التخطي إلى المحتوى
توغل العناصر الأجنبية لمصر الفرعونية وإحتلالهم مكانة كبيرة
توغل العناصر الأجنبية لمصر الفرعونية وإحتلالهم مكانة كبيرة

تناولنا سويا في اللقاء السابق (نهاية الدولة الحديثة وإنهيار إمبراطورية مصر الفرعونية) انهيار قوة ومكانة مصر في العالم الخارجي بنهاية عصر رمسيس الثالث في الأسرة العشرين وماتبع ذلك من كوارث علي الإطارين الداخلي والخارجي، وكيف ان حكم الأسرة الحادية والعشرين كان حكما ثيوقراطيا في باطنه مدنيا لمن يحمل التاج في الشمال.

توغل العناصر الأجنبية لمصر الفرعونية

وتلا ذلك توغل العناصر الأجنبية الي مصر واحتلالها مكانة كبيرة وصلت الي ان احد عناصرها وصل الي سدة الحكم في عصر الأسرة الثانية والعشرين، وهو العصر الذي يعرف اصطلاحا بالعصر الليبي، وهي تسمية ليست دقيقة في حقيقة الأمر ذلك لان تلك العناصر كانت متواجدة في مصر وتصاهروا مع أهلها وهو ما لا يعني احتلالا أجنبيا.

خلف شاشانق من أسرته ابنه وسركون الأول الذي أكمل معبد أبيه شاشانق في الحيبة وهو المعبد الوحيد خارج العاصمة وطيبة، ونظرا لان هؤلاء الحكام لم يكونوا قائمين علي أسس قوية مستقرة فإن مشاكلهم لم تكن تنتهي فيتحدث وسركون عن فتنة ألمت بالبلاد وانه هرب الي الجنوب، يؤكد لنا حالة التخبط ماذكره الرحالة والكتاب الكلاسيكيون عن مصر في هذه المرحلة من ان المهن في مصر كانت تضم الكهنة والمقاتلين ورعاة البقر ورعاة الخنازير، الأمر الذي يعني عدم وجود عناصر أخري قوية.

طلب مشاركة مصر في الألعاب الاوليمبية

من طرائف هذه المرحلة الرسالة التي وصلت الي بادي بسطة احد حكام الأسرة الثالثة والعشرين عام 776 قبل الميلاد، وفيها يطلب مشاركة مصر في الألعاب الاوليمبية، والجميل حسب ديودور هو رفض الملك المصري لأنه لم يعي كثيرا معني المشاركة التنافسية، وهو أمر يحتمل أمرين:

  • إما ان الملك كان لايعي بالفعل معني التنافس الرياضي
  • أو ان نظرة المصريين للرياضة كانت تعتمد بشكل اكبر علي البعد الديني كما يقدم ديكر في كتابه عن الرياضة في مصر القديمة.

يبقي قبل ان ننتقل الي مرحلة ثانية من تاريخ مصر وهي الحكم الكوشي ان نشير الي الأسرة الرابعة والعشرين، والتي كان حاكمها تاف نخت احد أمراء الماو في صا الحجر، واستطاع ان يحكم مصر، وحين توغل بيعنخي كما سنقدم لذلك تفصيلا كان علي تاف نخت الهروب، ثم يعود حاكما بعد خروج بيعنخي من مصر وقبل عودته ثانية.

بوخوريس

وخلف تاف نخت ابنه باكن رنف الذي يلقب عند المؤرخين الكلاسيكيين بأنه بوخوريس، وحسب ديودور فإن هذا الملك كان احد المشرعين الستة الكبار في العالم، وان سولون قد تعلم من تشريعات بوخوريس ومن بين أهم تشريعاته حق إفراز الأنصبة وهو مايعني ان يكون لكل ابن من الأسرة حق اخذ ميراثه سواء كان ذكرا أم أنثي، وهو ماكان مختلفا عما سبق حيث لم يكن متاحا إلا للابن الأكبر ان يحصل علي الميراث، ولم يكن لأنثى حق الميراث ان كانت متزوجة.

كما كان هناك تشريع أخر يشبه مايعرف بالبينة علي من ادعي واليمين علي من أنكر، إضافة الي انه ابتدع أمرا اقتصاديا يشبه الفائدة المركبة وهي مجموعة من التشريعات رآها البعض إعجازا، وان هذا الرجل ماكان يستحق ان يكون علي الأرض، لذا ظهرت نبوءة تقول ان كبشا نزل من السماء منذرا بموت باكن رنف وبمجئ أيام قاسية علي مصر، وظلت هذه الأسطورة شائعة في العصر اليوناني وكان التندر منها حين يقول الشخص محدثا أخر بخرافة هل كلمك الكبش.

التعليقات