأجعله يشاهد لوحي فيسعد بذلك، وفي الصباح أستيقظ مبكراً، وأجد امي وأُخبرها أن تعطيني غدائي؛ لأننى سأذهب لبيت الالواح فتمنحنى رغيفين، فأتوجه لبيت الالواح سيراً، وهناك بالمدرسة يسألنى العريف عن سبب تأخرى، ثم أدخل وانا مضطرب القلب وذلك فى حضرة أستاذى، وأُحييه بكل إحترام .

طرق كتابة الكتابات المسمارية

اما عن الكتابات المسمارية، فان من حسن الحظ ان العراقيين القدماء استخدموا الطين والحجارة بالدرجة الاساس، ومن ثم المعادن والعاج بدرجة اقل، وعزفوا عن استخدام الرق والبردي والخشب الافي حالات استثنائية؛ وكان من نتائج ذلك ان حفظت لنا تربة بلاد الرافدين على الرغم من رطوبتها مئات الالاف من الرقم الطينية والالواح الحجرية والعاجية والمعدنية، وعليها كتابات مسمارية ذات مضامين مختلفة، وصلت الينا بصيغتها الاصلية التي دونت بها، او استنسخت قبل الاف السنين، وان اصاب عدد منها شي من التلف او تعرض الى الكسر وفقدان اجزاء منها.

اكتشاف الكتابات المسمارية

لقد كشفت التنقيبات الاثرية في مدن العراق ومواقعه القديمة، منذ ان بدات في اواسط القرن التاسع عشر وحتى الان، عن اعداد هائلة من الكتابات المسمارية لايمكن حصرها وهي في تزايد مستمر باستمرار اعمال التنقيب والحفر، وتوزعت الكتابات المكتشفة في متاحف العالم ولاسيما متاحف العراق، ان هناك مجموعات كثيرة من الكتابات المسمارية المتنوعة في حوزة مؤسسات وافراد خارج نطاق المتاحف والجامعات يصعب الوصول اليها حالياً.

لقد كان لأهمية ما تضمنته الكتابات المسمارية من معلومات، عكف الباحثون الاجانب الذين حلوا رموز الكتابات المسمارية على قراءة تلك الكتابات ودراستها وتحليل ماورد فيها، حيث وجد العلماء اختلافات بين الكتابات بين اللغة الاكدية واللغة السومرية، لذا من الضروري قراءة الكتابات المسمارية على اختلاف انواعها قراءة مباشرة، وفهم مضامينها، وتقديم ذلك لنقل تاريخ العراق القديم وفي تاريخه حضارته الاصيلة .

التعليقات

إترك تعليقاً