التخطي إلى المحتوى
مُقدمة عن منطقة وادي الملوك وشرح أحد مناظر مقبرة توت عنخ آمون – مقبرة رقم 62
مُقدمة عن منطقة وادي الملوك وشرح أحد مناظر مقبرة توت عنخ آمون - مقبرة رقم 62

هذا المنظر من مقبرة رقم 62 في جبانة وادي الملوك الخاصة بتوت عنخ آمون (الملك الثاني عشر من ملوك الأُسرة الـ 18 من عصر الدولة الحديثة)

ومنطقة وادي الملوك هي المقر النهائي والحقل العظيم الأبدي لمُعظَم ملوك الدولة الحديثة حيث كان أول ملك يدُفَن بِها أغلب الظن هو (تحتمُس الأول) ثالِث ملوك الأُسرة 18 من عصر الدولة الحديثة وإسم التتويج الخاص به (عا خِبِر كا رع) وقد إختار هذه المنطقة مُهندسه أنيني

ومنطقة وادي الملوك لها عِدة أسماء باللغة المصرية القديمة وهي:

– تا إِنِت (بمعنى الوادي)

– سِخِت عات (بمعنى الحقل العظيم)

– با خِر عا شبسي إن ححو نو رنبوت إن بر عا عنخ وجا سِنِب حر إيمنتت إر واسِت (بمعنى الجبانة العظيمة النبيلة أو المُبجَّلة لفرعون ملايين السنين فليحيا سالماً مُعافىَ غرباً تجاه طيبة)

– وادي الملوك كمُسمَّى عربي جائت من تعبير وادي ببان الملوك الذي أطلقه العرب على المنطقة.

وهذه الجبانة بِها 4 طُرُز معمارية للمقابِر وهي:

– مقابِر ذات محور واحِد مثل مقبرة تحتمُس الأول (مقبرة رقم 20)

– مقابِر ذات محورين مثل مقبرة تحتمُس الثالِث (مقبرة رقم 34)

– مقابِر ذات ثلاث محاوِر مثل مقبرة تحتمُس الرابِع (مقبرة رقم 43)

– مقابِر ذات محورين مُتوازيين مثل مقبرة حور مُحِب (مقبرة رقم 57)

لكن مقبرة توت عنخ آمون شاذة في تخطيطها لأن تخطيطها مُختلِف عن مُعظم مقابر وادي الملوك حيث تتكون من:

(مدخل ثم سلالِم ومتراس ثُم ممر هابِط طويل ومتراس آخر ثُم حُجرة أمامية في أقصى يسار جدارها الغربي نجد مِتراس ثُم غُرفة جانبية مُلحقة ثُم مدخل في الجانِب الشمالي يؤدي لغُرفة الدَفن والذي كان على جابنيه تماثيل الكا الخشبية الموجودة في المُتحف المصري الآن في الدور الثاني ومن الجِدار الغربي لغُرفة الدفن نصل لحُجرة الكنوز) كما نرى أمامنا الآن في المسقط الأفقي

وغُرفِة الدفن كان بِها 4 نيشات / فتحات صغيرة في جِدارها الغربي ووجدنا:

– في النيشة الأولىَ (تمثال أوشبتي)

– في النيشة الثانية (عمود الجِد)

– في النيشة الثالثة (تمثال للمعبود أنوبيس ملفوف بلفائِف كتانية)

– في النيشة الرابعة (تمثال بالهيئة الأوزيرية ملفوف بلفائِف كتانية)

وحُجرة الدفن بِها 4 جُدران (الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي)

وهذا المنظر الذي نراه أمامنا هو جُزء مِن الجِدار الشمالي نرى فيه الملك توت عنخ آمون واقفاً يرتدي مئزر وباروكة شعر قُصيرة سوداء بعُصابة رأس عليها حية مِن الأمام بالإضافة إلى الصدرية العريضة الواسِعة ويمسك عصا في يده اليُمنىَ وهِراوة في يده اليُسرىَ وعلامة العنخ.

وتستقبله المعبودة نوت إلهة السماء التي نراها مُرتدية رِداء حابِك طويل يصل للأقدام وخلاخيل وأساوِر في ذراعيها وحِزام أحمر مربوط حول وسطها مُمتد للساقين بالإضافة إلىَ الصدرية العريضة الواسِعة وباروكة شعر طويلة ثُلاثية مربوطة بعُصابة رأس بيضاء وهذه العُصابة البيضاء يرتديها الندَّابات في المناظِر دائماً للدلالة على الحُزن ..

وتحمِل في كل يد علامة (N) في اللُغة المصرية القديمة في خطها الهيروغليفي والتي تُقابِل نُطقاً حرف الـ (ن) في اللُغة العربية وتُمثِّل موجات مياه وهذه العلامات التي في يد المعبودة نوت تنُطق (ني ني) وسنعرف معناها مِن خِلال النص الهيروغليفي الذي سنذكره بالترجمة كاملاً الآن حيث نرىَ أمام الملك مِن أعلىَ نص هيروغليفي وكذلك أمام المعبودة نوت
يُمكِن قرائتهم كالتالي:

أولاً: النص الذي أمام الملك بالصورة:

(نب تاوي نب خبرو رع دي عنخ جِت نحح)
بمعنىَ سيد الأرضين سيد صور أو هيئات أو تطورات رع فليُعطىَ الحياة للأبد “أرضاً وسماءً”

ثانياً: النص الذي أمام المعبودة نوت:

(نوت نِبِت بِت حنوت نثرو إير إس ‘ ني ني ‘ إن مِس إن إِس دي إس سِنِب عَنخ إر فِنِج إِك عنخ تي جِت)
بِمعنىَ نوت سيدة السماء سيدة الآلهة تُنفِذ هي الترحيب لأجل الذي أنجبته / ولَدَته
تُعطي هي الصِحة والحياة تِجاه أنفك الحية للأبَد.

ملحوظة (كلمة ني ني التي رأيناها في النص الذي أمام المعبودة نوت معناها تُعطي معنىَ الترحيب وكأنها تقول للملك توت عنخ آمون “أهلاً / مرحباً”)

أرجو أن أكون قد وُفِقت في الحديث عن هذا الموضوع الجميل الشَيِق وتغطيته مِن جميع جوانبه وأهما اللُغة المصرية القديمة التي تُحوِّل الآثار الصامتة إلى كائِن حي ويُحزنني كثيراً أن البعض يعتبر الآثار القديمة وخصوصاً الآثار المصرية أنها مُجرد أحجار أو أصنام على حد وصفِهِم حيث أن هذا الوصف خاطيء تماماً لأننا عِندما نتعامل مع الآثار المصرية كمُتخصصين لا نتعامل مع مُجرد أحجار أو أصنام بل نتعامل مع روح إنسان ترك جُزء من روحه على الآثار التي نتعامل معها فبالتالي عِندما نقرأ ما عليها ونُحاول فهمه وتحليله قدر المُستطاع يُعتبر ذلك بِمثابة إزالة وكسر للحاجِز بيننا وبين الآثر فبالتالي نستطيع التواصُل مع الماضي بكُل سهولة ومعرفة فِكر الإنسان المصري القديم الراقي الذي يجب أن نستفيد منه جميعاً لأن الماضي هو أصل فِهم الحاضِر وتشكيل المُستقبَل.

وإلى اللقاء في الموضوع القادِم الذي سيكون أكثر مُتعة بإذن الله تعالى وموضوعه عن (كيفية بِناء المقابِر في وادي الملوك)

مِن إختيار مكان المقبرة حتى الإنتهاء مِنها (ع المُفتاح) وذلك بالقسم الخاص بكتاباتى وأبحاثى على موقع حراس الحضارة تحيااااتي لكم جميعاً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك