التخطي إلى المحتوى
الدمج بين رع واوزير (الليل والنهار)
الدمج بين رع واوزير (الليل والنهار)
الإندماج بين المعبود رع وأوزير
نبذة عن البعث والخلود :


“ان الذي تزرعه بنفسك لا يحيي الا ليموت”


“يا جاهل ان ماتزرعه انت لايحيي الا اذا مات”

 

• ليست هذه الكلمات التي فاه بها القديس بولص الا تلميحا لما تركته الدورة السنوية في الحياة النباتية (التي من شانها الموت ثم الحياة) من التاثير العميق في عقول الاقدميين.
 

 

• ونحن نذكر ان الاساطير الاغريقية كانت مفعمة بمثل تلك الافكار كذلك كانت دنيا البحر المتوسط في كل مكان متحفزة لاعتناق الاراء الشرقية التي من هذا النوع فكان تأثيرها من اجل ذلك ظاهرا في الانجيل ونجد ان البعث هو اساس الفكر اللاهوتي كله (فالحياة تؤدي الي الموت والموت يؤدي الي الحياة) وتتكررهذه الدورة مرارا كلما زار رع في مركبه العالم الاخر ، فعندما ينفذ ضوء رع الي الموتي المباركين يهبون من رقدتهم مستيقظين وتستمر هذه اليقظة طيلة الساعة التي يستغرقها مرور رع في العالم الاخر وعبارة (الحياة تؤدي الي الموت والموت يؤدي الي الحياة) تكاد توافق قوله تعالي “يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَمُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ ذَلِكُمْ اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ” (سورة الانعام الاية 95).


• وتجدر الاشارة بان ساعة الابدية تناسب الابعاد العملاقة في ذلك العالم وهي تعادل حياة كاملة علي سطح الارض وعلي ذلك فالموتي المباركين يمنحون حياة تستمر ملايين السنين طالما بقي الزمن وهذه بعينها هي فكرة الخلد التي لا تعرف الموت وانما يتجدد فيها الشباب دائما وهي فكرة اساسية في كل اللاهوت السامي والاساطير السابقة عليه كاسطورة جلجامش في بلاد الرافدين.

 

 
• وان اقدم مظهر لتاثير الخضرة في اراء الاقدميين التي لها علاقة بشان الموت نراه بحالة واضحة في ذلك الانتصار الباهر الذي احرزته تلك (العقائد الاوزيرية) علي ما سبقتها من العقائد الخاصة بالخياة الاخرة . وليست صلاة “عيد الفصح” الحالية طبعا الا احدث المظاهر الباقية لتلك القوة الملحة التي نشات عن اقدم تاثير للطبيعة في روح الانسان.
 
• وفي اطار ايمان المصري القديم بحياة ما بعد الموت حياة ابدية لاموت بعدها سعي المصري القديم الي اتخاذ كل الوسائل اللازمة للحفاظ علي جسد سالما لايمس حيث لجأ المصريون القدماء الي اعادة دفن موتاهم علي حافة الصحراء بهدف صيانة رفاتهم من الفيضان وما بسببه من رطوبة الارض وما تتميز به الصحراء من جفاف وبالتالي تحفظ غلي الجسد لفترة طويلة وايضا قاموا بتحنيط الجسد للحفاظ علي سلامة الجسد وعلي الرغم من ان عادة التحنيط المقصود بها الحفاظ علي الجسد فان المصريون القدماء كانوا يرون ان البلي شرط مسبق للتجدد وان انحلال الكيان القديم شرط ضروري لظهور الكيان الجديد من الرمة البالية فالانحلال المطلق يسبق التجدد المطلق والعظام بعد ان تصبح رميما يبرز منها الشكل الكامل المتجدد وهذه الفكرة توحي للاذهان بالاية الكريمة ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) سورة يس (الاية 78-79).

 

– وتدل علي ذلك اسطورة اوزيريس وحتي جثة الجعران الشمسي كانت تدفن في الامدوات في ثلاث اشلاء منفصلة وعندما يستيقظ الميت علي نداء اله الشمس يستطيع ان يتحرك حرا غير معاق في جنات المباركين حيث يجد نفسه ان كل ما يلزمه من نعيم يجده هنا بل ان الاله يضاعف له ما يحتاجه وهو يبحر في مركبه.

 

• ثم ان كتاب نوت في الاسرة 19 يصف مملكة الموتي المباركين بانها حدودا للجنوب والشمال والشرق والغرب , اذ ان هذه الاتجاهات تتلاشي في المياة الاولية فلا يكون هناك جنوب او شمال اوشرق اوغرب اليس هذا قريبا شدة القرب من الوصف الاسلامي للجنة بان عرضها السماوات والارض؟
 
• اندماج المذهب الشمسي مع المذهب الاوزيري :
– من الواضح ان المذهب الشمسي كان لاهوت الدولة تحيط به ابهة الملك ونفوذه، علي حين اننا نواجه في مذهب اوزير ديانة الشعب التي اجتذب اليها كل فرد متدين.
 
ومن المحتمل ان التاريخ القديم لتتابع هذين المذهبين كان كما ياتي:
– كان المصريون في عهد ماقبل التاريخ يعتقدون اعتقادا ساذجا بوجود عالم سفلي للاموات مأل كل الناس اليه حتما وخص بالملوك باخرة سماوية كانت خاصة بهم اول الامر ثم شملت فيما بعد جميع عظماء القوم واشرافهم ثم انتهي امرها اخيرا بان صارت عالما شمسيا لهلاء الموتي.
 
– ولما حل نفوذ (اوزير) اللذي كان اخذا في الازدياد محل الالهة الجنازيين اللذين كانوا اقدم منه صار هو بذلك رب العالم السفلي.
 
• وكان من نتائج ذلك ان اخذ اوزير وعالمه السفلي يناهضان الاخرة الشمسية السماوية في سلطاتها وندرك في ظهور هذين المذهبين جنبا الي جنب الكفاح الطويل الذي قام بين دين حكومي ودين شعبي لاول مرة في تاريخ العالم البشري ….. والان يجب ان نبتدئ بتحديد اصل معتقد (اوزير) عن الحياة الاخرة ثم اتكلم بعد ذلك عن اثر سير الكفاح الذي لا يزال حتي الان غير محدد بينه وبين اللاهوت السماوي العظيم الخاص بعقيدة الملك المتوفي.
 
• اولا : اصل معتقد اوزير:
– لما هاجر اوزير من الدلتا الي ابيدوس تصور القوم ان ملكه يقع في الغرب او تحت الافق الغربي ومن ثم اخذ اوزير مكانه في العالم السفلي واصبح ملكا علي عالم الاموات تحت الارض ونلاحظ تلك الظاهرة حتي في متون الاهرام وبلغ اوزير قمة فوزه بصفته رب مملكة الاموات السفلية، ولما لم يكن في اسطورة اوزير ووظائفه ما يجعله يرتفع الي السماء فاننا كذلك نجد ان ابسط صيغ متون الاهرام لا تقول برفعه الي السماء.
 
وتشتمل قصة المصير الاوزيري علي صور متنوعة كالتي نجدها في اللاهوت الشمسي ولكن الخضرة التي يمثلها اوزير تستمر بعد موتها (حيث كان يحتفل بالأله أوزوريس كرمز لبدأ الدورة الزراعية التي تتكرر كل عام فهو الحبة التي توضع في باطن الأرض هذا يمثل الموت ثم تبقي محتفظة بعناصر الحياة في ظلمة العالم الأخر ثم تدب فيها الحياة والبعث فتدفع بساق أخضر إلي سطح الأرض ليلقي النور فينمو ويثمر سنابل مليئة بالحبوب هذا يمثل الحياة وفي كتاب الموتي يقول عن نفسه أنا أوزوريس أعيش كحبه من القمح وأتيت كحبة من القمح لذلك كان من مظاهر هذا الأحتفال بالأله أوزوريس وبدأ الدورة الزراعية عمل تماثيل رسم له من طين تزرع بحبوب القمح والشعير وتبلل هذه الحبوب فتنبت علي رسم تمثاله أو صورته) انظر”شكل 1″.
 
شكل(1) يمثل اوزير في هيئة الارض الخضراء والنماء
 
– ولذلك كان من المحتم ان يبعث اوزير من بين الموتي ايضا وكانت قيامته تعد فوزا علي الموت وقوة لايعدلها شئ في العقائد الجنازية المصرية القديمة. ولذلك كان الملك المتوفي يفعل كل ما كان يفعله اوزير مثلا عندما مزق جسد اوزيريس إلى أشلاء بعد مصرعه بواسطة أعدائه، والآن عندما أصبح الملك الميت يتوحد مع أوزيريس كان جسد الملك يقدم كما لو كان ممزقًا بالمثل.
 
– وكما أن أطراف أوزيريس تم إحياؤها بغسلها حيث ان امه موت ضمت اعضاءه الي راسه وراسه الي اعضاءه فإن أعضاء الملك كان يفترض أيضًا أنها ضمت إلى بعضها من خلال الاغتسال التطهري ، ولقد كان هذا يحدث خلال عملية التحنيط, وكان الملك يتسلم قلبه واعضاءه كما فعل ذلك اوزير او يتحول الي اوزير نفسه وكان ذلك احب معتقدات القوم في المذهب الاوزيري اي ان يتحول الملك الي اوزير ويقوم من الموت ثانية كما قام اوزير نفسه من الموت.
 
• وكان اسمي نفع نتج عن تاحيد الملك واوزير انه ضمن للفرعون المتوفي الخدمات الطيبة التي كان يقوم بتقديمها حور الذي يتمثل فيه (البر البنوي) لوالده اوزير فقد صارت كل الرعاية الصالحة التي قد نالها اوزير يوما ما علي يد ابنه حور من نصيب الملك المتوفي ايضا بمعني (كان حورس هو ابن اوزيريس ولكنه ايضا الملك الحي والكاهن الاعظم وبالتالي فان اباه الميت الفرعون يصبح اوزيريس).
 
• ثانيا : بالنسبة للتطور في سير الكفاح بين المذهب الشمسي والمذهب الاوزيري :
ان التطور المستمر في سير الكفاح بين المذهب الشمسي الذي كان متبعا في معابد الحكومة وبين المعتقدات الشعبية لديانة اوزير كما يتضح من متون الاهرام يعد من اهم ما بقي لنا من اخبار العالم القديم فقد حفظ لنا حقا اقدم مثال للصراع الروحي والعقلي بين ديانة الحكومة وديانة الشعب وذلك الصراع يسوقنا الي موازنته بالكفاح الذي حصل فيما بعد في عهد الدولة الرومانية وهو اعتقاد الشعب في عيسي الذي رفع الي السماء وهو المذهب الشعبي من جهة وبين الحكومة المنظمة لقيصر الذي كان يعتبر في نظر القوم انه الشمس التي لا تقهر من جهة اخري. 
 
– ومن ذلك نجد اله الخضرة (اي اوزير) البشري في نظر الشعب هو الذي استمال قلوبهم حتي انه لم يكن في مقدور كهنة الشمس مع ماهم فيه من ثراء ان يقاوموا قوة ذلك الميل.
 
– حتي في كتاب الطريقين نجد هدف رحلة المتوفي الاقامة بقصر او بيت اوزيريس يوازيه بنفس القدر من الاهمية الحياة بجانب اله الشمس ونجد انه حدد موقع الطرق التي يمر عليها المتوفي بانها طرق روستاو التي علي الماء والارض وانها طرق اوزير وهي علي حدود السماء ونجد ان طرق اوزير التي يعرفها يستطيع ان يصل الي السماء وهي محاولة لربط طرق العالم السفلي والسماوي فالمتوفي يستطيع الاقامة في كلاهما كهدف لرحلته فهو يستطيع ان يقيم في المنطقة الارضية مع اوزير والمنطقة السماوية مع رع ويمكن اعتبار البوابات السماوية التي تعبر الشمس خلالها هي نفسها التي يستطيع المتوفي في مملكة الموتي للعالم السفلي الدخول والخروج منها فدخول العالم الاخر السفلي يبدا من دخول بوابة الافق فكان نتيجة ذلك ان حدث ارتباك وتعقيد كان لابد من حدوثه عند اختلاط العقيدتين احداهما بالاخري.
 
– هيئة الكبش في العالم الاخر : 
– الكبش كحيوان له مميزات فسيولوجية خاصة تميزه عن بقية الحيوانات الاخري تمثلت تلك المميزات في المقدرة الفائقة علي التناسل والخصوبة فمميزات الكبش الفسيولوجية جعلت له اهمية خاصة وكبيرة في الديانة المصرية القديمة حيث ارتبط بعملية الخلق والحياة والبعث وقد كان امل المصري القديم ان يبعث بعد مماته لذا نال الاله الكبش الاهمية الكبيرة وارتبط المصري القديم به فهو الذي بيده الخلق الاول والبعث الثاني بعد الممات. انظر “شكل 2”.
 
شكل
2 يمثل هيئة الكبش في العالم الاخر



– رع في صورة الكبش (هيئة الكبش كروح للالهة في العالم الاخر):
– اوضحت كتب العالم الاخر المتعلقة بالفكر الديني ان المعبود رع يصور في هيئة روح في العالم الاخر. تلك الروح صورت في صورة كبش او جسد ادمي براس كبش وبين قرني الكبش تمثيل لقرص الشمس. وعبرت النصوص عن تلك الهيئة اشارة الي الاولية وعدم الزوال الذي يتمتع به رع فهو الاله الذي لا يفني ابدا.

– ونلاحظ عدم ظهر ضياه في المغيب لانه يقوم برحلة مؤقتة الي ظلمات العالم السفلي كي يضيئه لساكنيه ثم يعود مع مطلع اليوم التالي لذلك صورته النصوص في هيئة الكبش لما تلك الهيئة من مقدرة علي الخلود وعلي التجديد الذاتي، حيث اعتبرت هيئات الكباش ذات مقدرة خاصة في النواحي المتعلقة بالخصوبة والاحياء الي جانب انه وجد ان رع في صورة الكبش يقوم ببغث نفسه للوجود الدنيوي مرة اخري مع الشروق في الصباح الجديد.

– هيئة الكبش في كتاب الغاز العالم الاخر :
(سجلت مناظر ذلك الكتاب في مقصورة الملك توت عنخ امون الذي قام بنشرها piankoff”” لاول مرة)
– ان ذلك الكتاب قد استعاض عن مركب الشمس التي يتوسطها رع فيضء الكبش بهيئة الطائر المعروف بطائر (البا) براس الكبش اشارة الي اصراره علي علي تمثيل الكبش كهيئة تمثل روح اله الشمس نفسه فهنا لايمثل مركب الشمس ولا اله الشمس في هيئة الكبش ولكنه مثل طائر البا براس الكبش للتاكيد علي المعني الديني الذي يرتبط بهيئة الكبش في الكتب الدينية في العالم الاخر ولتوضيح المفهوم الخاص به والمرتبط بعملية تجديد القدرة علي الخلق والحياة مرة ثانية في العالم الاخر.

– ومن اهم مناظر ذلك الكتاب (هيئة اله الشمس رغ في صورة ” البا”) بداخل جسد اتوم حيث تستطيع ان تعيد البعث لنفسها مرة اخري.

– وقد مثلت الارواح الحامية التي تساعد هيئة رع في صورة (با) هنا ايضا منها ما اخذ هيئات الكبش وقد سجلت اسماء طلسمية لتلك الهيئات ولكن معالمها غير واضحة ويتضح من ذلك الاصرار علي تمثيل القوي الحامية لرع في صورته تلك التي تمثل اوزيرفي هيئات الكبش الي جانب هيئات الصقور وهيئات ابن اوي وغيرها من الهيئات الحامية.


– وهذا التمثيل الخاص بشكل” البا” الالهية هو اشارة واضحة الي روح الاله رع قد اصبحت في هيئة (با) وانه قد دخل العالم الاخر ومن هنا نجد ان اللاهوت الديني يضرب بجذوره في ارضية العقبية المصرية ومن ذلك مثلا ان المصريين القدامي ادركوا ان الروح تنتمي للسماء والجسد ينتمي الي الارض تماما (كخلق ادم اوالانسان من صلصال كالفخار ثم نفخ فيه من روح الله) لذلك كانت اشارات عقيدة ذلك الكتاب للتاكيد علي ذلك بتمثيل هيئة البا الخاصة برع في صورته تلك التي اكدت معني البعث والحياة الثانية بعد الفناء المؤقت في صورة الكبش الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالقدرة علي الخلق بنفسه وتجديد الحياة مرة ثانية.

– مقر اوزيريس في العالم السفلي :
أختلفت الآراء حول ذلك
1. لم يعرفه قدماء المصريين بأنفسهم بالتحقيق ، فقد ظنوا أولاً أنه في جهة معينة لم يعرف موضعها باليقين ثم تصوروا أخيرًا أنه في الغرب على وجه عام كما اعتقدوا أنه في السماء في حقول أهل النعيم أو في دوات.

[2] هناك من يرى أنه يلف الغموض حول جثة أوزيريس وسط كل هذه الأحداث الإعجازية ، فهى توجد في أكبر مكان سري في العالم بأسره لا يعرفه إلا أوزيريس نفسه ، وأكثر خلصائه المقربين ، وتقوم إيزيس ونفتيس بحراستها إلى الأبد حتى لا يعثر عليها ست ويدنسها مرة أخرى ، وفي كتاب الأرض نجد أنوبيس وإلهًا غامضًا آخر هو رب الغرفة المغلقة . نجد أن أيديهما فوق الصندوق السري الذي يحوي بقايا أوزيريس.

رحلة الإله أوزيريس مع الإله رع :
– نجد أن أوزيريس بعد أن يستكشف مملكته الجديدة يلاحظ أنها مكان تسيطر عليه السلبيات ، فهى صحراء قاحلة لا تعرف الريح أو مباهج الحب، بإختصار هي أعمق وأظلم وأقحم مكان يمكن تصوره، كما أنه يجد من الصعب عليه أن يقبل حقيقة أنه الإله الوحيد الذي لايستطيع المشاركة في رحلة المركب الذي يركبه الملايين لأنه لا يستطيع أن يترك عرشه، ويحاول أتوم أن يعزيه بتأكيدات مجردة بأن يشرح له في حين بالغ أن الماء والهواء والرغبة يحل محلهم التنوير، وأن الخبز والجعة يقوم مقامها السلام المطلق في القلب .

– ثم أن هناك ميزة حاسمة أخرى وهي أن عدوه ست لا يستطيع أن يقترب منه في الأعماق وأن ابنه حورس يرث ملكه على الأرض، كما أن أوزيريس على أي حال يرى إله الشمس بانتظام وسوف يتواجد معه ملايين السنين بعد أن تغلق صفحة الكون ملايين السنين.
– ويصبح أوزيريس بإعتباره ميتًا في خطر دائم ويطلب مساعدة إله الشمس في رحلته لليلية وهكذا يقوم رع بدور الابن المخلص حورس فيقتحم كل الصعاب للوصول إلى أبيه في العالم الآخر، وكثيرًا ما تصفه نصوص الأبدية بأنه “حورس العالم الآخر”.

ويصور كتاب البوابات ذلك بقوة إذ ينادي أوزيريس على ابنه من وسط كل الحماة الذين يحيطون بالهيكل – تعالى إلى يا ابني حورس كي تحميني من هؤلاء الذين يريدون بي شرًا – وعندئذ يحل حورس أربطة أوزيريس وفي كتاب الليل يلزم حورس أوزيريس لكى لا يبقى وحيدًا.

ونجد أن الألهة تشجع حورس على أن يستجيب لنداءات أبيه ولكنه يهتم أكثر بالدفاع عن إرثه الأرضي راجيًا المساندة من آلهة الكل عند حافة السماء أكثر من أن يرجعه لنجدة أبيه في ظلام العالم الآخر.

ونجد أنه يعطي شكلي الصقرى لرسول يبعث به إلى ابيه كشرارة تنطلق من قرص الشمس ويستجوب الرسول بغلظة كالميت ويطلب منه ان يقدم أدلة على قوته وهو لا يملك منها شيئًا وأخيرًا سمح له بأن يتقدم لمشاهدة “مولد الألهة الكبيرة” أي سر التجدد اليومي .

وفي النهاية نجد الألهة المخيفة للعالم الآخر ملقاة منبطحة أمامه ويصل إلى بيت أوزيريس حيث يستقبله الحراس باحترام ويسمحون له بالدخول، وعندما يصل إلى هدفه بالرغم من العقبات يتم إبلاغ أوزيريس أنه بصفته ثور الغرب.

ـ في مقبرة سيتي الأول نجد أوزوريس يظهر بمظهر خاص شخصيا في هيئة العمود جد ملتف بعباءة وتبرز منه الذراعان المتقاطعان تمسكان برموز الملكية كما تبدو العينان من التاج وهذا أمتداد منطقي لفكرة الجد وهو العمود الفقري لأوزير وهذه الأعمده تدل علي الحزمة المربوطة من أعواد القمح في الحصاد وصار جد تميمة شعبية تأتي بالأستقرار والاستمرار وهو يرمز إلي بقاء أوزوريس بصفة خاصة وأدي اللقاء كل ليله بين أله الشمس وأوزوريس إلي كثرة ظهور هذه العلامة في مناظر رحلة الشمس انظر شكل “3”.
 
شكل(3)
يمثل اندماج العمود جد مع هيئة اوزير التي تمثل المومياء
ويرتدي اوزير قرص الشمس
وقرني الكبش اللذان يمثلان رع
وتحيط به الشقيقتان المتعبدتان ايزيس ونفتيس



توحيد أوزيريس مع رع :
– أدى التوفيق بين المتناقضات بالمصريين إلى التوحيد بين رع وأوزيريس أي إله الشمس السماوي وسيد الأعماق في شكل واحد وهذه هي النتيجة المنطقية لإيضاح الأوجه المتعددة للعلاقة بين الإلهين وجعلهما يبدو ان يتوافقان.

في بداية كتاب الكهوف يهبط رع ذو رأس الكبش إلى العالم الأخر مادا ذراعيه متوقعا أن يقاد في طرق ذلك العالم ، والنغمة الثابتة في النصوص أن رع يرغب في مشاهدة أوزيريس كي يوقظه وينعشه هو وجميع الموتى المباركين بنوره وابتداء من عصرالملك مرنبتاح تتكرر هذه النغمة وهي إيقاظ أوزيريس في غرفة الدفن الملكية في مواجهة منظر طريق الشمس.

وتوجد نصف دائرة من النجوم وأقراص الشمس تحمي المومياء المقدسة في قبوهاالذي يحيط به زوجان من شكل أوزيريس هذه المومياء تتضمن منطقيًا إله الشمس وأوزيريس والفرعون الميت.

والواقع أن المومياء ترقد في تابوتها الحجري تمامًا بين هذا المنظر الخارجي بالايقاظ ومنظر الشمس “شكل 4”
 
شكل (4)
بعث اوزيريس والرحلة داخل اكر من كتاب الارض



– تحوى غرفة الدفن في مقبرة الملك رمسيس السادس منظر يمثل المومياء مباشرة ينكسر فوقها القوس السماوي بقرص كبير تبرز منه رأس الإله “الصقر”، أي شكل الشمس أثناء النهار وتنبعث منه الآشعة المانحة للحياة إلى المومياء خلال الأعماق.

كما يشير النص إلى جثمان (هذا الذي في الأفق) اختى وتعرفه بصفته (الجثمان الذي يحل فيه رع) ، ولما كان إله الشمس يدخل هذا الجسد الذي هو في نفس الوقت جسده الخاص وجسد أوزيريس فإنه معناه حرفيًا أن الضوء يدخل جسمه طبقًا بكلمة تأتي من قرص الشمس، وتأثر هنا أنفاس الهواء العليل بالحياة لجسد أوزيريس الذي يتنفس خلال قرص الشمس طبقًا لكتاب الكهوف.

نجد فكرة الحياة والبعث مثلث في نقوش توابيت الأسرات “21” ويوجد في إحدى البرديات عمود جد رمز لأوزيريس تحيط به الشقيقتان المتعبدتان .. إيزيس ونفيتس وهما تبكيان المومياء إلى أسفل والعويل على الإله الميت والابتهاج بالإله المنبعث في صورة جد موحدان في صورة واحدة.

– لاحظنا أن النصوص المتقدمة تجنبت عمدًا تعريف المومياء بأنها جسد رع أو أوزيريس وكذلك فإن نصوص الساعة السادسة من كتاب الامدوات غامضة فيما يتعلق بجثمان الشمس وروح رع المقدسة التي تشبه الطائر.

والتي تحلق في السماوات , وفي العالم لأخر هي في نفس الوقت بارع وبا أوزوريس ولكن الألهين بالرغم من هذا الغموض ليسا متطابقين، وإنما هما متصلان بطريقة خاصة مما أعطى لمفكري الدولة الحديثة مجالاً كبيرًا لأعمال الفكر وتعريف هذه العلاقة لا يعتمد على التوفيق كما في حالة الإله أمون ـ رع أو بتاح سكر أوزير، ولكنه هنا لا يوجد (رع -أوزيريس) ليظهر منتصرًا في نهاية الدولة الحديثة، حيث نجد أن الفرعون الميت يأمل في أن يتحد مع رع وأوزيريس.

حيث يظهر شكل يضم الإلهين في جسد واحد بطريقة بسيطة في مقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات ومقابر بعض المسئولين لرعايته حيث يظهر له هيئة مومياء أوزيريس التي لا أطراف لها ورأس الكبش وقرص الشمس الخاص بالتجلي الليلي للإله رع وترى إيزيس ونفتيس تمسكان بهذا الكائن القوي وهما ينتميان فعليًا إلى مملكة أوزيريس ويعجبان رع بصفة ثانوية فقط بحكم قيام رع بدور أوزيريس احداهما تمسك تميمة العنخ والاخري تميمة جد ليضمنان له الحياة والاستقرار”شكل 5″.
 
شكل (5) يمثل هيئة مومياء أوزيريس التي لا أطراف لها ورأس الكبش
وقرص الشمس الخاص
بالتجلي الليلي للإله رع وترى إيزيس ونفتيس
تمسكان بهذا الكائن القوي  وهما ينتميان فعليًا إلى مملكة أوزيريس
ويعجبان رع بصفة ثانوية فقط بحكم
قيام رع بدور أوزيريس



– ويشير النص “رع حتب ان اوزير” و”اوزير حتب ان رع” الي ان رع يتحد مع اوزير واوزير يتحد مع رع يوميا وقد اشارت معظم كتب العالم الاخر خلال الدولة الحديثة الي ان هذا الاتحاد يمثل دورة الزمن والابدية لان رع يمثل النهار واوزير يمثل الليل وهذه العبارة لها نظائرها في القران الكريم “بسم الله الرحمن الرحيم” (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى) الاية 12 سورة فاطر . ونجد ان رع بمثابة الشمس واوزير يمثل القمر.

 
وتجدر الاشارة بان رجال الدين فهموا هذا الحدث الغامض وهو إتحاد الألهين على أنه يحدث كل ليلة عندما تدخل با الشمس جسد أوزيريس وذلك يوحي في أن تتحد كل ارواح الموتى المباركين مع أجسادهم حيث نرى نقش على أحد الهياكل الذهبية للملك توت عنخ أمون تؤكد له أن روحك سوف تذهب إلى السماء عند رع ، وجسدك يذهب إلى الأرض مع أوزيريس، (با) ستحل كل يوم في جسدك وروحك، وادماج هذين الألهية في طبيعة ومظهر الآخر يرمز إلى توحيد السماء والأرض في طبيعة غامضة جديدة تعد بمثابة أكبر أسرار العالم الآخر .

ونجد أن اتحادهما يمثل شكل خفى لا يعرفه المباركون والملعونون على السواء ولكنه يعرفه رع وأوزيريس حيث يمثل جسدهما المشترك ويسمح للفرعون الميت كتكريم خاص بالاقتراب منه وبواسطة عملية التأليه تتحول طبيعته إلى ألوهية كاملة وبعد أن يعلن الميت أنه صار إله الشمس يصيح، انا أوزيريس قوتي هي قوة أوزيريس وسلطتى هي سلطة أوزيريس ولكنه يدعو رع قائلاً إفتح الأرض أمام روحي با، وعندما يغادر إله الشمس العالم الأخر في الصباح ويصعد إلى السماء يظل الجسد في الاعماق المظلمة ويصبح بمثابة أوزيريس الذي هو في الظل.

– طبقًا لملاحظة ترد في الامدادات إلى جانب المومياء الظاهرة عند ختام الساعة الثانية عشر وفي نفس المنظر نرى حاشية أوزيريس تحيط به وهي تهدي من روعه بترنيمة تتكرر فيها كلمة “عنخ” اي الحياة ونجد ان أوزيريس سيد الحياة حتى بعد ان يفارقة رع يحتفظ بسيادته وينتظر عودة إله الشمس في وسط حشد من المخلوقات تحيط به وتحمية ويعود الإله من السماوات الباهرة لكي ينال التجدد في الأعماق.

والموتى يرعبون المشاركة في صحبة أوزيريس المفعمة بالحياة والسعادة في مكان يدعى روستاو ويمثل هذا المكان في الأبدية المدينة الشقيقة لأبيدوس التي هي مقصد الحج الأرض حيث يقيم الأحياء المقابر والهياكل بالقرب من معابد أوزيريس لكى يكونوا حاضرين عند أسرار الإله، وهناك يقام الاحتفال السنوي التي تحكي فيه الأحداث الأسطورية التي تمثل فوق أوزيريس وبعثه.

ونجد في كتاب الموتى يصل المتوفى إلى أبيدوس ويكون أكثر اهتمامًا بالدخول إلى روستاو بحيث يتناول المباركون الخبز والجعة بصحبة أوزيريس وفي حقول روستاو ينادي المتوفى إله الموتى قائلاً :
“لك المجد يا أوزيريس ، لك القوة في روستاو ، لك السلطان في ابيدوس تجتاز السماوات مبحرًا مع رع”.

والمقطع الأخير قد يدهشنا لأن عندما يبقى أوزيريس في العالم الأخر نجد أن الإله الذي يظهر منتصرًا أمام أعيننا من بوابات الأفق الشرقي هو في الواقع با أوزيريس التي تجتاز بوابة السماوات مع رع ومع رع تبقى أرواح الموتى تحت ضوء الشمس إلى الأبد وهكذا يشارك أوزيريس في الدورة السماوية ليس فقط بصفته العمود جد الذي بدأت منه الشمس صعودها ، وإنما في أشكال كثيرة أخرى.
 
رع ينزل العالم السفلي واشعته تشرق علي العالم السفلي
والمومياء الممثلة في اوزير او الملك لان اوزير بيتوحد مع الملك

المنظر
يمثل رع يتحد مع اوزير واوزير يتحد مع رع  حيث نجد اوزير
في هيئة المومياء ورع في هيئة الكبش والنص المكتوب
( رع حتب
ان اوزير وازير حتب ان رع )
بمعني رع يستقر في اوزير واوزير يستقر في رع
___________________
قائمة المراجع :
1. ادولف ارمان , الديانة المصرية القديمة بين النشاة والتطور , ترجمة عبد المنعم ابو بكر .القاهرة مكتبة الاسرة 1995.
2. جيمس هنري برستد , فجر الضمير , ترجمة سليم حسن , الهيئة العامة للكتاب 2011.
3. ياروسلاف تشرني , الديانة المصرية القديمة . ترجمة احمد قدري . دار الشروق 1996.
4. اريك هورنونج . وادي الملوك افق الابدية ( العالم الاخر لدي قدماء المصريين ) . ترجمة محمد العزب موسي.
5. نور جلال عبد الحميد . اثار وحضارة عصور الدولة الحديثة .القاهرة 2008.
6. ستيندروف . ديانة المصريو ن القدماء . ترجمة سليم حسن . القاهرة دار البستان.
7. القران الكريم.

الرسائل العلمية :
1. ماجدة السيد جاد عبد الهادي . العالم الاخر ومكانه في المفهوم المصري القديم . رسالة دكتورة غير منشورة كلية الاثار جامعة القاهرة.
2. ايناس بهي الدين عبد النعيم . المعبودات المصرية القديمة التي اتخذت هيئة الكبش منذ بداية العصور التاريخية وحتي نهاية الدولة الحديثة . رسالة ماجستير غير منشورة كلية الاثار جامعة القاهرة ,2002

التعليقات