التخطي إلى المحتوى
جذور الديانة المصرية القديمة أو العقيدة المصرية القديمة (بحث كامل)
جذور الديانة المصرية القديمة أو العقيدة المصرية القديمة

ان الديانة المصرية القديمة والتى نعرفها الان من تأليف علماء الغرب والذين هم اصلا كارهين للدين بصفة عامة وكارهين للتوحيد بصفة خاصة، كما ان معظمهم ليس على علم حقيقى باللغة المصرية القديمة، وان كل ما كتبوه ما هو الا ناتج خيالات فقط، وقد تعود هذه الخيالات الى العهد البطلمى نفسه فعلى سبيل المثال لا الحصر فكرة الثالوث.

المحتويات

فكرة الثالوث

فى واقع الامران فكرة الثالوث هى فكرة دخيلة على العقيدة المصرية القديمة، وان اول من ادخلها هو بطليموس الاول (سوتر) نفسه فى عام 300 ق.م. مع ان هناك ثالوث للملك منكاورع وهو من الاسرة الرابعة وصاحب الهرم الثالث، وثلاثة من هذه الثواليث معروضة بالمتحف المصرى الى الان.

ولكن السؤال عندما عمل هذا الملك هذا الثالوث هل كان يقصد ثالوث الالهة وهو واحد منهما ام كان الغرض مهنا شىء اخر تماما؟ وهذا ما سنعرفه بالتجول الكامل فى العقيدة المصرية القديمة بعهودها المختلفة لنصل الى الفكر الدينى القديم الصحيح،بل واقول بعلو فم بان مصر منذ فجر التاريخ كانت دولة التوحيد.

الا انه فى العهد البطلمى والذى سناتى له فيما بعد، هم اول من ادخلوا على الديانة القديمة الكثير والكثير ومنها فكرة الثالوث مما خالف الاصل فعلا ونص، ومن يومها اخذ المؤرخين جميعا المتخصصين فى الديانة المصرية القديمة النوص الدينية من بداية العصر البطلمى ومن مواثيق العهد البطلمى مما نتج عنه اخطأ شنيعة مازال الناس متمسكين بها تحت مسمى الديانة المصرية القديمة.

ففى عهد بطليموس الاول ظهر لاول مرة فى التاريخ المصرى فكرة الثالوث، وكان بطبيعة الحال ثالوث الاسكندرية وادعوا انذاك بان هذا الثالوث مأخوذ من نظرية الخلق من قصة الاله (اوزير) وما تلاه من نظريات مخرفة لاتمت العقيدة المصرية باية صلة،ثم ما عرف باسم الثالوث ومجامع الالهة وما الى اخره من خرفات العصر البطلمى.

ولكن الان فى القرن الواحد والعشرون وبعد دراسات مصرية قديمة لاكثر من ربع قرن من الزمان خطرت على بالى فكرة ترميم التاريخ ومن ثم فكرة (ترميم التاريخ المصرى القديم كله) ومحاولة تغير الفكر المصرى وكذلك الاجنبى للكثيرمن الموضوعات المصرية والتى نتناول احدهما الان وهى الديانة او العقيدة المصرية القديمة.

وكما تعودنا دائما فى المواضيع المختلفة ان نبدأ من الجذور، فوجدت ان البداية هنا لابد ان تبدأ من طبيعة ارض مصر وهى المقاطعات المصرية والهة تلك المقاطعات واثر هذه الالهة فى الفكر المصرى القديم، وخاصة ان موضوع الديانة يعتبر ايضا من الموضوعات التى لم يشرحها لنا المصرى القديم، وهذا ما سبب غموض اخر فى هذه الحضارة القديمة. وطبعا عندما نتكلم عن المقاطعات المصرية فلابد ان نبدأ جذورها من الدولة القديمة ايضا.

حتى الاسرة الرابعة لم تكن معالم الديانة المصرية القديمة قد وضحت بعد، مع ان جذور هذه الحضارة ضاربة فى اعماق التاريخ، وكيف نعرف حقيقة هذه الديانة من عصر الاسرات الاولى مثلا او قبل ذلك؟؟. فكلها تساؤلات مفتوحة حتى يومنا هذا ويعتبرها البعض من الالغاز كذلك. ولكنى اقول الان لنتفهم كل هذه السطور رويدا رويدا ولسوف نصل الى حقيقة الامر انشاء الله، ولتكن البداية مع اصل المقاطعات المصرية والهة تلك المقاطعات.

المقاطعات المصرية فى مصر القديمة

كما سبق القول ان الديانة القديمة لم توضح ملامحها سوى فى الاسرة الرابعة ثم وضحت تماما فى الاسرة الخامسة ومع ظهور ما يعرف باسم (نصوص الاهرامات) الا انه ليس من الغريب ان تكون جذور هذه الديانة ممتدة بطبيعة الحال الى الجذور الاولى لهذه الحضارة.

وللوصول الى حقيقة الامر لابد لنا ان نتعرف على المقاطعات المصرية، ويكون السؤال الحائر دائما هو هل كان كل المصريين انذاك متمسكين بعقيدة واحدة؟

التقسيم الإدارى فى مصر القديمة

لانه قبل عصر توحيد القطرين وجدت وثائق موثقة بانه كان فى مصر انذاك ثلاثة اجناس يسكنون هذه البلاد وهم: سكان الشمال وسكان الجنوب وسكان الصحراء وخاصة فى سيناء وهم البدو وعند انبثاق فجر التاريخ المصرى وظهور بدايات الكتابة ثم توحيد القطرين فى عهد الملك مينا،ظهر ما يثبت فعلا على ان القطر المصرى كان مقسما الى مقاطعات بل وقبل عهد الملك مينا نفسه،وان هذا التقسيم الادراى لم يتغير على الاطلاق طوال التاريخ كله اللهم الا التوسعات فقط فى المنطقة او المدينة وحتى ما بعد العصر البطلمى كذلك. ومن هذه الاثباتات التى لاشك فيها بان القطر المصرى كان به اثنين واربعون مقاطعة ومنقسيمن الى اثنين وعشرون فى الجنوب وعشرون فى الشمال.

  • اقاليم مصر العليا (الجنوب) وتتكون من 22 اقليما.
  • اقاليم مصر السفلى (الشمال) وتتكون من 20 اقليما.

وهذا التقسيم الادارى لم يتغير منذ فجر التاريخ حتى منتصف العصر البطلمى، ولكن الاهم من هذا هو المقاطعة نفسها. فكان المصرى القديم يسمى المقاطعة باسم (سبات = مقاطعة) وهذا الاسم اتى من فعل (سب = يقسم) وهذه المقاطعة التابعة للاقليم ساعدت على تطور المقاطعة لان هذا الاقليم به المجتمع والفكر الدينى وان لكل مقاطعة ألها خاصا ولكل اقليم ألها ايضا وهم الحاميين لكل ذلك. وكان هذا التنظيم الادارى فى حقيقة الامر من محاسن جذور الحضارة المصرية،لان المصرى القديم عاش فى كنف مقاطعة او اقليم وليس فى صورة قبيلة او مجتمع خاص،وهذا موضوع اخر ليس مجاله ههنا.

ولذلك فمن محاسن هذا التقسيم الادارى ظهور المجتمعات فى داخل الاقليم او المقاطعة فى صورة شعب تحت نظام واحد يشمل المملكة كلها وليس فى نظام قبلى، ومن هنا خصص المصرى رمزا ايضا للمدينة والتى عرفت باسم (نويت = مدينة).

ففى هذه المدينة يشيد مبنى عظيم شامخ الجدران عرف باسم (حت نتر = قصر الاله) وهو المعبد، ولذلك قيل خطأ بان الملك منذ الجذور الحضارية الاولى كان الاله على الارض،وهذا ليس صحيح على الاطلاق،لان المقصود هنا بيت او قصر الاله هو المعبد وليس بيت الملك. كما ان لفظ الفرعون نفسه يفهم خطأ حتى يومنا هذا، وكان هذا المعبد يقام فى وسط المدينة.

المصري القديم معتز بأرضه

وكان الغرض الاساسى من تقسيم ارض مصر هكذا هو ان المصرى القديم كان معتزا جدا بارضه، وان تلك التقسيمات ليست من وحى الملك او الكاهن،ولكن من وحى الاله الخالق لانه صنع مصر لتكون لاهلها من المصريين فقط. كما ان الالهة نفسها سكنت هذه الارض قبل خلق الانسان، ولذلك عرف اقدم اسم لمصر على الاطلاق وهو (تانترو = ارض الالهة) وقد وجد هذا الرمز فى حفريات الشمال والجنوب قبل توحيد القطرين.

ومما يدل على ذلك ايضا ان اقدم اسم لمصر بعد التوحيد هو (تاوى = الارضين) وهما الشمال والجنوب، او مصر العليا ومصر السفلى. وان المشاكل قبل توحيد القطرين لم تكن مشاكل دينية على الاطلاق ولكن مشاكل سياسية فقط، بل نجزم بانها كانت سياسية فقط وكما يفعل الرؤساء والاحزاب حتى يومنا فى الكثير من مناطق العالم للوصول الى الحكم.

والدليل على ذلك تمسك كلا من الشمال والجنوب بالهتهم دون الخوض فى محاربة مبادىء اى اله، بل كان المصريون يعتزون جدا بهذه الالهة لانهم اول من سكنوا هذه البلاد،ولانهم كلهم سواء الهة او بشر ينتمون الى اله واحد فقط وهو خالق الكل، وهو القوة الكامنة خلف قرص الشمس.

الرمزية فى مصر القديمة

ولذلك وجدنا شىء معقد جدا عند دراسة العصور السحيقة الا وهى الرمزية، فالرمزية شىء معقد الفهم فى حقيقة الامر! ولكن منها ما يستحق التركيز والتأمل بصدق لمعرفة عقيدة هؤلاء القوم. ومن هذه المميزات مثلا ما فيه الاثبات اليقينى بان المصرى لم يكن عابدا للحيوان قط، ولامقارنة هنا بينه وبين الهندوس على الاطلاق، بالرغم من هناك الهة مصرية اتخذت اشكالا حيوانية.

والدليل على ذلك ان المصرى لم يتناول فى رموزه الاله الواحد على الاطلاق،وهل فكر احدا فى ذلك من قبل.؟؟. وبمعنى اخر لماذا هذا الواحد لم يصوره المصرى القديم او يعطى له رمزا مثل باقى الالهة؟.

والاجابة عن ذلك بمنتهى الوضوح هو ان المصرى القديم كان يعلم بان هذا الاله الواحد هو خالق الكل، وهو القوة الكامنة خلف قرص الشمس (فهو يرى الكل ولايراه احدا) وهذا الكلام هو ما قاله المصرى القديم نفسه وليس انا.

فى احد النصوص المصرية والتى تعود الى عصر الاسرة الثانية واحتمال الثالثة يقول فيه المصرى عن هذا الاله (اله واحد فقط وهو الرئيسى، وهو تلك القوة الكامنة خلف قرص الشمس الذى يرى كل الشر ولايراه البشر،والكل تحت امرته).

الالهه المصرية فى مصر القديمة

ولذلك فانه فى موضوع الالهة وكما عرفنا من التقسيم الادراى لمصر وبعد جهد جهيد وجدنا بان الالهة المصرية نوعان لا ثالث لهما وهما

  1. الهة قومية
    وهى التى تعبد فى كل مصر رمزيا! واقول رمزيا لانها بطبيعة الحال مرتبتة بالكون العجيب مثل الشمس والقمر والنجوم.
  2. الهة محلية
    وهى التى تعرف باسم الهة الاقليم وهى التى كانت تعبد رمزا فى داخل هذا الاقليم او المدينة وهى الهة وسطية تساعد الانسان على تناول مطلبه وهى التى يمكنها التحدث مباشرة مع الاله الواحد وهو ما يعرف فى اية عقيدة باسم (الوسطية).

والالهة اتخذت اشكال متعددة مثل: شكل ادمى كامل – شكل طير كامل – شكل حيوانى كامل – شكل ادمى براس حيوان – شكل ادمى براس طير – شكل حيوان زاحف. وكل هذه الاشكال بلا ادنى اشك وكما جمعتها فى هذه السطور تثبت بلا شك بان المصرى القديم لم يكن ابدا عابدا لحيوان، لانه لو كان عابدا للحيوان لجعلها كلها فى شكل حيوانى حتى الاله الخالق نفسه. فتعدد الاشكال تعنى تعدد الالهة والخصائص والاعمال وهذا كله فى يد الخالق الواحد وكما قال المصرى القديم نفسه واقر بذلك. وهذا يوضح لنا بانه منذ الجذور الاولى فهم الاجنبى الديانة المصرية على طريقته الخاطئة وخاصة بانه كارها للدين من الاصل بل وكارها لفكرة التوحيد من الاصل.

وهناك دليل اخر وهو ان الالهة الهامة جدا اتخذت الشكل الادمى فقط وهل فكر احدا فى ذلك من قبل؟ وهذه الالهة الهامة كانت (بتاح – اوزير – ايزيس – بس) وهناك من يقول والاله امون ايضا، فاقول له ولكن الاله امون اتخذ شكل حيوانى ايضا وهو الكبش.

ودليل اخر وهو ان المصرى القديم كان فى حاجة ليس للوسطية فقط ولكن للحماية ايضا، ومن هنا ظهرت الهة الحماية مثل (ايزيس – نفتيس – سرقت – نيت) وهذه الالهات اخذت ايضا الشكل الادمى، فهل سأل احدا من المتخصصين لماذا الشكل الادمى وخاصة مع مثل هذه الالهة الهامة؟

ودليل اخر وهو حاجة المصرى الى الهة حامية لارض مصر واثناء الحروب وحماية اشياء اخرى كثيرة، وهذا يعنى بان هذه الالهة لابد ان تكون مرعبة وقوية فى نفس الوقت،ومن هنا رمز اليها بشكل : اللبؤة مثل الالهة سخمت والالهة باستت والالهة باخت.فهذه الاشكال الحيوانية ليست للعبادة ولكن للحماية والوسطية،وكما سبق القول،ولقربها من ابيها الاله الخالق. هذا على عكس الهة الاقاليم والتى كان عليها ان تكون طيبة ولطيفة ومحبة للجمال وما الى اخره.

وهنا دليل اخر على صدق التوحيد فى الفكر المصرى القديم وهى فى (نظرية الخلق) والتى تعتبر اقدم نظرية دينية فى التاريخ البشرى كله والتى تعود الى عصر الاسرات الاولى واحتمال الاسرة الاولى نفسها ولكن مع هذه النظرية لنا وقفة ومفاجأة كذلك.

ومن هذا التمهيد المبسط تكون قد تكونت لدينا فكرة الان عن الالهة فى الفكر المصرى القديم وقبل الدخول فى دراسة المقاطعات المصرية،ويكون هذا كله تمهيد ايضا قبل الدخول فى دراسة نظرية الخلق او نظرية (هليوبليس) كما يدعى البعض.ولتسهيل الامر عملنا جدول خاص للاقليم المصرية لمعرفة اسم كل اقليم والهة الاقليم، واثبات اخر بان هذا ليس له علاقة بفكرة الثالوث على الاطلاق.

وللعلم فان اول قائمة وصلت الينا باسماء المقاطعات كاملة كانت من عهد الاسرة الثامنة (عصر الاضمحلال الاول) وذلك نقلا عن مرسوم ملكى اصدره احد الملوك المجهولين الاسم حتى يومنا هذا؟ وكلف هذا الملك احد وزرائه بهذا الامر،وكلفه بادارة شئون البلاد الجنوبية كلها وكانت تحتوى على 22 اقليما.

اما قبل ذلك فوجدنا نفس اسماء الاقاليم ولكنها متفرقة وليست مجمعة وذلك على جدران اهرامات الاسرة 6 وعلى جدران بعض المقابر فى منف. اما اقاليم الوجه البحرى فهى وجدت متفرقة ومذكورة على جدران الاهرامات فى سقارة او على جدران مقابر العصر نفسه وهى الدولة القديمة، وهذا كان نبذة مختصرة لكيفية جمع اسماء هذه الاقاليم وما هو المستند الموثق لهذا الامر.

ومن الغريب فى الهة هذه الاقاليم ان نجد ان هناك الهة كانت فى الشمال وهى نفسها التى كانت فى الجنوب وهذا ما يؤكد بان صراع ما قبل توحيد القطرين لم يكن ابدا صراعا دينيا كما يقول الكثيرين بل صراع على السلطة فقط ما بين الشمال والجنوب.ولاتتهم المصرى القديم بالغباء كما يدعى بعض العلماء لان هذا الموضوع لم ينتهى فى التاريخ بعد،وهاهى السودان مثلا على سبيل المثال كانت تعيش تحت صراعات بين الشمال والجنوب من اجل الانفصال والسيادة وما الى خره من شعارات.وهاهو حدث قد حدث فعلا فى القرن الواحد والعشرين بعد الميلاد وتم تقسيم السودان الى شمال وجنوب، فمابالك بفكر بشرى كان راغبا فى هذا الامر فى القرن الواحد والعشرون قبل الميلاد بل ويزيد كثيرا عن ذلك! انتبهوا الى التاريخ يا اصحاب العقول،ولا ترموا الحضارة المصرية او تحملوها ما لا تطيق.

كما انه هناك ايضا فى هذه الاقاليم عددا منها يحتوى على اربعة الهة، واخرى على ثلاثة الهة، واخرى على الهين واخرى على اله واحد، وهذا كله يدل على ان فكرة الثالوث لم تكن فى خلد المصرى القديم قط والا جعل المقاطعات كلها تحتوى على ثواليث من الالهة.

ولعلك الان تكون قد اقتنعت لماذا بعد هذه المقدمة المبسطة والموجزة فى دراسة الديانة او العقيدة المصرية القديمة، ان نبدا بالاقاليم والهة الاقاليم، كما انه وكما سبق القول فان الهة الاقاليم لم تكن مرعبة على الاطلاق وهناك استثناء واحد فقط فى الشمال ومثله فى الجنوب.

الالهه فى الشمال فى مصر القديمة

اما فى الشمال فكانت الالهة سخمت الهة مدينة منف وكيف لعاصمة كبرى مثل منف الا تكون اشد الالهة قوة ورعبا مثل سخمت الحامية لها وخاصة ان هذه العاصمة بها العرش الملكى الحاكم للقطرين وهما مصر العليا ومصر السفلى.اما الالهة باستت التى كانت الهة الشرقية او الزقازيق والتى اخذت ايضا شكل لبؤة،فهى لم تكن دموية على الاطلاق مثل سخمت، وهذا ما جعل بعض الناس الغير دارسين يقولون بان كل الالهات الذين اتخذوا شكل اللبؤة كنا من الالهات الاشرار.وهذا ليس صحيح على الاطلاق كما ان الناس الغير متخصصين لايميزون بين الالهة على الاطلاق ولو حتى لديهم نفس الشكل. وهذا ليس عيبا فى هؤلاء الناس على الاطلاق بل العيب كله التفلسف حول حضارة وهم اجهل الناس بها سواء كانوا من المصريين او الاجانب على السواء.

الالهه فى الجنوب فى مصر القديمة

اما فى الجنوب فكان الاله مونتو وهو اله الحرب،وكان اله مدينة ارمنت التابعة لاقليم واست وهى الاقصر الان، لاهمية هذه المدينة فى التاريخ كان لابد لاله قوى ان يكون حاميها ايضا وكما هناك الحماية الكبرى لمدينة منف من الالهة سخمت.

وهاذين المثالين فكرت فيهما كثيرا ودققت فى خصائص هذه الالهة حتى وجدت ان فكرتى هذه هى الاقرب الى الصواب،وخاصة وكما سبق القول بان الهة الاقاليم كانت الهة لطيفة ومحبة للبشر،وكانت توصف بانها الهة لطيفة محبة للبشروتعمل على مساعدتهم وتلبية مطالبهم.بل وهى الخبيرة الاولى لكل مطالبهم. ولما الشك فى ذلك ونحن لدينا فى الاسلام على سبيل المثال اسما من الاسماء الحسنى التسعة والتسعون التى تصف الاله والواحد سبحانه وتعالى وهو اسم (اللطيف وكذلك الخبير).

وبعد ذلك ندخل الان فى منتهى السهولة لعمل الجدول المنوه عنه لالهة الاقاليم سواء فى الشمال او الجنوب ولاحظ كذلك بان هناك الهة مشتركة حتى فى الاقاليم بين الشمال والجنوب، وهذا ما يؤكد بكل حتمية ويقين بان حروب ما قبل توحيد القطرين لم تكن حروبا دينية على على الاطلاق وكما يقال ويشاع حتى يومنا هذا.

مقاطعات مصر السفلى فى مصر القديمة

وهى اقاليم الشمال وعددها عشرون اقليما.

اسم المقاطعة الهة المقاطعة العاصمة الاسم اليونانى
انب جدج بتاح – سخمت – نفرتم – سكر من نفر (منف) ممفيس
دواو (الفخذ) الصقر المحنط – حوراختى سخم (اوسيم الفيوم) ليتوبولس
أمن (ريشة النعام) امنتى وهى الهة الغرب بحدتى (دمنهور) هرموبولس برفا
سهما رسوت الالهة نيت زكا (منوف) الجنوبية بروزوبيتس
سهما الشمال الالهة نيت ساو (صا الحجر) سايس
كاخاسات رع ثم الاله امون بوتو (تل الفراعين) اكسوويس (سخا)
الخطاف الغربى حا احد الالهة الجبلية وايزيس برحانوب (فوه) متيليس
الخطاف الشرقى اتوم بر اتوم (نزلة السمان) هيرونبوليس
عنزتى الاله عنزتى بريشة و اوزير براوزير (ابوصير) بوزيرس (سمنود)
كم ور حور حنتى خت تاحرى أب (بنها) اتربيس (تل اتريب)
كاحسب الثور حور مرتى حسبت شدنو (هربيط) فاربوتس
ازيوم انحور – ايزيس زبات نتر (سمنود) سبنوتس
حكا عز اتوم – رع – فنكس أيون (عين شمس) هليوبليس
خنت ايبتى حورس زبات مح مسنت زيله دجالو (تانيس)
تحوت الاله تحوت برتحوت (تل بلة ؟؟) هرموبولس برفا
الدرفيل خنوم -اوزير بربانب جد (تل الربع) منديس
بحدتى انوبيس – حور – امون رع برايوان امن (البرلس) ديسبولس بارفا
امو خنتى باستت برباستت (تل بسطة) بوبسطس
امو بحو واجت – وبواوت امت تم بوبتو بوتو (صان الحجر)
غخم حورسبدد برسبد (صفت الحنا) ارابيا

 وهذه كانت اقاليم مصر السفلى (الشمال) وعددها عشرون والتى لم تتغير قط حتى منتصف العهد البطلمى وكلها طوال التاريخ المصرى لم تتغير قط بل تم توسعة الرقعة المساحية فقط.

ويلاحظ ان هناك الهة توجد فى عدة مقاطعات، وهذا يعنى بمنتهى اليسر والبساطة والحيدة بانها كانت الهة وسيطة فقط لاغير وليس معبودة بالمفهوم الدينى للعبادة والتى نعرفها نحن فى الاسلام. وللاسف الشديد حتى يومنا هذا هناك الكثير من المسلمين من يتخذ اضرحة اهل البيت كوسطية للتقرب والدعاء الى الله.

ويلاحظ كذلك ان بعض هذه الالهة بالرغم من انها الهة الشمال الا انها ستوجد ايضا فى الجنوب، وهذا دليل اخر على اعتزاز المصرى بالهته وان مشاكل مصر قبل توحيد القطرين لم تكن مشاكل دينية على الاطلاق بل سياسية واتحدى بذلك كل العلماء من مصريين واجانب، مع ان لفظ التحدى ليس علميا على الاطلاق ولكننى زهقت من كل هذه الهجمات الشرسة على حضارتنا القديمة.

كما ان هذا الصراع لم يكن صراعا للتميز بين الالهة وكما ادعى البعض وخاصة الكثيرين من انصار المدرسة الفرنسية والانجليزية،وللاسف الشديد يتبعهم فى هذا المضمار الكثيرين من المتخصصين المصريين، فهل يمكنكم ايها المتخصصين المصريين من ترميم التاريخ؟ وكفى ما فى تاريخنا القديم من مغالطات ومغالطات وخاصة فى موضوعنا هنا والخاص بالديانة المصرية القديمة.

اقاليم مصر العليا فى مصر القديمة

وهى اقاليم الجنوب وعددها اثنين وعشرون اقليما.

اسم المقاطعة الهة المقاطعة العاصمة الاسم اليونانى
تاستت خنوم – ستت – ست ابو (الفنتين) الفنتاين
وتست حر حور اختى- حوربحدتى- حاتحور- ست وبات بحدت (ادفو) ابولونوبوليس
نخن نخبت- حور – بيت نخب (اسنا) هراكنبوليس
واست امون – مونتو – موت خنسو برمنتو (ارمنت)
واست (الاقصر)
لاتوبوليس
ديوسبولس مجنا
نتروى مين – ايزيس – ست جبيتو (قفط) كوتوس
زام حتحور- ايحى- حوربحدتى تاايونت نترت (دندرة) تانتيريس
سششت نفتيسص – حتحور حت (هو الحالية) ديوسبولس بارفا
تاور اوزير – خنتىامنتى تنى (ابيدوس) ابيدوس
خم مين ابو (اخميم) بانوبوليس
واجت حتحور زبتى (كوم أشقاو) افروديت بولس
ست ست – خنوم شاس حتب (شطب الان) هيسبيليس
زوحفت حور – ست- حورنبتى برحرنبتى (قاو الكبير) انتيوبوليس
اتف خنتت وبواوت ساوتى (اسيوط) ليكوبوليس
اتف بحوت حتحور جسا (القوصية) كوساى
وز تحوت ونت (الاشمونين) هرموبوليس مجنا
ماحز حور حبنو (زاوية العريان) هيبيس
انوبيس انوبيس – حور حت نيسوت (القيس) كينوبوليس
سبا حور حت بنو (الحيبة الان) هبونوس
وابو ست واب سب موى (البهنسا) اوكسير نيكوس
نعرت حنتت حرشف حنن نيسوت (اهناسيا) هيراكليوبولس مجنا
نعرت بحوت حور – خنوم برشدت (الفيوم) كروكوديلوبوليس
دمات حتحور – ازيس برحمت (اطفيح) افردوديتوبوليس

فهل لاحظنا الان بانه لا فرق بين الالهة سواء فى الشمال او الجنوب، هاهى امامك اقدم وثيقة تاريخية على الاطلاق سواء للمقاطعات او الالهة. وانه لم يكن هناك اى صراع دينى على الاطلاق. كما ان الاله الرئيسى للشمال كله كان هو حور ابن ايزيس واوزوريس، كما ان اله الجنوب كله كان ست وهو اخ الاله اوزير وعم الاله حورس.

ولذلك نقول بان الغرب لم يفهم قط لب واساس الديانية المصرية القديمة بالرغم من انه هو الذى اكتشفها وكتب عنها،ولكنه لم يجهد نفسه فى التعمق كما افعل انا الان ومع احترامى وتقديرى لكل هؤلاء العلماء لانه لولاهم هم ما كنت اعمل مثل هذا البحث وان كان هناك نقض كبير ضدهم.

حتى فى عصرنا الحديث هذا لم يفهم الاجنبى كذلك مصر او الاسلام، ومازال يجاهد فى تفسير القران والاسلام على هواه وهاهم ايضا علماء الازهر صامتون، والظاهر انه كتب على علماء مصر فى كافة العلوم والفروع الصمت ولاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم.

فانظر على سبيل المثال حتى فى ايامنا الحديثة هذه، فهناك الملايين من المصريين يتخذون الوسطية وهذا يعد جرما فى العقيدة الاسلامية حيث لا وسطية فى الاسلام (لاوساطة بين العبد وربه) وهذا ليس فى القرى فقط بل وفى كبرى المدن كذلك. ففى الاسكندرية يتبركون بالمرسى ابو العباس، وفى القاهرة بسيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة، وفى طنطا بالسيد البدوى وفى قنا بعبد الرحيم القناوى وهكذا فى كل محافظات مصر كبيرة كانت او صغيرة.

اما فى القرى والنجوع فحدث بلا حرج، واظهر لى ولو قرية واحدة فقط فى مصر لا يوجد بها مقام لشيخ معين وتبرك اهل هذه القرية به، بجانب التغالى كذلك فى بعض الطقوس والشعائر مما يشعرك بانهم يعبدونه هو من دون الله العلى القدير، مع انهم فى حقيقة الامر مسلمين وموحدين بالله ولا يعبدون الا الها واحدا فقط، وانما يتخذون هؤلاء كوسطاء لتلبية الحاجة ولقرب هؤلاء الصالحين الى الله.

وهكذا نحن المصريين منذ فجر التاريخ، ولاننا نحن اصحاب هذه الارض وهؤلاء هم من اهالينا وشعبنا فنحن نفهم ما يفعلونه تماما ونلتمس لهم العذر للجهل الذى يعيشون فيه، ولكن مع اهل العلم والطبقة المثقفة فلا عذر لهم!!. اما الاجنبى لو راى ذلك فسيقول على الفور بان هؤلاء يعبدون هذا الشيخ او ذاك وهم غير موحدين بالله على الاطلاق بالرغم من انهم يدعون الاسلام والتمسك بالاسلام.

ولذلك اقول بان الاجنبى قديما وحديثا كان هو الجاهل الاول لعقيدة هؤلاء القوم سواء فى العقيدة القديمة او العقيدة الاسلامية،ولقد ضربنا هنا مثلا لتفهم ذلك. فالاجنبى للاسف الشديد ومع كامل احترامنا له وخاصة كما سبق القول مرارا وتكرارا لانه مظهر هذه الحضارة فى العصر الحديث،وجاهد فى الوصول الى حقائق الامور، الا انه من الناحية الدينية قديما وحديثا مع احترامى الكامل له فهو اجهل ما يكون،وذلك لعدة اسباب سنعرفها تمشيا مع تاريخ العقيدة المصرية القديمة.

فمنذ قرن مضى من الزمان كان معهم الحق فيما يقولون ويكتبون،ولكن الان بعد الاكتشافات الحديثة والترجمات الحديثة عليهم ان يغيروا من مفاهيمهم ولو فى جزء بسيط وهو ما يخص العقيدة القديمة،وان لم يرضى او يستطع فعلينا نحن المصريين فعل ذلك، ولاثبات بان اصل التوحيد فى التاريخ البشرى منذ جذوره الاولى كان فى ارض مصر.

وها هو موضوع الديانة القديمة نمشى معه خطوة خطوة، ولا نجد حتى الان فكرة الثالوث مثلا، ولانجد كذلك نصا بعينه يشير الى عبادة احدا من الهة المقاطعات على انه الاله الواحد الاحد، بل نجزم بعلو فم سواء رضى الناس او لم يرضوا بان المصرى اول من نادى بالتوحيد بل وقبل احداث الطوفان العظيم والذى حدث فى عهد سيدنا نوح عليه السلام. ولاننسى كذلك بانه لاوجود للملائكية على الارض وخاصة لوجود العدو الاول للانسان وهو الشيطان الرجيم.وانه ما من امة الا وكان فيها المؤمن والكافر، الخير والشر، العمل الصالح والعمل الخبيث، وهذا كله نشأ فى الطبيعة البشرية ومنذ الانسان الاول وهل نسى العالم اول جريمة قتل فى التاريخ مع ابنى ادم؟.

ولتأكيد ذلك مع التوغل فى جذور واعماق التاريخ وخاصة فى ارض مصر نجد مفاجئتين لم يهتم بهما الاجنبى او فهمها وحاد عنها، لان هذا الاجنبى نفسه منذ الجذور الاولى وهو لايؤمن بالتوحيد قط. وفى ذلك دراسات كثيرة فى جذور الحضارات الاوروبية ومن اول حضارة عندهم وهى اليونانية والتى ظهرت ولم تكن لها علاقة بارض مصر انذاك.وفى هذه الحضارة نجد موضوع الالهة مغاير تماما لما كان فى الفكر المصرى وفى نفس الفترة الزمنية، وهذا له دراسات خاصة ليست مجالها ههنا الان.

فعندما نتوغل فى التاريخ المصرى السحيق وبدراسة متأنية شديدة الحساسية والمجهود، نجد ان مصر شانها شان الارض جميعا قد اصابها الطوفان العظيم ودمر كل من كان عليها،هذا الطوفان له ذكر فى نصوص الاهرامات وخاصة فى هرم الملك اوناس من الاسرة الخامسة ويقول النص بالحرف الواحد شارحا ذلك (ان الارض كلها غمرت بالمياه حيث لم يبقى على الارض اية مدينة وقليل من البشر نجوا من هذا الحدث الالهى الجلل…).

والسؤال هنا  من اين اتى الملك اوناس بهذه المعلومة التاريخية العظيمة والتى حدثت بالفعل؟

وهناك مفاجأة اخرى كذلك كما قلت وبدراسة متانية جدا وترجع الى تاريخ قديم والى ما قبل سيدنا ابراهيم عليه السلام بفترة لا تقل عن 1600 عاما من زمن دخول سيدنا ابراهيم مصر. ونجد انه كان انذاك فى مصر جماعة مصرية تدعو للتوحيد وعبادة الاله الواحد،هل تصدق ذلك؟

ولذلك اقول بعد دراسة متانية للتاريخ البشرى الحق منذ هبوط ادم عليه السلام، نجد الانتشار البشرى فى الارض كأمة واحدة داعية الى عبادة الاله الواحد،وظهرت اول جماعة للتوحيد على ارض مصر وكان القائد والزعيم لهذه الجماعة هو سيدنا ادريس نفسه وهو اول من خط بالقلم. وفى ذلك يقول الحق تبارك وتعالى فى القرآن الكريم

سورة مريم الاية 56 (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً (57)).

ففى علم الاثر التاريخى والجغرافى الحق نجد بلا ادنى شك بان النبى ادريس كان من احفاد ادم عليه السلام وكان يبلغ من العمر 120 عاما عندما توفى ادم، وهو اول من خط بالقلم وحضر الى ارض مصر واسس عقيدة التوحيد وطبقة الموحدين وهذا كله قبل نوح عليه السلام. وبعد احداث الطوفان العظيم وتفرق الناس نجد بزوغ شمس الحضارة المصرية وفجر الضمير الانسانى وظهور نظرية الخليقة والتى نتناولها فيما بعد. وهذه الكلمات لهى شىء محير فعلا للغرب ولكنها لها وقع السعادة فى قلوبنا نحن المصريين وخاصة فى موضوع التوحيد. ولذلك نقول دائما بالرغبة فى ترميم التاريخ، وهذه الكلمات ظهرت فى قاموس واحد فقط وهو (قاموس العالم الروسى جولينشيف) عمدة علماء اللغة المصرية القديمة والذى لم يضارعه احدا فى هذا المضمار حتى يومنا هذا، ولذلك نبحث فى تأنى كامل الان عن هذه الجماعة قبل الدخول فى هذه الكلمات، والى ماذا كانت تدعو هذه الجماعة.

جماعة التوحيد (جماعة الحنيفية)

هناك كاهنا مصريا كان فى مدينة اون ويعتبر هذا الكاهن لغزا بشريا ويعتبر على راس قائمة المائة لغز البشرى وكما صنفته وكالة ناسا الامريكية قسم البحث عن حضارات الارض القديمة وعلى راس كل الحضارات بطبيعة الحال الحضارة المصرية القديمة.

المهم فى هذا الكاهن انه حذر مصر من عبادة الشمس وكان اول متنبأ فى التاريخ البشرى كله حيث قال بان مصر ستشهد تدميرا كبيرا عندما تعبد الشمس،ولقد وضع زمنه بعض العلماء فى وكالة ناسا الى فترة لا تقل عن 700 عاما قبل بناء الهرم الاكبر.

وهذا الكاهن يدعى (سيرود) ولايعلمه الا القليل فقط من الشاغلين انفسهم بجذور فجر الحضارة المصرية وخاصة بعد احداث الطوفان وكيفية بزوغ هذه الحضارة. وبالرغم من انهم قلائل جدا ولايهتمون بموضوع التوحيد الا انهم وقفوا عاجزين امام سر هذا الكاهن وخاصة انه اظهر اول تعاليم مكتوبة عرفت باسم (زشبت = كتاب السماء) ويقول بان هذا الكتاب جاء من السماء على رجل طيب وهو الذى قسم هذا الكتاب الى سور وايات واسفار لهداية البشر. ولقد حفظ الله هذا الكتاب فى احداث الفيضان العظيم حتى عثر عليه الكاهن سيرود وهو الذى اطلق عليها لفظ (زش بت = كتاب السماء).

 كلمات حيرت العالم الروسى جولينشف

ويجب على الغرب كله سواء امريكا او فرنسا وروسيا وانجلترا اظهار هذه الحقائق التوحيدية للناس،بدلا من دسها فى مخازنهم المتخصصة والخاص بدراسات مصر القديمة. وفى هذا الكتاب نجد كلمات وهى التى حيرت العالم الروسى جولينشف وخاصة بعد مجهوده العظيم والجبار فى ترجمتها. وتتبع معى الان هذه الكلمات والتى يعلمها كل متخصص عالى الفكر فى هذه الحضارة مهما كان جنسيته او عقيدته مثل

حنف

وهو لفظ مصرى قديم بمعنى (خضع او اتبع) وان هذا اللفظ نفسه هو الذى اخذه ابراهيم واتبعه عند زيارته الى مصر وتزوج من مصرية وهاجر الى ارض فلسطين واسس هناك مدينة الخليل واسس جماعة التوحيد. والحنفية هى اصل التوحيد واصل الاسلام، ولذلك قال الحق تبارك وتعالى فى القران الكريم ولايفهم المعنى الكثير من الناس وهو قوله تعالى

(مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)

فهل فكر احدا لماذا ذكرت الحنيفية مع ابراهيم بل تقدمت الحنيفية على كلمة الاسلام؟ ومن اين تعلم ابراهيم هذه الحنيفية، ولماذا زار مصر؟؟ خصيصا عندما قال عليه السلام (انى مهاجر الى رب ليهدينى)

فكلها امور مرتبطة ببعضها البعض وفيها الكثير من التأمل والتفكير، ولكن للاسف الشديد فان الكثيرين من انصار المدرسة الاثرية المصرية الضعيفة والتى تعتبر من اضعف المدارس على الاطلاق يصرون على نهج (لا اثر فى الدين ولا دين فى الاثر).

والان اسال كل اهل التخصص من المصريين وغير المصريين ما هى اصل كلمة (حنف) فى الاثار واللغة المصرية القديمة.والى اى شىء او اله خضعت هذه الجماعة.ومن الامور الغريبة كذلك ان هذه الجماعة دعت بجانب التوحيد الى كلمات تعتبر لغزا ايضا ومن هذه الكلمات نتواصل معها الان.

صبا

وهو لفظ مصرى قديم بمعنى (هدى او هداية). وهذه الكلمة او اللفظ كانت الطريق الذى يسير فيه جماعة التوحيد او الحنيفية فى مصر قديما،ومعنى ذلك ان عقيدة هذه الجماعة هم اتابع الهدى او دين الهداية.

برك

وهى كلمة مصرية بمعنى (بارك) وهذا اللفظ ايضا له نفس المعنى وكما فى الكلمات السابقة او الاتية وكما فى اللغة العربية تماما.

سبح

وهو لفظ مصرى قديم بمعنى (التسبيح) فمن هو هذا الاله الذى كانت تسبح له هذه الجماعة؟. وخاصة انه فى الالهة المصرية المختلفة لم نجد لها كلمة تسبيح واحدة بل كلمة تمجيد وهى بمعنى (ايمحو =التمجيد). الا ترى الان الفرق بين الكلمتين، وخاصة ان كلمة التسبيح او (سبح) كانت تستخدمها جماعة التوحيد منذ بزوغ فجر التاريخ المصرى وهى الارض التى بلا شك او جدال على الاطلاق الان هى اول ارض فى التاريخ عبدت الاله الواحد بعد احداث الطوفان العظيم.

حج

وهى كلمة مصرية قديمة بمعن (الضياء او التشبع بالنورانية) وفى احاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى امر الحج قال (الحج ضياء) وكذلك التشبع بالنورانية الالهية. وهذا اللفظ على دقته التامة فيه تشابه وبين نفس الكلمة بالمصرية وهى (حدج = الجدار). ولذلك وكما سبق القول من قبل فى الكتابة عن اللغة المصرية القديمة، بانها تحتاج مننا الان الى نوع من التدقيق اللغوى حتى لا تختلط الامور بعضها البعض. ولذلك فان كلمة حج تختلف فى المعنى عن كلمة حدج يا اصحاب العقول.

ختن

وهى كلمة مصرية بمعنى (الختان او القطع) وتكتب ايضا فى المصرية خت ومعناها الختان ايضا. والختان هو علاقة العهد بين الانسان والاله،وبكل تاكيد فان الختان لم يعرف فى اية حضارة مهما كانت الا فى الحضارة المصرية فقط لاغير،وهل هناك شك فى ذلك ؟

ومن المعروف فى تاريخ الاثر بان النبى ابراهيم عليه السلام لم يختن الا بعد ان بلغ الثمانون عاما اى عند دخوله الى مصر والمكوث بها لفترة من الزمان، ثم تزوج من المصرية هاجر عليها السلام. وهذا ما يؤكد بان زيارة ابراهيم الى مصر بوحى الهى كان الغرض من وراءها التعلم وليس مجرد هروب من موطنه الاصلى فى مملكة أور وملكها النمرود. ففى هذه الزيارة كان الاصطفاء وانه جل فى علاه اصطفى آل نوح وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين.

وفى هذا الكتاب العجيب المعروف باسم (زش بت) نجد به شيئا عجيبا ومزهلا فى نفس الوقت، وخاصة ذلك الجزء الموجود فى متحف موسكو وليته معروضا بل مخبأ فى المخزن ولا ادرى لماذا؟؟. ففى هذا الكتاب ايضا كلمات اعجب من العجب نفسه،وكانت من خصائص هذه الجماعة الموحدة او الحنيفية.

ماعون

وهى كلمة مصرية بمعنى (اعطاء الزكاة) ولفظ الماعون فى اللغة القديمة هو نفسه كما فى اللغة العربية وبنفس المعنى وهو اعطاء الزكاة.

زبور

وهى كلمة مصرية بمعنى (الانشاد الدينى) وهلى اناشيد دينية تؤدى بمصاحبة المزمار، وذلك قبل مزامير داود عليه السلام بالالفين من الاعوام الكاملة.

ولم يشرح لنا احدا حتى اليوم تلك اللوحة الشهيرة المعروفة باسم (عازف المزمار) والموجودة والمحفوظة بمتحف اللوفر فى فرنسا ومعنى قول هذا العازف بالنص (الواحد الاحد) نعم لقد انشغل العالم بالفن والالوان وما الى اخره، ولكن لماذا لا ننشغل بالنص ايضا؟؟ وخاصة فى مثل هذه المواضيع.

كبح

وهو كلمة مصرية قديمة بمعنى (الصيام) فهل كان المصرى القديم يصوم؟؟. ام كانت هناك جماعة فقط فى مصر تقوم بالصيام وما الغرض منه!!. وفى اللغة العربية الفصحى نجد معنى لهذه الكلمة وهى (كبح= الامتناع) وكبح الطعام اى الامتناع عن الطعام.وهذا الكبح عن الطعام كان ايضا من خصائص تلك الجماعة الموحدة والتى كانت تسمى جماعة حنف اى جماعة الحنيفية.

مدد

وهى كلمة مصرية بمعنى (الاعطاء او المدد) والمدد هو الاعطاء او العطايا التى يحتاجها الانسان من اخيه الانسان. وهذه الكلمة مع الاخريات ايضا توضح لنا اسلوب وفكر جماعة الحنيفية والتى ظهرت اول ما ظهرت فى التاريخ كله فى ارض مصر وهى ارض التوحيد.

شدو

وهى كلمة مصرية بمعنى (الشدو او الترتيل) ومما لاشك فيه ايضا وبكل المقاييس بان المصرى القديم اول من يشدو واول من يرتل للاله الواحد.وهذا الشدو كان ايضا من اسلوب التوحيد الخاص بجماعة الصبا او جماعة الحنف او جماعة التوحيد،وهى اول جماعة دينية تظهر على ارض مصر. ومن اخبرنا بكل ذلك هو نفسه تلك الشخصية المجهولة والتى تعتبر لغزا بشريا وهو الكاهن المصرى (سيرود) المحير للكثير والكثير من علماء الارض حتى يومنا هذا.

وا

وهى كلمة مصرية بمعنى (الواحد) فهل يمكن لعلماء الارض جميعا ان يشرحوا لنا ما معنى كلمة الواحد وكما فى الانشاد القديم والساحق فى القدم الذى انشده ونجاه جماعة الحنيفية فى مصر. مع العلم ايضا بان هذا اللفظ ظهر مرة اخرى فى مصر فى عهد الملك (اخناتون) والذى يقول عنه خطأ جميع علماء الارض بانه اول من وحد فى ارض مصر. وهذه مقولة خاطئة تماما وهاهى الشواهد كلها امامنا الان، فهل من مجيب؟؟ هل من مفسر لكل ذلك؟

ومن الغريب فى الامر كذلك بان كان هناك نصيحة للانسان للبعد عن الشيطان والذى عرف فى اللغة القديمة باسم (اسفيتو = الشيطان) وهذا اللفظ فى حد ذاته لم يظهر سوى مرات قليلة فى الحضارة المصرية القديمة مما يدفع بالانسان لوضع علامة استفهام كبرى حول هذا الكائن الكاره للانسان وقبل ان يخلق الانسان.

هذا كان ملخصا للبداية الدينية الحقيقية فى مصر قديما وكانت قائمة على التوحيد، فهل يجتمع علماء العالماجمع اليوم ليكذبوا ما كتبناه ههنا!!. ثم لماذا من ناحية اخرى يظهر بعض العلماء بين الحين والاخر ليقولوا بان مصر هى فجر الضمير والاخلاق، ومهد التوحيد وما الى اخره. فهل يمكن باستفاضة ان يشرحوا لنا كل ذلك ويفندوه ويعطوا لنا الحقائق والمعطيات حول كل ذلك؟

اما ما عندنا من تاريخ بل ويدرس حتى الان يقول بان اول نظرية للخلق فى التاريخ البشرى كله صدرت من مصر وهى تلك النظرية التى تعرف باسم (نظرية الخليقة) فلندرس هذه النظرية الان وكما هو مكتوب لنعرف الفروق بين الحقائق والمغالطات. وهذه النظرية بصفة عامة ظهرت بعد ما كتبناه عن كتاب الزش بت. ويمكننا ان نقول ايضا بعلاقة تاريخية بين الخير والشر، لايشترط فى هذه الازمنة السحيقة بان يكون كل المصريين مؤمنين بالاله الواحد،والاحتمال الاكبر بانه بجانب المؤمنين كان هناك ايضا كافرين، ولذلك اهتم العلماء بنظرية الخليقة ولم يهتموا على الاطلاق باساس نظرية التوحيد.

نظرية الخلق او (تاسوع هليوبليس)

وللعجب الشديد ويعلمه كل متخصص ومتعمق بان اصل هذه النظرية ظهرت فى العهد البطلمى وهم الذين اطلقوا عليها حرفيا نظرية الخلق طبقا لتاسوع مدينة اون القديمة او هليوبليس فى العهد البطلمى.

وكانت هذه النظرية اول لخبطة تاريخية ودينية الناتجة مع العهد البطلمى او الحضارة المصرية الاغريقية المشتركة.ونقول ايضا بان هذه النظرية فيها ايضا التوحيد ولكنكم لا تعلمون!!. ومعنى ذلك ان هذه النظرية خرجت الى الوجود بعد انتهاء الحضارة المصرية بالفين وسبعمائة عاما كاملة اى فى بداية العصر البطلمى, ولاننسى ما قاله المؤرخ البطلمى الذى ذكرناه من قبل وهو (هيكاته الابدرى) الذى عاش فى عهد بطليموس الاول وخاصة مسالة توفيق الاوضاع الدينية بين المصريين وكهنة الاله امون؟؟.

وهكذا ظهرت نظرية الخلق او تاسوع هليوبليس الى نور التاريخ عن طريق البطالمة والذين ادعوا بان جذورها ترجع الى جذور الحضارة المصرية، فمن اى شىء استقوا مثل هذه المعلومات وخاصة ان هذه النظرية لم يذكر فيها اسم الاله امون على الاطلاق، ولندرس الان هذه النظرية.

بعض الالهه فى مصر القديمة

(ان الخالق الذى اوجد نفسه بنفسه رغب فى خلق الكون والارض وبناء مملكة بشرية ليعيش فيها الانسان وكانت هذه المملكة ارض مصر. ولذلك خلق (1- اتوم) وهو اول كل الالهة والذى هبط الى الارض لتكوين هذه المملكة،وليقوم بكل هذه المهام المقدسة وامام عينيه. وهكذا كان اصل الخليقة منذ الازل واساس خلق الالهة التسعة الكبرى وكان اولهم اتوم اول من هبط الى الارض. وحتى الان واضح جدا بان الاله الخالق واحد وليس الهة متعددة، وهذا الخالق الواحد يرى كل شىء ولايرى، وهو خالق الكل بما فيهم اتوم ومن معه من الالهة التسعة، وظل هذا الاله الواحد متربعا على عرشه خلف قرص الشمس.

وخلق الهواء فكان الاله (2- شو) وخلق الريح فكانت الالهة (3- تفنوت) ثم خلق الارض فكان الاله (4- جب) وخلق السماء فكانت الالهة (5- نوت) وتزوج اله الارض مع الهة السماء فانجبوا اول نسل الهى ليعيش على الارض فى تلك المملكة الالهية او ارض الالهة وهنا تعنى(مصر) فكان ناتج هذه الزيجة ولادة اربعة الهة وهم (6- ايزيس و 7- اوزوريس) والالهة (8- ست و9- نفتيس).

فكان هؤلاء هم الالهة الرئيسية التسعة فى نظرية الخليقة، ورغب الاله فى السماء بان يعطى ميراث السموات والارض لاول حفيد من سلالة الالهة فكان الحفيد هو (الاله حورس ابن ايزيس واوزوريس).

وهذه هى نظرية الخلق الاصلية كاقدم وثيقة دينية فى التاريخ، ولكن نقول هنا كيف تكون اقدم وثيقة دينية فى التاريخ وهى الخارجة اصلا من العهد البطلمى ولم نجد مثيل لها فى الحضارة المصرية كلها منذ عهد الملك مينا حى بداية العهد البطلمى فهل من مجيب؟

ثم من ناحية اخرى الا نلاحظ فى هذه النظرية او هذه الاسطورة بان الخالق ايضا هو الواحد الذى قبع على عرشه خلف قرص الشمس!!. ويلاحظ من هذه النظرية عدة ملاحظات هامة وهى

  1. ان الاله الخالق هو اله واحد فقط وليس الهة متعددة، وهذا ما قالته تلك النظرية البطلمية نفسها.
  2. ان الاله الخالق الواحد لم يحدد بالاسم بل هو القوة الخفية خلف قرص الشمس.
  3. ان الاله الخالق خلق كل هذه الاشياء من اجل ابناءه من البشر،ولكن دفع اولا بالالهة لتسكن هذه الارض لتكون نمذجا لما سيكون عليه البشر بعد خلقهم.
  4. للاسف الشديد حدث صراع وحروب الالهة وهكذا تعلم البشر، والبداية كانت بقتل الاخ لاخيه وهذا ما حدث بين الاله ست وقتله لاخيه الاله اوزوريس.

ثم اتى التحليل البطلمى حول هذا الموضوع والماخوذ كاملا من الالهة المصرية، وخاصة ان البشر تنشد العدل وفى حاجة الى العدل، فخلق الاله الواحد تلك الالهة لهداية البشر من المصريين فكانت ألهة العدل.

الالهة ماعت

وهى رمز العدالة برمزها وهو الريشة، وهى من نسل جب ونوت،وخلقت لتحقيق العدالة بين البشر، واحبها المصريين جميعا وعلى مختلف كل العصور.

الاله تحوت

وهو اله الحكمة والمعرفة وبجانب ذلك فهو العالم باسرار الكون والعلوم كلها،لحبه لهذه الارض وهى مصر اعطى المصريين اسرار كل العلوم، وكان ايضا محبوبا من كل المصريين على مختلف كل العصور.

الاله مين

وهو اله الخصوبة والنماء، ذلك الاله الذى اطلقت عليه المدرسة البولندية المنحرفة بانه كان اله الجنس عند المصريين.و قالوا عليه الاقاويل والاقاويل والتى لاصحة او نص لذلك على الاطلاق،وكان هذا الاله ايضا محبوبا من كل المصريين على مختلف العصور.

ويتضح من كل ذلك وملخص لاهم الالهة المصرية وكما كان الفكر البطلمى، نلاحظ بان هذه الالهة لم تكن معبودة بالمعنى الحرفى للعبادة لان المصرى نفسه كان يعلم تماما، بان لهذا الكون كله الها واحدا فقط. وهذا ما دفع بالكثير من العلماء المحايدين بالقول بان المصرى كان موحدا بالرغم من تعدد الالهة عنده.

فهذا السرد وحتى وان كان ناتج العصر البطلمى الا اننا نجد فيما بين طياته التوحيد، ولكن فكرة تعدد الالهة لانها من طباع الحضارات سواء كانت المصرية او الغير مصرية وكما هو الحال فى التاريخ البشرى، والعلاقة بين الشيطان والانسان وبين الخير والشر وما بين التوحيد والشرك.

وفى العصر البطلمى كذلك ظهرت نظرية اخرى ولكنها خرافية فعلا، ولذلك اتمنى ان يظهر المؤرخ هيكاته الابدرى الان ليشرح لنا  ما كان قصده بموضوع التوفيق بين المصريين والبطالمة من الناحية الدينية؟؟. فهذه النقطة هامة للغاية لمعرفة الديانية المصرية القديمة، لاننا من قبل كتبنا عن جذور هذه الديانة، ثم جذور الخليقة وكما ظهر فى الفكر البطلمى فى مصرثم جاءت الطامة الكبرى بتلك النظرية المخرفة والتى تدرس حتى الان والمعروفة باسم نظرية الاشمونين.

نظرية الاشمونين

لا نعرف جذور هذه النظرية من الاصل، وهى بطبيعة الحال من ناتج الفكر البطلمى المنحرف دينيا، وادعى البطالمة بان جذورها تعود الى ثامون الاشمونين. وتلك النظرية لم نجد لها حتى الان اى اساس من الصحة على الاطلاق، وخاصة ان مدينة اشمون كانت من المدن المصرية القديمة والمعروفة. وهذه النظرية تتكون من ثمانية الهة ولذلك سميت (ثامون = ثمانية) ولذلك تدرس هذه النظرية حتى اليوم باسم (ثامون الاشمونين). وهذه الالهة مذكر ومؤنث ومن الغريب فيها كذلك وجود الهة بها لم نسمع عنهم من قبل على الاطلاق، وهذه الالهة هى

  1. الاله حح والالهة حوحيت
    ومن المعروف ان الابدية فى اللغة تعرف باسم (حح) ولم يكن الها على الاطلاق ثم من هى هذه الالهة حوحيت؟؟. فلم نسمع عنها فى النصوص القديمة على الاطلاق،ولكنها فى العصر البطلمى ظهرت على انها انثى الاله حح، وهو الذى ليس اصلا الها بل الكلمة تعنى الابدية فقط.
  2. الاله كك والالهة كوكيت
    وهاذين الالهين لا نعرف كنيتهما على الاطلاق ولم يظهر منهم او لهم اى نص فى النصوص القديمة،ولماذا لم يشرح لنا البطالمة هذه الاشياء او خصائص هذه الالهة.
  3. الاله نون والالهة نونيت
    النون فى اللغة القديمة يعنى (المحيط الازلى) وهذا يعنى انه اسم او تعريف للمحيط الازلى الذى فى السماء ولم يكن الها على الاطلاق، اما زوجته نونيت فايضا لم نسمع عنها مطلقا فى اى نص من النصوص القديمة.
  4. الاله امون والالهة امونت
    اما الاله امون فهو معروف لدى المصريين منذ القديم من الزمان وكان اله مدينة الاقصر كاله محلى قبل ان يصبح الها قوميا فى عصر الدولة الحديثة. اما زوجته امونت فلم نسمع عنها فى التاريخ المصرى القديم كله، وخاصة ان زوجة امون منذ فجر تاريخ الالهة فى مصر كانت تعرف باسم الالهة (موت) فمن اين اتى البطالمة بهذه المدعوة امونت؟؟.

 والسؤال التاريخى الان هو هل نظرية مثل هذه تصلح حتى فى عهد الاساطير؟؟. ومن اين اتى البطالمة بمثل هذه المسميات والتى لم نعثر لها على اثر سواء فى النصوص القديمة او حتى فى نصوص العصر المتاخر المصرى؟؟. فهل تنبه احدا لذلك؟؟. وهل هذا ما يتعلمه الان الطلبة فى كلية الاثار وكما تعلمنا مثلهم من قبل، ولايريد الاساتذة العظام من ترميم التاريخ.

فاذا كنا قد اقتنعنا بنظرية هليوبليس الى حدا ما، فلايمكن باى حال من الاحوال ان نقتنع بمثل هذه النظرية التى تسمى بثامون الاشمونين.

وهل سواء نظرية هليوبلس او الاشمونين يمكن ان يتقبلهم العقل الان ويدرسوا فى كلية الاثار، وتغاضى عن ما هو اهم من كل ذلك وهو ذلك الكاهن سيرود وتلك الجماعة الموحدة والتى عرفت باسم جماعة (حنف او الحنيفين بالعربية). وهل يعقل يااصحاب العقول الا ندرس ونبحث فى شخصية مثل شخصية الكاهن سيرود؟؟. وهو الذى كان الكاهن الاكبر لمدينة أون، ووجدت حرفيات له عن طريق البعثة الامريكية التى عملت فى حفائر المطرية فى حقبة التسعينات، وهو الذى دعى المصريين بعبادة الاله الواحد،ونصح المصريين فى المستقبل الا يعبدوا الشمس.

وهكذا بعد ان تجولنا فى الجذور المصرية من ناحية الديانة، وبعد ملخص سريع لجذور هذه الديانة فى العهد البطلمى وجب علينا الان ان تعرف على هذه الديانة فى العهود المختلفة، للتأكيد على فكرة التوحيد وانها موجودة فى مصر حتى فى طيات السطور وفى كل عهد.

الدولة القديمة ونصوص الاهرامات

ان نصوص الاهرامات والبالغ عددها 582 نصا، كان فى الكثير من النصوص منها الملاح الدينية الحقيقية التى كان ينهجها المصرى فى ذلك الزمان،وبذلك نقول بان الرؤية الحقيقية المثبتة والموثقة للديانة المصرية القديمة كانت فى الاسرة الخامسة حيث كتبت لاول مرة نصوص الاهرامات. وكان اول ملك يكتب هذه النصوص فى هرمه هو (الملك اوناس) من الاسرة الخامسة، ولكن من الغريب انه فى هذه الاسرة كانت عبادة الشمس هى العبادة الرئيسية فى البلاد انذاك،وان كل ملوكها اخذوا لقب رع مع اسمائهم الا الملك اوناس .. لماذا؟؟. هل لان الملك اوناس لم يكن مقتعنا بعقيدة الشمس؟؟.

ولما الاستغراب فى هذا الامر،فهاهو ملك الحبشة مثلا (ابرها) فى صدر الاسلام الاول وكان ملكا على الحبشة وكان محبا للاسلام ونصر المسلمين،مع انه كان نصرانيا ويقال انه اسلم مع انه كان حاميا لكنيسة الحبشة انذاك والصليب، وكان يعيش فى حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم وغيره الكثير من الملوك فى التاريخ كانوا على عقيدة تخالف عقيدة قومهم.

ولذلك عندما ندرس نصوص هرم الملك اوناس نجزم من الناحية الدينية والعقائدية بانه لم يكن مقتنعا بعبادة الشمس على الاطلاق،وبالرغم من انه مجد اله الشمس رع فى بعض النصوص. وهناك من ادعى بانه ربما يكون الملك المصرى الذى عاش فى كنفه يوسف عليه السلام. ولكننى اخالف هذا الراى ايضا لان موضوع انقاذ مصر من المجاعة والتى كتبت على جدران طريقه الصاعد، اثبت بانها كتبت فى العصر المتاخر عن احداث حدثت فى مصر من قبل، وليس لها علاقة بعهد اوناس على الاطلاق. ومن الاسباب التى تدفعنا بالقول بان الملك اوناس لم يكن مقتنعا بهذه العقيدة الشمسية عدة اسباب هامة جدا وهى

  1. انه الملك الوحيد فى الاسرة الخامسة الذى لم ياخذ لقب رع فى اسمه الملكى، بل ان معنى كلمة اوناس تعنى الصديق او صديق الشعب.
  2. كان مقتنع بوحدانية الاله!!. واحتمال انه اخذ رع كوسيط بينه وبين الاله الخالق لانه قابع خلف قرص الشمس ونثبت ذلك من نصوصه الدينية، وكما سناتى لنص خطير جدا فى هذا الامر.
  3. فى حياته كلها لم يهتم باى اله مصرى على الاطلاق بل هو الوحيد فى هذه الاسرة الذى لم يبنى معبدا للشمس، وهذا استثناء وحيد بين كل ملوك الاسرة الخامسة.
  4. انه مكث فى الحكم ثلاثون عاما تقريبا وهرمه فى سقارة واول من يكتب على جدرانه نصوص الاهرامات، ومنها نصوص تمجد الاله الواحد

النص (173) يقول  (ياتى اليه ناكسا راسه وكل الالهة تخافه لانه الاكبر الواحد العظيم انه صاحب السلطان على مكانه وهو الذى يقبض على القيادة والابدية تجلب اليه).

وفى هذا النص يناشد الاله الواحد الذى لم يذكر اسمه وليس رع بطبيعة الحال او اوزوريس والا كان قد كتب اسمهما وكما فى النصوص الخاصة بهما فى الاهرامات الاخرى. الا تلاحظ عندما يقول بان كل الالهة تخافه لانه الاكبر الواحد العظيم، ومثل هذا النص لم يطلق على رع نفسه فى اى نص من النصوص.

وهناك نصوص اخرى توضح الاله الواحد، وتلك النصوص هى التى جمعها العلماء ووضعوها تحت بند (الادب المصرى القديم) وما بها من سمو الاخلاق والمبادىء السامية ونصائح، وكلها اشياء لا تاتى الا عن طريق مرؤة الدين فقط ولاشىء سوى الدين، ولكن قليل من العلماء يعلمون.

ودليل اخر يدل على الوحدانية وفى نفس العهد والاسرة كذلك يااصحاب العقول، وهذه المرة ليس عن طريق الملك او نصوص الاهرامات بل عن طريق احد الوزراء المرموقين جدا فى عهد الملك اوناس ايضا وهو الوزير (بتاح حوتب) ولنتمعن فى نصائحه لابنه تمعنا كبيرا لو كنا حقا جادين فى ترميم التاريخ،واثبات بان الديانة المصرية القديمة ليست كما تعلمنا من العلماء من قبل ولكل شىء نهاية.

تعاليم بتاح حوتب

وكان وزيرا مرموقا فى عهد الاسرة الخامسة ومن رجال بلاط الملك اوناس نفسه وكتب هذه التعاليم لابنه بصفة خاصة والذى ستؤول اليه وظيفة الوزير من بعده،وكذلك لاهل مصر بصفة عامة وهى تعتبرمن اروع النصائح فى السموالاخلاقى الرفيع ونختار منها بعضا مثل

  • اذا اردت ان تفوز بالحياة الابدية فليكن مساعدك فى ذلك هو الحق والصدق.
  • لاتنسى ادب السلوك فى الضيافة.
  • كن امينا فى تبليغ الرسائل اذا كنت فردا ممن يوثق بهم.
  • كن رجلا متواضعا فى الدنيا مهما بلغ شأنك لترتقى فى الاخرة الابدية.
  • لاتثق بالحظ ابدا اذا اصبحت عظيما بل العدل.
  • تزوج وابنى لك بيتا وزوجا وابعد عن المفاسد ودنو الاخلاق.
  • احذر من النساء اذا اردت ان تحافظ على الصداقة فى بيت تدخله.
  • اذا كان لك بيتا فاحسن معاملة ابناءك وزوجك.

تلك النصائح وكما فى وثيقة بتاح حوتب تبلغ عددها 42 نصيحة كاملة،وكلها تدل على سمو الاخلاق والعمل بصدق وعدل من اجل ضمان الاخرة الابدية الى لا تقبل اى انسان سىء السمعة ابدا ابدا. ومن الغريب يااصحاب العقول انه طوال تلك النصائح لم يشير ابدا الى عبادة الشمس او مجد اله الشمس بالرغم من تقديس عبادة الشمس فى عهده!!. بل لم يذكر الشمس ولا الهها طوال النصائح كلها،فما معنى ذلك يااصحاب العقول؟؟. صحيح وكما يقول المثل العامى اصحاب العقول فى راحة، بل الادهش فى هذا كله ذلك المقطع الذى لاشك فيه قط عندما يقول لابنه والناس بالنص الحرفى

(والخبز يؤكل بامر الاله الواحد وان الاله موجود فى الانسان ذلك الاله العظيم ولابد ان يكون الرجل عظيما امام الهه).

فلماذا لم يتوقف علماء الغرب امام هذه العبارة بل وعلماء الاثار من المصريين كذلك؟؟. اليس فى ذلك التوحيد اما انا الذى الفت ذلك؟؟.

فعلينا جميعا ان ندرس بتانى النصوص مرة اخرى لورغبنا حقا فى الدفاع عن حضارتنا القديمة امام الشرق والغرب، او على الاقل لو رغبنا حقا فى الهدف الاسمى وهو ترميم التاريخ.

ولم يكن بتاح حوتب هو وحده الاستثناء فى ذلك العهد بل هناك كثيرين غيره وكانوا ايضا اصحاب شهرة اجتماعية انذاك واصحاب شهرة تاريخية لدينا مثل (كاجمنى) وهكذا اقول بان حقائق التاريخ لا تضيع ابدا ابدا.

وهكذا نستخلص من الدولة القديمة ومن قبلها من جذور الحضارة المصرية فى مسألة العقيدة او الدين،بانها قامت فعلا على التوحيد،وكان فيها موحدين وما من عصر من العصور الا وكان بها من الموحدين وهذه هى سنة الحياة،وهى الفطرة التى فطر الله الناس عليها ولكن قليل من الناس يصدقون.

**ولاننسى كذلك بانه ما من امة او قرية من القرى والا كان فيها الظالمين والعصاة والمشركين والكافرين وهذا ايضا من سنة الحياة ومن اعمال الشيطان مع الانسان. والمسألة هنا تخص ذلك الاجنبى مكتشف حضارتنا وخاصة من الجانب الدينى،لانه اصلا كارها للدين منذ الجذور الاوروبية الاولى وانتهاء بعصر الكنيسة وذلك الرعب والكبت الذى عاشته اوروبا للالفين من الاعوام تحت قسوة الكنيسة والاحكام البابوية ومحاكم التفتيش وما الى اخره. وهكذا عندما وجدوا الحرية البحثية والكشفية المطلقة وجدوا فرصتهم فى الحضارة المصرية القديمة وبذلك للعقد التاريخية التى فى نفوسهم تركوا مسالة الدين او العقيدة جانبا ولم يهتموا بها على الاطلاق الا القليل منهم والذين لا يتعدوا اصابع اليد الواحدة.

**وبعد انقضاء عهد الدولة القديمة دخلت مصر فى عصر الاضمحلال الاول،ذلك العصر الغير واضح المعالم وكما ذكرنا من قبل. وظهرت مصر مرة اخرى فى قمتها ودرة التاج الحضارى على الاطلاق وهو عهد الدولة الوسطى وبالاخص عصر الاسرة الثانية عشر. ذلك العصر الذى نتناوله من الناحية الدينية كذلك وخاصة لظهور نصوص جديدة والى تعرف الان باسم نصوص التوابيت.

الدولة الوسطة ونصوص التوابيت

فى هذه النصوص وضحت ايضا ملامح ومظاهر العقيدة الدينية فى عهد الولة الوسطى، وكان الاله اوزير هو الاله القومى وليس الاله رع كما كان من قبل. ففى هذه الحقبة وصل شان الاله اوزير الى شان عظيم لم يكن موجودا فى مصر من قبل، حتى يتخيل للدارس فى الديانة المصرية القديمة بان هذا الاله فى هذا العهد كان هو الاله الخالق؟؟؟ وخاصة لرفعة شأنه انذاك وكان فوق كل الالهة.

وهذا ما يطلق علماء التخصص فى الديانة المصرية القديمة اسم (التطور الدينى فى عصر الدولة الوسطى) ولكنى ارى ان هذا الرأى خطأ تماما تماما!!. والدليل على ذلك بانه مع تطور اللغة والترجمات وجدنا بان نصوص التوابيت ما هى الا نفس نصوص الاهرامات،ولكن المديح انتقل من اله الى اله اخر، بجانب ايضا التطور اللغوى وظهور ما عرف باسم الكتابة الهيراطيقية وكما سبق القول.

فعند دراسة نصوص التوابيت بالترجمات الصحيحة نجد انها مصدر رائع حقا عن حال الديانة فى عهد الدولة الوسطى،وتوضح فى نفس الوقت النصوص الجنائزية، واخذت كل هذه التوابيت الشكل الادمى ثم وجدنا ايضا قطع من ورق البردى بجانب الممياء فى التابوت، وهذه الاوراق التى اطلق عليها العلماء اسم (كتاب الموتى) ولكن الاصح ترجميا (كتاب الطريقين).

وكتاب الطريقين هذا بعد الترجمات المتقدمة اتضح انها نفس نصوص الاهرامات ولكن بكتابة مختصرة او كتابة هيراطيقية،وبنفس النص المشترك وكما فى نصوص الاهرامات، وكلاهما يشتركان فى نفس الغرض الجنائزى، والطريقين هما اما الطريق الى الجنة (الايارو) واما الطريق الى النار.

ولكن من ناحية اخرى وجدنا فى نصوص التوابيت معتقدات غريبة لم تكن موجودة اصلا فى نصوص الاهرامات، ويمكن تلخيص ذلك فى عدد من النقاط مثل

  1. ظهور بعض الالهة الغريبة ومسمياتها الاغرب والتى لا اساس لها ولم نسمع عنها من قبل ولاحتى فى نصوص الاهرامات، ومعظمها الهة توجد فى العالم الاخر اى فى الطريقين.
  2. وصول الاله اوزير مبلغا من القمة والتغالى فيه بصورة ملفتة للنظر دون الالهة الاخرى حتى يتخيل للدارس بانه هو نفسه الاله الخالق،وندرة ذكر باقى الالهة بجانبه.
  3. يلاحظ فى هذا العهد التناقض الواضح والغريب فى العقيدة المصرية وفى المجتمع بصفة عامة، حيث ان النصوص نفسها فيها المتناقضات الكثيرة بين الوثنية والشرك وبين التوحيد!!. ولذلك ستكون لنا وقفة هامة مع بعضا من هذه النصوص.
  4. كثرة التعاويذ السحرية المستخدمة فى الدفن ومع المتوفى وكانه من غير هذه التعاويذ لا يمكن الوصول الى العالم الاخر او الى المحاكمة امام الاله اوزير. وهذا امر غريب حقا وعجيب ولم نجد مثله فى عقيدة الدولة القديمة او فى نصوص الاهرامات. وحتى وان وجدت تعاويذ فى الدولة القديمة الا انها بسيطة ويمكن القول كذلك بانها لا تذكر لقلتها وندرتها، وهذه النقطة بالتحديد لنا معها ايضا وقفة خاصة مع عصر الدولة الحديثة فيما بعد. وبعد التوغل فى عقيدة الدولة الوسطى وبعضا من الاراء المختلفة نتمسك بشدة برأى الاستاذ الاثرى(بدج) فى كتابه الشهير المعروف باسم (الديانة المصرية القديمة) والذى ينتهى فيه بعد فحص وتدقيق لنصوص التوابيت،اذ يقول بالحرف الواحد (بالرغم من كل التناقضات الموجودة فى نصوص التوابيت فلا يسعنا الا ان ننتهى الى راى واحد قاطع وهو ان المصرى القديم بالرغم من هذا التناقض الشديد كان يعتقد فى اله واحد وان الالهة الاخرى ولو حتى اوزير نفسه ما هى الا من خلق هذا الاله الواحد الاكبر).

وهذه شهادة حق من احد الاثريين الانجليز الذين تخصصوا فى دراسة الديانة المصرية القديمة واصدر كتابه الشهير هذا فى اكسفورد عام 1934.

والسؤال الاهم الان هو ماذا كان سيقول هو نفسه الان فى عام 2008 بعد ظهور الترجمات الحديثة والمتطورة لهذه اللغة القديمة؟؟. هل يمكن ان يقول بان الكثيرين من المصريين كانوا موحدين؟؟.

ملاحظة هامة جدا: ان توابيت عهد الدولة الوسطى والمكتشفة حتى الان والمسجلة عددها 338 تابوتا بالتمام والكمال، منهم 200 تابوت بالمتحف المصرى والباقى موجود فى المتاحف الاوروبية والامريكية. وكان اول اكتشاف لها فى عام 1921 عن طريق معهد شيكاغو الامريكى للدراسات الاثرية المصرية، وقام الاثرى الامريكى (دى بك) بنقل هذه النصوص من كل التوابيت فى متاحف العالم لمدة عشرة سنوات كاملة بلا هوادة حتى صدرت اول طبعة كاملة لهذه النصوص فى عام 1931.

والمهم الان ان هذا الملخص المختصر شمل كل نواحى العقيدة المصرية فى عهد الدولة الوسطى ولكن الموضوع لم ينتهى بعد وخاصة فيما يخص التوحيد. وبصفة عامة نجد ان نصوص التوابيت اهتمت بمبالغة شديدة بالعالم الاخر دون اظهار العقيدة نفسها او طرق العبادة، بجانب المبالغة المفرطة فى اللهوت الاوزيرى وكذلك المبالغة الشديدة فى حب اوزير ومصاحبته للمتوفى لتحديد مصيره اما الى الجنة او الى النار.

ومن الامور العجيبة وتعتبر من اكبر الاخطاء الشائعة فى العقيدة تمثل ذلك فى احد التعاويذ السحرية والتى تجعل المتوفى ساحرا وتقول التعويذة بالنص (الى الافراد المنعمين فى حضرة اتوم اله الشمس) وهذا من التناقض الذى كتبنا عنه من قبل، وخاصة ان اتوم ليس له علاقة بعقيدة الشمس على الاطلاق، فهل وضحت الان الفكرة.

وهذه التعويذة الشهيرة تعرف باسم (رقية انى ساحر) والان هل كان اتوم منذ الخليقة اله الشمس او حتى هو نفسه خالق هذه الشمس ؟؟.

بالطبع (لا) وخاصة ان الشمس والقمر والنجوم ولدوا من رحم الهة السماء نوت، وكما فى نظريق الخليقة لتاسوع هليوبليس، فكيف يكون اتوم ههنا فى الدولة الوسطى اله الشمس ولو حتى فى العالم الاخر؟؟ واين ذهب رع؟؟.

وهكذا اصبح كتاب الطريقين ونصوص التوابيت واقعين تحت المسمى الاجنبى (الديانة المصرية فى عهد الدولة الوسطى) مع ان ما كتبناه ههنا لا يعبر عن ديانة بالمفهوم الدينى، وانما عقيدة جنائزية تخص العالم الاخر تبدأ منذ لحظة المتوفى وتنتهى بالمحاكمة سواء الى الجنة او الى النار.

وفى الحقيقة فان شرح كتاب الطريقين وجد كاملا على تابوت لسيدة تدعى (سات خرحتب) ومن الغريب انها لم تكن من الاسرة المالكة بل سيدة من عامة الشعب من الاسرة 12. وكذلك على تابوت قائد الجيوش الشهير المدعو (سبى) وكلا التابوتين محفوظان فى متحف برلين بالمانيا، ويلاحظ بأن هاذين التابوتين لهما خصائص فنية وانفراد فنى بديع بالملامح الاتية:

  • اللون الازرق المحيط بالاطار يرمز الى المحيط الازلى المحيط بالعالم الاخر او العالم السفلى.
  • بناء مستطيل لونه احمر يمثل النار.
  • باب يؤدى الى بداية الطريق الى العالم الاخر السفلى وهو الطريق الخاص بالاله اوزير والذى يعرف هذا الطريق باسم (رستاو) وما يحدث وما يقابله المتوفى طوال هذا الطريق حتى الوصول الى المحاكمة امام الاله اوزير.
  • النصوص الكاملة طوال الطريق والتى لاتهمنا ههنا الان، وخاصة موقف كل اله فى العالم السفلى وموقعه وما يفعله مع المتوفى اثناء رحلته وهكذا.
  • ثم فى نهاية النصوص مدنا الكاتب او الكاهن بفكرة واهمية ومحتوى هذا الكتاب وتقول الترجمة الحرفية للنصوص (ان من لا يعرف بداية هذا الكتاب (الطريقين) ونهايته يغمر الخوف اسمه الذى فى جوفه. وان فلانا يعرفه ولا يجهله يكون به الروح المسلح الذى على راس الابواب.وكل انسان يعرف هذا الفصل يكون مثلرع فى شرقى السماء ومثل اوزير فى اعماق العالم السفلى وسينزل الى رجال البلاط الاربعة اصحاب النار ولن يحرق بها لا ابدا وانه وصلها بسلام امنا).
  • وهكذا يدل من ناحية اخرى وبكل يقين بان الملك ليس هو وحده فقط المنعم بنعيم الاخرة، بل يتساوى فى ذلك مع عامة الشعب والدليل على ذلك هاتين التابوتين. وهذا ما يناقض تماما ما قاله البعض من العلماء بان العقيدة كانت تخص الملك والكهنة المقربين فقط، فهل نرمم التاريخ!!.

وهنا يظهر السؤال الان وهو  اين عقيدة التوحيد ههنا؟؟.

نقول الان وبعد كل ماكتبنا عن ملامح العقيدة فى هذا العهد ان الحق لايموت ابدا، وهناك مصريين كانوا من الموحدين، وهذا امر ليس له علاقة بتلك النصوص من التوابيت بل له علاقة برجال من هذا العهد بل ومن المشهورين كذلك. وهذا ما وضعه خطأ بعض العلماء تحت مقولة (القصص الادبى البديع فى عهد الدولة الوسطى) وحتى وان كان من الادب الرفيع الا يشير ذلك الى التوحيد فلننظر الان.

تعاليم خيتى بن دوا أوف

وهى اعظم التعاليم على الاطلاق فى عهد الدولة الوسطى وخاصة فى عهد الملك امنمحات الاول. وان احد الاثرين الانجليز ادعى بان هذه التعاليم كانت تعاليم الملك لابنه ووريث العرش سنوسرت الاول.وان هذه التعاليم تعود حقا الى بداية الاسرة 12 حيث الملك امنمحات الاول، ولم تبالغ فى الاله اوزير وهى تعاليم المرؤة مما تدفع الانسان بالقول بان مثل هذه التعاليم لابد ان تكون نابعة فقط من الوازع الدينى وبها من سمو الاخلاق ما هو دينى فعلا،وخاصة ان مثل هذه التعاليم لانجدها قط فى تعاليم الاله اوزير نفسه ومنها على سبيل المثال

  • لقد اعطيت الفقير وعلمت اليتيم وقد جعلت الرجل المغمور الذكر يصل الى غرضه مثل صاحب المكانة.
  • لقد قدت حياتى باحترام وكنت معتدلا فى ايامى ولم يعطش انسان طلب منى ذلك
  • انظر ان المصيبة قد حلت بى عندما كنت بدونك ايها الاله الواحد (فأى اله كان يقصد !!) ولماذا الواحد!!. وبالطبع هو لايقصد الاله اوزير والا كان خصصه بالاسم، فأى اله واحد كان يقصد ههنا ؟؟.
  • انى مخبرك بان حرفة صيد السمك تعسة وخاصة عندما ترى الاسماك فتقول: ياليتنى كان معى الشبكة، ولكن هو الله الواحد الذى لايهيىء لك النجاح.
  • اذا دخلت بيتا ورب البيت مشغول باخر قبلك، فعليك ان تجلس ويدك فى فمك.
  • لا تتكلم بكلمات غامضة ولاتنطق بلفظ وقح ولا تقول الا الحق.
  • اذا ارسلك رجل عظيم برسالة فأدها كما القيت عليك ولاتنقص من حروفها شيئا ولا تزد.
  • كن قنوعا بطعامك واذا لم يكن بطنك قد اكتفى بعد فحاربها.
  • اتخذ لنفسك رجلا صديقا.
  • وهذه كانت بعض تعليم خيتى دوا اوف لابنه، فهل تعاليم مثل هذه يمكن ان نجدها فى تعاليم اوزير هذا وان كان هناك تعاليم لاوزير اصلا؟؟. والسؤال الان الهام هو : من اى عقيدة استقى خيتى هذه التعاليم؟؟.

وفى نهاية النصائح نجد خيتى يقول لابنه بالنص الحرفى

(اذا اتبعت هذه التعاليم اكون قد وضعتك علىالطريق الصحيح للاله ولن تقاسى الالام فى حياتك وستصل بها الى اعلى وظيفة فى البلاد بل ستكون فى المجلس الاعلى للحكام).

ولم يكن خيتى هو الاستثناء بمثل هذه النصائح فى هذا العهد بل نجد شخصية اخرى وهو أنى فلنقرأ

تعاليم أنى

وهى تعاليم او نصائح افردها أنى ايضا لابنه وهى ذات قيمة وسمو عاليا وناخذ منها

  • لاتكن بليدا واذا تقبلت كلماتى فان كل شر سيبتعد عنك.
  • اتخذ لنفسك زوجة وانت لاتزال شابا لتنجب لك الولد.
  • احترم الاله وكل حقوقه قدمها له حتى تعظم اسمه.
  • الهك هو الخالق اله الكل اشكره ليشكرك واذكره ليذكرك.
  • لاتدخل بيت غيرك بدون اذن ولاتمعن النظر فى بيته.
  • لاتتحدث عن الاخر فى غيبته حتى لاتكون نميمة وانت السبب فيها.
  • خذ حذرك من المراة الاجنبية تلك التى ليست معروفة فى بلدتها ولاتغمزن لها بعينك ولاتبغ معها.
  • لاتدخل ولاتخرج فى قاعة العدل (المحكمة) حتى لايفوح اسمك من كثرة القضايا.
  • قرب الماء لابيك وامك اللذين يسكنان فى وادى الصحراء (الجبانة).
  • ان بيت الاله يمقت الهرج فصلى بقلب محب ولاتجهر بصلاتك وبذلك ستقضى كل حوائجك ويسمع الاله ما تقول.(ملحوظة هامة) هنا لم يقصد الاله اوزير قط ولا حتى فى التعاليم كلها بل يقصد الاله الواحد الاكبر الذى فوق الالهة جميعا وكما هو واضح فى النص الكامل للنصائح كلها.
  • الموت ياتى فجأة ولاتعرف موعده بل ياتى ويختطف الطفل الذى لايزال يرضع من ثدى امه كما يخطف الرجل عندما يكون مسنا.
  • لاتجعل لك اعداء قط وان الانسان ينزل به الخراب من جراء لسانه.
  • لا تمشى الخيلاء ولا تكن فخورا بنفسك فهذا لا يعجب الهك.
  • دع عينيك تعرف قيمة الاله واحترام اسمه فى الافق وهو خالق ملايين المخلوقات، انه اله الارض وهو الشمس فى الافق وهو كل النجوم فى السماء وهو الذى يرى ولا يرى فقرب اليه البخور كل يوم.
  • لاتذهب الى بيت انسان بحرية بل ادخله فقط عندما يؤذن لك.

والسؤال الان فى اى عقيدة يمكننا ان نجد مثل هذه التعاليم؟؟.وهل نجد لها مثيل فى سبيل المثال فى تعاليم اله الشمس رع؟؟ هل وجدنا مثل هذه التعاليم فى عقيدة اوزير ولو حتى النذر القيل منها ؟؟.

وهكذا حتى فى عهد الدولة الوسطى وفى خضم سلطان وصولجان الاله اوزير، نجد بان هناك مصريين يدعون الى عبادة الاله الواحد وكما اخذنا فى المثالين السابقين. بل هناك المزيد والمزيد ولكننا ههنا فى بحثنا هذا نكتفى بذلك ولكثرة الموضوعات وخاصة انه مازال امامنا الدول الحديثة والعصر المتأخر قبل الدخول فى اللخبطة التاريخية الكبرى فى مسالة العقيدة الناتج عن توفيق الاوضاع فى العهد البطلمى.

وهكذا انقضت الدولة الوسطى ثم دخول مصر فى عصر الاضمحلال الثانى وهو عصر فى غاية القتامة وكما سبق القول. ذلك العصر الذى لانعرف عنه سوى النذر القليل فقط وبه ايضا عصر الهكسوس.ولكن بصفة عامة يتاكد لنا الان بان مسألة التوحيد لم تغب ابدا عن فكر المصرى مهما كانت فى العهود مبالغة لبعض الاله.

فلننظر مثلا فى عصر الاسرتين الاولى والثانية لم توضح معالم هذا الاله الواحد على الاطلاق، ولكن للاله اتوم اهمية على اساس انه اول المخلوقات او الالهة نزولا الى الارض، وهل يمكن ان ربط الان بين اسم اتوم واسم ادم مثلا؟؟. وخاصة ان جذور العقيدة فى مصر وكما اثبتنا كانت قائمة اعلى التوحيد وظهور اول واشهر جماعة موحدة وهم جماعة الصبا او جماعة الحنف وكما كتبنا من قبل.

ومع بدابة الاسرة الرابعة بدات افكار عقيدة الشمس والاله رع ومنهم ملوك اخذوا لقب رع كبداية مثل خفرع ومنكاورع ثم اصبحت عقيدة رسمية فى الاسرة الخامسة واخذ الملك ايضا لقب رع باستثناء الملك اوناس وهكذا حتى نهاية عهد الدولة القديمة.

ثم فى الدولة الوسطى ظهرت السيادة للاله اوزير ولقد تحدثنا ايضا عن ذلك، واختفى بجانبه الاله رع تماما. ثم فى الدولة الحديثة اختفى الاثنين وظهر اله اخر رسميا فى الدولة وهو الاله امون، مع ان الاله امون فى كلا من العهدين القديم والوسيط كان الاله المحلى لمدينة واسط اى الاقصر. وبذلك تكون الى حد ما قد وضحت الرؤية قليلا فى مسالة الالهة وكيف وصل كلا منهم الى القمة فى عهدا ما!! وخاصة الاله امون لانه فى الدولة الحديثة كانت العاصمة هى الاقصر وبذلك رفع الاله امون من اله محلى الى اله رسمى للدولة ومع التغالى فى شانه مثلما حدث من قبل مع الاله اوزير فى الدولة الوسطى.

وهكذا لابد لنا الان بالدخول فى عصر الدولة الحديثة والاله امون ونعرف طبيعة وخصائص العقيدة فى هذا العهد،وهى الوقفة الثالثة تمشيا مع العقيدة المصرية القديمة ولنثبت كذلك مرة اخرى بانه لا بد من تمرميم التاريخ، ولنصل الى التاريخ الحق ولو كره الاجنبى ذلك.

الدولة الحديثة وكتب الموتى

فى عهد الدولة الحديثة كانت طيبة هى عاصمة مصر الرسمية ومن المعروف منذ القديم من الزمان بان الاله امون كان الاله المحلى لطيبة، ولكن عندما اصبح الاله الرسمى للبلاد ظهرت من طيبة نظرية خلق وخاصة فى عهد الاسرة 18.وان مظهر هذه النظرية لم يكن ملكا ولكن كهنة طيبة انفسهم وهم كهنة الاله امون ولاغراض سياسية ودينية وخاصة انهم اخيرا اصبحوا ولاول مرة فى التاريخ المصرى رؤساء الكهنة بل واهم كهنة فى مصر انذاك ولان الههم المحلى وهو امون اصبح الان الاله الرسمى للبلاد. ومن هذا المنطلق يتضح لنا بان الاله هنا اخذ على اعتبارات سياسية واقتصادية فى المقام الاول، وليس معبود بالمعنى الفعلى لمفهوم عبادة الاله، وخاصة ان امون لم يكن له اية صفة فى مصر السفلى طوال التاريخ القديم وحتى الدولة الحديثة.

نظرية طيبة او امون فى الخليقة

وهكذا ظهرت نظرية الخلق فى طيبة وادعاءهم بان امون هو خالق الخلق،واظهر الكهنة هذه النظرية وملخصها مايلى (ان امون كان منذ النشأة موجود وهو خالق كل الالهة قبل ان توجد الارض واظهروا واظهروا نظرية الاشمونين كذلك ولكن بطريقة مغايرة لما سبق الحديث عنها لما فى العهد البطلمى،وان هذه النظرية وكذلك الاشمونين من وحى ابنه المحبوب اله الحكمة والمعرفة تحوت).

وكان امام هؤلاء الكهنة انذاك مشكلة كبرى وهى وضع الاله اوزير المعبود المحبوب من كل المصريين وخاصة انه كان مقدسا فى الدولة الوسطى. لذلك جعلوه فقط كاله فى العالم السفلى ومحاكمات الاخرة فقط وكان اوزير يلعب هذا الدور ايضا فى الدولة الوسطى وكما سبق القول. وللتخلص من الاله رع دمجوه مع الاله امون وظهر اله جديد تماما فى الفكر المصرى الدينى وهو الاله (امون رع) ومن هنا تحدث دائما لخبطة دينية بين كل الدارسين بين الاله امون والاله امون رع وما هو الفرق بينهما؟؟.

وهكذا ظهر الاله امون فى عهد الاسرة 18 ثم الاله امون رع فى الاسرة 19 وهكذا اصبح امون رع محشورا فى الديانة المصرية والذى ليس له اية جذور فى الديانة المصرية،ولعل هذا من الناحية الدينية ما جعل الملك (اخناتون) وهو من الاسرة 18 يصب جام غضبه على امون وكهنة امون وبداية ادماجه مع اله الشمس رع وظهور ما يعرف باسم امون رع. ومن ناحية اخرى اخذ ينادى بالتوحيد كاول ملك يطلق هذا النداء رسميا فى الدولة ولايخشى احدا،ومن هنا قال الكثيرين من العلماء بان اخناتون اول من نادى بالتوحيد وخاصة كونه ملكا وبصورة ظاهرة لا تقبل الشك او الجدال.

كتاب الموتى

ولكن مع بداية عصر الرعامسة وخاصة الملك رمسيس الثانى ظهر ما عرف باسم (كتاب الموتى) والذى قسم الى عدة كتب. وفى الحقيقة العلمية ليس هناك شىء اسمه كتاب الموتى او ان هذا اللفظ ظهر من احد الكهنة،بل هو لفظ اطلقه العلماء الحديثون وخاصة بعد عثورهم على مجموعة من اوراق البردى والتى تتناول العقيدة المصرية فى الدولة الحديثة، وبعد جمعها وترجمتها اطلقوا عليها كتاب الموتى او كتب الموتى. وكانت اول النصوص تظهر فى الاسرة 18 واخرها ظهرت فى الاسرة 20، وهذا الكتاب فى حقيقة الامر ينقسم الى عدة اقسام وصلت الى ثمانية اقسام ونلخصهم جميعا فى بسطة وجيزة كما يلى

  1. كتاب الموتى
    وكان اول ظهرو له فى الاسرة 18 وهو مأخوذ كثيرا من كتاب الطريقين فى عهد الدولة الوسطى،ولكن مع تغير فى وضع الاله اوزير وانه ليس الخالق بل الاله امون والذى اتحد مع رع واصبح بذلك امون رع. وبعد القضاء على اخناتون ظهرت مجموعة اقسام اخرى وهى التالية.
  2. كتاب البوابات
    وهى ابواب السماء وفيها يلاقى المتوفى العديد من المواقف حيث ان عدد السموات سبعة وبها اثنى عشر بابا، ولابد للمتوفى ان يعبرها جميعا للوصول الى المحاكمة امام الاله اوزير، واذا مر عليها جميعا فى سلام يصل ايضا بسلام الى حضرة محكمة اوزير ثم الدخول الى الجنة او الى النار.
  3. كتاب العالم الاخر (أم دوات)
    وفيه تصور كامل للحياة الابدية والطريق اليها سواء خيرا او شرا، وما فى هذا العالم من مخلوقات عجيبة كارهة للبشر ولاتريد البشر ان يدخلوا الجنة ومنهم الشياطين.
  4. كتاب الكهوف
    وهى الكهوف الخطرة التى لابد للمتوفى ان يعبرها بسلام للوصول الى الاخرة وحضرة الاله اوزير، وممكن للانسان الغير مؤمن ان يتعثر فى هذه الكهوف ويرسل الى النار على الفور.
  5. قصة هلاك البشرية
    بالرغم انها قصة ادبية الا ان علماء هذه الديانة الحديثون وضعوها ضمن كتب الموتى لانه فى هذه القصة توضيح الاسباب وكيفية هلاك البشر ونهاية الحياة على الارض. وان النهاية ليست ارضية فقط بل وسماوية كذلك وان الابدية فى الجحيم للذين لن يدخلوا الجنة. ومن ضمن هذا الهلاك ما هو متفق عليه ايضا فى التوراة والقران والتى منها مثلا بعضا من اشراط الساعة وخاصة ذلك الحيوان الذى سيخرج ويكلم الناس ويلتهم الناس (دابة الارض) وسبحان الله فى هذه المعلومة.
  6. اناشيد الشمس
    وهى اناشيد يحتاجها المتوفى فى اثناء رحلته الى الابدية والاهتمام بها على اساس ان رع اله الشمس اتحد مع امون واصبح امون رع. وهذه الاناشيد الشمسية لم تظهر فى عهد الاله رع فى الدولة القديمة بل هى انشايد جديدة تماما ولكن يحتاجها الانسان عند الوفاة فقط وليس وهو حى على الارض، خاصة ان الشمس بالنسبة له هى الضياء الذى يحتاجه المتوفى فى العبور بسلام كامل.
  7. ساعات الليل والنهار
    وهما 12 ساعة ليلا و 12 ساعة نهارا، والاهم هو ساعات الليل المظلمة والتى يعبر فيها المتوفى وفى كل ساعة البوابت والكهوف الخطرة وما يلاقيه ايضا من مخاطر طوال الطريق، والسلام له هو قوة ايمانه وما الى اخره من تعاليم رحلة الاخرة.
  8. كتاب الارض (أكر)
    وفيه التوضيح الكامل بان الموتى الذين لا يستطيعون العبور ومواصلة الرحلة هم الكافرون بالاله امون رع،ولابد من ارسالهم الى الجحيم بدون محاكمة، ولذلك يعودن الارض والتى ستصبح هى نفسها الجحيم بعد فناء البشرية،وعرفت الارض ههنا باسم اكر (أكر = الجحيم او النار).

وهذا كان ملخص سريع لكتب او كتاب الموتى وما بها من تمجيد مبالغ فيه للاله امون رع. وللاسف الشديد كل تفاصيل هذه الاشياء نجدها فى الخارج وما لدينا فى مصر الا النذر القليل منها، وخاصة جميع اوراق البردى التى تتناول هذه المواضيع. ولكن فى مصر نجدها كاملة كما فى مقابر رمسيس السادس والتاسع، ولذلك يطلق عليهما العلماء اسم (المكتبات الكبرى) الخاصة بالعقيدة المصرية فى الدولة الحديثة.

وكان هذا هو اخر تطور دينى موثق فى العقيدة المصرية القديمة وكما نلاحظ حتى الان لم تظهر فكرة الثواليث او عبادة العجل وما الى اخره من عقائد دخيلة على مصر والتى ظهرت مع العصر البطلمى فقط، وليس قبله واجزم على ذلك، وههنا نمشى بملخص تفصيلى مع العقيدة المصرية منذ جذورها الاولى.

وبعد انقضاء عهد الدولة الحديثة حتى نهاية الحضارة المصرية الخالصة لم يظهر اى تطور دينى او فكرى على الاطلاق وظلت عقيدة الاله امون رع حتى العصر البطلمى نفسه وكما سنعرف يما بعد.

وهنا يظهر التساؤل المعتاد وهو اين عقيدة التوحيد هنا بخلاف فترة اخناتون والتى لم تستمر سوى ربع قرن فقط من الزمان؟؟.

واقول بانه فى خضم كل ذلك تناسى عن عمد ايضا الاجنبى عقيدة التوحيد فى عصر الدولة الحديثة، واهتموا بعقيدة امون والمبالغة فيها.ولكن وكما سبق القول بان الحق والحقيقة لا تضيع ابدا، ووجدنا بانه كان هناك من الموحدين ايضا ولكن القليل من الناس يقتنعون،ومن اهم هذه الشواهد تعاليم امنوبى.

تعاليم امنوبى

وهى تعاليم فى غاية الاهمية ونحن اهتمننا بها دون الاوراق الاخرى لنثبت بانه كان فى مصر ايضا موحدين ولو حتى كان انسان واحد فقط. ومن اهم الدراسات فى هذا الموضوع هو تعاليم امنوبى والتى لنا معها وقفة كاملة ومفصلة. وهذه التعاليم كتبت على مجموعة من اوراق البردى عثر عليها السير الانجليزى (والس بدج) عام 1888 وهى محفوظة كاملا الان فى مكتبة المتحف البريطانى.

وفى بادىء الامر وضعهما السير والس بدج فى مخزن منزله ونحمد الله انها حفظت جيدا،وبعد اربعون عاما كاملة تذكر السيروالس بدج هذه الاوراق وكان ذلك فى عام 1924. وقام على الفور بالرغبة فى ترجمتها عن طريق المتخصصين الانجليز وكذلك الاثرى الدنماركى (لنجا) والالمانى (ايرمان) وكانت المفاجأة بان الاثرى الالمانى ايرمان برهن على ان هذه الوثيقة الكاملة او مجموعة اوراق البردى كانت مصدرا أخذت منه حكم سليمان فيما بعد!!!. وكانت هذه الشهادة مثار جدل كبير فى اوروبا انذاك، خاصة بالنسبة لليهود الذين بداوا فى الظهور العالمى وخاصة بعد الحرب العالمية الاولى. وهكذا اشتهرت هذه التعاليم بين اهل التخصص فى اوروبا انذاك والجدال الكبير حولها.

وقام الاثرى الانجليزى (جريفث) بترجمة هذه الاوراق مرة اخرى وبمساعدة اخرين وتم طبع الترجمة باللغة الانجليزية لاول مرة ونشرت فى مجلة الاثار المصرية بلندن انذاك،ومن المفاجاة كذلك بان جرفث وازن بينها وبين امثال وحكم سليمان عليه السلام.

ثم دخلت هذه التعاليم مرة اخرى فى طى النسيان وظهرت لاول مرة باللغة العربية فى عام 1955 عندما كتب الاثرى الخالد الدكتور (سليم حسن) هذه التعاليم فى موسوعته الكبرى خاصة فى الجزء 17 الخاص بالادب المصرى القديم،بل اشرف بنفسه على الترجمة حيث كان رحمة الله عليه موسوعة اخرى فى اللغة المصرية القديمة واجادتها كاملة. ومن يومها وحتى الان لم يكتب عن هذه البرديات اى شىء حتى يومنا هذا وخاصة من المتخصصين المصريين. حتى فى كلية الاثار نفسها لا يتم دراسة هذه الوثيقة بالصورة الصحيحة الكاملة اتصدقنى الان بانه لابد من ترميم التاريخ!!.

وعند دراسة هذه الورقة بتمعن شديد وخاصة للترجمة الدقيقة والتى اشرف عليها الدكتور سليم حسن نفسه لا يسعنى الا ان استعير منه ما قاله عن هذه الورقة مثل (ان هذه الورقة او الاوراق تدل على تطور كبير فى الوعى الانسانى بالرغم من كل المؤثرات الاجتماعية المخالفة لهذا الوعى ومدى التفكير العميق الذى شغل بال امنوبى ويذكر بغير تحفظ بان ما كتبه كان بامر من الله الواحد … بل انه كتب هذه الاوراق للعالم وليس لاهل مصر فقط لان الله هو المرشد والمهيمن على كل حياته وحظه،بالرغم من ان ما كتبه قد لا يعجب الكثيرين من المصريين انذاك فى عهده…).

ولقد اعتقد الاثرين القدامى بان هذه الاوراق كتبت فى عهد الارسة 21 او 22 ولكن الاثرى الكبير الدكتور سليم حسن اثبت بانها كتبت فى عهد الدولة الحديثة وخاصة فى الاسرة 19 وانه وجد اوستراكا خاصة بتلاميذ كانوا يدونون عليها بعضا من تلك التعاليم والامثال.

وهناك لوحة خشبية محفوظة بمتحف تورين عليها طبقة من الجص مكتوب على وجهيها فقرات من هذه التعاليم، وهذه اللوحة تعود الى عصر الاسرة 20 اى فى نهاية الدولة الحديثة. وهذه الاورق كثيرة وممتعة فى الدراسة المتانية والتأمل ولكننا ههنا ناخذ منها ما يخدم بحثنا هذا وهو مسألة التوحيد،تلك النقطة الى نتناولها بالتفصيل ههنا منذ بزوغ فجر التاريخ… والله هو العليم الحكيم.

من هو امنوبى وماذا قال عن نفسه

لقد بدا امنبوى هذه الاوراق بالحديث عن نفسه ومما قاله بالنص الحرفى (انا امنوبى بن الكاتب نخت واكتب المقدمة كبداية درس الحياة والارشاد الى الخير.والكل يعمل بهذه التعاليم من اجل السعادة ويكون الانسان ممدوحا فى افواه القوم. ولا تنسى زيارة قبرى المشيد فى غرب سنوت (قبره فى العرابة المدفونة وهى ابيدوس) وأوجه تعاليمى لكل اولادى الصغير منهم والكبير بل لكل الناس فى الارض سواء فى مصر او خارجها،والكل يجب ان يسلم اذنيه ويستمع الى الكلمات التى تقال. واشحذ فكرك لتفهمها وانه لمن الخير ان تضعها فى لبك ولكن الويل لمن يهملها. دع التعاليم لتكون فى صندوق بطنك حتى تكون قفلا لقلبك واذا مضيت مدة حياتك وهذه الامور فى قلبك فانك ستلقى بها نجاحا وستجد فى كلماتى ذخيرة الحياة وسيفلح جسمك على الارض).

اهم مقتطفات هذه التعاليم الخالدة

  • احذر ان تسلب فقيرا بائسا ولاتمد يدك لتمس رجلا مسنا بسؤ.
  • لاتسخر من كلمة رجل عجوز ولاتكون رسول سؤ ولابد من التأنى قبل الكلام.
  • الرجل الاحمق الذى يخدم فى المعبد فمثله كشجرة نبتت فى الغابة وفى لحظة تفقد خضرتها ويكون مصيرها فى مرفأ الاخشاب والنار كفنها ومثواها.
  • لاتكون جشعا حتى تجد الخير العميم اكثر مما كنت تنتظرولا تعالق مع خادم أله لكى يؤدى خدمة لك فهو لا ينفع.
  • لاتندفع بقلبك وراء الثروة فكل انسان مقدر له رزقه وساعته،لان الثروة لو أتت لك بطريق السرقة فانها لا تمكث معك سواد الليل.
  • تعبد وقل امنحنى السلامة والصحة وسيمنحك ما تحتاج اليه طوال الحياة، وابصق على الثعبان أبوبى.
  • احفظ لسانك سليما من الالفاظ الشائنة وبذلك ستصبح المفضل عند الاخرين.
  • لاتخالط الرجل الاحمق الذى يقول انا اعرف الاله ليت الاله خنوم صانع الفخار يحضر حقا وهو كابن الذئب فى ساحة المزرعة ويثير الشجار بين الاخوة.
  • ان الممقوت من الله من يزور فى الكلام لان اكبر شىء يكرهه هو النفاق.
  • اذا قيل لك خذ رشوة فلا تحادثه ودعه وقل له سلام عليك اعمل خيرا حتى تعرف من … انا.
  • لا تتلاعب بكفتى الميزان ولاتطففن الموازين،لاتنقص من مكاييل الغلال، ولاتضع لنفسك موازين منقوصة.
  • لايعلم الانسان ما سيكون عليه ىالغد، ان حوادث الغد فى يد الله، والله دائما صاحب التدبير المحكم.
  • انت تريد وانا اريد والله يفعل ما يريد،ولاتقل ليس بى خطأ فليس هناك طاهر الا الله.
  • لو دخلت المحكمة لا تزيف كلامك ولاتتذبذب فى كلامك.
  • لا تخترع فى ايمانك بربك وقل الصدق امام الناس.
  • لا تتأمر ضد جارك فى المجاورة ولتحقره وكن هادئا وانت لم ترى ماذا يفعل؟؟.
  • لاتسخر من اعمى ولا تهزأ من قزم ولاتفسد قصد رجل اعرج فالله وحده هو مسببه.
  • ما اسعد الذى مات وهو أمن فى يد الله.
  • الله يحب سعادة المتواضع اكثر من احترام الشريف.

وهذه كانت مقتطفات من تعاليم امنوبى والتى تتكون اصلا من ثلاثون فصلا كاملا وفيها لم يمجد قط ايا من الالهة المصرية بالرغم من ذكره لبعضها. بل انه لم يشير قط لا من قريب ولا من بعيد بالاله امون رع وهذا من عجائب تعاليم امنوبى. فتلك التعاليم الطاهرة النقية وخاصة ان زمنه كان زمن مجد وتمجيد الاله امون رع والذى كتب عنه اخرين انذاك الاناشيد والاناشيد. وننظر الان الى الختام فى الفصل الثلاثون ثم بعد ذلك احكم بنفسك انت وضميرك على هذا كله.

الختام فى الفصل الثلاثون فيقول بالنص الحرفى (تامل بنفسك هذه الفصول الثلاثون فانها تمتع وتعلم وهى تفوق كل الكتب،فهى تعلم الجاهل واذا قرأت هذه التعاليم امام الجاهل اصبح طاهرا بها من الخبائث. فأملاء نفسك بها وضعها فى قلبك لتكون رجلا يعرف تفسيرها عندما تعرفها تماما،وتكون مفسرا لها كمعلم ولن ينالك غضب من الله … الختام …)).

وبعد هذه القرءات الدراسية المتانية لهذه النصوص كاملة عدة مرات يمكننا ان نخرج بعدة استنتاجات نتحدى بها العالم كله دفاعا عن حضارتنا القديمة والحديثة، وفيها نثبت بان مصر كان بها التوحيد منذ اقدم العصور، وحتى ولو كان رجلا واحدا وخاصة فى عهد الغلو والتعالى بالاله امون رع، ومن هذه النقاط الهامة التى يمكن تناولها والجدال فيها ما يلى

  1. الواقع ان امنوبى كانت له رسالة يحملها الى العالم وليس مصر فقط، والواضح ايضا ان تعاليمه اظهرت للعالم الحديث الاخلاق السامية والموحدة بالاله الواحد،ويمكن القول بانه دين الفطرة التى فطر الله الناس عليه وهو دين الاله الواحد،وهل هناك شك فى ذلك!!.
  2. ان هذه التعاليم من اولها الى اخرها فى الفصل الثلاثون فيه درسا للحياة والارشاد الى الخير والهدى، وهلنجد مثلها فى اية حضارة من الحضارات؟؟. فهل نتعلم من هذه التعاليم ياايها العالم الراقى الاول كيفية معاملة الانسان لاخيه الانسان؟؟.
  3. بالرغم من انه ذكر عدد قليل جدا لا يتعدى اصابع اليد الواحدة لالهة مصرية الا انه لم يمجدها بل بصق على احدهما وهو الثعبان ابوبى.
  4. انه لم يذكر قط اله الدولة انذاك وهو امون رع، وهذا فى حد ذاته من الامور الغريبة حقا ويعلمها كل دراس متخصص فى الحضارة المصرية القديمة وبالاخص المتخصصين فى ديانة الدولة الحديثة، وكيف لا يذكر الاله المعلم له هذه التعاليم وهو امون رع اله الدولة انذك؟؟. وهذه النقطة هامة للغاية.
  5. ذكرا عدد من الالهة المصرية الهامة مثل تحوت،خنوم،رننوت بخلاف الثعبان ابوبى الا انه لا يصدق فى ايا منهما وهذا ما يلاحظه كل دارس ومدقق فى هذه التعاليم،بل يحس الدارس بانه يشير الى قوة اخرى عظيمة خفية وراء تلك الاسماء الالهية.
  6. جاهد بفكره وتعاليمه ليكون الاصلاح هوالحل،وان الاصلاح فضيلة ولابد للانسان ان يتفكر فى الموت والابدية،ويكون حافزا يدفع الانسان بان يسلك الطريق المستقيم فى الحياة الدنيا مخافة الله الواحد الاكبر.
  7. أقر بان الله هو الذى يسعد ويغنى وليس الالهة المصرية،وان التدين هو اعظم شىء فى الوجود.
  8. لاشك مطلقا واتحدى العالم كله بان تعاليم امنوبى تحمل رسالة الى العالم لتؤكد عدة نقاط لا ينكرها الا جاحد وهى
    • ان الالهة المصرية لا شأن لها والشأن كله هو لله العلى العظيم الذى لا اله غيره.
    • ان دستور فهم الحياة لا يمكن ترسيخه الا فى ظل اله واحد وانه هو فقط المدبر لسكان سفينة الحياة.
    • ان الكمال لله وحده وهو رب الارزاق ولذلك يجب على الانسان الا يخاف غيره هو الواحد.
    • ان الانسان هو المخطىء فى حق الهه والحساب ينتظر المخطىء.
    • ان محاولة الانسان للوصول الى الكمال ضربا من المحال لان الانسان خلق ضعيفا وان الله هو القوى.
    • ان الله هو العادل وعلى الانسان ان يتوكل عليه.
    • ان الله يبارك العمل الصالح ويحب الخير ويكرم الانسان.
    • ما اسعد الانسان ان يموت على الحق ليكون امن فى يد الله.

وبهذا ننتهى من خلاصة تعاليم امنوبى ونقول بان ذلك الموضوع شغل بال الكثيرين من العلماء وخاصة اصحاب المدرسة الالمانية المعتدلة وعقدوا لذلك المؤتمرات العدة فى اوروبا. واخرين قالوا بان امنوبى اخذ ذلك من سفر الامثال وليس العكس. وهكذا انشغل العالم بالموضوع وضاع فى خضم كل ذلك اهم شىء فى الموضوع كله وهو التوحيد. اما المدرسة المصرية فكانت ومازالت فى سبات عميق وهذا ليس بالامر الجديد عليها على الاطلاق،وخاصة ان كل ما يهمها السياحة والمال وتذاكر المزارات السياحية وما الى اخره. ولا مانع من كل هذا الاطلاق ولكن بجانب ذلك اين المجهود المصرى الثقافى العالمى لاظهار حقيقة الحضارة المصرية يا اصحاب العقول.

ضياع الملامح الدينية فى العصر المتأخر

وهكذا انقضى عهد الدولة الحديثة ودخل التاريخ المصرى فى العصر المتاخر، ذلك العصر الذى لم تظهر فيه الملامح الدينية على الاطلاق الا ان الاله امون رع ظل متربعا كاله رسمى لدولة. فالملامح السياسية فى العصور المتأخرة كانت ظاهرة لبعض الشىء ولكن بجانبها ضاعت الملامح الدينية تماما. وان ذلك يرجع الى عدة اسباب عديدة بل وموثقة كذلك ونستخلصها فى هذه النقاط بإيجاز شديد مثل

  1. منذ الاسرة 21 ظهر فى التاريخ المصرى التقاسم ونجد ملوك للشمال وملوك للجنوب ولا نصدق ايهما كان الملك الرئيسى على البلاد. ووضح الامر جليا فى عهد الملوك المسميين باسم (شيشانق من الاول حتى الرابع) وفى ذلك اجتهادات كثيرة حول الامر، وضاعت الملامح الدينية تماما.
  2. منذ الاسرة 23 و24 وهى الاسر الليبية التى حكمت مصر،ذلك الحكم الليبى لاول مرة فى التاريخ المصرى ظهرت معتقدات متداخلة لالهه ليبية ولكن ظل امون رع الاله الرسمى للدولة، ولكن لا ملامح دينينة على الاطلاق وهذا ما نراه فى اثار الواحات.
  3. الاسرة الكوشية وهى الاسرة 25 (ملوك النوبة) وكذلك ظهور الهة نوبية فى العقيدة المتداخلة وهذا ما نراه فى معابد كلابشة والنوبة.
  4. عصر النهضة المتمثل فى الاسرة 26 والذى لم يستمر طويلا وخاصة الرغبة فى اعلاء شان البلاد فى عهد الملك أبرس او (احمس الثانى) واعلاء شان الاله امون مرة اخرى، بجانب التداخل الاشورى فى البلاد مما اضاع الملامح كليا من الوجهة الدينية والاجتماعية.
  5. دخول الفرس الى البلاد واحتلال مصر ولم يخرجوا منها الا على يد الاسكندر الاكبر وتحرير مصر من العهد الفارسى البائد. ففى هذه الفترة الفارسية كانت الكراهية الفارسية للديانة المصرية على اشدها،وكم من معابد خربت وهدمت على يد الفرس، بجانب الغاء العقيدة فى الكثير من المدن المصرية والغاء لطقوس كثيرة، ومنع الدخول الى المعابد وعلى راس كل المعابد معبد الكرنك نفسه، بل اقاموا حامية عسكرية فى قلب المعبد ومازالت بقايا هذه الحصن واطلاله موجودة حتى الان فى الجانب الشمالى من معبد الكرنك.

وهكذا ضاعت الملامح المصرية تماما فى العهد الفارسى وخاصة انه امتد لقرنين من الزمان واكثر،واستمرت احوال البلاد هكذا حتى دخول الاسكندر الاكبر الى مصر وتحريرها من الفرس.ثم بعد موت الاسكندر الاكبر قام فى مصر العهد البطلمى والذى فيه اخذت الديانة المصرية منحنى اخر فى التاريخ المصرى، وهو منحنى جديد من نوعه ومن هذا العهد فقط اخذ كل الاثرين المتخصصين فى الديانة المصرية القديمة الملامح الدينية الكاملة بل قالوا بانها موجودة منذ الجذور الاولى للحضارة المصرية كذبا وخاصة فى مسالة عبادة العجل او الثالوث وما الى اخره،ولنا وقفات مع كل هذه الافكار فى العهد البطلمى هذا ومنذ الجذور الاولى لهذا العهد ايضا.

الديانة المصرية منذ العهد البطلمى

الحقيقة التاريخية المؤكدة والموثقة ان الديانة المصرية القديمة التى نعرفها ونصدقها الان كان ناتج العهد البلطمى وما بها من خرافات والهة وخصائص لهذه الالهة لم تكن معروفة فى مصر من قبل. بل ان كل العلماء المتخصصين فى الديانة المصرية اخذوا جذورها ممن كتب فى العهد البطلمى وليس قبل ذلك على الاطلاق وهاهو مختصر التاريخ امامنا وكما كتبنا هنا.وان دراسة هذا الموضوع فى العهد البطلمى وماهو الا الابحار فى اعماق ما قاله وكتبه القدماء،فى اعماق شديدة العمق بين المراجع والاراء المؤكدة وغير المؤكدة، الموثقة والغير موثقة، وهذا ما دفعنى بالتعب الشديد فى البحث عن العقيدة فى هذه الفترة وخاصة ذلك المختصر الذى اكتبه ههنا. ولقد شغلنى هذا الامر اشهر عدة بلا كلل دون الموضوعات الاخرى والتى تناولنها فى بحثنا هذا ولذلك اقول واجزم بان موضوع الديانة المصرية القديمة فى العهد البطلمى اصعب كثير بحثيا ودراسيا عن مثل هذا الموضوع فى التاريخ المصرى الاصيل بدا من الدولة القديمة حتى نهاية الحضارة ككل وبداية العصر البطلمى. ولتسهيل ذلك على القارىء العادى لابد ان نتوقف عند نقاط محددة من الناحية البحثية الموثقة والمؤكدة كذلك تاريخيا.

توفيق الاوضاع بين المصريين والاغريق

فمن المعروف بان مصر خرجت من العهد الفارسى وهى بعيدة تمام البعد عن ديانتها الاصلية وكانت الطامة الكبرى عند ظهور هذه العقيدة مرة اخرى باسلوب بطلمى مما احدث بلبلة فى البلاد ولذلك ذكر القدماء موضوع توفيق الاوضاع الدينية،وهذا ما قالوه هم بانفسهم وليس نحن.

ومن المعروف كذلك بانه منذ موت الاسكندر الاكبر عام 323 ق.م. حتى بداية العهد البلطمى الحقيقى فى عهد بطايموس الاول،مرت على مصر فترة زمنية تقدر ب 39 عاما كاملة، كانت فيها البلاد بين الاضطراب السياسى والاجتماعى وعدم ظهور ملامح دينية على الاطلاق حتى اعلان بطليموس الاول (سوتر) بقيام العهد البطلمى فى عام 284 ق.م.

وكان اول من يذكر ذلك هو المؤرخ هيكاته الابدرى فى عام 310 ق.م. وهو الذى عاصر بطليموس الاول منذ ان كان قائدا للجيوش حتى اصبح ملك مصر (بطليموس الاول – سوتر). ويقول هيكاته بنفسه فى تاريخيه ((بانه كتب هذا التاريخ متجولا بين ربوع مصر للتوفيق بين الاوضاع الدينية من وجهة النظر المصرية مع كهنة الاله امون ووجهة النظر الاغريقية)). ولكنه للاسف الشديد لم يشرح لنا باسهاب معنى توفيق الاوضاع وخاصة ان مصر انذاك كانت تحت سيطرة الاسكندر الرابع وما شهدته البلاد فى هذه الفترة وما قبلها من اضطرابت بعد موت الاسكندر الاكبر ثم فترة تولى اخ الاسكندر حكم مصر وهو (فيليب اريداوس) المعروف باسم (فيليب المجنون) وايضا لم يشرح لنا سبب جنونه هذا. وهنا ظهرت اول المشاكل انذاك وهو دخول الاله الاغريقى(ديونيسوس) فى مصر وخاصة مع هجرة الكثير من البطالمة الى مصر قادمين من مقدونيا واليونان ممجدين للاسكندر الاكبر ومناديين لبطليموس الاول بمسك امور البلاد. ولكنه كان انذاك مشغول بالمنطقة السورية وكذلك منطقة فلسطين وخاصة اليهود المتواجدين هناك، ثم رحيل الكثير منهم ايضا الى ارض مصر، وماادراك ما اليهود وخاصة مع مصر، ولنا معهم وقفة ايضا مع النقطة الثانية فيما بعد.

وهكذا ظهرت بعضا من الاوضاع المصرية انذاك وخاصة من جانب كهنة الاله امون وهم الذين لم يكن لهم اى دور على الاطلاق أبان العهد الفارسى المستبد. والاحتمال الاكبر ههنا بان هيكاته الابدرى وبامر من بطليموس نفسه خططوا لمسالة توفيق الاوضاع وخاصة لعلمهم بمسألة الدين فى الفكر المصرى ولم يجدوا اهل ثقة انذاك للتفاهم معهم دينيا سوى كهنة الاله امون.ومن ناحية اخرى لتحضير مصر لتتقبل الحكم البطلمى الجديد واحياء الالهة المصرية المحبوبة ولكن باسلوب بطلمى وهكذا كانت بداية توفيق الاوضاع.

والدليل على ذلك ظهور الاله الاغريقى (ديونيسوس) ودمجه مع الاله اوزير معشوق المصريين. وتدل شواهد الاحداث وكما فى المراجع الموثقة بان بطليموس الاول اتخذ هذه الخطوة وقبل ان يؤول له حكم البلاد وكان من حوله مستشاريين امثال الكاهن (أيمولييديس تموتيوس) والذى كان كبير كهنة بلاد الاغريق انذاك. ولذلك فى مقدونيا وقبل وصوله الى مصر فكر فى توجيه الاغريق الوافدين الى مصر بكثرة الى عبادة الها لم يكن مجهولا لدى المصريين ولم يكن بعيدا عن معتقدات الاغريق،وكان المقصود من ذلك ايجاد رابطة دينية بين الشعبين وليتلقيا حوله خاصة ان المصريين فى غمرة فرحتهم ومهللين للاسكندر الاكبر حتى بعد موته وهم لاينسون جميله لتحرير بلادهم من الاستعباد الفارسى،ولامانع من توفيق الاوضاع والتعايش فى سلام وخاصة ان الاغريق عاشقين لمصر ويريدون تطوير مصر وما الى اخره، وعن طرق الاغريق ستعود مصر الى سالف عهدها القديم من علو وتقدم.

وهذا على ما اعتقد انا شخصيا السبب الذى لم يشرحه هيكاته الابدرى فى تاريخه بالنسبة لموضوع توفيق الاوضاع، ولذلك وكما قال هو بنفسه انه كتب تاريخه متجولا بين ربوع مصر لتوفيق الاوضاع وما كثرة اجتماعاته مع كهنة امون فى الديار المصرية وبالاخص فى طيبة.

اليهود ووصولهم الى مصر فى العهد البطلمى الاول

من المعروف منذ القديم من الزمان علاقة اليهود بمصر وهل هم محبين لها ام كارهين!!. وصولا الى عام 301 ق.م عندما فتح بطليموس الاول ارض فلسطين والسماح للكثير منهم بالنزول الى مصر كرغبة تاريخية لهم، ولذلك نزلت الالاف المؤلفة من اليهود الى ارض مصر بل وبعض منهم شارك فى بناء مدينة الاسكندرية والتى كانت حتى هذا العهد لم تكتمل بعد. ثم بعد اكتمالها اصبح جزءا كبيرا منهم من مواطنى الاسكندرية حتى ظهر منهم المؤرخ السكندرى اليهودى (يوسيفوس) وقد تكلمنا عنه فى موضوع المؤرخين القدماء من قبل.

وبطبيعة الحال لهؤلاء اليهود معتقدات مخالفة للمصرين وللاغريق على السواء وهذا يحتاج ايضا الى توفيق اوضاع وخاصة لحاجة البطلمة لتلك الايدى الكثيرة وخاصة فى الاسكندرية وغيرها من المدن.

وهذا ما يصدق قول المؤرخ يوسيفوس الذى قال فى تاريخه (بان اليهود كانوا موجودين فى مصر منذ تحريرها من الفرس على يد الاسكندر الاكبر) وهكذا اخذت اعداد اليهود فى التزايد فى مصر حتى كان العهد الرومانى ثم تمديرهم فى فلسطين وجرهم من فلسطين ومصر كعبيد لاوروبا الرومانية وكما فى تاريخ اليهود. المهم اليهود فى مصر منذ عهد بطليموس الاول وقبل حتى توليه حكم مصر كانوا فى ازدياد وانتشروا فى المدن الكثيرة وخاصة الهامة منها وعلى راس كل المدن منف والاسكندرية وايون او هليوبليس. وتقول بعض الاحصاءات فى العهد البطلمى بان عدد اليهود وصل فى عهد بطليموس الاول الى مائة الفا ويزيد.

ومن المعروف بان اليهود ومنذ تاريخهم القديم كانوا يفضلون العيش فى مناطق ومدن خاصة بهم، وهذا ما فعلوه ايضا فى مصر.ومن هنا ظهر الفكر اليهودى الحديث كاثريين وعلماء اثار بالقول بتاثير الديانة اليهودية على المصريين القدماء وخاصة فى العهد البطلمى.وكان ناتج هذا كله تدخل دينى اخر فى مصر، وهنا نقول بان التوحيد انذاك من الناحية الدينية فى مصر كانت خاصة باليهود فقط، خاصة اننا طوال العهد البطلمى كله لم نجد حتى الان وثيقة توحيدية وكما وجدنا من قبل وتحدثنا عنها.

وهؤلاء اليهود كانوا انذاك اصحاب عقيدة التوحيد فى ارض مصر ومنذ العهد البطلمى، وهذا لا يعنى بان المصريين لم يكن بينهم موحدين لا على العكس تماما لابد ان يكون هناك موحدين، ولعل باطن ارض مصر تخبأ لنا الكثير فى هذا الامر الى حين الظهور والاكتشافات باذن الله.

وهذا لا يعنى ايضا بان كل اليهود انذاك كانوا موحدين بل بعضا منهم اتجه كسياسية نفاق الى البطالمة للتقرب منهم وعملوا ايضا على توفيق الاوضاع الدينية ومنها على سبيل المثال عبادة العجل، وخاصة لاهمية العجل فى الفكر اليهودى الدينيى وان كانوا لم يعبدوا العجل قط.

وهكذا كان المدخل اليهودى فى العقيدة الدينية المصرية فى العصر البطلمى لنؤكد من خلال ذلك بان الديانة المصرية التى نعرفها حتى الان ما هى الا ناتج العصر البطلمى ولا مؤرخ او اثرى او عالم واحد مهما كان كتب عن هذه العقيدة من الجذور المصرية كما فعلت،بل بدأوا كلهم هذه العقيدة منذ العهد البطلمى ولكثرة المواثيق عن هذه الفترة من ناحية اخرى. وهكذا كان مختصر لفكرة توفيق الاوضاع انذاكوملخص فى سطور بعد مجهود اخذ منى شهور كاملة.

والدليل الوثائقى على ذلك وعلى نفاق اليهود مع البطالمة تلك الوثائق فى المعابد المصرية المعروفة انذاك وان اليهود لتوفيق اوضاعهم مع البطالمة جددوا او بنوا هذه المعابد كهدايا للملك البطلمى واسرته مبرهنين بذلك على شعورهم العظيم الممتن للملك والحكومة والوزراء وما الى اخره. ومن تلك المعابد وكما فى الوثائق الاكاديمية

  • معبد شديا بالقرب من الاسكندرية.
  • معبد كنفيريس بالوجه البحرى.
  • معبد اتريبيس ببنها الان.
  • معبد نتريا بوادى النطرون.
  • معبد ارسنوى بالفيم.
  • معبد الكسندرونوس بالفيوم.

واتحدى كل علماء العالم بان يشرحوا لى نصا واحدا وان وجد فى هذه المعابد له مقابل او مثيل فى المعابد المصرية الحقيقية وهذا دليل قوى اثرى وتاريخى موثق على فكرة توفيق الاوضاع الدينية.

الحالة الاجتماعية فى مصر انذاك

وفى هذا الموضوع هناك اوراق البردى الكثيرة والتى توضح الحالة الاجتماعية فى مصر فى اوائل العهد البطلمى فى مصر وما بعده. ومن اهم هذه الاوراق ما يؤكد على وجود الكثرة ليهودية بل وكان لهم مدن خاصة ومستعمرات حربية وان الكثير منهم كانوا من جند البطالمة.

ولم توضح ولا وثيقة واحدة ما يدعيه البعض الان بان البطالمة كانوا يكرهون اليهود او قيل عنهم انهم كانوا اهل ربا. وهذا يوضح الحالة الجيدة التى كان عليها اليهود فى العهد البطلمى والدليل على ذلك ظهور مؤرخ منهم ويعتز بديانته وهو يوسيفوس السكندرى الذى قبض عليه الرومان فى الاسكندرية عام 70 م.

اما عن المصريين فى العهد البطلمى فكانوا مشتتين من هذا النظام الجديد فى ارض الوطن، ولكنهم لم يعارضوا لان البطالمة من وجهة نظرهم كانوا ارحم بكثير من الفرس وخاصة ان البطالمة منذ عهد بطليموس الثالث كانوا مصرييم مائة بالمائة ماعدا اللغة طبعا لانهم رغبوا فى التحدث بين بعضهم البعض بلغة الوطن الام ولما الغرابة فى ذلك وهاهو حتى اليوم فان اليونانين الذين يعيشون فى مصر والاسكندرية بالرغم من انهم مصريين ولكنهم يتحدثون لغة وطنهم الام مع بعضهم البعض.

وكان ناتج هذه النقاط الثلاثة ظهور العقيدة المصرية بالفكر البطلمى وعدم معارضة المصريين لذلك خاصة انهم يرون كهنة الاله امون نفسه يدعونهم الى هذه العقيدة الجديدة.كما ان البطالمة على عكس الفرس لا يلغون الدين ويفتحون المعابد ويعطون الحرية الدينية وما الى اخره من مميزات العهد البطلمى من الناحية الدينية.

ولكن حدث ما لا يحمد عقباه على الاطلاق وهو حدوث اللخبطة الدينية التاريخية فى العقيدة المصرية وظهور ما يعرف باسم عبادة العجل، والذى هو فى حقيقة الامر الا بدعة يهودية وهناك توثيق اكيد على ذلك ولكن القليل فقط من العلماء يعلمون. وبالطبع فرحة البطالمة بهذا الفكر لتوفيق الاوضاع ومن ثم ظهور ما يقال عنه الان (عبادة الحيوان فى مصر) ثم البدعة البطلمية لفكرة الثالوث وما الى اخره والتى لنا معها وقفة مفصلة مبسطة.

وهكذا ظهر اول ما ظهر فى العهد البطلمى (عابدة سيرابيس) والسؤال الان لماذا هذا الاله بالذات ؟

ان العجل سرابيس الذى هو من بدع اليهود وللنفاق اليهودى مع البطالمة وجد ان هذا العجل فى عبادته وخصائصه هو نفس ما لدى الاغريق مع الاله ديونيسوس،ومع بداية اكتمال بناء مدينة الاسكندرية اظهر الاغريق الثالوث الاول من نوعه فى التاريخ لمصرى وهو ثالوث الاسكندرية وخاصة للاحتفالات الكبرى التى اقيمت بهذه المناسبة التاريخية والقسم البطلمى لجعل هذه المدينة من اعظم مدن العالم انذاك على الاطلاق.

ثالوث الاسكندرية والعجل سيرابيس

وهذا الثالوث يتكون من ثلاثة الهة ايزيس و سيرابيس و حربوقراط (حورس الطفل) واصبح الثالوث الخاص بمدينة الاسكندرية، وهذا ما يؤكد صحة الكلام بان فكرة الثالوث لم تكن قط فى االعقيدة المصرية القديمة على الاطلاق. ولتوفيق الاوضاع مع المدن الاخرى ادخل البطالمة هذه الفكرة مع اهم واكبر المدن المصرية وهكذا ظهر ما يعرف الان باسم (مجامع الالهة المصرية). وظهور ثالوث مملكة مصر والمكون من (ايزيس اوزوريس وحورس) وهو الثالوث الخاص بمصر كلها.

وكان ذلك فى احتفال كبير بمناسبة افتتاح مدينة الاسكندرية وعلى الفور قام الكهنة المصريين بالتمسك بالفرحة وعمل ثواليث لباقى المدن المصرية ومنها منف بطبيعة الحال والمكون من (بتاح –نفرت – نفرتم). وكذلك طيبة بثالوث مكون من (امون – موت – خنسو) وهكذا مع باقى المدن المصرية وظهور مجامع الالهة او ثواليث المدن.

ومن الملاحظ انه فى الثواليث نجد كل الالهة المحبوبة من المصريين فى كل العصور وهكذا تقبل الفكر المصرى هذا الفكر الجديد وخاصة انه يتناول الهتهم المحبوبة. والسؤال الان هو : هل طوال التاريخ المصرىكله وجدنا مثل هذه الافكار فى العقيدة الدينية فى اى عصر من العصور؟

بجانب ذلك وجدنا الهة اغريقية تعبد فى مصر ويقال بان المصريين عبدوها كذلك ومن امثلة ذلك الاله (باسكليبيوس) وكان هو الاله الشافى عند الاغريق. ولكن الاغريق منذ القديم عرفوا مصر وديانة مصر ولم يرغبوا فى مشاكل دينية مع المصريين فعملوا بجانبة الالهة الطيبة ايزيس لتكون الهة الطب فى مدرسة الطب بالاسكندرية.

وهكذا نجد بان مدينة الاسكندرية عند ظهورها التاريخى اتخذت الهة لم يعرفها المصريين من قبل ولم نسمع فى التاريخ المصرى كله بان ايزيس لها علاقة بالطب، مع ان اخيها هو الاله تحوت العالم بكل اسرار العلوم كما فى العقيدة المصرية، ولكن لم نسمع قط قديما بعلاقة ايزيس بالطب.

ولذلك اقول بعلو فم بان اللخبطة الدينية فى مصر كان منشأها مدينة الاسكندرية العاصمة البطلمية الكبيرة والتى ستكون اعظم مدن العالم القديم على الاطلاق، وتعتبر من محاسن البطالمة فى التاريخ المصرى وهاهى المدينة مازالت توجد الان فى مصر وتعتبر درة البحر الابيض المتوسط حتى حقبة السبعينات.

وبجانب ذلك ظهرت تخاريف اخرى جديد وهو الادعاء بعبادة العجل فى التاريخ المصرى منذ القديم من الزمان ولنبحث فى ذلك وهل وجدنا ذلك من قبل فى البحث عن الجذور الحقيقية للديانة المصرية القديمة.

عبادة الحيوان او العجل فى مصر قديما

لقد اجتهدت كثيرا لمعرفة منشأ هذه الدعوة الغير صحيحة على الاطلاق ولنا الدلائل فى ذلك فيما بعد. وكان اول من ادعى ذلك هو الكاهن او العالم الاغريقى ويقال انه كاهنا مصرى الاصل يدعى (ابولونيوس) فى عام 300 ق.م. وكما هو واضح من الاسم انه اغريقيا : فلماذا يقول البعض بانه كان مصرى الاصل؟؟.

فهو اول من ادعى بعقيدة عبادة العجل ونسبه الى القديم من الزمان فى التاريخ المصرى ولذلك يقول بعضا من العلماء الحديثون بان عبادة العجل تعود الى عهد الملك مينا نفسه وخاصة لوجود الثور او العجل على صلايته والاحتفال بالانتصار وتوحيد القطرين. ودلل ابولونيوس على ذلك لوجود السرابيوم فى سقارة وغيره موجود فى مدن اخرى بمصر. الم اقول لك ((بان الديانة المصرية التى نعرفها الان اخذها العلماء والاثرين الحديثون من العهد البطلمى فقط وانها ليس لها صحيح فى التاريخ المصرى القديم،وهل تصدقنى الان بانه لابد من ترميم التاريخ)).

ولذلك قبل معرفة انواع العجول التى ظهرت فى العهد البطلمى والتخاريف حول هذه العبادة ولابد لنا من الدخول فى جذور ما يعرف باسم عبادة الحيوان فى مصر القديمة وان هذا غير صحيح على الاطلاق.

ففى العصر البطلمى ظهر الادعاء بان عبادة الحيوان معروفة منذ فجر التاريخ المصرى خاصة عبادة العجل ولكن حقائق التاريخ تؤكد بان عبادة العجل ما هو الا ناتج الفكر اليهودى الخالص وليس له اساس فى جذور العقيدة المصرية وحتى وان وجد شواهد لهذه العبادة او لهذا الفكر ان صح التعبير.

والدافع لقولهم ذلك هو العثور منذ القديم وخاصة منذ عهد البطلمى على مدافن حيوانات مختلفة بل بعضها ملفوفا بكفن بطريقة تعبر عن ناحية دينية عقائدية وكما فهم القدماء من البطالمة انذاك. كما عثر حديثا على حيوانات تعود الى عهد ما قبل الاسرات مكفونة ومدفونة بعناية كبيرة مما يدل على انها كانت مقدسة وكما اعتقدالقدماء من البطالمة والحديثون من علماء الغرب.

ومن هنا بدا تاثر الكتاب البطالمة بذلك وكتبوا عن ذلك القصص الكثيرة والتى هى غير صادقة احيانا على الاطلاق بل وخيالية مثل قصص الف ليلة وليلة. ومن هذه القصص مثلا قصة (ذلك الرومانى الى كان فى مصر والذى قتله الغوغاء لانه قتل قطة صغيرة بدون عمد كذلك كما فى الرواية). هذا بخلاف ما كتبه الهرطقى هيرودوت من قبل فى عام 450 ق.م. ولكن قصصه الخيالية المؤلفة ليست موضوعنا الان. ومن هذه الحيوانات مثلا القطط والقرود والطائر ابيس والصقر والتمساح والعجل والبقر وما الى اخره من حيوانات وجدت لها مدافن خاصة وبعضها مكفن وكما سبق القول.

فمثلا البقرة حاتحور والتى يقال بانها من الالهة المعبودة المصرية منذ القديم من الزمان وهى التى قامت بارضاع الطفل حورس وخبأته حتى لا يعثر عليه عمه ست ليقتله كما قتل ابيه اوزوريس، عندما ذهبت الام الالهة ايزيس للبحث عن اشلاء زوجها اوزير فى ربوع مصر. وفى الحقية الكبرى بانه فى مصر لم يكن هناك على الاطلاق الهة معبودة باسم حتحور فكيف ذلك؟؟.

تحليلى الخاص: فطبقا للاسطورة المصرية ان الالهة ايزيس خبأت ابنها الطفل الرضيع الاله حورس فى بيت سرى لا يمكن لعمه ست الوصول اليه، وهكذا تقول القصة المصرية الحقيقية بل والموثقة فى التاريخ المصرى نفسه. وهذا المنزل اسمه (حات حور = بيت حورس) وهذا الطفل بطبيعة الحال فى حاجة الى لبن للارضاع وخاصة انها مشغولة فى البحث عن اشلاء زوجها فى ربوع مصر. فتحدثت مع اخيها الاله تحتوت فى الامر فارسل اليها بقرات سماوية لارضاع هذا الطفل وكذلك حمايته حتى تنتهى ايزيس من مهمتها وتعود الى ابنها حورس. فهكذا كانت الاسطورة الحقيقية ونجد لذلك شواهد والبقرات السبع فى معبد هابو للملك رمسيس الثالث ثم ياتى العصر البطلمى ويدعى بانه فى مصر عبدت الالهة حاتحور او حتحور فى مصر.

حتى تمثال الملك تحتمس الثالث وهو يرضع من هذه البقرة وهذا التمثال موجود فى المتحف المصرى، فالنص يقول بان امه هى هذه البقرة التى ارضعته وكما فعلت البقرة فى منزل الطفل حورس فى القديم من الزمان. وهذا دليل ان تحتمس الثالث لم يعبد هذه البقرة كما يدعى البعض الان وانما تشبيه وكناية لما حدث فى مصر من قبل، فهو يمثل حورس وامه تمثل البقرة واهمية لبن البقرة فى رضاعة الطفل.

فهل تريدون شواهد اكثر من ذلك يا اصحاب العقول!!. هل ان الاوان لنقول بان الاجنبى فهم عقيدتنا خطأ منذ جذورها الاولى ام هم الصادقين لكل ما يقولوا ويكتبوا ويحللوا؟؟. هل صدقت الان بانه بعد التطور اللغوى لهذه اللغة القديمة ان الاوان لترجمة كل النصوص مرة اخرى واعادة ترميم التاريخ!!.

وهذا لم يكن مع حتحور فقط بل مع الالهة الاخرى ورويات واساطير لم تظهر اصلا فى مصر القديمة قبل العهد البطلمى.

ومن ناحية اخرى وبالرغم من كثرة البرديات فى هذا الموضوع الا ان كلها كانت من ناتج العصر البطلمى وليس من بينهما وحتى الان بردية واحدة فى مصر القديمة تدل على عبادة الحيوان فى مصر. لان الفكر المصرى منذ القديم من الزمان ولو حتى فكر اساطير الا انه كان ارقى بكثير جدا جدا عن نفس هذا الفكر فى الحضارات الاخر وهذا من سمات الحضارة المصرية القديمة.

ومن هنا لايزال علماء الاثار حتى يومنا هذا يضعون النظريات عن كنية هذه العبادة ونظرياتهم الغير صحيحة عن نشاتها وترعرها فى مصر. وهذا من الاراء الخاطئة لانهم من ناحية اخرى يشبهون الحضارة المصرية بما كان عليه الانسان فى الحضارات الاخرى وخاصة فى موضوع عبادة الحيوان. ثم جاء درونا نحن الاثريون المصريون وانقيادنا وراء هذا الاجنبى وتصديق لكل ما يقوله وخاصة الاثريين الذين لا ينمون افكارهم بالدراسات والاكتشافات الحديثة والتطور اللغوى ولكل ما يدور حولهم فى العالم حول عقيدتهم القديمة. وخاصة ان موضوع الديانة هذه يعتبر من اعقد المواضيع واصعبها على الاطلاق. وفى نفس الوقت يعتبر اغرب ظاهرة فى التاريخ المصرى القديم حيث العلاقة بين التوحيد والشرك، والعلاقة بين اهمية الحيوان وتقديسه وكما وضحنا مثلا فى موضوع الالهة حاتحور.

ولماذا لا نقول الان بان المصرى القديم كان مهتما بالحيوان وفضل الحيوان على الانسان وخاصة انه يحرث له ويعمل على حمل امتعته بل وياخذ منه الغذاء مثل اللبن واللحم وكلها اشياء راقية الفكر وان الموضوع ليس له علاقة بالعبادة على الاطلاق.

واليوم فى العصر الحديث نجد جمعيات عالمية تعمل من اجل الحيوان وحمايته من الانقراض وما الى اخره من اهداف جمعيات الرفق بالحيوان، ولايمكننا ان نقول بان كل هؤلاء الان من عبدة الحيوان؟؟.

ولدينا مثل الان وهو حب الشاعر الانجليزى (كيتس) المحب بجنون بطائر الكروان ولدرجة انه كتب فيه الشعر بل قصائد كاملة، فلماذا لا يقول الانجليز بان كيتس عابدا لطائر الكروان؟؟.

ثم اليوم ايضا فى عصرنا الحديث الم نجد مواطنين عادين يهتمون بالحيوان وعند موته يقومون بدفنه فى مقابر خاصة او معهم فى المقبرة، فماذانقول عن هذا ايضا يا اصحاب العقول؟؟.

ثم ان المصرى القديم نفسه وضع بعض الحيوانات معه فى المقبر فلماذا نقول بانه كان عابدا لها؟؟. ففى عصر الدولة الحديثة وخاصة فى عهد الملك رمسيس الثالث وجد فى مقبرة احد الوزراء كلبا محنطا ويقول النص (بان هذا الكلب كان وفيا لصاحبه وكان معتزا به جدا وعندما توفى الكلب قام الوزير صاحب المقبرة بتحنيطه وخصص له مدفن خاص فى مقبرته) فلماذا لا نقول بان الكلب كان يعبد ايضا؟؟ وهو نفسه فى نصوص مقبرته لم يشير قط الى عبادته بل حبه له كصديق وفى فقط لااكثر ولا اقل.

فهذه العبادات الخرافية والتى وراءها كان الفكر البطلمى دفعت بالرومان ان يعتبروا المصريين بلهاء بل ومنهم من استهزاء بالمصريين وخاصة لكراهية الرومان اصلا للاغريق فى مصر. ومنهم على سبيل المثال الفيلسوف الرومانى (سيسرو) الذى قال ((ان المصرى يستحق على ذلك الاحتقار بل ويكون موضع احتقار)). ** فهل سأل الفيلسوف سيسرو نفسه هل كان المصرى فعلا عابدا للحيوان ام هذا ناتج الفكر البطلمى؟؟. وهل درس سيسرو جذور الديانة المصرية القديمة؟؟. وغيره الكثيرين فى العصر الرومانى والعصر المسيحى وكلهم اتهموا المصريين باشياء لم تكن فى خلد المصرى القديم على الاطلاق. وبذلك ندخل فى مسالة عبادة العجل وتنوعه ولقد تكلمنا من قبل عن العجل سيرابيس احد الهة ثالوث الاسكندرية والذى لم نسمع عنه من قبل ولكن سمعنا عن العجل ابيس فى مصر القديمة فهل كان يعبد؟؟ فلننظر الى هذا الامر الان بالتفصيل المختصر الموجز.

العجل ابيس

عندما ظهر ثالوث الاسكندرية والاول من نوعه ادعى البطالمة بان المصرى القديم كان يعبد عجلا يسمى ابيس وهذا الثور وجد اول ما وجد على صلاية الملك نعرمر او (مينا). قال العلماء الحديثون بان عبادة العجل كانت مشتركة فى تاريخ الجنس البشرى كله،ودللوا على ذلك بانه من القاب الكثير من الملوك فى مصر وخاصة الدولة القديمة (الثور القوى) وان الملك رمسيس الثانى نفسه وغيره فى العصر المتأخر اخذوا هذا اللقب ايضا وكان يسمى (أبيس حب) ويقام له الاحتفال السنوى كذلك. مع الدليل ان كلمة حب فى المصرية القديمة تعنى (عيد). ولكن هل سال الناس كلهم الان وخاصة المصريين المتخصصين ما معنى كلمة أبيس؟؟.

كان هناك احتفال قديم يصارع فيه الملك الثور القوى صاحب الفحولة ليقضى عليه ثم دفنه ويقوم بعبادته وكذلك المصريين،واسترشدوا بذلك بنصوص من عهد الملك زوسر نفسه من الاسرة الثالثة. وهناك مدافن السرابيوم فى سقارة وهى مدافن العجل وما الى اخره.

واقول لهم اعطوا لى نصا واحدا قديما او حديثا او متأخرا يشير الى عبادة هذا العجل فى مصر قديما؟؟. وللاسف الشديد ذكر (مانيتون) فى تاريخه بان عبادة هذا العجل تعود الى عصر الاسرة الثانية واحتمال قبل ذلك اما من ناحية العبادة فانا اشك فيها تماما تماما؟؟؟ ولكن مسالة منازلة العجل او الثور فهذا ليس بغريب على الاطلاق ولما لا يصارع الملك الثور القوى الفحل فى احتفالات ولو حتى رمزيا؟؟.

فها هى اسبانيا فى العصر الحديث يقام فيها مصارعة الثيران ويختارون هذه الثيران من بين الكثير والكثير ويشترط فيها القوة والفحولة ويقوم المصارع (الماتادور) بمصارعة هذا الثور وبعض من المصارعين يلقون حتفهم فى هذا الصراع، واحيانا يحضر الملك الاسبانى والعائلة المالكة هذه الاحتفالات.

فلما لا نقول بان اسبانيا الان عابدة لهذه الثيران وخاصة انه فى اسبانيا هناك اهتمام كبير بمثل هذه الثيران والمصارعات والاحتفالات؟؟.

حتى الالواح التى وجدت فى السرابيوم وفيها تفخيم من الملك رمسيس الثانى نفسه والذى يقال عنه انه احتفل فى العيد بمصارعة احد الثيران وصرعه فان الكلام والمديح ههنا لايشطرت ان يكون رمسيس نفسه او المصرى عابدا لهذا العجل وخاصة للفظة العجل المقدس. فالقدسية هنا اتت ليس من العجل ولكن اتت من مصارع هذا العجل اى الملك نفسه.

فمن المعروف بان الملك وخاصة فى عهد الرعامسة ومن قبلهم كان مقدسا وهذا لا يعنى عبادته ايضا وان ملك مثل رمسيس الثانى فى شموخه وعظمته وقدسيته يصارع عجل فلابد ان يكون هذا العجل مقدسا ايضا وكل هذا لايعنى العبادة.

وهاهو اليوم هناك شخصيات بشرية مقدسة وكما فى القابهم ومع ذلك لا يقدسهم الناس ومنهم بابا روما او الانبا شندوة فى مصر او الدلاى لاما فى التبت مع انه من القابهم كلمة القدسية، فالقدسية هنا تعنى الاحترام المفرط والمبالغ فيه لهذا الشخص او ذاك. وكثيرا فى العصور الوسطى كان الكثيرين من ملوك اوروبا مقدسين ومع ذلك لم يعبدهم الناس.

وهذا كان مختصر مفيد للعجل ابيس وما قاله القدماء والحديثون واقول هنا سؤالا واحدا فقط وهو : منذ عهد الملك مينا وحتى الملك ابرس فى الاسرة 26 اظهروا لى نصا واحدا يقول بان العجل ابيس كان معبودا فى مصر؟؟. وخاصة ان الملك أبرس وكما فى النصوص كان اخر ملك مصرى يصارع العجل المقدس ابيس وكما فى النصوص المصرية؟؟. فالمصارعة تدل على القوة سواء صارع ام لم يصارع، اما القدسية فلقد نوهنا عنها منذ قليل، فهل من نصوص مصرية تؤكد هذه العبادة قديما؟؟.

العجل منفيس

وظهر ايضا فى هليوبلس البطلمية او (اون) المصرية قديما. واعتقد منذ فجر تاريخ مدينة اون لم يظهر فيها اى عجل على الاطلاق ثم انها كانت منذ منتصف الاسرة الرابعة مركزا لعبادة الشمس وعقيدة الشمس فاين العجل ههنا او عبادة العجل منفيس؟؟.

واول ظهور تاريخى مدقق لهذا العجل كان فى عهد العمارنة والملك اخناتون وعرف باسم (مر ور) وهو الذى عرف باسم منفيس فى العهد البطلمى. واعتقد بانه لاشك لدى كل علماء العالم والاثرين بان اخناتون كان موحدا ومن مظرى عبادة التوحيد فى مصر فما علاقة اخناتون بهذا العجل ؟؟.

ويقول العلماء الحديثون بانه احتمال كبير ان يكون عبادة هذا العجل اقدم بكثير من عهد اخناتون، فلماذا يقولون احتمال فلنبحث نحن؟؟.لانه فى القانون العام مقولة شهيرة (ما بنى على الاحتمال سقط لديه الاستدلال).

فكلمة مرور فى عهد اخناتون كانت تطلق على نوع من العجول المتميزة باللون الاسود ويظهر على جسمه وذيله اشكال سنابل،وهذه كانت علامات مميزة لهذا العجل. وكان هذا العجل بهذه الخصائص لا يؤكل بل يحافظ عليه وعلى قطيعه لامر ما ولاأدرى ما هو على وجه التحديد!!.

اما عن مسالة عبادته وخاصة فى عهد اخناتون فهذا من ضرب المستحيلات وخاصة ان اخناتون نفسه نادى بالتوحيد اليس كذلك؟؟. والسؤال مرة اخرى هل وجد ذكرا لاسم هذا العجل قبل عهد اخناتون؟؟ هل نجد له وصف او مسمى قبل عهد اخناتون؟؟. بالطبع (لا) لان اول ظهور له وكما سبق القول كان فى عهد احناتون وعرف باسم العجل (مرور). ثم اين رع واتوم ارباب هليوبليس فى الدولة القديمة ولهم ذكر ايضا فى الدولة الوسطى والحديثة وما الى اخره. ثم ان اخناتون نفسه كملك على مصر لم يقدس هذا العجل ولا حتى كهنة امون فى طيبة الغير مواليين لحكم اخناتون.

اما عبادة هذا العجل فى العهد البطلمى وخاصة لاهمية مدينة هليوبليس فكانت هى نفسها نفس الطقوس التىكانت تعمل للاله اتوم فى نفس هذه المدينة،ومن الامور الغريبة فى هذا العجل من الوجهة اللاهوتية فى العصر البطلمى بانه يتصل كلية بالاله العظيم رع اتوم رب هليوبليس فى العهد البطلمى ايضا.

اما لماذا ظهر فى عهد اخناتون نصوص لهذا العجل فهذا امر غير معروف حتى الان على الاطلاق، وخاصة ان ذكره كان لمميزاته التى كتبنا عنها ولم يكن فيها نوع من العابدة على الاطلاق. ثم لم نسمع عن هذا العجل مرة اخرى سوى فى العهد البطلمى وما احيط به من روايات تنسب الى مصر قديما وهذه الروايات التى لاصحة لها على الاطلاق فى صحيح التاريخ المصرى الاصيل القديم.

العجل بوخيس

يقال ايضا ان مدينة ارمنت كانت تقدس نوعان من الثيران منذ اقدم العصور وهذا الموضوع فيه الشك الكبير جدا سواء من العلماء الاقدمين او الحديثين.وهناك دلائل كثيرة تثبت هذا الشك.

**فحقا فى التاريخ القديم ظهر عجل مقدس عرف باسم عجل (المدامود) وكانت له خصائص مميزة عن باقى العجول خاصة انه عجل متوسط العمر.

واول ظهور تاريخى لهذا العجل كان فى عهد الاسرة الثلاثون وهى اخر اسرة مصرية ملكية ولاندرى حتى الان موقعها الجغرافى وخاصة ان مصر كانت تحت التعسف الفارسى؟؟. على العموم كانت اخر ايام الحضارة المصرية وايام الفرس كذلك ولانه بعد هذا الملك بحوالى ثلاثون عاما دخل الاسكندر الاكبر مصر وحررها من الفرس.

**وهذا الملك هو (نخب حور حب = نقاطنبو) وفى هذا العهد ظهر عجل الميدامود والذى ربطه بعلاقة مع الاله مونتو وهو اله الحرب عند المصريين القدماء، فلماذا هذا الربط؟؟ لا ندرى حتى يومنا هذا الموضوع ومازال مثار بحث وتدقيق الى ان تظهر باطن مصر امور جديدة.

والاسم بوخيس فى حد ذاته اسم بطلمى وخاصة لوجود حرف (السين) وكما فى اللغة المقدونية واليونانية. فالعجل بوخيس هو فى الاصل عجل المدامود وعمل له الملك نقطانبو المدفن الخاص به مثلما كانت هناك نفس الامور للعجل ابيس،ولكن هل يعنى هذا بانه كان معبودا او مقدسا عند المصريين؟؟.

ومما لاشك فيه حتى يومنا هذا بان ظهور هذا العجل وهو عجل الميدامود او عجل طود ظهر فقط فى عهد (نقاطانبو) وليس قبل ذلك. ولكن السؤال الان اى نقطانبو فيهم؟؟ وخاصة كان هناك ثلاثة ملوك حملوا هذا الاسم،واخرهم بعد وفاته واضطراب امور البلاد دخل الاسكندر الى مصر وحررها من الفرس.

ولذلك وكما سبق القول فى النصوص المصرية كان هناك عجلين فى ارمنت، واحدا فى الميدامود والاخر فى طود، وكلاهما تابعين لارمنت مع ان اله ارمنت منذ القيدم منذ القديم من الزمان كان الاله مونتو.

وكان العجل بوخيس ابيض اللون براس اسود وفى العهد البطلمى ظهر بين قرنيه شمس يعلوه ريشتين ثم ظهر ايضا فى العهد البطلمى كتداخل دينى مع الاله مونتو المتحد مع رع وعرف انذاك باسم (مونتو رع). فهل هناك تداخل دينى اكثر من ذلك؟؟.

والاحتمال الاكبر للملك نقطانبو بانه كان الثانى،وهذا احتمال شبه مؤكد من ناحيتى الخاصة،ولكن الاهم من ذلك بانه وطبقا للاكتشافات والنصوص الحديثة بانه ولا ملك من الثلاثة المسمين باسم نقطانبو لهم اية علاقة بجنوب مصر على الاطلاق،وان سيادتهم لم تكن على مصر كلها وخاصة انها تحت الاحتلال الفارسى بجانب انهم يعتبرون اخر ملوك مصريين فى التاريخ؟؟. فما الراى الان حول ذلك؟؟.وهل فهمنا شىء عن هذا العجل فى عهد ايا منهم؟.

والاحتمال الشبه مؤكد من ناحيتى الخاصة ان هذا العجل المميز كان لغرض ما وهو التطور الاخير لما عرف من قبل باسم العجل أبيس. على العموم هكذا ظهر العجل بوخيس فى التاريخ البطلمى فهل يعنى هذا بانه كان مقدسا او معبودا فى مصر القديمة؟؟.

فى حقيقة الامر ان موضوع الديانة المصرية فى العهد البطلمى تحتاج الى مجهود كبير لفهمها وتحتاج الى سنين بما لدينا من اعادة دراستها وترميمها،هذا وان رغبنا فى ترميم التاريخ.

عبادة الكبش

ان الكبش معروف فى الحضارة المصرية منذ القديم من الزمان لانه كان رمزا للاله امون منذ ان كان الاله المحلى لطبية او عندما كان الاله الرئيسى فى عصر الدولة الحديثة. وهاذا ما يميز الاله امون عن الاله امون رع. وبذلك عرف الكبش منذ التاريخ القديم وكان رمزا لاله محلى وهو امون ولقد تكلمنا من قبل عن الهة المقاطعات واثبتنا بانها كان وسيطة ولم تكن معبودة بالمعنى الحرفى للعبادة.

ثم ظهر فى العصر البطلمى بان الكبش كان من الحيوانات المقدسة فى مصر وما الى اخره من هرطقة العصر البطلمى وكهنته .

وكان اول من بكتب عن ذلك هو المؤرخ المصرى مانيتون والذى قال ((ان عبادة الكبش كانت معروفة فى مصر منذ بداية الاسرة الثانية ومن قبل العجلين ابيس ومنفيس)) ولا ننسى بان مانيتون من مواليد مدينة سمنود فى العهد البطلمى واصبح كاهن مصر الاول فى عهد بطليموس الثانى واول مصرى يكتب تاريخ بلاده فى عام 275 ق.م. وكما كتبنا عنه من قبل فى نقطة المؤرخين القدماء.

وتدل الكشوف الحديثة وتؤكد بان مانيتون لم يكن لديه المعلومات الاكيدة عن هذا الموضوع وخاصة انه كتب تاريخ مصر كاملا وبعد انقضاء الحضارة نفسها، كما انه من مواليد اخر ملوك مصر لانه بدأ كتابة التاريخ عام 275 ق.م. وكان يبلغ من العمر ما يقرب من الخمسين عاما. اى انه عاصر التطور المصرى منذ حقبة الاسكندر الاكبر حتى عهد بطليموس الثانى، ويعنى ذلك انه تعلم فى المعاهد البطلمية والفكر الجديد وتوفيق الاوضاع وما الى اخره. اما المواكب الجنائزية والمحاريب المقدسة التى عليها الكبش وما الى اخره فهى ناتج عصر الدولة الحديثة والتفخيم فى الاله امون الذى هو يأخذ رمز الكبش. حتى وان وجدت هذه الطقوس فى بعض مناطق الدلتا فهذا لا يعنى بانه كان مقدسا او معبودا وخاصة ان الرمز نفسه يخص احد الالهة المحلية وهو امون، ولما لا يحتفل به فى الدلتا ايضا؟؟. فهل هناك مانع فى ذلك؟؟.

اليس اليوم فى عصرنا الحديث نحتفل مثلا بسيدنا الحسين وهو مقره فى القاهرة ولكن هناك من اهل اسوان يحتفلون به، على العموم ظهرت الاقاويل عن هذا الكبش فى العهد البطلمى وهذا ما اطلقوا عليه (كبش منديس).

ومع نهاية الكبش منديس وكما وضحنا نكون قد وصلنا الى نهاية النقطة الثانية التى تحتاج الى ترميم التاريخ وهو الديانة المصرية القديمة.وما كتبناه ههنا هو ملخص موجز لبحث كامل متخصص فى الديانة المصرية القديمة كنا قد كتبناه من قبل كبحث متخصص فى هذه الديانة طوال العصور المصرية ولقد اخذ منى هذا البحثمجهود فكرى كبير يصل الى حالة الصداع والتنقل بين المراجع والكتب وما الى اخره.

واحمد الله على ذلك من اجل الدفاع عن حضارة قديمة عظيمة، وان كان فيها الشرك الا انها كانت قائمة على التوحيد بجانب تلك اللخبطة التاريخية والتى هى صنيعة العصر البطلمى واليهود، وللاسف الشديد لم يجهد المتخصصين المصريين انفسهم للبحث فى هذا الامر او تصحيح هذا الامر.

الخلاصة

فى نهاية البحث فى النقطة المتعلقة بالديانة المصرية القديمة لايسعنا سوى القول الذى لاشك فيه وهو ان كهنة العصر البطلمى سواء كانوا من الاغريق او المصريين كانوا يعدون اساتذة فى فن توفيق الاوضاع الدينية واساتذة فى فن التوفيق بين الصفات المقدسة للالهة ولم يترددوا فى ان يؤلفوا بكل جرأة ديانة مصرية مختلطة بالفكر البطلمى ومن اجل تماسك المصريين اتخذوا كل الالهة من اله المصريين وهذا طبعا لتأكيد فكرة توفيق الاوضاع.

وهذا لم يكن غريبا انذاك بالنسبة لمصر وكهنتها وخاصة انهم من قبل قبعوا تحت وطأة الاحتلال الفارسى لاكثر من قرنبن من الزمان،وفى هاذين القرنين لم تكن هناك سياسة دينية واضحة فى البلاد، بجانب حرمان الفرس للمصريين من اقامة شعائرهم بل حرم عليهم الدخول فى الكثير من المعابد بخلاف المعابد التى قفلت او احترقت او تم هدمها.

فمجتمع بعيد تماما عن دينه لاكثر من قرنين من الزمان تم فيه انجاب على الاقل خمسة اجيال كاملة بعيدين تماما عن الفكر الدينى والشعائر الدينية الاصيلة، حتى الكهنة كانوا يعيشون تحت وطأة الاحتلال الفارسى فنسيت الاجيال الجديدة العقيدة القديمة تماما.

ولاننسى ان الشعب المصرى فى لبه الفكرى عاشقا لشىء اسمه الدين ولذلك وجدوا مرتعهم فى العصر البطلمى وخاصة كهنة امون،وفرحوا بمسالة توفيق الاوضاع. وكان البطالمة اكثر منهم ذكاءا لانهم اتخذوا كل الالهة المصرية فى توفيق الاوضاع ماعادا بعض الالهة الاغريقية والتى كانت تخص الاغريق فقط وخاصة فى مدينة الاسكندرية.

وهذا هو التحليل الطبيعى للمجتمع المصرى والذكاء البطلمى، حتى ضاع كل ذلك وتحطم على يد الرومان وخاصة انهم كارهين للبطالمة بصفة عامة ولاخر ملكة على مصر وهى كليوباترا، ومع وقوع مصر تحت وطأة الاحتلال الرومانى انتهى الدين تماما حتى ظهور العصر المسيحى.

ونحن فى انتظار ما تجود به لنا قريبا ما فى باطن مصر ومن شانه ايضا المساعدة فى ترميم التاريخ وخاصة فى مسائل جديدة والتى سنتناول فيها النقطة الثالثة وهى مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور، وخاصة انه من الموضوعات التى حدث ويحدث فيها الجدل الكبير حتى يومنا هذا.

وادعوا الله العلى القدير بان اكون وفقت فى النقطتين الاولين على قدر المستطاع وخاصة ذلك المجهود البحثى بين المراجع والكتب والاراء بخلاف الندوات المتخصصة فى مواضيع مصرية قديمة وما الى اخره.

ومن اجمل ما اسعدنى هذه الايام بان ظهر فى احد المجلات الالمانية عالم المانى مهتم جدا بالحضارة المصرية القديمة والذى قال بالنص الواحد فى حديثه لهذه الجريدة وبالنص الحرفى (لابد الان ان يهتم المصريين بتاريخهم القديم وخاصة بان لديهم كلية متخصصة فى علم الاثار وكثيرين منهم على دراية عالية باللغة القديمة، وعليهم من ترميم وتغير تاريخ بلادهم لانه يستحق هذا فعلا، فلديهم حضارة كبرى ولكن حتى الان لايعرفون قيمتها على الاطلاق).

وهذا العالم المتخصص هو البروفيسور (ايرهارد كايزر) والذى الف كتابا بعنوان (اقوال من فراعين موجودة فى العهد القديم). ولقد تشرفت بمقابلته فى المانيا واهدى لى هذا الكتاب الذى لا يعرفه الكثير من المتخصصين فى مصر. ولقد طلبت من هيئة الاثار بالزمالك ترجمة هذا الكتاب الى العربية وبيعه لمصلحة الهيئة ولكن الظاهر بان لديها اذن من طين واذن من عجين ولا عجبى على ذلك مطلقا.

وكان هذا البروفيسور هو دافعى الاول لعمل هذا البحث او الكتاب لترميم التاريخ ومعرفة قيمة هذه الحضارة والتى لانعرف قيمتها حتى يومنا هذا.

المراجع البحثية

مصر القديمة ج7- ج 14- ج 15- ج 16 الدكتور سليم حسن.

  1. Absage an Pharao bibslischen redden Prof. Erhard Kayser Kamen1992
    وهو من جزئين وتحدث فيه عن العقيدة المصرية القديمة وما بها من سمو اخلاقى لم يظهر فى اية حضارة اخرى على الاطلاق سوى فى كتاب العهد القديم فقط ثم القران الكريم فى العصر الوسيط.
  2. Auswhal Der vwichtigstenb urkunden des Agyptischen altertums Lepsius 1842
    مختارات من اهم الوثائق التى كتبت فى عهد الدولة القديمة. واصل كتاب محفوظ حتى الان فى متحف برلين وتم طباعته لاول مرة فى المانيا فى عام 1990. ولقد حصلت على نسخة منه اثناء عمل الماجستير فى المانيا الغربية.
  3. Geschichte Des ltertums Edward Mayer Stuttgart 1928
    هذا الكتاب فيه تاريخ كامل للدولة القديمة فقط ويتميز بالواقعية المطلقة بدون مبالغة وهو من سمات المدرسة الالمانية الاثرية البعيدة عن التغالى تماما و بجانب ترجمة نصوص كثيرة اصلية توضح الملامح الاجتماعية والدينية فى عصر الدولة القديمة.
  4. Die Altagyptischen Pyramiden texte Sethe Leipzig 1922
    فى هذا الكتاب تخصص الاثرى زيته فى ترجمة نصوص الاهرامات كاملا واول من عددها برقم 582 نصا واوضح كذلك الفروق بينها فى اهرامات الاسرة الخامسة والسادسة.
  5. Alexander und Aegypten Ehrenberg Leipzig 1926
    وهذا الكتاب شرح فيه حياة الاسكندر كلها منذ كان الوريث الشرعى لمملكة مقدونيا حتى وصوله الى مصر وفتحها وطرد الفرس منها، بل واصل حروبه ضد الفرس حتى عقر دراهم فى بلاد فارس. وكذلك نبذة عن قائد جيشة الهمام بطليموس الذى اصبح فيما بعد بطليموس الاول ملك مصر (سوتر) وهو كتاب هام وواقعى جدا وكما سبق القول الواقعية من سمات المدرسة الالمانية.
  6. The stories of the high prists of Memphis Griffith Oxford 1909
    وهو كتاب يشرح بالتفصيل حياة الكهنة العظام فى مدينة ممفيس فى العهود المصرية المختلفة، وممفيس هى أون المصرية والتى اصبحت هليوبليس فى العهد البطلمى. وفيه توضيح كبير لشعائر كثير دينية كانت فى مصر القديمة.
  7. New documents from the serapium of Memphis Reich Philadelphia 1924
    وهو اثرى هاوى امريكى من مدينة فلادلفيا الامريكية وشرح فى كتابة سرابيوم سقارة وكيفية نشأة عبادة العجل فى مصر وكانت سقارة وخاصة السرابيوم مدفنا خاصا لهذا العجل، وعلى فكرة هو من اليهود الامريكان ولذلك يجب الحرس الشديد عند القرأة له.
  8. A History of Egypt under the Ptolemaic Dynasty E. Bevan London 1927
    وهذا الكتاب او المرجع شرح فيه التاريخ المصرى فى العهد البطلمى منذ وصول بطليموس الاول الى حكم مصر وحتى الملكة كليوباترا اخر ملوك البطالمة فى مصر. وشرح نواحى كثيرة عقائدية خليطة بين الاغريق والمصريين, وقال بان جذورها تعود الى العصور المصرية القديمة.
  9. The Manners and customs of the abcient Egytians Wilkinson London 1878
    العادات والتقاليد للمصرى القديم وهو كتاب رائع بالرغم من قدمه. وكل من يقراه بتمعن شديد دراسى يقول استحالة بان يكون الفكر المصرى له علاقة بعبادة الحيوان على الاطلاق، فما كتبه لا يتفق مطلقا على ما كتبه البطالمة والكهنة عن عبادة الحيوان

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك