التخطي إلى المحتوى
خباباش الفرعون الثائر
خباباش الفرعون الثائر

كانت مصر دره العالم القديم ونبع الحضاره، وكانت امبراطوريه عظيمه تحكم مساحات شاسعه، ووصلت مصر الى أوج مجدها فى عصر الدوله الحديثه، ولكن مع نهايه الدوله الحديثه بدأت الشمس المشرقه فى الخفوت تدريجيا، حتى وصل بها الحال الى أن اصبحت غنيمه بين الغزاه والمحتلين يتصارعون عليها ويتنافسون.

ثورة خباباش

وتعرضت مصر للغزو الفارسي ونجحوا فى الاستيلاء عليها واحتلالها، ولكن شعب مصر لم يقبل المحتل، وقامت ضدهم العديد من الثورات من ابناء الوطن الاحرار، وكانت أحد هذه الثورات، بل أهمها، الثوره التى قامت فى اواخر فتره حكم (دارا) الحاكم الفارسى، والذي توفى فى العام التالى للثوره قبل ان يتمكن من اخمادها.

وهنا تبرز قضيه اختلف فيها المؤرخون من قائد الثوره؟ وما اصله؟ وزاد هذا الاختلاف صمت الاثار والمصادر المصريه، وغموض ما ظهر منها حتى الان، وقد ذكرت العديد من المراجع ان قائد هذه الثوره هو خباباش، وهو هذا القائد الذى حرر مصر واستردها من الفرس واسترد الملكيه، واخذ الالقاب الفرعونيه وحكم مصر لفتره قصيره .

الآثار التي احتويت اسم خباباش

وأهم الاثار التى احتويت اسم خباباش

  1. تابوت العجل أبيس
    استخرج هذا التابوت من سيرابيوم منف، وكان الملك خباباش قد اهداه الى العجل المقدس، ونقش عليه تاريخه والقابه كما يلي (السنه الثانيه الشهر الثالث من فصل الفيضان من عهد ملك مصر العليا والسفلى الملك خباباش محبوب اوزير ابيس).
  2. برديده ليبى
    عثر عليها فى طيبه وهى محفوظه الان في متحف توليدو فى الولايات المتحده، وتمثل عقد زواج على يد بعض الكهنه في السنه الاولى الشهر الثالث من فصل الفيضان عهد الملك خباباش.
  3. لوحه الوالي
    اكتشفت عام 1970 م، وكانت مستخدمه ضمن احجار الاساس فى جامع شيخون القاهره، وهى مؤرخه بالعام السابع اليوم الاول من حكم بطليموس لاجوس والي مصر قبل ان يصبح بطليموس الاول حاكم مصر، وقد اصدر مرسوم لاعاده الحقوق التي كان قد سلبها الملك الفارسى الى معبد بوتو، وقد ذكر ان الاوقاف تم اعطائها للمعبد بواسطه الملك خباباش.
  4. مقلاع من الجلد وأنيه
    منقوش على احدها داخل الخرطوش احد القاب الملك (خباباش محبوب الاله رع ).

الاتجاهات المختلفة حول مركز خباباش التاريخي

قادت هذه الآثار إلى ثلاثة اتجاهات مختلفة حول مركز خباباش التاريخي، وسوف نحاول مناقشة هذه الاتجاهات كلا على حدة.

الاتجاه الأول

أما الاتجاه الأول فيرى أصحابه ان حكم خباباش كان في بداية القرن الخامس ق.م، وانه قاد ثورة المصريين ضد الفرس في العام الخامس والثلاثين من عهد دارا الاول، مستندين في ذلك على عدة شواهد منها، توكيد احترام البطالمة لذكرى (خباباش) حيث أعادوا الأوقاف القديمة التي كان قد منحها (خباباش) لمعبد بوتو.

وفي هذا الاتجاه فيظهر ان مانيتون تجاهل ذكر اسم خباباش، ولم يكن هذا بدافع نسيان او لقصر فتره حكم خباباش، ولكن كان ذلك لارضاء سيده بطليموس الثاني، ويحقق رغبه البطالمه فى الارتباط بالاسره السمنوديه.

الاتجاه الثاني

أما الاتجاه الثانى فيرى ان فتره حكم خباباش هيا العامين السابقين على غزو الاسكندر الاكبر لمصر، وبالنسبه لهذا الاتجاه لا يؤيده الترتيب الزمنى والاشارات المذكوره فى لوحه الوالى.

الاتجاه الثالث

أما الاتجاه الثالث وهو الذى يميل اليه اغلب العلماء، حيث يرى فتره حكم خباباش فى العامين الذين يفصلان بين ارتكزركسيس ودارا الثالث، وذلك استنادا على عده شواهد

  1. أن خباباش جاء بعد ارتكزركسيس، وذلك فى لوحه الوالى (ثم قالوا لجلالته المستنقعات التى فى الدلتا والمخصصه لمعبد الاله فى بوتو ثم منعها العدو ارتكزركسيس ولم يقدم منها شيئا للأله).
  2. ان برديه ليبى والتي تم توقيعها من (بادى حر رع)، والذي وقع وثيقه أخرى فى عهد الاسكندر الاكبر والمعروف انه عام 338 ق.م، أغتيل ارتكزركسيس وخلفه ارسيس ملكا، وكانت اوضاع الامبراطوريه الفارسيه مرتبكه فى هذا الوقت خاصه بعد انتصار فيلب المقدونى فى معركه خيرونا، وبدأ توحيد القوى الاغريقيه حوله، ويرجح ان خباباش استغل هذه الفرصه وقاد الثوره واعلن نفسه ملكا على مصر وتسمى بالاسماء والالقاب الملكيه.

أصل خباباش

وكما حدث جدل حول وضعه التاريخى كذلك حدث جدل حول اصله، فيرى (بيرش) انه كان فارسيا قام بالثوره ضد مليكه طمعا فى الحكم، أما (ريفيو) يرى انه عربى المنشأ، أما (جريميال) يرى انه من اصل كوشى، ويرى (ماكس ميلر) انه قائد عسكرى أجنبي، وأما جاردنر فلم يحدد هويته.

ولكن هناك اراء ترى انه كان مصريا، ولكن يمكن تفنيده والرد عليه، حيث ان من اهم المصادر التى اعتمد عليها هذا الرأى هى لوحه الوالى والحقيقه انها تحوى الكثير مما يوضح انه غير مصرى.

  • بدايه فأن اسمه غريب غير مصريا.
  • كيف يكون مصريا وهو يجهل العادات والتقاليد المتبعه فى المعابد المصريه.
  • كذلك لم يكن يعرف مداخل مصر الشماليه، وأخذ يسأل الموظفين عنها ولم يكن معروفا فى سايس.

وكل ما ذكر يتضح من النص فى لوحه الوالى ويدل على اصله غير المصرى.

ويرى (ماسبيرو) ويتفق معه (سبالنجر) ان خباباش كان من أصل ليبى، مثله فى ذلك مثل القائد (ايناروس)، والذي اعلن نفسه ملكا فى بعد، ويحدد (سبالنجر) أنه كان من الليبين، وتحديدا من قبائل الماشوش، حيث ان اسمه ينتهى (باش) وفى منتصف اسمه ياء مشدده كغيره من الاسماء الماشوشيه.

ويروى سليم حسن روايه قديمه أن المصريين انفسهم لم يقوموا بهذه الثوره، ولكن قام بها اليبيين الذين كانوا يقطنون غرب الدلتا، بقياده أحد امراء الماشوش وهو خباباش، حيث استولوا على الوجه القبلى ثم زحفوا شمالا تجاه العاصمه منف.

ومعنى هذا ان خباباش كان اميرا من امراء الماشوش، قاد ثوره ليبيه مصريه ضد الحكم الفارسى، مما وجه نظر الدارس الى التلاحم بين مصر وليبيا فى هذا الوقت ضد الاحتلال الفارسى.

والثابت يقينا لدينا أن هناك ثوره اندلعت فى مصر كلها، ولم تستطيع الحاميات الفارسيه التصدى لها، وسقطت المدن الواحده تلو الاخرى وعندما علم (دارا الاول) ذلك قام بالتجهيز لحمله للقضاء على الثوره، ولكنه توفى بعد عام من اندلاع الثوره ولم يستطع اخمادها

المراجع

  • مصر وليبيا بين القرن السابع والقرن الرابع ق.م / د. احمد عبد الحليم دراز
  • سليم حسن مصر القديمه الجزء 13

التعليقات