التخطي إلى المحتوى
الصدام البابلى الفرعونى (بحث كامل) المعارك بين البابليين والمصريين القدماء
المعارك بين البابليين والمصريين القدماء

تُعد غطرسة و غرور نبوخذ نصر ملك بابل و سياسته الفاشله هى سبب هزيمته على يد الفراعنة المصريين فى المعارك التى دارت بينهم قديماً، ونبوخذ نصر الثانى هو ملك بابلى تولى عرش بلاد العراق من 605 ق.م الى 562 ق.م بعد أبيه نبوبلاصر الذى سيطر على العراق بعد سقوط الإمبراطورية الآشوريه فى شمال العراق على يد الفراعنة وتحالفهم مع أمراء دول الشام و تحالف البابليين مع القبائل الميديه (الأكراد) سياخاريس إمبراطور.

الفرعون ( واح إب رع ) هو خامس فراعنة الأسره السادسة و العشرين تولى حكم مصر بعد الفرعون بسماتيك الثانى حفيد الفرعون بسماتيك الأول الذى هزم الإمبراطوريه الآشوريه , و قد إعتلى الفرعون واح اب رع عرش مصر من سنة 588 ق.م حتى 568 ق.م وقد عرف عند حلفائه الإغريق بإسم الفرعون أبيريس.

بدأ الصراع البابلى ضد الفرعونى للسيطره على بلاد حاتى (بلاد الشام) التى تضم دولة الميتانى سوريا حاليا , و فينيقيا لبنان حاليا, و مملكة يهوذا فلسطين حاليا و من المعروف أن العداء بين المملكه البابليه الأكاديه و الإمبراطوريه الفرعونيه قد ظهر بوضوح بعد هزيمة الإمبراطوريه الآشوريه على يد الفرعون بسماتيك الأول الذى تحرك ليحرر دلتا مصرمن قبضة الآشوريين بجيش مكون من فراعنة الأقاليم فى الدلتا و النوبه و الإغريق اليونانيين حلفاء الفراعنة فهزم جيش آشور هزيمة نكراء مستغلا ضعف الآشوريين لصراعهم فيما بينهم على حكم العراق.

لم يكتفى بسماتيك الأول بذلك النصر بل أنه طارد الآشوريين فى بلاد الشام وقضى عليهم و أعاد التحالف مره أخرى بين بلاد الشام والفراعنه والذى كان قائما قبل ذلك بقرون طويله فمن المعروف ان الفراعنه تجمعهم علاقه طيبه بينهم و بين بلاد الشام فكانت مصر تتاجر مع الفينيقيين الذين يبادلون الفراعنه خشب الأرز لصناعة السفن مقابل القمح و الحبوب و كذلك الحال مع باقى بلاد الشام , وبذلك كان الفراعنه يضعون الحاميات الفرعونيه فى جميع بلاد الشام.

و هذا كان أمرا طبيعيا و ساريا منذ عصر الأسره الفرعونيه الرابعه و دليلا على حماية الفراعنة لبلاد الشام و مساندات الحاميات الفرعونيه لجيوش بلاد الشام ضد أى محاوله من أى إمبراطورية غريبه لغزو الشام إلا أن غرور ملوك بابل قد وصل بهم الى حد الوقاحه و التطفل , فبدلا من أن يستغل ملوك بابل سيطرتهم على العراق كلها بفضل الفراعنه الذين أسقطوا الآشوريين من خلال التحالف مع بلاد الشام.

رغم ذلك رفضت بابل وملوكها المتكبرين أن يضعوا أيدهم فى أيدى الفراعنة رغم أن البابليين أيضا كانوا يحاربون طغيان الآشوريين ولكن طمع نبوبلاصر وإبنه نبوخذ نصر جعلهم يسيرون على نفس المنهج السياسى القذر للأعدائهم الآشوريين بل وصل بهم الطمع و الجشع الى التفكير فى غزو مصر نفسها وهذه ستكون بداية لنهاية الممكله البابليه وهذا ما سوف يضع بابل والعراق تحت رحمة الإمبراطوريات الأخرى.

مقدمه قبل الحرب

كانت الإمبراطوريه الآشوريه و التى عاصمتها الموصل شمال العراق قد قامت بغزو الجزء الشمالى فقط لمصر و المعروفه بالدلتا , لذلك كانت مصر ما عدى الصعيد والنوبه تحت سيطرة الآشوريين و كذلك بلاد الشام بأكملها لذلك كان الإمبراطور الآشورى أشور بنى بعل يعمل على إقحام الفرعون فى معارك ضد البابليين لصالح إمبراطورية آشور , مستغلا سيطرته على دلتا مصر وبذلك أصبح الفرعون نخاو الأول مضطرا للقتال دون إراده حره لصالح أشور بنى بعل، وبذلك إعتقد البابليين أن الفراعنه أعداء لهم حتى بعد أن قام الفرعون بسماتيك الأول إبن نخاو الأول بسحق الإمبراطوريه الآشوريه.

ظل البابليين ماضين فى معتقداتهم العدائية تجاه الفراعنه , بعد إنهيار الإمبراطورية الآشوريه على يد هجمات البابليين المستمره والقضاء على نفوذ آشور فى بلاد الشام على يد الفرعون بسماتيك الأول الذى أعاد العرف القديم للمصريين مع جيرانهم و أعاد التحالف مع بلاد الشام، ووضع الحاميات المصريه فى أورشاليم ومملكة الميتانى وفينيقيا وفى أجزاء قليلة من مملكة الآشوريين المنهاره فى العراق حتى لا يتجدد خطر الآشوريين معتقدا بذلك أن ملوك بابل قد أصبحوا حلفاء للفراعنه فكل المؤشرات كانت تشير الى أن بابل و الفراعنه تجمعهم مصلحه واحده و هى ألا يتجدد خطر الآشوريين ولكن نبوخذ نصر كانت له أطماع جعلته يتجاهل حلفائه الأقوياء فى الشام و مصر بل وصل به الطمع الى حد الإعتداء على حلفائه.

المعركة الأولى بين البابلين و الفراعنة (معركة كركميش)

كانت كركميش هى المدينه السوريه التى يوجد بها ما يقرب من ثلاثمائة جندى مصرى يمثلون الحامية المصريه فى سوريا و قد كان من المفترض أن لا تقل الحامية الواحده عن ثلاثة آلاف مقاتل إلا أن الفرعون نخاو الثانى إبن بسماتيك الأول كان مطمئنا

بسبب إنهيار الإمبراطوريه الأشوريه فسحب الكثير من المقاتلين و ترك عدد قليل من العده و العتاد وهذا ما تم إثباته تاريخيا من بعض البرديات التى عثر عليها مع تمثال للفرعون نخاو الثانى و كل ذلك محفوظ فى متحف بروكلين.

عام 605 ق.م تحرك الجيش البابلى بقيادة نبوخذ نصرالذى خرج من البابل للسيطره على بلاد الشام بهدف القضاء على العرف و التحالف القديم بين بلاد الشام و الفراعنة و عبر جيش بابل الكبير نهرالفرات و إستضم بالجيش الميتانى (السورى) و الحامية الفرعونيه التى لا تزيد عن 300 مقاتل فقط و بالطبع كانت المعركه محسومه لأن جيشا كاملا من بابل قوامه لا يقل عن مائة ألف فى مواجهة جيش ميتانى صغير و حاميه مصريه قليلة العده و العتاد كان و لابد أن يكون النصر من نصيب الجبان نبوخذ نصر.

المعركة الثانية معركة رفح و إنتهاء كبرياء نبوخذ نصر

بعد أن انتهى نبوخذنصر من حملته العسكريه الأولى أكمل طريقه الى الأمام لإخضاع باقى حكام الأقاليم فى دولة الميتانى (سوريا) وكلما مر على إقليم بجيشه الكبير كان أمراء الميتانى يتقون شره بدفع جزيه أو ما شابه مقابل أن يترك المملكه دون أى ضرر وحينما شعرت فينيقيا (لبنان) و مملكة ياهوذا أو أورشاليم بإقتراب خطر نبوخذ نصر أرسلوا رسالة إستغاثة إلى فرعون مصر نخاو الثانى عثر على مجموعة من أوراق البردى فى سقاره مكتوب فيها طلب من الحاكم آدون جاكم فينيقيا و يوهياكيم حاكم أورشاليم بطلب المساعده العسكريه من فرعون مصر لأنه حليف بلاد الشام , بعدما علم نخاو الثانى فرعون مصر أنه قد خسر نفوذه فى بلاد الشام فقد بات متأكدا أن البابليين لا يختلفون عن الآشوريين كثيرا و أنهم يتبعون نفس السياسة الوقحه رغم أنهم أعداء فى نهاية الأمر أرسل نخاو الثانى الحاميات المصريه المتوجهه لصد هجوم نبوخذنصر ومعاونة الجيش الفينيقى وجيش يوهياكيم حاكم أورشاليم.

فى عام 603 إشتبك جيش فينيقيا و أورشاليم بمسانده من الحاميه المصريه القليله ضد جيش نبوخذ نصر , ولكن قيادات الفرعون رأوا إستحالة النصر بسبب العدد الفلكى لجيش بابل و هزم يوهياكيم الذى أسرع لتقديم فروض الولاء والطاعه لنبوخذ نصر. أما باقى قيادات الحاميه المصريه فقد تراجعت من خلال طريق حورس الحربى للوصول الى داخل حدود مصر و أقرب النقاط المحصنه و هى رفح وإخبارالفرعون بالإسراع لرفع حالة الحرب بعد أن ظهرت أطماع نبوخذ نصر داخل مصر. ولكن يبدو أن نبوخذ نصر قد وصل به الغرور و ثقته الزائده الى إعتقاده المزيف بأنه قادرعلى هزيمة الفراعنه وغزو دلتا مصر مثلما فعل الآشوريين.

وفي عام 601 ق.م قام نبوخذ نصر الثاني بحشد قواته وسار حول بلاد حاتي بدون معارضة تذكر تمهيدا لشن حملته باتجاه مصر وفي شهر كانون الاول عام 601 ق.م توجه الى رفح على حدود مصر ولكن هذه المره إلتقى وجها لوجه مع فرعون مصر نخاو الثانى بكامل جيشه و بدأت المعركه التى أظهرت القوة الحقيقية لجيش الفراعنه الذى سحق جيش بابل على حدود مصر مما أدى الى فرار نبوخذنصر و بقايا جيشه أو من تبقى منهم أحياء ليعود الى بابل بخيبته الثقيله حتى يعلم مقدار نفسه جيدا.

لم يفكر نخاو الثانى بملاحقة نبوخذنصر فى بلاد الشام وأظهر حكمة كبيرة فى قيادتة العسكريه حيث أن رغم إنتصاره الحاسم و الساحق على جيش بابل قد أدى الى إنهاك قوة جيش الفراعنه وليس من الحكمه تدمير ما تبقى لأنه يعلم أن مصر سوف تسترد نفوذها فى بلاد الشام ولكن فى وقت لاحق.

إسترداد الفراعنه لنفوذهم فى بلاد الشام و بناء التحالف كما صار العرف قديما

بعد وفاة الفرعون بسماتيك الثانى إبن نخاو الثانى تولى فرعون مصر (واح اب رع) المعروف بأريريس عند الحلفاء اليونانيين عرش مصر وبمجرد إعتلاء عرش مصر قام بسلسلة من الحروب الضاريه على ما تبقى من فلول الجيش البابلى فى الشام بتحالفه مع الإغريق حيث تزوج من أميرة يونانيه سهلة عليه القيام بهذا التحالف الى جانب تحالفه مره أخرى مع أمراء الشام و فينيقيا عن طريق تحريضهم و مدهم بالعتاد مما أدى الى سقوط نفوذ الجيش البابلى بالكامل فى الشام و إنحصار حكم بابل داخل العراق فقط , وبذلك عاد التحالف بين الشام و مصر مثلما كان عليه منذ عصر الأسرات الفرعونيه الأولى لتعود مرة أخرى تجارة خشب الأرز مع فينيقيا بعد التخلص من الخطر البابلى.

 مصر و بابل بعد الحرب و المصيبة القادمة

فى نهاية الأمر هزمت الحضارة البابليه و خسرت نفوذها فى بلاد الشام و عاد النفوذ للفراعنة مرة أخرى مثلما كان الأمر منذ عصر الأسرات المبكره و لم ينتهى الأمر عند ذلك الحد بل أنه و للأسف أصبح الوضع يزداد سوء فى العراق بسبب غطرسة وطمع ملوكها الذين وضعوا بابل فى تلك الهزائم المهينه و لكن المشكله لا تكمن فى هزيمة بابل , بل أن المشكله هى أن هناك حضارة شريرة قوية و عتيه كانت تراقب من بعيد نتائج الصدام المصرى البابلى , كانت تتربص بحضارات الشرق كلها و جنوب أوروبا أيضا, كانت تراقب تنتظر من بعيد حتى تقضى إحدى الحضارتين على الأخرى أو أن تضعف كلتاهما , و تلك الإمبراطورية الشريرة هى: الإمبراطورية الفارسية الأخمينيه (الفرس) و هى حضارة شيطانيه قادمه لتلتهم الشرق و جنوب أوروبا بأكمله.

لم ينتبه ملوك أشور و بابل فى العراق الى القوه التى كانت تتكون فى الخفاء من خلفهم لم يدرك البابليين بعد أن سيطروا على العراق أن هناك إمبراطوريه شيطانيه تتربص بهم , فبدلا من أن تقوم بابل مثلما قامت بلاد الشام بإقامة التحالف مع الفراعنه الذين كان لهم دور كبير فى إسقاط الآشوريين , و بدلا أن ينتبه ملوك بابل الى أن الفراعنة كانوا يحاربون نفس أعدائهم و أن بابل و مصر لديهما نفس العدو , ترك ملوك بابل كل هذا و نظروا الى أطماعهم و الطمع يقل ما جمع.

كانت هناك مقوله إغريقيه فرعونيه تقول: “لن يستطيع الفرس أن يدخلو بابل حتى و لو أنجب البغل” وهى مقوله نطقوا بها الفراعنة و الإغريق دليلا على قوة ملوك بابل إلا أن الفراعنه و الإغريق كانوا مخطئين لم يخطر ببالهما الطمع و الجشع الذى أصاب ملوك بابل غير مصدقين و غير متوقعين من أثر الصدمه و الذهول لما أصاب ملوك بابل.

لو أن نبوخذ نصر قد أقام تحالفا مع الفراعنة كانت الأمور ستستقر فى بابل حتى تستطيع القضاء على الخونه الذين كانوا يعملون كجواسيس لصالح الفرس , لو أن نبوخذ نصر قد أقام تحالفا مع الفراعنة لوقف جيش الفراعنه المعروف بقوته الى جانب جيش بابل العظيم و لما شغلت الحضارتين أنفسهما فى خلافات تطورت الى معارك أنهكتهما معا.

و لكن فى النهاية دخل الفرس بابل بفضل الخونه و مكثوا فيها حتى مجئ الإسكندر المقدونى الإغريقى , أما مصر فقد إستطاعت أن تصد أكثر من ثلاثة حملات فارسيه حتى و إن خسر الفراعنه معارك مع الفرس و لكن فى النهايه كان يظهر فرعونا قوياً ليهزم حملات الفرس حتى جاء الإسكندر المقدونى و دخل مصر دون أن يجد أثر للفرس ليقوم الفراعنه بتسليم الوالى الفارسى الذى أسروه للإسكندر وبذلك لم تسقط مصر أمام الفرس و سقتط بابل أمام الفرس بسبب أخطاء ملوكها.

 ملاحظات هامة

  1. الغريب و العجيب أن مركز بابل للدراسات الحضارية و التاريخيه فى جامعة بابل بكلية التربيه قد أصدر كتابا بقلم أحد الأساتذه الذى كتب عن نبوخذ نصر أشياء رائعه و كأنه يكتب شعرا و يتغزل فيه دون ذكر أخطاءه التى هدمت حضارة بابل وهذا شئ متوقع من أستاذ فاشل مثله فهو من العراق و يريد أن يصور كل سلالات وملوك العراق قبل الميلاد على أنهم كائنات من الملاء الأعلى.
  2. لم يذكر مركز بابل للدراسات الحضارية , نهاية نفوذ بابل و هزيمتهم فى بلاد الشام على يد الفراعنة , بل أنهم إهتموا فقط بذكر الفتره التى سيطروا فيها على الشام دون ذكر الفتره اللاحقه و التى إنهارة فيها نفوذ بابل فى الشام على يد الفراعنه.
  3. لم يستند الكتاب الى معلومه حقيقيه موثقه أو حتى برديه واحده فقط تدل على صحة الكلام المطبوع فى الكتاب عن نبوخذنصر وعلاقته بالفراعنة.
  4. بدلا من أن يخرج الكتاب بدرس مستفاد , لم يذكر سوى شماعه لتعليق فشل نبوخذ نصر عليها. فمثلا من الدروس المستفاده من هذه الوقعه التارخية هى أن حام إبن نوح كان لديه ثلاثة أبناء هم: كوش أبو النوبيين فى أقصى جنوب مصر (فراعنة النوبه) مصرائيم أبو المصريين و الفراعنه الأمازيغ فى الفيوم و ليبيا كنعان و هو أبو بلاد الشام و العراق فبدلا من إنشغال أبناء كنعان فى صراع مع أبناء مصرائيم كان و لابد من إتحادهما مع بعضهم البعض من أجل مواجهة الخطر الفارسى. إلا أن الكتاب لم يهتم بحقيقه مثل هذه.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك