التخطي إلى المحتوى
بحث كامل عن المعبود حورس
بحث كامل عن المعبود حورس
مقدمة
الصقر هو أول كائن حي عبده المصري القديم وكان يسمى (حيرو) بمعنى (هو الذي ‏أعلى) أو (ذلك الذي فوق)‏، والمعنى المعبر عنه هو ‏‏(وجه السماء) لان كلمة حر تعنى وجه فى اللغة المصرية القديمة .‏
وقد أنتشر استخدام الصقر حيرو فى تجسيد الآلهة ،فنجد أن المعبود رع قد تمثل فيه ‏وأيضا المعبود أتون تمثل في الصقر قديماً قبل أن يأخذ الشكل الرمزى المتمثل فى ‏قرص الشمس فى عهد أخناتون ، ولكن حورس الصقر هو أكثر المعبودات شهر فى هذا ‏التجسيد لما أرتبط به المعبود حور فى الأساطير المصرية القديمة ، ومدى أخلاصة ‏وكيف كان باراً بوالده و كيف ثأر له من (ست) كما سيأتي الذكر فيما بعد.‏
‏ ‏
وعقيدة الصقر حورس ذات أهمية كبرى منذ عصر ما قبل التاريخ ، ومعنى ‏اسمه الساحق ، وهو اسم يتناسب مع طائر من طيور القنص يرقي فى تحليقه إلى ‏مسافات عظيمة فى ارتفاعها .‏
وقد عُبد حورس فى مقاطعات مختلفة متعددة انتشرت فيها عقيدته بداية من مركز هام ‏لها فى (نخن) أي (هيراكونبوليس) اليونانية (الكوم الأحمر) الحديثة فى المقاطعة ‏الثالثة من الصعيد ، وان كان يساورنا الشك أن هذا المركز هو الموطن الأصلي لهذه ‏العقيدة.
ولقد عبد الإله حورس منذ عصور ما قبل التاريخ متخذا شكل الصقر كاملة ، حيث كان ‏الإنسان المبكر في ذلك الوقت ينظر إلى بعض الحيوانات مثل الثيران والصقور نظره ‏مليئة بالخوف والهلع، بسبب شراستها وقوتها وضراوتها ، ومن ثم يصف هذه الآلهة  ‏على هيئة الحيوانات والطيور.
وسوف نستعرض فيما يلى كل ما يخص المعبود حورس من أسماؤه وأماكن عبادته ‏واصله وعائلته ونسبه وكل ما يخص هذا المعبود.
عائلته ونسبه :
حورس هو الابن البكر للمعبود (أوزير) معبود الخير والنيل عند قدماء المصريين.
و أمه المعبودة (ايزيس ) زوجة أوزير ، وهى رمز من رموز الوفاء عند المصري ‏القديم.
أما أولاد حورس :
فهم أربعة أولاد ظهروا على الأواني الكانوبية من عصر الانتقال الأول كحماه لأعضاء ‏جسد المتوفى ،وهم (إمستى وحابى ودواموتف و قبحسنوف) ويقيمون بحراسة ‏أوزير أثناء تحنيطه ومن ثم يحرسون أواني الأحشاء الأربع، ويمثلون أركان العالم ‏الأربعة.
أبناء حورس الأربعة على شكل الأواني الكانوبية ‏
أبناء حورس الأربعة على شكل الأواني الكانوبية
ولكن أختلف علماء المصريات على تحديد نسب حورس ، إن الطبقة الأخيرة من شجرة ‏الأنساب المصرية تمثل الإله الملك ابن الشمس الذى جاء كما ترى من طريقين :‏
الطريقة الأولى :‏
انه واحد من أقدم آلهة مصر ، ولم تكن لع علاقة باوزيرريس وايزيس ، بل كان اله ‏الشمس الذي ظهر أولاً في صعيد مصر ثم أصبح بعد توحيد مصر الإله الأعظم لمصر ‏منذ بداية العصر التاريخي ، وهو سبب ذلك أصبح بعد توحيد مصر إله الملكية الجديدة ‏وجعله ملوك الأسرة الأولى ممثلاً بالصقر شعار الملكية والإلوهية في الوقت نفسه.
‏الطريقة الثانية :‏
فقد جاء من تزاوج أوزيريس من ايزيس حيث ولد لهما حورس الذى كان يملك صفات ‏خصبيه أرضية وليست شمسية كما سبق فى الطريقة الأولي ،وهو ابن التاسوع فى عين ‏شمس لكن الوجهين الأرضي والشمسي امتزجاً مع بعضهما ليشكلا صورة الإله ‏المصري الشامل الذي جاء نتاج دمجه اللاهوتيين الرسمي الفرعوني الملكى من اللاهوت ‏الشعبي الذى كان يمثله أوزريس ، ثم أن ظهور الشمس فى خاتمة البانثيون الإلهي ‏المصري وهى مطعمة أو مخصبة بكل ما في الآلهة التي ظهرت من قوى يعطينا فرصة ‏للتأمل فى شخصية حورس.
 
‏أسماؤه وأشكاله التي ظهر عليها :‏
 
‏(حور) ويعنى اسمهُ البعيد، صوره المصريين على شكل صقر أو رجل برأس صقر ‏ومنذ بداية التاريخ وحورس رمزاً للملك حياً وميتاً.
‏ وكانت أقدم صورة له أنه يمثل السماء وعيناه هما الشمس والقمر ويلمس طرفا جناحيه ‏أخر حدود الأرض، ومنذ أيام العصر العتيق أخذ يظهر رسم قرص الشمس المجنح ، ‏ومنذ هذا العصر أيضا نجد أنهم كانوا يرمزون للملك الحاكم بهذا المعبود.
تمثال للمعبود حورس ‏
وقد تعددت الأشكال التى ظهر عليها المعبود حورس، منها ارتباط حورس وأشكاله مع ‏الشمس وأشكال حورس المرتبطة بأوزير وأشكال حورس المرتبطة بالمدن وأشكال ‏أخرى مختلفة وسنستعرض كلمة مجموعة على حدي ثم نأخذ الأشكال المشهور ‏ونتحدث عنها تفصيلا .‏
أولا أشكال حورس المرتبطة بالشمس :‏
 
 
‏1-‏ حور اور: (ارويريس) حورس الأكبر وهو ابن حتحور ويمثل قوة النهار ‏والنور ويسمى وجه السماء.
‏2-‏ حور خوتى : الشمس فى الافق.
‏3-‏ حور سماتوى : موحد الأرضيين.
‏4-‏ حور ام اخوت: (هرماخيس ) شمس الصباح.
 
 
‏5-‏ حور آختى : وهو حورس الأفقي.
‏6-‏ حور –أم –آخت : حورس فى الأفق وهو قرص الشمس المجنح ،وهو رمز ‏شهير للشمس ظهر قديما فى بلاد الرافدين.
‏7-‏ حور-سا -آمه :حورس المسن وهو الشمس ساعة الغروب.
 
ثانيا أشكال حورس المرتبطة بأوزير :‏
‏1-‏ حور-با –خرد : أي حورس الطفل وكتبة اليونانيين (حوريكراتس ‏،حوربقراط).وكان على وضع طفل عارٍ يضع سبابته اليمنى فى فمه وتدلى ‏خصلة من الشعر على جانب رأسه ، ويمثل جالساً على ركبتي أمه (إيزة)، ‏وانتشرت عبادته فى العصر المتأخر.
‏2-‏ حور خنت خات : حورس فى الرحم (غير مولود).‏
‏3-‏ حور سا إست : حورس ابن إيزة.‏
‏4-‏ حور نج اتف: حورس المنتقم لأبيه.
ثالثا أشكال حور المرتبط بالمدن :‏
 
 
‏1-‏ حور ادفو (حور بحدتى): معبود مدينة ادفو.
‏2-‏ حور اتريب: إله مدينة كينشتاوى فى الدلتا.
‏3-‏ حور سيدو: إله مدينة سيدو فى الدلتا.
أشكال حورس الأخري:‏
‏1- حور خنتى ارتى : حورس المتقدم على العينين (الصل).‏
‏2-حور مرتى.
‏3-حور خنت ان ما.
‏4- حور هنكو.
‏5-حور بهوتيت.
‏6-حور نوب.
‏7-حور حتحور.‏
والآن بعد هذا التقسيم ومعرفة كل أسم ينتمي إلى أي شكل فى النسب سوف نستعرض ‏فيما يلى الأشكال الأكثر انتشاراً له بالتفصيل :‏
1-‏ ‏(حيرو اور):
أي حورس الأكبر أو الأكبر سناً ،ويصور على شكل رجل له رأس صقر ، ‏وأيضا بأسد على رأس صقر عادة ما يرتدى التاج الموحد للشمال والجنوب وأن ‏كان قد رسم لمرة مرتدياً قرني (خينمو) فوق رأسه وفوقهما تاج شجر وقرص ‏شمس والحيات …. الخ.
2- حيرو- با- خارت:
بمعنى حورس الأصغر للتفرقة بينة وبين حورس الأكبر ، يمثل فى الرسوم ‏المصرية على هيئة شاب له ضفائر شعر– رمز الشباب- على الجانب الأيمن من ‏رأسه ، فى بعض الأحيان يضع على رأسه التاج الثلاثي بالريش والقرص أو ما ‏يشبهه ، وفى بعض الأحيان يحيط القرص 
ولكن عادة ما كان يتكون تاجه ‏من تاجي الجنوب والشمال الموحدين وفى أحد الرسوم كان يجلس داخل صندوق ‏يرتكز على ظهر أسد.
 
وقد ميز المصرى القديم لهذه الهيئة للمعبود 7 أشكال :‏
‏1-‏ حيرو-رع-خارت ساكن هيرمونز.
‏2-‏ حيرو -شو –بى- خارت بمعنى العظيم الذى أبوه ساعابا وأمه انيت.
‏3-‏ سما تاوى – بى خارت ابن حتحور.
‏4-‏ ‏ حيرو- با- خارت ساكن بوزيرس.
‏5-‏ عهى ابن حتحور.
‏6-‏ حاب –بى –خارت أبن سيخمت.
‏7-‏ حيرو – حيننو اى (حورس الطفل).
 
3‏- حيرو – ميرتى:
تحت هذا الاسم كان الإله يمثل على هيئة رجل برأس صقر فوقها قرنا الإله خينمو ‏وقرص الشمس المحاط بالثعابين ويحمل كفيه ياتشيتين


‏ ، ومن جملة ‏وجدت على البردى نجد انه سمى بـ (حورس ذو العينين).

‏4- حيرو نوب:
 
هذا كان الشكل الذي عُبِدَ عليه الإله فى ميروكلوبوليس وبر – حيرو –نويت وكان ‏يرسم على هيئة صقر يجلس على رأس تيتل والذى يذكره بروجيش بأنه أحياء ‏لذكري انتصاره المظفر على ست قاتل ايزوريس.
 
 
‏5- حيرو –أن- موتع –أف:
كان شكلاً محلياً لحورس الذى عبده فى (اتيب )أي أدفو ولكن الملامح الفعلية له غير ‏معروفة.
‏6- حيرو – خنتى – خات:
على هذا الشكل كان الإله يُمثل بجسد بشري ورأس تمساح يرتدى فوقه قرنين خنمو ‏والتاج الثلاثي والريشتين وهو شكل لابد وأن يكون قديماً.
 
‏7- حيرو-خنتى –ان –ماعتى:
بمعنى حورس الأعمى ويبدو انه يُمثل الإله عندما لم يكن يرى بأي من عينيه.
‏8-‏ حيرو خوتى:
 
بمعنى حورس الأفقين أو عند الإغريق( حرماشين) كان احد الأشكال الرئيسية لإله ‏الشمس رع بمعنى عام انه كان يمثل الشمس فى مسارها اليومي عبر السماوات وبهذا ‏يجمع بين الإله رع وأشكاله الأخرى المتعددة.‏
 
وأضخم شكل أو رمز (لحيرو خوتى) هو تمثال أبو الهول ، والذي في الغالب يحتما ‏ان يكون تاريخ إقامته يرجع إلى عصور بعيده تسبق الملك خفرع لأننا لا نعرف ‏التاريخ الفعلي لإنشائه، ولم نجد ذكراً له فى نص مكتوب إلا فى عهد تحوتمس الرابع.
‏9-‏ حيرو- سما –تاوى:


 
بمعنى حورس موحد الشمال والجنوب ويقال انه ابن حتحور ومركز عبادته كان ‏‏(عات حيحو) مقاطعة قرب هيراكليوبوليس (دندرة) ، وكان يرسم عادة بجسد رجل له ‏رأس صقر أو ثعبان أو إنسان ويرتدى فوق رأسه أغطية على هيئة ‏
وفى أحدى الرسوم كان يمثل على هيئة طير ، يرتدى فوق رأسه ‏قرص الشمس ، وكان يعتقد أن حورس فى هذا الشكل قد انبثق من زهرة اللوتس تفتحت ‏في المحيط السماوي (نو) عند فجر بداية العام.
‏10-‏ حيرو حيكننو:
يقال انه ابن الربة (باست) ومكان عبادته كان فى مدينتي (نيتريت) و (حيت –نفر- ‏تم) وهو يرسم عادتاً على هيئة رجل برأس صقر فوقها قرص الشمس محاط بثعبان .
‏11-‏ حيرو- بهوت:


 
هذا واحد من اكبر واهم أشكال حورس لأنه يمثل هذا الشكل من (حيرو –خوتى) الذى ‏يظهر فى السموات الجنوبية ظهراً وهو الشكل الذى يمثل أقصى قوة لحرارة الشمس ، ‏وتحت هذا الشكل قامت الحرب بينه وبين ست ، وكانت مركز عبادته فى ميسين و كيم ‏‏–بايوس و عات –اب أي فيله ، وتيب أي تانيس وهنا كان يمثل على هيئة اسد يرتدى ‏تاجاً ثلاثياً على رأسه مرسوم وهو ينقض على أعدائه.
هيئاته التى ظهر عليها فى الآثار الواردة إلينا :‏
‏- صور جالساً القرفصاء بهيئة مومياء برأس صقر مرتدياً التاج المزدوج وممسكاً ‏‏(نخاخا) بنفس الهيئة ،ولكنة يمسك (عنخ ) و (واس) .‏
‏- صور واقفاً برأس صقر ومرتدياً غطاء الرأس (النمس) والنقبة، ويمسك بيده اليمنى ‏صولجان (واس) وباليد الأخرى علامة (عنخ).
‏- صور واقفا واقفاً مرتدياً النمس والتاج المزدوج والنقبة القصيرة ويمسك علامة عنخ ‏نو أوزير بينما يمسك فى اليد الأخرى المدلاه علامة عنخ أخرى.
‏- صور واقفا بنفس الهيئة السابقة ولكن يرفع يديه أمام رمز أبيدوس.
‏- صور بنفس الهيئة أيضا ولكن رافعا كلتا يديه.
‏- صور بنفس الهيئة ولكمن رافعا ًيديه نحو أوزير.
‏- صور (حور باغرد) طفلا ًعارياً ومرتدياً التاج المزدوج ويضع أصبع اليد اليمنى ‏السبابة فى فمه والأخرى تمسك طائر – كما ذكرنا سابقاً.
‏- صور بنفس الهيئة السابقة ولكن ممسك بيده (نخاخا ) و(عنخ )وله خصلة شعر جانبية.
‏- صور (حور حرى واج .ف) بهيئة صقر مرتديا التاج الحتحورى فوقه ريشتان ‏ويتدلى من رقبته صدرية (المنيت) ويقف على صولجان( واج).‏
‏- صور حور ور واقفاً برأس صقر مرتدياً النمس عليه قرص الشمس والنقبة القصيرة ‏ويمسك صولجان (واس) وعلامة (العنخ).‏
‏- صور (حور سماتاوى) بهيئة طفلاً عارياً ومرتدياً التاج المزدوج وخصلة الشعر ‏الجانبية ويمسك (حقا) و(نخاخا) ويمسك باليد المدلاة علامة (عنخ).
أهمية حورس ودورة في توحيد مصر:‏

وحدت مصر تحت تاج واحد 



بمبادرة أحد ملوك الصعيد بهيراكونبوليس والتى كان معبودها الصقر حورس

 

، حيث توحد ‏الإله حورس مع ملك مصر العليا وحمل الملك اسم (حورس) بالإضافة إلى أسمه بإعتباره ‏التجسيد الحي لهذا الإله، وهكذا أصبح حورس معبود المنتصرين، والدولة الموحدة ‏الجديدة، وعلى الأغلب نشأ ذلك التوحد السياسي بمساعدة من مدن وأقاليم الصعيد ‏الأخرى، مثل أمبوس وخمنون وهيرموبوليس او الأشمونين نظراً لكون إلههما هما (ست) ‏و(تحوت) بالترتيب حيث أصبحا ذوى مكانة هامة بعد ذلك بعصر المملكة الموحدة، ‏أما الإله ست تلقب بلقب سيد الصعيد، وغدا منافساً للمعبود حورس نفسه لدرجة إعتبار ‏الملك مجسداً لحورس وست سوياً منذ عصر الأسرة الأولى، بل وغدا الاسم الحورى منذ عصر الأسرة الثانية فى عهد الملك خع سخموى.



 

 
مدينته وأماكن عبادته :
كما قلنا أن حورس انتشرت عبادته فى كثيرا من قرى ومدن مصر إلا أن مركز عبادته ‏قد أختلف في تحديد مكانه ، فكما قلنا أن بعضهم قال أن مدينة (نخن) فى الصعيد ‏المصري هى مكان انطلاق هذه العقيدة ولكن هناك شك فى تلك المقولة.
‏ ‏
وقد أختلف الباحثون فى تحديد موطن المعبود حورس، فيرى البعض أنه بمدينة (بحدت) ‏بالدلتا بالرغم من كونه يرجع لبداية عصر الأسرات حيث توطدت مكانة ‏حورس بهيراكونبوليس وغدا رمزاً مقدساً لملك مصر العليا، وقد صور حورس وهو يعبر الأفق بقاربه للدلاله على كونه إله سماوى.
كما يوجد مركز مهم أيضا لعقيدة حورس بالصعيد باسم (بحدت) يقع بمدينة ‏إدفو حالياً، لقب فيه حورس بأسم حورس بحدتى او الإدفوي، و بجانب ذلك عرف الصقر ‏الطائر المقدس كرمز للعديد من المعبودات بمختلف مواقع مصر والتى ‏توحدت فيما بعد مع حورس.
وكان حور يعبد فى المقاطعة السادسة عشر من مقاطعات الصعيد ( مقاطعة المهى) ‏وعاصمتها (حبنو) زاوية الميتين بالمنيا حاليا، وأيضا في المقاطعة الخامس عشر ‏ويطلق عليها اسم (هرموبيوليس) وعاصمتها الأشمونين حالياً وكان يعبد فى المقاطعة ‏الأولى الإله (حور) قاهر (ست) ولذلك كان يمثل حور ممتطياً ظهر غزال وهو الحيوان ‏الذى كان يتقمصه الإله ست.
 
وأيضا من نتائج فوز حور على ست وتغلبه عليه أصبح حور يعبد فى بلدة (بوتو) التى ‏كانت تعد مسقط رأسه -كما يرى الدكتور سليم حسن- بصفته حور الطفل حور بوخراد ‏وفى جنوب النيل فى بلدة (ليتوبليس) المقاطعة الثانية (أوسيم) كان يعبد بصفته الإله ‏‏(حور الكبير) وكان يعبد فى هذه الجهة كأنه أخ للمعبود أوزير وللمعبود ست، وفى ‏المقاطعة العشرين (الغرب) عند الحدود الشرقية فى منطقة فأقوس (صفت الحنا) ‏امتزج حور فى العصر المتأخر بالإله المحلى سيد الشعوب الشرقية وحاميها وأصبح ‏يعبد هناك على هيئة صقر جاثم على سرير.
 
ومن هنا يرى الدكتور سليم حسن :‏
أن الإلهين حور وست لا يمكن أن نحدد بالضبط مدى أصل مركزهما في العبادات ‏المختلفة سواء أكانوا آلهة تقمصوا حيوانات أو آلهة يمثلون قوى عالمية ، ولا نعرف ‏كذلك أذا كانت أسماؤهم المستعارة من علم الأساطير الدينية العالمية لم تكن منسوبة إلى ‏آلهة محلية أولاً قبل أن يسموا بها أو أنها أطلقت عليهم من بادئ الأمر.
دور حورس فى محكمة الموتى :‏
كان الإله حورس يقود المتوفى فى المحاكمة من يده أمام قضاة محكمة الموتى، والتى كانت تتألف من أوزير رئيس المحكمة واتباعه الـ 42 ويوجد أمام أوزير ميزان وزن قلب الميت فى مقابله ريشة العدالة ماعت، ويوجد بجوار الميزان الإله آنوبيس ويقوم المعبود تحوت بتسجيل نتيجة وزن قلب المتوفى، ويذخر الفصل 125 من كتاب الموتى بمجموعة كبيرة من إنكار المتوفى للأعمال والصفات السيئة فى حياته الدنيا.
 
‏حورس ومحكمة الموتى
 

عين حورس :‏


كما هو معروف أن حورس هو الابن البكر للمعبود أوزير وكان هو الملك الحي والكاهن ‏الأعظم ، وتوضح لنا الأسطورة كيف كان حورس باراً بوالده أوزير بعد موته ، وطبقا ‏للأسطورة فإن حورس أعطي أوزير عينه ليأكلها وبذلك أعاده للحياة مرة أخري، ‏وهناك رأي أخر وفيما يبدوا انه متأثر بالعقيدة الشمسية فى التطهر، وحسب الفقرة التى ‏تحمل ذلك التقليد فإن أوزير الميت عًمد أو غسل بواسطة الإله (حورس وتحوت) وهذا ‏التعميد أعاد له الحياة مرة أخري، ولكنه لم يُبعث فى جسد جديد مثل ما يحدث لإله ‏الشمس رع.
‏قلادة على شكل عين حورس
وقد ظهرت تلك العين كتميمة عند المصريين قديماً ،تدفع عنهم الشر وتجلب لهم الحظ ‏والخير الكثير ، فحورس هو الخير الذى قضي على الشر المتمثل فى عمة المعبود ست ‏كما فى العقيدة المصرية القديمة.
العداء بين حور وست :‏
تمثال ثلاثى لرمسيس الثالث وحورس وست
مما يسترعى النظر من بين معابد هذه الآلهة المنتشرة في الوجه القبلي، معابد الإلهين ‏حور وست إذا كانت لها أهمية عظيمة في طول البلاد وعرضها.
 
وهنا يجب أن ننبه الأذهان إلى أن هذين الإلهين لم تكون لهم علاقة فى الأصل الإله ‏أوزير أو إله ست بل فى الحقيقة كان أخوين متخاصمين فكان ست يمثل الظلام الدامس ‏والهلاك، على حين أن الإله حور كان يمثل النور الذى يسطع بين نجوم السماء ويحلق ‏فى الفضاء على هيئة صقر عينية الشمس والقمر.
 
وهو يقوم بحرب أبديه على إله ست دون أن تسفر انتصاراته المتتالية عن القضاء على ‏خصمه، وعندما يحدث كسوف القمر يرى المصريون فى ذلك أن الإله ست قد أقتلع ‏عين حور غير أن الأخير ينتقم لنفسه بانتزاع خصيتي ست ، ثم ينزل حور بعد ست ‏هزائم دموية، ثم تطلعنا الأساطير بعد ذلك بان الإله (تحوت) إله الأشمونيين ‏‏(هرمس) يظهر فى هذه الآونة على المسرح ممثلا إله القمر ويشفى جراح المتخاصمين، ومن ثم يذهب كلا منهما ليحم فى ملكه فيقسم وادى النيل بينهما فيكون الوادى ‏الخصيب حور أما الصحراء القاحلة فتكون من نصيب ست.
مشهد للصراع بين حور وست
ويتصل بهذه الأساطير التى نجدها مذكورة بصور مختلفة من تاريخ الديانة حسب ‏المذهب ،ولا نزاع فى أن مثل تلك الأمور العرضية التى تظهر فى ديانة المقاطعات، ‏نلاحظ صبغة الأسطورة العالمية تنمحي تماماً أمام ما ينسب إلى الآلهة المحلية فى هذه ‏المقاطعة أو تلك، لان القوم فيها كانوا يعتبرون إلههم المحلى أعظ الآلهة.
‏ ‏
التأثر الإغريقي والمسيحي بالمعبود حورس:
تأثر الإغريق بالمعبود حورس لدرجة أنهم دمجوه مع المعبود أبوللو، ففى عهد ‏بطليموس الثالث تم أنجاز معبد حورس فى (آبوللو) فى أدفو والذى كان قد بدأ فى ‏تشييده بطليموس الثالث (ايورجتيس الأول).
اما فى العهد المسيحى فيقول يورسلاف تشرنى فى كتابة الديانة المصرية ص 200 ‏ترجمة الدكتور احمد قدرى :‏
“حيث نجد أن العقيدة المسيحية تأثرت تأثر واضح بالعقيدة المصرية القديمة فى مختلف ‏العناصر فإن تقديس مريم العذراء وصورتها من أبنها المسيح الطفل بين ذراعيها من المؤكد أنها ترجع إلى تأثير واضح من صور الإلهة إيزيس مع حورس الطفل وهو على حجرها، ‏وخلق مختلف القديسين المحليين وتشييد هياكل لهم والحج إلى بقاعهم المقدسة وأعيادهم ‏الدينية كانت بدائل او حتى تقريبا استمراراً لعبادة الآلهة المحلية القديمة والتشابه بين ‏القديس جورج وهو يقتل التنين برمحه وبين حورس الذى يقتل عدوه الإله الشر ست فى ‏هيئة التمساح لهو تشابه مطابق”.
‏ ‏
أصل حورس العربي :‏
حيث يرى كثيرا من علماء المصريات أن المعبود حورس هو معبود أجنبي قادم من ‏الجزيرة العربية.
فهناك من يرى أن الطائر حر وهو طائر عربي صغير أنمر أصقع قصير الذيل ، عظيم ‏المنكبين والرأس وقيل أنه يضرب إلى الخضرة وهو يصيد يختلف عن الصقر ، ‏وتستعمل كلمة حر إلى الآن فى الجزيرة العربية وشمال أفريقيا، وهذا يشير إلى الأصل ‏الجزيرى لاسم حور ويعزز هذا الرأي النظرية التي تقال بأن أتباع حور جاءوا فى فترة ‏مبكرة من التاريخ من شبة الجزيرة العربية  إلى الشاطئ الشرقي لمصر ودخلوها عن ‏طريق وادي الحمامات ، وهناك من يري انه جاء من (عيلام ) عن طريق الخليج ‏العربي ثم استقر فى القرن الأفريقي، ثم أتجه شمالاً ، ودخل مصر عن طريق القصير ‏فقط.
‏ ‏
وهناك رأى أخر يقول أنهم جاؤا عبر البحر الأحمر عن طريق بعض المدقات فى ‏الصحراء الشرقية بالقرب من طيبة، وقد أحضروا معهم معلومات صناعة المعادن ‏ودق الطوب وهزموا السكان المحليين فى الجنوب أي هؤلاء الذين يحيطون بادفو ‏وجعلوا من هذه المدينة مركزاً لحضارتهم، ثم تابعوا بعد ذلك غزوا واحتلال مدن ‏أخرى، وأنشأوا هياكل لألههم أو آلهتهم بها وفى مرحلة ثانية دمج الكهنة المحليون ‏التاريخ الأسطوري لملك الحدادين المتوفى بأسطورة حورس إله السماء فى الأزمنة ‏المبكرة مع الأسطورة الخاصة برع التى تنتمى لزمن سحيق، ولأن كهنة ادفو وجدوا أن ‏أجزاء عديدة من هذا التاريخ المختلط عسيرة على التوضيح لذلك فلقد توصلوا – ‏للخروج من مأزقهم – إلى صياغة اشتقاقات وتوريات غبية تصوروا بها أنهم سيخفون ‏الأحداث والأسماء.
حورس وبلاد النوبة ‏:
كانت بلاد النوبة السفلى جزء من المملكة المصرية القديمة على مدار أزمان كبيرة جدا، وكانت مصر فى فترات الضعف تفقد تلك الجزء الهام من حدودها الجنوبية ولكن ‏سرعان ما تستعافى حتى تعمل على رجوع هذه المدن الهامة.
 
وفى فترة عصر الانتقال الثاني فقدت مصر النوبة ولكن سرعان ما تم استعادتها فى ‏بداية الأسرة الثامنة عشرة، وضمنت مناطق جديدة منها تمتد جنوباً حتى إقليم (دنقلة) ‏الحديث، ولقد كان الإلهة المفضل فى ذلك الوقت فى معظم الأماكن هو المعبود حورس ‏الإله الملكى، والذى كان يمثل ملك مصر الذى تم تجسيده على الأرض، ولقد كان هناك ‏العديد من مظاهر حورس فى مختلف مدن النوبة مثل حور بوهن بالقرب من (وادى ‏حلفة) بالسودان وحورس ميعام (غنيبة) وكذلك حورس باكى او كوبان وكذلك حورس ‏محا (ابو سمبل).
الملك طهارقة يقدم القرابين للمعبود حور
الثالوث المقدس ومتون الأهرام :‏
انتشرت فى العقيدة المصرية القديمة قصص الثالوث المقدس والذى يتكون من الزوج ‏والزوجة والولد حيث نر هذا فى الثالوث المقدسة لطيبة المتمثل فى أمون وموت ‏وخنسو، وأيضا الثالوث الذى بين يدينا أوزير وايزيس وحورس حيث ذكرت لنا متون ‏الأهرام العلاقة المقدسة بين الأب وألام والابن فى صورة جميلة فى الوصف والسرد.
الثالوث المقدس فى طيبة
حيث يعتبر القدماء المصريين أن تلك القصة هى قصة دينية مقدسة ، ويعتبرها الحاضر ‏قصة خرافية ومحض أسطورة خيالية لخيال جامح ، حيث تظهر أول صورة منها فى ‏متون الأهرام وتقول :‏
 
أن ست تأمر على أخيه أوزير فقتله، وألقى بجثته فى الماء فتحللت، وانحت زوجته ‏إيزى حزناً فحزنت لحزنها الأرباب….. وانحنت السماء فردت رميم العظام .. ووصلت ‏إيزى البحث عن الجثة فوجدتها وأخرجتها من الماء.. وحنا الإله على أوزير فسند رأسة ‏بيده فبُعث حياً …وألقت إيزى بنفسها على جثمانه فحملت وجاء حور إلى الدنيا … وربت ‏إيزى أبنها فلما كبر حارب ست ثأرا لأبيه ، واجتمعت الأرباب فى عين شمس لفصل ‏هذا النزاع وصدر الحكم بأن يلى حور عرش أبيه وهكذا استقرت فى نصابها معات او ‏العدالة وفى نصابه استقر الحق.

التعليقات