التخطي إلى المحتوى
الهكسوس (بحث كامل)
الهكسوس (بحث كامل)

يحيط الغموض بكثير من أحوال الهكسوس وتاريخهم ونشأتهم، وذلك لندرة ما وصل إلينا من مراجع وأثار توضح لنا كيف كانوا ومن أين أتوا تحديدا، وأيضا ترجع قلة المعروفة مما قام به المصريين أنفسهم بعد طرد الهكسوس وذلك بمحو حضارتهم وذكرهم، وهذا كان شائعا فى مصر القديمة، وقد لاحظناه واضحا جليا فى غضون سنين قليلة فيما حدث مع اخناتون وعبادته الجديدة، وكيف قام المصريين بمحو تلك الفكرة.

ولكن من الآثار الواردة لنا عن الهكسوس والناتجة من الحفاير يوضح لنا مدى اهتمام الهكسوس فى أن يبدوا مصريين فى كل شئ، فى ملابسهم وفنونهم باستثناء العمارة وعادتهم ومأكلهم ومشربهم وحتى وعقيدتهم التى سبغوها بالطابع المصرى، كل هذا تقربا للمصريين، وفيما يلى سوف نجاوب على بعض الأسئلة التى تدور فى خواطرنا عن الهكسوس بطريقة منظمة فى شكل سؤال وجواب، فى حال مصر قبل الهكسوس، من هم الهكسوس ومن أين أتوا؟ وما هى معتقداتهم؟ وما فعلوه ليستميلوا الشعب المصرى لهم وكيف اندمجوا مع المصريين؟ ومن هم ملوكهم أشهرهم؟ وكيف كان دخولهم إلى مصر وأيضا خروجهم منها مستعرضين أسباب النصر والهزيمة لكى الطرفين؟

حال مصر قبل دخول الهكسوس

قبل أن نتحدث عن الهكسوس وغزوهم لمصر لابد لنا من إلقاء نظرة عابرة على الوضع العام في الأراضي المصرية وما آلت إليه مصر من تفكك وانقسام دخلي أدى بطبيعة الحال إلى الضعف الاقتصادي والضعف العسكري، مما سهل على الهكسوس مأمورية دخول مصر بدون إراقة دماء كثيرة .

فنجد أن الأسرة الثالثة عشر قد حكمت جنوب مصر، وفي الوقت نفسه حكمت الأسرة الرابعة عشر شمال البلاد، ومن ثم تفاقمت حدت الانقسام بسبب غزو الهكسوس للدلتا، وترب على الغزو أبعاد خطيرة ،فقد تمكنت الشعوب الهندوأوربية القادمة من القوقاز – وهم تحديدا الحيثيون والميتانيون – من إرغام الشعوب الأصلية لبلاد الأناضول وسوريا على مغادرة البلاد والهجرة إلى الجنوب، وهكذا أحتل الهكسوس منطقة دلتا النيل غير المحصنة والتي كانت تفتقر إلى الحصينات اللازمة، وذلك بسبب الانقسامات التي سادت الدولة آنذاك.(1) لقد غزا الهكسوس مصر دون إراقة دماء، واستطاع المحتل ان يستوعب كثيرا من عادات المصريين ويتفاعل مع الآلهة المصرية القديمة.(2)

الواقع أن الفترة بين نهاية الأسرة الثانية عشر حوالي 1785 قبل الميلاد وبداية الأسرة الثامنة عشر حوالي 1570 قبل الميلاد، من أشد الفترات التاريخية في مصر القديمة اضطرابا وغموضا ،ففي القسم الأول من هذه الفترة حكت الأسرة الثالثة عشر وحدها مصر، وتذكر القوائم الملكية حوالي واحد وخمسون ملكا لهذه الأسرة، ولكنها لا تتفق فيما بينها على ترتيب تعاقبهم على عرش مصر، ويعتقد العلماء أن ملوك الأسرة الثالثة عشر ينتمون إلى أصول طيبة، كما يعتقد العلماء انه نهاية الأسرة أصبحت السلطة الفعلية في أيد الوزراء وليست بأيدي الملوك ، كما يبدوا أن العاصمة ظلت فى (ايثت تاوي) كما هو الحال في الأسرة السابقة ،وحسب رؤية مانيتون فلقد نجح بعض أصحاب النفوذ في الإقليم السادس من إقليم الدلتا بالمكان المعروف حاليا باسم (سخا) على مقربة من كفر الشيخ الحالية في لتأسيس الأسرة الرابعة عشر التي عاصرت الأسرة الثالثة عشر، وفى نفس الوقت نحج الهكسوس فى تأسيس أسرتين هما الأسرة الخامسة شر والسادسة عشر، وجعلوا عاصمتهم (اورايس) فى الشمال الشرقي.(3)

وحكم الهكسوس مصر فى الأسرة الخامسة عشر وأطلق العالم الألماني (أوتو) اصطلاح (الهكسوس) الكبار فقد أعطوا لأنفسهم الحق في الاحتفاظ بالألقاب الملكية المصرية ويبدو أنهم استطاعوا فى البداية السيطرة على جميع أنحاء مصر وانتشرت أسمائهم ونخص بالذكر هنا الملك (خسيان) والملك أبو فيس من النوبة إلى فلسطين.(4)

بينما سمى ملوك الأسرة السادسة عشر من ملوك الهكسوس باسم (الهكسوس الصغار) نظر لضعفهم بالنسبة للملوك الأسرة الخامسة عشر وما خلفوه من آثار قليلة جدا بالنسبة لسابقيهم من ملوك الهكسوس. وتكاد الوثائق الفرعونية وكذلك كثير من المؤرخين ، القدماء والمحدثين ، على أن العصر الوسيط الثاني كان عصر فوضى وخراب وصراع على الحكم ، ولقد لخص جاردنر وصف هذا الحال بقولة أن هذا العصر كان (5) State of dire havoc and confusion.

وقد وصلت حالة البلاد درجة من الفوضى، بحيث كانت بلا ملك، أو يتنازع حكمها أكثر من ملك فى وقت واحد. وقد أدى ذلك إلى تدهور أحوال مصر الاقتصادية إلى حد بعيد، وأهملت الزراعة ونظم الري والحرف، وانكمشت تجارة مصر بسبب الحروب الداخلية بين حكام الأقاليم المصريين ، وبينهم وبين الهكسوس ، نتيجة لانهيار السلطة المركزية.(6) نلخص مما سبق، إلى أن انهيار السلطة المركزية للدولة، والصراع من أجل السلطة، وانقسام البلاد إلى دويلات أو أقاليم، وما جرى من حروب أهلية والاحتلال الأجنبي لجزء كبير منها، أدي إلى تدهور أحوال مصر الاقتصادية وسيطرة القطاعي على اقتصاديات البلاد (7).

وبالتبعية فأن الانهيار الاقتصادي يتبعه انهيار اجتماعي، حيث بدأ التصارع بين الشعب من أجل لقمة العيش، وفى غياب الأمن بسبب انشغال الحكام بالصراعات والحرب مع حكام الأقاليم الأخرى، فانتشرت الجريمة والصراع الداخلى ، ومنا هنا يتضح قول جاردنر فى وصف البلاد المصرية فى ذلك الوقت (State of dire havoc and confusion) بمعنى حالة وخيمة من الارتباك والفوضى.

الهكسوس من هم ومن أين أتوا؟

لقد كانت معلوماتنا عن الهكسوس قبل الكشف عن رموز اللغة المصرية القديمة وغيرها من لغات الشرق القديمة تنحصر فيما رواه لنا فلافيوس يوسفس المؤرخ اليهودي الذى عاش فى خلال القرن الأول الميلادى، والمعلومات التى قدمها لنا هذا المؤرخ قد أخذها بدوره عن المؤرخ المصرى مانيتون المعروف وقد كان غرض الكاتب يوسفس فيما نقلة عن مانيتون العمل على الرفع من شأن قومه الذين كان يحتقرهم كتاب الإغريق، لذلك أخد يوسفس يبرهن للجميع على أن الهكسوس واليهود واحد، وأنهم خرجوا من مصر منذ حوالي ألف عام قبل حروب طروادة الذائعة الصيت (8).

واصل تسمية كلمة الهكسوس له تفسيران:

  • أولهما ملوك الرعاة على حد تفسير مانيتون لكلمة الهكسوس معتمدا على ذلك بلغة العامة الهيراطيقية وهى السائدة حينذاك
  • ثانيهما اسري الرعاة: كما سماهم يوسف اليهودى فيما نقلة عن مانيتون (9).

يقول المؤرخ اليهودي جسيفوس فى كتابه (ضد أبيون) ناقلا عن مانيتون:

(أنه فى عهد ملك يدعى توتيمايوس لسبب لا أعلمه حلت بنا ضربة من الله وفجأة تقدم فى ثقة بالنصر غزاة من الشرق من جنس غامض لاحتلال أرضنا واستطاعوا بسهولة الاستيلاء عليها بقوتهم دون ضربة واحدة ،ولما تغلبوا على حكام البلاد أحرقوا مدننا بغير رأفة وحرقوا معابد الإله وعاملوا الأهالي بقسوة ، فذبحوا البعض واتخذوا نساء وأطفال البعض الأخر عبيدا لهم وأخيرا عينوا واحد من بينهم ملكا يدعي ساليتس أتخذ منف عاصمة له وفرض الضرائب على الصعيد والدلتا وكان يترك دائما الحاميات فى الأماكن الهامة….).

أما أجناسهم فقد أطلق عليهم الهكسوس بمعنى الرعاة فأن كلمة (هيك) تعنى فى اللغة المقدسة ملك أما (سوس) فتكنى الرعاة فى اللغة العامية. والحق يقال أن جزءا من هذا الاشتقاق سليم ونقصد به اشتقاق مانيتون. فنحن الآن على يقين من أن كلمة هكسوس قد أتت من الاصطلاح المصري (حقا خاسوت) بمعنى حكام البلاد الأجنبية وليس ملوك كما قصد مانيتون أما كلمة سوس فربما اختصار لكلمت (خاست) بمعنى بلد اجنبى.(10)

وقد أتي الهكسوس من أسيا وهم خليط من عدة شعوب وقبائل منها العنصر السامي بجانب عناصر أخرى أهمها الكاسي والحورى وكلا الجنسين من أصل هندو – أوروبي وصل إلى أواسط أسيا ، أما المصري القديم فقد أطلق عليهم (عامو) ومرة أخري (سنيو) أي الأسيويين، هذا يعنى بأن المصريين أنفسهم قد أطلقوا عليهم الأسماء المعروفة لديهم منذ الدولة القديمة والوسطى التى كانوا يطلقونها على جيرانهم من الأسيويين ، بمعنى آخر لم يعتبرهم جنس آخر كما أدعى مانيتون (11).

 وكلمة هكسوس هى تصحيف يونانى للاسم الذى عرفهم به المصريون وهو (حقاو خاسوت) أي (زعماء البلدان الأجنبية)، ولا تنطوي هذه التسمية على أى مفاهيم عرقية أو تحديد واضح لأصولهم، فخلال الدولة القديمة والدولة الوسطى انطلقت هذه التسمية على كل أجنبي  سواء جاء من فلسطين أو من النوبة، وتمتد تسمية الهكسوس لتشمل على وجه التقريب الأقوام الذين أطلق عليهم المصريون أسم (الآسيويين) واصطدموا بهم فيما سبق من أزمنة، وهم الــ (عامو) والـ( سيتيو) والـ (منتيو) والـ( رتنو) (12). وقد عرفتهم المصادر الإغريقية باسم الآخيين فى حين عرفتهم المصادر المصرية باسم حقاو خاسوت الذى حرف إلى الهكسوس.(13)

موطن الهكسوس الأصلى

الراجح انهم جماعات يطلق عليها الجنس السامي، جاءت من أوسط آسيا، واستقرت فى فلسطين حقبة من الزمان، ثم بدءوا فى التسلل إلى شرق الدلتا أيام الأسرة الثالثة عشر بحثا عن لقمة العيش ، ومع الزمن ، ونتيجة لما أصاب مصر من ضعف، قوى نفوذهم حتى بلغ حدا من القوة، شجع أحد رؤسائهم على أدعاء عرش مصر، وتأسيس عاصمة لهم فى أواريس شرق الدلتا (14).

تنحصر أراء المؤرخين فى أصل الهكسوس الأصلي فى

  1. رأى يقول بانتمائهم للأصل السامى المنحدر من سوريا وفلسطين والجزيرة العربية، وأن سبب الهجرة عامل اقتصادي أضطرهم للبحث عن الرزق ولو بالحرب بسبب ما أصاب أرضهم من قحط وجفاف.
  2. ورأى أخر يقول بهجرتهم من سوريا بسبب ضغط الهجرة الآريه ،والرأي الأرجح أنهم ساميين موطنهم الأصلي فلسطين (15).

والرأى المقبول عامة هو أن هجرة الهكسوس إلى مصر كانت ذات صلة بتحركات شعوب بربرية وقبلية واجنبية كبيرة هاجرت تبعا من مناطق أواسط آسيا ،تحت ضغط ظروف طبيعية أو بشرية لا نعرفها منذ بداية الألف الثانية قبل الميلاد (16).

حكم الهكسوس لمصر

هناك مصدران يمكن الاعتماد عليهما لدراسة تلك الفترة، الأول ما نعرفه عن مانيتون والثانى ما أخرجته الحفائر سواء فى مصر أو خارجها من آثار تنتمي لتلك الفترة.

فمثلا نعرف من معبد منحوت فى الصخر للملكة حتشبسوت من الأسرة الثامنة عشر فى بني حسن جنوب المنيا ويعرف الآن باسم إسطبل عنتر أنها أقامت ما تهدم فى الوقت الذى حكم فيه الآسيويين فى مدينة (حت وعرت) – وهى المدينة التى أطلق عليها الإغريق اسم أفاريس وتقع إلى الجنوب من تانيس (صان الحجر ) بما يقرب من 12 ميل فى الشمال (وكانوا يعيشون فى الأرض فسادا محطمين ما كان قائما، إنهم كانوا يحكمون دون الاعتراف بسلطة رع ولم تنفذ لرع رغبته الإلهية حتى عهدى العظيم) (17).مقصورة حتشبسوت بإسطبل عنتر بنى حسن المنيا

 مقصورة حتشبسوت بإسطبل عنتر بنى حسن المنيا

 ولكن السؤال هنا هل كان بالفعل الهكسوس همجيين لهذا الحد ؟؟

مما سبق نرى أن النصوص المصرية القديمة قد بالغت فى تصوير ومقدرتهم على التخريب وعدم الاعتراف بالإله رع علما بان اسم رع وجد فى الكثير من أسمائهم مثل عاوسر-رع ،نب خبش رع، عاقنن رع، هذا بجانب اسم الملك أبو فيس.(18)

فهم من سموا ملوكهم بالمعبودات المصرية تقربا منهم، وهم من قاموا بإنشاء المعابد لتلك المعبودات، وتقديم القرابين والهبات لها كما جاء فى النقوش الواردة من تلك الفترة، وهم من قاموا بالإنشاء والتعمير فى مصر كأنهم مصريين، وهم من احتفظوا بالألقاب الملكية المصرية لأنفسهم تقربا للمصريين، وهم من أدخلوا المعبودات المصرية على آلهتهم الذين أتوا بها من غرب آسيا، بما يناسب مع العقيدة المصرية.

ونلاحظ أيضا تأثر الفن فى عصر الهكسوس فى تلك الفترة بالأسلوب المصرى المحض ، من جميع جوانبه الفنية ، مع إضافات بسيطة من فنونهم والتى لم تؤثر على سمة الفن المصرى ،وكل هذا يؤكد لنا أنهم لم يكون همجيين بتلك الصورة التي صورها لنا مانيتون أو نقلها عنهم النقوش المصرية القديمة الواردة من الحقبات التاريخية التالية لهم مثل نص إسطبل عنتر الوارد عن بلسان الملكة حتشبسوت فى النص السابق.

عقيدة الهكسوس الدينية وعلاقتهم بالمعبود ست

كما أشرنا سابق أن الهكسوس استمالوا الشعب المصري للتقرب منهم والتودد، وإنهم أعدوا صياغة معبوداتهم بما يتناسب مع العقيدة المصرية القديمة للتقرب من الشعب المصري والى معبوداتهم.المعبود أو الإله ست

 المعبود ست

فقد أنصب عبادتهم على الإله سوتخ أحد مظاهر الإله ست المصري، المعروف لنا من الأسرة الأولى الفرعونية ،ونحن نعرف من اللوحة المعروفة اصطلاحا باسم (لوحة عام 400) والتى وجدها مونتيه فى حفائر صان الحجر أن عليها نص يذكر الاحتفال بمرور 400 عاما على بناء معبد الإله ست فى مدينة حت وعرت، ولا شك أنه حدث تطور لعبادة الإله ست فى عهد الهكسوس أن رأوا فيه صورة أخرى للإله الآسيوي بعل أو رشب، وقد حدث هذا الاحتفال عام 1320 ق.م بالتقريب فى عهد الملك حور محب من الأسرة الثامنة عشر كما هو واضح على اللوحة نفسها، وبعملية حسابية بسيطة أي بإضافة 400عام إلي 1220 نصل إلي عام 1720 ق.م وهو أغلب الظن بادية سيطرة الهكسوس على مصر، وقد أمر الملك رمسيس الثاني من ملوك الأسرة التاسعة عشرة بإقامة هذه اللوحة هناك تخليدا هذه الذكري (19).

المعبود أو الإله سوتخ

 صورة توضح المعبود سوتخ

 ولقد ظل موضوع علاقة الإله ست بالهكسوس من الموضوعات الغامضة إلي أن أجلى معمياته الأستاذ (ينكر) فى مقال رائع عن نقوش مقبرة العظيم (بحر نفر) احد كبار رجال الدولة فى اوائل الدولة القديمة، وقد عثر على قبرة فى سقارة ، ويبرهن ينكر فى مقاله على أن الإله ست كان الإله المحلى لبلدة سترت وهى سترويت فى العهد الإغريقي الواقعة فى الشمال الشرقى من الدلتا ، كما يعتقد ينكر، وعلى ذلك كان لإثبات وجود عبادة هذا الله منذ هذا العصر السحيق فى القدم فى هذه الجهة اثر فى تغيير الآراء التى كانت معروفة عن موقف هذا الإله بالنسبة لعلاقته بالهكسوس تغيرا أساسيا، ولا غرابة فى ذلك فقد كان المعتقد حتى قبل هذا الكشف الذى وفق إليه الأستاذ ينكر أن الهكسوس هم الذين جلبوا عبادة ست إلى هذه الجهة، لانه كان موحد مع معبودهم (20).

على أن تقديس الهكسوس للإله ست لم يكن ذا بال عند المصري نفسه، لأنه على الرغم مما كان لهذا الإله من سوء السمعة منذ القدم فان عبادته كانت لا تزال قائمة على اقل تقدير فى المدن التى كان يعبد فيها قديما مثل (امبوس) كوم امبو والإقليم الذى يشتمل على المقاطعتين الحادية عشر والثانية عشر من مقاطعات الوجه القبلي، وكذلك فى الشمال الشرقى من الدلتا، على أن كل ما فعله الفاتحون هو أنهم رفعوه بصفة بارزة إلى مرتبة الإله الأعلى بل وإله دولتهم، والواقع أن هذا الحدث كان ضربة قاسية فى صميم قلب مدن طيبة ومنف وهليوبوليس وهى التى كانت تجسد فيها عبادة آمون وبتاح ورع على التوالى (21).

كيف سيطر الهكسوس على مصر؟

جاء استيلاء الهكسوس على الحكم فى شمال البلاد تدريجيا وعلى مراحل ، فقد وطدوا أقدامهم فى فرعشة وتل الصحابة عند مخرج وادى الطليمات ،وفى بوباستس وإنشاص وفى تل اليهود على مسافة 20 كم شمال هليوبوليس ،واستغرق هذا الزحف قرابة خمسين عام لينتهى عام 1675ق.م فى عهد الملك 23 أو 34 فى قائمة ملوك الأسرة الثالثة عشر وهو الملك (ديدومسيو) الأول، وإذا صح أن هذا الملك هو نفسه (توتيمايوس) الذى ذكره مانيتون ،يمكن القول أن الهكسوس قد تمت لهم السيطرة على مصر فى عهده، وربما كان تطابق الشخصيتين متفقا مع حقيقة أن ديدومسيو هو أخر من نعرفهم من ملوك الأسرة الثالثة عشر من خلال آثار طيبة والدير البحرى والجبلين، ومع ذلك لا يمكن القول بأن نهاية حكمه قد وضعت نهاية للأسرة الثالثة عشر، ويبدو أن سلطة خلفائه انحصرت فى شكل محلى وسرعان ما اختفت هى أيضا عام 1633 ق.م (22).

وكما يرى أستاذنا الدكتور عبد العزيز صالح الملامح الرئيسية لعهود الأسرات الهكسوسية التى شملت الآسرات الخامسة عشر والسادسة عشر وجزء من السابعة عشرة، وشغلت مائة عام وثمانية أو ما هو أقل من ذلك بكثير ،وجعلوا بين أسمائهم الأجنبية مثل خيان وإيبى وبين أسماء مصرية ،وأنهم تشبهوا بالفراعنة المصريين فى ألقابهم وملابسهم وهيئات تماثيلهم وادعوا التقرب من الأرباب المصريين ،حاولوا أن يتمصروا (23).

وكما يرى كثير من الباحثين ومنهم جون فوركيته وسيد برج أن بدء تسللهم كان فى منتصف الأسرة الثانية عشر ثم أزداد عددهم مع نهاية الأسرة الثانية عشر ومنتصف الأسرة الثالثة عشر فى عهد كل من (نفرحوتب الأول) و(ساحتحور) و(سوبك حوتب الرابع) و(يع أيب رع –ايبي) وقد جرت هذه الأحداث فى الفترة 1720 إلى 1700 ق.م، استنادا للوح الأثري المعروف بـ (لوحة الـ400 عام) (24). يقال أن المصريين فى فترة عزو الهكسوس كانوا قليلي العدد بحيث لم يتعدوا المليون نسمة (25) وبالفعل غزا الهكسوس الدلتا ،وتركزوا فى مكان أطلق عليه (حت وعزت) (26).

ومن المحتمل أن هذه المدينة تقع فى شرق الدلتا فوق تل اليهود حاليا بين الزقازيق وقناة السويس وقد حصنها الهكسوس لكى تكون لهم عاصمة، مما يجعلهم قريبين من قاعدتهم الأسيوية ويسمح لهم بالتحكم بسهوله فى إقليم الدلتا، واندفع الهكسوس بقوتهم حتى منف وما ورائها بعد ذلك (27).

سر تفوق الهكسوس على المصريين فى تلك الفترة

كما وضحنا سابقا أن مصر فى نهاية عصر الدولة الوسطى قد حل فيها الصراعات من أجل الحكم، فتقسمت مصر إلى دويلات صغيرة أو أقاليم كل إقليم له حاكمة وحكومته المستقلة، مما جعل البلاد فى تمزق وتشتت، وهذا بالطبع جعل الجيش المصرى القوى المتماسك فى العصور السابقة جعله ضعيف عبارة عن مجموعات وفرق، كل مجموعة وفرقة تقاتل الأخرى من أجل الحكم والسيطرة على مصر، مما أنهك البلاد عسكريا واقتصاديا واجتماعيا أيضا.

وأيضا من أسباب تفوق الهكسوس على المصريين استخدامهم للحصان والعربة وأنواع مميزة من السيوف والخناجر، هذا بجانب الدروع التى يلبسونها فوق أجسامهم، كما أحضر الهكسوس معهم نوعا جديدا من الأقواس وهو ما يعرف في- رأى ولسن- بالقوس المركب وهو مصنوع من طبقات من الخشب (28). فبه يستطيع الجندى أن يرمى السهم إلى أبعد مسافة ممكنة دون أن يتعرض له الخصم أو يمنعه ،وهذا على عكس القوس المصرى وقتها الذى كان اضعف قوة وصناعتا من القوس الهكسوسى.

هذا إلى جانب تحصنهم فى معسكرات كبيرة ومحصنة جدا، منع المصريين الوصول إليهم وهم وقتئذ قليلي العدد والعدة كما قلنا فقد مزقنهم الحروب الداخلية وأنهكت قواهم. وقد كان للعجلات الحربية أثر كبير فى نفس الجيش المصري والذي لم يرى تلك العربات السريعة التي تجرها الخيول بسرعة شديدة جدا، مما أدخل الرعب فى جنود الجيش المصري والذي هو بطبيعة الحال ضعيف منهك القوى بسبب الصرعات الداخلية كما اشرنا سابقا.العجلة الحربية

 العجلة الحربية

 والواقع أن الحصان لم يكن دخوله إلى مصر مع الهكسوس ، فقد وجد فى مقبرة بالنوبى جسد لحصان محنط من زمن الدولة الوسطى، مما يؤكد لنا أن المصريين عرفوا الخيل قبل دخول الهسكسوس، ولكن من الواضح أنهم كانوا حديث عهد بترويض الخيول، ولم يكن لهم سابق خبرة فى إدخال الخيول إلى ساحات القتال، والتى جعلت كفى الهكسوس تميل وترجح مقابل الجيش المصرى وقتها، وهذا ما هو واضح فى الصور والنقوش التى وردت من الدولتين الوسطى والقديمة، فلا نجد أثر للخيل والعربات الحربية فى عصر الدولة القديمة والوسطى على جدران المقابر والمعابد وفى البرديات والآثار التى وصلت إلينا.

ونلخص أسباب انتصار الهكسوس على المصريين فيما يلي:

  1. حارب الهكسوس خصما أضعفته السنين الطويلة من الفوضى والاضطرابات، ومن ناحية أخرى كانت الإدارة فى حالة سيئة.
  2. أن الجيش قد غلب على أمرة بواسطة الغزاة الجدد الذين كانوا يمتلكون من السلاح ما ليس فى الجيش المصرى كما وضحنا سابقا.
  3. أستخدم الهكسوس أسلحة مصنوعة من البرنز كان أفضل من تلك التي استخدمها المصريين.
  4. ضعف تحصينات الأمير التي شيدها أمنمحات الأول من الأسرة الثانية عشر عبر خليج السويس، لهذا أصبحت حدود مصر الشرقية مفتوحة امام العدو (29).

كيف تأسست أسرة الهكسوس فى مصر وما دور النوبيين؟

أسس أسرة الهكسوس – وهى الأسرة الخامسة عشرة حسب رواية مانيتون ملك يدعي (سالتيس)، وربما كان هو نفس الملك الذي ظهر اسمه على سطوح بعض الأختام تحت أسم (شيشى) والتى عثر عليها فى (كرما)،وهو ما يدعونا إلى الافتراض أن النوبة قد تحالفت منذ البداية مع الهكسوس ضد أهل طيبة ،وقد يكون هو أيضا نفس الملك الذى يدعى (شارك) الذى كان معروفا فى منف (30).

وقد جاء استيلاء الهكسوس على الحكم فى شمال البلاد بالتدريج وعلى مراحل – كما سبق وأشرنا- واستغرق هذا الصراع حوالى ست وأربعون عاما ويزيد (كما يري فوركتيه) حتى نجحوا فى توطيد نفوذهم حتى منف.(31)

عدد ملوك الهكسوس الذين تعاقبوا على حكم مصر وأشهرهم

وصل عدد ملوك الهكسوس- في رأي مانيتون- فى هذه الفترة 81 ملكا أغلبها وجد منقوشا على جعارين ومن أشهر ملوك الهكسوس الملك خيان ويبدو أنه حكم فترة طويلة وإن كانت فترة حكمة فى بردية تورين يصعب قراءتها لعدم وضوحها ، وقد حكم طبقا ً لما ورد فى تاريخ مانيتون 50 عاما ً وقد عثر له على آثار كبيرة نقش عليها اسمه سواء فى مصر أو خارجها إذ وجد مثلا ً فى كنوسوس غطاء إناء عليه خرطوشة بالكامل (الإله الطيب ،ابن رع ، خيان) كما عثر على تمثال صغير لأسد من الجرانيت يحمل اسمه فى بغداد، وعلى ختم اسطواني فى أثينا ، على أن هذه الآثار رغم انتشارها فى أماكن عديدة قد لا تدل على انتشار حكم الهكسوس فى هذه الأماكن لأن أغلبها سلع صغيرة يمكن حملها من مكان إلي مكان وقدد تدل فى نفس الوقت على حركة تجارية واسعة انتشرت فى العصر المتأخر من حكم الهكسوس (32).

جعارين تحمل أسماء ملوك الهكسوس

 جعارين تحمل أسماء ملوك الهكسوس

 

انصهار الهكسوس مع الشعب المصري

دشن الهكسوس أسلوبا جديدا فى الحكم أضحى دون غيرة وراء نجاح سياسة كل غاز وكل محتل أخذ به، فقد انصهروا فى القالب المصري بدلا من فرض الهياكل التنظيمية الحكومية الخاصة بهم ، ولم يقف ذلك دون احتفاظهم بهويتهم الثقافية التى تظهر بوضوح فى العمارة وقلاع الهكسوس أو فخاريات تل اليهود رغم ما يمكن ان نبديه من تحفظات، واعتمدوا الخط الهيروغليفي فى تدوين أسمائهم وتبنوا الألقاب الملكية المصرية ونقلوا النماذج التشكيلية التى شاعت فى الدولة الوسطي ….ألخ، وفيما يتعلق بالمعتقدات الدينية فقد ساروا على هدى المسلك الذى سلكوه فى الأمور السياسية، فأقاموا ديانة رسمية على الطريقة المصرية تمحورت حول الإله ست فى اورايس وهو غريم أوزير (33).

واكتفوا بأن أبرزوا سماته السامية ولم يتحد (ست) بالإله بعل رشف أو اله الحيثيين تشوب سوى فى وقت لاحق، كما احتفظوا أيضا بعبادة عشتارت ولكنهم لم يستبعدوا لآلهة المصرية، وأستمر الملوك يحملون اسم رع الذى ظل فى عداد ألقابهم الملكية (34).

طرد الهكسوس من مصر

كانت العلاقة بين ملوك طيبة والهكسوس تمتاز بنوع من الحذر، وكان ملوك طيبة يتمتعون بنوع من الاستقلال بالنسبة للملك الاجنبى ،فبعد مرور خمسين عام أو أكثر من الغزو عد ملوك طيبة أنفسهم شبة مستقلون عن ملوك افاريس واخذوا الألقاب الملكية وأصبحوا مناهضين للهكسوس، وأصبحوا مستقلين بما فيه الكفاية لإعطاء أوامر إلى الأمراء من حولهم وخاصتا إقليم فقط (35).

الواقع أن الهكسوس قد قضى عليهم جملة فى مصر بوصفهم أمة حاكمة على يد الملك أحمس الأول وليس معنى هذا أنه قد قضى على نفوذهم الثقافي فى البلاد ، إذ ليس من الضروري أن يسير النفوذ السياسي جنبا ً لجنب مع النفوذ الثقافي، أو أن كلاهما ينسب إلى الأخر بصفة مباشرة إذ لدينا من الأدلة ما يبرهن على أن ثقافة الهكسوس قد استمرت تطبع الحياة المصرية بطابعها الخاص إلى مدة لا يستهان بها فى عهد الأسرة الثامنة عشر بعد طردهم من البلاد، أما من جهة فلسطين فانا نعتقد أن تحتمس الثالث قد ضرب الهكسوس ضربة قاصمة قضت على إطماعهم فيها، وعلى نفوذهم فى آسيا ولكن مع ذلك نجد أن دم الهكسوس وطريق حياتهم وعادتهم قد تغلغلت فى نفوس أهل كنعان سكان فلسطين كما نجد ذلك عند وفود العبرانيين على هذه البلاد (36).

دور الملك سقن رع (تاعا الثانى) فى طرد الهكسوس

كان الفرعون سقن راع تاعا الثانى من أعظم ملوك مصر وأمجدهم فى تاريخ البلاد، اذ تدل كل الأحوال على انه فى عهده قد بدأ النضال الفعلي لطرد الهكسوس من مصر، وتخليص البلاد من المستعمر الاجنبي الذى ظل حقبة طويلة من الزمان (37). أما المغامرة التى لاقي فيها سقن رع حتفه والتى جعلته مخلدا فى التاريخ المصرى فتظهر فى تصوير الأستاذ اليوت سمث قصة موته من الجروح التى فى رأسه فيقول :

إنه كان فريسة هجمة غادرة قام بها عدوان أو يزيد ،فقد أخذ على غرة عندما كان نائما فى فراشة ، أو أنهم تسللوا من خلفه فطعنوه بخنجر تحت أذنه اليسرى فغاص الخنجر إلي حنجرته ،ولقد كانت الضربة مفاجئة بحيث لم يسطع الملك على رفع يده ليدرأ عن نفسه ضرباتهم التى انهالت من البلط والسيوف والعصى على وجهه فهشمته وهو ملقى طريحا (38) وقد لقب الملك تاعا اللثانى باسم الشجاع، وهو أول ملك قام بمحاربة الهكسوس وجمع الشعب المصرى كله تحت راية واحدة بعد أن كان مشتتا، وتصور لنا وثيقة (ورقة ساليبه) الأحداث التى دارت فى عهد هذا الملك وكيف بدأت الحرب بين المصريين والهكسوس.

مومياء سقنن رع واثر الضربات على رأسه

مومياء سقنن رع واثر الضربات على رأسه

دور الملكة اعح حتب فى طرد الهكسوس

الملكة اعح حتب هى زوجة الملك سقن رع وأم الملك أحمس الأول وبنت الملك كما جاء فى ألقابها الملكية التي أنعمت عليها فى حياتها وبعد موتها، فنشاهد أنها أخذت مكانتها هذه بعد موتها كما يظهر فى لوحة الكرنك وفى بوهن بالقرب من وادي حلفا (39).

وقد عاشت هذه الملكة إلى عهد الملك امنحوتب الأول بل عاصرت الملك تحتمس الأول ،وقد كان لتلك الملكة دورا هاما فى شحن الشعب المصرى لكى يحارب الهكسوس ويطردهم من بلادهم ، فقد كانت تنزل الى الشعب وتحسم على الجهاد ضد المستعمر الاجنبى الذى سرق خير البلاد ونهبها، والذى عامل المصريين كالعبيد وهم اصحاب البلاد. ويبدو ان الملكة اعح حتب قد لعبت دورا ً كبيرا ً فى الأحداث بعد موت الملك كامس وما ساد البلاد من اضطرابات حيث عملت على أعادت الاستقرار إلى طيبة ،أشير إليها أخير فى لوحة أحمس فى الكرنك.

دور الملك كامس فى طرد الهكسوس

هو أخر ملوك الأسرة السابعة عشر وابن الملك تاعا الثانى، وكان من المقرر ان الأمير أحمس هو من سيحكم البلاد ولكن لصغر سنة حكم كامس وهو ابن ثانى للملك تاعا الثانى ، وتدل الآثار المكتشفة حديثا أن بداية الحرب الحقيقية لطرد الهكسوس والأحداث الساخنة كانت فى عهد الملك كامس.

فقد كانت النزعة الوطنية هى العامل الرئيسي الذى دفع بكامس إلى الشروع فى مهاجمة الهكسوس ، ويبدوا أن الملك الجنوبي قد استولى بالتدريج اغلب الأراضي التى فقدت عند غزو الهكسوس ، وتقدم بحدوده الشمالية بضع كيلومترات شمال أسيوط حتى القوصية (40).

ويبدوا ان كل ما فعله كامس هو نوع من التدخل الجزئي فى قلب الأماكن التى كانت مواليه للهكسوس، وعدم ذكر منف والمدن الهامة فى الطريق يؤيد هذا الرأي.

كامس

 كامس

 هذا إلى جانب قدرة كامس الحربية فانة كان زكيا حيث استطاع أن يحرر جزءا من الدلتا ، وقد لجاء إلى الاستيلاء على المؤن المرسلة إلى افاريس ، وقد عمل كامس على إعداد أسطول ضخم وضم إليه حاملات للعربات الحربية والتى كانت موجودة من قبل ولكن ادخل عليها بعض التعديلات ، وأخير بعد أن شعر بقوته لجاء إلى تحطيم الروح المعنوية للهكسوس على الرغم من حماية أسواره ، وقد حاول العدو أن يخفف من هذا العبء فلجاء إلى التحالف مع ملك كوش .(41) وقد توقع كامس هذا التحالف فبعث بفرقة لاحتلال الواحات البحرية ومنا هناك أصبح التحكم فى الطريق الصحراوى للعمليات الحربية فى الجنوب أكثر سهولة واختصارا بمناسبة قرب موسم الفيضان .(42)

الأسباب التى جعلت كامس يتفوق على الهكسوس

وفى الحقيقة نجح الملك كامس فى تحقيق هدفه وذلك بسبب ما يتمتع به الملك كامس من ذكاء وقوة حربية وعسكرية هذا إلى جانب عنصر المباغتة التى قام بها كامس ضد الهكسوس والتى كانت لها الفضل الأول فى الانتصار إلى جانب تفوق قوات طيبة وجنودها المدربين جيدا واتحاد الأقاليم مع بعضها البعض فى المشاركة فى طرد العدو.

المشهد الأخير من طرد الهكسوس ودور الملك أحمس

بعد أن دفن الملك كامس فى جبانته فى طيبة تولى من بعدة الملك أحمس والذى كان يبلغ من العمر وقتها 16 سنة ،وهذا هو سن النضوج عند المصريين القدماء ،وأصبح ملكا للبلاد وقائدا للجيش المصرى وحامل الراية فى الدفاع عن مصر وطرد الهكسوس من بعد أجداده السابقين وما فعلوه من عمل عظيم فى محاولة طرد الهكسوس من بر مصر فهم من وضعوا اللبنة الأولى فى عمليه طرد الهكسوس والتى تحققت بالكامل فى عهد الملك أحمس.

لقد كان مانيون محقا عندما جعل أحمس فاتحة ملوك الأسرة الـ 18 إذ انه فى حكم هذا الملك قد طويت صفحة من تاريخ البلاد سطر عليها عهد استعباد الشعب المصرى مدة قرن ونصف من الزمان، ثم بدأت صفحة جديدة (43).لوحة تمثل أحمس الأول يقاتل الهكسوس في معركة

لوحة تمثل أحمس الأول يقاتل الهكسوس في معركة

 دور أحمس ابن ابانا فى حروب التحرير

والواقع أن تلك الفترة من المعارك الحربية التى دارت بين الملك أحمس الاول والهكسوس يسردها لنا القائد أحمس بن ابانا من خلال النقوش التى كتبها وتوضح بطولاته وما وصل فيه الجيش المصرى من تقدم فى عملية طرد الهكسوس من مصر.

حيث يدل حصار اواريس من طريقة سرد وقائعه على انه كان حصارا طويل الأمد، ومن المحتمل أن المصريين كانوا قد صدوا، واجبروا على التقهقر لمدة ما لأنهم كانوا وقتئذ يحاربون فى الإقليم الواقع جنوب المدينة، وكذلك جنوب فرع من فروع النيل كما يظهر، وقد كوفئ أحمس ابن ابانا عند فتح اورايس وما قام به من تخريب وهو الذى منح من اجله عبدا ً وثلاث إماء نصيبه من الغنائم .(44)

مشهد من مقبرة احمس ابن ابانا بالكاب يصور بطولاته

 مشهد من مقبرة احمس ابن ابانا بالكاب يصور بطولاته

 بعد ذلك جاء حصار شاروهن وهى بلده فى قبيلة سيمون جنوبي بوده وهى التى تقهقر إليها الهكسوس ،وقد سلمت بعد حصار ثلاث سنوات، ونعلم بطريق المصادفة تقريبا أن الهكسوس كانوا قد حملوا على أحمس الأول خمس حملات أربعا منها فى اواريس نفسها وإذا كانت تلك الهجمات فى خلال سنة واحدة أو أكثر، ولكننا نعلم انه عند نهاية الهجمة الخامسة والأخيرة قضى على النفوذ الأجنبي جميعه، وأصبحت اورايس مدينة مخربة وسط الدلتا، وعلى اثر هذا الانتصار اقتفى أحمس الأول اثر الهكسوس متجها نحو الجزء الشمالى من صحراء سيناء إلى أن تحصنوا فى مدينة وشاروهن كما سبق وذكرنا (45).

أحمس نفرتارى

وهى تُعد زوجة الملك أحمس الأول وأمها الملكة اياح حتب وأبوها الملك سقن رع (تاعا الثانى)، ونظراً لدورها البارز خلال طرد الهسكسوس من مصر من خلال حث المصريين على الحرب فكانت أول إمرأة مصرية تحصل على وساماً عسكرياً فقد قام الملك أحمس بإرفاق تذكارات متعددة بالمومياء الخاصة بها، وتوجد مقبرتها بوادي الملوك عند الحافة الشمالية لدراع أبو النجا.أحمس نفرتارى

أحمس نفرتارى

الهوامش

  1. كارل ريوردا التاريخ المصور لمصر القديمة ترجمة ابتسام محمد عبد المجيد مراجعة محمود ماهر طه الطبعة الأولي 2009 الهيئة العامة للكتاب ص40
  2. كارل ريوردا المرجع السابق ص40
  3. محمد على سعد الله تاريخ مصر القديمة مركز الإسكندرية للكتاب 2001ص241
  4. د|سمير اديب تاريخ وحضارات مصر القديمة 1997مكتبة الأسكندرية ص141
  5. جاردنر مصر الفرعونية ترجمة نجيب ميخائيل – القاهرة 1974
  6. احمد رشاد موسى دراسات فى تاريخ مصر الاقتصادي حضارة ما قبل التاريخ وحضارة مصر الفرعونية ص 178، المجلس الأعلى للثقافة 1998
  7. المرجع السابق ص 179
  8. سليم حسن موسوعة مصر القديمة الجزء الرابع ص 57
  9. د|محمد إبراهيم بكر صفحات مشرقة من تاريخ مصر القديم ص 111مطابع هيئة الآثار
  10. د|سمير اديب تاريخ وحضارات مصر القديمة 1997مكتبة الإسكندرية ص142
  11. المرجع السابق ص143
  12. نيقولا جريمال تاريخ مصر القديمة ترجمة ماهر جويجاتى مراجعة د|زكية طمبوزاده دار الفكر للدرسات والنشر والتوزيع الطبعة الثانية ص 242
  13. دكتور عبدالعزيز صالح الشرق الادنى القديم مصر والعراق ص195 طبعة 1982
  14. احمد رشاد موسى دراسات فى تاريخ مصر الاقتصادى حضارة ما قبل التاريخ وحضارة مصر الفرعونية ص 177، المجلس الاعلى للثقافة 1998
  15. محمد إبراهيم بكر صفحات مشرقة من تاريخ مصر القديمة ص112 مطابع وزارة الآثار.
  16. دكتور عبدالعزيز صالح الشرق الادنى القديم مصر والعراق ص195 طبعة 1982
  17. د|سمير أديب تاريخ وحضارت مصر القديمة 1997مكتبة الإسكندرية ص143
  18. المرجع السابق ص143
  19. المرجع السابق ص143
  20. سليم حسن موسوعة مصر القديمة الجزء الرابع ص 65و66
  21. سليم حسن موسوعة مصر القديمة الجزء الرابع ص 67
  22. نيقولا جريمال تاريخ مصر القديمة ترجمة ماهر جويجاتى مراجعة د|زكية طمبوزادةار الفكر للدرسات والنشر والتوزيع الطبعة الثانية ص241
  23. محمد على سعدالله تاريخ مصر القديمة ص 232
  24. محمد على سعدالله تاريخ مصر القديمة ص 232
  25. رمضان عبده مصر القديمة الجزء الثانى ص19 ، دار نهضة الشرق طبعة 2001
  26. دكتور عبدالعزيز صالح الشرق الادنى القديم مصر والعراق ص189 طبعة 1982
  27. دكتور رمضان عبده مصر القديمة الجزء الثانى ص19 ، طبعة 2001
  28. د|سمير اديب تاريخ وضارت مصر القديمة 1997مكتبة الأسكندرية ص143
  29. د|رمضان عبده المرجع السابق ص21و22.
  30. نيقولا جريمال تاريخ مصر القديمة ترجمة ماهر جويجاتى مراجعة د|زكية طمبوزادةار الفكر للدرسات والنشر والتوزيع الطبعة الثانية ص241و242
  31. محمد على سعدالله تاريخ مصر القديمة ص 232
  32. د|سمير اديب تاريخ وضارت مصر القديمة 1997مكتبة الأسكندرية ص143
  33. نيقولا جريمال تاريخ مصر القديمة ترجمة ماهر جويجاتى مراجعة د|زكية طمبوزادة دار الفكر للدرسات والنشر والتوزيع الطبعة الثانية ص241و242
  34. نيقولا جريمال تاريخ مصر القديمة ترجمة ماهر جويجاتى مراجعة د|زكية طمبوزادةار الفكر للدرسات والنشر والتوزيع الطبعة الثانية ص243
  35. د|رمضان عبده المرجع السابق ص 35
  36. سليم حسن موسوعة مصر القديمة الجزء الرابع ص 56
  37. المرجع السابق ص 56
  38. المرجع السابق ص 120
  39. المرجع السابق ص 120
  40. د|رمضان عبده المرجع السابق ص40
  41. رمضان عبدة المرجع السابق ص 43
  42. د|محمد ابراهيم بكر المرجع السابق ص 53
  43. سليم حسن المرجع السابق ص 199
  44. سليم حسن المرجع السابق ص 148
  45. سليم حسن المرجع السابق ص 149و150

التعليقات