التخطي إلى المحتوى
التفسير العلمي الصحيح لأحد أهم الألقاب الغامضة فى الدولة المصرية القديمة
التفسير العلمي الصحيح لأحد أهم الألقاب الغامضة فى الدولة المصرية القديمة

ما أعظم نقوش عصر الدولة القديمة حقاً إنها مدىَ ما وصلت إليه عبقرية المصري القديم. أمامنا الآن جُزء من نقش من مصطبة بِتاح حُتب بسقارة خاص بلقب الإبن الأكبر للحكيم بتاح حُتُب يُقرأ كالتالي:

(سا إف سمسو مري إف ساَب عج مِر بتاح حُتب) التي تُعطي معنىَ: إبنه الأكبر محبوبه (القاضي المُختص بأمور الري الخاص بــ “بِتاح حُتب”) وبالنسبة لموضوع المقال هُنا عن لقب (ساب عِج مِر) وتفسيره الصحيح

كلمة ساب ظهرت في كثير مِن ألقاب كبار رجال الدولة في الدولة القديمة وتأتي دائِماً في السياق التالي:

ساب ثُم الوظيفة ثُم إسم الشخص ….. وده لقب عظيم جدا جدا اللى يحصل عليه لازم يكون عالى المنزلة جدا جداً جداً والترجمات القديمة لهذا اللقب هي (مُفتِش – مُراقِب – مُحقِق – فاحِص – مُتفقِد) إذاً فالتفسيرات القديمة تُعطي معنىَ للقب (عِج مِر) مُفتش أو مُراقِب أو مُحقق أو فاحِص أو مُتفقِد القنوات أو الأراضي الزراعية.

لكِن الترجمة الحديثة والأصح لهذا اللقب أننا نفسر لقب (ساب عِج مِر) بمعنى القاضي المُختص بأمور الري ولقد ذكرت هُنا أن هذه الترجمة هي الأصح لأننا نُلاحِظ أن الأراضي الزراعية دائماً وأبداً مُنذُ بدء الخليقة ويوجد عليها خلاف بين المزارعين والفلاحين بسبب الإختلاف على المساحات والحدود فلابد من وجود مشرف عليها يقضي بين الفلاحين والمُزارعين فى أي نزاع أو خلاف ويكون عادلاً وهذه هي الوظيفة التي كان يقوم بها من حمل هذا اللقب فبالتالي هذا هو لُب اللقب الرئيسي والمغزى السري منه.

لذلِك نؤكِد أن من حمل هذا اللقب (ساب عِج مِر) إرتبط بالفصل في نزاعات الري وإستصلاح الأراضي وفصل الحدود في أحراش الدلتا لأن من حمل هذا اللقب إرتبط بالمقاطعات من الثانية حتي السابعة من مصر السُفلي وإرتبط بألقاب أُخري خاصة بصيد الأسماك وهذا اللقب معروف مُنذ الأُسرة الثالثة علىَ أقل تقدير.

ونرىَ كلمة ساب قد وردت في النصوص المصرية القديمة مع الفعل (سِجِمْ) “ساب سِجِم” أو المصدر بتاعه

(ساب سِجْمِتْ) بمعني ساب الذي يسمع او السامِعْ وكذلك (ساب رخيت) بمعني قاضي الرعية.

والأجمل مِن كُل ذلك أن الفعل ساب يُعطي معني (ينفذ أمراً بالتجوال) وياتي مع حرف الجر (إم) وفي هذه الحالة يمكن تفسير اللقب علي أنه القاضي المُتجوِّل المُتخص بأمور الري وفض المُنازعات بين الفلاحين والمُزارعين في منطقة أحراش الدلتا.

وأود التوجه بالشُكر إلى من أُكِن لهُم كُل تقدير وإحترام وتعلمت مِن المُناقشة المُثمرة التي تمت معهُم بخصوص هذا اللقب:-

الأُستاذ محمد حسن جابِر

– الأُستاذ محمد عبده

– الدكتور باسِم سمير الشرقاوي.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك