التخطي إلى المحتوى
لعنة الفراعنة بين الحقيقة والخيال
لعنة الفراعنة بين الحقيقة والخيال
مما لاشك فيه بان هناك مواضيع تستحق الدراسة والاهتمام سواء من الناحية الاثرية اوالدينية ومن هذه المواضيع موضوع اللعنة. وفى حقيقة الامر فان امر اللعنة لم يذكر فى الحضارة المصرية القديمة فقط بل ذكرت فى حضارات كثيرة وفى الكتب الدينية السماوية والغير سماوية ايضا. واصبح موضوع اللعنة من المواضيع التى تشغل بال الكثيرين من الناس والعلماء والمثقفين ولكن هذا الامر تزايد بكثرة فى الاحاديث عن الحضارة المصرية القديمة بل واصبح حديثا عالميا منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ امون وحتى يومنا هذا.
بل ان موضوع اللعنة ذكر فى اصدق كتاب على الارض وهو القران الكريم، ومن هنا ظهر مفسرى القرأن الكريم وتأويلهم لتفسير وتوضيح كلمة (اللعن) ومفهوم كلمة (اللعنة) وما الى اخره. ولذلك اتعجب كل من ينكر اللعنة او يفسرها بطريقة غير علمية او مدروسة وخاصة لتفسيرها الغامض من واقع الحضارة المصرية القديمة والتغالى فيها عن طريق هذا الاجنبى من توضيحات لا اساس لها من الصحة حتى يومنا هذا،وللاسف الشديد يصدقه الناس والكثير من الاثريين.
ومن هنا وجب علينا دراسة مفهوم اللعنة من الناحية الدينية واللغوية والاثرية ليكون الموضوع بذلك قد حسم بامر واقعى بعيدا عن الخيال والتأويل الخاطىء وما الى اخره من امور محيرة لدى الكثير من الناس حتى يومنا هذا، 

وسنتجول سوياً فى ذاك البحث خطوة خطوة لتفسير مفهوم هذه اللعنات وهل هى حقيقة ام خيال!!. ونبدأ من الجذور القديمة حيث وجدت نصوص هذه اللعنات فى المقابر المصرية.
أولاً:- اقدم نصوص تخص اللعنة فى الحضارة المصرية القديمة
ان مفهوم لعنة الفراعنة ظهرت على صفحات التاريخ منذ القرن الثامن عشر وليس قبل ذلك عن طريق معرفة اللغة المصرية القديمة حيث توجد نصوص شاعت بين علماء المصريات باسم (نصوص اللعنه). وهذه النصوص عبارة عن كتابات موجودة على أوجه المقابر تهدد كل من يلمس المقبره بسوء بأنه لن يفلت من عقاب الثعابين والتماسيح والأشياء المخيفه غير أن الهدف الرئيس من هذه النصوص هو حماية المقابر من المعتدين.
وتعتبر اقدم نصوص لعنة وجدت مكتوبة فى مقبرة الكاهنة (حنوت محيت) وبها نص كامل يقول بالترجمة الحرفية التى لاشك فيها (يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق فأنا حامى المرحومه حنوت محيت) وهكذا كانت البداية مع نصوص اللعنة قبل ان يتحول الامر الى خرافات وخزعبلات منتشرة بين الناس والاثريين حتى يومنا هذا.
وفى حقيقة الامر فان نصوص اللعنة عند قدماء المصريين لم تكن ألا لاضافة اللعنه وذلك لإدراكهم أهمية الكلمة ومفعولها السحرى فى التخويف وليس بهدف أن تتحول الى حقيقة والا تعرض كل العاملين فى مجال الآثار الى اللعنه، والكثيرين لم يتعرضوا قط وانا واحد منهم على سبيل المثال.
ولكن المواطن الاوروبى والذى كان يعيش فى الخيال والاساطير والتى يصدقها حتى الان، هو نفسه الذى اظهر هذه اللعنة وربطها بالمصرى القديم حتى قبل اكتشاف اللغة المصرية القديمة وخاصة لتلك القصة التى وقعت فى عام 1699 وكانت اول حادثة فى التاريخ الحديث ارتبطت باللعنة المصرية القديمة.
فماذا حدث فى عام 1699 لقد قام أحد تجار الآثار الاوروبيين بشراء 2 من المومياوات الفرعونية وحملها على باخرة ليسافر بها الى أوروبا. إلا أنه فى عرض البحر الابيض المتوسط هبت عاصفة شديدة الأمر الذىأدى لإنقلاب الباخرة وغرق أغلب من فيها فظن التاجر أن سبب ذلك هو المومياوتان المصريتان اللتان أستدعتا الأرواح الشريره لتقلب الباخرة فقرر التاجر إلقاء المومياتان فى البحر. 
ولقد ظهرت هذه القصة فى مؤلف للكاتب الفرنسى (لويس بنشييه) فى عام 1856 ولكن اوروبا انذاك لم تتقبل هذه القصة على الاطلاق بل قال الكثير من الاثريين الاوروبيين انذاك بانها قصة خيالية وليست واقعية وهى من تاليف الكاتب الفرنسى ومن محض خياله فقط، 

ومن المدهش الحقيقى انه فى عام 1912 فى حادثة غرق السفينة تيتانيك ظهرت محاولات لتبرير غرق هذه السفينة بأنه كان على سطحها مومياء مصريه وقت الغرق، وهى نفس المومياء الموجودة فى المتحف البريطانى الان، 
وتحمل رقم (22542).
 
ومن هنا ظهرت البلبلة الحقيقية حول هذا الموضوع لماذا؟؟.
1- هناك الكثير من الكنديين أكدوا صحة هذه الأسطورة وزادوا فيها بأن تلك المومياء أرسلت الى مونتريال بعد غرق السفينه تيتانك وغرقت فى المياه الكنديه سانت لورانس ثم تم انقاذها، وان هذه المومياء كانت لكاهنة من الاقصر وتعود الى القرن 11 قبل الميلاد.
2- هناك اخرين من الكنديين اكدوا بانها لم تكن مومياء حيقيقية بل هوغطاء خشبى ملون كان موجود على تابوت لكاهنه من الأقصر غير معروف أسمها وترجع للقرن 11 ق.م ويبلغ إرتفاع الغطاء زهاء 1.62م يوجد بالمتحف البريطانى تحت رقم 22542 والى الان هناك بعض البريطانين يخشون لمسه أو الإقتراب منه لإعتقادهم بأنه سيجلب لهم اللعنه والحظ السيىء.
 
ولكن هناك من الصحفيين الاوروبيين اتجه الى اتجاه اخر تماما بعد غرف السفينة تيتانيك وقال بان سبب الغرق كان لعنة من الله نفسه لان قبطان السفينة قال عنها عند نزولها الى الماء بالحرف الواحد (الله نفسه لن يستطيع أغراقها) وهذا كان سبب اغراقها بالكامل بالرغم ما بها من احتياطات وتجهيزات انذاك ضد الغرق، بل ان جبل الجليد نفسه ظهر فجاة انذاك ولم يكن الوقت فيه جليد على الاطلاق.
 
ولكن للاسف الشديد ظلت بعض الصحف الانجليزية تكتب: 
هل غرقت التايتنك بسبب لعنة الفراعنة ؟

 

ولم يكن سبب الغرق هذه المومياء لان صاحبها قد اعترف بانه ترك هذه المومياء فى نيويورك ولم يطلعها على ظهر السفينة قط.ومن هنا اخذ موضوع اغراق السفينة تيتانيك ابعاد كثيرة لسبب الغرق وظلت حديث الناس فى الخارج حتى تم اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ امون والاثرى الكبير هوارد كارتر. 

 

ثانياً :- الاثرى الكبير هيوارد كارتر:
قبل أن نتكلم عن اكتشاف مقبرة توت عنخ امون لابد ان نعرف بان مكتشفها الانجليزى (هوارد كارتر) كان هو نفسه من شغل فكره بموضوع لعنة الفراعنة. وكانت البداية الى ذلك تعود الى عام 1915 حيث مقبرة الملك امنحتب الثالث، فهل فكر احد الاثاريين من قبل فى هذه النقطة بالتحديد؟؟ وخاصة هؤلاء المتفلسفون سواء بالسلب او بالايجاب فى موضوع لعنة الفراعنة؟؟.
مقطع لصورة طبق طائر فى مقبرة الملك امنحتب الثالث
 
لقد تم اكتشاف هذه المقبرة اصلا عن طريق المحامى الامريكى تيودور دافيذ (1905- 1914) وهو ليس اثريا بالطبع ولقد عمل فى وادى الملوك مع الاثرى الانجليزى إدوارد راسل آيرتون وتم اكتشاف مقبرة الملك امنحتب الثالث.
ومن هنا انتشرت الشائعات بكثرة فى امريكا والعالم بان الاطباق الطائرة ظهرت فى مصر وقد سجلها الملك امنحتب الثالث لدرجة ان بعض الناس هناك بداوا يقولون بان زوار السماء او الفضائيين هم بناة الاهرامات واتخذوا مبررات كثيرة خاطئة،وهذا كله يرجع الى هذا الشكل البيضاوى وكما فى الصورة والذى يشبه احد الاطباق الطائرة.
ولكن من الناحية العملية فلقد ارجع بعضا من العلماء بان هذا الطبق الطائر هو فى الواقع (كرات البرق) وهى 

ظاهرة طبيعية نادرة والتى تظهر فيها مضيئة وتكون قريبة من الارض وهى احد الكوارث الطبيعية (البرق) على شكل كرة برقية. ومع التطور اللغوى تم ترجمة النص فى حقبة التسعينات والذى يقول بالحرف الواحد وكما فى نص المقبرة ((تمت مشاهدة برق على شكل كرات والتى احرقت بعض المبانى فى المدينة))، 
وهناك نصا ترجم حديثا ايضا يقول ((انها لعنة امون وانها ظاهره غريبة على المصريين)).
وفى تلك الفترة وخاصة فى عام 1915 كان قد تعرف الامريكى تيودور دافيذ على الانجليزى الباحث عن مقبرة توت عنخ امون وهو هيوارد كارتر، ولقد دخل بنفسه هذه المقبرة وشاهد هذا الطبق الطائر وأخذ يقرا ما يكتبه الامريكان والاوروبيين عن هذا اللغز بخلاف ما يذكر عن اللعنة وما الى اخره.ومن هنا وكما هو فى الواقع التاريخى، 

نجد بان كارتر نفسه كان من المصدقين لكلمة لعنة الفراعنة حتى قبل اكشافه مقبرة توت عنخ امون، وتشير كل الدلائل فى تاريخه مع المقربين منه بانه كان دائما مشغولا ومفكرا فى معنى كلمة لعنة الفراعنة وهذا لا شك فيه.
ثالثاً :- اكشتاف مقبرة توت عنخ امون:
ان اكتشاف مقبرة توت عنخ امون فى عام 1922 اخذت فكرة لعنة الفراعنة مجرى اخر فى التاريخ البحثى والعلمى وخاصة بعد الموت الغير مفاجىء للورد كارنفون الذى كان يصرف على اعمال هيوارد كارتر. ونؤكد مرة اخرى بان مفهوم اللعنة بالطريقة الانجليزية مرفوض تماما وخاصة انه عند اكتشاف المقبرة رفض اللورد كارنافون حضور المصريين لهذا الافتتاح الكبير مما اغضب منه الكثيرين من الموظفين المصريين واهالى الاقصر كذلك، كما انه تم فتح المقبرة لعدة مرات فى احتفاليات كثيرة وهذا ما لم يعرفه الكثرين بطبيعة الحال.
وتقول شواهد الاحداث بان اللورد كارنافون منع الصحفيين المصريين من حضور الاحتفال الذي أقامه لإعلان تفاصيل الاكتشاف وكذلك بعض كبار أعيان الأقصر وكان عددهم 12 فردا. وانه لا صحة على الاطلاق بان نقول كما قال الكثيرين بانه فى اليوم التالى توفى اللورد كارنفون. ومن هنا اطلقت لاول مرة امام الصحافة فى مصر كلمة لعنة الفراعنة وانتشارها بين الناس فى مصر وفى انجلترا فى نفس الوقت قبل ان يذاع الامر فى امريكا ويصبح حديث العالم انذاك.
فى الواقع الدراسى لهذا الموت للورد كارنافون لابد ان نتكلم هنا وبلسان مصرى علمى خالصا بان موت كارنفون لم يكن مفاجئا كما يقول الناس على الاطلاق وهو الذى كان يناهز عامه ال 75 وانه كان مصابا بمرض فى القلب ولنا مع هذه القصة وقفة مبسطة بالتدريج لنصل الى حقيقة الامر.
1- ان اللورد كارنفون كان قد اصيب بمرض شديد فى القلب ونصحه الاطباء فى بريطانيا بعدم السفر او الاجهاد لان فى ذلك خطورة على صحته. ولكنه لما وصله برقية كارتر باكتشاف مقبرة توت عنخ امون فأصر على السفر السريع الى مصر ليكون فى افتتاح هذه المقبرة، وامر كارتر بعدم دخول المقبرة قبل وصوله.
2- ولذلك فلقد اصطحبه فى هذه الرحلة سكرتيره الخاص وكذلك ابنته ايفلين، اما قريبته فى لندن انذاك والتى كانت تدعى اليزابيث فكانت تعمل محررة فى صحيفة (التيمس) الانجليزية والتى كثيرا ما كانت تكتب عن اعماله فى مصر ومساعده كارتر ورغبتهما فى اكشتاف اعظم مقبرة فى التاريخ وهى للفرعون الذهبى وكما كانت تتدعى انذاك. وكانت فى نفس الوقت رافضة لسفره الى مصر حرصا على صحته ولكنه القدر وسافر كارنفون الى مصر.
3- وتم دخوله الى المقبرة وكما فى المواثيق الرسمية ولقد دخلها كلا من كارنفون وابنته ايفلين وكارتر ومساعد كارتر.وكما سبق القول فلقد رفض حضور ايا من المصريين هذه الاحتفالية وفى داخل المقبرة شعر بوعكة شديدة فى القلب من المجهود والسفر وما الى غير ذلك، وهذا امرا طبيعيا لرجل عجوز فى مثل سنه. وبعد افتتاح المقبرة سمعت ابنته احد المصريين يقول (اللعنة عليك) وهنا سؤال هام جدا جدا هل كانت تعلم ايفلين العربية؟؟. وما اكتبه هنا من الوثائق الانجليزية المنشورة حول اللورد كارنفون وافتتاحه لمقبرة توت عنخ امون.
4- ثم سافر اللود كارنافون خارج مصر ثم رجع اليها مرة اخرى ولكن الصحافة المصرية بدات تكتب عنه بغزارة وكذلك مساعده كارتر وقالت (انه اعظم ما اكتشفه رجل اثار على الاطلاق) ومن هنا سلطت الاضواء كاملة على كارتر والمليونير صاحب الاموال والتكاليف وهو بطبيعة الحال اللورد كارنافون. وفى نفس الوقت ظهرت ايضا شخصية بحثية اثرية وهو الكيميائى الفريد لوكاس والذى عمل فى المقبرة مع كارتر من ناحية الترميم، ولاننسى ان 

لوكاس نفسه كان ايضا من المصدقين لكلمة لعنة الفراعنة وما الى غير ذلك. ولقد سافر كارنافون الى انجلترا لانه انذاك كانت زوجته فى مرض شديد او مرض الوفاة ثم رجع الى مصر فى مارس مرة اخرى، فأين اللعنة التى اصابته ههنا وهو العجوز الفرح باكتشاف اعظم مقبرة فى التاريخ حتى الان؟؟.
5- فى الفندق شعر وكان هناك جرحا فى خده او جرح نفسه نتيجة احتكاك شفرة الموس وجاءه الاطباء على عجل، وكذلك زوحته ايضا والتى هى اصلا كانت مريضة وكما سبق القول. وبعد حضورها وكان فى الطريق ايضا الى مصر ابنه الضابط الذى كان يخدم فى الهند. ومالبث فى اليوم التالى من وصول زوجته وان لفظ انفاسه الاخيرة. اما فى منزله بلندن وفى نفس التوقيت فلقد مات ايضا كلبه الوفى وهنا ثارت قريبته اليزابيث ايضا لموت هذا الكلب المفاجىء. وما لبث وان اتاها فى مساء اليوم رسالة عاجلة من ايفلين لتخبرها بان والدها قد مات بعد دخلوه المقبرة وان سبب الموت هو لعنة الفراعنة. وكان يوم وفاة اللورد رسميا هو يوم 5 ابريل عام 1923 اى بعد اكتشاف المقبرة باكثر من عام كامل، افلا تتفكرون افلا تدرسون الحقائق يا اصحاب الدعوة الى كلمة لعنة الفراعنة؟.
6- ومن هنا شنت اليزابيث فى جريدة التيمس الانجيليزية هجوما على مصر ولعنة الفراعنة وان سبب موت اللورد هى لعنة الفراعنة ولعنة الملك توت عنخ امون وما الى اخره من خرافات لايصدقها عقل على الاطلاق. بل ومن 

المدهش فى ذلك ظهرت فى احدى الصحف المصرية كلمة لعنة الفراعنة والسؤال: هل مات اللورد كارنفون بلعنة الفراعنة او لعنة الملك توت عنخ امون؟؟. ولعل هذا النص نفسه اخذه هذا الصحفى من الجريدة الانجيليزية وظهر على صفحات التاريخ الحادثة الاشهر وهى موت اللورد كارنفون بعد افتتاح مقبرة توت عنخ امون.
7- اما الصحف الانجليزية فلقد اخذت مجرى اخر سياسى انذاك نتيجة الاحداث المصرية مع الانجليز وظهرت على صفحات الجرائد الانجليزية لعنة الفراعنة وانتقام الاجداد من المحتل الانجليزى وخاصة لمقتل الكثير من الجنود الانجليز فى مناطق متفرقة فى مصر، وهى كلها جرائم ضد المحتل ولكن الصحف فى بريطانيا تقول عنها لعنة الفراعنة وانتقام الاجداد من الاحتلال الانجليزى لمصر، ووصل الامرالى حدته الكبرى وخاصة بعد احداث معاهدة عام 1936 وما الى غير ذلك.
8- ان كارتر نفسه وكل من دخل المقبرة مع اللورد كارنفون لم يمت منهم احدا على الاطلاق بل ان كارتر نفسه للاسف الشديد اكد لبعض الصحفين الانجليز صحة مقولة لعنة الفراعنة. واخذ يكتب فى صحة هذه اللعنة حتى جن هو نفسه فى اواخر ايامه،مع العلم بانه توفى بعد اكشتاف هذه المقبرة بسبعة عشر عاما كاملة، لانه توفى فى عام 1939. اما مسالة انطفاء الانوار فى مدينة القاهرة فهذا امرا عاديا وحتى الان الا تنطفىء الانوار فى مدينة القاهرة مع كل الاجهزة المتطورة الحديثة للطاقة وما الى اخره؟؟؟.
9- ومن يومها وحتى الان ظل العالم كله يتحدث عن لعنة الفراعنة والكتابة عن شواهد اخرى لمصريين او غير مصريين ماتوا بطريقة مفاجئة او حادثة طريق او حادثة سيارة وما الى اخره من احداث وموت وقتل وكلها تقع تحت طائلة لعنة الفراعنة. 
نحن هنا لا نريد ان نشير ونكتب عن احداث قد حدثت فعلا وفى ظروف غامضة لان ذلك فى العلم الحديث الجنائى او الاجتماعى لها مسببات قدرية ومنها حوادث السيارة مثلا… وهنا اسال العالم كله الا تحدث حوادث سيارات فى العالم كله وحتى يومنا هذا؟؟ ومع شخصيات عامة ومشاهير على سبيل المثال؟؟.
ثم فى حالة دخول المقبرة فلو عملنا عملية حسابية نسبية مثلا لمقبرة ما، وعرفنا كم عدد الاشخاص الذين دخلوا هذه المقبرة!! فكم واحد منهم توفى وكام واحد منهم بقى على قيد الحياة؟؟ فحتى يومنا هذا لم يقم اى اثرى او باحث بعمل هذه الاحصائية على الاطلاق لكى يصل الى الحقيقة الاثرية والعلمية والعملية لحقيقة لعنة الفراعنة. ولنأخذ مثال على ذلك وهى مقبرة توت عنخ امون نفسه. ففى البداية دخل هذه المقبرة اربعة اشخاص وكما ذكرنا من قبل، وهذا فى اول يوم عند الافتتاح ثم بعد ذلك دخلها عدد لا بأس به من العمال عند نقل محتويات هذه المقبرة ومع ذلك لم يمت احدا منهم على الاطلاق سوى اللورد كارنفون فقط لاغير. ولايمكن ان ننكر بأن بعضاً من هؤلاء العمال توفوا بعد ذلك، ولكن هذا قدر الله تعالى وان لكل اجل كتاب وكما فى عقيدتنا نحن المسلمين. ثم كم عامل 

فى هذه المقبرة كان اصلا فقيرا لايجد قوت يومه وما به من امراض وما الى اخره، ولكن اقول السؤال مرة اخرى 
هل مات كل العمال الذين اشتركوا فى اعمال حفر هذه المقبرة؟؟ بطبيعة الحال (لآ).
فلقد عمل فى المقبرة من عمال الاقصر الفقراء ما يقرب من 220 عاملا ولم توفى منهم حتى بعد وفاة كارتر نفسه الا عدد 22 عاملا، ألا نؤمن بالقدر حلوه وشره؟؟ ثم ما دخل وفاة هؤلاء اصلا بلعنة الفراعنة كما يشاع؟؟.
وهذا كان مثالا واحدا على التطبيق ويمكنكم بانفسكم عمل هذه الاحصائية على كل مقبرة تم فتحها وما اكثر المقابر التى فتحت فى مصر والتى وصل عددها الى الالاف، ولكن فى المحصلة النهائية كم فردا توفى عند دخول هذه المقبرة؟؟؟ وهذا هو السؤال الاهم التحليلى فى موضوع لعنة الفراعنة.
ثم اخذ الموضوع مجرى اخر تماما وهو قيام البعض بالقول بان هذه الأشياء العجيبة تحدث مع كل إنسان له صلة بالفراعنة ولقد حدثت أشياء عجيبة ومثيرة مع الأستاذ أنيس منصور الذى قام بتجميع هذه الأشياء العجيبة فى كتاب (بعنوان لعنة الفراعنة) وكان اول اصدار مصرى حقيقى عن هذا الموضوع ولكنه من ناحية اخرى غير علمى على الاطلاق بل شيقاً كاحداث القصص البوليسية لا اكثر ولا اقل. 
وظهر فى مصر ايضا وللاسف الشديد من يدعى بعمل أبحاث عن العلاقة بين الحضارة الفرعونية والقرآن الكريم ومنها العلاقة بين الهرم وسورة الجن فى القرآن الكريم، والعلاقة بين أبو الهول والقرآن الكريم. وفى بحثه قال بأن أبو الهول يقول (قل هو الله أحد) وأن أبو الهول ملك التوحيد منذ آلاف السنين وأن رأس أبو الهول تشير إلى الإنس وجسم أبو الهول يشير إلى الجن كما تقول الآية الكريمة (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
وهكذا ظهرت لعنة الفراعنة فى مصر سائرة فى وادى والغرب سائرا فى وادى اخر، وانه فى كلا من الغرب والشرق ايضا ظهر من يكذب كل ذلك على اطلاقه،وهكذا أحتار الناس فى معرفة ما هى لعنة الفراعنة. ولم يقتصر الامر على الاحداث فقط بل ظهرت ايضا الابحاث حول حقيقة لعنة الفراعنة،وكان الامر البحثى المادى فى هذا الامر هو بطبيعة الحال الممياوات المصرية ودراستها ايضا والتى دخلت بها ايضا عبارات تخص لعنة الفراعنة وما كتب عن ذلك كأساطير الف ليلة وليلة،وكل هذا بطبيعة الحال عن طريق الاجنبى المغرم والمولع بالاساطير منذ القديم من الزمان.وهكذا ضاعت الالاف من الممياوات المصرية تحت مسمى الدراسة ومعرفة لعنة الفراعنة.
ثم ظهرت دراسة اجنبية غريبة حول مقبرة توت عنخ امون والادعاء بان الملك نفسه قد حمى وبنفسه هذه المقبرة ولذلك لم تسرق قط، وان لعنة توت عنخ امون هى الحامية لهذه المقبرة منذ الدفن وحتى تم اكتشافها فى عام 1922. وفى حقيقة الامر لم يرد اى اثرى مصرى على هذا القول على الاطلاق لماذا؟؟ والى متى يظل تاريخنا القديم هكذا ألعوبة فى يد الاجنبى سواء كان بالسلب او بالايجاب؟؟.
وانا ههنا اقول بان توت عنخ امون لم يحمى مقبرته بنفسه قط ولا دخل لهذه المقبرة بلعنة الفراعنة او لعنة توت عنخ امون. والدليل الموثق على ذلك هى نصوص وبرديات الملك رمسيس السادس والذى بنى مقبرته فوق مقبرة توت عنخ امون بعشرة امتار فقط. وفى هذه النصوص نجد بأن الملك رمسيس السادس لم يكن يعرف اصل وفصل الملك توت عنخ امون واعتبره غريبا فى منطقة وادى الملوك ولذلك امر عماله بأخذ رديم مقبرته وتغطية مقبرة ذلك الملك المجهول توت عنخ امون. ولكمية الرديم اختفت تماماً مقبرة توت عنخ امون. وهذه هى القصة الحقيقية الموثقة لسبب اختفاء مقبرة توت عنخ امون طوال تلك الالاف من السنين. بل ان هذه المقبرة نفسها فتحت لمرة واحدة بعد الدفن وذلك فى عهد الملك (حورمحب) ولا يعرف وثائقيا السبب الرئيسى لهذه الزيارة والدليل على ذلك انه عند فتح مقبرة توت عنخ امون وجد عند الباب ختم موثق باسم الملك حورمحب وانه هو بنفسه اغلق هذه المقبرة ومن يومها لم يدخلها احدا قط الا عند اكتشفها فى عام 1922.وهذا كله يدل على ان موضوع لعنة الفراعنة او لعنة توت عنخ امون ما هى الا مواضيع اختلاقية فقط وليس ما بها من صحيح التاريخ او الاثار اى شىء.
رابعاً :- المومياوات ولعنة الفراعنة:
ولقد دخلت ايضا المومياوات فى لعنة الفراعنة وقبل حتى اكتشاف ما يعرف بنصوص اللعنة. ولكن من الغريب انه فى بداية الامر كانت الممياوات تعتبر نوعا من العلاج الحديث انذاك لبعض الامراض، وكان هذا ايضا على يد الاجنبى فكيف حدث ذلك؟؟.
فالبداية وكما تقول بعض التواريخ تعود الى القرن العاشر الميلادى وما بعده حيث كانت نظرة العالم للمومياوات 

المصريه نظرة غريبه، فقد إعتبرها مصدرا جيدا للدواء وعلاج الناس. ولقد افرد الاجنبى ايضا فى ذك بحثا يعود الى العالم المؤرخ العربى (عبد اللطيف البغدادى) والمتوفى فى عام 1231 ميلاديا والذى قال فى تاريخه بالنص الحرفى 

 

((أنه ظهر فى ذلك العصر طبيب عربى يدعى (المجر) وكان يصف لمرضاه الذين أصابتهم أمراض جلديه دواء يتكون من مسحوق بودرة عظام المومياوات المصريه بل إن أحد أمراء أوروبا وهو والد زوج الأمبراطوره الفرنسيه (كاثرين) كانت تصيبه نوبات عصبيه وهستيريا ولا يوقفه سوى إبتلاع مسحوق بودرة المومياوات المصريه)).
وسجل كاتب عربى آخر فى عام 1424 أن الناس كانوا يبحثون عن المومياوات فى المقابر ويغلونها فى المياه تحت درجة حراره عاليه حتى تتساقط جلودها ويجمعون الزيت الذى طفا على السطح المغلى ويبيعونه للفرنسيين مقابل خمسة وعشرين قطعه من الذهب.كما أنه فى العصر الحديث فطن أباطرة المخدرات فى أوربا الى أهمية هذه المومياوات فقاموا بشرائها لسحق عظامها وخلطها بالهيروين.
وكانت فى كل تلك الاحداث احيانا تقع مصائب على الاشخاص ثم ينسبونها الى لعنة الفراعنة او لعنة الممياء، وهذا يوضح ايضا الفكر المغلوط فى العقلية الاوروبية المؤمنة بالاساطير واللعنة وما الى غير ذلك.
إلا أنه فى القرنين الـ 17 و 18 م حدث تغير ملحوظ فى النظرة العالمية للمومياوات المصرية فنجدها تحولت من المومياوات الملعونة المكروهه الى المومياوات ذات الطابع الفني الراقي وقام أثرياء أوروبا بتزيين قصورهم بها بدلاً من اللوحات الفنيه حيث كان الفرنسي (دوكاسييه) أول من فكر بذلك

 حيث قام بشراء مومياء وتابوتين من مصر سنة 1605 م. 
وفى مطلع القرن 19 بدء مولد الموميولوجى وعلم المصريات. فكان أول ظهور لدراسة علمية لإحدى المومياوات الفرعونية قام بها العالم الشهير (شامبليون) وقام بمساعدته أخيه (جالا جوزيف) وذلك فى سنة 1814م فقاموا بفك لفائف مومياء شاب صغير يرجع إلى العصر البطلمى غير معروف الأسم كانت معروضه بمتحف جرنوبل.
واثناء تتابع إكتشافات خبيئة المومياوات الفرعونية بمصر بداية من خبيئة الدير البحري سنة 1881م بدأ علم الموميولوجى الحقيقى فى الظهور، فنجد قيام العالمان المشهوران فلندرز بترى وماسبيرو بوضع دراسات وصفية لغالبية المومياوات المكتشفة إلا أن تلك الدراسات لم تحقق النتائج المطلوبة لكونها تصف الجسد خارجياً فقط دون التعرف على حالته الداخليه.
وانتظر العلماء ما يقرب من عشرة سنوات ليجدوا حلا لذلك عندما اكتشف العالم الالمانى (فيلهلم روتنجن) اشعة أكس (الاشعة السينية) وذلك فى عام 1895. وكان الاثرى العملاق (فلندرز بيترى) اول عالم مصريات يدرك اهمية هذا الاكتشاف فى دراسة المومياوات.
ومن الغريب ايضاً بأن الاثرى بيترى نفسه تكلم وكتب عن لعنة الفراعنة عن طريق المومياء، ولقد قال فى بحث له وتم توثيقه عن طريق الاثرى ماسبيرو مدير مصلحة الاثار المصرية انذاك. ومن المعروف كذلك بأن ماسبيرو نفسه هو الذى عين هوارد كارتر كبير مفتشى الاثار فى مصر العليا. وهذا الامر اسرده ههنا للتاكيد على ان الاجنبى نفسه هو مفجر موضوع لعنة الفراعة سواء كانت حقيقة او خرافة وكذلك علاقة هؤلاء الاثريين الاجانب لبعضهم البعض. المهم فى الموضوع فان بيترى كتب فى بحث خاص موضوع المومياوات ولعنة الفراعنة او لعنة المومياء، ومما ذكره بالنص ((تشير لعنة الفراعنة إلى الاعتقاد بأن أي شخص يزعج مومياء لشخص مصرى قديم، خصوصا لو كان فرعون فعليه لعنة. وقد تسببت هذه اللعنة التي لا تفرق بين اللصوص وعلماء الآثار ذو النية الحسنة الحظ السيء أو المرض أو الوفاة)).
وبمنتصف القرن الـ 20 ظهرت أبحاث علمية تفسر حقيقة لعنة الفراعنة وأنها ناجمة من أنواع مختلفة من البكتيريا أو الإشعاع، وحدوث تحول من السحر للعلم لشرح اللعنات. إلى أن تحول الامر لظهور العديد من الافلام التى تحوم حول لعنة الفراعنة لتسلية الجماهير وكسب الاموال لصالح السينما العالمية، وهذا كله يشير ويؤكد الى ان 

اللعنات المصرية فى المقام الاول ظاهرة ثقافية وليست علمية على الاطلاق.
خامساً :- حقيقة لعنة الفراعنة من النصوص المصرية القديمة:
فى حقيقة الامر بالرغم من الكلام الكثير جدا عن نصوص لعنة الفراعنة الا ان النصوص نفسها لاتتعدى اصابع اليد الواحدة، فهل فكر احدا من قبل من تجميع كل هذه النصوص الصحيحة الموثقة؟ ومن اهم هذه النصوص على الاطلاق هى:-
1- يا من جئت لتسرق لن أسمح لك أن تسرق فأنا حامى المرحومه حنوت محيت.
2- من يقترب من هذه المقبرة سوف تنزل عليه اللعنة. وهذا النص على وجه الخصوص كتب فى الكثير من المقابر بدون ان يفسر الكاهن الكاتب نفسه كيفية اصابة الاسنان بهذه اللعنة أم هو نوع من التهديد والتخويف فقط.
3- ملعون كل خصى. وهذا النص ظهر لمرة واحدة فى هرم الملك اوناس حيث كتبت فيه نصوص الاهرامات.
4- لا تفتح التابوت فسيذبح الموت بجناحيه كل من يجرؤ على ازعاجنا. ويتضح كذلك من هذا النص بأن المتوفى لا يهمه سوى المحافظة على التابوت فقط ولا يهم باقى المقبرة حيث غرفة القرين وما الى اخره من مشتملات المقبرة.
5- سوف يضرب الموت بجناحيه كل من يقلق الملك. وهذا النص وجد خاصاً بالكثير من الملوك فقط، وحول هذا لنص حدث اختلاف واجتهاد كبير بين العلماء حول اذا كان النص ظهر فى الدولة القديمة ام فى الدولة الوسطى والحديثة وبعضا من ملوك العصر المتأخر؟؟.
6- نصوص عقاب الثعابين والتماسيح والاشياء المخيفة. وهى كتابات موجودة على اوجه الكثير من المقابر تهدد كل 

من يلمس المقبرة بسوء وانه لن يفلت من العقاب. ولكن كم شخص دخل مقبرة وألتهمه فعلاً تمساح او ثعبان؟؟
فعليكم انتم الاجابة على هذا السؤال. واقول لكم مختصرا فى هذا كله بانه ولا واحدا حتى اليوم تم ألتهامه من تمساح او ثعبان بالرغم من هذا الرقم الكبير لعدد المقابر المكتشفة حتى الان وفى العصور المصرية المختلفة. وهذا كله يدل بكل تأكيد بان موضوع لعنة الفراعنة امرا ثقافيا اكثر منه علميا او توثيقيا.وذلك جمعت فى اختصار شديد كل النصوص الخاصة باللعنة وكما هو مكتوب لنفكر فى الامر ونتدبره بحيادية كاملة بعيدا عن الفكر الاجنبى المتغالى بل للاسف الشديد هناك من المصريين والاثريين من يرجون لذلك وكأن كلام الاجنبى هو الصدق نفسه.
ومن ناحية اخرى فنجد بأن هذا الموضوع افرد له الكثيرين من الغرب الاحاديث والتخيلات وهى التى جمعتها ههنا كلها لتفكروا فى الامر ايضا وخاصة لغير المتخصصين من الاثريين. ومن التحليلات الخاصة بهذا الموضوع وجدت بأن الاراء كلها اجتمعت فى هذه النقاط الاربعة فقط لاغير وهى :-
1- أنها قد تكون أحد أنواع البيكتريا أو الميكروبات الموجودة بالمقبرة منذ ألاف السنين.
2- وآخرون قالوا بأنها قد تكون إشعاعات تصيب الذين يدخلون المقابر الفرعونية. 
3- وآخرون صنفوها على أنها تعويذات سحرية تصيب أى مقترب من المقابر الفرعونية.
4- وبعض الناس فسروها بأن الجن يحرس تلك المقابر.
وهذه كانت كل الاراء حول هذا الموضوع وحتى يومنا هذا ولم يظهر تعليق او تفسير بخلاف تلك التفاسير الاربعة. والانسان العاقل يمكن ان يفكر فعلاً بأنه ميكروب او بكتريا ولكن لا يمكن أن يصدق على الاطلاق بأنه إشعاع وما الى غير ذلك. 
ولكن المؤكد الحقيقى فى هذا الموضوع بأنه ليس كل من يقترب من المقبرة الفرعونية او يدخلها تصيبه هذه اللعنة التى أحتار الناس فى تفسيرها. وفى العصر الحديث منذ عقد واحد فقط او اكثر انتجت المدرسة الالمانية اولا نوعا من البودرة ترش فى المقبرة عند فتحها ثم تركها لساعة او اكثر قبل الدخول فيها كنوع من الاحتراس والوقاية. ثم اكتشف الالمان ايضا نوعا من الرش (اسبراى) ويمكن رش المقبرة بعد فتحها بكمامة وتركها مفتوحة لساعة او اكثر قبل الدخول فيها.
وهذا يدل على ان العلم الحديث تفوق على نصوص لعنة الفراعنة وهذا ما يؤكد على ان هذه اللعنة كانت مجرد تخويف لمن يرغب فى دخول المقبرة لا اكثر ولا اقل. ثم نحن جميعا فى خضم الموضوع نسينا اساسا موضوع سارقى المقبرة منذ القديم من الزمان وخاصة فى عصور الاضمحلال المختلفة.
فمن الواقع الدراسى الموثق نجد انه فى عصر الاضمحلال الاول على سبيل المثال لا الحصر كثرت سرقة المقابر والاهرامات، وهناك نصوص وبرديات تروى عن محاولة سرقة المقبرة وتم القبض على السارقين بواسطة الشرطة ومحاكمتهم وكانت العقوبة الاعدام. فهل درس المتفلسفون هذه المحاضر ولماذا تم الحكم عليهم بالاعدام؟؟. ألم يتهم بعضا من افراد الشرطة والكهنة فى هذه السرقات وذلك النص العجيب الذى يقول (حاميها حراميها) فلماذا لم يصاب احدا من هؤلاء انذاك بلعنة الفراعنة مثلا؟؟ هل فكر احدا فى ذلك؟؟.
فلم نجد قط فى اى جريمة منها بان اللصوص او احدهم قد اصيب بلعنة الفراعنة او حتى ألتهمه ثعبان او تمساح. ومن النصوص الموثقة هنا والخصاة بسجلات سرقة المقابر نجد ان احد القضاة سأل احد السارقين واقراوا بالنص الترجمى الكامل هذا الحديث المختصر لتعرفوا حقائق الامور.
القاضى :- لماذا قمت بالسرقة من مقبرة الفرعون؟
اللص :- الكل يقول إن الفرعون هو معبود، فلماذا لم يمنعنى من السرقة من مقبرته!.
وهذا مثال بسيط على احد المحاكمات فى سرقة المقابر ولم نسمع لا من القاضى ولا من اللص اى شىء عن موضوع لعنة الفراعنة او لعنة المقبرة او اى شىء من هذا القبيل.
ومن اشهر البرديات الخاصة بهذا الموضوع هما بردتى (ابوت وامهرست) وهما من السجلات الشيقة والشهيرة فى سرقة المقابر:
وترويان قصة الصدام بين رجل أمين يدعى (باسر) حاكم البر الشرقي لطيبة الأقصر حاليا ورجل مرتش معدوم الضمير يدعى (با ورع) وهو حاكم البر الغربي لطيبة. وكان با-ورع مسؤولا عن حماية مقابر الملوك والملكات ومقابر النبلاء والموظفين،الا أنه ورئيس الشرطة تورطا في مؤامرة لسرقة كنوز تلك المقابر وقاما برشوة الجميع ليشتروا صمتهم. الا أن باسر الرجل الشريف قد سمع عن هذا الفساد،وأعد تقريرا حول السرقات ورفعها للسلطات، كما رفع تقريرا رسميا للوزير ينص على أن باورع متورط في سرقة الكثير من المقابر كما أنه يزعج سلام الفراعنة. وقد شكل الوزير لجنة مكونة من رجال غير أمناء مالوا بولائهم لحاكم البر الغربي، وخرجت اللجنة بتقرير كاذب للوزير يقر بأن جميع المقابر في حالة جيدة وجميع الاختام سليمة ولم يسرق منها أي شيء. وبعدها سار باورع ورجاله في موكب إلى البر الشرقي محتفلا بانتصاره، لانه ورجاله قد ظهروا أبرياء أمام الجميع. 

ولم يصدق باسر أن اللجنة قد كذبت وخرجت بتقرير كاذب. وقام بكتابة تقرير للوزير في بادى الأمر ذكر فيه أن باورع قد شارك في موكب احتفالي ضده، كما كتب للفرعون يصف اللجنة بأنها غير صادقة وقد تمت رشوتها. هنا شكل الفرعون لجنة جديدة من رجال ليس لهم علاقة بباورع، كما يصعب عليه هو أو رجاله رشوتهم. وذهبت اللجنة إلى وادي الملوك ومواقع أخرى وقاموا بفتح الكثير من المقابر، وأصابتهم الصاعقة عندما وجدوا أن معظم تلك المقابر قد سرقت. 
وفى هذه المحاكمة الشهيرة لم نجدا احدا قط قد تلفظ بكلمة لعنة الفراعنة او لعنة الملوك، وهاهى الكثير من المقابر قد سرقت فى هذه الازمان القديمة ولم يصاب احدا منهم باللعنة بل قدموا الى المحاكمات. وهذه البرديات نموذج من كثير من البرديات تشير الى سرقة المقابر والمحاكمات وما الى غير ذلك ولم نجد فى اى نص قط كلمة لعنة الفراعنة او لعنة المقابراو اى شىء يشير الى هذه اللعنة على الاطلاق،واقراوا مرة اخرى ما قاله اللص للقاضى وكما ذكرت سابقا.
ومن اشهر البرديات كذلك تلك المعروفة باسم (بردية ماير):
والتى تصف وصفا دقيقا لاعترافات المتهمين بسرقة مقبرة الملك رمسيس السادس، وان هذه الحادثة كان فى عهد الملك رمسيس التاسع فى العام التاسع من حكمه. ولم نقرا فى هذه البردية ما يشير الى لعنة الفراعنة او حتى لعنة الملك رمسيس السادس نفسه وهو من هو من ملوك مصر الكبار العظام. ولاننسى انه فى عهد الملك رمسيس التاسع كانت البلاد فى حالة هرج ومرج كبير وكانت البلاد فى ما يعرف اليوم (الحرب الاهلية) وكما هو فى التاريخ الموثق لهذا الملك وخاصة فى العام التاسع من حكمه.
وفى تلك الفترة تعرضت المقابر للسلب إبان الحرب الأهلية حيث فتحت المقابر وانتشلت المومياوات وتم 

تجريدها من متعلقاتها الثمينة وأخيرا تغلب الملك رمسيس التاسع وسيطر على الموقف وتم تجميع الممياوات فى جبانتين وهما مقبرة الملك امنحتب الاول والتى كانت تضم 16 ممياء ومقبرة الملك امنحتب الثانى والتى كانت تضم 
اكثر من 40 مومياء.هذا بخلاف الممياوات التى عثر عليها مجمعة فى جبانة الدير البحرى والتى كانت تضم ايضا 40 مومياء وهذا ما عرف فى التاريخ الحديث باسم (خبيئة الدير البحرى).
وهذا كله يدل على العدد الرهيب الذى فتح وسرق فى عهد الملك رمسيس التاسع ولم نسمع قط من قاضى او متهم او حتى من الناس العاديين كلمة (اللعنة) هذه التى يروج لها الاجنبى حتى يومنا هذا. ولذلك فلقد ناديت كثيرا بعملية ترميم التاريخ لاظهار الحضارة المصرية الحقة بالسلب والايجاب وانه ليس كل ما يقوله الاجنبى هو الصدق وادعوا الله بان يرمم التاريخ المصرى فى اى وقتا من الاوقات، هذا وان كانت هناك نية خالصة من ولاة الامر لترميم التاريخ.
ومما يدل على صحة كلامى وانه لابد من ترميم التاريخ ورفض اى شىء يقوله الاجنبى يخالف العقل والمنطق ذلك ما قاله عالم الذرة لويس بولجارين فى عام 1949 والذى قال بالنص الكامل وصدقه الكثير من الناس (هناك احتمالاً بأن قدماء المصريين استعملوا الاشعاعات النويية لحماية اماكنهم المقدسة. وربما تكون ارض المقابر قد غطيت باليورانيوم او اضيفت بها مادة مشعة من اليورانيوم والذهب الى صخور المقابر يمكن ان تقتل الانسان).
والسؤال الهام الان هو:
هل يمكن تصديق العالم لويس بولجارين؟؟.ولماذا هذا التحميل الحضارى وحتى وان كان الكلام معسولا ولكنه للاسف الشديد العسل بطعم السم الكامل، ونحن لا نريد اى تحميل حضارى على الاطلاق. ثم ما 

دخل عالم ذرة اصلا بالحضارة المصرية القديمة وخاصة انه ليس دارسا لها او حتى قارئا لنصوصها؟؟. اليس هذا تحميلا حضاريا ويمثل السم فى العسل ام هناك رايا اخر؟؟.
ونجد شخصا اخر وهو الالمانى فيليب فاندنبرج والذى كتب موسوعة (لعنة الفراعنة) والذى قال فيها بالنص الحرفى (أن المصريين القدماء عرفوا الذرة وانتجوا غازا للاعصاب يحمى القبور ووضعوا نظما دفاعية لحماية القبور بهذه الغازات) فهل يعقل هذا؟؟ ثم ما هو الدليل العلمى على ذلك؟؟ وهل وجدنا اثرا لاى اشعاع داخل المقبرة؟ اليس كل ذلك تحميلا حضاريا بطعم السم فى العسل؟ ومع ذلك نجد من يهلل لهذا الالمانى ويصدقه واتعجب من كل هذا حقا لو كنا حقا فاهمين لحضارتنا القديمة بواقعية وبدون تهليل او تحميل.

 

فيا أيها الاثاريين نداء خاص دون غيركم من اهل مصر،عليكم ألا تنشروا فكرة لعنة الفراعنة او تصدقونها على الاطلاق مع احترامى الكامل لكل آثارى مصرى يصدق فكرة او مقولة لعنة الفراعنة. وانه ليس كل ما يقوله الاجنبى هو الصدق، وخاصة اذا كان كلامه عن جهل متعمد او غير متعمد، وأين ها هنا دور المدرسة الاثرية المصرية فى نشر الثقافة الاثرية الحقيقية بحلوها ومرها !!.
ولذلك فاننى اتعجب حقا من كثرة الاحاديث حول لعنة الفراعنة مع ان اللعنة موجودة فى الكثير من الامم وفى كتبهم العقائدية، ولكن يظل السؤال الحائر لماذا يترك العالم كل ذلك ويتمسك فقط بلعنة الفراعنة؟؟ فهذه اللعنة على كل عاقل ان يكذبها وحتى وان حدثت احداث او مصائب من نتاجها مثل الحوادث او موت كرنافون او غيره وما الى غيرذلك من امور يرغب بها الاجنبى التشكيك فى عقيدتنا الدينية حتى وان لم يقول هو بنفسه ذلك صراحة، وهذه حقيقة لا يمكن ان انكرها على الاطلاق. ولكن الشىء الأغرب فى كل ذلك هو تصديق الآثارى نفسه لفكرة لعنة الفراعنة وخاصة لو كان حاصلا على شهادة الدكتوراة من مصر او من خارج مصر.
الخلاصة فى موضوع لعنة الفراعنة
1- النقطة الاولى الهامة ههنا هو التكذيب الكامل لكلمة لعنة الفراعنة مهما كان المتحدث عنها سواء كان اثريا اجنبيا او مصريا. لان اللعنة بهذا المفهوم ما هى الا فكر ثقافى غير علمى على الاطلاق، وللاسف الشديد فان طبيعة المصرى الحديث هو تقليد الاجنبى والاخذ بما يقوله الاجنبى وهذا ليس مقتصرا على الحضارة المصرية القديمة فقط بل فى امور كثيرة ولا يمكن ان ينكر أحدا ذلك حتى فى السياسة نفسها.
2- ان اللعنة توجد فعلا وخاصة انها ذكرت فى أصدق كتاب على الارض وحتى يوم الدين وهو القرأن الكريم، وان اللعنة فى ابسط تعاريفها هي الطرد والإبعاد من رحمة الله ومن كرم الله؛ فيجب على المسلم أن يحذر من لعنة الله. ويجب عليه ان يعلم الأشياء التي إذا فعلها أو اتصف بها وقعت عليه اللعنة. ولقد ذكر فى امر اللعنة 16 حديثاً تبين من هم الذين يستحقون اللعنة من الله والطرد من رحمته تبارك وتعالى. وهذا يدفعنا بكل حيادية وحق دراسة اللعنة من مفهوم والمنظور الاسلامى الكامل وليس اى منظور اخر مهما عارضنى فى ذلك الكثير من الناس، 

وفى حديث صريح عن ابن عباس ان رجلا لعن الريح عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:- لا تلعن الريح فإنها مأمورة وانه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه.
3- والنقطة الاخيرة فى هذا الامر والتى تقره جميع العقائد والاديان السماوية بأنه عندما يموت الانسان تنقطع صلته بالحياة على سطح الارض تماما، وهى حقيقة لا يمكن انكارها على الاطلاق، فكيف ننكر هذه الحقيقة ونصدق موضوع تخيلى يسمى لعنة الفراعنة؟؟.
 
وفى الختام إن موضوع لعنة الفراعنة وكما سبق القول هو موضوع ثقافى تخيلى وليس علمى واقعى، وللمقال بقية وهى مفاهيم اللعنة فى الدين الإسلامى والمسيحى واليهودى، سنناقشها سوياً من خلال التعليقات.
 

 

التعليقات