التخطي إلى المحتوى
تاريخ وحضارة الجزيرة العربية قبل الاسلام
تاريخ وحضارة الجزيرة العربية قبل الاسلام

لقد كانت شبة الجزيرة العربية في العصور القديمة في اختلاف عن احوالها الحالية فحين يذهب الزائر لرؤية تلك البقعة من الارض يري امامة صحراء جرداء ولايعلم ان تلك الارض قديما كانت عامرة وزاهرة في شتي المجالات وضربت حضارة عظيمة ولكن لسوء حظ تلك الحضارة انها نساها الانسان او تعمد نسيانها بسب بغض لكل عادات وتقاليد العرب قبل الاسلام وتعتبر دراسة احوال العرب قبل الاسلام من اسقم انواع الدراسات التاريخية والحضارية لقلة المصادر وتضارب اقوالها بشكل مبالغ فية وقبل الحديث عن حضارة الجزيرة العربية نتحدث عن المصادر التي يعتمد عليها الباحث في دراسة تلك الحضارة وهي كالاتي:


1ــ الكتب العربية واهمها القران الكريم بما يتضمن من ذكر لممالك قديمة وقبائل كالعمالقة وثمود وعاد وسبأ
2ــ اقوال المؤرخين العرب عن احوال العرب قبل الاسلام ولكن تلك الاخبار دونت في القرن الثالث والرابع الهجري مما ادي الي ادخال العديد من الخرافات عليها حال دون تصديقها مثل قول ان طول الفرد في عهد ثمود والعمالقة كطول النخلة وسبب ذلك من الناحية الدينية حيث تعمدو الي تعظيم حال هؤلاء القوم لتعظيم العذاب عليهم من عند الله

3ــ الكتب غير العربية وهي التوراة واقوال مؤرخي اليونان والرومان الذين عاصرو تلك الفترة ولكن يجب الاننسي انهم كتبوا من خلال وجهة نظرهم الاوروبية.

4ــ المكتشفات الاثرية التي القت الضوء علي الكثير من حضارات تلك الامم ويرجع الفضل في اول من دخل في ذلك المجال للعلماء الالمان.

وبالنسبة للجزيرة ذات نفسها من الناحية الجغرافية فنلاحظ ان الماء يحيط بها من ثلاث اتجاهات الخليج الفارسي من الشرق وخليج عدن وبحر العرب من الجنوب ومن الغرب بحر القلزم ( البحر الاحمر ) عدا اقصي غربة في شبة جزيرة سيناء ومفتوحة بريا من الناحية الشمالية عند بادية الشام وجنوب العراق ولذلك نلاحظ ان الجزيرة كانت شبة معزولة عن باقي الحضارات مما ادي الي كون المقتبسات من الحضارات الاخري قليلة نسبيا

وقد قسم اليونان والرومان الجزيرة العربية الي ثلاث اقسام
1ــ بلاد العرب السعيدة وهي جنوب جزية العرب
2ــ بلاد العرب الصحراوية وهي وسط الجزيرة وغربها
3ــ بلاد العرب الصخرية وهي شمال الجزيرة حتي بادية الشام


وقد قسم مؤرخو العرب تاريخهم الي ثلاث
1ــ العرب البائدة والتي كانت تسكن شمال الجزيرة العربية ومن اسمائهم ( ثمود والعماليق والدادانيين والميدانيين والانباط وتدمر ) والمصادر عنهم قليلة ومتضاربة جدا.
2ــ العرب العاربة وهم اهل الجنوب القحطانيين ونشئت بهم حضارات عظيمة مثل : معين وحمير وسبأ وقتبان.
3 ــ العرب المستعربة وهم اهل الوسط والشمال العدنانيين وانشأت فيهم عدة ممالك مثل : الحيرة والمناذرة والغساسنة.
وسوف اقوم بالتحدث في ذلك المقال عن بعض ممالك العرب البائدة:
قوم ثمود :

هم قبائل سكنوا شمال الجزيرة العربية في منطقة الحجر عند مدائن صالح ومايؤكد وجودها في تلك المنطقة حادثة حدثت مع رسول الله (ص) في غزوة تبوك حيث ان النبي واصحابة عندما كانوا متوجهين الي تبوك مروا بمدينة الحجر فنهاهم النبي (ص) عن الاقامة في تلك المنطقة التي عصت نبي الله صالح حيث تم ذكر لقصة ثمود في القران الكريم الذين عصوا اوامر ربهم وعقروا الناقة فلقوا العذاب من عند الله سبحانة وتعالي ، اما السبب التاني وهو من وجهة نظري الاية التي ذكرت في القران الكريم من سورة الحجر ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا امنين ) ولقد اكدت الاكتشافات الاثرية ان العديد من مساكن وبيوت الثموديين محفورة في الصخر ومنحوتة في الجبال مما يؤكد نسبتها لثمود كما ان مدينة البتراء بالاردن منحوتة في الجبال وعلي الرغم من انها ترجع الي الانباط ولكن في نفس موقع قوم ثمود وبنسبة كبيرة مقتبسة منهم مما يضطهد الرأي الذي يقول ان ثمود استوطنوا مصر وبنوا الاهرامات لان الحقيقة ان مسكنهم منطقة الحجر مؤيدة بالقران والسنة النبوية ، ولقد ورد اسم ثمود في احدي نصوص الاشوريين التي ترجع الي القرن الثامن ق.م في عهد سرجون الثاني كما ورد اسمها علي معبد اغريقي غرب الحجاز بني عام 169م والكتابات المعثور عليها في ثمود كتابات نبطية مما يؤكد استحواذ الانباط علي تلك المنطقة بعد فناء الثموديين وهناك اعتقاد كبير ان هناك قبائل تسمي اللحميين عاصرت ثمود وربما حكمت المنطقة بعد انقضاء ثمود علي حسب رأي العالم جلازرقوم مدين :

هي اسم لقوم او قبيلة سكنت شمال غرب الجزيرة العربية بالقرب من منطقة تبوك وقد اشتهرت تلك المتطقة بالازدهار التجاري فيها لو قعها في منطقة تحرك تجاري بين بلاد الفرات ووادي النيل والشام وقد تم العثور علي نقش فرعوني منقوش علية اسم الملك رمسيس الثالث مما يؤكد وجود علاقات تجارية بين البلدين علي الاقل دون النفوذ السياسي او ربما دفع جزية سنوية مع الاستقلالية التامة لمدين !!!! وقد تم ذكر اسم مدين في القران الكريم حيث ذهب اليهم نبي الله شعيب ليحثهم علي طاعة الله كما انها نفس المدينة التي هرب منها موسي خوفا من بطش فرعون مما يؤكد عدم تبعية مدين لوادي النيل.موقف الامبراطوريات القديمة من الجزيرة العربية
كانت الجزيرة العربية من الداخل مجهولة للممالك المجاورة ووعرة عليهم ودليل ذلك عدم قدرتهم علي الاستيلاء عليها ولكنهم اقدموا علي محاولات نجحوا فيها في توطيد نفوذهم في شمالها بالتحديد ومن امثلة ذلك الفراعنة المصريين : وكان الفرعون احمس الاول اول من غزا بلاد العرب حوالي 1700ق.م بهدف القضاء علي الهكسوس الذين احتلوا مصر لفترة من الزمن وبعدة بحوالي مائة عام اتي تحوتمس الثالث الذي صال وجال في البلاد واستولي علي فلسطين والشام والجزء الشمالي من الجزيرة العربية وانتصر علي الحثييين في مجدو ، ثم اتي رمسيس الثالث حوالي 1200ق.م وقد طمعت البلاد المجاورة في مصر فصدهم وردهم وارسل حملة للبحر الاحمر واقتربت من بلاد العرب الدخيلة …. اما الاشوريين فلهم الكثير من الحروب والتوغلات في بلاد العرب نكتفي فقط بذكر اسماء الملوك الذين اقدموا علي ذلك وهم { بلاسر، سرجون الثاني، سنحاريب، أسرحدون، أشور بانيال، نبوخذ نصر الثاني} وكان للاشوريين سلطان علي الجزيرة العربية خاصة شمالها وشرقها بالقرب من بلادهم وعندما استولي الفرس علي العراق واسقاطهم لبابل واشور انتقلت علي يد قورش الكبير انتقلت السيادة للفرس وقدم العرب المجاوريين الجزية السنوية وهم حانقين علي التغلغل الفارسي باراضيهم ، اما بالنسبة لاقوي امبراطورية في العالم في ذلك الوقت وهي الامبراطورية الرومانية فقد حاولت الاستيلاء علي بلاد العرب للاستحواذ علي طرق التجارة والمناجم التي هناك وارسل القيصر قائدة اليوس جاليوس للاستيلاء علي ارض العرب لكن الحملة فشلت في التقدم لصعوبة الطريق وكون تلك المنطقة مجهولة بالنسبة للرومان وكانت هذة اول مرة يفشل فيها الرومان في الاستيلاء علي احدي البلاد وذكر لنا المؤرخ استرابون الكثير عن تلك الحملة التي رافق فيها جاليوس وكان ذلك 24ق.م

ويتضح لنا الان كيف كانت بلاد العرب بلاد مناقضة لنفسها جزء يعم بالرخاء والحضارة واخر يعم بالبدواة ولقد تناولنا في هذا المقال مصادر بلاد العرب وتقسيماتها وبعض ممالكها البائدة وموقف الاخرين منها ويتبقي لنا ممالك الجنوب التي ضربت سهما في الحضارة لايقل عن مصر وبابل واشور وروما واثينا وغيرها من الممالك

المصادر والمراجع:
القران الكريم والسيرة النبوية
كتاب العرب قبل الاسلام لجرجي زيدان.

التعليقات