التخطي إلى المحتوى
بحث عن الملك رمسيس الثانى
بحث عن الملك رمسيس الثانى

جميعنا نعرف الكثير عن الملك رمسيس الثانى فهو غنى عن التعريف و لكن لم يستطع أغلبية من درسوا الحضارة المصرية القديمه أن يعطيه حقه الذى يستحقه و خاصة حينما ظهرت بعض الإتهامات لذلك الفرعون العظيم لم نجد أحد يقف بقوه فى وجه كل حاقد ليوقف هؤلاء المخرفين جمعيعا عند حدودهم بالدفاع عن رمسيس العظيم و كانت المعلومات التى يصدرها بعض الباحثين ناقصة عنه و كان فى بعضها الكثير من الإتهامات له و خصوصا تلك المعلومات المتعلقة بشخصيته.

كثير من الباحثين يجتهدون من أجل إلصاق التهم برمسيس الثانى دون أى وعى، و آخرون يتفلسفون من أجل ترويج الإشاعات عنه لمجرد أنهم يكرهون الحضارة المصريه القديمه دون أن يستندوا الى الحقيقه و الواقع من خلال المعلومات التاريخيه الموثقه عن عظمة هذا الفرعون، ونحن هنا لنوضح لهؤلاء بشهادة أمهر علماء الآثار و المدارس الأجنبيه أن هذا الفرعون قد تم تشويه شخصيته و تاريخه دون وجه حق.

التعرف على الملك “رمسيس الثانى” باليونانية القديمة (أرماديس)

من بين كل فراعنة مصر يصعد إسم فرعونا واحدا فوق أسماء الجميع ألا و هو الفرعون رمسيس الثانى و هو ثالث و أعظم فراعنة الأسرة الفرعونية المصرية الـ(19) التاسعة عشر و التى لقبت بأسرة (الرعامسه) و قد حكم الإمبراطورية الفرعونية من عام 1279 ق.م حتى عام 1213 ق.م أى أنه حكم مصر لـ 66 سنة تقريبا و قد إعتلى عرش مصر و هو فى أوائل العشرين من عمره تقريبا و بعد أبيه الفرعون (سيتى الأول) الذى قام بإعداده ليصبح الفرعون العظيم فى مصر.

أوصاف الفرعون رمسيس الثانى (شخصيته و سلوكه)

إشتهر الفرعون رمسيس الثانى بأنه محبا لأسرته و عرف بتدينه الشديد أيضا و حبه لشعبه و جدير بالذكر أن رمسيس الثانى كان والدا لحوالى 100 طفل و قد تم وصف رمسيس الثانى من المداس الأثرية الأجنبيه المختلفه لدراسة علم المصريات على أنه رجل خارق القوه و أنه أقوى و أشرس مقاتل فى تاريخ البشريه قبل الميلاد , كان فرعونا مهيبا كما يذكره التاريخ كذلك , ووصفه أيضا أحد علماء المصريات بأنه الفرعون العظيم فى مصر و أنه كان فرعونا فريدا من نوعه , محاربا شجاعا.

و قد كشفت التحاليل الحديثه أنه كان يحمل ندوبا فى مختلف أنحاء جسده بسبب كثرة المعارك التى كان يخوضها هو بنفسه فى الصفوف الأماميه وهذا شئ طبيعي لأن جميع أسلافه الفراعنه بدون أى إستثناء كانوا كذلك و ذلك ما كان سيتسبب فى قتله فى إحدى المعارك , و يأتى هذا على عكس ملوك الإمبراطورية الفارسيه الجبناء و بعض ملوك آشور و بابل الذين لا يقودون جيوشهم بأنفسهم , بل أن ملوك الفرس يعملون على إقحام أتباعهم أو قائد جيوشهم بقيادة الحملات العسكريه بدلا منهم خوفا من الخساره و حتى لا يتسبب ذلك فى موتهم , اللهم إلا ملكا أو إثنين من الفرس فقط كانوا يقودون جيوشهم بأنفسهم , و إذا قاد ملوك الفرس إحدى الحملات العسكريه فإنهم يتجنبون الوقوف فى القلب بل أنهم يراقبون من بعيد ثم يدخلون الى المعركه عندما يقترب النصر حتى لا يصابوا بأى جروح و هذا ما تم إثباته تاريخيا.

قاد عالم المصريات البروفيسور (كينت ويكس) الكثير من الجهود لمعرفة ما هو أكثر عن سلوك الفرعون رمسيس الثانى فوجد من المعلومات و الدراسات أنه كان فرعونا يتحلى بأخلاق المحارب وأنه يكره بشده أن يعتدى على ممتلكات الغير أو غزو الإمبراطوريات الأخرى بدون وجه حق و إكتشف أيضا أنه كان فرعونا لا يتمتع بطول القامه مثل أسلافه الفراعنه الذين يتجاوز طولهم الـ185سم.

أما رمسيس الثانى فلم يتجاوز طوله الـ175سم و على الرغم من ذلك كان يتمتع ببنيان بالغ القوه الى حد مفرط و كل ذلك تم التحقق منه عن طريق كثرة الإشعاعات الحديثه التى صورت لنا البنية الجسديه البالغه فى القوه لرمسيس الثانى , و يضيف (كينت ويكس) أن رمسيس الثانى كانت له نظرات مخيفه ففى المعارك يكفى أن ينظر الى خصمه نظرة واحده فقط تجعله يرتجف من الرعب و يتجمد فى مكانه , فبقوة شخصيته إستطاع أن يحمى إمبراطوريته لسبعة عقود متتاليه.

إستطاع الدكتور (بيتر براند) عالم المصريات المتخصص فى دراسة الأسرة الفرعونية المصرية الـ19 الذى كان أيضا مختصا فى فك شيفرات الكتابات الفرعونيه للأسرة الحاكمة الـ19 أن يكتشف أن رمسيس الثانى كان يتقدم فى مقدمة الجيش و ينقض هو بنفسه على الأعداء و من خلفه جيش مصر وهذا ما كان يتسبب فى زعزعة صفوف العدو حيث أن أعداء المصريين القدماء حينما يرون الفرعون قادما فإنهم يهبون للفرار و الهرب وقد إكتشف دكتور (بيتر) ذلك من معظم نقوش الحضارات المعاديه للفراعنه على حد قوله , و وصفه أيضا بأنه صار جبلا باردا كالفولاذ بسبب فقدان الكثيرين من المقربين الى قلبه ليدفع ثمنا باهظا لحياته الطويله التى عاشها.

عائلة و أسرة رمسيس الثانى

1- والده هو الفرعون (سيتى الأول) و أمه كانت الملكه الفرعونيه المصريه (تويا)

2- زوجات الفرعون رمسيس الثانى: أول زوجات الفرعون رمسيس الثانى كانت الملكه المصريه (نفرتارى) جميلة الجميلات كان يناديها فى إحدى النقوش بالزوجه الأولى لأنها كانت المفضله لديه و كانت حبيبته منذ سن المراهقه فقد كانت خارقة الجمال و كان لموتها عميق الأسى فى نفس رمسيس حيث قال عالم المصريات (بيتر براند) أن وقع وفاة الملكه الفرعونيه نفرتارى كان مدمرا لرمسيس الثانى على المستوى الشخصى , إذ كانت الملكه الرئيسيه و والده لأهم أبناء الفرعون رمسيس الثانى و راعية حملته لأكثر من 20 سنه فلا يسعنا أن نتخيل حجم الأسى و الحزن الذى إكتسح رمسيس الثانى حين توفيت ثم دفنها الفرعون بمجد فى وادى الملكات الذى يقع على طرف النيل الآخر من الكرنك فقد أعد رمسيس الثانى قبرا جميلا هناك بعد أن وظف أمهر العمال و الحرفيين لتزيين قبر زوجته نفرتارى و هذا ما جعل قبر نفرتارى من أجمل القبور التى تم تصميمها فى تاريخ مصر القديمه , وقد وصفت عالمة المصريات الدكتوره (ميليندا هارتويغ) أن ما فعله رمسيس يعنى أنه كان يكن قيمة عليا لزوجته نفرتارى , أما أبرز زوجات رمسيس الثانى الأخريات فهم (إزيس نوفرت) , (ماعت حور نفر) , (حاتى) , و أخريا الأميره الحيثيه (خاتوسيتى).

3- أبرز أبناء الفرعون رمسيس الثانى : كان أبرز أبناء رمسيس الثانى هو الفرعون (مرنبتاح) و الذى ورث الحكم من بعد أبيه رمسيس الثانى فقد أعد رمسيس الثانى إبنه مرنبتاح ليصبح فرعون مصر حيث قام بإسناد إليه الكثير من الأمور الدنويه ليتفرغ رمسيس الثانى لأمور أخرى كالإستعداد للحياة الآخره لأن الأمور الدنويه أصبحت أدنى من مرتبة الفرعون رمسيس الثانى و لكى يتعامل رمسيس الثانى مع أموره الدنويه قام برفع ولى عهده (مرنبتاح) ليشاركه فى أمور الحكم و ليس مربتاح فقط بل أنه أشرك الكثير من أبنائه فى شئون الدوله , أما عن حفيد رمسيس الثانى فهو الأمير (رمسيس الثالث) إبن الفرعون (مرنبتاح).

الحملات العسكرية لرمسيس الثانى

كانت عائلة الملك رمسيس الثانى بأكملها عائلة عسكرية بحته و من المعروف أن رمسيس الثانى قد ورث إمبراطورية كبيرة شاسعة مترامية الأطراف ومزدهره تمتد من عمق الجنوب فى إفريقيا و أقصى الغرب من صحراء ليبيا الغربيه وصولا إلى البحر المتوسط و الشرق عند فينيقيا و ارشاليم , و يقول عالم المصريات (كينت ويكس) أن الإمبراطورية الفرعونية فى زمن رمسيس الثانى كانت أقوى أمة و أكبر إمبراطورية عرفها العالم القديم … و سار رمسيس الثانى فجأة أقوى رجل على الأرض إلا أن القوى المعادية هددت الفرعون الشاب فثروت مصر وضعتها هدفا فى أعيين الأعداء و يكمل عالم المصريات (كينت ويكس) و يقول أن ثروت مصر فى علمها و كنوزها و قوتها جعلت الإمبراطوريات الأخرى تغار من مكانت مصر فى العالم و هو ما جعلها هدفا واضحا لأعدائها , وقبل أن نتحدث عن حملات رمسيس الثانى العسكرية لابد من معرفة حلفائه … كان للفرعون رمسيس الثاتى الكثير من الحلفاء ليتمكن من حماية حدود مصر فقد كان رجلا سياسيا من الطراز الأول و كان يتبع سياية تحويل الأعداء الى حلفاء فى بعض المواقف التى يراها هو مناسبة لذلك كما يلى:

الحلفاء الليبيين و الحملات العسكرية على ليبيا

كان أجداد شعب ليبيا العظيم منذ عصر الفراعنة حلفاء للمصريين القدماء حيث أن البلدين تجمعهما الجذور المشتركة فقد ظهر فى العصور الفرعونية المتأخرة قبل الميلاد خليط و هجين فرعونى ليبى مشترك يسكن مناطق الصحراء الغربيه فى مصر كالفيوم و الواحات وغيرها من مناطق فى أقصى غرب الدلتا , فقد رحب المصريين القدماء بأشقائهم الليبيين و سمحوا لهم بالدخول الى غرب الدلتا ليسكنوا فيها و يتصاهروا معهم بسبب فترة القحط التى عمت فى جميع أرجاء ليبيا وسمى ذلك الهجين (بالفراعنة الأمازيغ) الذين أسسوا الأسرة الفرعونية المصرية الليبيه الـ22 (الثانية والعشرين) وكان أعظم فراعينها الفرعون (شاشانق الأول) و مقبرته موجوده فى مصر.

المهم أن ذلك الخليط المصرى الليبى هم نتاج لتصاهر و إنخراط المصريين الفراعنة مع القبائل الليبيه التى كانت تحمى غرب الدلتا و صحراء مصر الغربيه حتى أصبح هؤلاء الفراعنه الأمازيغ يقومون بعمل مماثل للشرطه فى غرب الدلتا حتى وصلوا الى الحكم ولكن نفوذ هذه الأسرات الأمازيغية قد تضائل كثيرا حتى عادت الزعامة مرة أخرى فى مصر إلى فراعنة الدلتا وفراعنة الجنوب إبتداء من الأسره الخامسة و العشرين (25) و هذا ما تحدث عنه المؤرخ أو الرحاله اليونانى المشهور (هيكاته الملاطى).

و قد أثبت أيضا علماء الأنثروبولوجيا الحديثه الذين فحصوا العظام البشريه أن هناك تشابه كبير بين صفات المصريين و الليبيين حيث يعود كلاهما الى نفس النسل و هو النسل الحامى بذلك كانت هناك علاقات طيبه بين المصريين القدماء و القبائل الليبيه خصوصا حينما يظهر عدو مشترك يهدد الإمبراطورية الفرعونية و زعماء القبائل الليبيه كشعوب البحر الهمجيه و الإمبراطوريه الأخمينية الفارسيه.

أما عن حلفاء الملك رمسيس الثانى فهم قبائل (الماشوش) أو قبائل (الما) الليبيه التى تحمى الصحراء الغربيه وغرب الدلتا فى مصر إلا أن القبائل البربريه (التمحو) الهمجيه قامت بتهديد القبائل الليبيه فى الغرب و إمتد نشاطها بالقرب من صحراء مصر الغربيه مما إستدعى قيام رمسيس بحمله عسكرية للقضاء على تلك القبائل التى هددت مصر و ليبيا معا و حققت تلك الحمله الهدف المشترك للفراعنه و القبائل الليبيه بقيادة رمسيس الثانى فقد تم إثبات ذلك عن طريق علماء الآثار فى ليبيا حيث وجدت آثار تدل على النشاط العسكرى المصرى الليبيى على إمتداد 300 كيلومتر بطول ساحل البحر الأبيض المتوسط فقد أكتشفت حصون و قلاع فرعونيه تدل على السيطره السياسة و العسكرية لرمسيس الثانى فى الصحراء الغربيه المصريه على الحدود بين ليبيا و مصر.

حلفاء مملكة النوبة والحملات العسكرية على بلاد كوش أو نبتا

من المعروف أن فراعنة النوبه هم عين الفرعون فى الجنوب و حلقة الوصل بين فرعون مصر و أعماق إفريقيا فى أقصى الجنوب و بذلك يعتبر فرعون النوبة يشغل أهم ثانى منصب فى الإمبراطورية الفرعونية و أول مؤسس لهذه العلاقات الطيبة هو الفرعون (امنحوتب الثانى) و هو المؤسس الحقيقى لإقليم (نباتا) و أيضا من المعروف أن النوبيين فى الأقصر و أسوان و السودان كانت تجمعهم صلة قرابه مع الفراعنه ويعتبروا شعبا واحدا حيث جائت منهم الأسرة الفرعونية الخامسة و العشرين التى أسسها الفرعون (لارا) النوبى و كان أعظم فراعينها الفرعون (طهارقه) الى جانب أن جميع أبحاث علماء الأنثروبولوجيا الحديثه الذين فحصوا الجماجم وجدوا أن المصريين و النوبيين لديهم نفس الصفات بل وصلت بعض تلك الأبحاث الى وجود تطابق تام فى الصفات بين المصريين و السودانيين حيث أن نتائج تلك الأبحاث توصلت الى أنهم من نسل واحد يعود الى حام بن نوح.

و ظهرت أيضا تلك العلاقات الطيبه فى عصر الفرعون (كامس) و أخيه الفرعون (أحمس الأول طارد الهكسوس) حيث أن مملكة (كوش) التى تبعد عن النوبه بعدت كيلومترات كانت بأكملها تخضع للفرعون كامس و أحمس بإستثناء قبليتين هما (قبائل الواوات) و قبائل (المازاوى) فى الحبشه و التى سببت المشاكل للنوبيين أنفسهم و تعاونت تلك القبيلتين مع الهكسوس و لكن الفرعون كامس قضى عليهم تماما حينما قام بتطهير الجنوب من فلول الهكسوس و من قبائل الحبشه قبل أن يهاجم الهكسوس فى الشمال و من الوثائق التى أثبتت ذلك هى اللوحة الشهيره و المعروفه بلوحة الفرعون كامس التى تحكى كيف إستطاع الفرعون كامس أن يقطع طريق تلك القبائل التى كانت تريد أن تعبر الصحراء الغربيه لتصل الى حصون الهكسوس.

وأيضا فى عصر الأسرة الـ18 قام الفرعون (حور محب) بإشراك الجنود النوبيين مع المقاتلين المصريين للقضاء على خطر القبائل التى هددت مصر وفراعنة الأقاليم فى النوبه و قام حور محب أيضا بتعيين حكام لبلاد النوبه من أبناء النوبه أنفسهم للحفاظ على إستقرارها و قد وجدت وثيقة منحوته على قطعة حجر للفرعون (حور محب) موجوده الآن فى متحف بروكلن بأمريكا منقوش عليها نص يقول (فرقة من المقاتلين التابعين للجيش المصرى بقيادة فرعون النوبه يعرفون بإسم الجنوبيين) وتظهر فى تلك اللوحة ملامح النوبيين بزى الجيش المصرى ويقودهم فرعون النوبه تحت إشراف فرعون مصر , و هكذا مرت العهود حتى جاء عصر الأسرة الـ19 و توج سيتى الأول فرعونا و من بعده رمسيس الثانى فرعونا لمصر والذى كان له أتباعه من فراعنة النوبه حيث ظهر مجددا أعدائه من القبائل التى كانت تهاجم النوبيين و فراعنة النوبه و كان الفرعون (سيتى الأول) مضطرا لإرسال الحملات العسكرية بقيادة إبنه الفرعون رمسيس الثانى لمساعدة النوبيين و فراعنة النوبه للقضاء على خطر القبائل الإفريقيه فى أقصى الجنوب و كان النصر حليفا للفرعون رمسيس الثانى و فراعنة النوبه.

الحملة العسكرية على (الحثيين) و معركة قادش الثانية

الحثيين هم شعوب سكنت مناطق الأناضول و بلاد الشام منذ 3000 سنة قبل الميلاد المهم هو أن نخبة عسكرية من جيش الفرعون رمسيس الثانى ألقت القبض على جواسيس يعملون لصالح (الحثيين) داخل حدود مصر , و بعد أن تم إستجوابهم أمام الفرعون رمسيس الثانى تحقق الفرعون منهم أن الحثيين يستعدون لمعركه مع الفراعنه للسيطره على ممكلة فيبيقيا و أورشاليم الواقعه تحت نفوذ الفراعنه و قال الجواسيس أيضا أن عدد الأعداء يفوق عدد حبات الرمل و أنهم مستعدون للدخول الى فينيقيا من الشام و يستعدون الآن أن ينطلقوا من مدينة قادش ولكن هذا كله كان فخا و كمين نصبوه الحثيين لرمسيس الثانى , و بذلك إبتلع رمسيس الطعم على الفور بإعلان الحرب , و تحرك بجيش جرار الى مدينة قادش التى كانت معقلا لحشود جيش الحثيين.

معركة قادش الثانية مؤرخه فى العام الخامس من حكم رمسيس الثانى و حينما توجه رمسيس بجيشه صوب مدينة قادش الواقعه غرب نهر العاصى جنوب بحيرة حمص فى أقصى شمال دولة سوريا حاليا و جد الحثيين هناك و قد نصبوا له فخا و دقت طبول الحرب و بدأت المعركة ولكن رمسيس الثانى كان ذئبا ذكيا و لم يتقدم بجيشه كاملا حيث ترك جناحى الجيش و تقدم بقلب الجيش فقط مما جعل الحثيين يظنون أن رمسيس الثانى أصبح فريسة سهله أمامهم فتقدموا بجيشهم كاملا و كشفوا كل أوراقهم.

وحينما إشتدت المعركه كاد رمسيس أن يقتل بسبب تأخر وصول الجناح الأيمن و الأيسر لجيش الفرعون و لولا براعة المقاتلين و نخبة حرس الفرعون لقتل رمسيس فى وسط ميدان المعركه على الفور فقد إستطاع قلب جيش رمسيس أن يصد الهجوم الكامل للحثيين و ملكهم (مواتاليس) و أمير الحثيين (حاتوسيليس الثالث) و بعدها مباشرة إنضم جناحى جيش الفرعون الى قلب الجيش و كاد رمسيس أن يطبق الأخشبين على أعدائه الحثيين لو شاء و لكنه فجأة أمر بتوقف المعركة لسبب إنسانى حيث أنه كان سياسيا بارعا و فى نفس الوقت كان محاربا نبيلا.

و هذا ما أكده عالم المصريات (بيتر براند) عند دراسته لسلوك رمسيس الثانى فحينما شعر رمسيس الثانى بضعف الحثيين رأى رمسيس الثانى أنه قد يتسبب فى قتل المحاربين الحثيين الذين تركوا أطفالهم و نسائهم خلفهم فقرر رمسيس أن يوقف المعركه فى الحال كنوع من أنواع الشهامه مما جعل ملك الحثيين يحترمه كثيرا و قرر رمسيس الثانى أن يعمل بسياسة تحويل الأعداء الى حلفاء و عرض على ملك الحثيين عقد معاهدة سلام بين الفراعنه و الحثيين بعد أن حارب الحثيين لمدة 15 عاما و ليس ذلك فقط بل أنه عرض عليه عقد إتفاقية دفاع مشترك بين الطرفين مما زاد إحترام ملك الحثيين له فقرر ملك الحيثيين أن يهدى إبنته الجميلة (خاتوسيتى) الى رمسيس الثانى كزوجة له و التى هى الأخرى أبدت إعجابها الشديد به وبمواقفه الإنسانيه وبذلك أصبح عقد إتفاق الدفاع المشترك بين الفراعنه و الحثيين أقدم معاهدة دفاع مشترك فى التاريخ و قد حارب الفرعون رمسيس الثانى الى جانب والده الفرعون (سيتى الأول) فى الكثير من الحملات العسكريه و خاصة المعارك ضد الحثيين من قبل , فعندما وصل رمسيس الثانى للحكم كانت مصر قد حاربت الحثيين لمدة 40 سنه و التى خرج فيها الفراعنه منتصرين بشكل حاسم و هذا ما خلق أجواء من التوتر بين الإمبراطورية الفرعونية و مملكة الحثيين قبل ظهور رمسيس الثانى.

الحملة العسكرية للفرعون رمسيس الثانى على شعوب البحر (قراصنة البحر الشردانيين)

المصريين القدماء أطلقوا مصطلح تاريخى بإسم شعوب البحر على المجموعات العرقية التى دخلت فى صراعات و معارك ضد الفراعنه و هم عباره عن شعوب هندو أوروبيه همجيه و وحشيه جاءوا من شمال شرق البحر المتوسط لإستيطان بلاد (حاتى) سوريا و فلسطين و لبنان و محاربة شعوب تلك المناطق و غزو الشرق الأدنى بالكامل لسبب غير معروف و يعتقد بعض علماء الآثار أنهم أقوام أجبروا على ترك أراضيهم بسبب الفساد و الخراب الذى عم بلادهم بسبب أطماعهم و كان ذلك تحت ضغط قبائل أخرى كانت تحاربهم و بذلك شكلت تلك الشعوب تهديدا على الحثيين الحلفاء الجدد لرمسيس الثانى و كان موطن شعوب البحر الحقيقى هى آسيا الصغرى و جزر بحر (إيجه) و فيما بعد تحالفت شعوب البحر تلك مع القبائل البربريه فى ليبيا و التى كانت تخطط لسيطره على السلالات الحاكمه فى ليبيا و المتحالفه مع الفراعنه لغزو مصر أيضا.

وإمتد نشاط شعوب البحر على طول البحر الأبيض المتوسط , فقد كان لدى تلك الشعوب جيش جرار و أساطيل حربيه ضخمه مكنتهم من الدخول الى (طرواده) اليونانيه و أحرقوها و نهبوها بالكامل ثم هربوا و إختفوا و كانت هجمات تلك الشعوب الهمجيه المتوحشه على مراحل مختلفه حيث إمتدت هجماتهم على مدى ثلاثة قرون متتاليه و الغريب و الأكثر غموضا فى شعوب البحر أنهم قاموا بتهديد حلفاء الفراعنه بشكل واضح حيث أنهم عقدوا تحالف مع القبائل البربريه الليبيه المعاديه للفراعنه وللسلالات الليبيه الحاكمه المتحالفه مع الفراعنه و هاجموا مدينة طرواده اليونانيه.

ومن المعروف أن الإغريق (اليونانيين) هم إمبراطوريه حليفه للفراعنه , الى جانب أن شعوب البحر شكلت تهديدا على سفن الفينيقيين فى البحر الأبيض المتوسط ومن المعروف أن الفراعنه تجمعهم علاقات تجاريه مع الفينيقيين منذ عصر الأسرات المبكره حيث كانت مصر ترسل للفينيقيين السفن المحمله بالحبوب والقمح و الغلال مقابل خشب الآرز الى جانب أن شعوب البحر إتحدوا مع القبائل المعاديه للحثيين و بذلك إستطاعت شعوب البحر أن تشكل جبهة قويه ضد الحثيين حلفاء رمسيس الثانى و بذلك أصبح مخططهم واضح حيث أنهم أصبحوا يشكلون خطرا على أرض مصر من الشمال والشرق والغرب أى أنهم كانوا يسعون للإطباق على الفراعنه من جميع الجهات.

وكان هدف قراصنة البحر هو الإستيطان فى سوريا و هو تهديد للحثيين الحلفاء الجدد لرمسيس الثانى و أدى ذلك الى تدمير مدينة كركميش بشكل وحشى ثم قام قراصنة البحر بمهاجمة سفن البضائع المصريه الموجهه للتجاره مع بلاد الإغريق و الفينيقيين و أدت الى غرق الكثير منها , فطفح كيل الفرعون رمسيس الثانى فأرسل حمله عسكريه لتدمير قراصنة البحر حيث قام رمسيس الثانى بنشر قواته على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط بشكل إستراتيجى منظم و نصب لهم فخ محكم وحينما إقتربت سفن قراصنة البحر من مصب النيل إنقض رمسيس الثانى بأسطوله البحرى على سفن قراصنة البحر وهزمهم هزيمه نكراء.

ظهر بعد ذلك خطر شعوب البحر لكن الفرعون (مرنبتاح) و (رمسيس الثالث) جاءوا بعد رمسيس الثانى ليخلصوا العالم كله من طغيانهم حيث تحرك الفرعون (مرنبتاح) لمساعدة الحلفاء الحثيين بعد أن إقتربوا من مدينة (حاتوشا) عاصمة الحثيين ثم دمروا مدينة (كركميش) مرة أخرى فتحرك الفرعون (مرنيتاح) ليقود تحالفا مع زعماء القبائل الليبيه الأقوياء ضد شعوب البحر فى الشرق فهزمهم بشكل حاسم و بعد أن نجح رمسيس الثانى ثم مرنبتاح من بعده من القضاء على خطر شعوب البحر من ناحية الشرق فى معركة (جاهى) فى فلسطين.

تجدد خطر تلك الشعوب من الغرب فى عهد الفرعون رمسيس الثالث و خاصة فى السنه الخامسه من حكمه فهزمهم فى معركة بريه على حدود مصر سميت بمعركة (دجاحى) و الأخرى بحريه على سواحل الدلتا و بذلك أنقظ مرنبتاح و رمسيس الثالث و الثانى منطقة الشرق الأدنى بأكمها من ذلك الإستيطان المدمر ولم يظهر لشعوب البحر أثر فى التاريخ بعدها و هذا دليل على إندحار و زوال جيوشهم الى الأبد و سجلت تلك المعارك على جدران معبد هابو فى مدينة طيبه , و للإسف لم يصلنا الكثير من المعلومات التاريخيه عن تلك الشعوب الغامضه و المرعبه و ذلك بسبب الفراعنه الذين أزالوا و محوا حضارة تلك الشعوب من التاريخ و أدى أيضا الى إنقراض هذه الشعوب للأبد.

المعلومات المغلوطه عن شعوب و قراصنة البحر

وقع الكثير من الدارسين و الآثاريين فى أخطاء كبيره عن شعوب البحر و حلفائهم , فمنهم من قال أنهم فى الأساس من القبائل الليبيه و هذه معلومه مغلوطه , ومنهم من نسب تلك الشعوب الى الحثيين و هذه معلومة أخرى خاطئه و ذلك لأن هؤلاء الدارسين لم يتوافر لديهم المعلومات الوفيره عن تلك الشعوب فلم يجدوا تفسيرا إلا اللجوء الى إلصاق أصل شعوب البحر الى الحثيين و قبائل ليبيا , وذلك ما جعلهم يخطئون فى دراسة هذه الشعوب و سلوكها بشكل دقيق , أما حقيقة هذه الشعوب فكما وضحنا بالوثائق التاريخيه النادره فهم عباره عن أقوام و شعوب همجيه هندو أوروبيه شرسه أجبروا على ترك أرضهم و موطنهم الأصلى بسبب فسادهم.

وكانت تلك الشعوب تعمل على إقامة التحالفات مع السلالات و القبائل المعارضه للحكم فى كل مملكه يرغبون فى غزوها و ذلك من أجل العمل على زيادة تعداد جيشهم و أساطيلهم الحربيه و لزيادة فرص السيطره على حكم أى مملكه يهاجونها للإستيلاء على أرضها بأقل الخسائر الممكنه فتحالفوا مع قبائل بربريه فى ليبيا للسيطره على أرض ليبيا و تدمير مملكة زعماء ليبيا المتحالفين مع الفراعنه و لكنهم لم يتمكنوا من السيطره على ليبيا فى النهايه بسبب التحالف القوى لزعماء القبائل الليبيه مع فرعون مصر رمسيس الثالث , ثم تحالفوا مع قبائل (الكازكاز) المعاديه للحثيين و نجحوا فى تدمير مدينة (حاتوشا و كركميش أيضا) و لكنهم خسروا فى النهايه على يد الفرعون مرنبتاح إلى جانب خسارتهم الكبيره قبل ذلك فى البحر أمام الفرعون رمسيس الثانى.

الآثار الفرعونية لرمسيس الثانى

قام رمسيس خلال مدة حكمه ببناء عدد كبير من المبانى تفوق بنائات أي فرعون مصري أخر، فكانت له منشآت عسكريه وأخرى متمثله فى تماثيل ومعابد.

المنشآت العسكريه: سلسلة حصون (جاوار) الشرقية

هى عبارة عن سلسلة حصون تقع فى منطقة الساحل الشمالى الشرقى لسيناء و كانت معروفه عند الفراعنة بمنطقة (جارو) و هى عبارة عن بلده حدوديه يمر بها فرع من فروع نهر النيل المعروف بفرع (الفارما) إستخدمت حصون تلك البلده لتأمين طريق حورس الحربى لصد هجمات الأعداء حيث كانت مصر تحتاج إلى دفاعات و تحصينات و قائد جبار بسبب خطر القبائل الإفريقيه من الجنوب و خطر القبائل الليبيه من الغرب و التى كانت تهدد باقى قائل ليبيا التى تحمى الصحراء الغربيه و المتحالفه مع الفراعنه قبل مصر الى جانب خطر الحيثيين من الشمال قبل عقد معاهدة السلام معهم و بذلك قام الفرعون رمسيس الثانى بإنشاء التحصينات اللازمة ليتصدى لأى إعتداء خارجى وقد وضحت نقوش و رسوم معبد الكرنك الفرعون (سيتى الأول) و هو عائد من معركة و معه الكثير من الأسرى و سجناء الحرب و ذلك بعد أن مر على مجموعة مبانى ضخمه و قد إكتشف علماء المصريات الذى يقودهم البروفسيور (جيم هوف ماير) أن هذه المبانى الضخمة المنقوشه على جدران معبد الكرنك هى عبارة عن سلسلة من الحصون الضخمة.

و أن هذه الحصون تمثل شبكة دفاعية بالغة القوه و هى معقده و يستحيل إخترقها و أن موقعها هو شمال سيناء التى تربط مصر بآسيا و ذلك من أجل حماية مصر من أعتى الأعداء و كان أحد أسماء هذه الحصون هو حصن (جارو) و هو عبارة عن قلعة ضخمة جدا قرب سيناء إلا أنه لمئتي عام لم يستطع أحد معرفة مكان تلك الحصون و لكن نقوش الفرعون سيتى و إبنه رمسيس الثانى قدمت موقع هذه الحصون و هذا ما إكتشفه البروفيسور (جيم هوف ماير) وفريق عمله بعد جهد كبير من أجل فك رسوم جدران معبد الكرنك.

وقد أثيت فريق عمل البروفيسور (جيم) أن سبب إختفاء تلك الحصون الضخمه يعود الى العوامل الطبيعيه للتغيرات البيئيه للثلاثة آلاف سنه الأخيرة و التى جعلت الترسبات تتراكم فى نهر النيل و دفعت خط سيناء حوالى 50 كيلو متر الى الشمال فصارت المنطقه بأكملها محيطا من رمال الصحراء حتى أصبحت مهجوره على المستوى الأثرى و هذا ما ادى الى إختفاء تلك الحصون فلم يستطع أى عدو تدمير تلك الحصون الضخمة بطول التاريخ وعرضه و لكن من دمرها هى العوامل الطبيعية و قد أثبت علماء الجيولوجيا الحديثه وقوع ذلك الأمر بالفعل حيث بدأ البروفيسور (جيم) بدراسة الأقمار الإصطناعية التى صورت منطقة شمال سيناء فى فترة السيتينيات و خاصة عام 1968 م وذلك ما مكن فريق العمل و الباحثين من أن يلقوا نظره على مصر القديمه.

و تم بالفعل إكتشاف سلسة الحصون الضحمة لرمسيس الثانى حيث لاحظ البروفيسور (جيم) وفريق عمله أن صور الأقمار الصناعية و المعلومات الطبوغرافية قد أظهرت فرع قديم جدا لنهر النيل و كان يسمى بنهر (الفارما) الذى يمر بمحافظة بورسعيد الى جانب ظهور الساحل الشمالى و هذا ما وضحته رسوم (سيتى الأول) و نقوش (رمسيس الثانى) حيث تم رسم فرع من نهر النيل فى سيناء و بجواره سلسة الحصون فى عهد رمسيس الثانى والتى تقع على الساحل الشمالى الذى تم ردمه بفعل الطبيعة بالرمال.

وهذا ما أثبتته أيضا الإكتشافات والحفريات الحديثه فقد تم التركيز فى البحث على منطقة نهر الفراما الذى جف منذ زمن بعيد ففى عام 2006 فى منطقة (تل حبوه) تم إكتشاف حصن ضخم فى المكان الذى توقعه البروفيسور (جيم) وكان أحد علماء الآثر فى ذلك الوقت الأستاذ/ سعيد عبدالعليم فردا من أفراد فريق المجلس الأعلى للآثار والذى كان شاهدا على تلك المعلومات الموثقه و قد إكتشف أن جدار الحصن هو عبارة عن طبقه سميكه جدا من الطوب الغير قابل للهدم و تم بنائه ليدعم قوة الجدران وكانت بقايا جدار دفاعى جبار لا يمكن إختراقه هذا الى جانب الأبراج التى كانت تحيط بالحصن من كل الجوانب. و تم إكتشاف أن هذا الحصن كان أحد سلسلة الحصون التى أنشئها رمسيس الثانى الذى ظهر على نقش سيتى الأول فى معبد الكرنك.

يقول فريق البحث و التنقيب أن حصن جاوار هو عبارة عن سلسله أو مجموعه من الحصون تصل عددها الى 7 حصون وقد أنشاء رمسيس الثانى حصين منهم و التى بنيت من الطوب و الصخر الغير قابل للهدم و ترتفع أسوار تلك الحصون الى 15 مترا و عرضها أكثر من 25 مترا و كانت مثبته بـ 42 برج مراقبه و يحيط الحصن الواحد بمساحة 25 فدان و فى داخل كل حصن توجد السكنات العسكريه و مخازن الأسلحه و إسطبلات الخيول و فى منتصف كل حصن ينتصب معبد للآلهه المصريه.

المعابد و المبانى الأخرى

سوف نتحدث بشكل سريع عن تلك الآثار لأنها تحتاج موضوع منفصل بسبب كثرة الكلام عن هذه الآثار.

  • قائمة سقاره

وهى عباره عن لوحه متوسطه الحجم موجوده حاليا فى المتحف المصرى و تم نقلها الى المخازن , و قد أمر الفرعون رمسيس الثانى كاتبه الملكى المدعو (تنورى) أن يقيمها و ينقش عليها أسماء الفراعنه الذين سبقوه لتخليد ذكراهم , و لكن الغريب و الغامض فى قائمة سقاره هى أنها تحتوى على أسماء لفراعنه سابقين لرمسيس و مجهولين و لم يتم إكتشاف أى أثر لهم حتى يومنا هذا الى جانب أن تلك القائمه لم تراعى الترتيب الزمنى للفراعنه !!؟ لذلك فلندع الآثار المكتشفه فى المستقبل تدلنا على شئ أكثر أهمية , فلا أحد يعلم ما الذى تخبئه لنا باطن الأرض فى مصر من آثار.

بدأ رمسيس الثانى بإتمام المعبد الذي بدأه والده في أبيدوس ثم بنى معبد صغير خاص به بجوار معبد والده ولكنه تهدم ولم يتبق منه إلا اطلال، وفى الكرنك أتم بناء المعبد الذي قد بدأه جده رمسيس الأول، وأقام في طيبة الرامسيوم (أطلق علماء القرن التاسع عشر على هذا المعبد الجنائزى اسم الرامسيوم نسبة إلى رمسيس الثاني) وهو معبد جنائزى ضخم بناه رمسيس لآمون ولنفسه، وتوجد له رأس ضخم أخذت من هذا المعبد ونقلت إلى المتحف البريطانى.

وأقام رمسيس أيضا التحفة الرائعة معبدى أبو سمبل المعبد الكبير له المنحوت في الصخر ويحرس مدخل المعبد أربعة تماثيل ضخمة لرمسيس الثاني وهو جالسٌ، ويزيد ارتفاع كل تمثال عن 20 مترا، والمعبد الصغير المنحوت أيضا في الصخر لزوجته نفرتاري وكان مكرسا لعبادة الإلهة حتحور إلهه الحب والتي تصور برأس بقرة، وتوجد في واجهة المعبد 6 تماثيل ضخمة واقفة 4 منهم لرمسيس الثاني و2 للملكة نفرتارى ويصل ارتفاع التمثال إلى حوالي 10 متر.

ووجود كل هذه الآثار له في الجنوب يلغى إدعاء البعض أن عاصمة الحكم في عهده كانت في الدلتا في مدينة (باى رعميس) لأن كل ما خلفه من آثار ومعابد عظيمة كانت في جنوب مصر حيث العاصمة كما هي طيبة و رغم ذلك أثبت علماء المصريات أن مسقط رأس رمسيس و أسرته و عائلته هى شرق الدلتا و أنه نقل العاصمه لتصبح فى مدينة (باى رمسيس) فى شرق الدلتا بدلا من طيبه و ذلك من أجل أن يكون رمسيس الثانى قريبا من مركز عملياته العسكريه.

كانت آثار النوبة مهددة بالغرق تحت مياة بحيرة ناصر، ولكن تم إنقاذها بمساعدة اليونيسكو، وكانت عملية إنقاذ معبد أبو سمبل هي الأكبر والأكثر تعقيداً من نوعها، حيث تم نقل المعبدين الكبير والصغير إلى موقعهما الحالى، الذي يرتفع عن الموقع القديم بأربعة وستين متراً، ويبعد عنه بمسافة مائة وثمانين متراً.

وأقام رمسيس الثاني العديد من المسلات منها مسلة ما زالت قائمة بمعبد الأقصر، ومسلة أخرى موجودة حاليا في فرنسا بميدان الكونكورد بباريس قام بنقلها مهندس فرنسي يدعى ليباس.

الإتهامات والأكاذيب والإفترائات الموجهه لرمسيس الثانى والمعلومات المغلوطه عنه

التهمة الأولى: يقول منتقدوا رمسيس الثانى أنه ملكا مصابا بجنون العطمه و سيدا فى الإحتيال و الدعايا تم وصف رمسيس الثانى على أنه سيدا فى الإحتيال و الدعايا حيث يقول بعض منتقديه أنه لم يستطيع هزيمة الحثيين و أنه صور نفسه على أنه المنتصر فى هذه المعركه و لكن الدكتور (بيتر براند) عالم المصريات المتخصص فى دراسة الأسرة الـ19 و المتخصص أيضا فى فك شيفرات نقوش الحضارات قال أن رمسيس لم يصور نفسه على أنه المنتصر غير أنه لم يكتب على أى جدار أنه إنتصر على الحثيين بل أنه على عكس ذلك تماما فقد صور نفسه على جدران الكرنك بأنه إستطاع أن ينجو من الهزيمه التى كاد أن يقع فيها لولا قدرات ضباط جيشه الذين إستطاعوا أن يتعاملوا ببراعه مع تلك الأزمه و هذا بالفعل ما تم إكشافه فى بعض الوثائق الأثريه فى شمال سوريا و هذا أيضا ما صوره لنا رمسيس فى الحقيقه.

وقال أيضا (بيتر براند) أن رمسيس الثانى إستطاع أن يخرج من المعركه دون إراقة الكثير من الدماء بسبب ذكائه الفذ و هذا ما حدث بالفعل و هذا ما تم إثباته تاريخيا من خلال الإكتشافات الحديثه , حيث يقول أيضا دكتور (بيتر براند) أن رمسيس كان قادرا على سحق الحثيين بل و انه لو أراد أن يبيدهم و يمحوا حضارتهم لفعل ذلك , لكنه توقف عن ذلك حينما شعر بضعف الحثيين و لسبب وجيه قد يتعلق بكونه إنسانا رحيما يتمتع بأخلاق المحارب , غير أن الحثيين لو كانوا قد إنتصروا مثلما يزعم بعض الدارسين فلماذا لم يلاحقوا رمسيس الثانى و يقتلوه و لماذا لم يستطع الحثيين أن يهزموا جيش الفرعون ولماذا أهدى ملك الحثيين إبنته لرمسيس كزوجة له , كل هذه تسائلات تكشف عجز و ضعف الحثيين على الوقوف فى وجه رمسيس بل و أنهم قد يكونوا طلبوا الرحمه من رمسيس الثانى.

التهمة الثانية: يقول الكثيرون وخاصة من يكره الحضاره المصريه القديمه بأن رمسيس الثانى هو فرعون الخروج تم إلصاق تهمة فرعون موسى الى رمسيس الثانى رغم أنه كان له من الأبناء 100 طفل الى جانب أن جثمانه خضع للعديد من الإختبارات فتبين أنه لم يمت غرقا و السخيف أن اليهود المعاصرين مصممين على إلصاق التهمه به رغم أن الإكتشافات الحديثه و الإختبارات التى أجريت على جسد رمسيس الثانى أثبتت عكس ما يقولونه اليهود و كذبت كل نظرياتهم بشهادة علماء المصريات فى الغرب (سبحان الله , وشهد شاهد من أهلها) و العجيب أن اليهود قاموا بإصدار فيلم هوليودى مشهور بعونان عن فرعون موسى فى أواخر عام 2014 و أظهروا فيه أن رمسيس الثانى هو فرعون موسى و فرعون الخروج و الأسخف من ذلك كله أنكم سوف تجدون فى نهاية أحداث الفيلم تعمد اليهود بإظهر جيش رمسيس غارقا حتى ماتو جميعا ماعدى هو الذى بقى حيا و نجى وحده من الغرق ذلك كله لأن جثة رمسيس التى أجرى عليها الأبحاث كشفت كذب اليهود و أنه لم يغرق فتعمد اليهود فى نهاية أحداث الفيلم إظهار رمسيس على أنه لم يغرق ليثبتوا للمجتمع أنهم على حق.

فإختيار اليهود لرمسيس الثانى بذاته يأتى لأنه فى التراث العالمى و أقدم العصور خاصة فى عهده كان هو المقاتل الأقوى و الأشهر على الإطلاق بين جميع الإمبراطوريات حول مصر القديمة و بالتالى تكون الضربة حين توجه اليه هو بالذات أشد و أنكى و أكثر تأثيرا فهاهو أعظم فراعنة مصر قد صور للعالم أجمع على انه كافرا جبارا ظالما مدعيا للربوبيه و بالتالى فجميع فراعنة مصر الآخرين لابد و أن يكونوا من نفس الشاكلة بل و أضل سبيلا وكذلك المصريين القدماء من عامة الشعب فهم مجرد مشعوذين و ملعونين أيضا أو مستعبدين و لكن كل تلك النظريات الصهيونيه أصبحت مجرد أكاذيب لا أكثر , أما عن مخرج الفيلم السينيمائى الكاذب (ريدلى سكوت) فقد تبين أنه أخطأ أخطاء تاريخيه فادحه فى مجموعة أفلامه الأخرى و ذلك بإعتراف الكثير من المثقفين و المدارس الأثاريه الأجنبيه المختلفه و التى إنتقدت أفلامه لما بها من تحريف للتاريخ الحقيقى و الموثق ففى فلمه الهوليوودى عن رمسيس الثانى لم يظهر معارك ضد قراصنة البحر أو الحثيين و نص معاهدة السلام معهم , و كان هدف ذلك المخرج هو تشويه شخصية رمسيس الثانى بإلصاق تهمة فرعون الخروج إليه.

التهمه الثالثه: يقول بعض المخرفين أن رمسيس الثانى (ليبى أمازيغى) من المعلومات المغلوطه أيضا هو ظهور الكثير من النظريات المغلوطه من الإخوه و الأشقاء فى بلدنا الشقيقه (ليبيا) و التى نعتز بها نحن كمصريين , المهم أن بعض هؤلاء الأشقاء فى ليبيا و المهتمين بالتاريخ يتكلمون و يتحدثون عن الفرعون رمسيس الثانى و يقولون بأنه ليبى الأصل دون أن يستندوا الى دليلا واحدا صحيحا حيث ظهرت إحدى الإشاعات التى قال فيها الأشقاء الليبيين بأن هناك باحثا فرنسيا قال أن رمسيس الثانى ليبى أمازيغى بعد أن أخضع جسمان رمسيس الثانى الى بعض الإختبارات عندما كان جسمانه يأخد جوله سياحيه حول العالم.

ولكن عندما دققنا فى كلام أشقائنا الليبيين و تواصلنا مع جميع علماء الأنثروبولوجيا فى متحف اللوفر و باقى علماء المصريات فى فرنسا تبين أن هؤلاء العلماء لم يقوموا بأى إختبارات بل على العكس فقد أثبتوا أن رمسيس تعود سلالته فى مدينه فى شرق الدلتا فى مصر أى أنه مصرى الأصل والنسب و هذا ما صعقنا جميعا فقد تبين فيما بعد أن الأشقاء فى ليبيا أخذوا المعلومه من مواقع إلكترونيه محظوره تعمل على ترويج الإشاعات والمعلومات المغلوطه , و مع كامل إحترامى الشديد لأشقائنا المهتمين بالحضاره و التاريخ فى بلدنا الحبيبه ليبيا أقول لهم أن ما يعتقدونه من معلومات عن رمسيس الثانى هى معلومات خاطئه بنسبة 100%.

وبذلك يجب على الإخوه فى ليبيا و خاضة المهتمين بالتاريخ أن يحذروا حتى لا تعطوا لأحد الفرصه للإيقاع بكم فى حرب أيدولوجيه فكريه بينكم و بين أشقائكم فى مصر و ذلك لأن فريق البحث الألمانى المتخصص فى علم المصريات و الذى إستعان بعلماء الأنثروبولوجيا الحديثه و الذين فحصوا الحمض النووى و العظام و الجمجمه قد أثبتوا أن رمسيس الثانى هو مصرى الأصل و هذا عكس ما يقولونه بعض المهتمين من الأشقاء فى ليبيا , أما عن الفراعنه الذين يحملون الجذور المشتركه بين مصر و ليبيا فهو الفرعون شاشانق الأول و التى مقبرته موجوده فى مصر و هو مؤسس الأسرة الثانية والعشرين (22) و لكن نفوذ هذه الأسرات الأمازيغية التى تحمل جينات الفراعنه و الليبيين قد تضائل نفوذها كثيرا لتعود الزعامه فى مصر مرة أخرى الى فراعنة الدلتا و فراعنة الجنوب ليختفى حكم الأسرات الأمازيغية إلى الأبد فى مصر.

و هذا ما تحدث عنه المؤرخ و الرحاله (هيكاته الملاطى) و هو من أقدم المؤرخين قبل الميلاد و الذى كان مهتما بتاريخ و حضارة ليبيا قبل الميلاد , و بذلك تكون جميع أبحاث الإخوه فى ليبيا و نظرياتهم عن رمسيس الثانى هى نظريات مغلوطه بشهادة علماء الآثار فى الشرق الأوسط نفسه و علماء الآثار الغرب الغير مصريين الجنسيه الذين ليس ليس لديهم أى مصلحه فى إثبات عكس ما تقوله نظريات الأشقاء فى ليبيا , فلا أحد مقتنع بنظريات الإخوه فى ليبيا سواء من علماء المصريات فى الغرب أو من علماء المصريات فى الشرق الأوسط و ذلك لأن النظريات العلمية و المعلومات التاريخيه الموثقه تثبت عكس ما تقوله أبحاث و نظريات الأشقاء الليبيين مع كامل إحترامنا الشديد لهم.

وجدير بالذكر ان نسأل الأشقاء فى ليبيا تلك الأسئله , لماذا لم يدفن رمسيس الثانى فى ليبيا؟ و لماذا لم يدفن أبنائه وحتى أى فرد من أفراد عائلة رمسيس الثانى داخل حدود ليبيا؟ و لماذا لم يترك أى أثر له فى ليبيا؟ لماذا لم يبنى أى معبد أو حتى تمثالا واحدا داخل حدود القبائل الليبيه؟ أين النقوش الأمازيغيه التى تحدثت عن ذلك ؟؟؟ لا توجد إجابه , و إذا كانت هناك إجابات فهى إجابات لسد الخانه الفارغه للأسئله بل أنها إجابات تفضح الإخوه فى ليبيا و تثبت عكس مايقولون و كل تلك التسائلات تظهر عجز الأشقاء فى ليبيا و تبين أن معلوماتهم ليس لها أساس من الصحه.

وبذلك يكون الفرعون رمسيس الثانى بريئا من كل التهم التى وجهت إليه من منتقديه فى عصرنا الحديث و الذين وصفوه بأنه ملكا مصابا بجنون العظمة و سيدا فى الإحتيال و الدعايا أو أنه فرعون الخروج , فكل هؤلاء الحاقدين أصبحوا كاذبين بعد الدراسات التفصيليه التى أجريت على رمسيس الثانى و التى أثبت أن كل هؤلاء المنتقدين ما هم إلا مجموعة من المهرجين الحاقدين المتخصصين فى ترويج الأكاذيب و تشويه الحضارات بشهادة علماء المصريات فى الغرب.

و بذلك أثبت رمسيس الثانى أنه كان فرعونا عظيما و شجاعا حكم لمصلحة شعبه و هذا ما أثبتته النقوش و آخر الدراسات من أمهر المتخصصين فى علم المصريات أمثال علماء المصريات (كينت وكس , جيم هوف ماير , بيتر براند ,ميليندا هارتويغ) و كثيريون غيرهم من علماء الأنثروبولوجيا فكل هؤلاء الفطاحله فى علم المصريات من الشرق الغرب ليس لديهم اى مصلحه فى إثبات برائة الفرعون رمسيس الثانى و ذلك لأنهم يتمتعون بالصدق والشفافيه , فضميرهم الحاضر يمنعهم من ترويج الأكاذيب فهؤلاء العلماء إذا إكتشفوا من خلال دراساتهم المفصله و المعقده أن منتقدين رمسيس الثانى على حق فلن يترددوا فى إعلان ذلك .

وفاة الملك رمسيس الثانى و مقبرته

نجح رمسيس أخيرا فى الحفاظ على مملكتة التى ورثها من أبيه الفرعون (سيتى الأول) فقد وسع الإمبراطورية و أمن حدودها لسبعة عقود متتالية والى الآن لا يستطيع جميع علماء المصريات أن يعرفوا كيف إستطاع رمسيس الثانى أن يفعل ذلك متعجبين و مزهولين من قوته ثم دفن رمسيس الثانى بمجد فى وادى الملوك و يرقد حاليا جسده فى المتحف المصرى بميدان التحرير .و توفى رمسيس الثانى بهدوء فى عمره الـ 90 فى عام 1213 ق.م أمر أحد كهنة المعابد فى عهد لاحق بنقل جسمان الفرعون رمسيس الثانى الى مقبره مخبئه بالدير البحرى مع جسمان أبيه (سيتى الأول) و ذلك بسبب لصوص المقابر.

دفع الفرعون رمسيس الثانى ثمن حياته الطويله فقد شهد موت الكثيرين من المقربين الى قلبه أمثال زوجته نفرتارى و الكثيرين من أبنائه وأصدقائه، فقد إكتشف عالم المصريات (كينت ويكس) فى عام 1987 مقبرة لا تبعد كثيرا عن مقبرة رمسيس الثانى , عرفت هذه المقبره بإسم (ك ف 5) ثم تم فتح المقبره فى نفس السنه و التى كان الممر الرئيسى لها يزيد طوله عن 30 متر و تحتوى على شبكة واسعه لعدد كبير من حجرات الدفن و هى بذلك أكبر مقبره فى وادى الملوك كله و مازال علماء المصريات يكتشفون في تلك المقبره المزيد من الحجرات دون أن يعثروا لها على نهايه و كشف التنقيب على المزيد من الحجرات و لكن المقبره ليس لها نهايه وقد شيدها رمسيس الثانى بذلك الحجم الكبير لأنه كان والدا لأكثر من 100 طفل (أبناء و بنات).

وكانت تلك المقبره لأولاد رمسيس الثانى الذين سوف يرثون الحكم و حوالى 50 منهم كانوا ورثه محتملين فإذا توفى منهم أحد قبل رمسيس كان لابد وأن يدفن بمجد مثل باقى الفراعنه فلا يمكن أن يدفنوا دفنا عاديا إذ كانوا أصحاب مرتبة رفيعه فهم من عائلة الفرعون و اهذا السبب أمر رمسيس الثانى بتشييد تلك المقبره الضخمه و يبدو أن الحجرات داخل تلك المقبره ظهرت مع الحاجه إليها حيث كان يتم تكبير القبر و توسيعه من خلال المزيد من أعمال الحفر لبناء المزيد من الحجرات إذا توفى أحد أبناء الفرعون رمسيس الثانى قبله.

وبذلك بقى رمسيس حياً و قبره ينتظره فى حين أن أبنائه كانوا يموتون قبله أمام عينه ليودفنوا فى (ك ف 5) ليدفع رمسيس الثانى ثمنا شخصيا باهظا لحياته الطويله حيث دفن حوالى أربعه الى عشرين تقريبا من أبناء رمسيس فى تلك المقبره و حتى الآن لم يتوصل علماء المصريات بشكل دقيق الى عدد أبناء رمسيس الذين تم دفنهم فى تلك المقبره , و يقول عالم المصريات (بيتر براند) أن سبب إنجاب رمسيس الثانى لأكثر من 100 طفل كان هدفه أن تبقى سلالته هى الحاكمه ففى عصر الأسره 18 لم يبقى أبناء من سلالة الأسره 18 ليرثوا الحكم فى مصر.

التعليقات