التخطي إلى المحتوى
الملك أمنمحات الأول (بحث كامل)
الملك أمنمحات الأول

مصر، اسم قدسه الأديان، وكرمته كتب السماء، انه سجل مفاخر الإنسان، مرآه أمجاد البشر، وصرح الحضارة بأسمى معانيها، انه سجل التاريخ نفسه بجميع حقائقه، ومن ثم فقد كان اسم مصر متلازما مع المصرين منذ عصور التاريخ القديم له أساس تاريخي وجغرافي وديني ونفسي، وليس أسما نشأ لمجرد ظروف سياسيه ويمكن تغيره فى ظروف سياسيه أخرى، فهو أقدم اسم يحمله أقدم بلد في الدنيا، اسم حملته مصر الفرعونية ومصر القبطية ومصر الإسلامية ومصر الحديثة على مدى ألاف من السنين.

نشأت الأسرة الحادية عشر أولا كما نعرف في الجنوب، وفى نفس الوقت الذي كانت فيه الأسرة العاشرة تحكم فى اهناسيا فى الشمال، واستمرت الأسرة الحادية عشر في الجنوب في طيبة أكثر من 90 عام، وأخيرا أستطاع منتوحتب نب حبت رع ان يسقط حكام اهناسيا ويبدأ مرحلة فنية من تاريخ مصر الفرعونية.

استيلاء الوزير أمنمحات على الحكم

فى عام 1991 ق.م. استولى الوزير أمنمحات على الحكم، واتخذ لنفسه لقب سحتب أب رع، اى المسبب الرضا لقلب رع، وفى نفس الوقت احتفظ باسمة الاصلى المعروف لنا، وأسس الأسرة الثانية عشر وأصبح يعرف باسم الملك أمنمحات الأول، وإن كانت ظروف استيلائه على العرش لازالت حتى الآن غامضة، وان كنا نعتقد أنه لا يمت للدم الملكي بصلة، بل كان رجلا عصاميا من الشعب، قابل الكثير من المصاعب وقابلها بحدة ذكاؤه، كما نعرف من البردية المحفوظة فى متحف ليننجراد والمعروف باسم تنبوءات نفرتى.

تنبوءات نفرتى

والتي ترجع إلى أوائل هذه الأسرة والى عصر هذا الملك بالذات، والتي كتبت أغلب الظن كدعاية سياسية لحماية الملك أمنمحات الأول، إذا أراد الكاتب ان يقنع إفراد الشعب بإذن استيلاء هذا الفرعون على الحكم، هو تحقيق لنبوءة تمت فى عهد الملك سنفرو، والذي طلب من رئيس كهنة باستت الكاهن نفرتى ان يحيط علما بما سيحدث في المستقبل، فيشرح الكاهن له بأن الفوضى سوف تعم البلاد ثم ينقذها الملك أمنمحات الأول.

وتلك فقرة من هذه البردية (سوف يظهر ملك من أهل الجنوب يدعى امينى، ابن سيدة من تاستى، يولد في الصعيد، ولسوف يتلقى التاج الأبيض ويتوج بالتاج الأحمر).

(فأسعدوا إذن يا اهلع صرة، ولسوف يعمل ابن الإنسان على تخليد سمعته إلى الأبد، ولن يستطيع حينذاك أن يدخلوا مصر عنوة، وإنما سوف يستجدون الماء منها كالمألوف عادتهم، ولسوف يستقر الحق فى نصابة ويزهق الباطل، سعيد من رآه وخدمه).

بمعنى آخر ان اختيار الملك أميني (هو اسم مختصر لأمنمحات الأول) تم بإرادة الإلهة لإنقاذ مصر مما كانت فيه من فوضى في نهاية الأسرة الحادية عشر.

حكم الملك أمنمحات الأول مصر

انتشل الملك أمنمحات الأول مصر من الفوضى التي كانت تعيش فيها فى الأيام الأخيرة من حكم الملك منتوحتب الرابع وأمر بتنظيم الشئون الداخلية ووضع الحدود بين حكام الأقاليم وجيرانهم ونقل عاصمة الملك من الجنوب (طيبة) إلى الشمال إلى مدينة عرفت لنا بإسم (إثت تاوى) القابضة على الارضين .

وإن كنا لا نعلم تمام موقع هذه العاصمة، ولكن اغلب الظن أنها تقع بالقرب من منطقة اللشت، وهى المنطقة التي اختارها الملك أمنمحات الأول مكانا لبناء هرمه، وذلك لوقعها في قلبي الارضين، وقد اهتم الملك في العشرين عاما التي حكمها بمفرده بالاهتمام بمعابد الإلهة سواء فى طيبة او فى تل بسطة او فى مدينة الفيوم، وإن كان قد اهتم أكثر بمدينة اللشت إذ اختارها ليشيد مجموعته الهرمية، كما اهتم بالنواحي السياسية والاجتماعية والإدارية في الدولة.

أسباب انتقال العرش من عصر الأسرة الحادية عشر إلى الأسرة الثانية عشر

  • نبوءة نفرتى – سبب سياسي
    وهى عبارة عن دعاية سياسيه لتولى الملك أمنمحات الأول حكم مصر، وتتحدث عن حدوث نوع من الاضطراب داخل مصر، وسوف يأتي من ينقذ مصر من هذه الاضطرابات وهو شخص يدعى (امينى)، وسوف يعيد إلى البلاد استقرارها، وهذه الاضطرابات ربما تشير إلى صراعات بين أبناء البيت الحاكم على عرش مصر، وربما ترتبط هذه الاضطرابات بأزمات سياسية داخل الدولة.
  • رسائل حقا نخت – سبب اقتصادي
    أشارت الرسائل إلى حدوث أزمات اقتصاديه ربما ترجع إلى نقص فيضان نهر النيل في عهد الملك مونتوحتب الرابع.
  • نسب الملك ومدلول اسم التتويج
    اسم التتويج له والذي تولى به عرش مصر هو سحتب إيب رع ومعناه الذي يهدئ قلب رع، وهذا الاسم له مدلول وهو الذي تولى به عرش مصر.

اسم الملك أمنمحات

واسم الملك أمنمحات غير متداول في عصر الأسرة الحادية عشر، وهو من سلالة جديدة مختلفة عن سلاله الأسرة الحادية عشر، لأنه لم ينحدر من أسرة مالكه، وهو ابن شخص يدعى سنوسرت، ولم يتخذ والده سنوسرت اى لقب ملكي وإنما كان من عامه الشعب، واتخذ لقب ظهر قبل ذلك وهو (it ntr) بمعنى والد الإله آو حما الملك أو الأب المقدس، وأثبتت الدراسات بعد ذلك التي جرت على اللقب، ان هذا اللقب يأتي مع الأشخاص الغير ملكيه، أو يأتي مع والد الشخص الذي لا ينتمي إلى الدم الملكي.

وهناك لقب آخر يساوى لقب (it ntr)يسمى (pry_ntr) بمعنى الأب الروحاني، والبعض يرى ان هذا اللقب يميز حما الملك، ويدل ذلك على ان سنوسرت ليس من أصل ملكي، وكذلك نجد فى مقبرة شط الرجال فقد ظهر خيتى فى المنظر، فربما يكون حما للملك انتف الثالث أو حما الملك مونتوحتب الثانى.

ومما سبق يتضح لنا إن الأب سنوسرت ليس من أصل ملكي، وكذلك الام نفرت ليست من أصل ملكي، فلذلك يلجأ الملك إلى ميلاد مقدس، او الى الدعاية السياسية لتأكيد وإضفاء شرعيه للجلوس على العرش، فلذلك اتجه أمنمحات الأول الى نبوءه كاهن يدعى نفرتى؛ ليؤكد شرعيته للجلوس على العرش.

السياسة الداخيله

ظهرت سياسة الملك أمنمحات الأول الداخليه فى اتخاذ عاصمة جديدة، وفى علاقته مع حكام الأقاليم، وايضاً إشراك ولى العهد فى الحكم.

العاصمة

بدأ أمنمحات الأول عهد جديد، فهو ليس من أصل جديد فهو من الجنوب، فلابد ان يتخذ عاصمة جديدة تنم عن عهد جديد، فأتخذ مكان فى وسط مصر يسمى (اللشت)، وكان اسم العاصمة (أمنمحات القابض على الارضين) إثت تاوى، وهى تقع فى محيط محافظة الفيوم او قرب منف، ومن أسباب اختيارها

  1. موقعها بين الشمال والجنوب ومنطقة خصبه يمكن استغلالها فى مشاريع زراعيه.
  2. ان أمنمحات الأول أراد بداية عصر جديد ويكون أول من يدفن بها.
  3. موقع وسط لتكون قريبه من مسرح الإحداث فى شرق الدلتا وغرب الدلتا.
  4.  قريبه من أنصاره في مصر الوسطى واستمرت اثت تاوى (اللشت).

علاقته بحكام الأقاليم

بعض حكام الأقاليم كانوا معارضين له، وأشهرهم شخص يسمى (انتف) فى عصر الاسره 11، وشخص أخر فى النوبة يدعى (سجر سنى)، ويحدثنا خنوم حتب الأول انه كان تابعا للملك أمنمحات الأول فى حروبه ضدد المعرضين له، فبالنسبه للمعارضين له فى النوبة فقد أرسل حملات إلى النوبه، وقضى على المعارضين له.

أما المعارضين فى مصر فربما ان انتف هو الأحق بالعرض من أمنمحات الأول، ولكن استولى أمنمحات الأول على العرش فعارض الملك، لذلك أرسل أمنمحات الأول حملات لضرب المعارضين، فقد ذكر خنوم حتب الأول انه تبع أمنمحات الأول في حروبه فى النوبة وفى وادي النيل وفى الواحات وبعض حكام الأقاليم كانوا على حكم الأقاليم، وبذلك انتهج نفس سياسة الملك مونتوحتب الثاني.

بالاضافه الى تعيين حاكم الإقليم أصبح ليس وراثي كما كان من قبل توزيع الأقاليم كلها، واعاد تقسيم الأقاليم على أساس عاصمة الإقليم، فازدادت بذلك مساحه أقاليم، وقلت مساحه أقاليم اخرى، وظهر إقليمين، لان أمنمحات الأول أراد ان يرضى مجموعه من الحكام بتعينهم فى أقاليم جديدة.

إشراك ولى العهد فى الحكم

وانتهج الملك أمنمحات الأول سنه جديدة وهى إشراك ولى العهد فى الحكم لأول مره فى التاريخ المصرى القديم، والدليل على ذلك لوحه فى متحف المصري، وظهر عليها تاريخ العام الثلاثون من حكم امنمحات الأول والعام العاشر من حكم الملك سنروسرت الاول، وهو اشراك فعلى فى الحكم، وعلى الرغم من ذلك فإن بعض العلماء يشكك فى هذا الامر، والدليل على ذلك نص سنوهى الذى تحدث عن وفاه امنمحات الاول وتولى سنوسرت الاول الحكم، ليقول (لقد صعد امنمحات الى السماء وجلس الملك سنروسرت الاول على عرش مصر).

وبعض العلماء ترى انه لم يحدث أشراك فى الحكم، والدليل على ذلك نص سنوهى، ولكن الرأي الاقرب الى الصواب ان الملك أمنمحات الأول قد اشرك ابنه فى العام العاشر من حكمه فى الحكم.

كما قام الملك بإعاده توزيع حصة مياه الفيضان على الاقاليم، وإعاده توزيع الضائب المفروضه على الاراضى الزراعيه، وتعين موظف يسمى (المراقب العام على الاقاليم وجبايه الضرائب)، واهم الموظفين خنوم حتب الاول.

السياسة الخارجية

وقد ظهرت سياسة الملك أمنمحات الأول الخارجيه مع اسيا وليبيا والنوبه.

السياسة الخارجية مع اسيا

تطهير البدو الاسيويين من داخل مصر، والدليل على ذلك نبؤه نفرتى الذى تحدثت ان الملك امنمحات الاول سوف يطهر البلاد من الاسويين، وتحدثت عن حمله الملك فى شرق الدلتا، واقامة التحصينات لصد توغلهم داخل مصر، وسميت التحصينات بإسم (اسوار الحاكم)، وذكرت ايضا فى قصه سنوهى.

السياسة الخارجية مع ليبيا

ارسل الملك حمله عسكريه بقياده ابنه سنروسرت الاول، لمحاربه التمحو، والذين اصبحوا خطر يهدد غرب الدلتا، وذلك لحمايه غرب الدلتا من توغل قبائل التمحو.

السياسة الخارجية مع النوبه

اعاد الملك العلاقات التجاريه مع النوبه، طبقا لنص خنوم حتب الاول انه أرسل حمله عسكريه الى النوبه والهدف منها مواجه المعارضين له فى النوبه.

نهاية حكم الملك أمنمحات الأول

نعرف من برديه سنوهى ان الملك مات فى اليوم السابع من الشهر الثالث من شهور الفيضان فى العام الثلاثين، ويرى هيز ان هذا التاريخ يوافق الخامس عشر من فبراير سنه 1962 ق.م، اى ان سنروسرت ظل يحكم تسع سنوات مع أبيه.

هذه هى النهايه المؤلمة، نعرفها ايضا من برديه عرفت لنا اصطلاحا باسم نصائح الملك امنمحات لابنه، والذى يشرح فيها أمور الحكم، ويوضح كيف قام الأعداء بقتله، ولا شك أن البرديه قد كتبت بعد موت الملك، وقد ظهرت وكأنها على لسانه من العالم الاخر، وعلى الرغم من أن موت أمنمحات الأول كان فى عام 1962 ق.م الا ان البرديات المختلفه التى بها نص هذة النصائح ترجع للدولة الحديثة، ويبدو ان هذا النص كان محببا الى قلب المصريين، لدرجه انه أصبح يدرس للتلاميذ فى الدوله الحديثه، وفى هذه البردية يقص الملك لابنه سنوسرت كيف قام الاعداء بقتله.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك