التخطي إلى المحتوى
المسيخ الدجال قتيل المسيح فى أخر الزمان (بحث كامل)
المسيخ الدجال قتيل المسيح فى أخر الزمان (بحث كامل)

ان موضوع المسيح الدجال من الامور التى يحدث حولها الجدل الكبير فى القديم والحديث. بل ان هناك بعضا من اهل الشيعة يكذبون هذا الامر برمته. وكذلك حدث اختلاف كبير بين العلماء المسلمين حول كونه موجودا ومحبوسا منذ القديم ولم يظهر بعد واخرين يقولون بانه سيولد فى اخر الزمان.

ومدام هذا الامر فيه الجدل الحاد فقلت ولما لا ابحث انا ايضا هذا الامر من الزاوية الدينية التى لا غنى عنها وكذلك من الناحية المنطقية والعملية، وهذا ما لم يكن موجودا فى عقول المفسريين القدماء. ولكن قبل الوصول الى نتيجة صحيحة كاملة علينا التفكر والتدبر فيما قاله اشهر واكبر المفسرين وخاصة من لديهم اعترافا من الازهر الشريف، لاننى اعرف بان الكثير من حضراتكم لم يتعامل علميا مع الازهر وليست كل اقوال المفسرين القدماء لديهم اعترافا من الازهر الشريف.

فمن ناحية اية المسيح الدجال لا شك بانها من ايات الله تعالى فى اخر الزمان ولكن حدث فيها اختلاف كبير ولقد جمعت كل ذلك بمن اعترف بهم الازهر الشريف ووجدتهم فرقتين لا ثالث لهما وهم:

فرقة تقول:- انه موجود ولكنه محبوس منذ القديم وسوف يظهر فى اخر الزمان كأية من ايات الله الكبرى ومن العشرة الايات الكبرى لعلامات الساعة.

وأخرى تقول:- بانه سيولد فى اخر الزمان ويخرج ليدعوا الناس الى عبادة نفسه فيتبعه اليهود وغيرهم ما لا يحصى ويطوف البلدان ويفتن كثيرا من الناس.

ولكن من الغريب ان الفرقتين لم يشرحوا لنا ماهو بالتحديد إلا صفة واحدة بانه اعور العين.

ثم ان الفرقة التى تقول بانه موجود منذ القديم لم تشرح لنا ايضا مع احترامنا الكامل لهم من هو!!. او اين يوجد طوال هذه المدة!! ثم كيف يكون موجود طوال تلك الالاف من السنين وانه ليس هناك بشرا مخلدون فى الارض، وان اكبر معمر على الارض كان هو سيدنا نوح عليه السلام الذى لبث فى قومه الف سنة كاملة الا خمسين.

وعندما توغلت فى الامر الدراسى لهذا الامر بكل جدية وحيادية قلت باننى مع الفرقة التى تقول بانه موجود منذ القديم من الزمان ولكنه لم يخرج بعد. ولقد تناقشت مع الكثير من الناس فى الامر ومنهم مرشدين ومرشدات على درجة عالية من الثقافة دون ذكر اسمهم وخاصة من النساء ووجدتهم مقتنعين بالامر برمته، لدرجة ان احدى الزميلات عندما اخبرتها بان احتمال ان هذا الدجال هو مكتشف النت عبر الاثير نفسه، لم تتفاجأ على الاطلاق وقالت بانها سمعت ذلك ايضا من قبل، ولكنها لا تدرى كيف؟.

وهى التى دفعتنى لقربها لى انذاك بمحاولة البحث والتدقيق، ولذلك قمت بعمل هذا البحث بالدقة والتدقيق لانه من الامور المعقدة فى البحث، وخاصة للخلط بين ماهو قديم وماهو حديث وما الى غيرذلك. ولكن قبل الدخول المباشر فى الموضوع لابد من عمل بعض التحضيرات الوجوبية لفهم الموضوع من الجذور، لان مسالة وجوده كل تلك السنين ليس خلدا بل اية من ايات الله لان الخلد شيئا اخر تماما.

ويؤسفنى الان اذا قلت بان كل من فكر فى هذا الموضوع اخذه كاملا من الاسرائيليات، ولذلك كذبه علماء من المسلمين فى السابق والحديث، وخاصة انه لم يذكر بنصا صريحا فى القرأن الكريم. وهم بذلك للاسف الشديد ألغوا احاديث كاملة لرسول الله حول هذا الموضوع وربما تناسوا انذاك بانه صلى الله عليه وسلم ماينطق عن الهوى وما هو الا وحى يوحى اليه علمه شديد القوى.

التحضير الاول

موضوع المسخ والدجال

قال الامام السمرقندى فى كتابه (تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الانبياء والمرسلين) فى شرحه المستفيض فى امر المسخ فقال رحمه الله (( اختلف الناس فى أمر الخلق الذين مسخهم الله تعالى، وفند ذلك بأسانيد بأن المسخ أية من ايات الله لاهل الارض. فتلك القرية التى كانت ساكنة البحر وتم ذكرها فى القرأن الكريم فلما عصوا عن امر ربهم مسخهم قردة خاسئين. وهناك اقوام مسخهم الله فجعل منهم القردة والخنازير، وقد هلكوا ولم يبق لهم نسل لانهم قد اصابهم السخط والعذاب فلم يبق لهم قرار فى الدنيا وذلك لقوله تعالى فى القرأن الكريم ((وجعل منهم القردة والخنازير)).

وكذلك قال السمرقندى فى كتابه عن كوكب الزهرة :- وكذلك كان كوكب الزهرة التى كانت أمرأة صاحبة الملكين هاروت ماروت وما أنزلهم من سحر فى ارض بابل. فمسخ الله تلك المرأة وكانت تسمى الزهرة. فمسخها الله الى كوب الزهرة. وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما كلما رأى كوكب الزهرة لعنها وقال: انها التى اغوت الملكين هاروت وماروت.

(قلت براى خاص والله اعلم):- بما ان موضوع المسخ هكذا من الموضوعات الهامة فى العلم الاسلامى، فلما لا يكون فعلا هذا الدجال قد مسخ من قديم الزمان بما انه موجود. ولقد بحثت فى الشخصيات الكثيرة التى يمكن ان يتناولها القرأن مجازا فى هذا الامر. ولم اجد من كل تلك الشخصيات الا ذلك السامرى الذى كان فى عهد موسى عليه السلام. وخاصة انه صنع العجل ذو الخوار وافتن الناس بعد الخروج من مصر فلما لايكون هو نفسه الدجال فى اخر الزمان؟؟. فاعطيت لنفسى العنان بالتفكير والتدبر لان الموضوع فيه الاجتهادات الكثيرة ومن حق كل انسان ان يجتهد ما دام لم يحيد عن الحق ولم يشكك فى رسالة القرأن الكريم قط.

فهناك ايات فى القرأن الكريم لم تفسر بالاسلوب العلمى الحديث ومنها الايات الكونية على سبيل المثال

ومن ناحية اخرى لان الكثير من الرواة والمفسرين قالوا بان الدجال موجود منذ القديم على الارض ولكنهم لم يقولوا بنصا صرحيا من هو؟؟ فقلت ولما لا نفعلها نحن الان فى العصر الحديث والله اعلم على كل حال وهو العليم الحكيم.

 

 

ومن ناحية اخرى فان الدجال نفسه أية من ايات اخر الزمان ومن علامات الساعة الكبرى،وهو من المواضيع التى استرشد بها علماء القرأن فى القديم بالاسرائيليات وشهدواعلى صحتها وصدقها وباعتراف نسخة الازهر الشريف نفسه. ولم يكذبها ايضا علماء المسلمين منذ القديم من الزمان ولكن كان الخلاف هل هو موجود ام سيولد فى اخر الزمان!!.

وهناك علماء من الازهر الشريف فى عصرنا الحديث الان فضلوا السكوت حول هذا الموضوع خشية الفتن او بامر من الحكومة نفسها وخاصة اننا نعيش فى عصر اغلقت فيه العقول العربية والاسلامية تماما. مع ان هذا الموضوع من المواضيع الكثيرة الجدل فيه، وان الناس الان بل الكثيرون بدأوا يفلسفون ايات اخر الزمان بدون الاسترشاد بالازهر او بأقوال السابقين.

وعند الدخول فى هذا الموضوع لابد ان نرجع الى الجذور الحقيقية لهذا الموضوع وهى الجذور التى تعود الى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانه قد روى ذلك بنفسه عليه افضل الصلاة والسلام، وخاصة ان هذا الحديث أخر فيه الرسول صلاة العشاء لاول مرة فى تاريخه ولاخر مرة وتعجب الناس والصحابة انذاك لهذا التاخير.

وصاحب الرواية هو الصحابى (تميم الدارىء) الذين يستحيل فيه الكذب وهو ابن عم السيدة فاطمة بنت قيس احدى زوجات رسول الله، وهذا ما دفع المسلمين منذ القديم ومنذ عهد رسول الله فى تصديق خبر الدجال وهذا ما دفع البعض منهم انذاك يقول بانه محبوس وسيخرج فى اخر الزمان.

ولاهمية الموضوع وانه قيل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد وافق عليه واقره الازهر الشريف بصحته وخاصة ان الراوى لا ينطق عن الهوى وما هو الا وحى يوحى اليه. وهو حديث فيه طول

ولكن نقتصر الامر ههنا على لب الموضوع برمته، ولذلك نلخص القصة فى سطور قليلة بما يتشمى مع اصل الموضوع بفضل الله.

 

 

الموضوع الثانى

قصة تميم الدارىء والدجال

روى عن فاطمة بنت قيس رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه وسلم اخر ليلة صلاة العشاء ثم خرج فقال عليه افضل الصلاة والسلام ((اما حبسنى حديث كان يحدثنى به تميم الدارىء ان ابن عم له ركب البحر فوقع فى جزيرة من جزائر البحر. فأذا هو بقصر فيه رجل يجر شعره مسلسل بالاغلال فقال له: من انت؟ فقال انا الدجال اما خرج الرسول الامى بعد. فقال: نعم، فقال الدجال: اطاعوه ام عصوه، قال:بل اطاعوه، فقال الدجال: ذلك شر لى خيرا لهم)).

(قلت برأى خاص والله اعلم):- ان المسيح الدجال يعتبر هكذا من حزب الشيطان بل ومن اولياء الشيطان ولقد مسه الشيطان ومسخه الله تعالى ليكون اية للناس ولكن قليلا من الناس يعلمون. وان ايات الشيطان لكثيرة فى القرأن الكريم ولها دراسات خاصة من علماء المسلمين منذ خلق ادم عليه السلام حتى قيام الساعة. ولو كان الدجال هو فى الاصل السامرى فاننا نجد تشابه كبير بين ايات القرأن وبين الاسرائيليات وخاصة فى قصة (بلعم بن باعوراء) والتى لم يكذبها المفسرون القدماء بل وفندها الامام بن كثير فى تفسيره ومعترف بها كاملا فى نسخة الازهر، وتم التاكيد على صحتها تماما فى عهد شيخ الازهرالاسبق شلتوت رحمة الله عليه.

فيقول الحق تبارك وتعالى فى سورة الاعراف الاية 175 ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ)).

ولقد فند الامام بن كثير فى تفسيره هذه الاية ويمكن الرجوع اليها كاملا فى كتابه ولقد روى لنا قصة حدثت فى عهد النبى موسى عليه السلام وملخصها ((عندما نزل موسى عليه السلام فى ارض بنى كنعان من ارض الشام اتى قوما يعيش بينهم بلعم بن باعوراء ونادوه بان موسى بن عمران اتى مع بنى اسرائيل ليخرجنا من ارضنا ويقتلنا ويحلها لبنى اسرائيل. وانت يا بلعم رجل مجاب الدعوة وصاحب علم غزير فاخرج وادع الله عليهم.

فقال ويلكم نبى الله ومعه الملائكة والمؤمنون كيف اذهب ادعوا الله عليهم وانا أعلم من الله ما اعلم. فقالوا له: مالنا من منزل فلم يزالوا يرفقونه ويتضرعون اليه حتى فتنوه. وكانت فتنته انه يعلم أمر موسى ومعه الاسم الاعظم للأله فانسلخ من دينه)).

ومن هنا نتوقف عند هذا الحد من القصة ومن شاء ليتتبعها كاملا فى تفسير ابن كثير، والتوقف هنا لاننا وصلنا الى المراد المطلوب لنتمشى مع جذورالموضوع وخاصة ان هذه القصة مأخوذة كاملا من الاسرائيليات ومعترف بها كاملا فى نسخة الازهر وهى المعروفة باسم (قصة بلعم بن باعوراء وقوم موسى).

وهذا يقودنا على الفور لنعرف من هو هذا البلعم بن باعوراء، ولنتبع جذوره كاملا لتكون حلقة الربط و الوصل بينه وبين السامرى، وان كلاهما هو المسيخ الدجال الذى سيخرج فى اخر الزمان واية من ايات الساعة بل من الايات العشرة الكبرى والتى اتفق حولها جميع علماء المسلمين قديما وحديثا.

(قلت براى خاص والله اعلم) لقد ربط هذا الموضوع بالسامرى لانه الوحيد من قوم موسى الذى افتتن بعد الخروج الاسرائيلى الكبير من مصر، واول من يفتن الناس بعبادة العجل وصنع لهم العجل ذو الخوار وكما جاءت القصة كاملا فى القرأن الكريم، وهو كتاب الصدق والعدل وهو اصدق الصادقين.

ومن الغريب بانه بالتدقيق الحق فى ايات القرأن الكريم نجد اشارات كونية واحداث لم يتبنه لها احدا من قبل، وهذا فى حد ذاته من الاعجاز البلاغى فى القران الكريم. ولقد اتفقنا بان هذا الكتاب من حق كل انسان ان يجاهد بالعلم فيه طالما لم يحيد عن الحق او يشكك فى اياته وكما يفعل المستشرقين.

وهذا ما تعلمته مع مشايخ وعلماء الازهر اثناء مناقشة بحثى حول تدمير اسرائيل الثانى الوشيك ولقد نشرت هذا البحث من قبل. ومن الموضوعات التى شغلت بالى كثيرا فى التدبر هو موضوع الدجال نفسه وكذلك اية دابة الارض التى تخرج لتكلم الناس ولكن هذا موضوع اخر ليس مجاله ههنا الان.

وان هذا البحث حول الدجال موضوع الان بين يدى علماء الازهر(هيئة البحوث الاسلامية) وسوف تصدر

الموافقة عليه عما قريب، وهذا ما عرفته منذ ايام معدودة فقط. مع ان هذا الموضوع هناك منذ اكثر من سبعة سنوات كاملة وهذا من عيوب البيوقراطية البحثية فى هيئة البحوث الاسلامية للاسف الشديد.

 

 

الموضوع الثالث

من هو السامرى وما قصته

(أ)- قال الحق تبارك وتعالى فى سورة طه “قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)”.

ولقد قال معظم المفسرون فى القديم بأن السامرى قد اظهر الاسلام مع موسى وبنى اسرائيل. ولكن مسه الشيطان فاصبح من الغاوين فسولت له نفسه من صنع العجل من ذهب لغواية بنى اسرائيل. وقبض قبضة من اثر الرسول وعرف بها السامرى من بين الناس فقبضها وعرف منها الكثير من الاثار والعلوم واحتمال اسم الاله الاعظم.

وتلك القبضة اعطته القوة والعلم فى كل شىء. ولذلك صنع اول ما صنع ذلك العجل لبنى اسرائيل ودعاهم انه اله موسى. فرجع موسى غاضبا واخذ براس اخيه وكما فى قصص القرأن الكريم. فتلك الفئة من بنى اسرائيل كان الاولى بهم عدم تصديق السامرى وخاصة انه منذ قليل من الزمان لا يتعدى اسابيع قليلة كان الله تعالى قد نجاهم من ال فرعون ودمر ال فرعون وما كانوا يعرشون.

(ب)- ثم نجد بلاغة قرانية جميلة وعجيبة ذكرها الله تعالى فى سورة طه الاية 97 ((قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ)).

ومعنى ذلك بنصا صرحا بان لهذا السامرى استمرار فى الحياة وهذا ليس له علاقة بالخلد على الاطلاق، لان له موعدا لن يخلفه وان لكل شىء فى الحياة نهاية حتمية مهما طالت او قصرت. فالاستمرارية ههنا لا تعنى الخلد على الاطلاق، لان كلمة الخلد لها تفسير فى المعاجم العربية وليس لها اية علاقة بموضوعنا ههنا.

ولذلك قال له موسى عليه السلام اذهب فان لك فى الحياة ان تقول لا مساس، اى لن يمسك احدا وافعل ما شئت فان لك موعدا لن تخلفه قدره الله تعالى وهو القدير الخبير. ولكن المشكلة ههنا بمنتهى البساطة والدقة ماذا حدث لهذا السامرى بعد احداث العجل.

فهذه فترة زمنية مهملة الدراسة فى التاريخ تماما، ونفس الشىء ايضا بالنسبة لما هى اهم واعظم منه من البشر وهى السيدة المصطفاة مريم العذراء، وما هى احداثها حتى وفاتها بعد رفع السيد المسيح الى السماء كما يقول المسلمين اوصلبه على الصليب كما يدعى المسيحيين. وهنا اقول انها فترات مهملة الدراسة وليست غامضة التاريخ كما يقول الكثيرين من العلماء والباحثين، وهناك فرق كبير جدا جدا بين الاهمال الدراسى وبين الغموض الذى يتشدق به الكثيرين، وخاصة فى حالة عدم وجود وثائق مثبتة لذلك كما يدعون.

ومن هنا نقول بدون جزم بان هذا السامرى بعد احداث العجل وترك موسى له وعدم قتله، انه ذهب ومن معه من بنى اسرائيل الى ارض الشام وعرف هناك باسم (بلعم بن باعوراء). وهناك اسس له قوما عابدين للعجل وهذه هى فتنة السامرى الثانية فاغواه الشيطان بهذا الامر واتبعه الشيطان فى كل مكان واصبح من اولياء الشيطان.

ولما لا وهناك اية كبرى اخرى حدثت مع ابينا ادم نفسه وهى غواية الشيطان له وصدقه ادم وهو قوله تعالى فى سورة طه الاية 4 ((قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)) ولقد صدقه ادم نفسه واكل من الشجرة وهو اول من يخلق وبيد الرحمن نفسه، فاغواه الشيطان ولكن ادم تاب عن المعصية واصبح من الشاكرين النادمين.

وهذا ما حدث مع السامرى نفسه ولكنه لم يتوب ابدا، بل اوحى الشيطان له بالغرور وخاصة انه معه تلك القبضة من أثر الرسول، وانه لابد من مواصلة قصة بلعم بن باعوراء والتى ذكرناها سابقا. فهكذا اصبح السامرى بذلك اية من ايات الله على الارض سواء كان هو نفسه بلعم بن باعوراء ام لا، ومن المنطق ان يكون بلعم هو نفسه السامرى لعدة اسباب كثيرة ومن اهمها :-

1- ان السامرى صفة او كناية وليست اسما، لانه يعود فى الاصل الى مدينة السامرة فى فلسطين، وهو شخصية حقيقية لانه ذكر بهذه الصفة فى القران الكريم وهو اصدق الصادقين.

2- لانه قبض قبضة من اثر الرسول فعرف منها بعضا من العلوم الغيبية والحياتية ومن اهمها الاسم الاعظم.

وهذا ما اعطاه القوة والاستمرارية فى الحياة لحين ياتى موعده، وكذلك الاستمرارية بدون مساس.

 

 

3- لانه تتبع خطوات الشيطان فاغواه واصبح من الغاوين. بل اصبح من حزبه واخبره الشيطان بالخلد وملك لايبلى. فهكذا اصبح بلعم او السامرى من شياطين الانس بل على رأس شياطين الانس فى الارض لحين ظهور موعده فى اخر الزمان، وخاصة انه اية من ايات الله الكبرى العشرة فى اخر الزمان.

وغروره هذا افقده السيطرة على نفسه وعلى خططه لتدمير البشر بالكفر وكما سنعرف فيما بعد، ونسى قول الحق بعد نزول القرأن الكريم فى سورة الانبياء الاية 34 ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)). والخلد هنا هو الحياة الابدية بلا نهاية فى العالم الاخر مهما طالت الحياة على الارض او قصرت. ففى الارض مهما بلغ الانسان من عمر وكذلك الشياطيين من حياة طويلة فمصير كل ذلك الى نهاية مهما طال الزمن لان الخلد لله وحده وهو صاحب الازل فى الاخرة والاولى.

(ج)- وهناك اشارات قرانية بليغة للرغبة فى الخلد والاستمرار فى الحياة ومنها تلك الايات على سبيل المثال ((وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ)):- وقال المفسرون انها نزلت فى ابليس الذى عمر طوال تلك السنين بما لديه بعضا من العلم الالهى بما انه كان من رؤساء الجان وهو الذى احضر من الارض الاديم كما دعاه الله تعالى ليخلق من هذا الاديم بشرا وهو ادم عليه السلام.

ومما لاشك فيه ان هذه النفحة تعلمها الدجال وبما معه من قبضة اثر الرسول ولذلك عمر فى الارض. وتصديقا لبعض الائمة والرواة المسلمين بانه موجود ومحبوس وسيخرج فى اخر الزمان، وهو احد اولياء الشيطان واصبح اية كبرى للعالمين.

((من كان عدوا لجبريل..)):- ويقال فى كثير من كتب المفسرين بان هذه الاية كان يقصد بها السامرى وخاصة انه اول من عادى جبريل واصبح عدوا لجبريل عليه السلام، ثم دعى البشر لعدواة جبريل وكما جاء فى القرأن الكريم (من كان عدوا لجبريل) مع ان جبريل نفسه عليه السلام كان رسول الوحى الى كل من الانبياء والمرسلين. ومن اثر جبريل اخذ السامرى قبضة من اثره فاغتر فى نفسه وكما ذكرنا من قبل.

((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)):- وكما قيل فى التفاسير بان الشيطان كان يأتى سليمان ثم اتى فى صورة سليمان نفسه واخذ خاتمه من امراة حافظة لسر سليمان، وما ان لبس الشيطان خاتمه الا ودانت له كل الشياطيين والجان مما كانوا يعملون معه. ولذلك قال تعالى مبرأ نبيه سليمان بأن قال جل فى علاه (وما كفر سليمان ولكن الشياطيين كفروا) ثم بداوا يعلمون الناس السحر والكفر وما الى اخره.

وهكذا مادام الشيطان استطاع فى ان يتمثل فى شخصية نبى عظيم مثل سليمان، فانه كذلك يمكنه ان يتمثل فيما هو دون سليمان، وهذا ما حدث مع السامرى او بلعم بن باعوراء وهذا كله قبل ان يمسخه الله على هيئته التى سيخرج بها فى اخر الزمان.

**((يدعون الى الطاغوت..)):- والطاغوت وكما فى عرف كل المفسرين هو كتاب الشيطان وما به من امور تدعوا الى الكفر بالله بداية من عبادة الاوثان الى تزيين الدنيا فى نظر اهل الدنيا الذين لا يرغبون فى التمسك بالاله الواحد وما الى اخره من اعمال الكفر والظلم والطغيان فى الارض.

**((أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)):- اى تدفعهم الى المعاصى كلها كما فى كتاب الطاغوت، ومنها الكفر بالله والزنا والسرقة وعقوق الوالدين وما الى اخره وكل ما يخالف فى الاصل الوصايا العشرة او الفطرة الربانية التى فطر الله الناس عليها.

(د)- المس والنزغ:- وكلاهما ذكروا فى القرأن الكريم مثل ذكر المسخ كذلك.وكلاهما ذكروا فى ايات كثيرة تخص الشيطان وفعلته مع الانسان. ولقد فند العلماء ذلك وكذلك فى قواميس لسان العرب ومن هذه التوضيحات نلخصهما فى سطور قليلة لعدم الاطالة وهم:

المس:- اى الاصابة لان الشيطان يعلم بعلمه من هو الكافر ومن هو المؤمن، وانه عليه لعنة الله قال لرب العزة والملكوت وكما جاء فى القرأن الكريم (إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ. قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ).

النزغ:- فهو الغضب والالتجاء الى الشر والاستناد الى الشر.

وكل تلك الامور اتخذها الشيطان مع السامرى والذى عرف باسم بلعم بن باعوراء وخاصة ان لفظة (الدجال) ما هى الا صفة ايضا وليست اسما،وللوصول الى هذه الحقيقة علينا تكملة قصة بلعم بن باعوراء بعد ان دعاه الناس للدعوة على موسى ومن معه من بنى اسرائيل.

((فركب بلعم حماره وتوجه الى الجبل الذى يطلعه على عسكر بنى اسرائيل، فرفضت الحمارة السير ولكنه بما لديه من علم واسرار جعلها تسير فى اتجاه المعسكر. واخذ يدعو باسم الاله الاعظم على موسى ومن معه من بنى اسرائيل، وما يدعو عليهم من شر الا صرفه الله على قومه.

فتعجب قومه من ذلك وذهبوا اليه فى الجبل وقالوا: اتدرى يا بلعم ما تصنع!!. انما تدعو لهم وتدعو علينا، فقال لهم: لا ادرى ماذا افعل فلقد غلبنى الله وها قد ذهبت منى الان الدنيا والاخرة، ولم يبق الا المكر والحيلة، فسأمر لكم واحتال.

 

ودعاهم الى تجميل نساءهم واعطوهن السلع وادفعوهن للذهاب الى معسكر بنى اسرائيل لافشاء الزنا بينهم واخبرهم بانهم بهذه الطريقة سوف يتغلبون على بنى اسرائيل. وحدث ما حدث فأرسل الله عز وجل على بنى اسرائيل الزناة منهم الطاعون ومات ما يقرب من عشرون او سبعون الفا.

 

وهناك فى علم الاثر بان بلعم بعد هذا المخطط مسخه الله على هيئته لحين ظهوره فى اخر الزمان، وكان ناتج هذا المسخ اللهث مثل الكلب وهذا ايضا ما قاله ابن عم تميم الدارىء عندما كان يحدث رسول الله وكما فى بداية القصة)).

ونتج عن ذلك ايضا اشياء يقرها العقل والمنطق والدين وهو انسلاخ بلعم بن باعوراء من ايات الله فكان من الغاويين لهذا الانسلاخ، واستكمل مسيرته فى الحياة بان يقول لا مساس وان يعيش بالمكر والاحتيال واصبح فى كنف الشيطان والجان.

فهكذا عاش هذا البلعم بالمكر والاحتيال على الناس وبما يوحى له الشيطان فمثله كمثل الشياطين بل اشد ضراوة من الشيطان نفسه. ولقد قال الحق تبارك وتعالى فى القرأن الكريم بانه كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث. واتبع بذلك الشيطان المريد المتمرد ولم يستطيع التخلص منه لان ذلك الشيطان يخوف اولياءه واصبح سبيلهم فى الحياة الجبت والطاغوت.

ومن البلاغة القرأنية كذلك ما جاء فى سورة الاعراف الاية 176((وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ)) والخلد هنا لا يعنى الازل بل الخلد فى الارض الى اجل معلوم ولم يشا الحق تبارك وتعالى رفعه بذنوبه ليكون للناس اية من ايات الله فى اخر الزمان.

فى حقيقة الامر فان هذه الاية لم يوضح العلماء جميعهم من هوالمقصود بها، وكذلك الاية التى تتحدث عن مثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث. لان اللهث هنا قد ذكر ايضا فى حديث تميم الدارىء فى حديثه الكامل الموسع ولم نقتبس منه الا ماذكرناه سابقا. ومدام العلماء فى القديم والحديث لم يفندوا لنا ذلك او فندوا باحتمالية فعلينا نحن ايضا البحث وخاصة من هو المقصود بالاتى:-

1- الذى يلهث مثل الكلب سواء تركته او ان تحمل عليه.

2– من هو الذى اخلد فى الارض ولو شاء الله تعالى لرفعه بذنوبه انذاك، وان هذا الى اجل معلوم.

3- من هو الذى اتبع هواه، وطبعا اتباع الهوى لايغنى عن الحق شيئا.

فالمتتبع لتاريخ الاثر الاسلامى من واقع ايات القرأن الكريم سيتوقف امام هذه النقاط الثلاثة، وخاصة ان العلماء فى القديم والحديث لم يشيرو الى انسان معين، بل اشاروا الى انه يجوز ان هذه الايات نزلت فى الشيطان نفسه.

وليست هذه الايات فقط بل هناك ايات اخرى كثيرة تشير الى الموضوع وكما سناتى لها فى الموضوع الرابع وهى التى توضح بكل تاكيد بان هذه الايات تخص انسان وليس شيطان، ولذلك لم اجد كما قلت من قبل انسان ينطبق عليه كل المواصفات سوى ذلك الدجال اية اخر الزمان.

الموضوع الرابع
السامرى هو بلعم بن باعوراء وهو دجال اخر الزمان
وهكذا فان السامرى او بلعم اخلد الى الارض ولم يقول تعالى فى الارض، وليس له علاقة بالخلد فى الازل على الاطلاق. واتبع بذلك هواه والعمل بالجبت والطاغوت وتحدى البشر ومعه الشيطان وانه من اولياء الشيطان بل مؤسسى حزب الشيطان على الارض.

وهذا التحدى الشيطانى ليس بغريبا فى التاريخ البشرى بل حاول الشيطان نفسه اغواء الانبياء انفسهم وهم الخيار والمصطفين من قبل الله عز وجل، فما بال الحال مع ما دونهم من البشر الاخرين.

ونجد ذلك فى قوله تعالى فى سورة الحج الاية 52((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)).

فهكذا اصبح الشيطان منذ قديم الزمان وحتى عهد موسى ثم مع ظهور فتنة السامرى ظهر بكثرة شياطين الانس والجن فى الارض، وكان على راس شياطين الانس ذلك السامرى او بلعم بن باعوراء.وهناك وقعة شهيرة فى تاريخ الاثر فى بنى اسرائيل وتفشى الزنا بينهم ان رغب بعضا من بنى اسرائيل التخلى عن موسى واتباع ذلك المدعو بلعم بن باعوراء وافتتنوا به.وخاصة ان هناك كثيرين منهم يعرفونه منذ ان صنع العجل ذو الخوار من قبل.

ولذلك قال لهم موسى وكما جاء فى سورة ابراهيم الاية 8 ((وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ)).

وبذلك افتتن الكثيرين من قوم موسى وهم بنى اسرائيل ذلك القوم الذين اختارهم الله تعالى على علم من العالمين. ثم اصبح من الذين هادوا سماعون للكذب وسماعون لقوم اخرين.. و السؤال ههنا من هم القوم الاخرين؟؟. وبالتاكيد هم القوم الذين اتبعوا بلعم بن باعوراء او السامرى والذى استهوته الشياطين فنزل فيه قول الحق تبارك وتعالى فى سورة الانعام الاية71((قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)). فذلك الحيران فى الارض مع الاسف الشديد لم يوضحه احدا من العلماء والمفسرين من قبل، بل قالوا مجازا عن اسماء من الكفرة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن مما لا شك من سياق تاريخ الاثر الاسلامى فى هذه الاية بان هناك انسان حيران فى الارض وهو مما لاشك فيه بعلم او السامرى او الدجال واصبح له تابعين كثر فى الارض من شياطين الانس والجن ويطلبون منه الهدى، وهو هدى الجبت والطاغوت ومع ذلك اصبح فى حيرة كاملة وخسر الدنيا والاخرة. ونسى ان الهدى الحق هو هدى الله تبارك وتعالى والتسليم لامر الله رب العالمين.

ومن ناحية اخرى للمتتبع لتاريخ الاثر للانبياء والمرسلين يجد انه منذ عهد موسى عليه السلام نفسه ذكروا المسيح الدجال وحذروا الناس منه، حتى جاءت بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم وذكره ايضا وحذر الناس منه.

ولاننسى بان الدجال ذكر ايضا فى احاديث رسول الله وانه من احدى العلامات الكبرى العشرة فى اخر الزمان.

وهذا اثبات يقينى وخاصة لهؤلاء المتشككين فى ذلك لعلهم الان يصدقون، ويصدقون احاديث رسول الله لانه ما ينطق عن الهوى وما هو الا وحى يوحى اليه، وكذلك التفكر فى تأويل تلك الايات، ليتاكدوا بانه شخصية حقيقية وليست اسطورية وانه موجود منذ القديم وسيظهر فى أخر الزمان…. والله هو العليم الخبير.

وبذلك اصبح الدجال ذو بصيرة دون غيره من البشر،وتلك البصيرة فى علمنا الحالى يعنى رؤيته للمستقبل دون غيره من البشر. ولديه حس ونبأ فى المستقبل وكانه يعلم تماما ما سيكون عليه المستقبل ايضا. وهناك دليل واضح لهذا الامر عندما سال الدجال ابن عم تميم الدارىء اذا كان محمد قد ظهر بعد ام لا، وهل قومه صدقوه ام كذبوه.

وهكذا مكث الدجال فى الارض كأية من ايات الله عزل وجل، وهذا المكوث الطويل ليس له علاقة بالخلد على الاطلاق. والشىء بالشىء يذكر، هناك اية اخرى كبرى تعيش على الارض منذ الالاف من السنين ولم تظهر بعد وهم قوم يأجوج ومأجوج وتم ذكرهم ايضا فى القرأن الكريم وهو كتاب الصدق والعدل وهو اصدق الصادقين.

فهل نتشكك ايضا فى قوم ياجوج وماجوج مثل المستشرقين وهم بأنفسهم منذ اعوام قليلة بدأوا يصدقون هذه

الاية ويبحثون عنهم فى الارض، وقيل فى اخر أحاديث لهم بانهم موجودين فى المنطقة الشمالية من الصين فى جبل يفصل الصين عن دولة كوريا.

وهكذا خلد الدجال فى الارض اى مكث عمرا طويلا لان الخلد الحقيقى هو الحياة فى العالم الاخر، وعاش فى الارض حيران لايدرى ماذا يفعل. فبدلا من عودته الى الرشد والصواب، اخذ يمكر ويدبر الى الميعاد الذى لا يعرفه وذلك ايضا من حيرته.

والدليل على ذلك انه عندما يخرج فى أخر الزمان سيكون له خوارق كثيرة ومنها احياء الموتى وما الى غيرها من الخوارق التى لايصدقها العقل البشرى على الاطلاق.

وفى احاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف فيها الدجال فيقول((ان الدجال خارج وهو اعور العين اليمنى وانه يبرأ الاكمه والابرص ويحيى الموتى،فيقول للناس: انا ربكم. وليصحب الدجال كل اليهود واقوام يقولون انا لنعلم انه كاذب، ولكنا نصحبه لنأكل من الطعام ونرعى الشجر حتى ينزل غضب الله عليهم كلهم)).

وبما ان الموضوع كذلك فلما لا نصدق الان بان هذا الدجال بما لديه من مقدرة وعلم ورؤية مستقبلية بانه من وراء العلوم الغامضة الحديثة والتى لا يعلم احدا مصدرها على الاطلاق. ومن ذلك على سبيل المثال تلك الشبكة المعروفة باسم شبكة (الانترنت) وخاصة ما بها من سفور والفجور، فمن صاحب هذا الاختراع ؟؟؟ هل من مجيب؟؟. وكذلك لرغبة الدجال ومن معه من الشياطين بان يكون العالم كقرية صغيرة ويرى الناس فى ثوانى الارض كلها وكل ما يحدث على الارض وما الى اخره من احداث مستقبلية.

وكذلك مثلا فكرة الصواريخ الفضائية لحرب الكواكب ذلك البرنامج الذى تتبناه وكالة (ناسا) الامريكية، فمن وراء تلك الفكرة؟ ولما يخطط الامريكان لمحاربة الكواكب الاخرى؟؟ ولماذا لم تشرح امريكا للعالم ما معنى جند السماء ومال الى اخره؟؟.

فكلها من الايحاءات التى يقوم بها صنفا من البشر ومنها كذلك علوم الجينات والاستنساخ التى تنحرف عن مسارها العلمى الصحيح الحقيقى الى التحدى البشرى لطلاقة قدرة الله تعالى. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى فى سورة الانعام الاية 121((وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

)).

ومن هنا يقول الكثيرين بان من وراء كل الاحداث الحديثة والاكتشافات والعلوم المتقدمة بنى اسرائيل وهم فى اية بقعة فى الارض قاموا بمثل هذه الاشياء.

ومن هذه الايحاءات على سبيل المثال لا الحصر وخاصة فى موضوع النت عبر الاثير لابد ان يكون لنا معها وقفة مبسطة هامة الان. فان هذا المشروع ظهر بالفكر اولا فى عام 1969 تحت اسم (مشروع اربانت) ولا يدرى احدا حتى اليوم ماهو اربانت هذا؟؟. وكان الهدف منه اولا مساعدة الجيش الأمريكي عبر شبكات الحاسب الآلي وربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث لاستغلال أمثل للقدرات الحسابية للحواسيب المتوفرة.

ففى الاول من يناير عام 1983 استبدلت وزارة دفاع الولايات المتحدة البروتوكول الانترنت حسب الحزمة والمواثيق الخاصة بذلك. وظهور الرسائل الالكترونية لاول مرة فى التاريخ البشرى ودخلولها الى الجامعات الامريكية لاول مرة وقبل ان يتعرف العالم بأسره على كل ذلك.

وبدا العالم يتسائل من وراء كل هذا؟؟ وكيف تصل الابحاث والعلوم الى هذه المرحلة وقيام السرية البريطانية والامريكية حول هذا الموضوع حتى اظهروا شخصية انجليزية تسمى (تيم بيرنرز لى) وانه من مواليد عام 1955 وهو صاحب هذا الاختراع المذهل وكان ذلك فى عام1989. ثم بدا العالم يسال عن ديانته وهنا لب الموضوع كله؟؟.

واقواله الخاصة هنا هى التى تستحق الدراسة لانه ولى الشيطان ومن شياطين الانس والجن بل هو يخاطب مجهول لا يعلمه بما يوحى اليه، وهنا اترك القارىء التمعن لوحده فى هذا الامر وان يحلل بنفسه ما قاله تيم بيرنز فى مؤتمرات وخاصة فى مؤتمر كبير جدا فى اوروبا.

ولقد كنت انذاك فى المانيا لعمل الماجستير ولقد عاصرت هذا الحدث الجلل. ولكن ما لفت نظرى فى الحديث عدة اشياء اتركها لك الان لتحللها بنفسك العلمية الصادقة، ولكن قليل من الناس هم من يحللون فقط، وخاصة ان اوروبا انذاك افردت الكثير والكثير مما قاله، ونختصر ذلك ههنا بالنص الحرفى فى نقتطين هامتين وهما:

أ- نحن نتحدث عن تطور شبكة الإنترنت، وربما عن طريق استخدام الإشارات والحركات. فعندما يكون الحديث

عن وسيلة خلاقة كالشبكة، فإن خيالنا وحده هو حدود إمكانياته.

ب- ربما تقرر قضية إلى أين أتوجه نوعية الديانة التي سأعتنق أولا أعتنق، فقضية أين أمضي لكي أقرر هى الحقيقة العلمية الحقة. ان الأمر في نهاية المطاف هو ما الذي سأمضي حقا في تحقيقه وتنفيذه. أم هل أن الأمر هو مجرد خطب رنانة وهراء يعوزه الصدق ويرمي فقط إلى انتزاع التصفيق وأرضاء الجمهور.

فلو تمعنت يا صديقى القارىء ما قاله فى هذا المؤتمر الكبير لشعرت فعلا بان وراءه شىء خفى غير مصدق ولا يريد البوح به. ولكننى كمسلم وافهم بطبيعة الحال ما يرنوا اليه امثاله اعرف تماما قوله تعالى فى القرأن الكريم (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ).

وانا شخصيا لست ضد الانترنت ولكنى ضده فى الاستخدام الغير العلمى مثل الجنس وخلافه وكذلك الهجوم على الاسلام وما اكثر المواضيع المحاربة للاسلام، ولماذا الاسلام فقط دون العقائد الاخرى، فهل من مجيب؟؟.

وكذلك ايضا فان بنى اسرائيل من وراء كل هذه الامور وخاصة علماء بنى اسرائيل، ولذلك اسالهم وكما قال الحق تبارك وتعالى فى سورة الشعراء فى الاية 197((أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ)). فما هى اية بنى اسرائيل فى العصر الحديث وما بعد العصر الحديث؟؟.

والسؤال هذا ههنا بصفة العموم والشمول، لان علماء بنى اسرائيل يعلمون دون غيرهم من البشر جميعا ذلك سواء الايات الكونية منها او الارضية. ولماذا يشغل بال الحاخامات الكبار فى اسرائيل باعمال السحر والتخاطب الروحانى مع زعيم لهم خفى غير معروف فمن هو؟؟. ولماذا لا تتحدث اسرائيل نفسها عن هذا السحر والتى تستخدمه حتى فى السياسة وفى كل شىء حتى تتحكم فى الارض جميعا ومن على الارض.

اما عن الدجال وفتنته فى الارض فهى مستمرة حتى خروجه فى اخر الزمان، وهناك العديد من الايات القرأنية تثبت ذلك وتحتاج الى تأويل ودقة فى التفسير والشروح. وخاصة نحن المسلمين نعلم تماما بان معجزة القرأن صالحة لكل زمان ومكان، وفيها الاستمرارية حتى يرث الله تعالى الارض ومن عليها.

ففى سورة النساء الاية 51((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا)).

وكذلك فى سورة الانعام الاية 112 ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)).

وهناك من الايات التى لم يسترشد بها المفسرون فى القديم والحديث فى لب الاية وما تدور حوله فى العصر الحديث وخاصة فى هذه الايام، وكانها نزلت الان لتفهم ولتصحح للناس اشياء كثيرة وهم عنها غافلين.

فى سورة الكهف الاية 28 ((وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)).

وفى سورة الحج الاية 4 ((كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)).

وهناك اية شديدة القوة فى المعنى والتدبر واحتار العلماء قديما وحديثا فى تاوليها وتفسيرها كذلك، وهى قوله تعالى فى سورة الجاثية الاية 23 ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)).

ان علامة الدجال صحيحة ولا نكذبها قط ولاندعى بانها من اساطير الاولين، ومدام القرأن صالحا لكل زمان ومكان فهل من تفسير جديد وحديث لهذه الايات الكريمة وخاصة ما فيها من تأويل وتفسير. وانه سوف يظهر فى اخر الزمان، الا وليشرح لنا بعضا من العملاء الامريكين السريين فى افغانستان وباكستان عما يبحثوا عنه فى امر هذا الدجال الاعور. فهذه حقائق لا يعلمها الا من يتتبعها ويهتم بها فقط، وخاصة الانسان القارىء الجيد لما بين السطور.

وان الدجال سوف يقتل فى اخر الزمان. وهنا حدث اختلاف اخر في من يقتله. ففريق ذهب الى أن قاتله هو المهدى المنتظر، وفريق أخر ذهب الى ان قاتله هو المسيح عليه السلام. وخاصة ان كلاهما من علامات الساعة.

الموضوع الخامس
الدجال قتيل المسيح فى اخر الزمان

ان هبوط السيد المسيح عليه السلام الى الارض فى اخر الزمان يعتبر من الايات الكبرى من قبل الله تعالى ولم ينكرها احدا على الاطلاق ولكن كان الاختلاف حول من سيقتل المسيخ الدجال هل هو المسيح عليه السلام ام المهدى المنتظر وخاصة ان هذه الايات الثلاثة ستكون فى زمن واحد.

وان موضوع هبوط المسيح عليه السلام من الامور التى تنتظرها البشرية جمعاء ولكن لكل امة فى هذا المسلك لها الاهواء الخاصة والاراء الخاصة كذلك. فالاصل هو اية المسيح عليه السلام وهبوطه فى اخر الزمان والاختلاف فقط هل هو من سيقتل الدجال!!.

وهناك فئة مسلمة تسمى نفسها (الجماعة المحمدية) ولهم برنامج فى الدش على القمر نايل سات، وهذه الجماعة للاسف الشديد والتى تعتبر نفسها اسلامية تكذب اية نزول المسيح الى الارض متناسين قول الحق تبارك وتعالى فى سورة ال عمران الاية 46 ((وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا وَمِنَ الصَّالِحِينَ)).

ولقد تكلم المسيح عليه السلام فى المهد عندما حملته امه وأشارت به الى احبار وناس بنى اسرائيل انذاك فتعجبوا من ذلك وقالوا كيف نكلم من كان فى المهد صبيا؟؟. فكلمهم المسيح عليه السلام واخبرهم بانه رسول الى بنى اسرائيل، وبذلك تحققت المعجزة الاولى الكبرى وهى الكلام فى المهد وتتبقى المعجزة الثانية وهى الكلام فى الكهولة!!.

وفى لسان العرب فان الكهولة تبدأ من سن الثلاثون حتى الاربعون. وهذا يناسب تماما المعجزة الثانية لانه عليه السلام رفع الى السماء وهو فى سن الثلاثون او الثلاثة والثلاثون، وسوف يهبط الى الارض فى مثل هذا السن ايضا فيكلم الناس ليحق الحق بامر من الله العلى القدير.

وهناك احاديث كثيرة حول ذلك ومن شاء فليتتبعها فى الاحاديث الصحيحة لرسول الله، ولكن هنا ناخذ باشهر الاحاديث حول هذا الموضوع ومنهم حديث ابى هريرة رضى الله عنه.

عن ابى هريرة رصى الله عنه قال ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الانبياء اخوة العلات امهاتهم شتى ودينهم واحد. وانا أولاهم بعيسى بن مريم انه لم يكن بينى وبينه نبى وانه خليفتى فى امتى. وانه نازل فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية وتضع الحرب اوزارها فيملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما حتى يرعى الاسد مع الابل والنمر مع البقر والذئب مع الغنم وحتى يلعب الصبية بالحيات)).

وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال ((ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فأذا رأه الدجال ذاب كما يذوب الشحم فيقتل الدجال وتتفرق عنه بنى اسرائيل فيقتلون حتى ان الحجر ليقول يا عبد الله المسلم هذا يهودى توارى تعال فأقتله)).

هكذا نصل بفضل الله الى نهاية هذا الموضوع من جوانبه المختلفة، وهى اية كبرى من ايات الله فى اخر الزمان، وان موضوع الدجال حقيقة وليس خيال وان هبوط المسيح حقيقة كذلك وسيكون فى زمن الدجال، ونحن فى الانتظار الى ان يحين الوقت لظهور كل ذلك، وقد حان الاوان… قل انتظروا انا معكم منتظرين.

التعليقات