التخطي إلى المحتوى
البدايات الأساسية لتعليم اللغة المصرية القديمة
البدايات الأساسية لتعليم اللغة المصرية القديمة

تعد اللغة المصرية القديمة، بمثابة النواة الأولي لبداية معرفة الكتابة في مصر، وهي محاولة من المصري القديم للتعريف بما يحيط به من ظواهر، حاول جاهداً أن يعبر عنها عن طريق كتابتها، وإن كانت محاولاته قديماً قد باءت بالفشل في أغلب الأحيان أو كانت ضعيفة وغير مكتملة بعض الشيء، لكنها كانت محاولة جيدة منه لاختراع الكتابة، حيث أن الكتابة هي الوسيلة الثابتة للتعبير عن الفكرة، ولسنا نعرف علي وجه التحديد البدايات الأولي لمعرفة الكتابة، ولكنه من وجهة نظري المتواضعة أن المصري القديم قد خطا خطواته الأولي نحو معرفة الكتابة، منذ أن استقر علي ضفاف النيل، وترك حياة الجمع والالتقاط وبدأ في إنتاج طعامه، عن طريق الزراعة واستئناس الحيوانات التي يستمد منها غذائه، وعملية الاستقرار هذه بمثابة طفرة هائلة في حياة المصري القديم، جعلت منه مفكراً بكل ما يحيط حوله من ظواهر، حاول جاهداً في تسخيرها لخدمته، وعملية اختراع الكتابة هي المرحلة التي نقلت المصري القديم من مرحلة عصور ما قبل التاريخ إلي العصور التاريخية وبداية نشأة الأسرات، وهذا يجعلنا نؤمن أن عملية اختراع الكتابة والمحاولات الأولي لها قد بدأت قبل الأسرة الأولي بفترة زمنية كبيرة لا نعلمها علي وجه التحديد، وإن كان هناك بعض اللقي الأثرية في أماكن متعددة توضح ذلك.

اللغة المصرية القديمة :

يعتقد الكثير من غير الدارسين والباحثين في مجال علم المصريات، أن اللغة المصرية القديمة هي الهيروغليفية فقط، وهذا بالطبع خطأ، لان الهيروغليفية التي نراها على جدران المعابد والمدونة في العديد من البرديات كانت لغة التدوين المقدسة أما لغة الحوار السائدة بين عامة المصريين فكانت الكهنوتية والديموطقية والدارجة وجميعها تنطق بنفس الأصوات مع وجود عدة لهجات تفرق بين أبناء الدلتا والوسط والجنوب وهى نفس اللغة التي نتحدثها اليوم، ولكن مع اختلاف النطق وتغير الكلمات، وللعلم فقد أخذ الفينيقيون أبجديتهم من المصرية القديمة لتشكل بذلك جذور اللغة اليونانية، ونعلم أيضاً أنه حتى بداية عهد البطالمة لم يكن المصريون يتحدثون لغة سوى لغتهم المصرية الدارجة، إلى أن قرر بطليموس فيلادلفيوس نشر اللغة والثقافة اليونانية في إمبراطوريته ليضمن النفوذ والسيطرة، وفى عام 332 قبل الميلاد، جمع أحبار اليهود وأمرهم بترجمة الأسفار اليهودية إلى اليونانية، وبدخول المسيحية إلى مصر وتولى “بنتينوس” رئاسة مدرسة إسكندرية اللاهوتية عام 181م، قام بكتابة حياة المسيح باللغة المصرية الديموطيقية بحروف يونانية وكانت هذه الخطوة هي نواة لغة جديدة وضعها بنتينوس وهى ما يعرف باللغة القبطية، مع العلم أن القبطية هي احدي مراحل تطور اللغة، وتعد الخط الرابع من خطوط اللغة، التي جاءت نتيجة لتطور اللغة المصرية ممتزجة باليونانية.

خطوط اللغة المصرية القديمة :

كتبت المصرية القديمة بأربعة خطوط وهي : {الهيروغليفية، الهيراطيقية، الديمقراطية، القبطية} وهى خطوط لم تظهر كلها في وقت واحد وإنما جاءت في إطار زمني متتابع يعبر عن الامتداد الزمني الطويل الذي عاشته اللغة المصرية القديمة ويعبر في نفس الوقت عن النضج الفكري للإنسان المصري القديم، الذي أدرك أن متطلبات الحياة قد تتطلب بين الحين والآخر أن يكون هناك تطوراً وتنوعاً في الأداة المعبرة عن اللغة، وجاءت خطوط اللغة كما يلي :

 

1- الخط الهيروغليفي hieroglyphic:

الخط الهيروغليفي هو الخط الأولي الذي استخدمه المصري القديم عندما بدأ تعلم الكتابة، أما بالنسبة لمعني الكلمة نفسها، فقد اشتقت كلمة هيروغليفي من الكلمتين اليونانيتين هيروس hieros وجلوﭬس glophos وتعنيان الكتابة المقدسة إشارة إلى أنها كانت تكتب على جدران الأماكن المقدسة كالمعابد والمقابر والكتابة المنقوشة لأنها كانت تنفذ بأسلوب النقش البارز أو الغائر على جدران الآثار الثابتة كالمباني وعلى الآثار المنقولة كالتماثيل واللوحات، أما بالنسبة للهيروغليفية فهي كتابة تصويرية ظهرت كاملة التطور حوالي سنة 3100 ق م ظلت مستخدمة حتى العصر الروماني وهى النطق والرموز التصويرية وكانت تستخدم أساساً في كتابة النصوص الدينية والأدبية.

2- الخط الهيراطيقيhieratic :

الخط الهيراطيقي هو تبسيط للخط الهيروغليفي أو بمعنى آخر اختصار له، فهو خط متشابك متطور عن الهيروغليفية استخدم في كتابة الوثائق القانونية وفى مجال الأعمال الدنيوية، حتى نهاية الدولة الحديثة حيث أن الخط الهيروغليفي وهو خط العلامات الكاملة لا يتناسب مع طبيعة النصوص الدنيوية التي ازدادت بازدياد حركة الحياة والتي تطلبت خطاً سريعاً، كما تطلبت مواد كتابة لا يصلح معها إلا الخط السريع مثل البردي والأوستراكا (الشقافة).

والهيراطيقية هي نوع من الكتابة المصرية القديمة كتبت برموز مبسطة للرموز الهيروغليفية الأصلية ولما كانت الهيروغليفية غير ملائمة للكتابة السريعة نشأت طريقة مختصرة للكتابة للأغراض العملية هي ما عرفت بالهيراطيقية حيث حل كل رمز فيها محل الهيروغليفية الأصلية واشتقت كلمة “هيراطيقي” من الكلمة اليونانية “غراماطا هيراطيكا” γράμματα ἱερατικά وتعنى «الكتابة الكهنوتية»، إشارة إلى أن الكهنة كانوا أكثر الناس استخداما لهذا الخط حيث أن نسبة كبيرة من النصوص الهيراطيقية وخاصة في العصور المتأخرة هي نصوص دينية، وكتب معظمها بواسطة الكهنة، وكان الخط الهيراطيقي يكتب بقلم البوص والحبر عكس الخط الهيروغليفي خط التفاصيل الذي يتناسب أكثر مع المنشآت الضخمة حيث كان ينقش بالأزاميل.

ولقد استعملت الهيراطيقية في مصر القديمة لمدة تقرب من 2000 سنة من الأسرات الأولى حتى عصر الدولة الحديثة وكانت مناسبة للكتابة على أوراق البردي والمستندات والتقارير وقوائم الجرد وفي المحاكم وكتبت أيضا على الأحجار في عهد الملوك الليبيين. وكتبت الهيراطيقية في سطور عمودية حتى الدولة الوسطي ثم كتبت بعد ذلك بالتدريج في سطور أفقية من اليمين لليسار وبظهور الكتابة الديموطيقية حوالي 800 ق.م فقدت الهيراطيقية قوتها وحل محلها الكتابة الديموطيقية وهي الخط الشعبي الذي استخدم في العصر المتأخر.

3- الخط الديموطيقي demotic :

اشتق مسمى هذا الخط من الكلمة اليونانية ديموس demos والنسبة منها ديموتيكوس أي شعبي ولا يعنى هذا المسمى الربط بين الخط وبين الطبقات الشعبية في مصر وإنما هو خط المعاملات اليومية ويمكن أن يقارن بخط الرقعة بالنسبة للغة العربية وظهر هذا الخط منذ القرن الثامن قبل الميلاد واستمر حتى القرن الخامس الميلادي وجاء ظهور هذا الخط نتيجة لتعدد الأنشطة وكثرة المعاملات وخصوصا الإدارية منها والتي تحتاج لسرعة في الإنجاز وكتب هذا الخط على مادتين رئيسيتين وهما البردي والأوستراكا (الشقافة).

4- الخط القبطيCoptic :

القبطية هي المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية القديمة وكلمة قبطي المشتقة من الكلمة اليونانية “ايجوبتى” وتعنى مصري إشارة إلى المواطن الذي عاش على أرض مصر وإلى الكتابة التي عبرت عن لغته في هذه المرحلة ولأن القبطية هي الصدى الأخير للغة المصرية القديمة فهي تمثل أهمية لغوية خاصة من حيث استخدام حروف الحركة لأول مرة في خط من خطوط اللغة المصرية الأمر الذي ساعد إلى حد كبير في التوصل إلى أقرب نطق صحيح للغة المصرية القديمة وبحثاً عن الأسباب التي أدت إلى أن يكتب المصري هذه المرحلة الأخيرة من مراحل اللغة المصرية بحروف يونانية فإنه يمكن القول بأن المصري كان قد اضطر لأسباب عملية تتمثل في وجود اليونانيين الغزاة لأن يبحث عن خط يسهل له وسيلة التفاهم معهم فاختار الأبجدية اليونانية لكي تعبر عن أصوات اللغة المصرية وأضاف إليها سبع علامات مأخوذة من الديموطيقية وليس لها ما يقابلها من الناحية الصوتية في اللغة اليونانية، ولذلك فتتكون الأبجدية القبطية من أربع وعشرين حرفاً يونانياً، أضيف لها مجموعة أخري أخذت من الديموطيقية وهي سبعة حروف علي الأكثر، ويختلف عدد هذه الحروف باختلاف اللهجة المكتوب بها النص كما يلي :

 

 

بداية معرفة الكتابة :

لقد كانت هناك عدة محاولات متعددة من قبل المصري القديم لمعرفة الكتابة وتطورها، ولكن كيف بدأ ذلك ومن أين جاء بالعلامات أو الأحرف التي استخدمها في الكتابة لتعبر عن الشيء الذي يريد أن يعبر عنه، هذا بمثابة سؤال يطرح نفسه ويحتاج إلي إجابة ؟

ففي البداية نود أن ننوه أن المصري القديم كان إنسان مفكر ومبدع، ونحن لا نبالغ في ذلك ولكن هذه هي الحقيقة، فنلاحظ أن المصري القديم قد استمد العلامات المستخدمة في الكتابة من خلال البيئة المحيطة به، فالهيروغليفية هي صور استخدمت كعلامات في الكتابة، يمثل الكثير منها مخلوقات حية أو أدوات أو عناصر معمارية أو أجزاء إلخ ..، كل هذه بمثابة علامات استخدمها في الكتابة ليعبر عن ما يدور في رأسه، فنجد علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

 

من خلال هذه العلامات نلاحظ أنه عندما أراد المصري القديم أن يعبر عن شيء بعينة قام برسمه ليعبر عنه، فنلاحظ أنه عندما أراد أن يعبر عن البومة رسم علامة البومة وقد استخدم معها في المعتاد علامة الشرطة الرأسية ( | ) ليعبر عن العلامة بذاتها ويؤكد كلمة البومة، كما سنعرف لاحقاً.

ولذلك نجد أن المصري القديم استخدم علامات من البيئة المحيطة به وقام بإدراج بعض منها مع علامات أخري ليكون كلمات كاملة، وقد قسم علماء اللغة العلامات المستخدمة في الكتابة إلي علامات أحادية وثنائية وثلاثية كما سنعرف لاحقاً.

كيفية استخدام العلامات لتكوين الكلمات :

نلاحظ أن العلامات المصورة الهيروغليفية استخدمت للتعبير عن الصوت والمعني في اللغة المصرية القديمة، فنجد أن علامة تصويرية واحدة لا تعطينا معني بعينة سوي ما رسمت من أجله، فنجد علي سبيل المثال العلامة التصويرية التي تعني أدوات الكتابة، وهي عبارة عن لوحة الكتابة وجفنة الماء والمقلمة، إذا أردنا أن نعبر عنها بذاتها فإننا نضيف لها الشرطة الرأسية ( | ) كما يلي:

وبذلك فهي تصبح (أدوات الكتابة)، أما إذا أردنا أن نضعها مع علامات أخري، فبذلك نستخدمها كعنصر صوتي لإعطاء معني كلمة معين، وعندما تختلف العلامات المضافة للعلامة الأصلية يختلف معني الكلمة كما يلي :

 

* ولتعلم استخدام العلامات يجب علينا معرفة العلامات (الأحادية – الثنائية – الثلاثية) :

(1) العلامات ذات المقطع الواحد (هي بمثابة أبجدية الكتابة) uniliteral signs

 

# العلامات ذات المقطع الواحد (ترتيب أبجدي) uniliteral signs

 

(2) العلامات ثنائية المقطع Biliteral Signs

* وهي علامة تصويرية واحده تنطق بدلالتين صوتيتين
* من الخطأ أن يتم رسم العلامة الثنائية wn
هكذا

 

ولكن تم رسمها هكذا لتوضح مدي ارتباطها بالعلامات الأحادية

(3) العلامات ثلاثية المقطع Triliteral Signs

* وهي علامة تصويرية واحده تنطق بثلاث دلالات صوتية
* ومن الخطأ أيضاً أن يتم رسم العلامة الثلاثية Nfr
هكذا
ولكن تم رسمها هكذا لتوضح مدي ارتباطها بالعلامات الأحادية (أي أن تكوينها جزء من العلامة الأحادية).
هذه العلامات سالفة الذكر (الأحادية – الثنائية – الثلاثية) هي بمثابة أبجدية الكتابة، يجب علينا حفظها عن ظهر قلب، هذا بالإضافة لبعض العلامات الأخرى التي سنتعرف عليها لاحقاً، وبعض المخصصات اللازمة لتتمم وتؤكد معني الكلمة، وكما لا حظنا مما سبق أن منطوق العلامات الثنائية والثلاثية مأخوذ من منطوق العلامات الأحادية، ولمعرفة ذلك يجب علينا التعرف علي بعض المفاهيم الخاصة باللغة المصرية القديمة لتسهيل عملية الفهم كما يلي :
(1) العلامات المستخدمة في الكتابة

 

(2) المخصصات
(3) إتجاهات الكتابة
(4) الشرطة الرأسية
(5) المتمم الصوتي Phonetic Complement
(6) الكتابة الزائدة أو الناقصة
(7) الصلة بين العلامة والمعني

 

أولاً : العلامات المستخدمة في الكتابة :

تنقسم العلامات المستخدمة في الكتابة المصرية القديمة إلي نوعين رئيسيين : علامات تصويرية Ideograms ، وأخري صوتية Phonograms ، ثم تنطق العلامات الصوتية بما يسمي بالدلالة الصوتية بـ Transliteration كما يلي :

العلامة التصويرية : وهي أحد بدايات معرفة الكتابة، وكان المصري القديم في هذه المرحلة يرسم أي من العلامات المحيطة به، ليعبر بذلك عن الفكرة المرسوم التي من أجلها رسمت العلامة، فرسم البومة مثلاً ليعبر عن البومة، ورسم الفم ليعبر به عن فم الإنسان، ورسم البحيرة ليعبر عن البحيرة أو بركة الماء، وبعد عملية التطور في مراحل اللغة، كان يضيف الشرطة الرأسية للعلامة لكي لا يحدث خلط، فمثلاً البومة إذا رسمها وحدها فهي تعبر عن حرف الجر بمعني {في أو من} أما إذا أردنا تحديد العلامة بذاتها التي رسمت من أجلها نضع الشرطة الرأسية ( | ) وهي كلمة البومة.

العلامة الصوتية : وهي عملية دمج بعض من العلامات التصويرية مع بعضها لتكوين كلمات تعطي معاني معينة كما سبق في كيفية استخدام العلامات لتكوين الكلمات.

الدلالة الصوتية : وهو إعطاء نطق لاتيني للعلامات الصوتية المدمجة.

ثانياً : المخصصات :

المخصصات هي عبارة عن علامة تأتي في نهاية الكلمة ولا تمثل قيمة صوتية (لا تنطق) ولكنها تسهم في تحديد معني الكلمة.

(مثال) العلامة الهيروغليفية

والتي تمثل قرص الشمس ، نجد أنها عبارة عن مخصص أضيف لبعض الكلمات الدالة علي الشمس واليوم والنهار والضوء والشروق …….. الخ لإعطائها معاني معينة وكلما اختلف المخصص واختلفت العلامات الصوتية اختلف معني الكلمة كما يلي :

 

ثالثاً : إتجاهات الكتابة :

للمقارنة بين النصوص الهيروغليفية المختلفة تبين أن العلامات لم تكن مكتوبة دائماً في نفس الاتجاه وإن كانت في نقش واحد كما يلي :

جزء من لوحة للأميرة “عنخنس-نفر-إيب-رع” في متحف القاهرة JE 36907

من خلال هذا الجزء من اللوحة تبين أن العلامات كتبت في خط أفقي ورأسي من اليمين لليسار والعكس، حيث أنه من الممكن أيضاً لجزء واحد من النص أن يكون مكتوب في أعمدة والآخر في صفوف، ومع ذلك الاختلاف كان من الضروري إنشاء التوجه من علامات وأين تبدأ القراءة الأولى. كقاعدة عامة، وعلامات تمثل الأشخاص أو الحيوانات كل نظرة نحو بداية النص. وبالتالي، إذا كانت علامات في النص عن “نظرة” إلى اليسار، واحد يجب أن يبدأ القراءة من اليسار إلى اليمين، والعكس بالعكس. أيضا كقاعدة لافتات مكتوبة من أعلى إلى أسفل.

طريقة الكتابة :

ومما سبق تبين أن الهيروغليفية كتبت بأربعة طرق مختلفة، ولذلك فلقد تم كتابة الخط الهيروغليفي بهذه الطرق الأربعة، سواء أفقياً أو رأسياً من اليمين إلي اليسار أو العكس، وهناك حالات أخري تحتم تغير اتجاهات الكتابة لتتواءم مع اتجاه منظر معين، أما بالنسبة للهيراطيقية والديموطيقية فإنها دائما تكتب من اليمين إلي اليسار وهذه نماذج للكتابة الهيروغليفية :

 

قراءة الكتابة :

تقرأ الكتابة على حسب اتجاه الرموز (الحروف) فمثلاً :

تقرأ الكتابة من اليسار إلى اليمين وذلك لأن اتجاه الحروف إلى جهة اليسار – وهذا هو الغالب في الكتابة المصرية القديمة.

وتقرأ أحيانا من اليمين إلي اليسار مثال :

 

وذلك لأن اتجاه الحروف إلى جهة اليمين، وهكذا بالنسبة للكتابة الرأسية.

رابعاً : الشرطة الرأسية :

هي عبارة عن علامة تأتي بهذا الشكل ( | ) وعندما تأتي هذه الشرطة مع أي علامة فإنها تعبر عن العلامة نفسها ، وتؤدي المعني الذي يمثل دورها الوظيفي أي المعني الذي رسمت من أجله هذه العلامة كما يلي :

ملاحظة : إذا كانت الكلمة المشار إليها مؤنثه فإن الشرطة الرأسية توضع مباشرة بعد التاء الدالة علي التأنيث مثل الكلمة التى تعني جره.

خامساً : المتمم الصوتي Phonetic Complement :

المقصود بالمتمم الصوتي هو العلامات ذات الحرف الواحد التي ترد بعد العلامات الثنائية أو العلامات ذات الحرفين التي ترد بعد العلامات الثلاثية لتتمم وتؤكد القيمة الصوتية، والقاعدة العامة هنا أن:

العلامة الثنائية يكرر فيها الحرف الثاني مثل كلمة

 

بمعني “يخرج” وهو في الأصل العلامة الثنائية
والتي تعني مدخل منزل، حيث أضيف حرف
ليتمم ويؤكد القيمة الصوتية
وأما بالنسبة للعلامة الثلاثية فيكرر فيها الحرفان الثاني والثالث مثل كلمة
بمعني “جميل” كانت في الأصل العلامة الثلاثية
والتي تعني “قلب” أو “قصبة هوائية” ثم أضيف لها حرف
ليتمم ويؤكد القيمة الصوتية.

سادساً : الكتابة الزائدة أو الناقصة :

من الملاحظ أن بعض الكلمات في اللغة المصرية تتضمن إما حرفاً زائداً وغير مقروء أو حرفاً ناقصاً ولكنه مقروء كما يلي :

 

سابعاً : الصلة بين العلامة والمعني :

يعتقد البعض منا أنه هناك صلة وثيقة بين العلامة وبين ما تمثله في الطبيعة، ولكنه يمكن القول بوجه عام بأنه ليس هناك صلة مشتركة بين العلامة وما تمثله في الطبيعة ، ومثال علي ذلك العلامة

التي ترد في كلمة
والتي تعني “يحب”.

ولذلك نلاحظ أن العلامة هي مجرد قيمة صوتية ليس لها علاقة بالمعني ، وإذا أراد المصري القديم أن يحددها بذاتها فلابد له أن يضع الشرطة الرأسية ( | ) للعلامة لتحديد المعني التي رسمت من أجله وهي كلمة “فأس”.

الخلاصة :

من كل ما سبق يتضح لنا أن اللغة المصرية القديمة لم تكن وليدة عيشة وضحاها، ولكنها جاءت نتيجة تتابع فكري متميز أدي إلي اختراع الكتابة، ولكي يسهل عليك تعلم وفهم وقراءة كلمات اللغة المصرية القديمة والنصوص الهيروغليفية الموجودة علي جدران المعابد والمقابر وغيرها، يجب عليك تعلم ودراسة كل ما سبق لأنها ستكون بداية جيدة في المعرفة والتعلم، وإلي اللقاء في أبحاث جديدة لتكملة تعلم اللغة المصرية القديمة.

المراجع :

1- Allen, James P., ” Middle Egyptian: An Introduction to the Language and Culture of Hieroglyphs”, Cambridge: Cambridge University Press ,2000.

 

 

2- A.H.Gardiner, Middle Egyptian Grammar , Oxford, 1957.
3- G.Lefebvre, Grammaire de I’Egyptien Classique, Cairo 1940.
4- M. Lichtheim , Ancient Egyptian Literature, Vol.1 , London 1975.
5- Loprieno, Antonio. Ancient Egyptian: A Linguistic Introduction, Cambridge University Press, 1995.

* عبد الحليم نور الدين ، قواعد اللغة المصرية القديمة، القاهرة 1998.

التعليقات