التخطي إلى المحتوى
كيفية معرفة نوعية الأراضى ومعاينتها ونزع ملكيتها من مهام مفتش الآثار
كيفية معرفة نوعية الأراضى ومعاينتها ونزع ملكيتها من مهام مفتش الآثار
إفتتح موقع حراس الحضارة قسم العمل الأثري لإعطاء محاضرات لجميع الآثاريون المستجديين بالعمل ممن يجهلون طبيعة ومهام عمل مفتش الآثار، حيث سنقوم بذكر مقال يومي أو إسبوعى نسرد فيه بعض من مهام وواجبات مفتش الآثار فنرجو منكم متابعة المحاضرات على موقعنا، ونشر رابط المحاضرة حتى يعلم جميع الآثاريين الدور المنوط بهم كمفتشيين للآثار إزاء عملهم، ولا تبخلوا بنشر معلومة عرفتموها حتى يرتقى العمل الآثري بسواعد شباب المستقبل.


أولا : ما هى نوعية الأراضى الأثرية
1- الأراضى المنافع عامة آثار:
وهذه الأراضى هى التى داخل الزمام والمرفوعة على خرائط مساحية ومسجلة بسجلات الأراضى والمرفوعة على خرائط مساحية معرفة مصلحة المساحة ومدونة فى إستمارات 1، 2 الصادرة من مصلحة المساحة أيضاً، ومختومة بخاتم النسر الخاص بها.
وهذه الأراضى عبارة عن أحواض من الأرض مقسمة إلى قطع وكل قطعه تحمل رقماً كما أن كل حوض يحمل إسماً للدلالة عليه.
وهذه الأراضى تحوى الآثار الآتية : الأهرامات – المعابد – المسلات – المصاطب – الجبانات – القلاع – المنارات – المساجد – الكنائس – المنازل – المشاهد – المدارس – المستشفيات – القصور.
ويلاحظ أن هذه الأراضي ليست ملكاً خاصاً لوزارة وهيئة الآثار، وإنما هى ملكية مؤقتة تزول بزوال الأثر الموجود بها، أما فى حالة أستمرارها كمنافع عامة آثار فإنه تتخذ جميع الإجراءات القانونية فى الحفاظ عليها من التعديات ويوجد بكل تفتيش آثار سجل وإستمارات 1 ، 2 مسجل فيها الأراضى التابعه له، وكذلك الخرائط المساحية الموقعة عليها، وذلك حتى يكون السيد المفتش على علم بها وإستخدامها فى أى طارئ كمستندات رسمية تبين ملكية الوزارة أو الهيئة لها.
 
2- الأراضى خارج الزمام:
هى الأراضى الصحراوية والساحلية وغير مرفوعة على الخرائط المساحية، وليست مقسمة إلى أحواض وقطع، وإنما يحكمها الأثر الموجود بها، وهى مثل الواحات المصرية وصحراء سيناء ووديان البحر الأحمر والساحل الشمالى والمناطق المتاخمة لوادى النيل.
 
3- أراضى أملاك الدولة الخاصة:
وهى الأراضى المتاخمة لوادى النيل وعلى بعد 2 كم من أراضى داخل الزمام وتوجد على جانبي الوادى فى الصحراء الشرقية والغربية وليست مرفوعة على خرائط مساحية أو مقسمة إلى قطع  وأحواض.
 
4- الأراضى المحصورة خفيه:
هى أراضى ملك الهيئة تم التعدى عليها بالزراعة أو البناء فى غفلة، ولم تتخذ الإجراءات القانونية بشأنها، ويتم إكتشاف ذلك بمعرفة مصلحة المساحة العمومية لأن من واجبات مصلحة المساحة هى مسح الأراضى ومعرفة ما طرأ عليها من تغيير، ولذلك تقوم بحصر التعديات التى تقع على أملاك الحكومة وتقدير مسطحاتها حتى يتم تكليف المتعدى بدفع حق إنتفاع للحكومة نتيجة إستغلاله لهذه الأراضى ويحرر بشأنها قسائم سنوية تدفع لمصلحة الأموال المقرره وفى نفس الوقت لا يتم أى تغيير من جهة تبعيتها للهيئة ولذلك تقوم مصلحة المساحة بإخطار أى تفتيش آثار تقع فيه هذه المخالفات لتسجيل المسطحات المستغلة فى سجل الأملاك.
 
5- الأراضى الخاضعة للمادة 20 من قانون حماية الآثار:
هى الأراضى المملوكة للأهالى والأفراد والمصالح والشركات وتحوى آثاراً ولذلك يتم إخضاعها للمادة 20 من قانون حماية الآثار حتى تكون تحت إشراف التفتيش المختص، أى لا تجرى أعمال حفر أو هدم أو بناء أو زراعة أو نقل تربه بها.

ثانياً : كيفية التنازل ومعاينة الأراضى الأثرية

1- كيفية التنازل عن أرض منافع عامة آثار:
يحدث أحياناً أن تطلب إحدى المصالح الحكومية أو المحافظات أو الشركات إقامة مشروع إسكانى أو زراعى أو صرف صحى أو صناعى أو خدمات ويتضح أن هذا المشروع يدخل فى أملاك الهيئة ففى هذه الحالة لابد أن تقوم الجهة الطالبة بمخاطبة الهيئة بشأن هذا الخصوص. وذلك بتقديم مذكرة تشمل جوانب المشروع ومساحة المسطح المطلوب والحوض ورقم القطعة على خريطة مساحية معتمدة من مهندس نقابي لذلك يتم الآتى:-
1-  إجراء معاينة على الطبيعة.
2- تشكيل لجنة من كبير المفتشين أو مدير المنطقة، مفتش الأثار، معاون أملاك المنطقة ومندوب من الجهة الطالبة للإرشاد.
3- يقوم معاون أملاك المنطقة بتطبيق الخرائط المساحية على الطبيعة لتحديد المكان المطلوب.
4- يقوم السادة الأثاريون بإبداء الرأى من الناحية الأثرية فإذا كان الموقع يحوى آثاراً قائمة فالمشروع مرفوض، أما إذا كان الموقع عبارة عن تل أثري غير محدد المعالم الأثرية، أو جبانات فقيرة فتتم بشروط وهى :-
أ. موافقة الهيئة على المشروع أولاً.
ب. تقوم اللجنة الطالبة بدفع تكاليف الحفر على أن تقوم اللجنة بتحديد المبلغ المطلوب.
جـ. فى حالة ظهور آثار هامة فلا يمكن الموافقة على المشروع وكل هذه شروط يجب أن تكتب فى محضر المعاينة، بعد ذلك يتم مراجعة هذه الأعمال بالإدارة العامة للمساحة والأملاك بالهيئة والتأكد من مدى صحة المعلومات المساحية.
ففي حالة الموافقة يتم إخطار التفتيش المختص والجهة الطالبة لكى تقوم بتوريد المبلغ المطلوب للحفر، وعندما يتم ذلك يقوم مفتش الآثار بإجراء الحفائر اللازمة، وبعد الإنتهاء منها وكتابة التقرير العلمى مع التصوير والرسم والرفع المعمارى، يتم تشكيل لجنة من مدير المنطقة أو كبير المفتشيين والمفتشيين لتقييم العمل، فإذا تم على الوجه المطلوب وهو تغطية المسطح كله بالحفر وعدم وجود أى آثار قائمة يتم تحرير محضراً بذلك، ويرفع للإدارة العامة.
وفى حالة الموافقة عليه يتم تشكيل لجنة أخرى مكونة من مدير المنطقة أو كبير المفتشيين ويسلم إلى الأملاك بمحضر إبتدائى ويسمى محضر تسليم إبتدائى.
بعد ذلك تحرر مذكرة علمية عن الموقع ويرفق معها تقرير الحفائر والخرائط المساحية لكى تتمكن الشئون القانونية من إعداد مذكرة لإخراج المسطح المطلوب من عداد المنافع العامة آثار بعد مراجعة الإدارة العامة للأملاك والمساحة بالهيئة لإستصدار قرار وزارى بذلك مع ملاحظة أن هذا المسطح يصبح تحت إشراف التفتيش حتى يصدر هذا القرار.
بعد صدور القرار الوزارى يتم إستنزال المسطح المطلوب من المساحة الكلية للموقع فى سجل الآثار ويدون أمامها رقم القرار الوزارى وتاريخ صدوره.
2- كيفية معاينة أراضى خارج الزمام
ذكرنا من قبل أن الأراضى خارج الزمام هى الأراضى التى ليست مرفوعة على خرائط مساحية أو مقسمة إلى أحواض وقطع، وإنما يحكمها الآثار الموجودة بها، ففي حالة قيام أى جهة بأى مشروع فعليها أن تحصل اولاً على موافقة الهيئة العامة الخاصة بالتنمية الزراعية والتعمير، وهذه الموافقة عبارة عن تخصيص المسطح المطلوب مع توقيعه على خريطة مساحية ومعتمدة من مهندس نقابي بعد ذلك تقوم الجهة الطالبة بتقديم طلب الى الهيئة ومرفق معه الخريطة الموضح عليها المسطح وشهادة التخصيص الصادرة من الهيئة العامة الخاصة بالتنمية الزراعية والتعمير.


وبناء على ذلك تتم المعاينة على الوجه الآتى:
1- تشكيل لجنة من مدير المنطقة أو كبير المفتشين ومفتش الآثار ومعاون أملاك المنطقة ومندوب من الجهة الطالبة للإرشاد.
2- إذا كان هناك آثاراً قائمة فى الموقع فالمشروع مرفوض.
3- إذا كان هناك مظاهر أثرية مثل شقف الفخار وتكاسير الأحجار وبقايا العظام فلا مانع من الموافقة على أن تتم عملية الجس أولاً والتكاليف على حساب الجهة الطالبة.
4- فى حالة عدم وجود آثار قائمة أو مظاهر أثرية فتتم الموافقة على أن يعين عامل مراقبة أثناء العمل وهذه الشروط يجب ذكرها فى محضر المعاينة.


ثم يعرض هذا المحضر على الإدارة العامة وفى حالة الموافقة يتم العمل بعد غخطار التفتيش والجهة الطالبة، وبعد إنتهاء العمل يتم تشكل لجنة أخرى من مدير المنطقة أو كبير المفتشيين والمفتشيين لتقييم العمل، ثم يحرر بذلك محضراً ويرسل للإدارة العامة ومعه تقرير الحفائر، وفى حالة عدم وجود شئ فتتم الموافقة على إستغلال هذا المسطح.
ويلاحظ هنا أنه لم تتخذ الخطوات المتبعة فى تسليم أراضى المنافع العامة آثار لأنها ليست من أملاك الهيئة.

3- كيفية معاينة أراضى أملاك الدولة الخاصة:
تتم معاينة هذه الأراضي بنفس الأسلوب الذي تم به معاينة أراضى خارج الزمام مع فارق بسيط وهو موافقة الأملاك على الطلب المقدم من الجهة الطالبة لإستغلال الأرض لأن هذه الأراضى تحت إشرافها.


4- كيفية معاينة الأراضى الخاضعة للمادة 20 من قانون حماية الآثار:
عندما يرغب أى مواطن أو جهة أو مصلحة تمتلك أراضي خاضعة للمادة 20 من قانون حماية الآثار فلابد من إتباع الخطوات التالية:


1- التقدم إلى التفتيش المختص بطلب مرفق به خريطة مساحية أو لوحة كلك موقع عليها المسطح المطلوب بنائه أو زراعته أو إستغلاله فى أى مشروع، وأن تكون هذه الخريطة معتمدة من مهندس نقابي وعليها نقابة مهن هندسية وصورة من عقد الملكية.

2- دفع أجرة عامل مراقبة بحوالة بريدية أو شيك مقدماً بإسم السيد / مفتش آثار المنطقة – أو مدير عام الآثار المصرية أو الإسلامية والقبطية، على أن يقوم مقدم الطلب بإخطار العمال اللازمين للحفر ، وفى حالة إذا كان مسطح الأرض كبيراً فلابد من عمل مجسات أو حفائر منظمة على حساب الطالب وذلك بتوريد شيك شامل أجور العمال الذين يحضرهم التفتيش للعمل.

بعد إنتهاء أعمال الحفر وفى حالة ظهور آثار منقولة أو آثار ثابتة مثل بقايا مبان أثرية يتم تصويرها ورفعها معمارياً ويصرح بعد ذلك بالعمل بإعطاء الطالب خطاباً مختوم من التفتيش يفيد بإنتهاء العمل لكى يتقدم به للجهات المعنية فى إستصدار تراخيص البناء والمشروعات الأخرى.
وفى حالة ظهور آثار قائمة ذات قيمة أثرية، فلا يصرح أبداً بإستغلال الأرض، وتتخذ إجراءات نزع الملكية لكى تصبح منافع عامة آثار.


5- كيفية معاينة الأراضى المحصورة خفية:
لا تتواجد قواعد لمعاينة هذه الأراضى تقريباً حتى الأن حيث أنها مشغولة بالزراعة والحدائق المثمرة والمنازل وهناك قري كاملة مقامة على أراضى أثرية ملك الهيئة، وهذا الوضع شائك للغاية حيث أن القانون لا يبيح إتلاف حدائق مثمرة أو هدم منازل تحوى الآلاف من المواطنين، لأن مستغليها يقوموا بدفع حق إنتفاع للحكومة من سنين طويلة ويعتبر فى نظر العرف السائد كأنه تعاقد.ثالثاً : كيفية نزع ملكية الأراضى المملوكة للآخرين

فى حالة وجود أى مسطح من الأرض مملوك لآخرين ويحوي آثاراً قيمة وذات أهمية تاريخية وحضارية أو عقار يرجع إلى العصور القبطية والإسلامية وترغب الهيئة فى نزع ملكيته ليصبح منافع عامة آثار يجب إتخاذ الإجراءات التالية:-


1- يقوم التفتيش المختص بكتابة مذكرة علمية عن أهمية الموقع من الناحية الأثرية وما يحوى من آثار وعصرها.
2- تشكل لجنة من مدير المنطقة أو كبير المفتشيين ومفتش الآثار ومعاون أملاك الهيئة بالمنطقة.
3- يقوم معاون الأملاك بتحديد مساحة المسطح المطلوب نزع ملكيته على أربع خرائط مساحية.
4- تدون المساحة المطلوبة فى إستمارة تحديد صادرة من مصلحة المساحة.
5- ترسل جميع المستندات إلى الإدارة العامة وتقوم إدارة الأملاك بالهيئة بمراجعتها.
6- فى حالة الموافقة يتم إخطار مصلحة المساحة لتقدير قيمة الأرض المطلوب نزع ملكيتها.
7- تقوم الهيئة بدفع ثمن الأرض لصاحبها.
8- يتم بعد ذلك إعداد مذكرة بنزع الملكية لإستصدار قرار وزارى بشأنها.
9- بعد صدور القرار الوزارى يتم إخطار مصلحة المساحة به لكى تتمكن من رصده فى سجلاتها لكى تصبح الأرض المنزوعة منافع عامة آثار.


الأراضى المؤجرة للمواطنين بعقود:
قبل تمصير هيئة الآثار منذ أكثر من قرن إلا ربع عندما كانت تحت الإدارة الفرنسية، كان هناك نظام عقيم وهو السماح للمواطنين بتأجير مساحات من الأراضى الأثرية لبناء مساكن عليها بمواد خفيفة حتى يسهل إزالتها فى أى وقت تحدده الهيئة أو مصلحة الآثار سابقاً.
وكان ذلك يتم بتحرير عقد إيجار بين المواطنين ومصلحة الآثار نظير دفع خمس مليمات كإيجار للمتر الواحد فى السنة ثم زيد إلى عشرة مليمات وتدفع القيمة فى خزينة التفتيش أو ترسل بحوالة بريدية آنذاك، على أن يجدد العقد سنوياً.
ونتيجة للتطور الكبير فى المجتمع المصري وزيادة عدد السكان والأزمة السكانية الطاحنة، فقد أصبحت هذه الأراضى فى حكم الضائعة، حيث أصبح المواطنين الآن يشكلون قرى كاملة أو أحياء سكنية بمرافقها ولم يلتزموا بنصوص العقد، وقاموا بالبناء المسلح، وتغيير معالم الأرض، وأصبحت مشكلة لا حل لها إلا ببناء قري أو أحياء لهم وهذا غير ميسر فى الحاضر أو المستقبل.


نرجو أن تكونوا قد إستفدتم من هذا المقال، ونرجو منكم أن تنشروه بين أصدقائكم الآثاريين لتعم الفائدة للجميع، وإنتظرونا فى مقال أخر لإستكمال مهام وطبيعة عمل مفتش الأثار.

_____________
المصدر : مذكرات عالم الآثار الراحل مطاوع بلبوش جعله الله فى ميزان حسناته.

التعليقات