التخطي إلى المحتوى
أهمية السمعة الطيبة فى عقيدة المصرى القديم
أهمية السمعة الطيبة فى عقيدة المصرى القديم

تظهر أهمية السمعة الطيبة فى عقيدة المصرى القديم، نتيجة لما انفردت المحاكم المصرية القديمة بتوقيع عقوبات، قد لا نرى لها مثيلا فى حضارات الشرق الادنى القديم فالاضافة الى توقيع عقوبات جسدية (حسية) كالاعدام وجدع الانف وصلم الاذن، نرى نوعا فريدا من العقوبات الا وهو العقوبات “المعنوية”.

ففى قضية اغتيال الملك “رمسيس الثالث” (حوالى 1184 _ 1153 ق.م)، تم تجريد المتهمين من اسمائهم الاصلية، واستبدالها بأسماء تدل على الخسة، وكان ذلك بمثابة اجراء عقابى اضافى، لان جريمتهم اعتبرت من الجرائم النكراء التى لا تغتفر ابدا، فحكم على البعض منهم بعقوبة النسيان، فتم محو اسمائهم من فوق الجدران التى كانت قد نقشت عليها من قبل، وتم استبدالها بأسماء تدل على التحقير والازدراء.

أسماء المدن التى تدل على غضب الآلهه

وقد تم ايضا تغير اسماء البعض منهم الى اسماء تدل على غضب الالهه عليهم، فذكرت بردية “تورين” هذة الاسماء على التوالى وبلغ عددها 34 اسما على النحو التالى: “مسد سو رع” بمعنى “رع يكرهه”، “بين ام واست” بمعنى “شر فى طيبة”، وربما كان معنى الاسم الاول الاصلى “رع يحبه” والثانى “خير فى طيبة” وهكذا الى اخر اسماء المدانون فى القضية، ولعل تعليل مثل هذا الاجراء هو طمس هوية المتآمرين، وتعديل اسمائهم بما يناسب مكانتهم بعد المؤامرة التى اودت بحياة الملك.

كما كان من الراسخ فى عقيدة المصرى القديم ان النطق بمثل هذة الاسماء الشؤم قد ينزل على المجرم الاثيم النقمة الالهية، ومع مرور الزمن يتلاشى اسمه وهويته الحقيقة من الوجود، لذلك ندرك مدى الاهمية التى يوليها المصرى القديم من اجل الاحتفاظ بأسمه والذكرى الطيبة التى سيتركها وراءه فى الحياة الدنيا كضمان لخلوده فى الحياة الاخرة، لذا كان محو الاسم او تشويهه، بمثابة اشد واقصى عقوبة معنوية يمكن ان توجه للانسان.

التعليقات

إترك تعليقاً