التخطي إلى المحتوى
كتاب الرحالة العرب و إنطباعاتهم عن المعارض الدولية 1851 / 1900
كتاب الرحالة العرب و إنطباعاتهم عن المعارض الدولية 1851 1900
صدر مؤخرا فى دولة الكويت هذا الكتاب ( الرحالة العرب و إنطباعاتهم عن المعارض الدولية ) فى القرن التاسع عشر و هو قرن التقدم العلمى و التفوق الصناعى فى أوروبا و أمريكا الذى وثب فيه العقل البشرى وثبة عالية و أفاد من الإمكانيات المتاحة فى الطبيعة و إستطاع الإبداع و الإبتكار و أثرى الحياة و كان لابد من عرض تلك المخترعات لاطلاع الناس عليها و التزود منها هذا من ناحية و من ناحية ثانية للمفاخرة بما انجزته كل دولة و من ناحية ثالثة لتتعرف كل دولة على ما أنتجته غيرها و من هنا نشأت فكرة المعارض الدولية فأقامت الدول المتحضرة معارض على مساحات واسعة فى عواصمها أو فى إحدى مدنها المهمة و عرضت فيها مبتكراتها و أتاحت الفرص للدول الأخرى لتعرض ما لديها و قد ألهبت الإنتصارات العلمية عواطف الملايين فرحلوا من أماكن سكناهم إلى المعارض لمشاهدة عجائب المخترعات و كان من هؤلاء الرحالة عرب و العرب رحالة منذ أقدم العصور.فى هذا الإطار أقدم الأستاذ / فهد محمد نايف الدبوس من دولة الكويت على تناول المعارض الكبرى التى أقيمت فى أوروبا فى النصف الثانى من القرن 19 الميلادى وهى /

1 / معرض لندن سنة 1851 المعروف بمعرض البلور لأن كل ما به من الكريستال النقى و الحديد
2 / معرض باريس سنة 1855
3 / معرض لندن 1862
4 / معرض باريس 1867
5 / معرض فيلاديلفيا بأمريكا 1876
6 / معرض باريس 1878
7 / معرض ملبورن فى إستراليا 1888
8 / معرض باريس 1889
9 / معرض شيكاغو 1893
10 / معرض جنيف 1896
11 / معرض باريس 1900

و كل هذه المعارض زارها رحالة عرب من مصر و المغرب العربى و بلاد الشام و كتبوا عنها كتبا كاملة أو أجزاء من كتب أو مقالات فى دوريات و منهم من نظم شعرا مما يعنى أن ما شاهدوه ترك اثرا فى نفوسهم و قد ذكر المؤلف أسماء هؤلاء الرحالة و ما دونوه.

والكتاب ضخم فخم يقع فى 500 صفحة من القطع الطويل العريض كما ذكرت الجرائد و ذا ورق سميك أملس مصقول و محلى بصور كثيرة يقتضيها المقام و توضح أبعادا فى الموضوعات و الصناعات منها صور لواجهات المعارض و أخرى من داخلها و صور الكتب التى رجع إليها المؤلف و غيرها لمؤلفيها ممن زاروا المعارض عدا الرسوم الفوتوغرافية لعدد من العلماء المخترعين و الملوك و الرؤساء و الأمراء الذين إفتتحوا المعارض أو زاروا أقسامها إلى جانب رسوم ألات و مخترعات و بإيجاز يمكن القول ان الكتاب بمادته و صوره معرض أخر كما نوهت عنه الجرائد.

و مؤلف هذا الكتاب يبحث بدأب و يصل إلى الخافى من الدوريات و الكتب التى تنجده فى مهمته إلى جانب وعى بما يفيد و ما هو أكثر إفادة مع حسن إقتطاف من النصوص و جودة فى التمثيل و قد تطلب منه هذا وقت طويل و صبر و أناة.

غرائب المعارض /
من اللافت للنظر فى بحوث المؤلف و قراءاته فى الكتب التى تناولت المعارض أن أول صورة فوتوغرافية ضوئية واضحة كانت سنة 1826 لمخترعها العالم نبس و أول غواصة صنعتها أمريكا كانت فى عام 1864 و عرض التليفون للعالم جراهام بل عام 1876 فى معرض فيلاديلفيا و إستغلت الكهرباء فى الإضاءة عام 1877 و كان أول مصعد كهربائى عام 1889 و إنتصب برج إيفل بباريس عام 1889 و إخترعت السيارة فى أواخر القرن ال 19 و أول سيارة دخلت الشرق كانت لخديو مصر عباس حلمى الثانى قبل نهاية القرن ال 19 و من غرائب معرض باريس 1900 تلسكوب كبير يرى الناظر فيه القمر على مسافة قصيرة و الرصيف المتحرك الذى تحدث عنه أحمد زكى باشا شيخ العروبة و ركبه فى معرض باريس 1900 و يتحرك بقوة الكهرباء و يسهل الوثب عليه و يربط بين أقسام المعرض دون أن يبذل الراكب جهدا و عرضت بمعرض باريس 1889 كرة أرضية بمقياس واحد من المليون من الكرة الأرضية الحقيقية.

و من غرائب معرض 1878 بباريس ساعة دقاقة منضبطة صنعت من فتات الخبز
و كان المؤلف يذكر كل من زاروا معرضا من الرحالة العرب و يأتى من كتبهم و أقوالهم باهم ما فيها فإذا تتبع القارئ أقوال كل الرحالة الذين زاروا معرضا واحدا فإنه يلم بمحتوياته أو بمعظمها ففى معرض باريس 1900 يذكر المؤلف 13 من العرب الذين زاروه و هم أحمد زكى شيخ العروبة و إدوارد إلياس و ألكسندر ا أفرينوه و سليم مكاريوس و عطيه وهبى و على أبو الفتوح و فارس نمر و محمد المويلحى و محمد عثمان الحشائشى و محمد لبيب البتانونى و نسيم خلاط و يعقوب صروف و يعقوب صنوع فإذا طالع القارئ كلام كل هؤلاء فكأنه رأى المعرض لان كل واحد منهم تحدث عما أثار إنتباهه و إنسرحت فيه نظراته و بطبيعة الحال تكون إهتمامات هذا غير الأخر و بذلك يحيط بالمعرض و معروضاته و ذكر أوصافها و الكتاب أيضا فيه مناقشات و مراجعات تكشف عن غزارة علم مؤلفه فعندما قالت جريدة أو مجلة المقتطف إن المخترعات قام بها أوروبيون أما الشرقيون فلم يخترعوا شيئا رد المؤلف قائلا /إن محمد أيوب إخترع دراجة تسير على الماء و جاء بصورة للدراجة و عليها مخترعها و هى تمخر ترعة المحمودية بمصر و تعزف السلام الخديوى من ألة موسيقية تتحرك بحركة سيرها على مرأى من الناس و كان مصدره مجلة الجامعة عام 1899 لصاحبها فرح أنطون.

مصر و المعارض الدولية /
دعيت مصر فى القرن ال 19 إلى معارض دولية عديدة فى باريس و فينا و فيلا ديلفيا و كان القسم المصرى زمن الخديو إسماعيل مشرفا و زاره ملوك و رؤساء أوروبا و ملايين المتفرجين و فى معرض فيلا دلفيا حصلت مصر على جائزة لجودة القطن المصرى أما المعارض التى دعيت إليها مصر بعد الخديو إسماعيل فكانت غير لائقة بمصر و موضع إنتقاد المصريين مثل على ابو الفتوح و يعقوب صروف.

و بعد فهذا الكتاب الذى تناولناه بالتعريف فياض المعارض زاخر بالمعلومات و تراجم الرحالة و عبارته علمية تلائم الموضوع الذى تحدث فيه.

يعيب هذا الموضوع شيئا واحدا فقط هو عدم الإشارة إلى إسم دار النشر التى قامت على إصدار هذا الكتاب المهم للغاية فياليت من يعرف شيئا عن هذه الدار للنشر يمتعنا بمعرفة إسمها حتى يتسنى لنا إقتناء هذا السفر الجليل.

إسطبل للإبل ( المهارى ) فى نفس المعرض

 

الزوار أسفل برج إيفل فى معرض باريس عام 1889

 

تقليد لمعبد دندرة فى المعرض الدولى

 

مأذنة فى الشارع المصرى فى معرض شيكاغو عام 1893

 

منظر للأجنحة المصرية فى معرض باريس الدولى عام 1867

المصدر : أحد أعداد جريدة القاهرة الإسبوعية التى تصدرها وزارة الثقافة المصرية

التعليقات