التخطي إلى المحتوى
فجر الضمير والأخلاق في التاريخ المصرى القديم
فجر الضمير والأخلاق في التاريخ المصرى القديم

 ان العالم الحديث الذى ينادى بالاخلاق والتي هي أصلا غير موجودة تناسى تماما الاخلاقيات الدينية والتعاليم الموجودة في المسيحية والقرأن، بل تناسى أيضا التعاليم المصرية القديمة والتي ترجع الى ما قبل نزول الوصايا العشرة على سيدنا موسى عليه السلام، فعن اية اخلاق يتحدث العالم الحديث ؟؟ وهل فهم هذا العالم التعاليم المصرية القديمة التي انارت للعالم كله فجر الضمير الانسانى والاخلاقيات السامية؟؟.

بل نجد في هذا العالم الحديث من يتحدث بكذب عن الحضارة العبرية وغيرها والتي هي قولا واحدا مأخوذة كاملا من الحضارة المصرية القديمة، فيا من تتحدثون عن التعاليم الأخلاقية وتبحثون عنها بين صفحات التاريخ كيف لكم تغفلون حقائق مصرية قديمة وانتم تعلمون عنها الكثير والكثير وتتصفحونها كذلك ام هو تخوفكم من الصهيونية العالمية والتعاليم الصهيونية في بلادكم الغربية!!.

والغرض الرئيسى من هذا البحث هو بطبيعة الحال الدفاع عن حضارتى القديمة صاحبة الاخلاق السامية وهى أساس فجر الضمير الانسانى كله بلا استثناء،وهى أيضا بكل المقاييس التاريخية اخلاقيات وتعاليم ظهرت قبل أي حضارة قديمة او حديثة بل حتى قبل نزول الرسالات السماوية نفسها، وهل هناك شكا في ذلك يا أصحاب العقول؟؟

يا من تتحدثون وتتفلسفون بدون اظهار الحقائق كاملة للناس جميعا بل تتغالون على حساب الحضارة المصرية القديمة وانا شخصيا لا اعرف السبب الحقيقى ودوافعكم من وراء ذلك؟؟.

فانظروا معى الان الى السمو الاخلاقى في الحضارة المصرية القديمة،وكيف ان هذه الاخلاق هي التي جعلت المصرى القديم يبنى حضارة يتغنى بها العالم حتى يومنا هذا،اخلاقيات دفعته بالعمل الدؤوب والتخوف من حساب الاخرة وكذلك دفعته هذه الاخلاق الى التفوق المعمارى المذهل ومازال التاريخ كله شاهدا على ذلك سواء كان هرما اومعبدا اومقبرة،بل لانه اتخذ العدل نبراسا له في الحياة ليصل الى العالم الاخر بسلام.

ولذلك كان العدل في حضارته سلوكا ومسئولية في نفس الوقت،انها حضارة تستحق فعلا بان يقال عنها حضارة فجر الضمير الانسانى والأخلاق السامية،فاين العالم كله الان بكل ما لديه من حضارة وتكنولوجيا من هذه الحضارة العريقة،حضارة الاخلاق والسمو الاخلاقى ولا منافس لها قديما وحديثا،انها حضارة العدل (حضارة ماعت).

الأسس الخلقية عند المصرى القديم والتي ترجع جذورها الى عصر ما قبل الاسرات

قبل ان نحلل بالتفصيل هذه الأسس من واقع دراستنا للتاريخ المصرى ومقارنته بالحضارات الأخرى،يجب علينا أيضا الاعتراف بعدم التغالى في بحثنا هذا،بل سرد حقائق تم العمل بها في كل العصور حتى في اقصى درجات الضعف الحضارى المصرى.

كما يجب علينا أيضا الاعتراف بانه لم يكن هناك على الأرض ملائكة،ودائما هناك صراع تاريخى بين الخير والشر،وان المصرى القديم لم يكن ابدا ملاكا ولديه أيضا الأخطاء لانه انسان أولا وأخيرا وعلاقة هذا الانسان بين الخير والشر،ولكن دائما الخير ينتصر وكما تعلمنا من صفحات التاريخ.

وبهذا يمكننا القول بان المصرى القديم كان دائما في صراع لتجنب الشر وعمل الخير لانه في عقيدته كان يعلم تماما بان الحياة على الأرض ما هي الا رحلة قصيرة، يجب ان يعيش فيها في سلام والعمل الخالص من كل دنو، من اجل الوصول الى حياته الأبدية لينعم بها في سلام مقيم.عالم الاخرة حيث جنة (الايارو) وبذلك يعتبر المصرى القديم منذ اقدم العصور اول من يؤمن بالحساب والعقاب والعالم الاخر.

ومن واقع دراستنا للحضارة المصرية القديمة وضعنا بفضل الله عدة مبادىء او أسس كانت أساس عقيدة المصرى القديم من اجل التعايش في كنف حياة فاضلة من اجل العالم الاخر وهذا هو الأهم. وكذلك تفوقه على بنى جنسه منذ فجر التاريخ، ونتصفح الان تلك المبادىء والاسس التي قامت عليها الحضارة المصرية القديمة.

أولا :- الايمان بالاله الواحد (عقيدة التوحيد)

بكل المقاييس الدراسية والترجمات التي تظهر الالهة المصرية الا انه في الأساس الواقعى بكل تأكيد عند المصرى القديم كان هو الاعتقاد بالاله الواحد المنظم لهذا الكون كله. نعم قام المصرى القديم رمزا بوضع الهة لكل شيء فى السماء والأرض وكتب اساطير مختلفة عن الخليقة الا انه في لب هذا كله كان يعتقد بان هناك الها واحدا فقط المنظم لكل هذه النواحى وهو القوة الخفية الكامنة خلف قرص الشمس والذى يرى الكل ولا يراه أحدا.

كما ان المصرى القديم اعتقد أيضا بان الماء أصل كل شيء في الخليقة، ولابد من قوة خارقة (الها) اوجد نفسه بنفسه وهو الذى خلق في الأصل هذا الماء بل عرشه يوجد على هذا الماء الازلى (النون) وهو صاحب كل هذا الكون وهو أيضا المدبر له ولا شريك له. والسؤال ههنا بطبيعة الحال كيف وصل المصرى القديم وفى هذه العصور السحيقة لمثل هذه الأفكار والتي لاشك فيها على الاطلاق حتى يومنا هذا؟؟.

وهنا نقول بان الخطا في الأساس ههنا يرجع الى هؤلاء العلماء انفسهم وخاصة الذين لايريدون الاعتراف بالاله الواحد قديما وحديثا،لانهم في بحوثهم التاريخية وخاصة في عصور ما قبل الاسرات سواء في الحضارة المصرية القديمة او غيرها ارتكبوا خطا شائعا وهو قولهم (أديان والهة ما قبل التاريخ) بل اوصلوا البحوث الى عصور ما قبل الطوفان العظيم، وكان ذلك خطا فادحا في تفسيرهم وارائهم لغرض ما في نفس يعقوب وبذلك حولوا الحقائق الى الغاز واساطير احتاروا معها وحيروا العالم باسره معهم

والدليل المؤكد على اعتقاد المصرى القديم بالاله الواحد انه عرف بان هناك حياة أخرى دائمة الى الابد بعد حياته عل الأرض، اى انه اعتقد في البعث والثواب والعقاب في كنف هذا الاله الواحد الخفى وهو صاحب القوة والسلطان ولاشريك له في ملكه على الاطلاق. وهى كلها حقائق موثقة ومكتوبة عند المصرى القديم وهى في فكره وعقيدته الى عصور ترجع الى الجذور الأولى للحضارة المصرية القديمة والتي ترجع أيضا الى اكثر من الالفين عاما كاملة ويزيد قبل ظهور عصر اخناتون وعصر التوحيد.

فالملك اخناتون لم يكن اول الموحدين وكما قال الكثير من العلماء خطأ،ولم يكن أيضا اول ملكا مصريا يعلن التوحيد. وفى هذه النقطة على وجه الخصوص ارجو من جميع العلماء والباحثين إعادة نظرهم في هذه الدراسة، وان يبداوا مرة أخرى فى دراسة تفصيلية مدققة للعقيدة المصرية القديمة،بل احيانا نجد التوحيد نفسه في الكثير من الاساطير المصرية، وان كنت انا شخصيا اشك فى هذه الترجمات المغلوطة من الأصل.

فأى مفكر او مدبر لهذا الكون لابد له من الاعتراف بان لهذا الكون اله واحدا منظما لحركة الحياة كلها من اول الخليقة حتى نهاية الخليقة، وان البشرية تسير الى فناء من اجل حياة أخرى فى العالم الاخر وهى الحياة الأبدية والتي لاشك فيها على الاطلاق،حتى الملحد نفسه لا ينكر الحياة الأبدية.

تلك الوحدانية والاعتقاد في العالم الاخر هي التي جعلت المصرى القديم ينهج المنهج الاخلاقى والسمو الاخلاقى وان يبرع في العمل والبناء وهاهى الاهرام شاهدة على كل ذلك بخلاف المقابر والمعابد، وبخلاف كذلك التعاليم السمحة في كل العصور بداية من تعاليم (بتاح حتب) حتى تعاليم الحكيم (امنوبى) تلك الشخصية المحيرة والتي يحتار منها العلماء والباحثين حتى يومنا هذا.

ثانيا:- البر بالوالدين

كان البر بالوالدين من اهم الفضائل البارزة في الحضارة المصرية القديمة، وما اكثر النقوش القديمة الدالة على ذلك في مقابر الدولة القديمة.ففى تلك المجتمعات القديمة كان الاهتمام بالسلوك غاية ووسيلة لتقدم المجتمع، وانه يجب على كل فرد ان يتحلى بالاخلاق الفاضلة مع افراد اسرته ومع الاخرين في المجتمع أيضا.

فالبر بالوالدين يعتبر قيمة إنسانية عالية وتدل على مكانة اجتماعية عظيمة،ونجد في نقوش احد المقابر لاحد رجال الدولة الكبار يعود الى عام 2500 ق.م، ويقول عن اعماله الصالحة في نقوش قبره ((انى لا أقول الكذب لانى كنت محبوبا من والدى ممدوحا من والدتى حسن السلوك مع اخى ودودا مع اختى)). وهكذا نجد كثيرا مثل تلك النقوش في الكثير من المقابر والتي تدل على ان المتوفى كان محبوبا من والده وممدوحا من امه محبا لاخوته واخواته.

وما اجمل ما كتبه ابن (زاو) عندما دفن مع ابيه في نفس المقبرة فيقول ((الان قد عملت على ان ادفن مع والدى (زاو) في نفس المقبرة لكى أكون معه في مكان واحد،وانا لم افعل ذلك لانى لست في مكانة تؤهلنى بان ابنى قبرا لى بل لاكون معه واتمكن من رؤيته كل يوم،ولكى أكون معه في المكان عينه)).

فمثل هذه النقوش تدل دلالة واضحة على احترام الوالدين والاخوة والاخوات وهكذا يكون المجتمع الصالح، ويقول عالم الاجتماع الانجليزى (ماكدوجال) في هذا الامر ((ان العاطفة وحنان الوالدين تعتبر اسمى أنواع الرعاية للابن والذى سوف يرد الجميل لهما في المستقبل بكل تأكيد، وينشأ عن ذلك الكرم والاعتراف بالجميل والحب والشفقة وكذلك حب الخير الحقيقى والتجرد من الانانية. ففى تلك العاطفة تنبت الجذور الرئيسية للمجتمع الصالح ويسود الخير والاحترام بين الجميع بعيدا عن الغضب والحقد والكراهية)).

ثالثا:- الحياة الاسرية

ان أساس اى مجتمع ناجح صالح هو الحياة الاسرية وعلى ما اعتقد جميع علماء المجتمع في العالم الان لابد في حديثهم وابحاثهم التنويه أولا وأخيرا الى الاهتمام بالاسرة والحياة الاسرية. فما بال هؤلاء العلماء اليوم وماذا يقولون على الحياة الاسرية في مصر القديمة تلك الحياة المنقوشة والمكتوبة على جدران المقابر سواء القديمة او غيرها.

فنشاهد في مقابر منف المظهر المعبر الحقيقى عن الحياة اليومية والحياة الاسرية وهى مصادر هامة نستقى منها معلوماتنا عن الحياة الاسرية عند المصرى القديم بجانب الحياة اليومية من زراعة وصناعة وما الى غير ذلك، وهذا ما نقول عنه بكل ثقة وصدق دراسى انه (تاريخ الاخلاق).

فنرى هذا الشريف المصرى صاحب اعلى المناصب في الدولة القديمة يصحب زوجته معه في كل جولاته في ارجاء ضيعته. فكانت الزوجة في حقيقة الامر تشاطره كل حياته ببهجة وسرور تدل على حياة اسرية هادئة مستقرة، ومنظر اولادهما يحيطون بهما في لعب وسعادة.

فهذه المناظر المتكررة في مقابر كثيرة تدل دلالة واضحة على حياة اسرية جميلة قل ما نجد مثلها من نقوش في الحضارات الأخرى.ومااجمل ذلك المنظر الذى يصور لنا طفلا يجرى بجوار والده ويمسك بأحد يديه هدهدا صغيرا. وكذلك نشاهد صاحب المقبرة يصطاد في المستنقعات المخصصة للصيد وبجانبه زوجته وطفله او اطفاله وكلهم في قارب من القصب يسبح بين ازهار البردى الجميلة.

ومنظر اخر في مقبرة أخرى لاحد الطفال في المركب مع والديه وينحنى نحو الماء ليقطف زهور السوسن المائية، وكذلك نشاهد احد المصريين وليس ذو مرتبة عالية وهو يجلس في حديقته واطفاله امامه يلعبون الكرة او يلعبون في ماء بركة الحديقة او وهم يصطادون السمك.

فكل هذه المناظر بلا ادنى شك تصور لنا الحياة المصرية الاجتماعية والحياة الاسرية الهادئة، وهذا ما تعجب منه علماء اجتماع حديثون عندما اهتموا بالحضارة المصرية القديمة بل افردوا لذلك دراسات استفدنا منها نحن شخصيا مما دفع بالعالم الاجتماعى الانجليزى ماكدوجال بان يقول بالنص ((ان الوازع الخلقى في حياة المصرى القديم نبت من المؤثرات التي تعمل في العلاقات الاسرية ومن هنا نجح المجتمع واصبح مجتمعا صالحا بل مجتمعا نموذجيا في الاخلاق. اما مشكلة أوروبا الحديثة تكمن في ان كل غلطة ترتكب ضد الطفل الذى يعد موضع حنان والديه يكون من نتائجها المحتومة اثارة الغضب والحقد وبذلك يعود الامر بسلبية على المجتمع في المستقبل القريب)).

فجر الضمير والأخلاق في التاريخ المصرى القديم حاضر الماضى المنسى في التاريخ الانسانى

رابعا :- العمل بكل جدية وفرح

تمدنا الكثير من المقابر في عصر الدولة القديمة بالكثير والكثير من المناظر في الحقول المختلفة ذات الألوان الزاهية التي تمثل لنا صورا عدة من الحياة اليومية. ولكننا ههنا في هذا البحث ناخذ هذه المناظر على أساس انها العمل في الحقول والحصاد وجمع المحاصيل وعدها وتخزينها وما الى اخره من أمور الزراعة ونقول بعلم فم امام الناس جميعا (العمل).

ان المصرى القديم سواء في الفلاحة او غير الفلاحة كان مهتما اهتماما كبيرا بالعمل وكذلك الجد والتفانى، وهذا ما نراه في وجوه الفلاحين من الذكور والاناث وعلامة الرضا مرسومة على وجهوهم الغير مبالغ فيها. ولم يقتصر الامر عند هذا الحد بل الاهتمام أيضا ورعاية الحيوان صديق الفلاح الذى يشاركه العمل في الحقل.

ففي الكثير من مقابر سقارة نجد مثلا صاحب احد الحقول وهو يشرف بنفسه على الفلاحين وهم يبذرون الحبوب او يحصدون المحاصيل او يسوقون الماشية والقطعان في عمل دؤوب وعليهم جميعا علامة الرضا في العمل.

حتى عندما قال احد الاثاريين في السابق لفظ (العبودية) بناء على صور ضرب بعضا من الفلاحين لم يكن أصلا هؤلاء يفهمون معنى هذا الضرب ولم يكلفو انفسهم في فهم المعنى ولماذا؟؟ كما في مقبرة الاميرة (ايدوت) مثلا. فيقول النص ههنا بانهم عمال متهربين من الضرائب وغشوا في الكيل، فهل كان من المفروض اعطائهم جائزة ام عقابهم؟؟. وهل في عصرنا الحديث هذا ولو حتى في اعلى المصانع العالمية ماذا تفعل الجهات المسئولة في حالة ارتكاب عامل او مهندس خطا ما في العمل او سرق مثلا من هذا العمل؟؟ فهل القانون الحديث يسمح بذلك؟؟ وفى اى بلد من البلدان نجد هذا التسامح الا اذا كانت الدولة نفسها فاسدة؟؟.

فهؤلاء العمال وكما في نقوش المقبرة نجده يقول بانهم تهربوا من الضرائب وغشوا في الكيل والميزان وبذلك يستحقوا العقاب وكما في القانون المصرى وهو الضرب بالعصا (كان الضرب بالعصا من قوانين الدولة القديمة).

فلماذا لا نأخذ هذه الصور والنقوش بصدر رحب ونقول بانه من الضمير الانسانى هو قانون يمنع الغش والسرقة والغش في الميزان،وهذا يوضح لنا المرؤة والعدل والثواب والعقاب، وهذا كله يدل على الضمير الانسانى الحق وهو معاقبة المخطىء مهما كان شانه لان الغش والسرقة ليست من اداب السلوك الانسانى.

وهذا يوضح بصورة جلية أهمية العمل في فكر ووجدان المصرى القديم،وانه بالعمل تتقدم الأمم فلذلك كان المصرى القديم سباقا لكل الأمم في العمل وليس في الزراعة فقط بل وفى الصناعات من ناحية المعادن وأدوات الزينة من الذهب وغير الذهب وكيفية استطاعة المصرى القديم استخدام الحجر الصلب مثل الجرانيت والديوريت في صناعة التماثيل وغير التماثيل وهى كلها أمور داخلة في الصناعة في تلك العصور القديمة.

ومن هذا المنطلق نقول بكل تأكيد بدون اية ريبة او شك بان المصرى القديم عرف قيمة العمل في بناء المجتمع والدولة،وهل لو كان في الفكر المصرى القديم عكس ذلك اكان يمكنه بناء مثل هذا الهرم او ذاك؟؟.

ولم يكن العمل هكذا بصورة بدائية او بدون تخطيط مثلا،بل كان عمل يرتبط به أولا تخطيط سليم وتدبر ذكى ومتابعة دؤوبة فينتج عن هذا كله عملا تنفيذيا جيدا ويظهر العمل الناجح الشاهد على هذا كله قديما وحديثا انها مصر وحضارة مصر فجر الضمير والتاريخ الانسانى كله.

خامسا:- الضمير الشخصى

ان الضمير الشخصى قد اظهره لنا أيضا المصرى القديم في المقابر التي ترجع أيضا الى عام 2500 ق.م. ولعل هذا الضمير الشخصى عن كل فرد هو ما أدى الى نجاحات المجتمع المصرى القديم،بل ان مثل هذه النقوش وبتحدى كبيرلا نجدها في اية حضارة قديمة مهما كان شانها بل وحديثا أيضا لان الضمير الشخصى احدى سمات المجتمع المصرى القديم.

فهذا الضمير الشخصى هو بكل تأكيد الضمير الانسانى وحب الانسان لاخيه الانسان مهما علا شانه او قل قدره في المجتمع. فهاهو احد الأمثلة الدالة على ذلك وهو احد حكام المقاطعات في مقبرته يسرد لنا ضميره الشخصى وكيف كان مع الاخرين، بل وكيف كان يعامل الحيوان أيضا وطير السماء وهذه المقبرة تعود الى عصر أواخر الاسرة الرابعة ويقول فيها بالنص الحرفى وكما في الترجمات ((لقد أعطيت خبزا لكل الجائعين في جبل الثعبان (ضيعته التي يحكمها) وكسوت كل من كان عريانا فيها. لقد ملاءت الشواطئ بالماشية الكبيرة واراضيها المنخفضة بالماشية الصغيرة واشبعت كل ذئاب الجبل وطيور السماء بلحم الحيوان الصغير، ولم اظلم أحدا قط في ممتلكاته ولقد قلت وتحدثت بكل ما هو خير. لقد كنت محسنا لاهل ضيعتى ولم انطق كذبا لانى كنت محبوبا من الناس ومحبوبا من والدى وممدوحا من والدتى وكنت رفيع الاخلاق مع اخوتى من الذكور وودودا مع اخوتى من الاناث …)).

ويدل هذا كله على التعاطف مع الاخرين وحب الخير للناس، ونحن اليوم في عصرنا الحديث هذا الم نتعلم تلك المقولة الشهيرة والتي تقول ((حب لاخيك ما تحبه لنفسك)) فهل فعل المصرى القديم في تلك العصور القديمة عكس ذلك.

وبخلاف هذا الحاكم بكل ما لديه من سلطة وسلطان نجد أيضا كاهنا شهيرا في هذه الحقبة ويقول في نصوص قبره وهو من هو كصاحب سلطة كاهنوتية ((لم ارتكب عنفا ضد اى انسان، لقد فعلت ما كان يحبه الناس ويرضى الالهة حتى يجعلوا بيت ابديتى يبقى واسمى موضع للحمد على ألسنة الناس)).

وكذلك المواطن العادى وليس له اية سطلة على الاطلاق نجد نقشا في قبره يقول ((انتم أيها الاحياء الذين على وجه الأرض المارون بهذا القبر، جودوا بقربان جنائزى مما عندكم فيؤتى به الى لانى كنت انسانا محبوبا من الناس فلم اجلد قط في حفرة اى موظف منذ ولادتى، ولم استولى على متاع اى شخص قسرا، وكنت افعل ما يرضى جميع الناس)).

سادسا:- احقاق الحق وإقامة العدل

ان إقامة العدل هى أساس الأوطان الناجحة سواء كان ذلك في القديم من الزمان او عصرنا الحديث ولا ننسى قول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ((لا خير في امة ضاع الحق بينها)). فهكذا كان المصرى القديم باحثا عن الحق راغبا في إقامة العدل وهذه كانت قوة تعاليم الحق والعدل في الفكر المصرى القديم (تعاليم ماعت) ولا ننسى بان نصوص الاهرام تحتوى على ادلة قاطعة لا تقبل الشك على ان طلبات العدالة والحق كانت قوتها اقوى من سلطان الملك نفسه.

وهناك الأمثلة الكثيرة الثابتة الدامغة لذلك وهاهو وزير العدل انذاك (خيتى) قد صار مضربا للامثال بسبب الحكم الذى أصدره ضد اقاربه عندما كان يراس جلسة للتقاضى وكان اقاربه احد الطرفين المتخاصمين. فقام خيتى واصدر بنفسه حكما ضد اقاربه وكتب بالنص ((لم اهتم بما كتب ولم افحص الوقائع لانى كنت متاكدا ولا احب ان اتهم من أحدا بمحاباة اسرتى او وقفت بجانبها ضد خصومها)) فاى عدلا وحق يبغى الانسان اكثر من ذلك؟؟.فهذا كان خيتى مضرب الامثال وبعد هذه الواقعة بأكثر من 1500 عاما كاملة قام احد الوزراء وذكر اسم خيتى كمضربا للامثال في الحق والعدل واعلن عدم محاباة اسرته وكما فعله منذ القديم من الزمان الوزير خيتى.

بل ان صفات العدل كانت هامة جدا أيضا في وجدان الكثير من الملوك، فنجد في القاب الملك (وسركاف) الرسمية لقب (مقيم العدالة) وكذلك تقص علينا نصوص الاهرام بان ((الملك اوناس يخرج في يومه هذا ليتمكن من احضار العدالة معه)).

ولا يمكن ان ننسى ههنا أيضا الحكيم (بتاح حتب) للتعبير عن السلوك المستقيم في اقامة العدل والحق بل والاهم هو الاهتمام بالاخلاق والسلوك لانها هي التي ستؤدى بالإنسان الى إقامة العدل واحقاق الحق، وما اكثر ما ذكره بتاح حتب لابنه من اخلاق الانسان وسلوكه،وكذلك وصايا الحكيم (كاجمنى) وغيرهم من حكماء الدولة القديمة والتي اصحبت مضربا للامثال قديما وحديثا.

فتعاليم ماعت القوية تعتبر من اقوى التعاليم في هذه العصور القديمة بل تعاليم مكتوبة وموثقة قبل نزول اية رسائل سماوية، تلك التعبيرات والكلمات التي بدأها المصرى القديم في تلك العصور السحيقة والتي تعنى بعلو فم امام التاريخ كله في ثلاثة كلمات فقط وهى: الحق – العدل – الصدق. تلك الكلمات الثلاثة تحتها شروحات طويلة جدا لكل المهتمين بالامر بتلك الكلمات الثلاثة التي افردها المصرى القديم تحت مصطلح (تعاليم ماعت) تلك التعاليم التي ظهرت في مصر قبل حتى دخول العبرانيين ارض مصر بل قبل نزول الوصايا العشرة على الأقل بالالفين عاما ويزيد.

ويكفينا فخرا في بعضا من الحضارات القديمة عندما تعرفوا على ارض مصر وتعاملوا مع ارض مصر اطلقوا على مصر اسم (ارض الماعت) وفى أحيانا أخرى اطلقوا عليها (ارض النيل والماعت) فما اعظمك من حضارة يارض النيل والماعت بل يا ارض المصريين القدماء.

وما اجمل ما قاله المؤرخ العظيم جيمس هنرى بريستد في كتابه (فجر الضمير) صفحة 158 عندما تحدث عن العدالة وقال بالنص ((ان تعاليم العدالة توضح القيم العالية تلك القيم الإنسانية وتصور المصرى القديم لفكرة الحاكم الالهى في مثل هذه البيئة. فهذا بكل تأكيد يوضح بان المصريون كانوا يسيرون في الطريق المؤدى الى عقيدة التوحيد السامية.. وكان هذا الحاكم الالهى هو اله الشمس كرمزا للعدالة وان ماعت هي ابنته، ومن هذه الرموز الدقيقة وصل المصرى القديم في النهاية الى عقيدة التوحيد السامية)).

وان العدالة هذه نفسها لها قوة أخرى من ناحية النعيم في العالم الاخر، لان الانسان مهما علا شانه او قل يريد حياة النعيم في العالم الاخر،والوصول الى هذا النعيم له طريق واحد فقط لا غير وهو الصفات الخلقية التي يتمتع بها الانسان في الحياة الدنيا،وان الاخلاق نابعة من العدل والحق والصدق.

هذه الأسس الستة وكما في رؤيتى الخاصة كانت السبب الرئيسى في جعل الحضارة المصرية القديمة متفوقة على كل الحضارات بل لا ابالغ اذا قلت بانها تفوقت في الاخلاق والعمل على جميع الأمم في عصرنا الحديث هذا، ولذلك دائما افكر وأقول هل نحن المصريون الحديثون لنا علاقة أصلا بجذور اجدادنا القدماء ام نحن من سلالة أخرى تماما لا تربطهم بالعالم القديم المصرى اى شيء على الاطلاق؟؟؟.

ولقد أتت المسيحية السمحة الى مصر وكذلك الدين الاسلامى الحنيف بكل ما فيه من تعاليم ومواعظ واحكام بل القصص الحق في التاريخ الانسانى، فلماذا لم نعمل به أيضا ليصل حالنا نحن المصريين الان بجانب كل هذه الدول الحديثة الى هذه المرتبة المتاخرة بينهم ولا أقول المتدنية.. فهل يعرف أحدا السبب؟؟.

حقائق مثبتة فلما الجدال ياعلماء التاريخ والأديان

عندما يتحدث العلماء المغالطين ويدعون فضل الحضارة العبرية على الحضارة المصرية فأنهم بذلك يغالطون انفسهم بل ويكذبهم الاخرين، ويفضحونهم ولكن صوت هؤلاء قليل امام السطوة الإعلامية الكبرى لبنى إسرائيل في الميديا الإعلامية العالمية الان، ولناخذ امثلة حول لك وهى قليل من كثير عند المقارنة.

فلو تبحرنا في سفر النبى (ارميا) ونقارن ما كتبه بما كتب في مصر من قبل، يكشف هذا الكذب والتضليل اليهودى على ثقافة العالم وخاصة الغرب في وقتنا المعاصر. فالنبى ارميا كان تاريخه في القرن السادس قبل الميلاد ولكن من قبله بسبعة قرون ويزيد كان الحكيم المصرى (امنوبى) في عام 1300 ق.م،ونقارن الان ما كتبه كلا منهما والسبق دائما للاقدم بطبيعة الحال يا أصحاب العقول والتدبر.

1- امنوبى عام 1300 ق.م :- الرجل الاحمق الذى يخدم في المعبد مثله كمثل شجرة نامية في غابة، ففي لحظة يفقد فروعه ويجد نهايته في مرفأ خشب وينقل بعيدا عن مكانه والنار مأواه.

– النبى ارميا 586 ق.م :- ملعون ذلك الرجل الذى يتكل على الانسان ويجعل البشر ذراعه وعن الرب يهوه يحيد قلبه ويكون مثل العرعر في البادية ولايرى اذا جاء الخير.

2- امنوبى عام 1300 ق.م :- امل اذنيك لتسمع اقوالى واعكف قلبك على فهمها لانه شيء مفيد اذا وضعتها في قلبك، ولكن الويل لمن يتعداها.

– سفر الامثال العبرى عام 900 ق.م :- امل واذنيك واسمع كلام الحكماء ووجه قلبك الى معرفتى، لانه حسن ان حفظتها في جوفك ان تثبتت جميعا على شفتيك.

3- امنوبى عام 1300 ق.م:- الفقير في يد الله خير من الغنى في المخزن. وارغفة تحصل عليها بقلب فرح خير من ثروة تحصل عليها في تعاسة.

– سفر الامثال العبرى عام 900 ق.م :- القليل مع مخافة الله خير من كنز عظيم مع هم. اكلة من البقول حيث تكون المحبة خير من ثور معلوف ومعه بغضة.

4- امنوبى عام 1300 ق.م:- لاتصاحبن رجلا حاد الطبع ولا تلحن في محادثته.

– سفر الامثال العبرى عام 900 ق.م :- لاتستصحب عصبيا ومع رجل ساخط لا تجىء.

5- امنوبى عام 1300 ق.م:- تبصر لنفسك في هذه الفصول الثلاثين حتى تكون مسرة لك وتعليما.

– سفر الامثال العبرى عام 900 ق.م :- الم اكتب لك ثلاثين فصلا من جهة مؤامرة ومعرفة.

حتى عندما أقيمت المؤتمرات الكبرى اليهودية تمجيدا في مزامير النبى داوود لماذا حولوا الامر الى هجوم على الحضارة المصرية، وما دخل هذا بذاك؟؟. فنحن نكن ونحب النبى داوود عليه السلام ولسنا ضد تعالميه او مزاميره ولكن عندما يصل الامر بالمقارنة ثم الهجوم على الحضارة المصرية ، فنقول لهم بعلو فم وبكل صدق وامانة بان تعاليمنا المصرية القديمة اقدم من نبيكم داوود نفسه، وهل فى ذلك شكا يا أبناء إسرائيل؟؟.

فلدينا تعاليم الملك اخناتون والتي ترجع الى عام 1334 ق.م، اما تاريخ مملكة داوود عليه السلام فترجع الى عام 900 ق.م وكما أرخ بذلك علماء كثر، اى ان مملكة داوود تاريخيا ظهرت بعد مملكة اخناتون بأكثر من 400 عاما ويزيد، ولننظر الان في امثلة بسيطة بين ما قاله اخناتون وبين ما قاله داوود عليه السلام.

1- اخناتون عام 1334 ق.م :- وحينما تغيب في افق السماء الغربى فان الأرض تظلم كالاموات

– داوود عام 900 ق.م المزمور 104:- تجعل ظلمة فيكون ليل فيه يدب كل حيوان وعر.

2- اخناتون عام 1334 ق.م :- ما اكثر تعدد اعمالك انها على الناس خافية يا أيها الاله الاحد الذى لا يوجد بجانبه اله اخر.

– داوود عام 900 ق.م المزمور 104:- ما اعظم اعمالك يارب كلها بحكمة صنعت ملائنة الأرض من غناك ولا شيء غيرك.

3- اخناتون عام 1334 ق.م :- وجميع الماشية ترتع في مراعيها والأشجار والنباتات تينع والطيور في مستنقعاتها ترفرف واجنحتها منتشرة تعبدا لك. وجميع الغزلان ترقص على اقدامها وجميع المخلوقات التي تطير او تحط تحيا عندما تضىء عليها.

– داوود عام 900 ق.م المزمور 104:- تسقي كل حيوان البر، تكسر الفراء ظمأها. فوقها طيور السماء تسكن، من بين الأغصان تسمع صوتا. تشبع أشجار الرب، أرز لبنان الذي نصبه. حيث تعشش هناك العصافير، أما اللقلق فالسرو بيته، حيث تعشش هناك العصافير. تشرق الشمس فتجتمع، وفي مآويها تربض.

4- اخناتون عام 1334 ق.م :- الأرض زاهية حينما تشرق في الأفق وعندما تضىء بالنهار مثل اتون فانك تقضى الظلمة الى بعيد والناس تستيقظ ويقفون على اقدامهم عند ايقاظك لهم.

– داوود عام 900 ق.م المزمور 104:- تشرق الشمس فتنصرف وفى مسارها تربض، الانسان يخرج الى عمله والى شغله والى المساء.

5- اخناتون عام 1334 ق.م :- والسفن تقلع في النهر صاعدة او منحدرة فيه على السواء وكل فج مفتوح لانك اشرقت والسمك يثب في النهر امامك واشعتك تنفذ الى وسط البحر الأخضر العظيم.

– داوود عام 900 ق.م المزمور 104:- هذا البحر الكبير الواسع الأطراف هناك دبابات لا عدد صغار حيوان مع كبار، هناك تجرى السفن، لوياثان هذا خلقته ليلعب فيه.

الا يلاحظ العالم المتحضر الان ما قاله اخناتون من قبل داود نفسه، و أين العالم المتحضر الان من هذه التعاليم؟؟. ثم لماذا هذا الانحدار العلمى والهجوم على الحضارة المصرية القديمة؟؟.

فاين اراء الذين يدعون بانهم علماء مصريات وهم في حقيقة الامر مغالطين وحاقدين على هذه الحضارة ومنهم مصريين كاذبون أمثال المدعو (احمد عثمان) الذى حاز على جائزة كبرى من إسرائيل لكتابه (غريبا في وادى الملوك) وهو الذى يفرح بجنسيته الإنجليزية ويفتخر بكتاب التوارة وتناسى حضارته القديمة والتي هي اقدم من التوارة، بل تناسى قرأنه الكريم من اجل عيشة زائفة في بلاد الفرنجة ومن اجل جائزة لا تشفع له امام الله يوم الحساب.

هذا المدعو احمد عثمان وبهذه المغالطات التاريخية الكبرى فتح المجال الواسع الكبير امام الحاقدين امثاله على الحضارة المصرية القديمة بل وعلى الإسلام نفسه أمثال الإنجليزية (مارجريت مارى) وغيرها وغيرها الكثير والكثير.

فلو حقا هؤلاء علماء كما يدعون فعليهم عدم الكذب امام العالم، وهاهو احمد عثمان نفسه وبالرغم من حصوله على الجنسية الإنجليزية، الا ان المعهد البريطاني للاثار المصرية كذبه في كل ما كتبه بل لم تكرمه بريطانيا على الاطلاق. بل كان التكريم من إسرائيل فقط، ولماذا إسرائيل على وجه الخصوص؟؟.

وفى هذا الامر ادعوا كل المدافعين عن الحضارة المصرية القديمة بان يقراوا كتابه (غريبا في وادى الملوك) ليعرفوا ويتعرفوا كيف كذب على التاريخ وكيف لفق تاريخ وكيف هاجم القران الكريم ثم لماذا هذا المديح المبالغ فيه في التوراة ؟؟ فهل يجيب هو بنفسه على كل ذلك؟؟.

وأخيرا أقول بان البحث الجدى في العلم لا يعرف الكذب ابدا ابدا، وها هو المعهد البريطاني بعد ظهور كتاب غريبا في وادى الملوك وثورة غضب في أوساط علماء صادقين يعلنون امام العالم بعلو فم وبالنص ((ان احكام الحكيم العظيم امنوبى المحفوظة في المتحف البريطاني قد ترجمت الى العبرية في الازمان القديمة وانه بذيوعها في فلسطين آنذاك صارت مصدرا استقى منه جزء باكلمه من كتاب الامثال في التوارة)).

واشكر المعهد البريطاني للاثار المصرية على هذا الصدق والاعلان الكبير امام علماء العالم للمصريات وعلماء الحضارة العبرية، وأقول لهم جمعيا مقولة العالم جيمس هنرى بريستد الشهيرة ((حضارة مصر القديمة هي فجر الضمير الانسانى بل فجر ضمير البشرية كلها)).

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك