التخطي إلى المحتوى
تاريخ جماعة الحشاشون السرية المتطرفة
تاريخ جماعة الحشاشون السرية المتطرفة

جماعه سريه متطرفه فكريا منحله اخلاقيا قويه عسكريا ماكره سياسيا خلطت بين الدين والسياسه والملذات فاختلطت في اذهان الناس بالاساطير والخرافات .

التاسيس والاهداف والوسيله
اخذ حسن الصباح في القرن 11 م علي عاتقه نشر المذهب الاسماعيلي في مسقط راسه ايران وتاسيس دوله مستقله ومحاربه معارضيه السلاجقه والعباسيين وغيرهم وبدا في جمع الاتباع حوله مستغلا ضيق الناس من حكم الاتراك السلاجقه ثم اتخذ من قلعه الموت alamot مقر له بعد ان استطاع بالمكر والخديعه انتزاعها من ملكها وهي حصن منيع وملاذ امن تقع في قمه جبال البورج وترتفع 6 الاف قدم لا يمكن الوصول اليها الا عبر طريق ضيق شديد الانحدار وتسيطر علي وادي صالح للزراعه . ثم قام بالتوسع وضم العديد من القلاع والاراضي .

بعد وفاة الرسول (ص)انقسم المسلمون الي سنه وشيعه ويري الشيعه ان الخلافه يجب ان تكون من بيت النبوه اي من نسل علي رضي الله عنه والمذهب الرئيس في الشيعه هو الاثناعشريه نسبه الي الائنه الاثناعشر الذين اختفي اخرهم ويعتقد انه المهدي المنتظر .

لكن بعد وفاة الامام السادس جعفر الصادق تم توريث ابنه الاصغر موسي الكاظم امام من بعده مما ادي لظهور قسم جديد من الشيعه يناصر الابن الاكبر اسماعيل ويدعو له عرف بالشيعه الاسماعيليه وهم فئه قليله مضطهده لافكارها وعقائدها المختلفه .

كان حسن الصباح من اسره اثناعشريه المذهب ثم انضم للاسماعيليه ودرس مذهبهم بتوسع في مصر لدي الخليفه الفاطمي ثم عاد لنشره .

استراتيجيه جديده : اتبع الصباح سياسه مختلفه فلجا الي اغتيال اعداءه من القاده والسياسييين والشخصيات البارزه بدلا من خوض المعارك وسقوط الاف القتلي واعد لذلك مجموعه ندربه من اتباعه المخلصون له وللعقيده يجيدون فنون القتل والتنكر مستعدون للموت في سبيل تحقيق الهدف .

الجناح السوري : اسس الصباح قاعده اخري له في سوريا لوجود عدد من الشيعه هناك وكانت مصياف اهم قلاعهم في الشام وكانت علاقاتهم بالملوك المحيطين تعتتمد علي المصلحه فتاره يتعاونون مع الصليبين وتاره اخري مع صلاح الدين ونجد ان فرسان الهيكل قد فرضوا عليهم جزيه سنويه ولكن احتفظت هذه الفرقه باستقلال وقسوه وسمعه واسعه جعلتها تعيش في اذهان الاوريين قرون عديده .

اسطوره الفردوس
من اشهر الحكايات التي ارتبطت بالحشاشين حكايه ذكرها ماركو بولو تفسر كيف كان اتباع الصباح يطيعونه حتي الموت فتقول الاسطوره ان الشباب المدربين كان يتم تخديرهم ونقلهم الي حديقه قريبه من القلعه وعندما يستعيدون وعيهم يجدوا انفسهم وسط الازهار واشجار الفاكهه النادره والنافوراتوالاروقه المطليه بماء الذهب ومجموعه من الفتيات المدربات علي فنون الحب والموسيقي والرقص والغناء وبعد قضاء عده ايام في هذه الجنه المصنوعه يتم طردهم منها ثم يؤخذون الي الحسن الذي يخبرهم بانهم للعوده لهذه الجنه عليهم اطاعه اوامره بالقتل وان فقدوا حياتهم سيفوزون بالجنه الخالده .

الاشاره القاتله :
لكن لا توجد اي اشاره تؤكد هذه القصه والشيء الوحيد الثابت هو الايمان التام للاتباع بعقيدتهم وزعيمهم ويؤكد ذلك قصه ذكرها احد زوار القلعه انه بينما كان يقف مع الحسن فاذ به يشير الي حارس عند احد المتاريس قائلا : هل تري هذا النصير المتحمس الذي يحرس اعلي البرج فاشارله فما كان منه الا ان القي التحيه لزعيمه والقي نفسه من علي ارتفاع 700 م تقريبا ليلقي حتفه .

التسميه الحشاشون / الحشاشين assassin
لا نعرف سبب تسميتهم بهذا الاسم بالذات ربما اشاره الي الحشيش الذي يعتقد ان الصباح استخدمه في تخدير اتباعه للتاثير عليهم او ان افعالهم الجنونيه كانت تشبه افعال المخدرين . لكن اول ذكر لهذا الاسم كان في سجلات الصليبيين حيث دخلت الكلمه لللغات الاوربيه لتشير الي هذه الجماعه ثم اخذت بعد ذلك معناها المعروف الان وهو القاتل المحترف .

اشهر ضحاياهم
الوزير السلجوقي نظام الملك كان اول ضحيه لحسن الصباح ربما لتصفيه حساب قديم لو لكون الوزير من اشد المناهضين للدعوه فقد ارسل له احد الاتباع متنكرا في زي متصوف يطلب معروف واقترب من الوزير عند خروجه من خيمته وطعنه طعنه قاتله ثم مات هو الاخر علي يد الحراس.

كذلك قتلوا قاضي القضاه لوقوفه في وجه دعوتهم , والخليفه العباسي المسترشد والراشد , الوزير الفاطمي الافضل والخليفه الفاطمي الامو باحكام الله .

اما اول ضحيه لهم من الصليبيين كان الكونت ريموند الثاني من طرابلس الذي علي اثره شن فرسان الهيكل (جماعه سريه عسكريه اخره تتبع الصليبيين ) هجوم عنيف عليههم و اجبروهم علي دفع جزيه سنويه تصل الفين قطعه ذهبيه .كما قتلوا ملك بيت المقدس الكونت كونراد اوف مونتوفيراتو وربما يكون هذا الاغتيال بالاتفاق مع صلاح الدين حيث تم عقد هدنه بينه وبينهم بعده باربعه اشهر.

النهايه
قاوم الحشاشون الغزو المغولي قدر المستطاع ولكن تمكن هولاكو في النهايه في القرن 13 م بالمكر والخداع من اسقاطهم ودخل القلعه ودمرها وقتلهم جميعا ويذكر المؤرخ الجويني ان النيران ظلت مشتعله في المكتبه 7 ايام بلياليها وضاعت مؤلفات وتراث الصباح الا القليل .كذلك استطاع بيبرس السيطره علي الجناح السوري واسقاطه .

اثرهم علي العالم
يبدو انه كان للحشاشين في زمانهم اثر بالغ علي اعدائهم فهم مصدر رعب وهلع للجميع لما اشتهروا به من قدره فائقه علي التخفي وتخلل صفوف الاعداء وكانوا يرتكبوا جرائمهم في الاماكن العامه من مساجد واسواق وغيرها فاصبح من غير الممكن لاي شخص في السلطه ان يجاذف بالخروج دون ارتداء الدروع تحت ثيابه لدرجه ان صلاح الدين كان يخشي منهم بعد محاولتهم قتله وكان خان المغول ياخذ احتياطاته منهم .

اخبارهم وقصصهم تجاوزت عالم السياسه والدين الي اذهان الشعراء والعشاق في اوروبا فنجد احد الشعراء يحدث حبيبته قائلا “انت تسيطرين علي بسحرك اكثر مما يسيطر الشيخ علي حشاشيه الذين يذهبون لقتل اعدائه الفانيين ” ويقول اخر “انا حشاشك الذي يتمني ان يحظي بفردوسك عن طريق تنفيذ اوامرك “.

كما اصبحت قصه الحشاشين مصدر الهام للعديد من الكتاب في قصصهم ومنها قصه سمرقند لامين معلوف وقصه الموت لقلاديمير بارنول وغيرها.

امتد اثرهم في عصرنا الحالي نجده في لعبه بلاي ستاشن من انتاج عام 2007 تسمي (عقيده القتله assassins creed ) يظهر فيها اللاعب باعتباره احد اعضاء الجماعه وعليه القيام بمجموعه من الاغتيالات الخطره تنفيذا لاوامر المعلم ( حسن الصباح ) كما تصور اللعبه الصراع بين الحشاشين وفرسان الهيكل .

علي عكس المتوقع من الاختفاء الفعلي لهذه الجماعه علي ارض الواقع تم في القرن 19 العثور علي مخطوطات اسماعيليه واتباع لهذا المذهب في الهند وباكستان وايران ويسمي زعيمهم اغاخان وان كانوا قد افتقدوا الكيان الموحد لهم .

اذن يبدو ان ازمه العالم ومعاناته من الجماعات المتطرفه التي تخلط الدين بالسياسه ليست بالحديثه بل هي مشكله قديمه كما ان هذه الجماعات ربمالا تنتهي بل تختفي وتعود للظهو باشكال جديده .

المراجع :
– الحشاشون فرقه ثوريه في تاريخ الاسلام – برتارد لويس –ترجمه محمد العزب موسي
– جماعات وعقائد عجيبه – راجي عنايت
– ويكيبيديا الموسوعه الحره
– جماه الحشاشيين الاسماعيليه – فيلم وثائقي من انتاج الجزيره

تاريخ جماعة الحشاشون السرية المتطرفة
حسن الصباح
تاريخ جماعة الحشاشون السرية المتطرفة
قلعة مصياف

 

تاريخ جماعة الحشاشون السرية المتطرفة
قلعة الموت

التعليقات