التخطي إلى المحتوى
السلطان الملك الظاهر بلباى – سلطان بالصدفة
السلطان الملك الظاهر بلباى - سلطان بالصدفة

السلطان الملك الظاهر أبو النصر أبو سعيد سيف الدين الاينالى المؤيدى كان سلطان الدولة المملوكية البرجية (الجركسية) السابع عشر. تربع على عرش مصر فى التاسع من أكتوبر سنة 1467 وقد تجاوز السبعين من عمره، وتم خلعه بعد نحو شهرين فى السابع من ديسمبر سنة 1467.

وصل بلباى إلى مصر وقام بشرائه السلطان المؤيد شيخ ثم ضمه إلى مماليكه حوالى سنة 1417، ثم عتقه وضمه إلى المماليك السلطانية، حيث عاش فى قلعة الجبل (قلعة القاهرة)، واشتهر باسم ” بلباى المجنون”. وبعد وفاة السلطان المؤيد صار بلباى خاصكياً ثم أصبح من كبارهم، ومنحه السلطان الأشرف برسباى ثلث قرية طحورية (فى مركز شبين القناطر بالقليوبية) كإقطاع يتعيش منه.

وفى عهد السلطان العزيز يوسف منح نصف بنها العسل. وبعد فرار السلطان العزيز يوسف من قلعة الجبل تمكن بلباى من القبض عليه واحضره إلى السلطان جمق فى القلعة، فسر به جمق ومنحه قرية سرياقوس وعينه ساقياً، ثم رقاه إلى وظيفة رأس نوبة، ثم أصبح أمير طبلخانة، وبقى فى هذا المركز إلى أن تولى السلطان منصور عثمان حكم مصرفقبض عليه لسبب أو لأخر وسجنه فى سجن الإسكندرية، فظل مسجوناً به حتى تولى السلطان الأشرف اينال الحكم ، فأطلق سراحه وارسله إلى دمياط، فعاش هناك إلى أن نقله اينال إلى القاهرة. وبعد أن عين فى عدة وظائف أصبح حاجب حجاب مصر، وظل فى ذاك المنصب إلى أن عبن فى منصب أمير أخورية الكبرى، وبعدها رقى إلى منصب أتابك عسكر مصر فى سبتمبر 1466. وبعد وفاة الظاهر خشقدم رشحه المماليك الأجلاب لعرش مصر. فوافق الأمراء واتفقوا على تنصيبه سلطاناً على مصر. إلا أن بلباى رفض قبول المنصب، لكن الأمراء، على حد قول ابن إياس، لم يلتفتوا إلى كلامه، واخذوه إلى القصر السلطانى دون أن يركبوه حصان بأبهة السلطان كما كانت العادة، وأجلسوه على العرش، وحلفوا له اليمين وسلطنوه قبل دفن السلطان المتوفى خشقدم وكان هذا مخالفاً للعادة.
بعد أن تسلطن بلباى أصابته حالة نفسية، أو كما يقول ابن تغرى بردى: “غطاه المنصب وصار كالمذهول”، فأصبح سلطاناً بلا نفوذ ولا حول ولا قوة. وفوق ذلك فإنه كان لا يعرف القرأة والكتابة، ولا حتى كان بستطيع أن يوقع على المستندات، فكانوا يضعون له نقاطاً على المستندات ليوصلها ببعضها بالقلم. الحاكم الفعلى للبلاد كان الدوادار الكبير خاير بك. وإذا سأل أحدهم بلباى عن أمر من الأمور فيرد قائلاً: “ايش كنت انا، قل له” (أى لخاير بك)، ولدرجة أن مقولته هذه انتشرت عند عوام المصريين فكانوا يسمونه ” ايش كنت انا قل له”. على هذا النحو اضطربت أحوال مصر، وانتشر الفساد، وزادت سطوة “الأجلاب”، وعانت الناس.
خاير بك كان زعيم المماليك الخشقدمية فكان الظاهر بلباى دمية فى أياديهم وصارت لهم السطوة فى مصر، وعلى نحو أدى إلى تمرد المماليك المؤيدية، أى مماليك السلطان المؤيد أحمد. وبعد أن اشتبك الطرفان فى معركة كبيرة انتصر فيها المماليك الخشقدمية قرر الأمراء خلع الظاهر بلباى عن طريق اصدارهم لمستند شرعى يسمح بخلعه بسبب عجزه عن ادارة شئون البلاد، وقرروا ترحيله إلى سجن الإسكندرية. ولما قبض عليه أظهر كماً كبيراً من الضعف وقلة الحيلة واخذ يبكى ويقول للأمبر الذى كلف بإعتقاله: “والله ما أنا سلطان، أنا أمير، وما كنت أفعل بالسلطنة، وقد كبر سنى، وذهل عقلى، وقل نظرى وسمعى؟ يالله سلم على السلطان وقل له انى لست بسلطان” . يقول ابن تغرى بردى معلقاً:” كان فى القديم لا يعرف إلا ببلباى تلى، أى بلباى المجنون، فهذه كانت شهرته قديماً وحديثاً فى أيام شييبته، فما بالك به وقد شاخ وكبر سنه، وذهل عقله، وقل نظره وسمعه ” بقى الظاهر بلباى فى السجن إلى أن توفى فيه فى 15 سبتمبر 1468 فى عهد السلطان الأشرف قايتباى بعد أن أصيب بمرض الطاعون.
الظاهر بلباى جلس على عرش مصر لنحو شهرين، ولا يوجد فى تاريخ مصر سلطاناً تم خلعه فى مدة أقل من مدته. لكن رغم قصر مدة حكم الظاهر بلباى فإن أحوال مصر تدهورت فى عهده تدهوراً كبيراً وعمها الغلاء وسادتها المظالم، وانتشرت فيها السرقات. يصف ابن تغرى بردى أيام الظاهر بلباى بأنها ” نكدة، قليلة الخير، كثيرة الشر” ويلخص أمر بلباى بقوله: ” وبالجملة كانت سلطنته غلطة من غلطات الدهر “. وللظاهر بلباى درهم فريد من نوعه لم يكتب عليه سوى اسمه ” بلباى”.

كتبه دكتور سام حواس من قبل باللهجة العامية المصرية على موسوعة ويكيبيديا، وينشره اليوم باللغة العربية الفصحى على موقع حراس الحضارة

التعليقات