التخطي إلى المحتوى
وماذا عن النشر في مجال الآثار في ليبيا ؟
وماذا عن النشر في مجال الآثار في ليبيا ؟

لعل نشر نتائج البحوث والحفريات والأعمال الأثرية المتنوعة التي يقوم بها الباحثون في مجال الآثار من اهم الامور التي تعد خاتمة خطوات العمل الأثري التي تبدأ عادة بالعمل الميداني من حفريات ومسح الذي يسبقه عادة تخطيط وتجهيز علمي وإمكانات وقدرات بشرية من متخصصين وفنيين تساعدهم ادواتهم من المسطرين الى الاجهزة الدقيقة في توثيق اعمال الحفر او المسح بدقة عالية، وما ترتب عن تلك الاعمال من مقتنيات أثرية لها دوراً كبيراً في تأريخ الموقع الأثري بعد دراستها بدء بتصنيف هذه المادة الأثرية وتحليلها ثم تفسيرها والوصول الى نتائج من خلال دراسة اولية لا يستغرق اعدادها وقتا طويلا تظهر في شكل مقالة او ورقة علمية صفحاتها قليلة الى دراسة متكاملة قد تتكون من مجلد او مجلدات يستغرق اعدادها سنوات من العمل وعادة ما يقوم بهذا الجهد مجموعة من الباحثين كلا في تخصصه، والباحث ملزم ادبيا وعلميا ان يُطلع الآخرين عما توصل اليه من نتائج من خلال الاعمال التي قام بها، ونشره لتك النتائج هو الذي يؤدي الى تطوير البحوث الأثرية وزيادة المعرفة بالآثار وتفسيرها وفهم حضارة الانسان.

بناءً على ما تقدم يتأكد اهمية نشر نتائج الاعمال الأثرية التي يقوم بها الباحثون وانه لامناص للباحث من نشر نتائج اعماله، ولكن كيف يتأتى له ذلك؟ الواقع ان النشر في هذا العصر عصر تقنية المعلومات يعد ميسرا والتواصل بين الباحثين والعاملين في مجال الآثار اصبح ميسورا من خلال النشر الالكتروني من خلال المواقع الخاصة او تلك التي تملكها الجامعات والهيئات العلمية، او عن طريق مدونة يعملها الباحث ينشر فيها اعماله ، و اسهلها التواصل مع الآخرين ونشر النتائج الاولية لأعماله عن طريق الفيسبوك، وهذه الوسائل التقنية جعلت النشر اسهل وأسرع وأكثر انتشاراً من حيث اطلاع عدد كبير عليه ، فما ينشر على الشبكة العنكبوتية (النت) عادة متاح للجميع، ومن ثم فقد أصبحت التقنية الحديثة منافسة كبيرة لوسائل النشر التقليدية اي الورقية المعتمدة على الطباعة والتداول بين القراء من صحف ومجلات وكتب التي لا تزال من الوسائل الرئيسة التي لاغنى عنها.

وعند النظر الى النشر في مجال الآثار الليبية فقد ارتبط بالحفريات والاهتمام بالآثار في ليبيا وكان النشر قد بدأه الرحالة الاجانب الذين زاروا المواقع الأثرية ونشروا انطباعاتهم ودراساتهم في المجلات العلمية التي تصدر في بلدانهم او في الكتب التي اعدوها عن الرحلات التي قاموا بها وكان هذا اول تعريفا بالآثار الليبية. اما الايطاليون الذين كانت لهم الريادة في العمل الأثري في ليبيا فقد اهتموا اولاً بالنشر الأثري في المجلات والدوريات حيث اصدروا اول مجلة تهتم بنشر أخبار الحفريات والآثار الليبية عرفت باسم (Notizario Archaeologico) اي اخبار أثرية التي صدر منها اربعة اعداد ما بين 1915-1927 ثم حلت محلها دورية افريقيا الايطالية (Africa Italiana) التي صدرت ما بين 1927–1941، ثم تلتها دورية أخرى باسم (Quaderni Archeologica della Libia)التي صدرت عام 1954 ولا تزال تصدر بشكل متقطع حتى الان، ثم اصدرت مصلحة الآثار الليبية عام 1964 أول دورية عربية عن الآثار في ليبيا باسم ليبيا القديمة (Libya Antiqua) اغلب بحوثها باللغات الاجنبية مع وجود ملخص لها باللغة العربية، وقد صدر منها ستة عشر عددا إلى عام 1979، ثم توقفت فترة من الزمن حيث اعيدت بتسمية جديدة (عريبيا القديمة) عام 1995 حيث صدر منها اربعة اعداد ثم اعيدت لها تسميتها القديمة وصدر عدد جديد منها عام 2010، وفي عام 1969-1970 اصدرت جمعية الدراسات الليبية في لندن عددها الأول من دورية (Libyan Studies) والتي صدر منها حتى الان 44 عددا، وهي تصدر بانتظام سنويا.

 ومما تجدر ملاحظته عن الاصدارات السابقة ان غالبية دراساتها باللغات الاجنبية ومنذ سنوات اضيفت إليها ملخصات باللغة العربية للدراسات المنشورة. والواقع ان تلك تعد دوريات متخصصة متداولة بين المتخصصين وهي لا تسهم في نشر الوعي الأثري بين المواطنين و لا تطلّعهم على تاريخ بلادهم ولا تؤدي الى تفاعلهم مع آثارهم إلا القلة منهم، ومن هنا جاءت الحاجة الى اصدار مجلة تسد النقص في النشر الأثري باللغة العربية فقامت مصلحة الآثار ومشروع المدينة القديمة بطرابلس بإصدار مجلة آثار العرب التي كانت تنشر نصف سنوية منذ عددها الاول الذي صدر عام 1990، وقد صدر منها 8 أعداد بشكل منتظم ما بين 1990-1994 ثم توقفت المجلة لمدة ثلاث سنوات ثم صدر منها عددان مزدوجان (9-10) عام 1997، وعددان مزدوجان 11-12 (1999) ثم توقفت هذه المجلة نهائيا.

وبظهور هذه المجلة وجد الأثريون مكانا ينشرون فيه دراساتهم وإبداعاتهم وأصبحت المجلة ملتقى يتبادل فيه الأثريون أخبار اكتشافاتهم وبحوثهم و يتوجهون بدراساتهم للقراء لنشر الوعي الأثري و التاريخي بينهم، لكنها توقفت لأسباب مادية وشهدت الفترة توقف او شبه توقف مجلة ليبيا القديمة التي كان الأثريون الاجانب ملزمون بنشر بحوثهم عن ليبيا فيها ، وادى ذلك الى نشر اعمالهم عن آثار ليبيا في دوريات اجنبية خلاف ما كان ينص عليه التعاقد مع مصلحة الآثار. وبعد ثورة 17 فبراير اصدرنا صحيفة آفاق أثرية لتسد النقص في الساحة الثقافية في ليبيا وهي مجلة في صحيفة صدر عددها الصفر في 3 يوليو2011 وصدر منها حتى الآن 18 عددا، وفي شهر يناير 2012 اصدرت مصلحة الاثار العدد الاول من مجلة ” الآثار ” وبهذا فأن الأثريين الليبيين اصبح في مقدورهم التواصل مع المواطنين وفيما بينهم من خلال نشر اعمالهم في المطبوعات التي تهتم بالآثار في ليبيا، لكن لا مناص من تفعيل مجلة ليبيا القديمة برؤية جديدة فهي المكان المناسب لنشر البحوث الرزينة والدراسات المتعمقة عن الاثار الليبية فمتى نشهد تأسيس ادارة ليبية لتحريرها وأن تلزم البعثات الاجنبية بنشر اعمالها ونتائج حفرياتها في ليبيا في هذه المجلة العتيدة.

التعليقات