التخطي إلى المحتوى
الغزو الجنوبى والآشورى لإستعمار مصر الفرعونية
الغزو الجنوبى والآشورى لإستعمار مصر الفرعونية

اليوم ندخل سوياً مرحلة دقيقة للغاية وهي الغزو من الجنوب وهي المرة الأولي التي يتحرك فيها الجنوب محاولاً استعمار مصر كلية وان دل فإنما يدل علي انهيار مصر من جذورها، وكان الهجوم من كوش التي ظهر اسمها للمرة الأولي في عهد سنوسرت الأول الذي كان أول ملك توسعي في مصر القديمة حيث ذكرت نصوصه هذه الجملة (r swskh tashw nu kmt وسخ تاشو نو كمت) أي يوسع حدود مصر.

بيعنخي

يبدو ان بيعنخي كان أيضا له جذور مصرية ممن تركوا مصر واتجهوا الي نباتا احتجاجا علي وصول العناصر التي تعرف اصطلاحا بالليبية الي الحكم، وهناك أقام المهاجرون معبد لآمون علي الطراز المصري، ويؤكد هذا ان بيعنخي كان اسما مصريا ظهر مع كهنة الأسرة الحادية والعشرين لمرتين.

كان بيعنخي ابنا للملك كاشتا الذي لانعرف عنه الكثير ولكن بيعنخي أرسل حملة الي مصر في السنة 21 من حكمه وانتصر فيها، لكنه لم يترك نباتا وظل معتمدا علي تقارير تصله من مصر، وهو ما إستغله تاف نخت أول ملوك الأسرة الرابعة والعشرين وهاجم مصر الوسطي حتي الاشمونين هنا، قرر بيعنخي التحرك الي طيبة للسيطرة كلية عليها والتحرك الي الاشمونين لإيقاف تحرك تاف نخت، والطريف هنا ماذكرته لوحة بيعنخي حين طلب من جنوده ان يدخلوا طيبة حجاجا وليسوا محاربين، وان يصلوا للإله في معبده لكنه طالبهم بإغلاق أفواههم ان حاربوا ليلا، وهو أمر طريف لأنهم ذو بشرة سمراء فلن يظهروا في الظلام لكن ان فتحوا أفواههم فستظهر الأسنان مما يكشفهم لأعدائهم.

انتصار بيعنخي في النيل علي جيش تاف نخت

انتصر بيعنخي في النيل علي جيش تاف نخت ودمر سفنه واكتفي بما حققه من انتصار عسكري ورأي ان يتجه مسرعا الي طيبة ليحتفل بعيد الاوبت (عيد الاوبت هو عيد إعادة تقوية آمون الجنسية ويتحرك آمون خلال هذا العيد من الكرنك الي الأقصر مع زوجته موت وابنه خنسو وليس كما يري البعض ان آمون يزور موت في الأقصر لان الأقصر معبدا لآمون أيضا وتؤكد دراسات حديثة ان الكرنك والأقصر معبدا واحدا وليسا معبدين (وهذا وفقا لنظرية الخلق الطيبية) وبعد الاحتفال بالاوبت تحرك بيعنخي ثانية الي الاشمونين محاصرا إياها بسور كبير وأبراج لإلقاء السهام علي أعدائه وهنا تبرز الدبلوماسية النسائية حيث أرسل نمرود حاكم الاشمونين زوجته لزوجات بيعنخي وكانت زوجة نمرود فصيحة اللسان فوافق بيعنخي علي العفو عن زوجها واكمل مسيرته الي منف التي قاومته كثيرا بل وساعدت تاف نخت ان يدخل الي المدينة ومعه 8000 رجل وكانت منف مجهزة تماما طعاما وعتادا وسلاحا وهنا قرر بيعنخي مهاجمة منف من الشرق حيث الماء كانت مرتفعة في موسم الفيضان لذا قرر المحتجون ألا يحموا هذا الجزء مكتفين بحماية الماء، من هذا الجزء دخل بيعنخي ويشه الي معبد بتاح حيث توج ملكا علي سنة الملوك المصريين.ومنها تحرك الي الدلتا التي استسلم حكامها كلهم له.

شاباكا

تلا بيعنخي من أسرته شاباكا الذي ربما كان أخيه وجاء الي مصر مستقرا وليس محاربا فقط أو وصيا علي البلاد ولذا نجد انه أول الملوك الذين أسسوا وأكملوا المعابد المصرية وله علي الجدار الداخلي لصرح الأقصر الأمامي نقش يشكر آمون علي ما آتاه من حكم مصر، واتجه الي وادي الحمامات لاستخراج الأحجار، بل تبادل الهدايا مع سرجون الثاني حاكم آشور في العراق أي انه كان يسعي لحكم مصر من مقر حكمها في الصعيد.

طهرقا وغزو سنحريب

خلف شاباكا ابنه شبتكا الذي كان لا يميل للحكم فترك الامور بيد ابن بيعنخي من احدي زوجاته الثانويات وهو طهرقا وكانت أول المشكلات الي واجهت طهرقا هي سنحريب حاكم آشور الذي قرر غزو فلسطين ومدن يهوذا كلها التي حاول ملكها التفاوض مع ملك آشور الذي اجبره علي جزية 300 وزنة فضة و30 وزنة ذهب وبالرغم من ذلك حاصر سنحريب أورشليم وأرسلت مصر المساعدة لملك يهوذا وهنا قال سنحريب قولته الشهيرة التي ذكرها سفر الملوك الأول (علي من اتكلت حتي عصيت علي؟ هو ذا قد اتكلت علي مصر واتخذت عكازا هذه القصبة المرضوضة التي إذا اتكأ عليها إنسان دخلت في كفه وثقبتها: كذلك هو فرعون ملك مصر لجميع المتكلين عليه).

انتقام الرب من سنحريب

ويبدو ان الرب قد انتقم من سنحريب علي إساءته لمصر فيقول التوراة ان الرب أرسل احد ملائكته فاهلك بالسيف 185000 أشوري ويقول هيرودوت ان الفضل كان لمصر وآلهتها التي نقمت علي المحاربين فخرجت الفئران من جحورها والعقارب تقرض الأشوريين فهربوا.

اوسر حدون وسقوط طهرقا

بدأ طهرقا في العمل علي سياسة تأليب آسيا علي الأشوريين وواجه تقدم آشور اخادين (معني اسمه الإله آشور اتخذني أخا وهو مايعرف في المؤلفات باسم اوسر حدون) ابن سنحريب، الذي انطلق نحو مصر معتمدا علي شراء البدو ليساعدوه حتي وصل الي منف وأعلن سقوط ملك طهرقا الذي هرب الي طيبة معتمدا علي المصريين هناك، الذين نسوا انه أجنبي عنهم وقالوا لنقف جميعا مع طهرقا ولنتوحد خلفه فطهرقا هو ابنا لآمون، وبالفعل عاد طهرقا الي الحكم بعد خروج اوسر حدون من مصر وأقام منشآت رائعة باسمه، ولعلي هنا أشير الي حدث كان يتم لأول مرة حين جاء الفيضان مرتفعا فقالت نصوص طهرقا عكس كل ماكان يقال من فضل الآلهة حيث قال ان الفيضان كان عاليا لان الأمطار كانت كثيرة في المنبع وهي المرة الأولي التي يستخدم فيها البعد العلمي في هذا الأمر في حدود ماهو معلوم حتي الآن.

آشور بانيبال وسقوط طهرقا

خرج اوسر حدون لاسترجاع مصر من طهرقا لكنه مات في الطريق وخلفه ابنه آشور بانيبال الذي اعتمد علي كهنة مصريين من الدلتا ليساعدوه علي الوصول الي مصر ومنهم حاكم سايس نخاو الأول الذي سهل له الاستيلاء علي الدلتا ودخل الي منف وهنا هرب طهرقا ثانية الي طيبة وحين غادر آشور بانيبال مصر عاد طهرقا مجددا.

الملك تانوات آمون

مات أعظم ملوك نباتا وخلفه احد أفراد الأسرة الملك تانوات آمون الذي رأي حلما انه علي يمينه ويساره ثعبانين، فقال له المفسرون هذا يعني سيطرتك علي كل أعدائك، وهنا توجه الي نباتا وتوج ملكا عليها وهنا علم آشور بانيبال بالأمر فعاد مدمرا لمصر وناهبا لآثارها لاسيما طيبة، ولذا يقول التوراة لاعنا مدينة نينوي عاصمة الأشوريين (لن تكوني يانينوي أفضل من نو آمون الجالسة بين الأنهار بل ستكوني مثل الزانية فأنت لست اعز عند الرب من نو آمون).

تقسيم مصر بعد موت كاهن بتاح

غابت فترة من التاريخ عن مصر لم يكن هناك من يحكمها حتي ان هيرودوت أشار الي ان المصريين قسموا البلاد بعد موت كاهن بتاح بين 12 رئيسا علي 12 قسم، شريطة ألا يحارب أي منهم الأخر وتنبأ الوحي ان الذي يريق ماء القربان من ال 12 رئيس بكاس من البرونز يتولي حكم مصر، وحدث هذا بغير قصد عندما قام بسماتيك امير سايس الذي خلف أبيه نخاو الأول علي حكم الإقليم بتعيين من آشور بانيبال مع الرؤساء منتظرا الأواني الذهبية لرش القربان، فجاء الكاهن بأحدي عشر إناء فقط وهنا خلع بسماتيك خوذته البرونزية وقدم بها ماء القربان، وأعلن بذلك وطبقا للوحي ملكا علي البلاد لكن الرؤساء الآخرين رفضوا الأمر وقرروا نفيه الي مستنقعات الدلتا، وهناك سأل بسماتيك وحي بوتو الذي قال له ان الخير سيأتي من رجال يشبهون البرونز، وبعد قليل وجد بسماتيك رجال قرصان من الكاريين ينزلون إليه بالدروع فتلقاهم بسماتيك مرحبا وأعلنهم ان يتعاونوا معه لينقض علي أعدائه ويعلن نفسه ملكا ليبدأ جهاده الأكبر ضد الأشوريين

نلتقي فى المحاضرة القادمة حول تفسير اسم بسماتيك ومرحلة صحوة مصر الأخيرة في العصر الصاوي.

التعليقات