التخطي إلى المحتوى
بحث عن الهكسوس فى مصر القديمة
الهكسوس فى مصر

هناك فى التاريخ المصرى القديم فترات لم يصل البحث والتدقيق فيها الى اليقين الكامل ومنها على سبيل المثال فترة حكم الهكسوس او من هم الهكسوس اصلا!!. وكان موضوع الهكسوس يعتبر من ابرز الموضوعات التى تناولتها المدارس الاجنبية المختلفة، بل واسرائيل نفسها منذ اظهارها لما يعرف باسم (حضارة ايلات) وعلى مدار نظم كل مدرسة وما بها من ابحاث كانت الاختلاف حول الهكسوس. ولعل موضوع الهكسوس فى الفترات السابقة يختلف الان عن نفس هذا الموضوع ونحن فى عام 2010 حيث الاكتشافات الحديثة والتطورات اللغوية الحديثة ايضا.

ومن هنا انطلقت فى بحثى هذا لعلى اسرد حقائق تاريخية مثبتة حقا ومعترف بها دوليا الان،بل الاهم من كل ذلك ما لدينا من وثائق مصرية حقا حتى وان وجدت معظمها فى الخارج. حتى كلمة الهكسوس نفسها واصلها المصرى القيدم حدث بها تطور لغوى،وانا هنا اركز على مدرستين فقط وهما المدرسة الالمانية والمدرسة الامريكية وخاصة المدرسة الامريكية التى بدات فعلا تعديل تاريخ هذه الفترة الهكسوسية وهى التى كانت تتغالى فى الامر فى فترة الخمسينات من اجل عيون وخاطر اسرئيل.

ومن ناحية اخرى وللامانة التاريخية ايضا يجب علينا نحن المصريين الا نتضايق قط لانه تاريخ ومن هذا التاريخ مثلا الاعتراف بان هؤلاء الهكسوس لم يكونوا هجما او متوحشين كما كتب عنهم اليونانين. بل كانوا مثقفين وعندهم الحمية الحضارية، وانهم فى مصر عملوا اول تنظيمات فى فنون الحرب لم تكن معروفة فى مصر من قبل وكذلك بعض الصناعات التى لم تعرفها مصر من قبل.

ومن المعروف تاريخيا بان المؤرخ القديم (يوسيفوس) هو الذى اطلق على الهكسوس بانهم بنو اسرائيل وهم من بنى جنسه وملته وهو نفسه اول من يكتب عنهم فى التاريخ باستفاضة.وما لاشك فيه ايضا بان بنى اسرائيل قد حكمت واحتلت مصر،وهذا مثبت فى القرأن الكريم ولكن كثيرا من المؤرخين المصريين يغفلون عن هذه الحقبة والحقيقة وخاصة للكراهية التاريخية بين المصريين وانا واحد منهم ضد اسرائيل وخاصة فى العصر الحديث تحت مسمى الصهيونية ودولة اسرائيل وما الى اخره.

ولكنه يا ايها السادة التاريخ،والتاريخ نفسه لايكذب ولا يتجمل انما احيانا يكون غير معروف لندرة الوثائق او لعدم التدقيق والبحث اولاهمال الموضوع او لعدم اظهار ما هو جديد فى باطن ارض مصر والتى بها التاريخ كله. ومن هذا المنطلق كان موضوع الهكسوس من الامور الغامضة فى العقود المختلفة السابقة ولكن اليوم ولصراحة الكثيرين من العلماء والمتخصصين فى هذا الموضوع بدأت الافكار القديمة تتغير وخاصة انها كلها مدارس اجنبية، والمدرسة المصرية بعيدة عن كل ذلك تماما وكانها فى غياهب الجب. وها هى كلية الاثار نفسها اليوم تدرس عصر الهكسوس بنفس المنطلق والمنطق الذى كنا ندرسة نحن فى فترة السبعينات بدون اى تغير على الاطلاق او حتى تغير ولو لفظ واحد فقط وهو (حكاسوت) اى اكثر من ستة وثلاثون عاما والمناهج كماهى لم تتغير قط حول هذه الفترة الغامضة والتى تسمى عصر الهكسوس.

ولقد تحريت الدقة الكاملة فى هذا الموضوع والذى اخذ منى المجهود الكبير بين المكتبة الالمانية ومكتبة الجامعة الامريكية وهنا اكتب شكرا جزيلا خاصا للسيدة الفاضلة مدام جيهان مسئولة وامينة مكتبة الجامعة الامريكية لمساعدتى فى الحصول على الكثر من الكتب والابحاث الخاصة لهذا الموضوع وترجمتها لى لبعضا من الاسطر والتى انا ضعيف فيها باللغة الانجليزية وخاصة لتعقد المسميات والتحليل فى بعص الاحيان.

المحتويات

الهكسوس فى المصادر القديمة المدونة

ان الحقيقة المؤكدة ان اول معلومات تصل الينا فى التاريخ الموثق عن الهكسوس كانت عن طريق المؤرخ الاغريقى السكندرى (يوسيفسوس) والذى تم اسره عن طريق الرومان فى الاسكندرية بعد تدمير مملكة اسرائيل على يد الرومان فى عام 70 ميلاديا.

وهو يقول بنفسه بانه اخذ هذه المعلومات ممن كتبه المؤرخ المصرى القديم (مانيتون) لانه لولا يوسيفوس ما سمعنا عن مانيتون فى التاريخ قط. وانه كتب عن الهكسوس ليجادل مانيتون فى نسب هذه السلالة وانهم من نفس بنى جنسه وهم بنى اسرائيل. وكان يوسيفوس محبا لبنى اسرائيل بشدة لانه منهم وهذا ما اغضب الرومان منه وتم اسره وسجنه وكتب كل ذلك فى سجنه بروما.

ولكن كانت حيرتى هنا من اين اتى يوسيفوس بما كتبه مانيتون وخاصة ان الحقبة الزمنية بينهما تقدر بحوالى قرنين من الزمان،بجانب ان كل ما كتبه مانيتون تم حرقه فى حريق مكتبة الاسكندرية الشهير فى عهد الملكة كليوباترا وتلك حادثة الحرق الشهيرة فى التاريخ لمكتبة الاسكندرية؟؟. وان يوسيفوس نفسه هو الذى روى لنا ايضا باستفاضة عن هذا الحريق وما قاله الناس بالتوارث عن هذا الحريق حتى سمعه يوسيفوس ولا ننسى انه كان من سكان الاسكندرية انذاك حتى تم القبض عليه.

ومن هنا وجب علينا فى هذا المضمار ان ندرس ما قاله كلاهما وخاصة ان يوسيفوس ذكر ما كتبه مانيتون ثم علق على هذا الامر برمته. ويعتبر اول من ترجم كلام وكتاب يوسيفوس فى التاريخ هو الاثرى الالمانى ادوراد ماير فى عام 1926 ببرلين، وهو من ناحية اخرى اول من يظهر فى التاريخ الحديث المؤرخ المصرى القديم مانيتون الى العالمية والشهرة،ولذلك نحن الاثرين المصريين مدينون له بكل ذلك، بل مدينون له بالكثير.

وهنا شكر اخر واعتراف بالجميل العلمى للاثرى ينكر والذى اشتغل بجهد جهيد مع رفيقه ادوارد ماير لاجلاء هذه الفترة من التاريخ المصرى والتدقيق التاريخى المحكم لمعرفة من هم الهكسوس واصلهم. وسوف نتناول هنا باتدقيق الترجمى الحرفى لما كتبه المؤرخ يوسيفوس وترجمة ما كتبه بالدقة العلمية الاثرى الكبير ادوارد ماير.

ويقول يوسيفوس بالنص الحرفى ((… ان مانيتون كتب عنا (اليهود) ما يأتى وانى اقتبس كلماته كأنى قد وضعته فى قفص الشهادة.. ولا اعرف لماذا قد نزلت بنا فى عهد تويمابوس (يقصد الملك تحتمس) صاعقة من غضب الالهة فقد تجرأ قوم من اصل وضيع من الشرق على غزو بلادنا وقد كان مجيئهم امرا مفاجئ. وقد تسلطوا على البلاد بقوة فى غير صعوبة ما،وبدون نشوب واقعة حربية. وبعد ما تغلبوا على الرؤساء احرقوا المدن بوحشية وازالو معابد الهيه من اساسها، وساروا فى معاملة الاهليين بكل قسوة. فقتلوا بعض القوم وسبوا نساء واطفال اناس اخرين،وفى نهاية الامر نصبوا واحدا منهم اسمه (سالاتيس) ملكا على البلاد واتخذوا منف مقرا لهم. وضرب الضرائب على الوجه القبلى والوجه البحرى وترك له حاميات فى الاماكن التى كانت اعظم صلاحية للدفاع. وقد أمن جناحه الايمن بوجه خاص لانه كان يتنبأ بما عساه ان يحدث من قيام الاشوريين بمهاجمته عندما تزداد قوتهم فى المستقبل.

ولما كشف فى مقاطعة سترويت عن مدينة حسنة الموقع مقامة على الجهة الشرقية من فرع بوبسطة عمل على بنائها من جديد وحصن جدرانها ووضع فيها حامية من مسلحين بعدد 240 الفا من رجال مسلحين لحماية حدوده. وكان قد اعتاد زيارة هذا المكان كل صيف لتوزيع الجرايات ودفع اجور الجنود من جهة، وكذلك ليلقى عليها دروسا هامة فى فنون الحركات الحربية ولاجل ان يلقى الخوف فى قلوب الاجانب من جهة اخرى. ثم توفى بعد ان حكم البلاد تسعة عشر عاما.

وهنا قائمة باسماء الملوك الذين حكموا البلاد من بعده وهم بنون وحكم 44 سنة،اباخناس وحكم 36 سنة، ابوفيس حكم 61 سنة، بناس وحكم 50 سنة، امسيس حكم 49 سنة. وقد هؤلاء الملوك الستة يطمعون فى محو الشعب المصرى وكان شعب هؤلاء الغزاة يسمون حكا شاسو ومعنى الاسم ملوك الرعاة. وذلك لان كلمة حكا معناها فى اللغة المقدسة حاكم اما كلمة شاسو فتعنى فى اللهجة الدارجة راعى او رعاة وهم حكاشاسو.

يوسيفوس

وهذا ما اقتبسه يوسيفوس بالنص الحرفى ما كتبه مانيتون ولكنه عارضه بشدة ونلخص تلك المعارضات فى عدة نقاط دراسية هامة جدا وكما ترجمها الاثرى ماير كما يلى:-

1- ان كلمة حكا لا تعنى ملوك بل تدل على العكس من ذلك تماما، وان هؤلاء الرعاة كانوا من قبل اسرى فى مصر ثم اصبحوا اسيادا على مصر لاكثر من 511 عاما كاملة وليس 250 عاما.

2- هؤلاء القوم ليسوا من اصل وضيع كما قال مانيتون بل كان لهم جذور تاريخية ومن تناسل هؤلاء الاسرى جاء هؤلاء الرعاة ثم اصبحوا اسيادا وملوكا على مصر.

ثم يسترسل يوسيفوس ما اقتبسه من مانيتون ويقول ((.. وبعد ذلك قام ملوك طيبة ثم سائر البلاد المصرية بثورة على الرعاة وشبت حروب عظيمة طالت مدتها)). وفى عهد ملك يدعى مسفراجموثيس هزم الرعاة وطردوا من مصر كلها وحوصروا فى مكان يدعى اواريس ومساحته عشرة الاف ارورا. وكان الرعاة احاطوا كل هذه المساحة بجران عظيمة مبنية حماية لكل متاعهم وغنمهم. ثم جاء توموس ابن مسفراجموثيس وحاصر الجدران بجيش تعداده 480 الف رجل وحاول ان يجعلهم يستسلمون بالحصار.ولكنه لما يئس من بلوغ غرضه عقد معهم معاهدة تقضى بان يخلوا كل ارض مصر، وان يذهبوا حيث شاءوا دون ان يضيق عليهم.

وبمقتضى هذه الشروط غادر مصر ما لا يقل عن 240 الفا من الاسرى جميعا يحملون متاعهم ومخترقين الصحراء الى سوريا. ولما كان الرعب قد اخذ منهم كل ما اخذ خوفا من بطش الاشوريين الذين كانوا فى هذه الفترة اصحاب السيادة فى اسيا،فانهم اقاموا مدينة فى الاقليم الذى يدعى (يودا) صالحة لايواء جميعهم وقد اطلقوا عليها اسم اورشليم..)).

وهنا نقضه ايضا يوسيفوس وكذبه فى اشياء كثيرة ومن اهم هذا النقض على الاطلاق ما يلى:-

1- قال يوسيفوس بانه لايمكن باى حال من الاحوال فى هذا التاريخ ان يكون الاشوريين بهذه القوة التى وصفها مانيتون كاسياد لاسيا؟؟. ثم ما علاقة هؤلاء الرعاة فى مصر بالاشوريين ليخافوا منهم.

ملحوظة هامة جدا:- هذه النقطة تستحق الدراسة فعلا لانه فى ذلك العهد لم تكن اشور قد ظهرت بعد او بهذه القوة كما قال مانيتون. وهذه الملحوظة ليست من عندى ولكن للحق والحقيقة من ملاحظات الاثرى ادوراد ماير.

2- مساحة مدينة اواريس لم تكن كبيرة بهذا الحجم كما وصفها مانيتون، وكذلك هذا العدد الهائل والمهول من المسلحين او حتى مدنين، وكيف لملك معه مثل هذه القوة لا يستطيع من تحطيم اواريس وخاصة ان الرعاة كانوا فى اضعف حال لهم حربيا انذاك، وهذا ما يؤكد مغالطات مانيتون فى سرده.

3- ان اورشاليم كانت موجودة من الاصل وهى من مناطقهم السيادية فكيف يبنوها مرة اخرى وهى التى كانت موجودة من الاصل.

وبعد هذا السرد الملخص لكل ما كتبه مانيتون ويوسيفوس فى القديم وجب علينا الان تحليل اصل كلمة الهكسوس قديما وحديثا لتصبح الامور اكثر وضوحا وكما نتمشى مع كل ابحاثنا بان يكون الموضوع خطة خطوة للوصول الى حقيقة الامر برمته. وكا سبق القول فان اول ظهور لكلمة الهكسوس فى التاريخ كانت فى كتابة مانيتون السمنودى ذلك المؤرخ المصرى القديم فى عام 275 ق.م فى العهد البطلمى وليس قبل ذلك.

رأى مانيتون السمنودى

ان هذه الكلمة تتكون من مقطعين حسب راى مانيتون وهم:

  • حكا = حاكم او ملك
  • شاسو = بدوى، وبذلك يكون حكا شاسو = حاكم بدوى وان كلمة حاكم ههنا لا تعنى ملكا لان مانيتون كان يحتقرهم بشدة ولا يحبهم على الاطلاق.

رأى يوسيفوس والاغريق من بعده

اطلقوا على هؤلاء القوم ايضا لقباً من مقطعين وهم:

  • حكا = ملك (يحتمل كما قال بعض اللغوين بان حكا اصبحت ملك وليس حاكم فى العهد البطلمى؟؟).
  • سوس = بدوى، وبذلك يكون حكاسوس = ملك بدوى.

فى اللغة القبطية:- نجد ذلك لكلمة شوس = بدوى.

رأى الأستاذ الأثرى واللغوى جرفث

قال ان هذا اللقب كان معروفا فى اللغة المصرية القديمة بل منذ عصر الدولة القديمة نفسها وبقى مستعملا حتى العهد البطلمى وهو فى الاصل: حكا خا سوت = حكام الاقاليم الاجنبية.

واسترشد بقصة المصرى (سنوهيت او سنوحى) والادب المصرى القديم وخاصة انه كتب لفظ حكاخاسوت. كما اثبت ايضا الاثرى جرفث بان بعضا من ملوك الهكسوس انفسهم كتبوا على اثارهم وجعارينهم نفس الشىء (حكاخاسوت) وكانهم يغيظون الشعب المصرى. ولذلك استرشد وتأكد الاثرى جرفث بان هذا اللفظ كان معروفا فى التاريخ المصرى القديم ومنذ عهد الدولة القيدمة نفسها.

ورقة سالييه وكلمة الطاعون

وهى ورقة البردى التى عثر عليها سالييه واثبت فيها بان الهكسوس سموا فى هذه الورقة باسم الطاعون. وان ذلك ليس بغريب لان المصريين كانوا يطلقون على الهكسوس اسم الطاعون. وكان المصريين يطلقون عليهم هذا الاسم بوصفهم اعداء بل فى نقوش كثيرة كانوا يقولون اعداء مصر من الطاعون ( الطاعون = عامو) فى اللغة المصرية القديمة.

  • اطلق لفظ عامو على الاسويين ايضا وكذلك الهكسوس.
  • وفى لوح كارنافون كانوا يعرفون بلفظ ستيتو.
  • وفى نقش احمس بن ابانا لفظ منيثو ستت

وهى كلها ألفاظ بمعنى الطاعون وكان يطلق دوما على اعداء مصر.

حقيقة من هم الهكسوس فى رأى الباحث

وهذه الالفاظ كلها تدل على الهكسوس فى مصر وهم من اصل الرعاة وكما قال كلا من مانيتون ويوسيفوس.ونحن نؤيد ذلك تماما من واقع القرأن الكريم لاننا لو رجعنا الى سورة يوسف فى الآيه 100 نجده يقول لاهله ((…وجاء بكم من البدو..)). وهذا ما يثبت بان اصل ارض فلسطين او ارض كنعان او الارض التى اتى منها الهكسوس كانت ارض من البدو، وكان يشملهم ايضا بدو سيناء. اما بدو الصحراء الشرقية فكان يعرفون باسم (الاونو) وهذا للتفرقة بين النوعين وبين اللفظين.

ومن ناحية اخرى ومن واقع ما كتبه كلا من مانيتون ويوسيفوس يتأكد لنا بان هؤلاء الهكسوس اتوا الى مصر بعد احداث موسى عليه السلام والخروج الاسرائيلى او الكنعانى الكبير من مصر.وان هؤلاء الهكسوس ماهم فى حقيقة الامر الا بنى اسرائيل او بعضا من اسباط بنى اسرائيل. وهذا يسهل على كل مكابر ومغالط فى التاريخ التأكد بان فرعون موسى كان قبل عهد الهكسوس، وان احداث موسى عليه السلام لابد ان تكون فى نهاية عهد الدولة الوسطى (راجع بحثى عن يوسف وفرعون موسى).

والاثبات الدامغ لذلك ايضا هو قوله تعالى فى سورة الاعراف الاية 137 ((=وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ  وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ)).

كيف دخل الهكسوس أرض مصر

وهذا الموضوع كان شاغل العلماء فى القديم وحتى عشرون عاما من زمننا الان. ولكن البعثة الامريكية التى عملت فى المطرية فكت هذه الامور الى حد كبير وتابعتهم فى هذا المضمار المدرسة الانجليزية كذلك. ومنذ عام 2002 بدات الامور تتضح جليا فى هذا الموضوع المعقد والى الان. لانه قبل ذلك كان العلماء لا يفرقون اويقومون بمجهود ترجمى للتوصل الى الفروق اللفظية لمعنى كلمة البدو، وخاصة ان هناك مدارس اثرية ادعت بان تواجد الهكسوس كان منذ عهد الدولة الوسطى وخاصة فى الاسرة 12 ولنا وقفة هامة ههنا باهمية كما يلى:-

الهكسوس وعصر الدولة الوسطى

مما لاشك فيه كان عهد الاسرة 12 فى الدولة الوسطى قمة ودرة وتاج الحضارة المصرية القديمة. وكان عهد حضارة وثقافة وفن بل وعلوم عظيمة لم تشهدها البلاد من قبل ولا من بعد. ولكنها سنة الحياة وهو العلو ثم الانهيار وكما حدث فى تاريخ كل الحضارات. ولقد اكد بعض العلماء بوجود الهكسوس بمصر منذ عهد هذه الاسرة.

وكان اول من يقول بذلك هو العالم الاثرى الكبير ادوارد ماير فيقول بالنص:- عند عثورى على نقش تمثال الملك نحسى فى عصر الاضمحلال الثانى وهو من ملوك الاسرة 13 وجدت العبارة التالية (محبوب الاله ست صاحب اواريس). ومن المعروف كما قال ان هذا النقش دليل قوى على ان الهكسوس فى هذه الحقبة كانوا قد استعمروا البلاد فعلا وفى عهد هذا الملك.

ويقول بالنص فى مؤلفه ((ان نقش الملك نحسى قد اثبت فعلا على ان الهكسوس كانوا فى عهد الملك نحسى قد استعمروا البلاد فعلا او حتى اقاليم الدلتا،والدليل على ذلك ان الاله ست لم يذكر على اى اثر فى تانيس قبل عصر الهكسوس.. وهناك دليل دامغ اخر انه فى عهد الملك مرمشع والملك سوبك حتب السابع ذكروا على تماثيلهما .. المحبوبين من الاله بتاح والاله ست…حيث انهما فى عهدهما كان الهكسوس موجودين فى عاصمة خاصة بهم فى الدلتا وهى اواريس بالشرقية الان. وهذا لا يدع اى مجالا للشك بان الملك نحسى ووالده كانوا من رعايا الهكسوس وان عزوهم لمصر كان قبل نهاية الاسرة 13)).

الرد برأى شخصى على الأثرى ادوارد ماير

(1)- اذا كان هناك تواجد هكسوسى منذ بداية الاسرة 12 فان هذا القول مغلوط تماما لانهم لم يكونوا ملوك قط. بل كان فى مصر البدو الكنعانين ولم يكن لقب الهكسوس كحكام على مصر قد ظهر بعد.

(2)- هذا التواجد الفعلى لبدو كنعان قد بدا منذ عهد يوسف ولم يكونوا ملوك بل اشراف فقط ودخول الكنعانين الى مصر فى عهد يوسف عليه السلام.ومن نسل يوسف جاء موسى عليه السلام ثم احداثه مع فرعون مصر ثم الخروج الكنعانى الكبير من مصر او الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر.

(3)- لابد من التسليم بان ارض كنعان هى ارض اسرائيل، وان اسرائيل ما هو فى حقيقة الامر الا سيدنا يعقوب وهذا معترف به فى نسخة الازهر. ومعنى ذلك بان هذه الارض كانت ارض يعقوب. ومن هو يعقوب عليه السلام.

فهو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم جميعا السلام، ومن نسب يعقوب جاء يوسف عليه السلام ومعروف قصة يوسف فى مصر وهو الذى نادى باهله وقومه بالحضور الى مصر وبداية تواجد بنى يعقوب فى مصر او بنى اسرائيل فى مصر، وانتهت هذه الحقبة بالخروج الكنعانى الكبير من مصر فى عهد النبى موسى عليه السلام.

(4)- هذا هو اصل التواجد الكنعانى فى مصر او بنى اسرائيل فى مصر ولم يكونوا ملوكا قط، وهذا يدل من ناحية اخرى مؤكدة بان احداث مصر منذ يوسف حتى الخروج على يد موسى ليس له اية علاقة بالدولة الحديثة بل عصر الدولة الوسطى. ومن ناحية اخرى فان تقسيم الاسرات كما فى التاريخ المصرى فيه جدل كبير منذ عهد مانيتون نفسه وحتى الان ولكن ذلك ليس مجالنا ههنا الان.

(5)- ان الاله ست معروف فى التاريخ المصرى منذ عصور الالهة وكان يعبد فى الدلتا وفى منطقة اواريس او تانيس وهى الشرقية الان، وتم ذكره فى تاسوع الالهة وكان له شان فى عهد الاسرة الرابعة فى الدولة القديمة. وهذا ايضا ليس له اية علاقة بعهد الهكسوس.

(6)- ان نقش الملك نحسى فيعزى الى تواجده الملكى انذاك فى الدلتا ويعزى ذلك ايضا الى كون الاله ست كان اله القوة والشر واحتمال الغرض من هذا النقش التقرب الى المحبوب الاله ست للحماية من القوة الجديدة الداخلة على البلاد وهم الهكسوس؟؟.

أقوال الأثرى ينكر  عن الهكسوس

فى مقال تفصيلى له عن هذه الحقبة يقول: بانه لم يمضى زمن طويل على نهاية حكم الملك نحسى حتى انتهت الاسرة 13 تماما على حسب ما جاء فى ورقة تورين إلا وابتدأت الاسرة 14 وبداية عصر الهكسوس وكما ذكر ذلك المؤرخ المصرى القديم مانيتون.

ومما قاله ايضا بالتفصيل ((لا يمكن انكار وجود هؤلاء الهكسوس فى التاريخ المصرى وهذا من ثوابت الاثار والاحداث التاريخية التى لا يمكن التشكك فيها. وكان البدء لهؤلاء الهكسوس فى تلك الحقبة كقوة ضاربة فى المجتمع المصرى بتنظيمات مختلفة وهى التى اهلتهم للسيطرة على البلاد كحكام عليها فيما بعد)).

وينسب الى الاثرى ينكر الفضل فى توضيح خريطة البلاد انذاك وخاصة انه فى هذه الفترة التى تسمى (عصر الاضمحلال الثانى) تعتبر من احلك الفترات فى التاريخ المصرى بل هناك حقبات غامضة وحتى الان هناك الدراسات والدراسات حول هذه الحقبة.

لقد قسم الاثرى ينكر احوال البلاد الى اربعة اقسام وللتسهيل فى ذلك نضعهم فى اسطر كما يلى:

  • غرب الدلتا ملوك الاسرة 14 واغلبهم كان عرشه فى مدينة سخا.
  • شرق الدلتا جحافل الهكسوس ثم اصبحوا ملوك الهكسوس.
  • مصر الوسطى فى غموض تام ؟؟.
  • مصر العليا اسرات او امارات مستقلة وغير متحدة.

وفى رأيى الخاص ان هذا التقسيم الذى عمله الاثرى ينكر يعتبر هو الاوقع والاسهل فى معرفة تاريخ مصر وخاصة انه فترة غامضة فى التاريخ وتقع تحت مسمى عصر الاضمحلال الثانى، ولذلك وجب علينا فى عجالة معرفة سطور قليلة عن احوال مصر فى عهد الاسرة 14.

ملخص أحوال مصر فى عهد الأسرة الرابعة عشر

ينسبون جميعا الى بلدة اكسيوس (سخا) كما افرد ذلك الاثرى ادوارد ماير: ان ورقة تورين قد حفظت لنا من اسماء (اسرة سخا) نحو 21 ملكا فى العامود الحادى عشر ونجد فيها فاصلا جديدا يدل على تغير فرع الاسرة المالكة. على اننا لم نجد من بينهم ملكا واحدا مذكور على الاثار او فى قائمة الكرنك.

ويقول ايضا: يمكننا الجزم بانهم لم يحكموا الوجه القبلى بل كان سلطانهم منكمشاً غرب الدلتا فقط حيث كانوا تابعين لملوك الهكوس الذين استوطنوا فى شرق الدلتا وشرق الوجه البحرى بصفة عامة. وتدل الارقام التى حفظت لنا عن حكم هؤلاء الملوك على انهم كانوا لا يمكثون على العرش الا زمنا قصيرا جدا مثل اسلافهم ملوك الاسرة 13. وحدوث نزاعات على العرش وهذا ما دفع بالهكسوس التشجيع على استمرار هذه المنازعات والخلافات بزج فرع جديد للعرش يشدون ازره ويكسبون ولاءه.

وكان الوجه القبلى فى ذلك العهد مقرا لبيت ثالث يدعى (ملك الوجهين البحرى والقبلى) وهو الذى انشأ فيما بعد الاسرة السابعة عشر. ونجد ذلك فيما كتبه المؤرخ القديم (مانيتون) بأن الوجه القبلى لم يحكم كاملا من عائلة واحدة،وكان عبارة عن امارات مستقلة بالفعل او بالحق الشرعى. ومن ثم نشاهد بان بداية حكم الهكسوس وتسلطهم على البلاد كان عهد انحلال جديد لوحدة الدولة المصرية.

ولتفهم كل ذلك ببسطة سريعة نجد بان ملوك هذه الفترة من الاسرة 13 حتى منتصف الاسرة السابعة عشر فيه الجدل والجدال الكبير فى التنظيم والاسم والترتيب، ونأخذ بعضا منهم فقط وكما كتب الاثرى ينكر والاثرى ادوارد ماير لانهما يعتبران من المتخصصين فى هذه الحقبة ولهم باع وجهد كبر فى هذه الفترة الحالكة والغامضة من التاريخ المصرى القديم.

الملك ايع ايب (واح ايب رع)

مما لاشك فيه ان عصر هذا الملك قد شهد الاضطرابات منذ بدايته واقر هو نفسه بذلك، وقد لوح بانه اغتصب الحكم. فلقد ذكر ذلك على لوحة عليها اسمه وجدت بالاقصر وهى موجودة الان (بالمتحف البريطانى) كما عثر له على عدة جعارين محفوظة مع مجموعة بيترى. ووجد له خاتم اسطوانى الشكل وكذلك أنية من الخزف المطلى عثر عليهما فى حفائر اللاهون بالفيوم. وقد جاء ذكره فى ورقة تورين بانه من الاسرة 13 وقد حكم البلاد عشرة اعوام وثمانية اشهر وعشرون يوما.

الملك أى (مرى نفر رع)

يقول الاثرى ادوارد ماير بان هذا الملك كان بدون شك اخر ملوك الاسرة 13 وبكل تاكيد، ولقد ذكرت ذلك ورقة تورين وانه حكم البلاد لمدة 13 عاما وثمانية اشهر و18 يوما. وتذكر ورقة تورين بانه اخر ملوك هذه الاسرة ثم ياتى من بعهد اسرة جديدة والعديد من الملوك ولكن محيت اسمائهم تماما. ويقول الاثرى ماير بانه من المحتمل فى عهده كان يسيطر على البلاد كلها؟؟ ولكن ذلك غير واضح تماما.

الملك أنى (مرى حتب رع)

يأتى ذكر هذا الملك بعد ذلك العدد من الملوك الممحو اسمائهم على ورقة تورين. ولقد جاء ذكره ايضا فى قائمة الكرنك، وورد اسمه على لوحة العرابة المدفونة وهى محفظة الان (بالمتحف المصرى). وعثر له على جعران هام جدا محفوظ بمتحف اللوفر. وقد قدر حكمه بعامين فقط وتسعة ايام كما فى الورقة. ولذلك يشك الكثيرين من المؤرخين بانه هو الملك (سوبك حوتب الثامن) بالرغم من اسميه على الخراطيش لا تحتوى او تثبت ذلك.

الملك نب أرى راو (سواز ان رع)

كشف عن هذا الملك بالمصادفة الشديدة الاثرى الفرنسى (سفرييه) عندما عثر على لوحة كانت موجودة فى معبد الكرنك بقاعة العمد وهى موجودة الان (بالمتحف المصرى). وهذه اللوحة لاحد كبار الموظفين وقد وضعت بتصريح ملكى فى المعبد وتشير الى ان شخص عظيم الشأن فى عهده قد باع مهام وظيفته (حاكم الكاب) التى ورثها عن جده بمقدار 60 دبنا من الذهب.

وقد ترجم هذه الورقة الاستاذ اللغوى (لاكو) حديثا لما لها من اهمية عظيمة فى كشف النقاب عن بعض نواحى هذا العهد الغامض وخاصة انها صدرت فى العام الاول من حكم هذا الملك فى الشهر الرابع من فصل الفيضان. ومن هذه الوثيقة نعلم بان بقايا نظم عهد الاقطاع كانت لا تزال باقية فى البلاد او على الاقل فى مقاطعة الكاب التى كان فى استطاعة حاكمها ان يتصرف فى بيع وظيفة حكمه لها. والظاهر ان هذا البيع كان يحدث بين افراد الاسرة الواحدة كما يدل النص.

وكان من الضرورى اجراء هذا البيع فى مكتب الوزير الذى كان يعتبر الرئيس الاعلى للبلاد بعد الملك، وهكذا كله يثبت الضعف الذى وصلت اليه حال البلاد مما ادى الى غزو البلاد عن طريق الهكسوس.

الملك سيامو حور نز حرتف (حتب ايب رع)

لم نجد اسم هذا الفرعون الا على قطعة من الحجر فى بلدة الاطاولة قبالة اسيوط. وقد نقش عليها (الاله الطيب رب القربان حتب ايب رع ابن الشمس من بدنه سيامو حورنزحرتف) ومن المحتمل ان هذا الملك والذى قبله وهو (من خاعورع) لم يوجد لهما اثارا على الاطلاق سوى ما عرفناه هنا فقط،واحتمال انهما كانا اميرين محليين وكتبا اسمهما على الخرطوش لضعف البلاد انذاك.

فالملك من خاعورع وجدت له لوحة واحدة فقط فى كوم السلطان بالعرابة المدفونة ويشاهد الملك عليها يتعبد للاله مين ويقول فى اولها (الصلاة لك يا مين حورنخت عند طلعتك الجميلة من ملك الوجهين القبلى والبحرى من خاعورع معطى الحياة الابدية ابن الشمس شيب ايب العائش مخلدا). والملك حتب ايب رع لم نجد له سوى ما عثر له فى منطقة الاطاولة قبالة اسيوط. ولذلك يؤكد الاثرى ماير بانهما لم يكونا ملوكا على الاطلاق من الاصل حيث ان السيادة والقوة والملك انذاك كانت فى يد الهكسوس فقط.

علاقة الإله المصرى ست بالهكسوس

لقد ظل موضوع علاقة الإله المصرى ست بالهكسوس من الموضوعات الغامضة. ولماذا اختار الهكسوس خصيصا؟ هذا الاله لعبادته دون الالهة المصرية الاخرى؟؟. وكان هذا الموضوع مقلق للكثير من الباحثين عند بداية ظهور الحضارة المصرية فى القرن 18. ولكن مع مرور الزمن ومع الاكتشافات الحديثة اصبح هذا الموضوع ليس ذو اهمية عما كان من قبل، وخاصة ان الاله ست نفسه كان من الالهة المصرية القديمة ومن الالهة التسعة فى تاسوع هليوبليس، ويعرفه المصريون منذ القديم من الزمان. وكان اصل الجدل قديما هو ان بعض المؤرخين قالوا بان الهكسوس هم الذين جلبوا الاله ست لعبادته او بالاخص لانه يشبه فى صفاته احد الالهه الذين كانوا يعبدونه وهو الاله سوتخ.

ولكن الاثرى ينكر أنكر هذا الموضوع تماما عندما اصدر بحثه ومقاله عن هذا الموضوع وخاصة بعد اكتشاف مقبرة العظيم (بحرنفر) بسقارة وكان احد كبار الدولة فى الدولة القديمة. وبعد فك رسوم وكتابات هذه المقبرة قال ينكر ((ان الاله ست كان الاله المحلى لبلدة ستريت وهى سترويت فى العهد الاغريقى الواقعة فى الشمال الشرقى من الدلتا)). وان مقبرة بحر نفر قد اشارت فى نصوصها الى الاله ست وعبادته فى هذه الجهة منذ العصور القديمة والى ما قبل توحيد القطرين.

وعلى ذلك فان عبادة الاله ست بكثرة فى عهد الاسرة 13 لم يكن بالامر الغريب على الاطلاق وخاصة انه كان احد معبودات الدلتا بصفة عامة، وهذا ليس له علاقة بالهكسوس على الاطلاق وانه كان يعبد فى بلدة اواريس بصفة خاصة انذاك، وكان له معبدا فى ستريت على مقربة من تانيس.

ومن ناحية اخرى فان اسم مدينة اوراريس مصريا خالصا ولايمكن باى حال من الاحوال ان تكون هذه التسمية من الهكسوس، ولنا وقفة هامة مع هذه المدينة فى نهاية بحثنا هذا. ولذلك ففى حقيقة الامر ان الهكسوس بعد تسيدوا مصر او مناطق الدلتا بصفة عامة وكان مركزهم فى منطقة تانيس، وهناك وجدوا ان المعبود هو الاله ست لانه الاله المحلى لهذه البقعة التى اقاموا فيها التحصينات ولتكون عاصمتهم ومقر حكمهم. ولذلك فلا عجب ان يختاروا هذا الاله ليكون هو الحامى لدولتهم الجديدة وخاصة انه لديه الشبه والخصائص مع الههم بعل او الاله تشب، وكان هذا هو الاله الذى جلبه الهكسوس الى مصر وليس الاله ست، وكان هذا الاله هو الها خاصا بهم هم فقط.

ومن المحتمل الشخصى ان الهكسوس ابقوا على هذا الاله لانه الها مصريا وليكتسبوا فى صفهم مصريين من الناحية النفسية، وهذا ما ظهر فعلا فيما بعد وان الدلتا كانت هادئة تماما على عكس الجنوب وبداية مناوشاته الاولى ضد الهكسوس ثم قيام الحرب ضد الهكسوس.

السلالات التى تتألف منها الهكسوس

ومن الجذور نرجع الى ما كتبه يوسيفوس بالنص ومن ترجمات الاثرى ادوارد ماير السابق ذكر فيقول يوسيفوس بالحرف الواحد عن الهكسوس ((انهم الساميون العبرانيين وهم سلالات متعددة بعدد 12 سلالة وكان على راس هؤلاء السلالات يعقوب بعل ويعقوب هر..)). ولهذا افرد الاستاذ الاثرى الانجليزى نيوبرى بحثا فريدا فى هذا الموضوع ولكنه احتار وحيرنا معه فى السؤال الهام وهو: لماذا اختار ملوك الهكسوس لانفسهم اسماء مصرية مثل ابو فيس و تيتى ؟؟. لماذا لم يحدثنا اى ملك منهم عن اصله او سلالته؟؟.

ومن الاثريين الذين اهتموا بهذا الموضوع ايضا هو الاثرى الاشهر فلندرز بترى وبحث هذا الامر بجدية شديدة وخاصة بعد ابحاثه الكبرى فى منطقة (تل العجول) الواقعة جنوب فلسطين. وامدنا تاريخيا واثريا بمعلومات هامة عن الهكسوس وهو اول من يثبت بان الهكسوس اول من يجلب الخيول الى مصر والعربة الحربية كسلاح متقدم لهذا العصر، وهذا ما ساعدهم بالسيطرة السريعة على مناطق مصر.

ومما قاله فى هذا الموضوع وبإثباتات بان الحصان فى مصر لم يعرف قط الا مع دخول قوم الهكسوس فى البلاد لان المصرى كان يستعمل الحمار منذ العصور الاولى والسحيقة، ولم نجد فى المتون المصرية اى لفظا عن الحصان حتى ظهور عصر الهكسوس فى اوائل الاسرة 13.

دخول الحصان مصر وعلاقته بالهكسوس

اول ظهور لكلمة الحصان فى اللغة المصرية القديمة فى عصر الاسرة 13 وعرف باسم (سسمت = الحصان). وان هذا المسمى مما لاشك فيه اخذ عن العبرية الكنعانية وهى (سوسيم). ويقول ايضا بان هناك شىء ملفتا للنظر كذلك فى اللغة المصرية القديمة وهى كلمة ( مرين = جندى سورى او خيال او سائق عربة). وان هذا الفظ المصرى يعود الى الاصل من اللغة السانسكرية (ماريا) ومعناها الرجل او الفتى (ماريا = الرجل او الفتى او الشاب).

اما فى الاصل المصرى فوجدت كلمة العربة وهى (ورريت = العربة).. ولذلك فان اشتقاق كلمة مرين غامض الى حد كبير وحتى نهاية الدولة الوسطى لم تكن مصر قد عرفت كلمة مرين على الاطلاق. وهذا ما دفع الاثرى بترى يقوم بابحاثه عن الهكسوس فى مصر وسوريا وفلسطين كذلك. وهذا ما يدفعنا الى معرفة مدنية الهكسوس وخاصة لاختراعهم العربة الحربية وهى الماخوذة من الاصل من الفرس،وكذلك الصناعات فى المعادن مثل البرونز وما الى غير ذلك.

وفى سطور فقط بعيدا عن التوغل الحقيقى فنجد اثار الهكوس فى بوهن (وادى حلفا) وكذلك اثار الهكسوس فى الفيوم فى مناطق عدة فى منطقة (الحرجة) والللشت واللاهون، وكذلك اثار الهكسوس فى ببلوص (سوريا الان) وخاصة طراز الفخار والذى عثر على هذا النوع فى مكتشفات اثار الملك امنمحات الثالث والرابع فى مصر. اثار الهكسوس فى (عكا) بفلسطين والتى تناسب التاريخ المصرى فى عهد الاسرة 12.

وهناك دراسات تخص قوم الهكسوس دون غيرهم انذاك وهى خصائص هؤلاء القوم والتى ميزهتم عن غيرهم مثل:- العربة الحربية والاهتمام بالخيول، الاشتغال بالتجارة وبراعتهم الكبيرة فى هذا المضمار، المظاهر الحربية مثل الخندق والماخوذ عن الفرس وبناء الحصون الحربية كجدار واقى لهم فى الحرب.

المظاهر المعمارية الخاصة بالهكسوس فى مصر

من اهم المظاهر المعمارية الخاصة بالهكسوس هى بناء الحصون، وكان الحصن يحاط بخندق. ومن الاثار التى تستحق الدراسة فى هذا الموضوع حصن تل اليهودية ومازالت اطلاله موجودة حتى الان، حصن هليوبليس واطلاله موجودة على بعد 15 كم جنوب هليوبليس وهو مكتشف حديثا وكان مماثل فى الطراز والبناء لحصن تل اليهودية وهو ايضا من اكتشاف الاثرى بترى. اما خارج مصر فلقد اكتشف حصن قطنا وهو موجود الان كاطلال فى بلدة مشرفة فى دولة سوريا، وهو يعتبر من اكبر الحصون التى عثر عليها حتى الان وخاصة الطراز المستطيل الشكل. حصن فلسطين والذى اكتشفه ايضا الاثرى بترى اثناء حفرياته فى فلسطين ووجد ان هذا الحصن مستطيل الشكل.

طراز فخار تل اليهودية

وهذا الطراز من الفخار استحق الدراسة الكاملة من الاثرين والباحثين وان كان الفضل الاول لهذا الاكتشاف يعود الى الاثرى بترى والذى اطلق عليه طراز (تل اليهودية) والذى اعتبر اهم طراز على الاطلاق يخص فترة الهكسوس والذى يتميز بانه كمثرى الشكل. ولقد عثر على هذا الطراز بكثرة فى منطقة تل اليهودية بمصر، وهو من طراز الاناء المصقول ولونه فى العادة اسود او برتقالى لامع. وعندما يكون الاناء اسودا يكون غالبا مغطى باشكال مختلفة غائرة. وهذه الخطوط الغائرة المؤلفة لهذه الاشكال مملؤة بصبغة بيضاء اللون.

من طراز فخار تل اليهودية وجد طراز خاص بهذا العهد وخاصة الطراز كبير الحجم ذو المقبض مثبت عند كتف الاناء وله قاعدة مدببة.وهناك فخار اخر يطلق عليه (الفخار الحورانى) وهذا الطراز يعتبر من احدث انواع الطارز الفخارى فى عهد الهكسوس ولقد عثر على كثير منه فى منطقة تل اليهودية ايضا. وهذا الطراز من الفخار عثر عليه بكثرة فى حقبة ترجع الى عصر الاسرة 15، ولقد عثر على نفس هذا الفخار فى مناطق سوريا وفلسطين ايضا.

الهكسوس وصناعة المعادن

كان الهكسوس اصحاب نشاط كبير فى صناعة المعادن وكانوا اكثر الشعوب انذاك استخداما للنحاس. وتدل التحاليل العدة التى اجريت فى المعادن التى عثر عليها فى فلسطين بان النحاس كان المعدن الهام المستعمل حتى فى العهود التى كانت قبل عهد الهكسوس.

ولكن مع ظهور الهكسوس فى مصر وجدنا ظهور معدن (البرونز) واستعماله. ومن المعلوم بان اول ظهور للبرونز فى اى مجتمع كان له دائما تاثيرا للتقدم والرقى الصناعى. وذلك لان مقدار القصدير الذى يضاف الى النحاس وهو المادة الهامة فى تكوين سبيكة البرنز، يكون ذلك عونا فى احداث التحسينات الفنية لان السبيكة الناتجة من هذا المزج تسهل عمل قالب نظيف وينتج معدنا اشد صلابة واكثر نفعا فضلا عن انصهاره بدرجة حرارة منخفضة.

وقد احضر الهكسوس معهم هذا النوع المخترع الفنى الى البلاد فى صورة راقية رقيا بارعا، ومن المحتمل ان فوائده كانت ظاهرة فى حالات عدة فى معاملاتهم مع البلاد التى لم تكن تعرف البرنز بعد وخاصة مصر. وظهر من هذا المعدن الاسلحة والمجوهرات التى كانت مميزة لعصر الهكسوس وكذلك على الجعارين والاوانى المصنوعة من البرنز والمطعمة كذلك. ومن الامثلة الراقية على سبيل المثال:-

  1. سيف الملك ابو فيس الثانى، المعروف اثريا باسم (سيف خبش).
  2. مقبض خنجر على صورة هلال كالذى وجد فى مقبرة (اتا) من اكتشاف الاثرى دى مورجان.
  3. نقش ملون فى مقابر بنى حسن من اكتشاف الاثرى نيوبرى ويرجع تاريخ هذه المقبرة الى الاسرة 12 ونشاهد عليها نوعا من البلط يستعمله الاسيويين وهى من طراز البلط التى تستخدم عادة فى سوريا.
  4. قطعة كبيرة من اناء باسم الملك ابو فيس (عاقنن رع) عثر عليها فى منف وهى توجد الان فى متحف برلين وعليها نقش خاص بهذا الملك.

ملاحظة تاريخية هامة برأى خاص:- بالرغم من اكتشافات كل هذه الاشياء وحضارة ومدنية الهكسوس غير انه يجب علينا بكل الاحترام والتقدير وبدون مغالاة على الاطلاق كباحثين اثريين الاشارة الى عدة نقاط جوهرية هامة فى عدة نقاط تقديرية مثل:-

1- بالرغم من الرقى والتقدم الهكسوسى الا انه يجب علينا الا ننسى قوة الحضارة المصرية القديمة وخاصة فى الاسرة 12 والتى هى باعتراف الكثيرين من الاثرين ومن مدارس اثرية مختلفة بانها درة وتاج الحضارة المصرية القديمة وخاصة الاسرة 12.

2- لا يمكن القبول باى حال من الاحوال بان كل العناصر الجديدة فى ثقافة الاسرة 12 قد شملتها يد الاجنبى وهم الهكسوس.

3- لا يمكن بحق ان ننكر على ان بعضا من المصريين قا تأثر فعلا بعوامل اجنبية وخاصة فى مناطق الدلتا دون صعيد مصر، والدليل على ذلك عدم تاثر الجنوب بحضارة الهكسوس على الاطلاق، وكانت شعلة البداية وحتى النهاية ضد الهكسوس ترجع الى اهل الجنوب.

4- ان مصر كنانة الله فى الارض هى التى تؤثر ولا تتأثر. ومن ذلك وباعتراف الكثير من المدارس الاثرية ان كثيرا من ملوك الهكسوس اخذوا لانفسهم الاسماء المصرية، وان الجذور الهكسوسية منذ ايام الكنعانين كانوا مولعين بالحضارة المصرية دولة الرقى والتقدم. ولا ننسى قول يوسف منذ القديم مرة اخرى عندما قال لاهله عند دخولهم مصر ((…وجاء بكم من البدو…)) وهناك فارق كبير حضارى بين البدو والحضر.

5- ومن الادلة المؤكدة التى تبرهن على ان الهكسوس قد حاولوا ان يعدلوا انفسهم لقبول الثقافة المصرية وهذا ما نشاهده فى استعمال اشارات مصرية قديمة رديئة الصيغ لاتفهم فى نقش عدد كبير لا باس به من جعارين الهكسوس فى تلك الفترة. والنقطة الهامة فى ذلك هى انه بالرغم من ان اللغة المصرية القديمة كانت غريبة عنهم الا انهم تعمدوا استدخامها بطريقة رديئة، ولاشك انهم استخدموا هذه اللغة كلغة لهم للتفاهم مع المصررين الموالين لهم.

6- ولا ننسى كذلك انه فى العهد البطلمى نفسه فان ملوك البطالمة اقاموا مبانيهم على الطريقة المصرية واستعملوا كذلك اللغة المصرية القديمة المتطورة (الديموطيقية) وان ملوكهم ايضا اتخذوا لانفسهم الاسماء المصرية…. فمهما كانت مصر الكنانة فى التاريخ فهى التى تؤثر ولا تتأثر.

من هم ملوك الهكسوس

فى الواقع الاثرى والتاريخى فاننا حتى الان لا نعرف الحقيقة الكاملة عن ملوك الهكسوس ومتى فعلا حكموا مصر.ولكن من المؤكد التاريخى انهم كانوا حكام الدلتا كلها حتى مصر الوسطى (بنى سويف الان) فى عهد الاسرة 15.كما ان ترتيبهم غير معروف كذلك خاصة وكما نعرف فان التاريخ المصرى كله لم نجد مؤرخ واحد منذ عهد الملك مينا حتى عهد البطالمة وظهور اول مؤرخ مصرى فى التاريخ وهو مانيتون السمنودى فى عام 275 ق.م، ولابد من التعرف الان على ما قاله فى هذا الشأن.

مانيتون السمنودى

قال انهم حكموا مصر ما يقرب من 250 عاما. وقسمهم الى ثلاثة اسرات ولكنه بالرغم من ذلك لم يذكر سوى اسماء ستة ملوك فقط وقال فى عهد الاسرة 15 وهم (سالاتيس – بنون – اباخناس – ابوفيس – بنياس او خيان – است).

يوسيفوس السكندرى

قال انهم حكموا مصر خمسة قرون وعدة سنوات ولم يذكر اسماء ملوك منهم الا ماكتبه مانيتون وعدل عليه ببعض اسماء اخرى،ولقد ذكرنا من قبل ما قاله عن بنى جنسه من الهكسوس.

افريكانوس

فلقد كتب فى تاريخه (راجع مؤرخى مصر القدماء) مختصرا عن الاسرة 16 الهكسوسية. وقال بانهم كانوا متواجدين قبل هذه الاسرة بامد طويل، وان عدد ملوكهم كان 32 ملكا ثم جاءت الاسرة 17 وقد حكم فيها 43 ملكا هكسوسيا وكان مثلهم فى طيبة جنبا الى جنب. وقامت الثورات والحروب وانتهت بطرد الهكسوس من مصر على يد الملك احمس مؤسس الاسرة 18.

ولتشعب المدارس فى هذه النقطة فلقد قمت بفضل الله بما لدينا من اثار مصرية بعمل جدول توضيحى ماخوذا من استاذ الاجيال بل كل الاجيال المرحوم الدكتور العلامة سليم حسن رحمة الله عليه وهذا من واقع تاريخه المدون الماخوذ من الوثائق المصرية فى تلك المجموعات الاربعة:-

(ا) ثلاثة ملوك من الهكسوس يحملون اسما واحدا وهو (ابوفيس) ولكن ألقابهم مختلفة وهم:

  • ملك الوجهين القبلى والبحرى ابن الشمس عا وسر رع – ابو فيس.
  • الاله الطيب رب الارضين ابن الشمس نب خبش رع – ابوفيس.
  • الاله الطيب عاقنن رع ابن الشمس – ابوفيس.

(ب) مجموعة من الملوك يحمل كل منهم لقب (حكاخاسوت) وهم ثلاثة ملوك فقط:

  • حاكم البلاد الاجنبية سمقن.
  • حاكم البلاد الاجنبية عانت هر.
  • حاكم البلاد الاجنبية خيان.

(ج) مجموعة من الملوك يحمل كلا منهم لقب الاله الطيب ولم نعرف لهم اثار على الاطلاق سوى الجعارين فقط وهم بالترتيب:-

  • الاله الطيب عا حتب رع.
  • الاله الطيب سخ ان رع.
  • الاله الطيب مر وسر رع.
  • الاله الطيب نب تاوى رع.
  • الاله الطيب وا زد.
  • الاله الطيب ماع ايب رع.
  • الاله الطيب خع وسر رع.
  • الاله الطيب خع مو رع.

(د) مجموعة من الملوك يحملون لقب ابن الشمس وقد عرفت اسماءهم كلهم تقريبا من الجعارين فقط وهم:

  • ابن الشمس ششى.
  • ابن الشمس سكت.
  • ابن الشمس يعقوب هر.
  • ابن الشمس أع.
  • ابن الشمس عامو.
  • ابن الشمس قار.

وهذه كانت كل الاسماء المعروفة فقط لملوك الهكسوس بصفة عامة ولعل باطن ارض مصر مازال يخبأ لنا الكثير والكثير، ولعل من الانسب الان ان ننوه ايضا على الاثار الخاصة بهم والموجودة فى الخارج ولها اهمية خاصة بخصوص هؤلاء الملوك بل واهمها على الاطلاق.

جدار فى متحف برلين

وهو من اكتشاف الاثرى بوخارد وقد عثر على هذا الجدار فى (منف) فى مقبرة كاهن. وللاسف اسم هذا الكاهن ممحو ولقد دون على هذا الجدار شجرة عائلته وسلسلة نسبه وهو مصريا خالصا. ولقد دون على الجدار الملوك الذين عاش اجداده فى عهدهم ومن بين هؤلاء ثلاثة ملوك من ملوك الهكسوس وهم (عاقنن – شارك – ايب) اما عن الملكين شارك وأيب فنحن لا نعرف اى شبئا عنهم على الاطلاق حتى الان.

ومما يؤسف له جد الاسف اننا لم نجد على الاثار اى دليل يرشدنا الى ترتيب هؤلاء الملوك كما ذكرنا من قبل. وقد حاول الاثرى بترى ان يرتب هؤلاء الملوك غير ان ذلك لم يجد نفعا وخاصة ان الجعارين المنقوش عليها اسماء هؤلاء الملوك تختلف عن جعارين كل العهود المصرية وكما اشار الى ذلك الاثرى نيوبرى.

كما انه لم يبقى لنا من اثار الهكسوس الا الشىء القليل وما تبقى منها يتضائل عندما نعلم ان عددا كبيرا من الاثار التى تركوها او قد اغتصبوها لانفسهم من الاثار القديمة،تم محوها تماما وخاصة اهم مدينة لهم وهى اواريس وكما سنعرف فيما بعد.

ولا ادل على ذلك من تماثيل ابو الهول النى وجدت منسوبة اليهم ثم بعد الفحص والترميم اثبت انها تخص الملك امنمحات الثالث من الاسرة 12. بجانب ان هؤلاء الملوك كانوا الاشد عداوة للملوك امنمحات وخاصة الثالث فهل هناك تفسير لذلك؟؟. وهل هناك علاقة بين هذا الملك وموسى عليه السلام؟؟ وهل هو حقا فرعون موسى؟؟ ارجع الى بحثى فى هذا الموضوع باسم (فرعون موسى)…. والله اعلم على كل حال.

أهم آثار الهكسوس

والان نلقى نظرة خاطفة على اهم اثار الهكسوس على ارض مصر بخلاف الجعارين وسنحاول ترتيبهم كما جاء فى كتاب المرحوم الدكتور سليم حسن وهم بالترتيب:-

الملك عاوسر رع (ابو فيس الاول)

  • وجد لهذا الملك لوحة كاتب مصنوعة من الخشب عثرعليها فى الفيوم الاثرى شافل وهى موجودة فى (متحف برلين). وهذه اللوحة كانت هدية من الملك لكاتب يدعى (أثو) الذى كان يعمل كاتبا ملكيا فى عهده. وبالرغم من تهشم الكتابة على اللوحة الا اننا نلاحظ مديح الملك بوصفه ملكا على مصر فى صورة رع الحى على الارض.
  • عثر له فى الجبلين على قطعة من الحجر موجودة فى (المتحف المصرى) فيها مديح له بوصفه ملكا على مصر عاوسر رع.
  • ورقة رند الرياضية موجودة فى (المتحف البريطانى) وقد ذكر فيها عام 33 من حكمه وهو التاريخ الوحيد الذى حفظ لنا عن ملك من ملوك الهكسوس.
  • وفى مقبرة الملك امنحتب الاول من الاسرة 18 عثر على شىء غريب حقا وهو قطعة من انية من الجرانيت باسم الملك ابوفيس واخته هرتى. ولقد كتب عليها بالنص (ابن الشمس ابوفيس الملك الطيب عاوسر رع والابنة الملكية هرتى).
  • اما عن الجعارين لهذا الملك فهى كثيرة جدا وقد كتب عنها بالتفصيل الاثرى فيل.

الملك نب خبش رع (ابو فيس الثانى)

  • من اهم الاثار التى عثر عليها وتخص هذا الملك خنجرا عثر عليه فى سقارة فى تابوت شخص يدعى (عابد) وقبضته الشبه مستديرة السطح. وعلى وجهها منظر صيد يشاهد فيه صيادا يرمى اسدا، كما يشاهد غزال يقفز فوق الاسد. وتحت منظر الصيد نقش لصاحب هذا الخنجر واسمه (تابع سيده نحمن). وهذا الاسم لم يرد الا فى هذا النص فقط!!.
  • اما على الجانب الاخر نجد النقش يقول (الاله الطيب رب الارضين نب خبش رع ابن الشمس ابوفيس معطى الحياة) وهذا الخنجر ذو اهمية كبرى لصناعته وهو يشبه خنجر الملك احمس الاول فيما بعد. وهذا النوع من الخناجر كان يصنع فى عهد الهكسوس فى منطقة كريت ومسينا.
  • ملعقة من الظران منقوش عليها لقبه واسمه وهى موجودة فى (المتحف البريطانى).

الملك عاقنن رع (ابو فيس الثالث)

  • قطعة كبيرة من اناء باسم هذا الملك عثر عليها فى منف وهى موجودة فى (متحف برلين) منقوش عليها (الاله الطيب عاقنن رع ابن الشمس ابوفيس معطى الحياة والسعادة).
  • مائدة قرابين من الجرانيت الاسود عثر عليها فى القاهرة وهى موجودة فى (المتحف المصرى) وقد نقش عليها (حور مهدىء الارضين الاله الطيب عاقنن رع قد اقام هذا الاثر بمثابة ذكرى لوالده الاله سوتخ رب اوراريس الذى جعل الارض تحت قدميه).
  • عثر فى تانيس على تمثال للملك المصرى (مرمشع) وهو احد ملوك الاسرة 13 وقد كتب عليها النقش التالى (الاله الطيب عاقنن رع ابن الشمس ابو فيس معطى الحياة). ومما لاشك فيه انه سرق تمثال هذا الملك المصرى.

توجد مجموعة من الاثار تحوى اسم ابوفيس ولا نعلم لاى منهما تلك الاثار ومن اهما على الاطلاق:

  • قطعة انية موجودة فى (متحف برلين) وقد كتب على الجزء الامامى منها (انها مهداة للاله منتو سيد طيبة من سنوسرت الاول محبوبه).اما على الخلف فيوجد نقش يقول (…ابوفيس معطى الحياة واخته الملكية ثانى وحامل الخاتم….). وهذا الاثر يدل على ان ابو فيس قد سرقه ايضا ومن اثار الملك سنوسرت.
  • عثر فى تل بسطة على قطعة من الحجر بنقوش ملك يدعى ابو فيس وهى موجودة (بالمتحف المصرى). وقد نقش عليها (ان ابن الشمس ابوفيس معطى الحياة قد صنع عددا عظيما من عمد الاعلام ومصاريع لابواب من النحاس لهذا الاله…..).
  • عثر على صاجات فى دندرة باسم ملك يدعى ابو فيس وهى موجودة (ابمتحف المصرى).
  • عثر فى اللاهون الاثرى نيوبرى على خاتم من الخشب لملك يدعى ابوفيس وهو فى مجموعة نيوبرى.

الملك سوسران رع (خيان)

كان الملك خيان الذى جاء ذكره فى قائمة مانيتون وكما فى الوثائق المصرية الاثرية بانه من اعظم ملوك الهكسوس الذين حكموا مصر. وهو الذى ذكره مانيتون باسم خيان وباسم بنياس وكان يحمل من الالقاب خمسة كما كان الحال مع الملوك المصريين وقد عثر له على جعارين بكثرة واختام ومن ضمن الالقاب التى حصل عليها:-

ابن الشمس سوسر ان رع ابن الشمس خيان. حاكم المجندين خيان.
الاله الطيب خيان الاله الطيب سوسر ان رع. حاكم البلاد الاجنبية.
حور ضام الارضين الاله الطيب ابن الشمس خيان محبوب قرينه.

وعثر له على خاتم من الذهب وهو موجود الان فى (متحف ليدن) عليه نقشه، ولا نعرف فى اى مكان عثر عليه. ولكن اهم ما يلفت النظر فى حكم هذا الملك فهى اثاره الكثيرة فى الخارج فى جهات نائية جدا مما دفع بعض المؤرخين الظن بان مملكته قد امتدت اطرافها الى تلك البقاع مثل سوريا – فلسطين – بغداد – كريت. ولكن مع التدقيق التاريخى نجد ان جعارينه كانت منتشرة فى مناطق سوريا وفلسطين ولا غرابة فى ذلك لان هاذين القطرين كانا ضمن البلاد التى يسيطر عليها الهكسوس.

اما عن آثاره فى بغداد وكريت فهى:-

  • فى بغداد فقد عثر له على أسد صغير منقوش عليه (الاله الطيب سوسر ان رع – خيان) وهذا التمثال قد اشترى فى بغداد من تجار الاثار فى العشرينات.
  • اما فى كريت فقد كشف الاثرى (أيفان) وهو من المتخصصين فى حضارة كريت اثناء الحفر بها عندما كان يبحث عن قصر (كونسوس الثانى) على غطاء انية من المرمر باسم خيان، وقد نقش على الغطاء (الاله الطيب سوسر ان رع ابن الشمس خيان) وهذه القطعة محفوظة حتى الان فى (متحف كندية) بجزيرة كريت. والاحتمال الكبير لوجودها هناك كان عن طريق تجار الاثار لانه لا يمكن التصديق بان سلطته قد امتدت انذاك لمنطقة كريت على الاطلاق. وهكذا سوف يظل السؤال الحائر وهو: كيف وصلت تلك القطع الى هناك؟؟.

وبعيدا عن تجارة الاثار هناك احتمال اخر وهو العلاقات التجارية بينهما وقد ارسل الملك هذه القطع كهدية الى ملوك تلك المناطق لتنشيط التجارة بينهم لانه من المعروف عن الهكسوس نشاطهم التجارى. ولكن من العجيب الحق فى تلك القطتعتين انهما صناعة مصرية بحتة وليس فيهما اى تاثير هكسوسى على الاطلاق، وكل ما عليهما اسم الملك فقط وكما سبق الذكر.

وبعد استعراض هؤلاء الملوك يبقى لنا الموضوع الاخير والخاص بمدينة الهكسوس وهى اوراريس لانها نقطة هامة توضح لماذا الغموض حتى الان فى عهد الهكسوس وخاصة فى اهم منطقة لهم وهى اوراريس؟؟.

مدينة تانيس أو اوراريس ثم بر رعميسو

ان الواقع التاريخى والاثرى يثبت ويؤكد بان هذه المسميات الثلاثة يشيروا الى اسم مدينة واحدة فقط. وان سبب جذور هذه المشكلة وهذا الجدال هو الاثرى (نافيل) الذى ارجع فى بحثه ان هذه الاسماء الثلاثة تعود الى ثلاثة مدن مختلفة فى دلتا النيل وان احد هذه المدن اسسها الهكسوس. ومن هنا نشات المعارضات الكبرى ضده وخاصة من الاثريين مونتيه وجاردنر والذين اثبتوا العكس من ذلك تماما وان هذه المسميات الثلاثة تخص منطقة واحدة فقط ولكن تغيرت المسميات على مختلف التاريخ، ولننظر فى كل ما اثبته كلاهما.

الاثرى مونتيه

وهو صاحب الباع الطويل فى حفريات تانيس والف كتابا كبيرا وشهيرا باسم حفائر (تانيس) وفى هذا الكتاب افرد الاسباب العدة التى جعلته يوحد تانيس مع اورايس وكذلك بررعميسو. واننى انصح كل المهتمين الرجوع الى هذا الكتاب الممتع ومترجم ايضا ويوجد فى المكتبة الالمانية التابعة للمركز الثاقافى الالمانى بالتحرير امام فندق كليوباترا.

الاثرى جاردنر

فعمل بحثا مستفيضا عن مدينة بر رعميسو والتى بناها الملك رمسيس الثانى، واثبت ان هذه المدينة كانت فى السابق هى تانيس ثم اوراريس الذى كان يوجد بها حكم ملوك الهكسوس. وهناك نصوص تعود الى عهد الملك رمسيس الثانى نفسه عند توسعه فى اعمار هذه المدينة وقال بانها تانيس القديمة، ومحا ما بها من بقايا الهكسوس تماما.

ولذلك نقول رأينا المتفق مع كلاهما وبان تلك الاسماء الثلاثة فهى تخص منطقة واحدة وهى كالاتى:-

  • فى عصر الدولتين القديمة والوسطى كان اسمها تانيس.
  • فى عصر الهكسوس كان اسمها اوراريس وهو اسم مصرى ايضا ولا شك فى ذلك على الاطلاق، وفى هذا الاثبات الكبير بان الهكسوس لم يكونوا هم بناة هذه المدينة كما قال الاثرى فيل.
  • فى عصر الدولة الحديثة عندما قام الملك رمسيس الثانى بهدم اخر بقايا الهكسوس بها اطلق عليها اسمه وهى بررعميسو. ومن المعروف تاريخيا بان الملك رمسيس الثانى هو اخر ملك مصرى يمحو ما كان متبقى من اثار الهكسوس وكان كارها لهم بشدة، ثم جاء الملك رمسيس الثالث وانشأ ايضا فى هذه المدينة ومن هنا تم المحو الكامل لاخر اثار الهكسوس فى مصر،ومنذ ذلك الحين اصبح الهكسوس ذكرى فقط فى التاريخ.

ثم لما العجب من بعض المدارس الاثرية فى تغير المسمى لمنطقة واحدة، وهناك مدن مصرية كثيرة على مدار التاريخ المصرى كله اخذت مسميات مختلفة ومنها مدينة أون نفسها، وكذلك واست وهى الاقصر الان وغيرهما. بل ان مصر نفسها اخذت اسماء عدة فى التاريخ المصرى القديم وصل الى ستة اسماء وان كان الاسم المحبب دائما للمصرين هو اسم الارض. انما التمسك بمسمى واحد مثل تانيس او اوراريس لتفخيم الهكسوس فهذا لا نرضى به ابدا ابدا، لان مصر دائما كانت هى المؤثرة وليست المتأثرة وها هو التاريخ نفسه شاهد على كل ذلك.

وكما سبق القول بان الملك رمسيس الثانى كان هو اخر ملك مصرى يمحو اثار الهكسوس من القطر المصرى كاملا وخاصة منطقة الدلتا وبالاخص مدينة تانيس او أوراريس او بررعميسو فى عهده، وخاصة ان الملك رمسيس الثانى كان متخصصا فى نسب كل شىء لنفسه ولذلك اطلق على هذه المدينة التاريخية اسمه.

وبغموض عصر فترة الهكسوس والذى هو من اغمض حقبات التاريخ المصرى والى الان وموازيا له عصر الاضمحلال الثانى بعد انتهاء فترة الدولة الوسطى، أصبح التاريخ المصرى فى ظلمة حقيقية حتى بداية الشعاع الاول المصرى فى الدولة الحديثة مع منتصف الاسرة 17 وبداية النهاية لعصر الهكسوس فى مصر.

وفيه ظهر المعدن الاصيل للانسان المصرى فى الجنوب بداية من الملك جحوتى والذى هو والد جد الملك احمس ونهاية بظهور البطل المصرى العملاق الملك احمس الاول طارد الهكسوس من مصر بل تابعهم حتى مناطقهم فى ارض فلسطين وهزيمتهم هناك ايضا. فمهما كان اصل الهكسوس ومدنيتهم الا ان مصر الكنانة هى التى اثرت فهيم كاملا ولم تتأثر بهم مصر قط.

فمصر على مدار التاريخ لم تتاثر باى غازى على الاطلاق بل الغزاة هم الذين تاثروا بمصر حتى الرومان انفسهم وبالرغم من المذابح الجمة التى عملوها مع المصريين حتى قبل العصر المسيحى. فارض مصر يسكنها ابناءها من المصريين اصحاب معدن خاص دون البشر جميعا وهو المعدن المصرى الاصيل الذى لا يوجد مثيله على الاطلاق فى ارض العالم كله، واقول هذا بلا غرور شخصى او حضارى. وبما اننا نتحدث حضاريا فمصر شهدت مدارس اثرية متنوعة منذ القرن الثامن عشر وعلموا المصريين الكثير والكثير، ولكن فى النهاية ظهر المصرى الاصيل وكتب حضارته بنفسه وهو المرحوم الدكتور العظيم سليم حسن والذى لقب فى عام 1962 عن طريق منظمة اليونيسكو بابو التاريخ المصرى القيم فى العصر الحديث، فغطى بعلمه حتى وفاته على المدارس كلها، وهل يجود بنا التاريخ مرة اخرى بمثل الدكتور سليم حسن.. رحمة الله عليه رحمة واسعة.

الخلاصة فى البحث عن الهكسوس

لا ادرى حتى يومنا هذا لماذا هناك بعض المصريين يتشككون فى حكم الهكسوس لمصر وخاصة عندما يعرفوا بان الهكسوس ما هم فى حقيقة الامر الا سلالات من بنى اسرائيل. فمهما كانت الكراهية لليهود وانا شخصيا من اشد الكارهين لهم الا انه ايها السادة التاريخ بحلوه ومره وان التاريخ لا يمكن ان يكذب على الاطلاق.

والذين لم درسوا هذه الحقبة بصورة علمية شافية فعليهم الا ينكروا الواقع وخاصة ان منهم من يفرح بامثال مانيتون وامثال يوسيفوس كاحد المصادر الهامة فى التاريخ المصرى القديم، فلما يفرحون بهم فى اشياء ولا يفرحون بهم فى اشياء اخرى؟؟. وعليهم الرجوع الى ما كتبه يوسيفوس وذكرناه هنا فى هذا البحث وهو نفسه قال بانهم ليسوا من اصل وضيع وهم من بنى جنسه وهم البدو الكنعانين فى الاصل ومنهم موسى والخروج الكبير من مصر ثم عادوا لحكم هذه البلاد تحت مسمى الهكسوس.

وهذا اللفظ نفسه بجميع الاراء الاثرية يعنى الحكام الاجانب ولم يشير الى اصلهم وفصلهم الا عندما كتب يوسيفوس فقط وليس قبل ذلك، ولكن مانيتون لم ينكر انهم بدو من اصل كنعانى.

وبهدوء شديد نقول الان من هم بدو كنعان ومن كان زعيمهم الاول؟؟. اليس هو سيدنا يعقوب عليه السلام وهو نفسه وكما فى اعتراف الازهر الشريف هو اسرائيل، فيعقوب هو اسرائيل وابناءه يسمون ابناء اسرائيل ومن ابناءه سيدنا يوسف عليه السلام ومن سلالة يوسف جاء موسى عليه السلام والفارق الزمنى بينهم اربعة اجيال فقط، والجيل يقدر بحوالى 33 عاما او 40 عاما حسب اتفاق العلماء، لان الجيل غير القرن.

وبعد الخروج الكنعانى الكبير من مصر على يد سيدنا موسى عليه السلام نزلت التوراة او الوصايا العشر على ابناء اسرائيل واصبحوا 12 سبطا وعرف كل سبط منهم الماكل والمشرب وهكذا كانت احداث التاريخ.

وبعد احداث التيه فى سيناء على كل متكبر ان يدرس احوال اسباط اسرائيل الاثنى عشر ولذلك دراسة خاصة جدا وبعضا من هذه الاسباط كانوا يحلمون بمصر وبميراثهم فى مصر ومنهم سبط افرايم والذى هو من ابناء يوسف نفسه فى الاصل، ثم سبطا زيون واخر وهم الراغبين فى حكم مصر،وهم الذين ظهروا فى التاريخ باسم الهكسوس، وتلك الحيرة المتداوله حتى الان (سبط زيون يعرف الان باسم الصهيونية).

ولقد تنبهت الى هذه النقطة عندما درست ترجمة الاثرى ادوارد ماير لتاريخ يوسيفوس والذى قال بالحرف الواحد مذكركم بذلك ((انهم الساميون العبرانيين وهم سلالات متععدة بعدد 12 سلالة وكان على راس هذه السلالات يعقوب هر ويعقوب بعل)). وللتأكد من صحة اقواله فعلى كل متغال فى التاريخ الان ان يدرس بجدية كاملة سلالات بنى اسرائيل الاثنى عشر، وكيف كان تطورهم التاريخى بعد الخروج من مصر حتى تدمير مملكتى اسرائيل على يد الرومان فى عام 70 ميلاديا. لتعرف احوال هذه الاسباط تماما و منهم من دخل مصر حكاما لها وليس كل ابساط بنى اسرائيل.

واخيرا اقول بان كلمة الهكسوس فى حد ذاتها تاريخيا لا تسمن من جوع علمى قط لانه لفظ ينحصر فى كلمتين فقط وهما: الحكام الاجانب، فمن هم وما اصلهم وما الى اخره.. ولذلك انصحك بقراة هذا البحث مرة اخرى… والله هو العليم الحكيم.

المراجع

  • مرجع العلامة المرحوم الدكتور سليم حسن الجزء الرابع والخاص معظمه لحقبة الهكسوس.
  • الاثرى ادوارد ماير كتاب (تاريخ الدولة القديمة) وفيه ترجمة كاملة لتاريخ مانيتون ويوسيفوس اصدار برلين عام 1926 ولقد ذكرنا مقتطفات منه ههنا. ونسخة مؤلفه كاملا يوجد فى المكتبة الالمانية فى المركز الثقافى الالمانى.
  • الاثرى نيوبرى (سلالات الهكسوس) وله بحث رائع فى هذا المضمار وهناك ترجمة اه موجودة فى المكتبة الامريكية بباب اللوق فى شارع البستان.
  • الاثرى فلندرز بترى وهو يعتبر فى حقيقة الامر ابو الحفريات المصرية القديمة ومما لاشك فيه بان الانسان الذى لا قرا له لا يعتبر نفسه من متخصصى الاثار، وبالرغم من اتهامه بانه يهودى انجليزى الا انه صاحب الباع الطويل فى الحفريات المصرية لعقود مختلفة. وتخصصه فى العصر المصرى الوسيط وتخصصه فى علاقة الهكسوس بارض فلسطين. وتوجد له الكثير من الكتب والابحاث فى المكتبة الالمانية باللغة الانجيلزية فقط.
  • الاثرى الفرنسى مونتيه وكتابه الرائع باسم (حفائر تانيس) وتوجد له نسخة مترجمة الى اللغة الالماينة فى المكتبة الالمانية التابعة للمركز الثقافى الالمانى. ولقد اصدر هذا الكتاب فى عام 1939 وخاصة انه تخصص فى موضوع منطقة تانيس فقط، وله الفضل فى الكثير حول هذا المووضع فى كتابه.
  • موضوعات متخصصة فى مقالات الاثرى ينكر وجرفث حول موضوعات عصر الاضمحلال الاول وكلها موجودة فى المركز الثقافى الالمانى باللغة الالمانية.
  • البروفسير ارهارد كايزر وكتابه (اقوال فرعونية واصلها فى المردود التوراتى)
  • Absage an Pharao bibslischen redden Prof. Erhard Kayser Hamburg 1992
    وهو من جزئين وتحدث فيه عن العقيدة المصرية القديمة وما بها من سمو اخلاقى لم يظهر فى اية حضارة اخرى على الاطلاق سوى فى كتاب العهد القديم فقط ثم القران الكريم فى العصر الوسيط. وهو من انصار ان الهكسوس لابد ان يكونوا هم انفسهم البدو ثم اسباط بنى اسرائيل بعد نزول الوصايا العشرة. والبرغم منه انه ليس اثرى بل استاذا للاديان بالمانيا الا انه ينسب مدنية البدو والهكسوس يعود الفضل الاول والاخير للمصريين القدماء. وهو فى حقيقة الامر كتابا ممتعا بل وشيق فى الثقافة بصفة عامة.

التعليقات