التخطي إلى المحتوى
مملكة النوبة والصراع العسكرى بين المصريين القدماء والآشوريين
مملكة النوبه والصراع العسكرى بين المصريين القدماء والآشوريين

تعد مملكة النوبة شريك أساسى مع المصريين القدماء فى صراعهم العسكرى ضد الآشوريين دفاعا عن أرض مصر، فقد دارت سلسلة من المعارك فى تلك العصور القديمة قبل الميلاد بين المصريين القدماء والآشوريين، والتى إنتهت فى النهاية بإنتصار المصريين القدماء إنتصارات حاسمه.

مقدمة سريعة عن مملكة النوبة

قبل أن نتحدث عن الصراع بين الفراعنه والآشوريين يجب أن نتعرف على الأسرة الخامسة والعشرين النوبيه التى كان لها دور رئيسى فى سلسلة تلك حروب، ويجب أن نتعرف أيضا على مملكة كوش أو نبتا المصريه وذلك للتمييز بين فراعنة جنوب مصر وفراعنة الدلتا فى شمال مصر … إن مصر قديما كما هو معروف كانت مقسمه الى قطرين قطر شمالى وقطر جنوبى كان القطر الجنوبى يحمى مصر إبتدائا من طيبه وهى الأقصر حاليا حتى الخرطوم عاصمة السودان حاليا مرورا بأسوان.

وكان القطر الجنوبى يحكمه مجموعة من فراعنة الأقاليم يعرفون بفراعنة النوبه وقد كان فرعون النوبه يشغل ثانى أهم منصب فى الدوله المصريه القديمه حيث كان يحكم من الأقصر أسوان حتى الشلال الرابع وهى أعماق إفريقيا عند منابع النيل وكان يعتبر حلقة الوصل بين مصر وأعماق إفريقيا فى أقصى الجنوب عند الحبشه وكان أيضا عين الفرعون مصر فى الجنوب، ولكن هناك سبعة فراعنه من النوبه إشتهروا أكثر من أى فرعون نوبى آخر سواء سبقهم أو لحقهم وذلك لأن حكمهم لم يقتصر على حكم مملكة النوبه فقط بل أنهم حكموا مصر بأكملها.

فلم يكونوا هؤلاء الفراعنه السبعه مجرد حكام إقليميين، حيث إمتد حكمهم من جنوب مصر وشمالها مرورا بفلسطين وفينيقيا ووصولا الى الأناضول شمالا وهؤلاء السبعه هم فراعنة الأسره الخامسة والعشرين (25) ومؤسس هذه الأسره هو الفرعون (لارا) النوبى وكان أعظم فراعينها هو الفرعون (طهارقه) النوبى، وقد عاشت مملكة مصر فى الجنوب (النوبه) متحده مع مملكة مصر فى الشمال بشكل دائم طوال التاريخ القديم والحديث أيضا حتى يومنا هذا بإستثناء بعض الفوضى التى كانت تعم جميع أرجاء مصر سواء فى النوبه أو فى شمال مصر مما كان يتسبب فى إنفصال المملكتين لبعض الوقت حتى يأتى فرعونا قويا ليوحد القطرين أمثال الفراعنه التاليين (مينا موحد القطرين، آمنحتب الأول مؤسس إقليم نبتا، أحمس الأول طارد الهكسوس، لارا النوبى، بسماتيك الأول طارد الآشوريين، أمون حر الأول والثانى الملقب بأميرتايوس طارد الفرس) وكل هؤلاء نماذج للفراعنه الذين وحدوا جنوب وشمال مصر حينما كانت مصر تتخللها فترات من الضعف.

ملوك آشور الذين كان لهم دور رئيسى فى الحرب

سنحاريب بالأكاديه هو ( سين أحى ريبا ) وهو إبن سارجون ملك الآشوريين حكم الإمبراطوريه الآشوريه من سنة 705 ق.م إلى 681 ق.م كان صاحب أفكار توسعيه حيث أنه هزم البابليين وسيطر على بلاد الرافدين بأكملها ثم تقدم نحو بلاد الشام ووصل الى فلسطين لكنه إصطدم بالفراعنه بقيادة الفرعون طهارقه سوف نقرأ ما حدث لجيش سنحاريب فى نهاية المقال.

أسرحدون بالأكاديه (آشور_أخى_ادن) هو إبن الملك سنحاريب حكم الإمبراطوريه الآشوريه من سنة 680 ق.م حتى سنه 669 ق.م إتسم عهده بكثرة الصراعات الداخليه على الحكم ولكنه تمكن فى النهايه من السيطره على حكم مملكته عندما قتل أخيه ولكن العداء بينه وبين البابليين مازل قائما فقد ظل ملوك بابل يكرهونه رغم أنه قام بإعادت إعمار بابل، كان يدور فى عقله فكرة القضاء على نفوذ فرعون مصر فى بلاد الشام، وقيل طويلا أنه تمكن من دخول مصر لكن فى الحقيقه فشلت جميع محاولاته وهزم فى فلسطين على يد فرعون مصر وهذا ما تم التحقق منه تاريخيا بالفعل وسنعرف ما حدث بالتفصيل داخل السطور القادمه.

آشور بنى بعل و هو إبن الملك أسرحدون وقد إعتلى عرش آشور عام 669 ق.م الى عام 640 ق.م وقد قهر حضارة عيلام الفارسيه بكل سهوله ثم إستولى على شمال مصر وأجزاء صغيره من جنوبها بصعوبه شديده بعد أن تغلب على جيش مصر فى أواخر حكم الفرعون طهارقه مستغلا صراعات المصريين على حكم مصر ولكن آشور بنى بعل لم يتمكن من دخول النوبه بسبب المقاومه الشديده ثم هزم جيشه فى مصر على يد الفرعون بسماتيك الأول الذى أسقط عرش الآشوريين فى الشام ثم إنهارت إمبراطورية الآشوريين على يد الحجمات المستمره والمشتركه للفراعنه وحلفائه من الإغريق والميتانيين فى سوريا ثم أصبحت بعد ذلك إمبراطورية أشور تحت رحمة هجمات ملوك بابل وحلفائهم الميديين.

فراعنة مصر الذين كان لهم دور رئيسى فى الحرب

الفرعون طهارقا حكم مصر بأكملها وأمتدت فترة حكمه من من سنة 690 ق.م إلى 664 ق.م هو إبن الفرعون بيعنخى أحد أعظم فراعنة مملكة النوبه والذى كان مسيطرا أيضا على إقليم (كوش او نبتا)، كان طهارقه هو أشهر فراعنة الأسرة الخامسة والعشرين النوبيه لأنه قد ورد ذكره فى الكثير من المراجع القويه الموثقه وقيل أنه قد ورد ذكره فى الإنجيل على انه حامي اورشاليم من الاشوريين

الفرعون (تانوت آمون) هو آخر فراعنة الأسره الخامسة والعشرين، تولى عرش مصر عام 664 ق.م وعاصر حكم الفراعون (نخاو الأول) حاكم القطر الشمالى فى مصر وعاصر أيضا بدايات حكم فراعنة الأسره السادسة والعشرين وإستطاع الفرعون تانوت آمون أن يقهر حجمات الآشوريين فى الجنوب ومنعهم من دخول النوبه على الرغم من فشله فى تحرير شمال مصر من قبضة الآشوريين.

تفاصيل المعارك بين الآشوريين والفراعنه

قبل إندلاع الحروب كان الجيش المصرى يسيطر على بلاد الشام وفينيقيا أورشاليم وكان الفراعنه بطول التاريخ وعرضه يدخلون إلى أورشاليم لتصفية الحكام الخائنين والغير موالين للإمبراطوريه المصريه ثم يقوموا بتعيين حكام آخرين يقدمون فروض الولاء والطاعه والجزيه ليصبح هؤلاء الحكام الجدد حلفاء للفراعنه ولكى يتمكن ألاشوريين من دخول مصر كان يجب عليهم القضاء على نفوذ الفراعنه فى بلاد الشام وفينيقيا وخاصة أورشاليم عن طريق إتباع نفس السياسة التى يطبقها الفراعنه فى تلك البلاد، هو التفكير أولا فى غزو تلك الناطق والتغلب على الحاميات المصريه والقضاء عليها ثم تصفية حكامها وتعيين حكام آخرين موالين للإمبراطوريه الآشوريه.

وبعد أن قرر ملوك الإمبراطوريه الآشوريه إتباع هذه السياسه فى الفترات التى كانت فيها مصر موحده ولا يتخللها صراعات داخليه فشل الآشوريين فشلا زريعا وقد تم إهانة جيوشهم إهانه شديده بسبب الهزائم التى سقطت عليهم فإضطر الآشوريين أن ينظروا الفرصه وهذا ما سنوضحه فى المقال.

خاض الفرعون طهارقا النوبى مجموعة من الحروب الطاحنة والتى خرج فيها منتصرا بشكل حاسم بقوته المعروفه فى المنطقه وإستطاع أن يصد الآشوريين وقائدهم سنحاريب ومنعهم من دخول أرشاليم وقام بسفك دماء الآشوريين على حدود فينيقيا وأورشاليم بعد أن إستنجد به المجتمع العبرانى الذى كان يقدم له فروض الولاء والطاعه، المهم عاد الآشوريين بقيادة قائد جديد وهو “أسرحدون” الذى كانت له أطماع فى مصر وارشاليم أيضا.

وإستطاع جيش غزه بقيادة قائدهم “هانو” مع قائد الحاميات المصريه الذى يدعى القائد (شبكا) من التصدى لجيش آشور الذى كان يقوده أسرحدون إلى رفح وفلسطين وقد فشلت كل محاولات آسرحدون تماما لدخول مصر بسبب قوة جيش غزه آنذاك ومساندة الفرعون طهارقا للقائد (هانو) حاكم غزه الذى كان يدفع الجزيه للفرعون وهذا ما تم إثباته تاريخيا حيث قام الفرعون بمده بالجنود (الحاميات المصريه) الى جانب العتاد اللازم لصد الهجوم وبذلك هزم سنحاريب وأسرحدون ملوك آشور هزيمه قاسيه، حاسمه ونكراء على يد فرعون مصر.

ولكن الأمر لم ينتهى بعد فقد ظهر ملك آشور الجديد وهو “أشور بنى بعل” إبن أسرحدون الذى إستوعب الدروس جيدا بعد أن علم أن جنوده لن يستطيعوا أن يهزموا المصريين فظل يراقب مصر حتى شعر بضعفها حيث أن الفرعون طهارقا أصبح كبيرا فى السن وبدأت المصراعات الداخليه فى مصر تشتعل بين الشمال والجنوب على عرش مصر فإستغل (أشوربنى بعل) ذلك فأرسل حمله عسكريه فى أواخر حكم الفرعون (طهارقا) عام 666 ق.م ليسيطر على دلتا مصر وأجزاء صغيره من جنوب مصر وبذلك ودخل أشور بنى بعل مصر ولكن الفرعون (طهارقا) استطاع أن ينسحب بجيشه بشكل منظم بعد الهزيمه على يد الآشوريين بمدينه منف فى أواخر حكمه وتحصن فى النوبه (أسوان) وإستطاع إبن عم الفرعون طهارقه وخليفته الذى يدعى (تانوت آمون) من صد الآشوريين عن دخول النوبه.

ولقد وصفت هذه الأحداث كاملة لوحه لحاكم طيبه والذى يدعى الفرعون (منتومحات) وهو أحد فراعنه الأقاليم الذى عاصر فترة حكم طهارقه والفرعون الشاب (بسماتيك الأول) مؤسس الأسره السادسة والعشرين وطارد الآشوريين من مصر، وهذه اللوحه القيمه التى تحكى تلك الأحداث محفوظه حتى لآن بالمتحف البريطانى وهى اللوحه التى أثبتت هزيمة (سنحاريب) و (أسرحدون) على يد الفرعون طهارقه وحكت أيضا إنتصار (آشور بنى بعل) على الفرعون (طهارقا) ودخوله الى مصر وذلك فى أواخر حكم الفرعون (طهارقا) بعد أن صار كبيرا فى السن.

وفى وقت لاحق بعد وفاة الفرعون طهارقا على فراشه فى النوبه، قام خليفته الفرعون (تانوت آمون) بقيادة جيش مصرى إلى منف ولكنه هزم هزيمه نكراء وعاد الى النوبه وبذلك تولى شارة الكفاح من بعده فراعنة الأسره السادسه والعشرين الذين أسقطوا عرش الآشوريين رغم عدم تفاهم أسرة الفرعون طهارقا مع الفراعنه الجدد وهم فراعنة الأسره السادسه والعشرين حيث حدث صدام بين الفرعون (تانوت أمون) خليفة الفرعون طهارقا وفرعون الشمال فى الدلتا (نخاو الأول) ووقع سوء فهم شديد بإعتقد النوبيين بأن حاكم القطر الشمالى نخاو الأول هو حاكم موالى لحكم آشور فى مصر إلا أنه فيما بعد توحدت مصر على يد الأمير (بسماتيك الأول) إبن الفرعون (نخاو الأول) مؤسس الأسره السادسه والعشرين والذى طرد الآشوريين من مصر وكان له دور كبير فى تحطيم عرش الإمبراطوريه الآشورية فى بلاد الشام، تابعوا الجزء الثانى من الصدام الفرعونى الآشورى لتعرفوا كيف إستطاع الفرعون الشاب (بسماتيك الأول) أن يهزم الآشوريين فى مصر وإسقاط عرشهم فى بلاد الشام.

بعض الآثار التى شيدها الفرعون طهارقه ومقبرته

كان مسقط رأس طهارقه هى النوبه فى أسوان الى أن إستقر فى الأقصر (طيبه) حيث قام طهارقا ببناء العديد من الآثار، وذلك لتدعيم وضعه. ومن أهم هذه الآثار مجموعة الأعمدة التي أقيمت في الساحة الكبيرة بمعبد آمون العظيم بالكرنك، والتي لم يبق منها سوى عمود واحد فقط، وفى معبد الكرنك قام بعمل منحدر ملكي في منتصف المعبر الثاني لمعبد الكرنك ليقسمه إلى ثلاثة أقسام بعد تشييد هذا المنحدر.

مقبرة الفرعون طهارقه، دفن طهارقه فى منطقة نورى فى مملكة النوبه التى تقع على مسافه 6.1 كم جنوب نهر النيل وعلى مسافة 10 كم جنوب جبل برقل والتى توجد به مجموعه صغيره من الأهرامات والتى تحتوى على جبانة الفرعون طهارقه النوبى وهى المقبره رقم 11 وقد وجدت الكثير من الأوانى والآثار الخاصه بطهارقه المحفوظه فى متحف بوسطن بأمريكا إلى جانب تمثال رائع من الجرانيت فى معبد برقل ومحفوظ حتى الآن بمتحف مروى.

الأدله القاطعه على أن مملكة النوبة مصرية الأصل والنسب

تم تعريف مملكة كوش بواسطة اليونسكو على أنها كانت قوة عظمى بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد، امتدت إمبراطورتيها الشاسعة من سواحل البحر الأبيض المتوسط الي أعماق أفريقيا جاعلة من مناطق نفوذها مساحة تبادل للفنون والهندسة واللغات والأديان، وحكمت العالم من مصر ما يقرب من قرن ونصف وتركت أثاراً كثيره كالمجموعه الهرميه الصغيره فإتخاذ الأشكال الهرميه فى فنون عمارتهم يمثل إحدى الأدلة القاطعه على أنهم مصريين جنوبيين الى جانب معابد الكبرى والعديد من المنشآت وقد تم ربطها بشبكات المياه وهذا هو نفس إسلوب المصريين القدماء.

وفى وقت ليس ببعيد اكتشف الباحث السويسري وعالم المصريات البروفيسور “شارل بوني” الذي قضى أكثر من ثلاثة وأربعين عاماً في المنطقة حتى كاد أن يصبح من أهلها، عاكفاً على آثار النوبة التي لا زال شغوفاً بها بشدة أكثر من أحفاد المصريين النوبيين أنفسهم، وتنسب إليه العديد من الاكتشافات، وقد عثر على تماثيل محطمة لملوك من الأسرة الفرعونية الخامسة والعشرين بالصدفة مدفونة في بئر على عمق مترين، وقد تم ترميمها من قبل الخبير فى علم المصريات الألماني ماركوس بلود، وقد نشر هذا الاكتشاف في أحد أعداد مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”.

عرف النوبيون فى مصر بأنهم من أكثر الشعوب تديناً، فقد كانوا يؤمنون بالحياة الآخرة مثل أسلافهم الفراعنه ، ولهم طقوس جنائزية خاصة كما تأثرت بتلك الفرعونية، وقد اتخذوا الأهرام كمدافن لملوكهم ، ومعهم عدتهم اللازمة للحياة الآخرة بما في ذلك الكنوز الثمينة وذلك يعد دليلا قاطعا على أنهم مصريين قدماء عاشوا فى الجنوب ، بالإضافة لكتاباتهم التي كانت تنقش على الجدران ، كما عرف المصريين القدماء النوبيون عبادة “آمون” والذي كان معناه عندهم الخفي، كما تبنت النوبة الديانة المسيحية بعد الميلاد ، حتى دخل الإسلام لاحقاً إلى المنطقة وأصبح الغالبيه منهم يعتنق الديانه الإسلاميه.

عرفت ممالك النوبة قديما من الفراعنه بحضارة (الكاب) لذلك لم نجد ذكر إسم كوش فى الوثائق الفرعونيه العتيقه إلا بعد أن قام المصريين القدماء بأنفسهم بتطوير ذلك المصطلح لتصبح مملكة (كاش) الفرعونيه ثم تطور المصطلح من المصريين القدماء الى الى مملكة (كوش)، وتنسب إلى كوش شقيق مصاريم بن حام بن نوح عليه السلام، أى أن المصريين والنوبيين خاصة الموجدين فى السودان هم أشقاء المصريين وهذا يعنى أن النوبيين تجمعهم صلة قرابه من الدرجه الأولى مع المصريين القدماء أى أنهم فراعنه ولهم الحق فى إعتلاء العرش وقد كان لهم ذلك كورثه شرعيين.

هذا ما أثبته علماء الأنثروبولوجيا الحديثه فى ألمانيا والذين درسوا العادات والتقاليد والحياة الإحتماعيه والديانه فوجدوها متطابقه تماما إلى جانب الدليل القاطع وهو نتائج فحوصات الأحماض النوويه والعظام والجماجم البشريه للمصريين القدماء الذين عاشوا فى الشمال والقدماء المصريين النوبيين فوجدوا أن هناك تطابق فى الصفات والجينات الوراثيه بينهم وهذا شئ طبيعى فكلاهما يعود الى نفس النسل وهو النسل الحامى وقد نشأت ثلاث ممالك كوشية في المنطقة، الأولى نشأت فى النوبه بمصر جنوب أسوان من سنة 2400 ق.م حتى سنة 1500ق.م والثانية كانت عاصمتها كرمه وتلك التي تمركزت حول نبتة فى مصر أيضا من سنة 1500 ق.م حتى سنة 300ق.م، وآخرها مملكة مروي من سنة 300 ق.م حتى بعد الميلاد وقد كانت حدود مملكة النوبه (كوش أو نبتا) تمتد من جنوب مصر من الأقصر حتى 200 كيلو متر من العاصمة السودانية الخرطوم مروا بأسوان ، ولازالت تحتفظ بهذا الاسم إلى الآن. في المنطقة التي تمتد على حوض نهر النيل من الأقصر الى السودان وعاصمتها جنوب مصر فى النوبه بمدينة (كوم أمبو) فى أسوان.

عاش الإنسان المصرى النوبي الذي يرجع تاريخه إلى ما قبل التاريخ، واستمر وجوده في تلك المنطقة إلى الآن، إلا أن معالم حضارته قد اندثر منها الكثير وأخفت الرمال معظم تلك الحضاره مما جعلها منطقه مهمله على المستوى الأثرى ، فطبيعة الأرض الرملية وحركة الرياح قد ساهمت في ذلك، وكأنها تريد أن تخبئ كنوزها التي تركها المصريين القدماء فى المنطقة، ولكنها مع ذلك لم تسلم من أيدي اللصوص، وقد لا يسطر التاريخ كل حياة الإنسان النوبي، ولكن ما خلّفه من كتابات ومنحوتات تشير إلى مدى التطور والتمدين الذي وصل إليه إضافة إلى ثرائه الفاحش الذي يظهر جلياً على الحلي الذهبية التي كان يصنعها، بل وحتى تسمية نوبة في اللغة المصرية القديمة تعني أرض الذهب.

ولا عجب في ذلك، فهي حقاً هكذا، بالرغم من أن المنطقة برمتها لم تنل اهتماما كبيراً من قبل علماء الآثار كالتي في باقى أنحاء مصر حتى عهد قريب، إلا أنه عندما زارها عالم المعادن الفرنسي فريدريك كلود الذي وصل منطقة مروي وأسوان ، عاد الي أوربا ونشر ملفاً يصف فيه آثار مروي وأسوان، ويعتقد ان هذا الملف كان السبب المباشر لحضور الكثير من صائدي الجوائز واللصوص الباحثين عن الذهب كأمثال الإيطالي جوزيبي فريليني، الذي سرق اثاراً متنوعة وخصوصاً المجوهرات والحلي الذهبية الملكية بعد أن قام بإزالة قمة أحد الاهرامات وجعل الكثيرين يسيرون على خطاه وتعرض اليوم هذه المسروقات في متحف برلين.

الخلاصة

قاوم طهارقا الفرعون الكبير فى السن الآشوريين لأخر لحظه ثم خليفته (تانوت آمون) الذى حارب من أجل المقاومه وأخيرا الفرعون بسماتيك الأول طارد الآشوريين من مصر والذى وحد مصر وتزوج من إبنة الفرعون طهارقه تيمنا بأصول أمه النوبيه الأصل وبذلك حصد ثمار الحرب والمقاومه وأسقط عرش الآشوريين فى بلاد حاتى (الشام).

جدير بالذكر أن المصريين القدماء إتخذوا من بلاد النوبه ثلاثة قواعد عسكريه إنطلقت ضد الغزو الخارجى، الأولى كانت ضد الهكسوس، الثانيه إستخدمت ضد الآشوريين والثالثه إستخدمت لطرد الفرس من مصر وقد حققت تلك القواعد العسكريه فى بلاد النوبه أهدافها بنجاح ضد كل هؤلاء الغزاه.

التعليقات