التخطي إلى المحتوى
علاقة الإلهه أو المعبودة سخمت بالكوارث
علاقة الإلهه أو المعبودة سخمت بالكوارث

تعد سخمت واحدة من اهم المعبودات المصرية، وتحدثت عنها النصوص منذ عصر الدولة القديمة وحتى العصر المتأخر، وصورت دائما فى هيئة سيدة برأس لبؤة وبلعوم مقفول، ومنذ عصر الدولة الحديثة صورت بقرص الشمس وحية الاوريوس وعلامة الحياة وصولجان البردى، واسم “سخمت” يعنى (القوية) وهو يشير الى واحدة من اهم السمات الشخصية البارزة لها والتى جمعت بين المعبودات الاخريات ذات هيئة اللبؤة، وكونت “سخمت” ثالوثا مع “بتاح” و “نفر توم”، فهى زوجة المعبود “بتاح” واما للمعبود “نفر توم”، وكان مركز عبادتها الرئيس مدينة “منف” الى جانب مركز اخر فى “اوسيم” (13 كم شمال غرب القاهرة) عاصمة الاقليم الثانى من اقاليم الدلتا.

وصف الإلهه سخمت

وصفت “سخمت” فى المعتقدات الدينية بالمتوحشة والخطيرة، فهى التى تقهر اعداء الآلهه والملك، وفى عصر الدولة الوسطى كانت الهة للحرب وتساعد الملك فى الانتصار على اعدائه لذلك قورن الملك فى افعاله بـ “سخمت” فهو: “مثل سخمت فى مواجهة اعدائه”، “يصوب السهم كما تفعل سخمت”، “سخمت فى مواجهة الاعداء الذين تجاوزوا حدوده”.

وهى التى تنشر الرعب فى كل مكان، وخضع لها اتباع “ست” وكذلك “ابو فيس”، وهى تجسد عين الشمس المتوهجة وترتكز وظيفتها على تدمير الاعداء بلهيبها، ولديها فريق من المردة اشداء البأس، وخلال الايام الخمس الاخيرة من العام تنطلق القوة الخطيرة التى تجسدها ،وفى هذة الفترة يعمل البشر على تهدئتها بترتيلهم لبعض التعاويذ حتى لا يلحق غضبها المدمر اى ضرر بتوازن العالم.

ولم تكن السهام هى الاسلحة الوحيدة الخاصة بالالهة “سخمت”، فكانت تقذف بجمار النار التى تحرق الاعداء، وجمار النار والسهام شكلا منها معبودة للاوبئة والطاعون والمرض، فكانت تقذف بالاوبئة فترسلها بنفسها او عن طريق رسلها.

وبدت علاقتها واضحة بالاوبئة، حيث نقرأ فى قصة “سنوهى” والمؤرخة بالاسرة الثانية عشرة ما نصه: “خشيته موجودة فى البلاد الاجنبية مثل سخمت فى عام الوباء” وفى موضع ثان: “فانك تماثل لرسول الاله سوبك لا تفعل /// بسبب انتشار اوبئة انتشار اوبئة سخمت”، وفى موضع اخر: “رع الذى كان خوفه فى البلاد مثل خوفهم سخمت فى عام الوباء”، وايضا: “الملك يطأ البلاد الاجنبية مثل سخمت الهائجة فى وسط الوباء”، وكذلك: “احدى التعاويذ المساعدة ضد الرياح العاملة للطاعون (الوباء) عفاريت المرض الارواح المؤذية رسل سخمت”.

ووصفت سخمت بصورة متكررة بأنها النارية، وفى ذلك اشارة الى وظيفتها فى انها تساعد فى هلاك اعداء اله الشمس “رع”، وفى عصر الدولة الحديثة ادعت الاساطير ان سخمت ظهرت فى شكل الالهة المتعطشة للدماء، وتلقت من “رع” المهمة الخاصة باهلاك البشر الذين ثاروا عليه، وعندما ارادت سخمت تنفيذ هذا الامر غير “رع” قراره ولون البيرة (الجعة) بمسحوق احمر لتهدئتها، وفى العصر التأخر ظهرت “سخمت” فى كل اشكالها ومظاهرها التى وصفت من قبل، وكان مركز الثقل يقع على عملها الخاص بالابادة والفناء، وبصورة اكثر تكرارا برزت فى هذا العصر صلتها بالنار فى تنوع كامل، كما ظهرت وظيفتها بوصفها حية “الاوريوس” التى تنفث النار، والعين التى يتم تهدئتها فى النوبة.

ويتضح مما سبق ان الالة “سخمت” هى المعنية بنشر الاوبئة، وكان لزاما على المختصين من كهنتها ان يجدوا وسيلة لقمعها وردعها. فكان لدى كهنة ادفو شعيرة لتهدئتها ،فضلا عن هذا كان يجب ان توجد فى المعابد الاخرى، لانه كان يتحتم دون انقطاع ضرورة ادخال السكينة عليها، حيث كانت توقع المذابح عنما يوكل اليها ان توقع القصاص بالناس الذين ثاروا ضد “رع”، وان استعت الحالة اسكارها لايقافها، حيث كان يصحبها مجموعة مروعة من الاوبئة والامراض، حتى ان افراد معينين من كهنتها كانوا اخصائيين فى مهمة شفاء الامراض ،لانهم كانوا يحيطون علما بالوسائل التى تسحر ربتهم المخيفة، وكان الاعلان عن الموت يحدث من خلال رسل “سخمت” بصفة خاصة لانها ارتبطت بالوباء.

المعتقدات المصرية حول الإلهه سخمت

كما كان لها فى المعتقدات المصرية دورين هامين الاول: انه نسب اليها احداث الوباء بنفسها او عن طريق رسلها. أما الثانى: قيامها بالمساعدة على الشفاء من الاوبئة والامراض، ويتضح ذلك من خلال: وجود خمس من ست تعزيمات فى بردية Edwin Smith والتى تؤرخ بحوالى عام 1600 ق.م، ضد اوبئة العام، كما ظهرت فى التعزيمات الطبية بصورة متكررة كأم لحورس الشاب الصغير، وارتبطت مع عشار (الهة الشفاء)، والتى ظهرت فى مصر منذ عصر الرعامسة وصورا معا، كما ان كهنة سخمت لهم علاقة وثيقة بعلوم الطب والسحر، لذلك نراهم يذكرون جنبا الى جنب بجوار الاطباء والسحرة، وهذة الصلة كانت موجودة منذ عصر الدولة القديمة، حيث كان الطبيب “sinw” بالاضافة الى الكاهن او الساحر مرتبطان بالالهة سخمت من بداية الاسرة الخامسة، فقد لقب الكاهن “ون نفر” فى نقوش مقبرته بـ: “كاهن سخمت رئيس الاطباء (ون نفر)”.

الإلهه سخمت فى عصر الدولة الوسطى

وظهر فى عصر الدولة الوسطى وبصورة واضحة وجود صلة وثيقة لكهنة سخمت بالطب والسحر، وكانت المهمة الخاصة بكاهن سخمت تكمن فى طرد ورد رسل المرض _ شياطين الامراض _وذلك بواسطة التعاويذ والممارسات السحرية، وعلاقة سخمت بالطب تتضح من وصفها بالمهلكة، وسيدة رسل الموت، ومسببة الاوبئة، فمن عرفت كيف تقتل تعرف كيف تشفى، لذلك كانت فى الوقت نفسه تحقق الشفاء.

وقد ابرزت بعض النصوص الارتباط بين كهنة سخمت والطب، حيث ورد فى نصوص حاتنوب ما يلى: “أنا رئيس كهنة سخمت رئيس السحرة كبير اطباء الملك”، وورد فى نص اخر من بردية ايبرس الطبية والتى يمكن تأريخها ب 1520 ق.م تقريبا، فنقرأ: “كل طبيب كل كاهن سخمت كل ساحر”.

التعليقات