التخطي إلى المحتوى
عواصم مصر القديمة (دراسة بحثية)
عواصم مصر القديمة (دراسة بحثية)

لقد مررت بالكثير من الاحباطات والصعوبات اثناء اعدادى لهذا البحث وذلك لما يتطلبه من جهد غير عادى ووقت كبير وذلك كله محاولا التوفيق بين عناصر البحث وتجميع مواده العلميه وبين باقى المواد الدراسيه داخل القسم وايضا كان من اهم الصعوبات التى واجهتنى هى قله المراجع بل ندرتها داخل مكتبه الكليه الخاصه بالقسم مما جعلنى احاول الذهاب عده مرات الى اى مكتبه اخرى سواء داخل الحرم الجامعى او خارجه وقد استعنت كثيرا بالعديد من المكتبات الالكترونيه عبر شبكه الانترنت.

وقد راعيت جاهدا ان يشتمل هذا البحث على كل العواصم السياسيه لبلدنا الغالى مصر اثناء الفترة ما بين عصر ماقبل الاسرات وحتى نهايه عصر الدوله الوسطى وحاولت ان اجمع كل مسميات مصر فى ذلك الوقت واهم العوامل التى ساعدت على نشأه الوحده المصريه بالاضافه الى اننى قد راعيت ان الم ببعض الاسماء المصريه لهذا العواصم باللغه الهيروغليفيه تارة وباللغه القبطيه تارة اخرى.

وقد قسمت بحثى الى التمهيد وخمس فصول متتاليه يتكلم كل فصل فيهم عن العاصمه السياسيه والدينيه لمصر فى فترة من الفترات وهذه الفصول على الترتيب هى

  • الفصل الاول ويتحدث عن عاصمه مصر فى عصر ماقبل الاسرات.
  • الفصل الثانى واتحدث فيه عن العاصمه المصريه فى عصر بدايه الاسرات.
  • الفصل الثالث فيتحدث عن العاصمه المصريه فى عصر الدوله القديمه.
  • الفصل الرابع يتحدث عن عاصمه مصر فى عصر الانتقال الاول (الاضمحلال الاول).
  • الفصل الخامس وهو يتحدث عن العاصمه المصريه فى عصر الدوله الوسطى.

وفى النهايه اتمنى من الله ان اكون قد وفقت فى دراستى العلميه لهذا البحث الذى يتكلم عن احد الجوانب الحضاريه الهامه فى تاريخ مصر القديم وان اكون قد لممت بها على قدر المستطاع.

المحتويات

التمهيد

فى البدايه قبل ان اتناول فى حديثى عن العواصم السياسيه والدينيه لمصر اود ان اتناول بعض الاشياء الهامه التى ساعدت على تكوين هذه العواصم وادت بعد ذلك الى نشاه الحضارة المصريه القديمه.

العاصمه المصرية وتغير مواقعها

يعتبر هذا الموضوع احد موضوعات جغرافيا العمران عند المصرى القديم الهامه، فكلما تغيرت العاصمه مكاناً (Spatial) تغيرت زماناً (Chronological). وعلى ذلك فإن (1)*

تتبع العاصمه المصريه منذ عهود ما قبل التاريخ ملىء بالاشارات الجغرافيه الهامه التى لم تسلط عليها اضواء بحثى حتى الان، على اى حال فاننى سوف احاول ان اتتبع رحله العاصمه المصريه القديمه وقيامها منذ اقدم العصور ،ومحاوله التعرف على الاسباب التى كانت وراء تغيرها زماناً ومكاناً.

طبيعه البلاد التى شهدت هذا التاريخ

يظهر تاثير البيئه فى مصر ليس فقط فى الخطوط الطويله الموحده لتكوينها الطبيعى ،وكان لهذا تاثير فى التنظيم الاقتصادى وفى التطور السياسى بل ان ان البيئه كان لها تاثيرا ايضا على العمارة المصريه القديمه.

وترجع اصل الحضاره المصريه بدون شك الى العامل الجغرافى وذلك لان مصر بلد متميز عن غيره من البلاد الاخرى فقد كانت هناك اربع ظواهر جغرافيه اثرت فى المجتمع المصرى القديم بصفه عامه وهى

  1. الواحات.
  2. الصحراء الجافه.
  3. ان مصر بلد تبلغ فى الطول عشرة اضعاف العرض.
  4. واخيــــــــــــرا النيل.(2)*

اهم العوامل التى ادت الى استقرار الانسان المصرى القديم

اخذ الانسان المصرى القديم يتدرج فى الحضارة منذ فترة طويله حتى وصل الى كثير من الاختراعات التى ساعدته على توفير الاطمئنان والأمن لنفسه وساعدته كذلك فى التغلب على كثير من الصعاب والاخطار التى حاقت به.

وليست قصه اصل الحضارة الانسانيه ثم مولدها وتطورها الا سلسله متعاقبه بدات فى اقاليم الشرق الادنى القديم حيث ساعد اعتدال الجو وملائمه مناطقه المختلفه لحياه الاستقرار ومكنت انسان تلك المرحله المبكرة من الوصول الى بعض اسباب التقــــدم ولا سيما فى بعض مراحل الحضارة وبالاخص عندما ترك ذلك الانسان وراءه حياته كجامع للطعام وأخذ يستقر فى جماعات على مقربه من موارد المياه يزرع الارض ويستأنس الحيوان.(3)*

وهناك عده عوامل أثرت على استقرار الانسان مما ادى الى نشأه الحضاره فيما بعد فى تلك البقاع.

ولكن اهم تلك العوامل واولها هو العامل الجغرافى والذى بدوره ادى الى استقرار الانسان ،واثر بدوره على الطابع المعمارى المميز فيما بعد لهذا الاقليم العريق.(4)*

مسميات مصر فى العصور القديمه

فقد اطلق المصريون القدماء على وطنهم اسماء تخالف اسماءه فى العصور اللاحقه.

فمثلاً اطلقوا عليه اسم “كمى اوتا كمى ” فى نهايه الدوله القديمه ومعناه (الارض المثمرة) (5)* واسم “كيمه” و”تاكيمه” بمعنى (السوداء او السمراء او الخمريه) رمزاً منهم الى لون تربتها ودسامه غرينها وكثافه زرعها وجعلوا لأمشتقات عده تؤدى معناه فقالوا “تانكيمه”و”باتانكيمه” اى (ارض السواد او ارض السمرة) وقالوا “تانكيمه” بمعنى (ارضنا السوداء او السمراء) ، واعتبروا طابع السمرة او السواد ميزة تفرق بينها وبين اصفرار الصحراء المحيطه بها والتى اطلقوا عليها اسم “دشرة” بمعنى الحمراء اشاره منهم الى شده جدبها، فضلا عن نعوت اخرى مثل:”خاسه”،”مرو”،”نو”، وهى كلها نعوت تؤدى معانى الخلاء والقفر والباديه.(6)*

وفى عهد اخر اصبحت تسمى ” تامرا” بمعنى (ارض الفأس والفلاحه) ثم اندثر هذا الاسم وتردد اسم “اخت” بمعنى الارض الطيبه. (7)* ومن أقدم أسماء مصر والأكثر إستخدماً فى ألقاب المصريين القدماء أو الفراعنة بمتونهم أسم:

  • “تاوى”

    بمعنى الارضين، وهما (أرض الصعيد أو أرض الجنوب)
  • “تاشمعو”

    (وأرض الشمال أو أرض الوجه البحرى)
  • “تايحت” أو “تامحو”

    وهو اسم ابتدعه اصحابه منذ أواخر الاف الرابع ق.م على اقل تقدير (8)*

عاصمه مصر السياسيه فى عصر ما قبل الاسرات

لقد حدث تغيير كبير فى مصر منذ نحو 3400 ق.م وتحولت الدوله بسرعه من ثقافه العصر الحجرى الحديث المتقدمه مع ما تختلط به هذه الثقافه من صفات قبليه الى مملكتين لهما نظام سليم احداهما تشمل منطقه الدلتا والاخرى وادى النيل وفى نفس الوقت ظهر فن الكتابه كما تطورت العمارة والفنون والحرف تطـــورا مذهلا نوتشير كل الدلائل الى وجود حضارة تتسم بحسن النظام والرخاء.

وقد تم كل ذلك فى فترة قصيرة نسبيا ذلك لانه يبدو ان هذه التطورات الجذريه فى الكتابه والعماره كان اساسها السابق ضئيلا ان لم يكن معدوماً.

وقد اختلفت اراء الباحثين حول سبب هذا التقدم الحضارى المفــــــاجىء ولكن من المرجح ان السبب الرئيسى يرجع الى ان شعبا جديدا قد غزا وادى النيل، جالبا معه اساس الحضارة التى يجوز ان نسميها بالحضارة الفرعونيه حيث يعوزنا اســــــم افضل من هذا ،ولم يثبت بعد ما اذا كان هذا الغزو قد اخذ شكل تسرب ام انه كان غزوا جماعياً ولكن اذا وازنا القرائن التى لدينا واهمها ما أمدتنا به النقوش التـــى تزين يد سكين جبل العرق ، بالاضافه الى الرسوم التى وجدت على جدران احدى مقابر العصر السابق للاسارت فى فى مدينه ” هيراكونبوليس ” رجحت فـــــكرة الغزو الجماعى.(9)*

مراحل التطور السياسى قبل قيام الاسرة الاولى

يرى الدكتور رمضان عبده انه قد نزحت الى مصر منذ اقدم العصور قبائل وجماعات سكنت الصحارى أولاً ثم هاجرت الى ضفاف النيل حيث وجدت ســبل الرزق سهله ميسورة وسرعان ما تعلمت الزراعه واستئناس الحيوان وعمدت الى الاستقرار،واخذت تلك الجماعات تتجمع وزادت اعدادها ولجأت الى اقامه المساكن الدائمه المتجاورة فى المناطق البعيده عن الفيضان واخطاره وباوا ينتقلون من حياة القبليه الى حياه القريه وبعد ذلك من حياه القريه والمدينه الى حياه اوسع افقا هــــى حياه الاقليم الذى تمثل فى مملكه صغيرة يحكمها حاكم يقوم على رعايه شئونهــــا وتدبير امورها الاداريه.(10)* هناك سؤال هام يمكن ان يدور على اذهان الجميع فى اى وقت ولكن يمكن ان لا يجد احد الاجابه الوافيه عنه ،ولكنى قد وجدت اجابه قد تكون وافيه له بقدر المستطاع ،و هذا السؤال هو أيهما أسبق الأمة المصرية أم الدوله المصرية ؟

والإجابة على هذا السؤال هى ان الاصل فى الدوله انها نتاج الامه بمعنى ان الامه سابقه على الدوله ،اى هى سبب والدوله نتيجه ، هى الاساس القومى ، والدوله هى الصرح السياسى الذى يشاد عليه، فالامه جماعه واقعيه موجوده موضوعيا ،ومؤلفه خلال التطور التاريـــــخى للمجتمع ولها لغه مشتركه وارض مشتركه وحياه اقتصاديه مشتركه وتكوين نفـسى مشترك ،تلك هى النظريه الكلاسيكيه فى قيام الدوله والاساس الجوهرى فيها هو ان الدوله قد تحلل وتسقط ولكن الامه تظل باقيه كالنواه الصلبه الدفينه التى قد تتــــحلل وتسقط ولكن الامه تظل باقيه كالنواه الصلبه الدفينه التى قد تقفز من جديد بـــقــــوة ديناميتها الذاتــــيه الكامنه فتنبعث الدوله من جديد الى الوجود وهكـــــــذا دواليــك ، قيام وسقوط للدوله ثم بعثواعاده خلق ، وهذا كله بفضل قانون بقاء الامـه.(11)*

كيف نشات العاصمة؟

منذ اقدم العصور التاريخيه بل وفى عصور ما قبل التاريخ كان المصريون يطلقون على بلادهم اسم الارضين ،وهو اسم ما زال المصريون المحدثون يطـلــــقـــونـــه ويستعملونه حتى الان بمعنى الوجهين القبلى والبحرى .

وقد ادرك المصريون الاوائل الذين كانوا يعيشون فى عصور ما قبل التاريخ فى الوجهين القبلى والبحرى معتدين على الزراعه .

ان عمليات الرى والصرف والبذر والحصاد واعدادات مساحات الاراضى التى ينوون زراعتها بالقرب من ضفاف النيل وروابيه تحتاج الى التعاون والتآزر وبذل الجهود الجماعيه .

وادى هذا التضافر الجماعى الى مصير حتمى هو ضرورة “الوحده” وبات هــذه الوحده اولا بتوحيد العائلات الصغيرة فى شكل جماعه،وبعد ذلك توحيد تــلــــــك الجماعات فى شكل قريه ثم توحيد تلك القرى والمدن فى شكل مقاطعات او اقـاليم اوسع نطاقا ً وتوحيد تلك المقاطعات او الاقاليم فى شكل دوله ذات حكومه مركزيه واحده .وعلى هذا الاساس نشات فى مصر مملكتان :مملكه فى الوجه البحـــــــرى ومملكه فى الوجه القبلى .ومن الناحيه العمليه فأن البحث فى معرفه اسماء الملــوك الذين حكموا الوجهين فى عصور ما قبل التاريخ يعتبر من اصعب الامور ولا يعرف المؤرخين مـــــن هذه الاسماء سوى اسماء بعض الملوك الذين حكموا الوجه البحرى واسم ملك واحد ممن حكموا الوجه القبلى فى تلك العصور وهو الملك العقرب.(12)*

السبب الرئيسى وراء نشوء العاصمه

فقد كان من اخطر العوامل الجغرافيا التى ادت الى تضافر الاقاليم فى كلا من الوجهين القبلى والبحرى هو فيضان النيل.

فقد قام النيل بدوره فى تسهيل تحقيق هذا التضافر الاجتماعى بين جميع سكان الوجه القبلى باعتباره ممراً مائياً يحقق لهم سبل الاتصال السريع مع جميع سكان القرى والمدن والاقاليم الواقعه على ضفتى النيل بالوجه القلبى حتى مفرق الدلتا.

ففى فجر التاريخ كانت مصر مقسمه الى مقاطعات مستقله وبعدها اصبح للوجه البحرى مقاطعته وللوجه القبلى مقاطعاته واقاليمه الخاصه.(13)*

وكان عدد اقاليم الوجه القبلى اثنان وعشرين اقليماً متحداً واتخذت مملكه الوجه القبلى من نبات البردى شعاراً لها، كما اتخذ ملوكها من التاج الابيض المعروف واسمه القديم (حدجت) شعاراً ملكياً لكل من يرتقى عرش تلك المملكه.(14)*

عاصمه الوجه القبلى فى عصر ما قبل الاسرات

كانت لممكله الوجه القبلى عاصمتان فى مدينتين متقابلتين على ضفتى النيل فى المسافه ما بين جنوب الاقصر وشمال اسوان ،المدينه الاولى التى تقع على الضفه الشرقيه للنيل هى العاصمه السياسيه والاداريه وكان اسمها القديم (نخب) وتسمى الكاب حالياً.

اما المدينه الثانيه التى تقع على الضفه الغربيه المتقابله فكانت هى العاصمه الدينيه (الجبانه) وكان اسمها القديم (Nhn) “نخن”. *(15)

وقد اطلق عليها الاغريق القدماء اسم (هيراكونبوليس) اى مدينه الصقر وتقع على بعد حوالى 15 كيلو متر شمال ادفو.وسوف اتناول الحديث عنها بشكل مفصل فى الفصل الثانى باذن الله.

عاصمه الوجه البحرى فى عصر ما قبل الاسرات

اما بالنسبه للوجه البحرى فاذا كان الوجه القبلى فى عصور ما قبل التاريخ قد تميز بالقدرة على القياده الاداريه والسياسيه فقد تميز الوجه البحرى بالقدرة على القياده الفنيه والحرفيه .ويقول كثير من المؤرخين ان الوجه البحرى فى ذلك الزمن كان اكثر تقدما من الوجه القلبى من الناحيه الحضاريه.وقد كان الوجه البحرى انذاك مقسماً الى عشرون اقليماً يتكون كل اقليم منها من وحده رئيسيه تمثل قريه كبيرة او مدينه وما يتبعها من قرى اخرى صغيرة ومثل اقاليم الوجه القبلى كان لكل اقليم حاكم او رئيس ومعبد وسوق تجارى ومثلما حدث ايضا فى الوجه القبلى فقد توحدت اقاليم الوجه البحرى فى شكل مملكه يحكمها ملك واحد وحكومه مركزيه واحده .

وبعكس الوجه القبلى فقد عثر فى الوجه البحرى على اثر بالغ الاهميه يتضمن اسماء تسعه ملوك من الوجه البحرى فى عصور ما قبل التاريخ او ما قبل الاسرات كان منهم الملوك “سخا” و” خايو” و ” تيثى” ،وقد اتخذت مملكه الوجه البحرى من زهرة اللوتس شعاراً لها كما اتخذ ملوكها من التاج الاحمر المعروف وكان اسمه القديم (دشرت) شعاراً ملكياً يلبسه كل من يرتقى عرشها .

وكانت لمملكه الوجه البحرى عاصمتان متجاورتان هما مدينتا ” بى ” و ” دب “وقد ادمجتا معاً فى مدينه واحده اطلق عليها اسم ” بوتو”

Pr- W3dt  أو (16)* ” تل الفراعين “.وتقع بشمال غرب الدلتا بقرب مدينه (دسوق) جنوب بحيرة البرلس .” وتقول اسطورة ايزيس و اوزيريس :ان ايزيس قد لجأت هى وابنها الرضيع حورس الى احراش الدلتا فى منطقه بوتو وظلت هناك حتى اشتد عوده وخرج منها مطالباً بعرشه فى مصر الموحده.(17)*

وهناك اسم اخر لمدينه “بوتو” او تل الفراعين قد ذكره الدكتور عبد الحليم نور الدين فى كتابه مواقع الاثار المصريه وهو (18)*:

Imty-Phw.

شكل(1)
شكل يمثل تاج الصعيد الابيض، وتاج الشمال الأحمر، وتاج التوحيد المزدوج

عاصمه مصر السياسيه فى عصر بدايه الاسرات

عصر بدايه الاسرات هو العصر الذى يحدد بدايه التاريخ المتفق عليه ويسمى ايضاً بدايه العصور التاريخيه والعصر العتيق والعصر الثينى نسبه الى مدينه ثينى والتى تقع بالقرب من ابيدوس ويسمى ايضا عصر التأسيس او عصر الاسرات المبكرة ويشتمل الاسرتين الاولى والثانيه وقد ارتبط به عاملان وهما:

  1. عامل سياسى
    وهو تحقيق وحده البلاد ووضع اساس نظم الحكم والاداره واختيار عاصمه ادرايه للبلاد .
  2. عامل حضارى هام
    وهو اختراع الكتابه وما ترتب عليه من عوامل تطور فى مختلف المجالات الحضاريه.(19)*

اول محاولات التوحيد

لقد خرج عدد من دعاه الوحده من مملكه الصعيد قبل قيام الاسرة الاولى بثلاثه قرون ونصف ،وقد وصل وصل الينا اسماء اربعه ملوك منهم وهم:

  • ” رو”
    وقد كتب اسمه على الاوانى التى وجدت فى مقبرته فى ثينى ويرى بعض العلماء انه قام بغزو جيارنه فى الشمال ونقل عنهم الكتابه التى عرفها اهل الشمال فى تاريخ سابق.
  • “كت”
    وقد ظهر اسمه على ادوات فى مقبرته فى ثينى كما وجدت فى نقش عثر عليه فى اهناسيا ويبدو انه كان معترف به كملك حتى طرف الدلتا فى الشمال.
  • ثم الملكان الشهيران الملك ” العقرب” والملك ” نعرمر” (20)* وسوف اتناولهما بشىء من التفصيل فى الصفحات القليله القادمه .

الملك العقرب

قبل الحديث عن بدايه العصر التاريخى وتوحيد القطرين يجب ان نشير الى ما قام به الملك المسمى بالعقرب قبل توحيد نعرمر لهما، فقد عثر كويبل على راس مقمعه “دبوس قتال” من الحجر الجيرى نقش عليها مناظر فى ثلاثه تسجيلات:-

  • فى الجزء العلوى
    مجموعه من الاوليه يعلو كل منها رمز لاقليم من الوجه القبلى ويتدلى من الالويه صور لطائر”رخيت” والذى يطابق شكله العلامه التى عبر بها المصريون عن عامه الشعب ويمكن ان يعبر المنظر عن ذكرى انتصار مجموعه من اقاليم الصعيد تحت زعامه العقرب على سكان الشمال (ربما جنوب الدلتا).
  • وفى الوسط
    يظهر الملك مرتديا تاج الصعيد الابيض يشق قناه وربما يبين ذلك اعمال الملك بعد انتصاره وصور امام الملك زهرة وعقرب فيدل العقرب على لقبه ام الزهرة فتعتبر اقدم تصوير للقب (ملك الصعيد).
  • ومن اسفل
    بعض الفلاحين فى جزيرة يحيط بها النهر وربما للتعبير عن معالم البيئه الزراعيه التى جرى فيها الحفل على شاطىء النيل وتمثل خلفيه الصورة ارضاً مزدهرة ثم منظر احتفال وفى اسفله راقصات وتحت اسم الملك حاملوا الالويه.

وتشير مناظر هذه القطعه السابقه الى خطوات اخرى ولكنها اقدم ما ورد على الاثار وبما ان الملك قد ارتدى التاج الابيض فقط فيرجح ان سيطرته على الدلتا لم تكتمل وظلت مملكتا الجنوب والشمال قائمتان وقد عمل الملك بعد انتصاره على تنظيم البلاد.

شكل(2)
بعض النقوش التى تمثل مقمعه قتال الملك العقرب

ووجد اسم العقرب على انيه حجريه عثر عليها فى معبد نخن نقش عليها شكل الصقر والعقرب عده مرات ومن تحتها قوسان وثلاثه طيور يتوسطها طائر الزقزاق.(21)*

ويرى الدكتور سمير اديب ان الملك العقرب قد صور لابس التاج الابيض ماسكا بفأس يضرب بها الارض ربما يشق ترعه جديده او يقوم بأحد المراسيم الدينيه وفوق هذا نرى مجموعه من الالويه تمثل مقاطعات الصعيد ويتدلى منها طيور ميته ربما لتعبر عن قبائل الدلتا وقد يدل هذا على انتصار العقرب على الشمال وتوحيد البلاد.(22)*

الملك مينا (نعرمر)

يبدو ان الموحد الحقيقى للبلاد كان خليفه الملك العقرب ” نعرمر” والذى كان اصلا من مدينه (هيراكونبوليس) وقد عثر لهذا الملك على اثرين فى معبد المـــــــعـبـــود “حورس” فى نخن اولهما صلايه من الشست وهى محفوظه الان بالمتحــــــــــف المصرى تحت رقم JE 32169″” ورقم “CG 14238” ،وقد عثر عليها كويـبل “Quibell” فى الكوم الاحمر عام 1894 وهى تسجل نجاحه فى اتمام عمليه الوحده السياسيه التى بدأها الملك العقرب .(23)*

وعلى ذلك فان الملك مينا هو مؤسس الاسرة الاولى وذلك بعد نجاحه فى توحيد القطرين سنه 3200 ق.م بعدما فشل سلفه الملك العقرب فى ذلك.

بنى الملك مينا مدينه “منفيس” على رأس الدلتا، وحول نهر النيل كانت مدينه تانيس او ابيدوس عاصمه ملكه وهى بجوار مدينه جرجا حيث توجد قبور المـــلـــــوك الأولـــــــــــــيـــــــــن.(24)*

اختيار مكان العاصمه الرئيسيه للحكم

يمكن القول بان مكان العاصمه فى مصر القديمه كان يتغير احياناً طبقاً للظروف السياسيه فى الخارج وذلك طوال العصور التاريخيه ، فظهرت بعض المدن الكبرى كعواصم نظراً لخروج حكام أو ملوك البلاد من هذه المدن. وكانت هذه المدن الكبرى تصبح عاصمه دينيه اذا آلت الصدارة الى مدن اخرى سياسياً او تحتفظ بمكانتها الاداريه او تؤدى دور العاصمه الثانيه.

وقد تركز النشاط السياسى والدينى فى عصر بدايه الاسرات فى ثلاث مدن كبرى وهى : نخن وثينى والجدار الابيض .(25)* فضلاً عن المدن القديمه :اونو ،وبه، وربما ونه ايضاً.(26)*

العاصمه الاولى لمصر الموحده نخن

هى اقدم العواصم الثلاثه ويطلق عليها ايضاً “نخن”

 

وهى مدينه ترجم “زيته” اسمها بمعنى الحصن ، وترجم “كيس” بمعنى طفوله الرب (***)، وقامت على اطلالها مدينه الكوم الاحمر الحاليه شمالى ادفو ويحتمل انهم استمسكوا بها باعتبارها مسقط رأس كبارهم واحتفظوا بزعامتها الدينيه للمعبود حور الذى رمزوا اليه بالصقر (وكان فيما يعتقد كيس وجيكييه معبودا رئيسيا اصيلاً فــــــى مدينتهم (27)* ،وقد اصبحت نخن عاصمه دينيه فقط واقام فيها اوائل الحكام من الاسرة الاولى العديد من الاثار وذلك فى معبد معبودها حورس الذى اصبح معبوداً وحامياً للملكيه المصريه.(28)*

ونخن هو الاسم المصرى القديم لعاصمه مصر العليا “الصعيد” فيما قبل الوحده ،وعاصمه مصر مصر الموحده فى عصر التأسيس (الاسرة الاولى والثانيه) وعرفت عند الاغريق باسم “هيراكونبوليس” اى مدينه الصقر “مدينه الاله حور”.

ويعرف الموقع الحالى بأسم الكوم الاحمر ونظرا لكثرة المناطق الاثريه فى مصر التى تعرف بهذا الاسم فيرى الدكتور محمد بيومى مهران تسميتها باسم البلد الذى تقع فيه والذى يطلق عاده على اسم المنطقه كلها – بما فيها الكوم الاحمر – وهـــــــــى ” البصيليه ” بمركز ادفو بمحافظه اسوان.(29)* واستمرت اهميه نخن خلال عصر بدايه الاسرات وحرص ملوك العصر على رعايه معبدها القديم ووجدت بعض اثارهم داخل اطلاله واهمها تمثالان للملك ” خع سخم” واوانى ضخمه منقوشه واثار اخرى صغيرة من عهده ثم جدد الملك ” خع سخموى” اخر ملوك العصر بعض اجزاء المعبد وشاد رجاله جزءاً من واجهته بالجرانيت لأول مرة فى تاريخ مدينه العمارة المصريه.(30)* اما تاريخ مدينه ” نخن” فيرجع الى حوالى 5000 ق .م او الى عصر البدارى ويذهب راى بعض الباحثين الى انه منذ قيام اول مملكه مصريه موحده فى التاريخ ،ترك ملوك” نخن” مدينتهم واخذوا من ” ثينى ” وجبانتها ” ابيدوس” عاصمه لهم ،الامر الذى لم يثبت حتى الان بل ان معظم وثائق عصر التأسيس انما قد وجدت فى ” نخن” (31)*.

وقد حافظت المدينه على حصانتها القديمه وتجدد سورها الخارجى فى اواخر عصر بدايه الاسرات وكان سورا ضخما بالنسبه لامكانيات عصره فقد تراوحت ابعاده بين 260 و 300 متر طولا وبين 190 و 220 متر عرضا وبلغ سمك جداره فى بعض الاوضاع 6 امتار ولكنه شيد باللبن واستعان اصحابه على تحقيق سمكه الكبير بان ملأ وا ما بين واجهتيه بالرديم والدبش ،ولم يكتف حكام “نخن” بحمايه مدينتهم عن طريق تسويرها وانما حموا ذمارها القريب بحصن اخر شادوه عند حافه الصحراء الغربيه وفتحوا ابوابه على الاراضى الزراعيه المحيطه بهم وجعلوا له سورين متتابعين من اللبن ،الداخلى منهم اكثر ارتفاعا ً وضخامة من الخارجى فبلغ ارتفاعه نحو عشرة امتار وتعاقبت على واجهته مشكاوات طويله وبلغ سمكه نحو 4.87 امتار وفصل بينه وبين السور الخارجى ممر ضيق بلغ عرضه 2.23 من الامتار فضلاً عن ذلك فانهم قد سوروا مدينه “نخب” او “انخاب” العاصمه الدينيه لهم بسوريين متتاعبعين من اللبن ايضاً بلغ عرض الممر الفاصل بينهما 4.88 من الامتار.

فضلاً عن هذا فقد قامت مدينتى ” نخن” و” نخب” فى منطقه فقيره قليله الخصب ولم تتمتع احداهما بموقع متوسط يسمح لها بان تكون عاصمه مناسبه ،ولهذا فقد فسر الاهتمام بتسويرها قبيل عصر الاسرات وخلاله الا بامرين وهما

  • ان مدينه نخن كانت مسقط رأس ملوك الصعيد فيما قبل الاسرات فتعصبوا لها واهتماو بها على الرغم من موقعها غير الملائم.
  • ان نخب كانت تقع عند نهايه وادى يؤدى الى بعض مناجم الذهب والفضه فى الصحراء الشرقيه وهو وادى ” الكاب”.

وفقدت نخن اهميتها شيئا فشيئاً ولكنهم ظلوا يحتفظون لها بسمعتها الدينيه وسمهتها التذكاريه واستمروا يشهدون بالقداسه لأرواح أجدادهم فيها وايامهم فيها،وقد لقب حكامها بالقابها مثل منهم لقب بـــ “ساو نخن” و “منيو نخن” بمعنى “راعى نخن” وربما بمعنى “راعى ارواح نخن” ايضاً (32)*

واصبح هذا اللقب فى الدوله الوسطى بمعنى “امين تاج الصعيد” على اساس نسبه التاج الابيض الى مدينه نخن منذ زعامتها القديمه.(33)*

 شكل(3)
صلايه نعرمر

العاصمه الثانيه ثينى

الاسم المصرى القديم

الاسم فى القبطيه: tin

انتقلت العاصمه بعد ذلك الى “ثينى او طينه”(34)*وقامت “ثينى”فى وسط اقليم قديم اطلق المصريون عليه “تا- ور” (35)*

بمعنى (البلد الكبير او الارض القديمه او الوطن العظيم) وهو اقليم كان من المراكز الكبيرة للحضارة النقاديه القديمه، وامتازت مدينه “ثينى” بموقع يتوسط اراضى الصعيد ويمكن ان يسمح لحكامه بسهوله الاشراف عليها كلها ،وكان هذا التوسط فيما يبدو احد الاسباب الرئيسيه التى دعت حكام الصعيد الى الانتقال اليها من “نخن” قبيل قيامهم بتوحيد اليلاد مباشرة.

وقد زالت اثار” ثينى” تماما ويرجح (A.H.Gardiner) انها كانت تقع فى مكان قريه” نجع المشايخ” الحاليه جنوب شرقى مدينه “جرجا” واحتفظت “أبيدوس”

“أبدو/أبجو ،وفى القبطيه (ebwt) جبانه “ثينى” ببقاياها وشهرتها منذ شاد ملوك الاسرة وبعض ملوك الاسرة الثانيه مقابرهم او اضرحتهم فيها واكتسبت نصيباً من القداسه (امام الغربين)*** على حافه الاراضى الزراعيه المؤديه اليها وعلى حافه الطريق المؤديه الى مقابر الملوك فيها وزادت قداستها بعد عصر بدايه الاسرات منذ ان اعتبرها اهل الدين مقراً لضريح معبودهم “اوزير” ومنذ ان نسب اليه قبر الملك “جر” ثانى ملوك الاسرة الاولى او ثالثهم ثم تضخمت قداستها بمرور الاجيال حتى اعتبرها اهل الدوله القديمه داراً للحج والزيارة . قامت فى ابيدوس عده مبانى كبيرة بقى منها مبنيان مسوّران بأسوار من اللبن شيدا خلال عصر الاسرة الثانيه على مقربه من الاراضى الزراعيه خلف معبد “خنتى امنتيو” رب ابيدوس القديم.

وسمى احدهم فى العصور المتأخرة باسم “شونت زبو هبو”

اى شونه او مستودع قدور “طيور ابى منجل” ثم حرف الاهالى المحدثون هذا الاسم الى شونه الزبيب

واطلقوا على المبنى الاخر الذى لا نعرف اسمه القديم اسم “القلعه الوسطى” ،وذهبت الاراء فى تعليل الغرض الاصيل من المبنين مذاهب شتى وملخص هذه الاراء ثلاثه وهى

  1. انهما كانا حصنين للملك ” بر- اب- سن” ثالث ملوك الاسرة الثانيه وانه شاد اولهما عن قصد قرب عاصمته خلال فترة الاضرابات التى سادت عهده.
  2. كانا معبدين للملكين “بر- اب- سن” و” خع- سخم” تقدم كل منهما الطريق الى مقبرة صاحبه.
  3. او كانا قصرين مؤقتين خصص كل منهما لصاحبه لينزل به حين يتردد على منطقه ابيدوس ليزور اربابها او ليشرف على سير العمل فى مقبرته.(36)*

ولكن الرأى الاقرب للصواب هو انهما كانا اما قصرين او حصنين اقرب من كونهما معبدين.

شكل(4)
شونه الزبيب فى ابيدوس

العاصمه الثالثة انب – حج

فى تأسيسها تولى الملك “مينا”شئون الدوله الموحده وأدارها ادارة حكيمه حازمه وظلت “تانيس” او ” طينه” عاصمه الدوله الموحده، على انه اراد ان يقترب من الوجه البحرى ليكفل الاشراف عليه ويحسن ادارته فأنشأ مدينه ” منف” او ” منفيس” كما اسماها اليونانيون.

وبدأ باقامه قلعه اشتهرت باسم “القلعه البيضاء” التى صارت نواة للمدينه التاريخيه العظيمه التى عرفت باسم ” منف” واتخذها مركزاً لادارة الدلتا وموقعاً حربياً هاماً.

وفى سبيل انشأها أقام جسوراً لتجفيف بعض المناطق التى كان يغمرها الفيضان شرقى موقعها وكان النيل يجرى لجهه الصحراء الغربيه وتخلف عن هذا العمل فضاء واسع انشأء به المدينه الجديده وأقام حولها جسراً هو المعروف الان بجسر “قشيشه”، وصارت مدينه منف عاصمه للبلاد فى عهد الاسرات “3 : 6” الذين تربعوا فى دست الحكم قرابه خمسه قرون من سنه “2980”ق.م : الى سنه “2475” ق.م تقريباً .(37)*

فقد كانت ” انب – حج” ثالثه المدن الكبرى فى عصر بدايه الاسرات من حيث الزمن ولكنها ظلت أوفرها مجداً وأبقاها شهرة وتعددت الاحتمالات حول ترجمه اسمها فهو قد يعنى “الجدار الابيض” او “السور الابيض” او “الاسوار البيضاء” ويمكن التعبير عنه بألفاظ شعريه قال المصريون بمثلها فى عصورهم المتأخرة نوعاً مثل : “الحــــوراء” و “الحصن الابلق”

نشأت ” انب- حج” قرب منطقه ذات تاريخ حضارى قديم قامت فيها حضارات (حلوان وطرة والمعادى) الى جنوب القاهرة الحاليه بنحو عشرين كيلو متراً ،وحيث خلفتها فى المكان والاسم مدينه “منف” وكانت تقع غربى النيل بحيث تصلها مياه فيضانه وربما قامت لها ميناء نهريه قرب محطه البدرشين الحاليه وان بعدت عنه اطلالها المتأخرة فى قريه ميت رهينه الحاليه بنحو ثلاث كيلو مترات

تحول نصيب كبير من النشاط الادارى الى مدينه ” انب- حج” منذ اوائل عصر بدايه الاسرات ونمت عن هذا التحول ثلاث قرائن وهى:

  1. احتفال ملوك العصر ببعض اعيادهم الرسميه واعياد اربابهم فيها ،وهى اعياد ذكرتها حوليات “بالرمو” عده مرات.
  2. تأكيد نصوص المذهب المنفى التى الفت خلال عصر بدايه الاسرات أو بعده بقليل.
  3. انها كانت مركزاً رئيسياً للفصل فى منازعات العرش والفصل فى قضايا الارباب انفسهم منذ الازل القديم.

بالاضافه الى وجود عدد كبير من المصاطب الضخمه لكبار موظفى عصر بدايه الاسرات فى جبانتها سقارة وامتازت من هذه المصاطب خمس مصاطب ذهب الظن الى احتمال نسبتها الى ثلاثه ملوك من الاسرة الاولى ، وملكين من الاسرة الثانيه.

وليس من شك فى ان العامل الرئيسى فى اختيار مدينه ” انب- حج” مركزاً للنشاط الادارى هو وجودها لدى النهايه الشماليه للصعيد والنهايه الجنوبيه للدلتا ،وسهوله الاشراف منها على شئون الوجه البحرى خاصه.(38)*

 شكل(5)
هرم خوفو اهم اثار” انب حج” من الدوله القديمه

عاصمه مصر السياسيه فى عصر الدوله القديمه

منف

(Mn-Nfr) (13)*

ما المقصود بالدوله القديمه؟

يعرف عصر الدوله القديمه عادة بتعريفين اصطلاحين وهما “العصور المنفيه” للدلاله على استقرار فراعنتها وحكوماتهم المركزيه فى مدينه منف التى عرفناها فى بدايه الاسرات باسم “انب- حج” ، وعصور “بناة الاهرام العظام” كنايه عن فخامه ما شاده اهلها من اهرام لا تزال مفخرة لعصورها وشاهدا على كفاءة من تكفلوا بانشائها .(40)*

اهتمام ملوك الدوله القديمه بمنف

كانت العاصمه منف والتى اختير موقعها بعنايه واضاف “مينا” الى جانب اهميه الموقع وتدعيماً لوظيفه المدينه الدفاعيه والتجاريه فكانت لها مركزيه طاغيه على مصر ، فلم تكن منطقه نفوذها تشمل الدلتا فقط كما كان الحال فى “بوتو” او معظم الوادى كما كان الحال فى “نخن” بل كان اختيار الموقع عند راس الدلتا دالا على الفهم العميق من قبل فراعنه مصر لمزايا الموضع هنا بالذات لتحقيق ربط الشمال بالجنوب ، وذلك الفهم الذى بدأ بعد ذلك حتى اثناء الفتح العربى ، ولم تتحرر عاصمه مصر من اسر وجاذبيه مزايا الموضع هنا حتى الأن، ويدل عليه تتابع عواصم مصر بعد الفتح العربى فى المنطقه المقابله لـ “منف” اى فقط الاختلاف ان تلك العواصم كانت فى شرق النيل ، بينما ” منف” كانت فى غربه .(41)*

الملك زوسر ونقل العاصمه من “ثينى” الى “منف”

اسس الملك زوسر الاسرة الثالثه بعد انتهاء الاسرة الثانيه ونقل العاصمه من “ثينى” الى “منف” التى لعبت هذا الدور حتى نهايه الاسرة السادسه.(42)*

أسس الملك زوسر الاسرة الثالثه بعد انتهاء الاسرة الثانيه ، وكانت ايامه مبدأ عظمة “منف” ، وفى عهده استمر استخراج معدن النحاس من شبه جزيرة سيناء ،وأخضع قبائل النوبه الشماليه المجاورة للجندل الاول .وقد ساعد زوسر على نجاحه العظيم وزيره المدعو ” امّحتب ” الذى كان على جانب عظيم من الحكمه وطول الباع فى فلسفه الدين والسحر والحكم والامثال والطب وفن البناء.

و”زوسر” هو أول من شيد من الحجر مبانى عظيمه كثيرة العدد وأول من حسن صناعه القبور فبنى بجهه (بنى خلاف) بالقرب من “ابيدوس” مصطبه عظيمه من الطوب ثم شيد فى الصحراء بالقرب من “منف” تربه (مقبرة) من الحجر اعظم من هذه بل من اى تربه (مقبرة) بنيت قبلها وهى الهرم المدرج المعروف باسم “هرم سقارة المدرج” وبعد ان توفى “زوسر” بقيت البلاد آخذه فى اسباب التقدم الى ان تولى الملك سنفرو آخر ملوك الاسرة الثالثه عرش مصر.(43)*

 شكل(6)
البوابه الرئيسيه للمجموعه الهرميه للملك زوسر بسقـارة

 

 شكل(7)
المجموعه الهـرميه للملك زوسر بسقارة

 وقد قرر زوسر بعد نهايه الاسرة الثانيه حيث كانت العاصمه “هليوبوليس” ونازعتها الاهميه احياناً “ثين” فى الجنوب فقد قرر زوسر نقل العاصمه بصفه نهائيه الى الموضع الذى عرف باسم “منف” بعد ذلك، حتى يرضى أهل الجنوب الذين قيل أنهم كانوا غير راضيين عن موقع “هليوبوليس” وربما كان ذلك لوجود “هليوبوليس”فى شمال رأس الدلتا على الضفه الشرقيه للنيل، بينما كان الثقل السكانى فى الوادى على الضفه الغربيه له ولذا كان اختيار موقع منف قريبا من راس الدلتا ولكن أقرب الى الجنوب من ناحيه ، وفى نفس الضفه التى بها المجتمعات السكانيه وهى الضفه الغربيه من ناحيه أخرى.

وعرفت “منف” بهذا الاسم فى الاسرة السادسه حين شيد فيها المللك “بــيــبـى – من نفر” حياً اطلقوا عليه اسمه ، ومع مرور الزمن اصبح اسم الحى يطلق على اسم المدينه كلها وأنه أصبح اسمها اليونانى بعد ذلك (ممفيس) ،والعربى (منف).(44)*

فقد كان “نثر – رخت” (زوسر- جسر) اكثر اهتماما ً بمدينه “انب- حج” أو “منف” واكثر استقراراً فيها من بقيه الملوك الذين سبقوه وشيد هرمه المدرج فى جبانتها .ففسر خلفاؤه المصريون ذلك برغبته فى اختيار أرضها مقراً لدنياه وأخرته واعتبروه رأساً لملوكها .

وعبر “مانيتون” عن رأيهم بعد أن سمى (انب- حج) بأسمها الشائع فى عصره وهو “منف”.(45)*

ولكن كان هناك بعض المشكلات فى الاسرة الثالثه وكان منها: تفرق عدد كبير من المقابر فى جهات عديده من الصعيد ومصر الوسطى ، ومن هذه المقابر هرم “الكولا” فى منطقه الكاب فى أقصى الصعيد ، وهرم “سيلا” فى الفيوم.

واستنتج “ادوارد ماير” من تفرقها أن عاصمه الملك لم تستطيع أن تستقر خلال الاسرة الثالثه فى مكان واحد وأنه من المحتمل أن تكون وحدة البلاد قد تفككت فى أعقاب عهد زوسر.(46)*

حجر بالرمو من اهم الاثار المنفيه

وهو عبارة عن لوحه كبيرة من حجر الديوريت الاسود حطمت الى سبعه اجزاء والكتله الرئيسيه منها موجوده فى “بالرمو” بايطاليا منذ عام 1877 ،وهذه الكتله ذات حجم كبير بما فيه الكفايه، وهناك اربع قطع صغيرة من هذا الحجر موجوده بالمتحف المصرى .اما القطعه السادسه فهى موجوده الان فى متحف الجامعه بلندن ،اما القطعه السابعه فقد عثر عليها فى مخازن متحف اللوفر ،ويبدوا ان هذه اللوحه قد اقيمت فى معبد من معابد مدينه “منف” وكانت مقامه فى مكان ظاهر حتى يستطيع كل من يراها ان يقرأها من الامام والخلف حيث انها نقشتعلى كل وجهيها ويبدأ النص على الوجه الامامى ويستمر على الوجه الخلفى.

ويرجع تاريخ هذه اللوحه الى الاسرة الخامسه عهد الملك “جد كا رع – اسيسى” وتحتوى على تلخيص لهم اعمال ملوك الاسرات الاولى ابتداء من عهد الملك “نعرمر” حتى حكم الملك “جد كا رع – اسيسى” فى نهايه الاسرة الخامسه.(47)*

شكل(8)
بعض قطع حجر بالرمو السبعه

 عاصمه مصر السياسيه فى عصر الانتقال الاول

اهناسيا (48)*

“nni – nsw”

يعد العصر الذى تلا الاسرة السادسه الى ظهور الاسرة الحاديه عشر من أظلم العصور فى تاريخ مصر،وقد اختلف المؤرخون فى تقدير طول هذا العصر فقدره الاستاذ “فلندرز بترى” بنحو 344 سنه وذلك من بدايه الاسرة السابعه الى الاسرة الحاديه عشرة ،وقدره الاستاذ “برستد” بنحو 315 سنه من الاسرة السابعه الى الاسره العاشرة.(49)*

بعد موت (ببى الثانى) اعتلى عرش مصر ملوك ضعاف لا نعرف عنهم شيئاً الا اسماءهم ، فورد ذكر “مرنرع” و”نيتوكريس” ثم ذكر مانيتون اسماء سبعين ملكاً كل منهم حكم يوما واحداً واطلق عليهم ملوك الاسره السابعه، ولكن قائمه برديه “تورين” ذكرت سبعه اسماء لملوك حكم كل منهم سنه واحده

اما قائمه “ابيدوس” فقد اتبعت ملوك الاسرة السادسه بسبعه عشر اسماً لملوك نرى تشابهاً كبيراً بين أسماءهم وأسماء ملوك الاسره السادسه.(50)*

أما الاسرة الثامنه التى خرج ملوكها من قفط فرغم ورود أسماء ملوك لها فى قوائم الفراعنه فان تاريخها غامض غموضاً تاماً اللهم الا بعض حقائق عن بعضهم ضئيله ،ففى قائمه العرابه نجد اسماء سبعه عشر فرعوناً حكموا زمناً فى عهد هذه الاسرة، وفى قائمه تورين نجد مذكوراً ثمانيه فراعنه فقط، اما “مانيتون” فأنه ذكر لنا ان عدد ملوكها ثمانيه عشر ملكاً دون أن يذكر أسماءهم ،على حين ان قائمه سقاره لم يرد فيها ذكر فرعون بعد “بيبى الثانى ” الى اوائل الاسرة الحاديه عشر ،اى انها أهملت الاسرات من السابعه وحتى العاشرة ، هذا ما ورد فى القوائم اما الاثار فانها لم تذكر لنا ما يشفى غله ابداً

اما بالنسبه للاسرتين التاسعه والعاشرة، ففى عصر الانتقال الاول بدأوا حكام اهناسيا فى الظهور وتشجعوا على ان يتخذوا صفه الفراعنه واعتبروا انفسهم خلفاء لملوك منف ،وتعاقبت فيهم اسرتان حاكمتان تعرفان اصطلاحاً باسم الاسرتين التاسعه والعاشرة

وكان مقر فراعنتها مدينه “هيراكليوبوليس” وهى المعروفه الان باسم (اهناس المدينه) ، ويظن بعض المؤرخين ان ملوكها من اصل “لوبى” وانهم غزوا مصر عن طريق الفيوم حتى وصلوا الى مدينه اهناس واتخذوها عاصمه لملكهم.

مركز “اهناس” السياسى والاجتماعى والديني

كان لأهناسيا ماضى مجيد من الوجهه التاريخيه والمكانه الدينيه فضلاً عن انها كانت اعظم مدينه صادفتهم اثناء زحفهم على البلاد وأهم حاضرة فى وسط القطر(51)* تسمى “اهناسيا” احياناً باسم “اهناسيا المدينه” و”اهناسيا ام الكيمان” وهى بلده هامه فى محافظه بنى سويف على بحر يوسف قريباً من مدخل الفيوم وكانت عاصمه للاقليم الواحد والعشرين من اقاليم الوجه القبلى بها أطلال المدينه القديمه التى كانت تسمى “حت ـ حنن ـ نسو” ومعناها (بيت ابن الملك)، وردت فى النقوش الاشوريه تحت اسم “هيننسى” وكانت مقر عباده الاله “حريشف” *** الذى كان يلقب بالقوى ولهذا ساواه اليونانيون بالههم “هرقل” ولذلك سموا المدينه باسم “هراقليوبوليس” وكانت عاصمه لمصر ايام العصر الاهناسى “الاسرتين التاسعه والعاشرة” من (2242 ـ 2052 ق.م) وكان يعيش فيها ملوك هاتين الاسرتين وشيدوا فيها المعابد والقصور ودور الحكومه

وتوجد بين خزائنها اطلال عدة معابد عثر فيها وفى المناطق المجاورة لها على كثير من اثار الدولتين الوسطى والحديثه والعصر المتأخر والعصر القبطى ، لم يعثر على جبانه لملوكها حتى الان اما جبانتها العامه فهى على حافه الصحراء وتمتد عده كيلو مترات بين قرى (ميانه وسد منت) ، وقد عثر فيها على مقابر كثيرة من الاسرتين التاسعه والعاشرة وكذلك مقابر بعض كبار الدوله الذين كانوا أصلاً من اهل هذه المدينه ووصلوا الى مناصب كبيرة فى الدوله الحديثه ، ومن العصر الصاوى والعصر الفارسى وما تلاه من عصور ،ومنة اهم تلك الشخصيات الوزير (رع ـ حوتب) وقد كان فى ايام الملك ” رمسيس الثانى “(52)*

 نفوذ اهناسيا

الواقع ان نفوذ سلطان فراعنه ” اهناس” كان ضئيلاً بل منعدماً فيما خلف حدود مدينه طينه وبلده العرابه المدفونه ، وكذلك كان نفوذه فى شمال طيبه نفسها ضعيفاً ويرجع ذلك الى ان الامراء المحليين فى اسيوط وان كانوا يدينون بسلطان فراعنه “اهناس” الا انهم كانوا فى الواقع اعظم منهم قوة واعز نفراً وكانوا يعملون جهد طاقتهم على حفظ كيان الفرعون الذى اخذ فى التداعى والانهيار.(53)*

ولكن يبدو ان نفوذ الاسرة القفطيه الحاكمه ازداد شيئاً فشيئاً حتى حكموا سبعه اقاليم من جنوب الصعيد لولا ان السلطه التى توفرت لهم لم تستمر أكثر من اربعين عاماً فيما يعتقد ” كورت زيته ” ثم تسربت زعامة الصعيد من بين ايديهم الى حكام طيبه فى الوقت نفسه الذى انتقلت فيه زعامه مصر الوسطى من بين ايدى ملوك منف الى حكام اهناسيا ، وهنا بدأ كاتب برديه تورين عصراً جديداً بعد ان جمع العصور التاريخيه السابقه له فى وحده واحده بلغ مداها عنده 955 عاماً

وأخذ بهذا الرأى الكسندر شارف ولكنه جعل زعامة طيبه فى الصعيد تبدأ من 2160 ق.م أى مع نهايه الاسرة السادسه فيما يعتقد ،وجعل بدايه البيت الاهناسى 2120 ق.م (54)*

الصراع بين طيبه واهناسيا

كانت اعنف ادوار التنافس التى سجلتها اخبار هذا العصر هى ادوار النزاع بين حكام طيبه وحكام اهناسيا، فقد اسلفنا ان حكام طيبه حاولوا ان يرثوا زعامه الصعيد بعد ان ولت عنه زعامه قفط ، واشتهر اولئك الحكام اصطلاحاً باسم الاناتفه وذلك لتسمى اغلبهم باسم انتف او انيوتف . وكانوا على جانب كبير من الحذر فلم يدعوا لانفسهم فى بايه امرهم ملكاً صريحاً ولم يتلقبوا بالقاب الملوك وبلغ من حيطتهم ان هادنوا الاسره الحاكمه الاخرى التى ظهرت فى مدينه اهناسيا بمصر الوسطى وربما اعترفوا اعترافأ ضمنياً بسيادتها أو على الاقل لم ينازعوها سيادتها بعد ان تبينوا انها فاقتهم سلطاناً وانها استطاعت ان تمد سلطانها الى منطقه منف ذاتها ، فلقب زعيمهم ” انتف الاول” نفسه فى بعض نصوصه بانه ( النبيل الحاكم ، والرئيس الاعلى لمنطقه طيبه ، الذى ملأ قلب الملك ” ثقه” باعتباره مشرفاً على مدخل دروب الجنوب ،وكان عماداً رئيسياً لمن يحيى بلديه ، وكبير الكهنه المكرم لدى الاهل الاعظم رب السماء) وقد شجع هذا الوضع حكام اهناسيا على ان يتخذوا صفه الفراعنه واعتبروا انفسهم خلفاء لملوك منف ، وتعاقبت فيهم اسرتان حاكمتان تعرفان اصطلاحاً بانهما الاسرتين التاسعه والعاشرة(55)*

وظل حكام مصر الوسطى وما حولها على حالهم من الاستقلال الداخلى فى ظل ملوك اهناسيا ، وظلوا على تفاخرهم بأعمالهم وأشبع فيهم أهل اقاليمهم رغبة التعالى ، وحاول ملوك اهناسيا أن يربطوا حكام الاقاليم بهم عن طريق السياسه قبل العنف ، حيث اتبعوا وسيله بعض ملوك الدوله القديمه فى تربيه ابناء كبار الحكام فى قصورهم بغيه ان يشبوا اوفياء لهم فأشارت أحدى نصوص اسيوط الى انه عندما توفى حاكمها بكى الملك نفسه وبكى اهل مصر الوسطى والدلتا وجتمع الملك والنبلاء حين دفنه

ويحتمل انه سمح لابنته بان تتولى شئون اسيوط فى طفوله ولدها وحفيده ، ثم ربى هذا الحفيد فى قصره ، وقال الحفيد وكان يدعى ” خبتى” : (سمح الملك لى بأن أتولى الحكم ولم اكن قد تعديت الذراع طولاً ، ورفع منزلتى فى شبابى ، وسمح لى بأن أتعلم السباحه مع الامراء ، ولهذا اصبحت صادق الرأى براء مما يسىء الى مولاه الذى رباه طفلاً ، ونعمت اسيوط بحكمى واثنت على اهناسيا نفسها ، وقال عنى اهل مصر الوسطى والدلتا ” تربيه ملك”)

وانتقل النزاع بين طيبه واهناسيا من طوره السلبى الى طوره الايجابى واستمر نحو ثمانين عاماً ، وكانت سياسه اهناسيا ازاء حكام الاقاليم الموالين لها قد آتت ثمارها فنفعوها فى تنافسها ، ويبدو ان انصياع حكام الاقاليم لطاعه اهناسيا لم يكن هيناً دائماً فقد ذكر احدهم ويدعى ” نحرى” انتصاره على مصريين ونوبين وبدو(مجاى ونحسبو وعامو) ويعتقد “فولنكر” انها كانت حرباً اهليه لم يكتفى “نحرى” فيها بمهاجمه المهاجرين وانما وقف فيها ضد الملك الاهناسى نفسه ، ولكنه ما لبث ان خضع له وتلقى عفوه وحاولت طيبه بدورها ان تجمع الاحلاف حولها وربما نجحت فى ذلك بعض الشىء ولكنها اعتمدت أكثر ما اعتمدت على حصانتها الطبيعيه وعلى صلابه رجالها ” الصعايده” وعلى اذكاء روح الامل والطمع فيهم

وبدأ التنافس بين البيتين الطيبى والاهناسى على صورة خفيه ثم اتخذ صورة عدائيه مكشوفه وتخلله معارك متقطعه على البر وعلى متن النيل وظلت الحدود بين الطرفين بين مدً وجزر ، ليس من شك فى ان المنازعات بين البيت الاهناسى والبيت الطيبى لم تكن من مصلحه البلاد دائماً بعد ان اصبح بأس اهلها شديدأ بينهم

وقد بدأت اهناسيا تفقد استقرارها بعد ان توالى على حكم طيبه فرعونان طموحان وهما ” منتو حتب ، سعنخ ـ اب ـ تاوى ” ، و ” منتو حتب ، نب ـ حبت ـ رع ” ، وقد حاول كل منهم ان يخضع اهناسيا لنفوذه المباشر وتطلع الى اعاده وحده البلاد تحت رايته وقد نجح ” منتو حتب ، نب ـ حبت ـ رع ” فى ان حقق امله حوالى عام 2052ق.م وترتب على نجاحه فى توحيد مصر تحت سلطانه أن انتهى عصر اللامركزيه بعد ان استمر نحو قرن ونصف قرن وبعد أن مثل فترة أنتقال اضطراريه بين عصور الدوله القديمه وعصور الدوله الوسطى ، وبمعنى اوضح مثل فترة انتقال من وحده سياسيه قديمه غالباً ثم الى وحده اخرى جديده.(56)*

عاصمه مصر فى عصر الدوله الوسطى

اولاً طيبه (57)*

“T3 – Ipt”

تقع مدينه طيبه ” الاقصر ” الان ، أغنى مدن وادى النيل بالاثار الفرعونيه ، فى محافظه قنا ، على بعد 670 كيلو متر من مدينه القاهرة ، وقد بأت الحياه فى مكان هذه المدينه منذ العصور الحجريه القديمه ، ثم كانت عاصمه لاحد اقليم الصعيد أثناء الدوله القديمه ، ثم اصبحت بعد ذلك عاصمه لمصر كلها (58)* ايام الاسرة الحاديه عشر فى عهد الدوله الوسطى.

اسمها اليونانى القديم “اور ـ نت”(59)* وكانت طيبه عاصمه الاقليم الرابع من اقاليم مصر العليا اثناء الدوله القديمه فصاعداً ، ولكن اكن اول بروز لها فى بدايه الاسرة الحاديه عشر فى الدوله الوسطى باعتبارها مسقط راس ملوك الاسرتين الحاديه عشر والثانيه عشر .(60)*

وقد اشتهر حكام الاسرة الحاديه عشرة باسم انتف او انيوتف من سنه “2133 -1991 ” ق.م (61)*

نشأت الاسرة الحاديه عشر اولاً كما نعرف فى الجنوب فى نفس الوقت الذى كانت فيه الاسرة العاشرة تحكم فى اهناسيافى الشمال واستمرت الاسرة الحاديه عشر تحكم فى الجنوب فى طيبه اكثر من 90 عاماً حتى جاء اخيراً ” منتو حتب” (نب ـ حبت ـ رع) ان يسقط اهناسيا ويبدأ مرحلة فتيه من تاريخ مصر الفرعونيه (62)* و” منتو حتب ” الثانى (نب حبت رع) الذى حقق النجاح تحت حكمه المؤثر اخيراً فقد اعتبر الثوب الجديد للفرعون الذى شمل مصر تحت حكمه المؤثر بعد المشكلات والشقاق الذى مرت به اثناء فترة الانتقال الاول (63)*.

أهميه طيبة الدينية

وقد زادت اهميه طيبه الدينيه فى عهد الملك ” انيوتف الاول” واصبح معبد الكرنك مركزاً هاماً لعباده المعبود ” آمون”. ولكن من اين أتى هذا المعبود ؟ لا يمكن الاجابه بسهوله على هذا السؤال ، فبعض العلماء انه كان يوجد بين معبودات الثامون فى هرموبوليس اسم ” آمون ” اى (المعبود الخفى ) واعتقدوا ايضأ ان هذا المعبود الغامض قد اخذه الطيبيون من المدينه المقدسه العتيقه لكى يستخدموه كنواه لمذهب دينى جديد . ولكن من المحتمل ايضا ان المعبود آمون كان فى البدايه معبوداً طيباً غامضاً وتطور فى الكرنك منذ وقت بعيد . ولكن طبقاً لعقيدته فهو معبود للهواء أو معبود للخصب ، وهذه الصفات مأخوذه فى الواقع من مذاهب مثل مذهب ” هليوبوليس والاشمونين ومنف ” وأحياناً من عبادات اقل شهرة مثل عباده المعبود ” مين ” فى فقط.

ويمثل المعبود ” آمون ” عادة على شكل انسان ، واحياناً برأس كبش وتصطحبه زوجته المعبوده ” موت ” وهى معبوده محليه من منطقه مجاورة للكرنك ، وابنه المعبود ” خونسو” معبود القمر ، وقد ساعدت السياسه على تقدم عبادة ” آمون” فقد كان معبودأ لملوك طيبه الذين وحدوا البلاد. وقد قص علينا ” انيونتف الثانى ” أعماله فى نقوشه:

“لقد ملأت معابد آمون بالكئوس الفاخرة ، واقمت المقاصير ، مشيداً درجهم ، ورممت الابواب ، وقررت القرابين المقدسه حتى اصبحت المدينه مثل البحر النتألق فى بهائه” (64)*

ويرى الدكتور” اسامه حسن “ان ملوك الاسرة الحاديه عشر قد اهتموا بطيبه واتخذوها عاصمه لهم ولكنهم جعلوا من الاله “رع” سيد جميع الالهه فيها .(65)*

العاصمه الثانيه لمصر فى عـهـد الدولـة الوسـطى

“ايثت ـ تاوى” (66)*

(Itt – T3wy)

الاسرة الثانيه عشر والعاصمه الجديده

فى عام 1991 ق.م استولى الوزير” امنمحات ” على الحكم واتخذ لنفسه لقب ” سحتب ايب رع” اى المسبب الرضا لقلب رع ، وفى نفس الوقت احتفظ باسمه الاصلى المعروف لنا واصبح يعرف باسم الملك امنمحات الاول واسس لنا الاسرة الثانيه عشر. ولكن ظروف استيلائه على العرش تعتبر لا زالت غامضه حتى الان وان كنا نعتقد أنه يمت للدم الملكى بصله ، بل كان رجلاً عصامياً من الشعب قابل الكثير من الصعاب وقابلها بحده ذكائه .وقد وجدت برديه تعرف باسم “تنبؤات نفرتى” وهى المحفوظه الان بمتحف “ليننجراد” ، وهى على اغلب الظن كتبت كدعايه سياسيه لحمايه الملك ” امنمحات الاول” اذ أراد الكاتب ان يقنع الشعب بأن استيلاء هذا الفرعون على الحكم هو تحقيق لنبؤة تمت فى عهد الملك ” سنفرو” (67)*.

وتعتبر هذه البرديه من خطابات النبؤة وقد كتبها كاهن مرتل من كهنه الالهه ” باستت” يدعى “نفر ـ روهو أو روحو” او نفرتى (68)*.

وتقول فقره من هذه البرديه : ” سوف يظهر ملك من أهل الجنوب يدعى ” امينى” ابن سيده من اقليم تاستى ، يولد فى الصعيد ، ولسوف يتلقى التاج الابيض ، ويتوج بالتاج الاحمر ، فاسعدوا اذن يأهل عصره ،ولسوف يعمل ابن الانسان على تخليد سمعته الى الابد “.

ولقد نقل الملك “امنمحات الاول ” عاصمه الملك من الجنوب (طيبه) الى الشمال ، الى مدينه عرفت باسم (اثت ـ تاوى) أى القابضه على الارضين ، وان كنا لا نعلم تماماً موقع هذه العاصمه ولكن أغلب الظن أنها تقع بالقرب من منطقه ” اللشت ” الحاليه وهى المنطقه التى اختارها الملك “امنمحات ” مكاناً لبناء هرمه وذلك لوقوعها فى قلب الارضين.

وقد اهتم الملك فى العشرين عاماً التى حكمها بمفرده بالاهتمام بمعابد الآلهه سواء فى طيبه او فى تل بسطه او فى مدينه الفيوم ، وان كان قد اهتم أكثر بمدينه اللشت ليشيد مجموعته الهرميه ، كما اهتم بالنواحى السياسيه والاجتماعيه والاداريه فى الدوله.(69)*

اما عن المدينه فتقع ” ايثت ـ تاوى” على مبعده 18 ميلاً الى الجنوب من ” منف” ويبدو أن من الاسباب التى جعلت ” امنمحات الاول” ينقل العاصمه اليها

  • عدم ضمان ولاء طيبه وتحمسها باخلاص لحكمه لا سيما وان أسرة المناتحه التى حرمت من الحكم كانت لا تزال بعد محتفظه بقوتها المحليه فى طيبه.(70)*
  • موقع طيبه فى قلب مصر العليا لا يعد بالمكان المناسب لعاصمة المملكه كلها فى حين ان موقع العاصمه الجديده بالقرب من منف على راس الدلتا يعد موقعاً اكثر مركزيه لاسيما وان طيبه لم تكن حاضرة البلاد الا فترة قصيرة فى حين كانت منف هى المكان المعتاد للاداره قرابه الالف عام او يزيد.
    وهذا هو ما ينطبق على (أيـــثـت ـ تاوى) التى يشير اسمها الى تمكن ” امنمحات الاول ” من مراقبه شطرى البلاد من هذا المقر الجديد بل ويمكنه ايضأ اعادة اى منهما الى حظيرة نفوذه بسرعه وقوة اذا استدعى الامر لذلك .
  • هذا الى جانب قربها من الاسيويين الذين كانوا يتسللون الى الدلتا .
  • بالاضافه الى وقوعها على مقربه من منطقه خصبه يمكن استغلالها فى مشاريعه الزراعيه.
  • وأخيراً ليكون على مقربه من انصاره فى مصر الوسطى .(71)*

من الواضح ان (امنمحات الاول) أراد أن يجعل من عصره بدايه لعصر جديد كما يبدو من أحد القابه (وحم ـ مسوت) بمعنى ” معيد الولادات.(72)*

هذا بالاضافه الى ان اسم ” ايثت ـ تاوى” الكامل هو (امنمحات ايثت تاوى ) اى امنمحات هو القابض على الارضين ، هذا وقد قام ” سمبسون ” فى عام 1963 م بدراسه بعض مشاكل الاسرة الثانيه عشرة ومنها مكان العاصمه وقد انتهى الى انها قد انشئت فى اوائل عهد امنمحات الاول وان أقدم ذكر لها انما فى السنه الاخيرة لحكمه اثناء اشتراك ولده سنوسرت الاول معه، وأن وجود مقابر من الدوله القديمه وكذا من الاسرة الحاديه عشر فى جبانه ” اللشت ” المجاورة لهما لا يعنى ابداً ان “ايثت ـ تاوى” عريقه فى القدم. (73)*

هذا وقد جاء اسم ” امنمحات ” ضمن اسم المدينه بمعنى ” امنمحات” يمتلك الارضين ثم اختصرت الى ” ايثت ـ تاوى ” وعلى اية حال فقد كانت ” ايثت ـ تاوى” مقر الملك ومركز النشاط السياسى والادارى والفنى فى مصر واستمرت كذلك طوال عهد الاسرة الثانيه عشر (1991ـ1786ق.م) وان ظلت فى اعين الاجيال التاليه العاصمه الملكيه النموذجيه وليس عاصمه الاسرة الثانيه فحسب وان كان من شأنها كمدينه انما قد اهل بعد الدوله الوسطى وان ذهب بعض الباحثين الى انها استمرت عاصمه حتى عام (1674ق.م) وقد مر بها ” بعنخى ” عندما اتى الى مصر ليعيد اليها وحدتها ، كما أشار ” بسماتيك الاول ” (664 ـ 610ق.م) عندما قام بزيارتها .(74)*

وبنقل ” امنمحات الاول” العاصمه الى ” ايثت ـ تاوى” استقرت الاوضاع الداخليه فى عصره .(75)*

ويبدو ان ايام الملك ” امنمحات الاول” كانت مليئه بالمتاعب فقد اغتاله حراسه فى القصر ربما لصراع داخل الاسرة على عرش مصر .(76)*

أهم اثار “ايثت ــ تاوى”

وهذه المنطقه ـ الوافره الخصب ـ التى وصفت بحق بأنها برعم على نبات اللوتس ، ساقه ذلك النيل الطويل وأزاهيره المتفتحه هى الدلتا ـ كانت اثيرة لدى ملوك الاسرة الثانيه عشرـ الطيبيين الذين اتخذوا من المكان المعروف باسم (ايثت ـ تاوى) مقراً لهم ولعرشهم.

وهذا المكان الذى لم يعرف بعد موقعه بالضبط لا يمكن ان يكون بعيداً عن اللشت التى لا يزال يوجد بها هرما الملكين الاولين من ملوك هذه الاسرة وقد ترك ملوك الدوله الوسطى العظام الذين بلغت مصر فى ايامهم أقصى درجات الرخاء الداخلى أثاراً فى انحاء البلاد تشهد جميعها بعظمة قوتها.

اهم اثار ” اثيت ـ تاوى” اللشت حالياً

هو الهرم الشمالى للملك ” امنمحات الاول” مؤسس الاسرة الثانيه عشر وهو مبنى باللبن الخشن وعليه كساء من الحجر الجيرى . وللهرم معبد جنائزى كما هى العاده يقع على الشرق منه ، ولابد انه كان مزيناً بكتل الجرانيت المجلوب من اسوان اذ ان به نقشاً يشير الى ذلك .

واسم هذا الهرم ” قا ـ نفر” (الشاهق والجميل) وقد كان ممر الدخول منحرفاً بعض الشىء وكانت تسده كتل من الجرانيت وفى العصور القديمه شق اللصوص مدخلاً الى حجرة الدفن التى تقع حالياً تحت مستوى المياه نتيجه لارتفاع قاع مجرى النيل.(77)*

الخاتمة

لقد مررنا بتاريخ العواصم السياسيه وبعض العواصم الدينيه لمصر منذ عصر ما قبل الاسرات وحتى نهايه عصر الدوله الوسطى مراً سريعاً، ووقفنا فى سرد قصتها عند بعض الحوادث ،ولم نشر الى البعض الآخر ، وبين الحين والحين تكلمنا بايجاز عن بعض مظاهر حضارتها ن وحاولنا ان نشير فى اشارات عابرة الى ما توصل اليه المصريون القدماء فى بعض نواحى مدنيتهم على قدر ما يسمح به النطاق الضيق لهذا البحث ، وتبقى بعد ذلك كله نقطه أخرى وهى فضل الحضارة المصريه على غيرها من الامم فما من شك فى ان المصريين القدماء قد حققوا الكثير من التقدم فى مختلف ميادين الفكر والفن والادب والعلم والصناعه ، ولا شك فى ان ثقافتهم قد زصلت الى غيرهم من الشعوب ، ولكن ما هو الدين الذى تدين به الانسانيه لمصر ؟ وماهو اثرها المباشر على الحضارة الغربيه بوجه عام ؟ الجواب على هذه الاسئله ، يحتاج الى كتاب كامل بل ولكثر من كتاب ، ويكفينا ان نشير فقط الى بعض تلك الافضال.

فقد توصل المصريون القدماء الى فن الكتابه منذ اكثر من خمسه الاف عام ق.م ، واستخدموها فى حياتهم اليوميه وتركوا وراءهم الكثير والكثير مما ساعدنا على معرفه علومهم واسرارهم الكثيرة التى نكاد ان نجهل معظمها حتى الان.

هذا وبالاضافه الى نبوغهم فى الكثير من العلوم الأخرى مثل الطب ، والذى استطاعوا فيه أن يتوصلوا الى قمته ، كما استطاعوا ان يقوما بأصعب العمليات الجراحيه الدقيقه التى توصل اليها علمنا الحديث ، وذلك بفضل الاجهزة الحديثه الموجوده الان ، ولكنهم قد توصلوا اليها بدون أية من هذه الاجهزة.

هذا بالاضافه الى فن التحنيط الذى ادهش العالم اجمع وحيرهم لمعرفة اسراره ، ولكن للاسف لم يكتشف ايضاً هذا السر حتى الان ،بالاضافه الى نبوغهم فى فن الرسم والتلوين ، وكيف ان الوانهم فى مقابرهم ومعابدهم وعلى اثارهم بقيت طيلة هذه الالاف من السنين وهى محتفظة بجمالها ورونقها ؟

والكثير والكثير من العلوم والاشياء الاخرى التى أعجز عن التحدث عنها بسبب ضيق هذا البحث كما ذكرت من قبل ، وفى النهايه أود ان أقول

“ان روح مصر القوميه سليمه قويه، وستظل دائماً وأبداً ، وزالت الدول وزال الغزاه وبقيت مصر وبقى الشعب المخلص لتقاليده منذ ألاف السنين ، وستظل للمصريين تقاليدهم المجيده طالما بقى النيل جارياً بين شاطئيه يفيض بالخير والبركات ، وهو باق بأذن الله الى أبد الآبـــدين.

خريطة مصر الفرعونية

خريطة مصر فى عصر الدولة القديمة والوسطى

خريطة مصر قديماً

المراجع

  • *(1) د/محمد مدحت جابر:بعض جوانب جغرافيا العمران فى مصر القديمه – مكتبه نهضه الشرق للطباعه والنشر – جامعه القاهرة1985 صــ11ــــ.
  • *(2) د/رمضان عبده على:معالم تاريخ مصر الفرعونيه (منذ اقدم العصور حتى عام 332 ق.م ) الناشر مكتبه نهضه الشرق للطباعه والنشر – جامعه القاهرة1984 صـــ28،27ـــــ .
  • *(3) د/نبيله محمد عبد الحليم: معالم التاريخ الحضارى والسياسى فى مصر الفرعونيه – الناشر: منشأه المعارف بالاسكندريه – طبعه:1988 صــ11ــــــ.
  • *(4) د/كمال الدين سامح: لمحات فى تاريخ العمارة المصريه (منذ اقدم العصور حتى العصر الحديث) مطابع هيئه الاثار المصريه – القاهرة 1986 صــ13ـــــ.
  • *(5) ا.د/ناريمان درويش: دراسات فى جغرافيا مصر التاريخيه – كليه الاداب – جامعه المنيا – (د.ت) صـــــــ32ــــــ.
  • *(6) د/ عبد العزيز صالح:حضاره مصر القديمه واثارها- الجزء الاول- مكتبه الانجلو المصريه – (د.ت) صـــــ1ــــ
  • *(7) ا.د/ ناريمان درويش :نفـــــــــــــــــس المرجع الســـــــابق صـــــ 32ـــــ.
  • *(8) د/عبد العزيز صالح :نفــــــــــــــــــس المرجع الســـــــابق صــــــ3ــــــ.
  • *(9) والتر.ب.امرى:مصر فى العصر العتيق (الاسرتان الاولى والثانيه) ترجمه: راشد محمد نوير،محمد على كمال الدين- مراجعه:د/عبد المنعم ابو بكر – نهضه مصر للطباعه والنشر والتوزيع – يناير 2000 صـــــ25ــــــ.
  • *(10)د/ رمضان عبده على : حضارة مصر القديمه (منذ اقدم العصور حتى نهايه عصور الاسرات الوطنيه) الجزء الاول – تقديم :د/ زاهى حواس – مطابع المجلس الاعلى للاثار -2004، صـــ296ـــ
  • *(11) د/فوزى الاخناوى:مصر الفرعونيه بين الماضى والحاضر(دراسه عن دور الدوله المركزيه فى التكوين الاقتصادى والاجتماعى المصرى) دار الثقافه الجديده للنشر- الطبعه الاولى – القاهرة 1993 – صــــ83ــــــ.
  • *(12) د/ مختار السويفى : ام الحضارات (ملامح عامه لاول حضارة صنعها الانسان) تقديم :د/ جاب الله على جاب الله – الجزء الاول – الناشر :الدار المصريه اللبنانيه للطباعه والنشر – الطبعه الاولى – يناير 1999م – صــــــ38ـــــــ .
  • *(13) د/محمد مدحت جابر: نفس المرجع السابق صــ124ــــ.
  • *(14) د/ مختار السويفى : نفس المرجع السابق صـــــ 38ــــ.
  • *(15) د/ عبد الحليم نور الدين : اللغه المصريه القديمه – الخليج العربى للطباعه والنشر – الطبعه الثالثه 2002 – صــــ 296ـــــ
  • *(16) ا.د / عبد الحليم نور الدين :نفس المرجع السابق صـــ 296ـــــ.
  • *(17) د/ مختار السويفى : نفس المرجع السابق صـــ43ــــــ.
  • *(18) ا.د/ عبد الحليم نور الدين :مواقع الاثار المصريه القديمه (منذ اقدم العصور وحتى نهايه الاسرات المصريه القديمه) – الجزء الاول (مواقع مصر السفلى) – مطابع الخليج العربى للطباعه والنشر – الطبعه السابعه – القاهرة 2008 م ،صـــ32ـــ.
  • *(19) ا.د/ رمضان عبده على : تاريخ مصر القديم – الجزء الاول – الناشر دار نهضه الشرق بحرم جامعه القاهرة – يناير 2001 – صــ325ـــــ.
  • *(20) د/ هدى محمد عبد المقصود: اثار ما قبل التاريخ فى مصر – المنيا 2009 – صــ 194ـــــ.
  • *(21) د/ صدقــــــه موسى عــلى: تاريخ مصر الفرعونيه – الجزء الاول – كليه الاداب – جامعه المنيا – طبعه 2009 – صــــ 35،52ـــــ.
  • *(22) د/سمير اديب : تاريخ وحضارة مصر القديمه- طبع بمكتبه الاسكندريه – القاهره 1997 – صــــ 46ـــــ.
  • *(23) د/ رمضان عبده على : رؤى جديده فى تاريخ مصر القديمه (منذ اقدم العصور حتى نهايه عصر الاسرات الوطنيه) – الجزء الثانى – تقديم د/ زاهى حواس – مطابع المجلس الاعلى للاثار – 2006 صـــ70،69،68ـــــ.
  • *(24) د/ اسامه حسن : مصر الفرعونيه – الطبعه الاولى – الناشر:دار الامل مطابع الوادى الجديد -1998 – صــ9ــــ.
  • *(25) د/ رمضان عبده على : نفس المرجع السابق ،صـــ303،302ــــــ.
  • *(26) د/ عبد العزيز صالح : نفس المرجع السابق ،صـــ279ــــــ.
  • *(27) د/ عبد العزيز صالح : نفس المرجع السابق صــ210
  • *(28) د/ رمضان عبده على : نفس المرجع السابق صــ304
  • *(29) د/ محمد بيومى مهران : المدن الكبرى فى مصر والشرق الادنى – الجزء الاول (مصر) طبع فى دار المعارف الجامعيه (د.ت) صــ13
  • *(30) د/ عبد العزيز صالح نفس المرجع السابق صـــ280
  • *(31) د/ محمد بيومى مهران : نفس المرجع السابق صـــ14
  • *(32) د/ عبد العزيز صالح : نفس المرجع السابق صــ280
  • *(33) د/ محمد بيومى مهران : نفس المرجع السابق صـــ14
  • *(34) د/ رمضان عبده على : نفس المرجع السابق صــ14
  • *(35) د/ عبد الحليم نور الدين : نفس المرجع السابق صــ26
  • ***”امام الغربين ” : او ” خنتى امنتى ” بمعنى امام الغرب – والغرب هو عالم الموتى – وكان يرمز اليه بحيوان قابع من الفصيله الكلبيه او الذئبيه وتلون صورته احياناً باللون الاسود واستضافت ابيدوس الى جانب ” خنتى امنتى” و ” اوزير” عددا ً من الارباب منهم ” انبو ” و” حور مين ” رب اخميم .
  • *(36) د/ عبد العزيز صالح :نفس المرجع السابق صــ282
  • *(37) عبد الرحمن الرافعى:تاريخ الحركه القوميه فى مصر القديمه (من فجر التاريخ الى الفتح العربى) دار المعارف للطباعه والنشر – الطبعه الثانيه – القاهرة 1989 صـــ26
  • *(38) د/ عبد العزيز صالح : نفس المرجع السابق صــ 283،282
  • *(39) د/ عبد الحليم نور الدين: نفس المرجع السابق صــ296
  • *(40) د/ عبد العزيـز صالــح : نفس المرجع السابق صــ299
  • *(41) د/محمد مدحت جابــــر: نفس المرجع السابق صــ126
  • *(42) د/ رمضان عبده علــى: نفس المرجع السابق صــ304
  • *(43) أ.ج. سفدج :تاريخ مصر الى الفتح العثمانى – ترجمه : عمر الاسكندرى – الناشر : مكتبه مدبولى – القاهرة – (د.ت) صـــ 16،15
  • *(44) د/محمد مدحت جابر:نفس المرجع السابق صــ126
  • *(45) د/عبد العزيز صالح: نفس المرجع السابق صـــ303
  • *(46) نفس المرجع السابق صـــ 320
  • *(47) د/ رمضان عبده على : تاريخ مصر القديم – الجزء الاول – الناشر : دار نهضه الشرق بجامعه القاهرة – ينايـر 2001 – صــ216
  • *(48) د/ عبد الحليم نور الدين : نفس المرجع السابق صـ 296
  • *(49) د/ سليم حسن :مصر القديمه (فى عصر ما قبل التاريخ الى نهايه العصر الاهناسى)- الجزء الاول- مطابع الهيئه المصريه العامه للكتاب 1993– صـــ 407
  • *(50) اعداد نخبه من الأساتذه :الموسوعه المصريه – تاريخ مصر القديمه واثارها – المجلد الاول – الجزء الاول – صـــ 33ـ
  • *(51) د/ سليم حسن نفس المرجع السابق صــ 408 ، 409
  • *** ” حريشف ” ومعناه (الذى فوق بحيرته) وكان الاله الرئيسى لاهناسيا ويرسم برأس كبش ،وكان معبده الرئيسى فى مدينته الاصليه كما اقيمت باسمه هياكل صغيرة فى غيرها من البلاد وكان لبحيرة هذا المعبد دور كبير فى عبادته.
  • *(52) نخبه من العلماء : نفس المرجع السابق صـــ 127 ، 128
  • *(53) د/ سليم حسن: نفس المرجع السابق صــ 417
  • *(54) د/ عبد العزيـز صالح : نفس المرجع السابق صــ500
  • *(55) نفس المرجع السابق صــ 501
  • *(56) د / عبد العزيز صالح : نفس المرجع السابق صــ 516 ، 517
  • *(57) د/ عبد الحليم نور الدين : نفس المرجع السابق صــــ 296ــــ.
  • *(58) نخبه من العلماء : نفس المرجع السابق صــ 304 ــــ.
  • (59) Donald B.Redford: the Oxford – Encyclopedia of (Ancient Egypt) Volume 3 – the American University in Cairo- press 2001 – page. 384.
  • (60) Toby Wilkinson: The Thames and Hudson Dictionary of Ancient Egypt – London 2005 – page.243.
  • *(61) Rosalie and Antony E.Davied: A biographical Dictionary of Ancient Egypt – First published 1992 – Printed by: Biddles Ltd Guidford, Surrey London W1Y2LL – page.60 ط*(62) د/سمير اديب : نفس المرجع السابق صــ 121 ـــ.ط*(63) Rosalie and Antony E.Davied: A biographical Dictionary of Ancient Egypt – First published 1992 – Printed by: Biddles Ltd Guidford, Surrey London W1Y2LL – page.73.
  • *(64) د / رمضان عبده على : معالم تاريخ مصر القديم (منذ اقدم العصور حتى نهايه الاسرة الرابعه عشر ) ــ كليه الاداب ـ جامعه المنيا ــ صــ195 ، 196ــــ.
  • *(65) د / أسامه حسن : مصر الفرعونيه ــ الطبعه الاولى ـــ مطابع الوادى الجديد للطباعه والنشر والتوزيع ـــ القاهرة 1998 ــ صــ17ـــ.
  • *(66) د/ عبد الحليم نور الدين : نفس المرجع السابق صـــ 296 ـــــ.
  • *(67) د /سمير اديب : نفس المرجع السابق صــ 126 ــــ .
  • *(68) د/ مصطفى النشار : الخطاب السياسى فى مصـر القديمه ـــ دار انباء للطباعه والنشر والتوزيع ــ الطبعه الاولى ــ القاهرة 1998 صـــ 124ــــ.
  • *(69) د/ سمير أديب : نفس المرجع السابق صــ 127 ، 128ــــ.
  • *(70) د/حسن محمد محى الدين السعدى :حكام الاقاليم فى مصر الفرعونيه (دراسه فى تاريخ الاقاليم حتى نهايه الدوله الوسطى) دار المعرفه الجامعيه ــ 1991 صـ 208 ــــ.
  • *(71) د/ محمد بيومى مهران : دراسات فى تاريخ الشرق الادنى القديم ـ الجزء الاول ـ مصر ـ الطبعه الاولى (د.ت) صــ590ــــ.
  • *(72) د/ محمد على سعد الله : دراسات فى تاريخ مصر القديم ــ طباعه: مـركز الاسكندريه للكتاب 2001 ــ صــ203 ــــ.
  • *(73) د/محمد بيومى مهران : نفس المرجع السابق صــ28ـــ.
  • *(74) د/ محمد بيومى مهران : نفس المرجع السابق صـ 29ــــ.
  • *(75) د/نعيم فرح : موجز تاريخ الشرق الادنى القديم (السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى) ــ دار الفكر للطباعه والنشر ــ (د.ت) صـ 73 ـــ.
  • *(76) د/ احمد رشاد موسى : دراسات فى تاريخ مصر الاقتصادى (الدراسه الاولى حضارات ما قبل التاريخ وحضارة مصر الفرعونيه ) المجلس الاعلى للثقافه 1998 صــ142ـــ.
  • *(77) جيمس بيكى : الاثار المصريه فى وادى النيل ، ترجمه : لبيب حبشى وشفيق فريد ، مراجعه : د/ محمد جمال الدين مختار ، 1999، صـــ 19،14،13ــــ.

التعليقات