التخطي إلى المحتوى
إسرائيل ووعد الآخرة
إسرائيل ووعد الآخرة

دراسة خاصة فى احوال اسرائيل وخاصة موضوع تدميرهم لمرتين فى التاريخ وكما جاء فى القرأن الكريم، وهو من الموضوعات التى يثار فيها الجدل الكبير منذ القديم بل ومنذ ظهور سورة الاسراء واقوال اشهر المفسرين فى هذا الامر كذلك.

ننوه بأن تلك الدراسة تم الموافقة عليها من هيئة البحوث الإسلامية برقم 3776 لسنة 2003.

واود ان أخبر القارىء العزيز بأن اخر رسالة دكتوراة تناولت هذا الامر كانت رسالة شيخ الازهر السابق المرحوم سيد طنطاوى رحمه الله وكانت فى عام 1966. وفى هذه الرسالة أقر بأن تدمير اسرائيل مرتين قد حدث فعلا وليس هناك مرة ثالثة الا قوله تعالى فى سورة الاسراء (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) وها هى اسرائيل قد ظهرت ثانيا على الارض وتاسيس دولة لهم فى فلسطين عام 1948.

ومن هنا رغبت فى دراسة هذا الامر من وجهة نظرى الدراسية فى التاريخ بل وفى تاريخ العالم لاننى من الناس المقتنعين تماما بان التدمير الثانى لاسرائيل لم يتحقق بعد، ومن ناحية اخرى لان هذا الموضوع يشغل بال الكثيرين من الناس فى العالم كله وليس فى العالم الاسلامى فقط. وحول هذه الايات حدثت المؤتمرات الكبرى وخاصة فى المانيا ولقد حضرت بعضا منها اثناء تحضيرى للماجستير هناك.

مع مرور الايام والقراءات والدراسات رغبت فى عمل هذا البحث وبتعليق برأيى الخاص ولقد شغلنى كثيرا حتى وضعت هذه السطور بعد مجهود كبير من هنا وهناك حتى تحقق الامر وعملت هذا البحث الكبير. ولقد عانيت مع هيئة البحوث الاسلامية انذاك حتى قلت لأحد المراجعين هناك بالنص:- أليس من حقى التدبر فى القرآن وخاصة اننى باحث فى التاريخ وليس باحثاً فى الثوابت الفقهية وما الى غير ذلك. أليس من حق كل انسان ان يتدبر فى القرآن طالما لم يحيد عن الخط البحثى ولم يتشكك فى الامر من اى جهة.

فأجابنى (نعم) ولكن لامور سياسية لا نرغب فى التصديق وخاصة السياسة المصرية لم تكن على مايرام انذاك باسرائيل وكذلك الولايات المتحدة الامريكية. فقلت له وما دخل هذا بذاك، بل أين الفكر الاسلامى الحديث هل امريكا واسرائيل يمانعون فى ذلك ايضا.

واحب ان اخبر كل الناس بان كل انسان من حقه التدبر فى القرأن وكتابة بحث وبحوث فى ايات القرآن وعرضها على هيئة البحوث الاسلامية لاخذ الموافقة على ذلك، لان البحث ليس مصادرا فقط لاهل الازهر، بل والاجنبى نفسه من حقه العلمى ذلك، وكل انسان من حقه ذلك. ولكن بشرط عمل بحث وعرضه على هيئة البحوث الاسلامية. وكل ما هو مطلوب عمل بحث دقيق فى عدد صفحات لا يتعدى 15 ورقة وطابع الدمغة الحكومى على البحث ويكون من ثلاثة نسخ وليس نسخة واحدة، اثنين سيوضعون فى الهيئة والثالث معك فى المنزل بختم الموافقة وشعار الجمهورية.

المهم حتى لا اطيل عليكم انعقدت اللجنة واخيرا تمت الموافقة على بحثى هذا واخذت الموافقة والحمد لله برقم 3776 لسنة 2003 وهذا من فضل ربى. لاننى لم اقتنع قط بأن تدمير اسرائيل الثانى قد حدث، ومع احترامى الكامل لرسالة الدكتوراة للمرحوم الشيخ الدكتور سيد طنطاوى واهميتها فى امور كثير جدا لا انكرها على الاطلاق، الا اننى عارضته فقط فى مسألة حدوث التدمير الثانى لبنى اسرائيل. وهذه الرسالة موجودة فى مكتبة الازهر فى الدراسة ويمكن لاى انسان الاطلاع عليها وغيرها من الرسائل الاخرى لعلماء كثيرون.

فالعلم والبحث غزير ولا نهاية للعلوم وعلى راس كل العلوم جميعا علوم القران الكريم،ذلك الكتاب الذى لم يفرط فيه سبحانه وتعالى من شىء،وهو أوال فى كل زمان ومكان.

قال الله تعالى فى سورة الاسراء الايات 4-8 (( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُئُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا )).

 

يقول الامام ابن كثير فى تفسيره الجزء الثالث ص 27: اولى الافسادتين (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) اى سلطنا عليكم من خلقنا اولى بأس شديد، اى قوة وعدة وسلطنة شديدة فجاسوا خلال الديار اى تملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم وأنصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون من احدا، وكان وعدا فعولا.

وقد اختلف المفسرون من الخلف والسلف فى هؤلاء المسلطين عليهم من هم؟

وعن ابن عباس وقتادة: أنه جالوت الجزرى وجنوده سلط عليهم اولا ثم اديلوا عليه بعد ذلك،وقتل دادود جالوت ولهذا قال تعالى (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ)- الاية6 سورة الإسراء.

وعن سعيد بن جبير: انه ملك الموصل سنحاريب وجنده، وعنه ايضا وعن غيره انه بختنصر ملك بابل.

وقال السهيلى: هم اهل بابل وكان عليهم بختنصر فى المرة الاولى حين كذبوا ارميا فيمن كان المبعوث عليهم وان ذلك كان سبب قتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام.

قال مجاهد: بعث عليهم بختنصر فى المرة الاخرة،وذكره كذلك الامام السيوطى فى المفحمات.

(قلت برأيى الإجتهادى الخاص): ان هذا الموضوع لايمكن هكذا ان ياخذ بمجمله، وان المرة الاولى كان المقصود بها هؤلاء الرومان، والله اعلم على كل حال. وهذا من سياق التاريخ البشرى فى القديم من الزمان. ومن هنا رغبت فى تتبع العلو الاسرائيلى على الارض، حيث قال تعالى

(( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً )).

ونفسر الان ذلك العلو الاول

العلو الكبير الاول

ان ذلك العلو الاول والذى لا شك فيه على الاطلاق كان فى عهد مملكة داود وسليمان عليهما السلام. ففى هذه المملكة اعطاهم الله تعالى علوا لم يعطه احدا من العالمين. وسخر لهم الطير والرياح والجن والشياطين وأعطى الله تعالى لاسرائيل لدعوة سيدنا سليمان عليه السلام ما لم يعطه احدا من قبله ولا من بعده فى العالمين.

فأصبحت اسرائيل فى ذلك العهد فى علوا كبيرا ووصلوا الى مبلغا من الثراء والحكمة والعلم مبلغا كبيرأ. ولذلك فأن اسرائيل قديما وحديثا مازالت تتشدق بمملكة داود وسليمان ومازلوا حالمين بعودتها مرة اخرى.

ولكن بعد موت سليمان عليه السلام تبدل الحال تماما ورجعت اسرائيل مرة اخرى الى المعاصى ولم يوفوا بعهد الله ونقضوا عهده وميثاقه ولم يذكروا نعمة الله عليهم. وهذا هو حالهم الدائم من سياق ايات القرأن الكريم والتى تدور حول بنى اسرائيل.

فبعد موت سليمان عليه السلام انقسمت اسرائيل الى مملكتين وهما يهودا والسامرة (مملكتى اسرائيل). ودخلوا فى حروب مع بعضهم البعض وسفكوا الدماء بغير الحق، فباؤا بغضب على غضب من الله تعالى. وعادت قلوبهم الى القسوة فقست قلوبهم واصبحت كالحجارة او اشد قسوة من الحجارة وبدلوا القول غير الذى قيل لهم فاصبحوا من الظالمين.

وبذلك فسدت بن اسرائيل فى الارض بجانب قتلهم للانبياء بغير حق. ولذلك قال تعالى فى

سورة الاعراف الاية 167 ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)).

فمن سياق تلك الاية الكريمة يخبرنا الله تعالى انه اكثر من مرة ارسل جل فى علاه عبادا له ليسوموا اسرائيل سوء العذاب بما كفروا وعصوا الله لعلهم يتوبون او يرجعون. وهذا ما حدث مع اسرائيل فى تاريخهم ولكنهم لم يرجعوا قط حتى تم تدميرهم كاملا وكما سناتى له فيما بعد. وفى تلك الاية الكريمة يقول العلماء

قال مجاهد وغيره: فى قوة الكلام ما يفيد معنى القسم من هذه اللفظة ولهذا اتبعت باللام فى قوله تعالى (لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ) اى على اليهود الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب بسبب عصيانهم ومخالفتهم اوامر الله واحتيالهم على المحارم.

قال بن كثير: بسبب عصيانهم ومخالفتهم أوامر الله وشرعه واحتيالهم على المحارم اصبحوا فى قهر الملوك من اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين،  ثم صاروا الى قهر النصارى واذلاهم اياهم.

(قلت برأيى الإجتهادى الخاص): معنى ذلك ان بنى اسرائيل لافسادهم فى الارض اصبحوا فى ذلة ومسكنة اينما ثقفوا، وكانوا يسيرون بخطى سريعة نحو وعد الاولى من التدمير لانه كان وعدلا مفعولا من الله تعالى ولا مبدل لكلماته وهو العزيز القدير. وكان لذلك مقدمات حتى تم تدميرهم نهائيا على يد الرومان ولم يكن ذلك بيد ملوك بابل او الموصل لعدة اسباب تاريخية هامة وهى:

أولا ملك بابل:

ان الملك البابلى (بختنصر) دخل مملكة اسرائيل فى السامرة لتاديبهم لما سببوه من مشاكل له فى مملكته. ولم يكن الملك بختنصر نفسه وفى تاريخه من الملوك المغتصبين او من الملوك الذين احتلوا فلسطين (بيت المقدس) بل اسر فقط الالاف منهم ويقال انه سرق بعض كنوزهم وخرب معبدهم (معبد سليمان) ولم يهدمه على الاطلاق و باعتراف علماء اسرائيل انذاك، ومنهم الكاهن اسرا نفسه.

وبعد فترة من الاسر البابلى افرج عنهم جميعا وسمح لهم بالعودة الى بيت المقدس وكان على رأسهم الكاهن اسرا، وهذا يسمى فى التوارة وفى التاريخ الاسرائيلى (الاسر البابلى). ومعنى ذلك ان الملك بختنصر لم يكن اولى بأس شديد ولم يجوس خلال الديار. وتلك الحقبة من تاريخ اسرائيل لها دراسات هامة تحت مسمى (الاسر البابلى).

ومعنى ذلك ايضا فان اسرائيل لم تدمر وكان هناك وجود فعلى لمملكتى اسرائيل ولم تدمر منازلهم او معابدهم ما عدا ذلك التخريب فى معبد سليمان فقط. وهذا كله يثبت بدون أى شك بأن الملك بختنصر لم يكن هو المقصود بلفظة (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا).

ثانيا ملك الموصل:

فى عهد الملك سنحاريب ملك الموصل لم يدمر بيوت اسرائيل ولم يجوس خلال الديار ايضا ثم انه من ناحية اخرى لم يتملك بيت المقدس.انما كل ما فعله من واقع التاريخ انه قام بحملة تأديبية ضد بنى اسرائيل وخاصة انهم نادوا انذاك بحقوقهم التاريخية عند الفرات.

ومن المعروف عن الملك سنحاريب ومملكته المنحصرة فى منطقة الموصل فقط كان كملك او مملكته بصفة عامة من اضعف الممالك انذاك بل ان حدود مملكته لم تتعدى منطقة الموصل قط. وهذا ما يوضح مدى الضعف الشديد الذى وصلت اليه مملكتى اسرائيل لدرجة ان ملك مثل سنحاريب فى قلة وضعف جنده يسير الى بيت المقدس ويقتل فيها خلقا كثيرا من بنو اسرائيل.

اما عن الاحداث فهو لم يخرب بيوت اسرائيل بل خرب معبدهم ولم يهدمه قط بل لم يأسر احدا منهم كل ما فعله انه نهب كنوز كثيرة على قدر المستطاع،بل كانت هجمة بجميع المقاييس اقل مما فعله فى السابق الملك بختنصر،والاهم من كل ذلك كحقيقة تاريخية انه لم يتملك بيت المقدس، وبالتالى لا ينطبق عليه لفظ قوله تعالى (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا).

ثالثا عهد هيرودوس ملك اسرائيل

هناك من شطح بالفكر وقال بان تدمير اسرائيل حدث فى عهد الملك هيرودوس وهذا ايضا لا يصح على الاطلاق. لانه فى عهد هيرودوس تم قتل النبى يحيى بن زكريا عليهما السلام فقط، ومن المعروف بأن عهد يحيى والسيد المسيح واحد عليهما السلام.

وفى هذه الفترة بعد رسالة المسيح ورفعه الى السماء وكذلك قتل يحيى بن زكريا كان هناك تواجد فعلى وتاريخى لبنى اسرائيل وكانت المملكتين تحت السيادة والاحتلال الرومانى.

ومعنى هذا انه حتى العهد الرومانى كان هناك وجود لبنى اسرائيل فى التاريخ وكذلك مناطق مملكتهم قائمة وانما تحت القهر والاحتلال الرومانى، بل كان جزء منهم موالى للرومان بشدة ومنهم هيرودوس نفسه.

ومعنى ذلك ان الذين دمروا اسرائيل فى اول مرة كانوا هم الرومان وهم الذين ينطبق عليهم قوله تعالى (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا) حيث لم يبق لإسرائيل بعد ذلك قائمة او صوتا بعد ذلك لاكثر من 19 قرنا كاملاً من الزمان.

ولننظر الان بكل دقة وتمعن فى هذا الامر حيث

قال تعالى (( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا)).

ويعنى ذلك ان البلاغة القرأنية فى تلك الاية الكريمة وضحت ولخصت لنا خصائص هؤلاء العباد وانتهاء العلو الاسرائيلى الاول فى الارض، ومن هذه الخصائص والدلالات ما يلى :-

1- أولى باس شديد :- من المعروف فى عرف التاريخ ان جند الرومان كانوا من اشرس جنود الارض، بجانب استخدامهم للحديد كاسلحة ودروع وبذلك كانوا اولى بأس شديد، وان الحديد فيه بأس شديد.

فقال تعالى فى سورة الحديد الاية 25 ((وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ)).

يقول الامام ابن كثير فى تفسيره لهذه الاية: اى جعلنا الحديد رادعا لمن ابى الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه، ومعنى فيه باس شديد يعنى السلاح كالسيوف والدروع والحراب والسنان والنصال ونحوها.

(قلت برأيى الخاص): من المعروف عن الجند الرومان انهم كانوا أولى باس شديد لاستخدامهم للحديد فى صناعة الاسلحة المختلفة، بجانب قوتهم البدنية والتدريبية. وكذلك تخصص فرقهم القتالية مثل حملة السيوف وحملة الرماح وما الى اخره من تخصصات قتالية ابتدعها الرومان. وكانوا يلبسون الدروع والخناجر كذلك. كل كل ذلك من حديد بخلاف خوذاتهم وملبسهم العسكرى وما به من احزمة من حديد دقيقة الصنع والصهروغيرها من امور للوقاية من الطعنات.

ويستدل من ذلك كله باختصار بان الرومان هم الذين حق فيهم قول الله تعالى بأنهم أولى بأس شديد.

2- فجاثوا خلال الديار: اى تملكوا الديار وسلكوا خلال البيوت.

يقول الامام ابن كثير فى تفسيره لهذه الاية: اى قوة وعدة وسلطنة شديدة فجاسوا خلال الديار وتملكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم،وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون احدا وكان وعدلا مفعولا.

(قلت برأيى الخاص): من المعروف عن الرومان فى تاريخهم انهم كانوا اصحاب اكبر امبراطورية عرفها التاريخ، وهم القوم الذين تسيدوا واحتلوا منطقة فلسطين واحتلوا بيت المقدس. وساروا خلال ديار ومناطق اسرائيل وبنوا قواعدهم العسكرية والتجارية فى الداخل والساحل. وهم اهل السيادة فى المنطقة وفى كنف احتلالهم ولد يحيى بن زكريا ومن بعده بستة اشهر ولد السيد المسيح ايضا عليهما السلام.

ومن هنا ينطبق القول القرأنى البليغ المعجز فيما فعله الرومان فى منطقة فلسطين واخذوا يسلكونها ذاهبين وجائين لا يخافون أحدا قط (تاريخ روما فى ارض فلسطين).

3- وكان وعدا مفعولا

يقول الامام ابن كثير فى تفسيره: وقد وردت فى هذا اثار كثيرة اسرائيلية لم أرى تطويل الكتاب بذكرها لان منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقهم ومنها ما قد يحتمل ان يكون صحيحا ونحن فى غنية عنها ولله الحمد. وفيما قص الله علينا فى كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله ولم يحوجنا الله ولا رسوله اليهم. وقد اخبر الله تعالى عنهم انهم لما طغوا وبغوا سلط الله عليهم عدوهم فاستباح بيضتهم وسلك خلال بيوتهم وأذلهم وقهرهم جزاء وفاقا (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) فانهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الانبياء والعلماء فكتب الله عليهم ذلك (وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً).

(قلت برأيى الخاص): اذا كان الامام بن كثير لم يرد فى تفسيره تطويل الكتاب او الحديث عن اثار كثيرة لبنى اسرائيل فلنفعلها نحن فى العصر الحديث فى سطور قليلة ايضا حتى لا نطيل الكتاب. وان بنى اسرائيل وصلت فى علوها الاول الى قمة الطغيان والكفر وعناد الله تعالى كاملا، متحدين كلام الله فإزدادوا لعنة فوق لعنة من قبل الحكيم العليم. وفى عهد السيد المسيح نفسه عليه السلام قالوا بأفواههم انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم، ثم بقولهم وكفرهم على مريم نفسها وفى ذلك بهتانا عظيما.

فتمت هكذا ادانتهم كاملا من قبل الرحمن العليم فسلط عليهم الله تعالى عبادا له من الرومان اولوا بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعد مفعولا. ومن سياق ذلك كله قلنا (والله اعلم) ان وعد الاولى كان على يد الرومان، وفى ذلك شواهد كثيرة تاريخية ودلائل عدة هامة لا يمكن اغفالها من صفحات التاريخ وخاصة تاريخ بنى اسرائيل فى الارض، ومن اهم تلك الدلائل حتى لا نطيل فى سطور النقاط التالية:

  1. تم تدمير بنى اسرائيل ومملكتهم على يد الرومان بقيادة القائد الرومى الشهير (تيتوس) وتم قتل نصف بنى اسرائيل وتم اسر الباقى كعبيد للعمل فى السخرة وتحت القهر الرومانى فى روما ومقاطعات روما الخارجية وبذلك تقطعوا فى الارض وتشتتوا ولم يصبح لهم قوة او كيان او وطن.
    ومن اشهر الشخصيات التاريخية فى هذا الاسر وهذا العهد المؤرخ المصرى الاغريقى السكندرى يوسيفوس وكان ذلك فى عام 70 ميلاديا وتم القبض عليه فى مدينة الاسكندرية وجره الى روما كمسجون لانه كان من اكبر الداعيين الى اسرائيل فى تلك الحقبة. وفى السجن بروما كتب تاريخه الشهير والرد على مانيتون، واصبح من اهم المصادر فى التاريخ المصرى القديم.
  2. تم تدمير بيوت بنى اسرائيل كاملا بطول البلاد وعرضها فى فلسطين وكذلك بيت المقدس.ولم يبقى فيها بيتا او معبدا. ومن اهم المعابد التى تم تدميرها كاملا بل ومحيت تماما (معبد سليمان الشهير) ولم يتبقى منه سوى بعض الاحجار فقط والتى استخدمت فيما بعد فى بناء معبد الاله الرومى (جوبتر).
    وهذه النقطة اهديها الى احبار وعلماء اسرائيل الحديثون الباكون على معبد سليمان وراغبين فى اكتشافه من جديد عند منطقة حائط المبكى. فلتذهب اسرائيل الى الجحيم او لتسال اهل الروم الحديثون الان اين معبد سليمان؟ وما دخلنا نحن المسلمين وخاصة الفلسطينيون الان بكل ذلك؟؟ وهل نحن الذين دمرنا لهم معبد سليمان؟.
  3. تم إلغاء نهائيا ما يمس كرامة الانسان بصفة عامة وهو اللغة والدين. لانه صدر قرار امبراطوريا رومانياً انذاك بإلغاء اللغة العبرية وكذلك الديانة الاسرائلية من على صفحات التاريخ. بل وتعقب كل من ينسب نفسه الى بنى اسرائيل واعدامه بالحرق، وفى ذلك قهر واذلال ما بعده ازلال بل اكثر مما فعله فرعون مصر معهم فى القديم من الزمان.
  4. تم الغاء بقرار امبراطورى رومى رسمى ما عرف باسم مملكة اسرائيل نهائيا. وظل الحال هكذا لاكثر من 19 قرنا من الزمان لا نسمع عن اسرائيل اى شىء الا بعضا من هنا او هناك حتى بداية ظهورهم وعلوهم الثانى فى الارض فى عصرنا الحديث وتأسيس دولة اسرائيل فى عام 1948.

ولتلك الشواهد والدلائل الغير منكرة على الاطلاق فى عرف التاريخ فأن وعد الاولى لبنى اسرائيل كان على يد الرومان، وخاصة انه طوال 19 قرنا من الزمان لم يبقى من اسرائيل سوى الذكرى التاريخية فقط. فأصبحوا مشتتين فى الارض بل وفى خفاء كذلك، لانسمع منهم صوتا ولا همسا. وضربت عليهم الذلة والمسكنة اينما ثقفوا.

ثم دارت عجلة الزمان دورتها وكما قدرها الله تعالى وظهور بداية اسرائيل على الارض والتحرك نحو الوصول الى العلو الثانى لهم، ليحكم الله تعالى اياته وهو على كل شىء قدير.

العلو الكبير الثانى

وليحكم الله تعالى أياته فكان ولابد من عودة ظهور بنى اسرائيل مرة اخرى، وتصديقا لقوله تعالى وكما فى

سورة الاسراء ((وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً)).

وهذا العلو الثانى لبنى اسرائيل كان ناتج هذا العصر الحديث الذى تعيش فيه اسرائيل مجدها وعلوها الثانى على الارض. ولاننسى بأى حال من الاحوال بان اسرائيل معها اليد الطولى الان وهى الولايات المتحدة الامريكية التى تنصب نفسها شرطى العالم والقطب الأوحد على الارض وصاحبة القوة التى لا يردعها احدا. وبذلك يكون العلو الثانى وكما فى وعد الله وكان هذا العلو مصاحبا معه ايضا الفساد الكامل وكما اخبرنا الله جل فى علاه.

وهذا العلو الثانى الكبير لم يظهر فجأة فى عرف التاريخ بل كان له مقدمات لانه لولا حبل من الله وحبل من الناس ماكانت ظهرت بنى اسرائيل قط. ومن تلك المقدمات الكثير والكثير فى احداث التاريخ ولكننا ههنا نتناول ذلك فى عدة نقاط اساسية محددة كما يلى:

  1. كانت البداية الحقة مع ظهور الولايات المتحدة الامريكية برئاسة جورج واشنطون فى عام 1799 م. ومعه الاب الروحى الاول للشعب الامريكى وهو (بنيامين فرانكلين) والرغبة والنداء فى تحرير بنى اسرائيل فى الارض، وكذلك تحرير الانسانية المعذبة. (تابع تاريخ امريكا ودراسة خاصة لفكرة تحرير الانسانية المعذبة).
  2. بداية التحرك اليهودى الخفى وبالمساعدة الامريكية الكلمة فى بريطانيا منذ عام 1869 ثم مناطق اوروبا الاخرى مثل سويسرا والنمسا وغيرهما من المناطق.
  3. قيام مؤتمر بازل فى سويسرا عام 1897 وظهور مقررات المؤتمر كمفاجأة للعالم انذاك ومنه النداء الخاص بتأسيس وطن قومى لبنى اسرائيل فى فلسطين لانها ارض الميعاد كما يدعون.
  4. لابد من دراسة مقررات هذا المؤتمر بكل دقة وما به من قرارات وشعارات وكلها مؤيدة وتحت الحماية الامريكية بالرغم من انف اوروبا انذاك وبالرغم من انف كنيسة روما ايضا. وهكذا كانت البداية الحقيقية للظهور الاسرائيلى الثانى فى الارض. وفى ذلك قال تعالى

((ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً)).

عن سعيد بن جبير قال: انه الملك سنحاريب، وعنه ايضا وعن غيره انه بختنصر ملك بابل.

(قلت برأيى الخاص): ان ذلك لايصح سواء كان هذا او ذاك، لان اسرائيل لم تستطيع الانتقام من الموصل او بابل فى تاريخها القديم اللهم إلا فى عصرنا الحالى والتدخل الامريكى السافر فى العراق.

وكذلك فان هؤلاء الائمة السابقين رضوان الله عليهم لم يتنبهوا لكلمة (نفيرا) فى ايامهم. لان النفير ههنا وفى عصرنا الحديث تنحصر تحت كلمة واحدة فقط وهو الاعلام بجميع فروعه وتخصصاته. ولو تمعنا احوال اسرائيل فى العصر الحديث لنجدها قد مدت فعلا بأموال وبنين واصبحوا اكثر نفيرا على الارض، وفى ذلك شواهد كثيرة بلا حصر مما يتفق مع سياق الاية الكريمة ومن هذه الشواهد على سبيل المثال لا الحصر:

  1. تأسيس وطن قومى لهم فى فلسطين منذ عام 1948 وتجميع معظم يهود الارض بها، فأتى الله بهم لفيفا ليحكم اياته وهو على كل شىء قدير.
  2. عودة ظهور اللغة العبرية والديانة اليهودية وتأسيس الجامعة العبرية منذ اكثر من خمسة عقود على الارض، بل والأعجب انتشارها فى القارة الاوروبية نفسها وبالمساعدة الامريكية الكاملة.
  3. العمل الجاد لاعادة وصياغة التاريخ البشرى وبما يتفق مع تأريخ بنى اسرائيل ومنه التمسك بالسلالة السامية، وكأنها حكرا فقط على بنى اسرائيل دون غيرهم من البشر.
  4. قيام اليهود بالاحتكار والسيطرة على وسائل الاعلام والتى بدأت جذورها مع (وكالة رويترز) الانجليزية. وقد اعلن رويترز نفسه فى مؤتمر بازل يهوديته وانه من اصل يهودى والسلالة السامية منذ القديم من الزمان.
  5. تمجيد ابناء اسرائيل فى العصر الحديث ونشر افكارهم وخرافتهم الى العالمية وهم بكثرة كثيرة وناخذ منهم بعض الرموز على سبيل المثال لا الحصر:
    • (تشارلز داروين)
      صاحب نظرية النشؤ والتطور واعلن بان الانسان تعود جذوره الى اصل السلالة القردية العليا. بالرغم من انه توفى قبل تأسيس منظمة صهيون العالمية الان وانه كانجليزى وجدت له اوراق خاصة واقر فيها يهوديته فى الخفاء قبل وفاته.
    • (سيجموند فرويد)
      وهو طبيب نمساوى متخصص فى علم النفس، وكان هذا العلم انذاك وحتى الحرب العالمية الثانية من العلوم المخرفة والمحرمة من قبل كنيسة روما. واظهر سيجموند فرويد نظريته المخرفة باسم نشأة الغريزة الجنسية عن الاطفال نحو الاباء. ويعتبر اول من وضع نجمة داود على قبر والده اثناء الحرب العالمية الثانية وجاء الامر بالقبض عليه بأمر من الكنيسة للحكومة النمساوية انذاك،وهذا ما دفعه بالهروب الى الولايات المتحدة ونشر نظرياته المخرفة هناك بتوسع كبير.
    • (هنرى ترومان)
      وهو رئيس الولايات المتحدة الامريكية فى فترة الحرب العالمية الثانية وصاحب فكرة تأسيس الامم المتحدة،واعلن رسميا انذاك اعتناقه لليهودية وانه يهودى الاصل والجذور. والعمل على قدم وساق تحت مظلة الامم المتحدة بالاعتراف بالسيادة الاسرائيلية التاريخية على ارض فلسطين والتى تحققت فعلا فى عام 1948 وبعد ثلاثة سنوات فقط من ظهور هذه المنظمة العالمية والاعتراف الدولى بدولة اسرائيل.
    • (روبرت ماكينزى)
      وهو امريكى يهودى وصاحب فكرة وشعار حرية الفتى والفتاة. وأول من يصدر المجلات الخليعة منذ عام 1957 ودخولها الى المناطق الاوروبية منذ ذلك الحين لاول مرة فى التاريخ، وهذا ثبت ايضا بان بنو اسرائيل ملوك الفسق والفجور العالمى فى القديم والحديث.
    • (اوسكار وايلد)
      ومن المعروف بكل دقة بان اليهود تمتلك معظم اسهم مدينة الفساد العالمى (هوليوود) وانتشار فن السينما الجنسية والافلام التاريخية الملفقة والمزورة لغزو عقول البشر على الارض. بل الادهش انهم مجدوا واحدا منهم وهو (اوسكار وايلد) الانجليزى الاصل ويهودى الديانة وهروبه الى الولايات المتحدة الامريكية لاصدار حكما بالاعدام عليه من بريطانيا وفرنسا لنشره فن اللواط والرذيلة حتى وفاته فى عام 1901 مما يؤكد ويثبت الفساد الاسرائيلى على الارض فى العصر الحديث.
    • وكذلك ظهور علماء فى تخصصات اخرى مختلفة ليصبحوا اكثر نفيرا وخاصة انه من وراءهم الحماية والدعاية الامريكية الكاملة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر:
    • (فيكتور فاراكاس)
      وهو يهودى امريكى مكسيكى الاصل، واصدر عدة مؤلفات عن زوار السماء (الاطباق الطائرة) وهم كما يقول الباحثين عن معبد سليمان وهم من الجن الذين خدموا فى عهد سليمان. وهم يعودون الى الارض الان لبناء دولة اسرائيل الكبرى لتسيد مشارق الارض ومغاربها. وعمل بذلك لخبطة تاريخية كبرى غزت عقول العالم اجمع ماعادا المسلمين فقط العالمين بصحيح الدين والتاريخ.. والحمد لله.
    • (هيلدا شمولتز)
      وهى يهودية نمساوية وكتبها العدة عن (السحر والسحرة) وان أجدادها منذ القديم من الزمان تحدوا فرعون مصر بالسحر وهزموه. وأن التاريخ سوف يعيد نفسه وسيكون السحر الاسرائيلى هو احد الدعائم للسيطرة على العالم وما الى اخره من خرفات بنى اسرائيل الحديثة، مما يؤكد بان الحديث منهم مثل القديم لابد ان يكونوا مفسدين فى الارض. وهذه السيدة لها اراء ومؤلفات بذيئة عن الحضارة المصرية القديمة ولكن هذا ليس مجاله ههنا الان.
  6. العمل الاسرائيلى الجامح للسيطرة على اقتصاديات العالم وخاصة انهم يعملون فى خفاء تحت العباءة الامريكية وخصوصا فى المنطقة العربية. ولاننسى ان الهجوم الاعلامى الحاد فى الاونة الاخيرة على الاسلام والمسلمين من وراءه اليهود حتى وصلوا الى ترسيخ فكرة سياسية اقتصادية كبرى فى العالم العربى والتى تعرف باسم (أمن الخليج من امن اسرائيل) والتهاتف العربى الجامح لترسيخ هذه الفكرة والى الان.
  7. تعتبر اسرائيل اليوم من اغنى دول العالم ودخل الفرد بها يعتبر من اعلى الدخول العالمية، بجانب تقدمهم الصناعى المدنى والحربى. ولايخفى على احدا بان اكبر المصانع العاليمة فى تخصصات مختلفة ما هى إلا مملوكة برأس المال الاسرائيلى ان لم تكن الادارة كذلك. بل اصبحوا من اصحاب النفوذ القوى عالميا لرؤوس اموالهم بامر الله ولحكمة يعلمها هو تماما لاعطاء اسرائيل الفرصة الكاملة للعلو فى الارض.
  8. تعتبر اسرائيل اليوم وصلت الى تعداد سكانى لم تبلغه قط طوال تاريخها القديم كله.وتقول الاحصائيات الحديثة فى الالفية الثانية بان التعداد الساكنى ليهود الارض وصل الى اكثر من 12 مليون نسمة، وأكثر من نصفهم يعيشون فى فلسطين والولايات المتحدة الامريكية، وهكذا امدوا باموال وبنين بامر الله.

وهكذا اصبحت اسرائيل اليوم اكثر نفيرا (صوتا) وهذا ما لم يحدث معها من قبل قط فى التاريخ كله. ويعد كل ذلك قليل من كثير جدا للتحرك الاسرائيلى الكبير على الارض، وتشدقهم الاعلامى المبالغ فيه وقولهم ايضا بافواههم بانهم تسيدوا مشارق الارض ومغاربها على الاقل سياسيا واقتصاديا وخاصة بعد التدخل الامريكى السافر فى العراق. أما عن الاقتصاد فله موضوع اخر لتحرك راس المال الاسرائيلى وخاصة البورصات العالمية ولذلك دراسات اقتصادية خاصة ليس مجاله ههنا ولكننا ننوه عنه فقط.

فاسرائيل اليوم مما لاشك فيه تعيش ازهى عصورها وتعيش احداث علوها الثانى على الارض. وظهر هذا جليا اقليميا وعالميا بعد احدث العراق وتخطط للاستيلاء على ثروات العراق وخاصة (النفط) لتنتقم من أرض بابل القديمة حيث انه لم يستدل تاريخيا بانها تدالت على ارض العراق الا فى ايامنا الحديثة هذه وبعد التدخل الامريكى السافر فى العراق، والتخطيط كذلك ضد مصر وهذا ما سوف نراه بكل تاكيد فى العقود القادمة.

ثم من دلائل العلو الثانى فى الارض ذلك الاعجاز القرأنى البليغ فى قوله تعالى فى

سورة الاسراء الايه 104 ((وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا)).

يقول ابن كثير: اى جئنا بكم جميعا انتم وعدوكم.

وقال ابن عباس عن مجاهد وقتادة والضحاك: لفيفا اى جميعا.

(قلت): واليوم هاهم بنو اسرائيل يأتون جماعات وأفراد ليسكنوا الارض اى ارض فلسطين ليتحقق وعد الله لهم وهم لايشعرون.

ومن دلائل العلو الثانى ايضا ذلك الاعجاز القرأنى البليغ لقوله تعالى فى

سورة المائدة الاية 51 (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )).

يقول الامام بن كثير فى تفسيره: ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم اعداء الاسلام واهله قاتلهم الله، ثم اخبر ان بعضهم اولياء بعض.

(قلت): هذه الاية الكريمة كأنها قد نزلت اليوم فى عصرنا الحديث هذا. لان هناك سؤال تاريخى هام أساله لكل علماء الارض جميعا الان وليس علماء الازهر فقط وهو منذ متى على مدار التاريخ كله كان اليهود والنصارى بعضهم اولياء بعض؟

فاليهود منذ العهد الرومانى ثم تدميرهم لم يكونوا على وفاق قط لا مع الروم ولا حتى مع المسيحية ومنذ ظهور كنيسة روما على صفحات التاريخ. حتى فى العهد الرومى المسيحى لم يكن هناك وفاق قط مع اليهود، بل كان وكما فى تاريخ كنيسة روما كل من يشكوا فى يهوديته يتم حرقه فورا بالنار لانه من الجنس النجس. ولم نلاحظ هذا الوفاق قط الا منذ عقود قليلة فقط عندما اعلنت كنيسة روما (دولة الفتيكان) رسمياً فى الامم المتحدة افكار مصالحة الاديان وحوار الحضارات وشبه الاعتذار الرسمى من قبل بابا روما الاسبق البولندى الاصل يوحنا بولس الثانى فى عام 1998 وهو يعتبر اول بابا بولندى يتولى هذا المنصب فى التاريخ الكنسى.

ويوضح هذا بصورة جلية لا تقبل الشك على الاطلاق بأن هذا الولاء لبعضهم البعض قد تحقق فعلا فى عصرنا الحديث ومنذ عقود فقط، وان هذا كان له تمهيد كبير جدا منذ عام 1974 ولكننا لا نذكره هنا بالتفصيل ولكننا ننوه عنه فقط من واقع التاريخ الكنسى الرومى وكنيسة روما.

وهاهم اليوم بعضهم أولياء بعض ليتكالبوا على الاسلام والمسلمين وتلك الاحداث التى تعيشها الارض الان فتلك الاية الكريمة فيها من البلاغة والدراسات التاريخية الكثير والكثير ويكتب فيها ابحاث وابحاث بدون توقف على ان اليهود والنصارى اليوم بعضهم اولياء بعض.

وهذا العلو الثانى الكبير على الارض سوف يقابله بأذن الله وعد الاخرة وانقلاب اسرائيل مرة اخرى وكما حدث فى المرة الاولى ليحكم الله تعالى اياته وهو العليم الخبير. وهو سبحانه وتعالى لا مبدل لكلماته مهما عملت اسرائيل من دراسات ومؤتمرات لايقاف هذا الامر.

وفى ذلك قال تعالى فى سورة الاسراء ((فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُئُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)).

فوعد الاخرة هذا لم يأتى زمنه بعد وانه سيكون بأيدى المسلمين جميعاً فى الارض ان شاء الله ليشفى الله تعالى قلوب قوما مؤمنين. وفى ذلك اشارات قرأنية بليغة كما يلى:

(لِيَسُئُواْ وُجُوهَكُمْ): يقول ابن كثير: اى يهينوكم ويقهروكم.

(قلت): واليوم فى الارض معروف بأن اليهود حديثهم مثل قدمهم من ألد اعداء الاسلام والمسلمين. ولقد اساءت اسرائيل الحديثة للاسلام والمسلمين وما فيه الكثير والكثير، ولاننسى ان اجدادهم فى القديم ايضا اول من اسأوا للمصطفى صلى الله عليه وسلم وقالوا عنه الكثير ومن ذلك انه مجنون وكذاب اشر وبه جنة ومال الى اخره من اقاويل باطلة لعنهم الله فى كل زمان ومكان. وان شاء الله سوف تعود الكرة عليهم ليكون الانتقام منهم بايدى المسلمين وان وعد الله قريب وهو تعالى لا يخلف الميعاد.

(وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)

يقول بن كثير : ليدخلوا بيت المقدس.

(قلت): أن الدخول لبيت المقدس امر لاشك فيه على الاطلاق بل البلاغة ههنا نجدها فى كلمة (المسجد) كما فى نص الاية نصا صريحا ولا اجتهاد مع نص. ولنا مع كلمة المسجد ههنا وقفة وشواهد نبسطها فيما يلى :-

ان اول مسجد بنى فى الاسلام فى بيت المقدس كان بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هو ما اسس قواعده الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وانتهى بذلك العهد الرومانى فى فلسطين تماما.

وهذا المسجد هو الموقع الذى صلى فيه رسول الله بالانبياء والمرسلين فى الاسراء والمعراج وهو المسجد الاقصى القديم الان. ومعنى ذلك بنصا صريحا ظهور كلمة المسجد فى العرف الاسلامى بالاسلوب اللغوى والمعمارى كذلك، لانه من قبل كانت هذه المنطقة الشريفة مسجدا ايضا باللفظ اللغوى فقط على اساس ان الارض كلها مسجدا وطهورا الا مناطق معينة وكما فى الاثر والفقه الاسلامى.

ان الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم فى ليلة الاسراء والمعراج صلى بالانبياء والمرسلين فى بيت المقدس فى هذه البقعة المقدسة التى بارك الله تعالى فيها، وكانت بقعة ارض خلاء ولا مسجد بها على اساس معمارى. وكان الاسلام فى مهده الاول فى عصر رسولنا الكريم ولم يكن المسلمين قد فتحوا ارض فلسطين بعد…

(كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ)

يقول بن كثير: اى فى التى جاسوا فيها خلال الديار.

(قلت): هذا لا ينطبق على الرومان بل ينطبق على من يدخل هذا المسجد ويحرره من قبضة الاعداء لانه فى عهد الرومان لم يكن هناك مسجدا على الاطلاق بل ان المعبد نفسه حتى ولو كان معبدا او مسجدا لليهود فتم تدميره كاملا.

ويعنى ذلك بان الدخول الى المسجد لاول مرة هو الدخول الاسلامى الكبير لتحرير بيت المقدس وتحرير مسجده الشريف كان فى عهد الحروب الصليبية بقيادة المغوار صلاح الدين الايوبى. وهذا هو عينه قول الفصل فى دخول المسجد لاول مرة. وهناك مرة اخرى فى القريب العاجل ان شاء الله ليشفى الله صدور قوم مؤمنين.

أن هذا الدخول الاسلامى الكبير وبقوة كبيرة (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) اى يدمروا ويخربوا ما ظهروا عليه وهذا هو التخوف الاسرائيلى بعينه، وخاصة موضوع تحرير بيت المقدس، وكذلك الحرب القادمة بين اليهود والمسلمين وهذا لا ينكره اى عاقل قط من المسلمين او غير المسلمين. وتعقد له المؤتمرات والابحاث ومنها سياسيا ما يعرف باسم مشكلة الشرق الاوسط ومشكلة فلسطين وما الى اخره من مسميات. وهذا كله فى حقيقة الامر ودورة التاريخ الحرب والتدمير الثانى لاسرائيل ان شاء الله.

وبذلك تكتمل ايات الله ويحكم الله أياته وهو جل فى علاه على كل شىء قدير. وهذا ما تحترس منه اسرائيل وتعلمه تماما، ومازالوا يبحثون عن كيفية الهروب والنجاة من ذلك، وليسأل فى ذلك علماء واحبار بنى اسرائيل الحديثون.

ويقول بعض احبارهم فى احاديث بانه لو حدث ذلك فلن تفنى بنى اسرائيل من على الارض بل ستكون لهم قائمة، بل استشهدوا فى احد احاديثهم بالاية القرأنية (( عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا)).

يقول ابن كثير: اى متى عدتم الى الافساد عدنا الى الادالة عليكم فى الدنيا مع ما ندخره لكم فى الاخرة من العذاب والنكال.

(قلت): ولو كان الامر كذلك وهناك عودة لبنى اسرائيل مرة اخرى بعد تحرير بيت المقدس، فسيكون ذلك مع بقيتهم الباقية على الارض وعلامة ظهور المسيح الدجال والذى سيتبعه بقايا اسرائيل ويهود الأرض وغيرهم من البشر على الارض، وهذه البقية الباقية لن تكون فى صورة امة او فى صورة دولة اسرائيل ولكن فى صورة بقايا من اليهود هنا او هناك واتباعهم للمسيح الدجال، وهذه الاية لها الصحة الكاملة من القرأن الكريم واحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ليس مجاله ههنا الان.

الخلاصة فى البحث

أن تاريخ بنى اسرائيل من واقع السياق القرأنى البليغ المعجز يشهد علوا كبيرا مرتين لا ثالث لهما، وهذا العلو سوف يشهد الفساد الاسرائيلى وفى المقابل وعدين متقابلين بالتدمير او انهاء هذا العلو:

المرة الاولى

كان العلو الكبير فى عهد مملكة داود وسليمان عليهما السلام،ومن بعده فسدت بنى اسرائيل حتى جاء وعد الاولى على يد الرومان وتم تدمير اسرائيل ولم يبقى لهم قائمة قط بعد ذلك لاكثر من 19 قرنا من الزمان.

المرة الثانية

وهو علوهم الثانى على الارض فى عصرنا الحديث وكما سبق القول، وافسادهم فى الارض فى جميع المحافل والفروع.

اما وعد الاخرة لتدمير اسرائيل على الارض وخاصة فى بيت المقدس فلم يأتى بعد، وانه سيكون فى القريب العاجل باذن الله بايدى المسلمين جميعا وليس العرب فقط ليشف الله قلوب قوما مؤمنين.

وهذا كله ارشدنا عنه بالبلاغة والاعجاز القرأنى الكريم .. وان الحمد لله رب العالمين.

“انتهى البحث والله الموفق والمستعان”

المصادر التى تم الرجوع اليها

  1. القرأن الكريم.
  2.  تفسير ابن كثير.
  3.  كتاب الثأر حليفنا انجليزى مترجم الى الالمانية جورج يوناس ((يهودى كندى)).
  4.  اشباح سحرية ألمانى هيلدا شمولتز ((يهودية نمساوية)).
  5.  اضواء على تاريخ روما القديمة ألمانى البرت هوخ هايمر ((يهودى المانى)).
  6. البحث فى مملكة سليمان القديمة انجليزى مترجم الى الالمانية فيكتور فاراكاس ((يهودى امريكى)).

التعليقات