التخطي إلى المحتوى
تدمير القدس في عهد الملك واح إيب رع (أﭘريس) (بحث أثري كامل)
تدمير القدس في عهد الملك واح إيب رع (أﭘريس) (بحث أثري كامل)

مقدمة :

كان أول عمل قام به الملك “واح-إيب-رع” عند اعتلائه العرش، هو استعادة “سوريا” و “فلسطين”، ولذلك فقد عقد تحالفاً مع الملك “صدقيا” لتفادي سقوط القدس، وللعلم فإن “نبوخذ نصر” هو الذي وضع “صدقيا” أحد أبناء “يوشيا” علي العرش، وعلي الرغم من ذلك فإن “صدقيا” لم يتعلم من أخيه عندما قطع عهده مع بابل، ولقد تشجع “صدقيا” علي التمرد علي بابل عام 594/595 ق.م، وقد وعده فرعون مصر “حفره” بمساعدته وذلك عندما أرسل ملك اليهود “صدقيا” رسوله إلي “أپريس” في بداية حكمه طالباً من المصريين بعض المدد لمحاربة ملك بابل القوي “نبوخذ نصر” الذي اقتحم “أورشليم” عام 597 ق.م، وأسر ملك العبرانيين وقتها وهو “يواقيم” ونصب الملك “صدقيا” مكانه ليكون موالياً لبابل.
بداية تدمير القدس :
لم تكن هذه هي المرة الأولي لتدمير القدس، فالبرغم من صرامة العقاب الذي أنزله “نبوخذ نصر” عام 596 ق.م باليهود، فإن نار الحقد كانت تتقد في صدورهم علي البابليين للانتقام، حيث قامت القوات البابلية بسحق القدس في 6 مارس 597 ق.م، حيث سقطت القدس نهائياً وتم ترحيل الآلاف من الطبقات العليا والحرفين والكهنة إلي بابل، حيث أنه بعد عملية إعدام ملك وترحيل ملك آخر وتدمير الهيكل ونفي الشعب كله هو بمثابة مقدمات لكارثة وطنية حقيقية في عهد “صدقيا”، وكان لتحركات الجيوش المصرية في غرب أسيا أكبر الأثر في تشجيع حركات التمرد في مدن فلسطين علي النفوذ البابلي، وكان هذا واضحاً تماماً فنجد أنه بعد خمس سنوات من حكم “صدقيا”، نجد أنه قام بعمل تمرد، وقال أنه يتطلع إلي مصر للحصول علي الدعم من الملك المصري، وعلي الرغم من ذلك فإنه لم تكن هناك تفاصيل واضحة عن هذا التحالف.
ونجد أن “إرميا” كان يحذر “صدقيا” وما سيحدث له إذا كان لا يتبع مشورة الرب وعلي الرغم من ذلك فإننا نجد أن “صدقيا” لم يستجب لرسالة “إرميا” وما كان يقصد به من وجهة نظر، وما سيحدث له من كارثة جزاء هذا العصيان الذي أعلنه علي بابل.
وقد أعلن “صدقيا” عصيانه علي بابل عام 590 ق.م وفي هذه السنة كانت المدينة محصنة تحصيناً منيعاً فزحف “نبوخذ نصر” علي “أورشليم” وضرب الحصار حولها لمدة سنتين، واستولي علي “صيدا” ليضمن سيطرته علي “فينيقيا”، ولكنه فشل في الاستيلاء علي مدينة “صور” التي ظل “أپريس” يمدها بالمؤن عن طريق البحر ليثبت جدوي وأهمية أسطوله الجديد الذي سمح لـ “صور” بالصمود، وقد حدث هذا في السنة التاسعة الشهر العاشر من حكم ملك اليهود “صدقيا” حيث أتي “نبوخذ نصر” وجميع جيشه ضد القدس وحاصروها، واستمر الحصار للقدس حتي العام الحادي عشر لحكم الملك “صدقيا”، وهنا ساعد الملك “أپريس” القدس علي مقاومة الحصار في عام 587 ق.م، وانقسم أهلها حينذاك فريقين:
1- فريق تزعمه “صدقيا”: وحمد لمصر معونتها وتكلم باسمه النبي “حننيا” فدعا إلي كسر النير البابلي باسم الرب.
2- الفريق الآخر تزعمه “إرميا”: وأخذ يتنبأ بأن ملك مصر سوف يعود إلي بلده وأن البابليين سوف يستولون علي “أورشليم” ويحرقونها وأنه يجب وضع أعناق الأمة تحت نير ملك بابل بأمر الرب.
عواقب حصار القدس :
وعندما تم حصار القدس أرسل الملك “أپريس” جيشاً لإغاثة الملك “صدقيا” في حربه ضد “نبوخذ نصر” وكان الجيش المصري يشمل قوات مرتزقة يونان ولكن الجيش البابلي كان يفوق في العدد الجنود المصريين.
سقوط مدينة “القدس” وسبي اليهود :
وانسحب الجيش المصري أمام البابليين، وسقطت مدينة القدس، وتعرضت للنهب والسلب، وقد تنبأ النبي “إرميا” بالمأساة، فقد حوصرت القدس مرة أخري وأُعدمت العائلة الملكية، وفي الحقيقة فإن الوقت لم يكن مناسباً لتمرد “صدقيا”، فمن الناحية العسكرية كان الفرق شاسعاً بين المملكة الجنوبية والإمبراطورية البابلية بما تمتلكه من عده وعتاد، وكذلك من الناحية الداخلية حيث شهدت المملكة انقساماً بين مؤيدي بابل ومؤيدي مصر، وحينما علم “نبوخذ نصر” بالأمر تقدم صوب “ربله” ثم حاصر القدس، وبعد جهد كبير قد سيطر “نبوخذ نصر” علي كل فلسطين، بعدما سقطت بين يديه، وكان عداؤه تجاه دولتين مستقلتين هما مصر وصور، حيث تحول الملك “نبوخذ نصر” إلي صور وبدأ يشن الحرب عليها، وكان أهم ما سعي إليه “نبوخذ نصر” أن يدعو الشعب السوري لكي يتخلى عن ولائه لمصر.
أما بالنسبة للقدس فقد حوصرت المدينة حتي العام الحادي عشر للملك “صدقيا” اليوم التاسع من الشهر الرابع، حتي أصبحت المدينة في مجاعة شديدة، لدرجة أنه لم يكن هناك طعام لأهل الأرض، ومع ذلك فقد نفذت المواد الغذائية وبعد ذلك بقليل، فقد اخترق البابليون الجدار ودخلوا المدينة لإنقاذ أنفسهم من المجاعة، وقد دافع أهل القدس عن مدينتهم ببسالة، ولكن بسبب مدة الحصار التي استغرقت 18 شهر، فقد تمكن البابليون من اختراق المدينة وذلك بعد ثلاثة أسابيع من القتال المستميت، وكان النصر حليف البابليين، وقد دخل رئيس جيوش ملك بابل “القدس”، وحرق الهيكل وكل المدينة وهدم أسوارها وسبي شعبها وأخذ كل ما يؤخذ إلي بابل من الذهب إلي النحاس.
نهاية حكم “صدقيا” وأبنائه :
لقد حكم “صدقيا” 11 عاماً، حيث انه في عام 588 ق.م العام التاسع لـ “صدقيا” بدأ حصار القدس، وفي عام 586 ق.م العام الحادي عشر لـ “صدقيا” دخل “نبوخذ نصر” القدس، وفي نفس العام 586 ق.م العام التاسع عشر لـ “نبوخذ نصر” تم حرق المعبد، حيث أنه بعد دخول “نبوخذ نصر” القدس قام “صدقيا” بالفرار هو وبعض رجاله ليلاً عن طريق حديقة الملك، حيث أن “صدقيا” وجد كل من حوله هربوا فحاول الهرب أيضاً حيث توجه إلي سهول “أريحا”، ولكنه فشل في ذلك وتم القبض عليه من قبل جنود العدو، وشاءت الأقدار أن يأسروا “صدقيا” صديق مصر وأتباعه، بينما يلوذ عدوها “إرميا” برحاب مصر، ثم لا يحمد لها صنيعها، ولا يشكر لملكها أنه قبل بعض اليهود مرتزقة في جيشه، وإنما يواصل نعيبه قائلاً “هكذا قال الرب، لسوف أوقع الفرعون هوفرا بين يدي أعدائه الذين يطلبون حياته”، وكأنه اعتقاد من النبي “إرميا” بموت الملك “أپريس” وذلك لكثرة أعدائه المتربصين به، وبناءً علي ذلك فقد قَدم النبي “إرميا” علامة وهي أن الفرعون “حفره” الذي يثقون فيه، سوف يتم تسليمه إلي أعدائه كما تم تسليم الملك “صدقيا” إلي يد “نبوخذ نصر”.
وعندما تم القبض علي “صدقيا” تم أخذه إلي ملك البابليين في “ربله” Reblah ليتم محاكمته، لأنه كسر وعده مع “نبوخذ نصر” وبذلك فهو يعتبر خائناً، وتم قتل أبناء صدقيا أمام عينه وذلك بعد أن فُقِئت عينه وتم أخذه أسيراً إلي بابل حيث مات هناك، وبذلك يعتبر “صدقيا” آخر ملوك اليهود الذي حكم اليهود حتي سقوط القدس عام 586 ق.م، بعد أن نهب “نبوخذ نصر” أورشليم، ودك سورها، ودمر الهيكل الذي بناه سليمان، وأجلي شعبها إلي بابل، فقتل منهم من قتل، واستعبد من لم يقتل، وهكذا سقطت مملكة يهوذا عام 586 ق.م، وراحت كلمة بابل هي العليا في أورشليم.
المراجع:

محمود حامد فراج علي الحصري ، الملك “واح-إيب-رع” وآثاره ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، جامعة طنطا ، ص 66-69.

Smith,W., “Dictionary of Greek and Roman Biography”, Vol. 1, London, (1870), p. 251 ;Ulmer,R., “Egyptian Cultural Icons in Midrash”, Berlin, (2009), p. 37.

Huey,F., “Jeremiah Lamentations”, NAC 16, (1993), p. 21.

Koch,K., “The Prophets The Babylonian and Persian periods”, Vol. II, Fortress Press, (1983), p. 54.

Ginzberg,L., “Legends of the Jews”, Vol. IV, Echo Library (2007), p. 131.

Wood,L., “A survey of Israel’s history”, Zondervan, (1986), p. 319.

هاني عبد العزيز السيد سالم ، ظاهرة الخروج اليهودي من فلسطين في العصور القديمة ، دراسة تاريخية تحليلية للعوامل والنتائج ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، قسم اللغة العبرية وآدابها ، جامعة عين شمس ، القاهرة ، 2004 ، ص 76.

Wiedemann,A., “Der Zug Nebucadiiezar’s gegen Aegypten”, ZÄS 16, (1878), p. 2.

Maspero,G., “New light on ancient Egypt”, New York, (1909), p. 172.

Lucado,M., “The Lucado Life Lessons Study Bible”, Thomas Nelson, (2010), p. 512 [25].

Hubbard,R., “First and Second Kings”, Chicago, (1991), p. 235.

Scharfstein,S., “Understanding Jewish History”, KTAV Publishing House, (1996), p. 59.

خليل سركيس ، تاريخ القدس المعروف بتاريخ أورشليم ، ص 23.

التعليقات