التخطي إلى المحتوى
سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة (بحث كامل)
سر الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة

هناك من الموضوعات التاريخية الهامة لم يهتم بها دراسيا المتخصصين من اهل العلم فى الحضارة المصرية انفسهم، ومهللين فقط بعظمة تلك الحضارة والاهرامات وابو الهول ومقابر الملوك فى الاقصر، وكأن هذه الحضارة العظيمة اختذلت فى المقابر فقط وابو الهول، ومما دفع الحاقدين على هذه الحضارة بان يقولوا فى مؤتمر عالمى كبير بانها حضارة اموات فقط ولايمكن للبشرية ان تستفيد منها شيئا.

وهكذا وقع العالم والمصريين خاصة فى خطأ جسيم لعدم فهم هذه الحضارة ومن هنا استرسل المتخصصين من الاجانب والمصريين فى كلام مغلوط بدون سند الا تخيلات فقط وكذبتها الاكتشافات الحديثة تماما، ومازال المصريين يتشدقون بما قاله الاجنبى ولا يبغون التصحيح.

المحتويات

الغموض فى الحضارة المصرية القديمة

وفى حقيقة الامر ان الباحث والقارىء فى الحضارة المصرية القديمة لابد ان يصطدم دائما بالكثير من الغموض وفى الكثير من العهود، بل الغموض القاتم فى عهود كثيرة مثل عصر الوسيط الاول والثانى، ووصل الغموض الاكثر قتامة فى عهد مثل عهد الهكسوس والممتد لاكثر من ثلاثة قرون كاملة.

وهكذا بعد اكثر من قرنين من الزمان اى منذ ظهور الحضارة المصرية القديمة الى اضواء التاريخ مرة اخرى يظل السؤال الحائر دائما وهو لماذا الغموض الجامح والتاريخى والاثرى فى الحضارة المصرية القديمة ؟ ولماذا ندرة المصادر بالرغم من هذا الكم الهائل والمريع من الاكتشافات والحفريات والتنقيب؟

آخر مؤرخ مصرى حقيقى

وعند الاجابة عن مثل هذه التساؤلات نقف حائرين بين الاسلوب العلمى وبين التدقيق التاريخى وخاصة اننا نبحث فى تاريخ ممتد لاكثر من خمسة الاف عاما ويزيد، بجانب ان تلك الحيرة تعود الى التاريخ المصرى نفسه لانه ليس متسلسلا من ناحية التأريخ وخاصة لعدم وجود مؤرخ مصرى واحد طوال هذا التاريخ الطويل العجيب، بل ان اول مؤرخ مصرى حقيقى يظهر فى التاريخ كان (مانيتون السمنودى) فى عام 270 ق.م، اى انه على مدار ثلاثة الاف عاما كاملة لم يظهر مؤرخ واحد يكتب عن تاريخ بلاده مفصلا او موجزا وهذا من ناحية التدقيق التاريخى.

الناحية العملية فى مصر القديمة

اما عن الناحية العملية فنحن بصدد شيئين لا ثالث لهما وهم :-

  • الشىء الاول
    اما ان تكون باطن مصر مازالت تدخر وتخبىء لنا الكثير من الحقائق التاريخية ولم تكتشف بعد، مثل يوسف وموسى فى مصر عليهما السلام.
  • الشىء الثانى
    ان تكون الحقائق مثبتة وهناك خطأ او لغط ترجمى فى التاريخ والتأريخ ولانريد التصحيح لاجل خاطر عيون الاجنبى او لامور سياسية وما الى اخره.

ولكى نتفهم كل ذلك وخاصة لغير المتخصصين، فوجدنا بانه لابد من العمل على تصحيح وترميم التاريخ ونحن لن نتناول التاريخ بالشرح التفصيلى ولكن نتناول جذور هذا التاريخ، وننقى هذه الجذور من الشوائب لتظهر النبتة الصحيحة والتى هى معروفة ولكن كما سبق القول لانريد التصحيح.

ولذلك فضلت فى هذه المواضيع ان اتناولها من واقع المراجع الاجنبية فقط، لانه وحتى الان لا توجد مراجع مصرية تتناول مثل هذه المواضيع، وبذلك يمكننى ان ادافع عن هذه الحضارة وبما كتبه الاجنبى نفسه، لعل وعسى ان نصل الى حقائق مغلوطة بالفعل ولكن النص يشير الى عكس ذلك.

مفهوم الاثر وكيف نشأ علم الآثار

ثم من ناحية اخرى لكى يتفهم القارىء الغير متخصص لمثل هذه المواضع عليه ان يتفهم اولا معنى مفهوم الاثر ثم كيف نشأ علم الاثار المصرية وبذلك نكون قد وضعنا المدخل الصحيح لمعرفة بعضا من الغموض بل واللغز فى الحضارة المصرية القديمة.

وفى هذا المضمار وضعت ثلاثة مواضيع فقط والتى يمكن عن طريقها ايجاد حلا ولو نظريا لكشف مثل هذا الغموض،وهذه المواضيع الثلاثة تتمثل فى الاتى:

  1. ما هو الغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة.
  2. الديانة المصرية القديمة.
  3. مصر وبلاد النوبة منذ اقدم العصور.

فتلك المواضيع الثلاثة هى اساس ولب المواضيع كلها، وخاصة انه فى موضوع الغموض واللغز نتناول موضوعات عدة، بحيث ان انتهينا من هذه المواضيع الثلاثة ستتضح حقائق لم تكن معروفة من قبل بالنسبة للمتخصصين المصريين وغير معروفة على الاطلاق لعامة المصريين، وخاصة ان كلاهما صوروا للعالم واختذلوا هذه الحضارة فى الاهرامات وابو الهول ومقابر الاقصر الشهيرة.

مقدمة مبسطة لمفهوم الاثر

ان تعريف كلمة الاثر فى ابسط المفاهيم هو اى اثر خلفه الانسان، والاهم ان يكون مكتوبا لتسهيل فهمه والغرض الذى انشأ من اجله، والاثر بهذا المفهوم العلمى ينقسم الى جزئين لا ثالث لهما وهم

  1. اثار ثابتة
    وهى المنشأت المعبدية مثل الاهرامات والمعابد والمقابر، اى انه اثر مرتبط مكانيا بالارض المقام عليها هذا الاثر.
  2. اثار منقولة
    وهى ادوات الحياة اليومية مثل الحلى والتماثيل واوراق البردى،وهى الاثار التى لها وظيفة ما ويسهل نقلها من مكان الى مكان.

تكوّن أثار الحضارة المصرية القديمة

ومن هذا الاثر الثابت والمنقول يتكون لدينا ما يعرف باسم (الاثر) اوعلم الاثار ثم ما بها من كتابات توضح لنا ما يعرف باسم (الحضارة)، وهذا ينطبق على كل الحضارات الانسانية وليس الحضارة المصرية فقط، ولذلك فان الحضارة تقوم على ما لدينا من اثار تثبت وتؤكد هذه الحضارة، وعند تطبيق ذلك على الحضارة المصرية نجد ان أثارها الاساسية تتكون من عمودين رئيسيين وهما:

  • العامود الأول الاثار الدينية
    وهى كل ما يتعلق بالموت والجنازة والعقيدة والحياة فى العالم الاخر، وهى تتمثل فى نصوص الاهرامات والمقابر والمعابد الجنائزية وما الى اخره من امور توضح الحياة الدينية لهذه الحضارة. فالحياة الدينية واثارها هى من الامور التى انشغل بها المصرى القديم بصورة واضحة لانشغاله الدائم بالحياة الابدية فى العالم الاخر، وكان ذلك ليس من جانب الملك والكهنة فقط بل ومن جانب عامة الشعب كذلك، وكان المصرى القديم مفرطا ومتغاليا فى هذا الجانب الدينى بل تناسى بجانبها الحياة الدنيوية تماما ولذلك نجد ندرة الاثر فى الحياة اليومية، الا بعضا من مقابر الدولة القديمة.
    وتلك الحياة الدينية وان كانت تختلف من عهد الى عهد بل من اسرة الى اسرة، جعلت الاثريين يدعوا بالكثير من الاساطير والتى ليس لها اى اساس من الصحة على الاطلاق، ولهذه النقطة بالتحديد افردنا موضوع خاص يتناول هذا الموضوع بعنوان الديانة المصرية القديمة، وما بها من مغالطات يتمسك بها المتخصصون حتى يومنا هذا، بالرغم ان الاكتشافات الحديثة تدحض كل ذلك ولنا معها وقفة فيما بعد.
  • العامود الثانى الاثار الدنيوية
    وهى الاثار المدنية والعسكرية مثل المدن والقرى والقصور والمساكن والقلاع والحصون.ومن المعروف ان المصرى القديم لم يهتم قط بمنشأته الدنيوية لادراكه بانها زائلة ولذلك اهتم بمنشأته الدينية لانها ستبقى الى الابد،ومن هنا كان الاهتمام بالمقبرة يفوق الاهتمام بالقصر او المنزل.
    وعند قيام الباحثين ثم الاثريين منذ القرن 18 الميلادى باظهار تلك الحضارة الى البشرية مرة اخرى تصادموا مع الدين وخاصة بعد فك رموز اللغة القديمة، وتصادموا فى هذه الكتابة مع (الرمزية) والتى تحير العلماء حتى يومنا هذا، وهذا الموضوع لنا معه وقفة ايضا لتوضيح مثل هذه الامور.

الرمزية فى الديانة المصرية القديمة

وهى شىء يقال عنه بانه من الامور المعقدة فى الترجمات، ولكن لها ميزة كبرى عند مقارنة هذه الرمزية بالحضارات الاخرى فى بلدان العالم المختلفة. وهذه الرمزية فى حد ذاتها يضعها العلماء والاثريين تحت بند اللغز المصرى القديم! ولماذا! مع انه وضح جليا بان المصرى القديم اعتمد على الرمزية فى كل الكتابات الدينية على وجه الخصوص، وهذا ما جعل الامر اكثر تعقيدا ووضعت تحت بند اللغز المصرى فى الكتابة القديمة.

مع تلك الرمزية لنا ايضا وقفة فى موضوع الكتابة القديمة، وسنجد ان لكل مشكلة حل ولكن الاكثر غموضا وغرابة هم هؤلاء العلماء انفسهم والذين يحملون هذه الحضارة اكثر مما تحتمل، ولماذا مع الحضارة المصرية القديمة بالذات؟ وهل لذلك غرض فى نفس يعقوب؟

ولكى تكتمل فكرة المقدمة هذه قبل الدخول فى صلب المواضيع الثلاثة لابد لنا من معرفة كيف نشأت الحضارة المصرية القديمة،لانها من الامور الهامة جدا فى عصرنا الحديث وخاصة سيظل السؤال دائرا بين طيات تلك السطور وهو اين الدور المصرى هنا وخاصة انه صاحب هذه الحضارة وتعلمها ولو حتى على يد الاجنبى نفسه؟ ولكن هل يمكن لنا ان نقول باننا نرغب فى تصحيح التاريخ مع الشكر والتقدير والاحترام الكامل لكل ما تعلمناه على يد هذا الاجنبى من قبل؟

ولقد اخذ الوقت منى لعمل هذا الكتاب ترميم التاريخ اكثر من عامين كاملين، واطرح كل هذه الافكار والاراء على المتخصص والغير متخصصين لعل وعسى ان نجد منهم من يقف بجانبى ويقول نعم لابد من اعادة ترميم التاريخ المصرى القديم، ولكن الان نلقى نظرة سريعة موجزة على كيفية نشأة تلك الحضارة القديمة ومن هم اصحاب هذه النشأة من الجذور الاولى فى بداية القرن 18 الميلادى.

كيفية نشأة وظهور الحضارة المصرية القديمة للتاريخ

ان النشأة فى الاصل كانت على يد الاجنبى سواء من الفرنسسين او الانجليز،وهم كلاهما ابعد ما يكونوا عن فهم هذه الحضارة من الوجهة الدينية او الحياتية ولذلك موضوع اخر ليس مجاله هننا وهو علاقة المواطن الاوروبى بالدين والحياة منذ جذورهم الاولى وحتى يومنا هذا.

دينون الفرنسى منشأ علم الاثار

وهو دبلوماسى فرنسى الاصل وكان هاويا لدراسة الحفريات والاثار فى فرنسا، واصبح الاكثر شهرة على المستوى الفرنسى انذاك منذ عام 1798، ولم يكن بخلده على الاطلاق ان يكون منشأ لعلم الاثار المصرية بل ان مصر لم تكن بخلده على الاطلاق، ولكن المفاجاة الكبرى له عندما علم بان امبراطور فرنسا الاشهر (نابليون بونابارت) اختاره ليكون على راس البعثة العلمية الكبيرة الى مصر والمكونة من اربعة الاف باحث وكان عمره انذاك 51 عاما.

وبعد اربعة سنوات كاملة فى مصر ظهرت اول كتاباته عن الحضارة المصرية القديمة وبداية ظهور اول كتاب عالمى عن مصر بل والاشهر حتى الان وهو كتاب (وصف مصر)، وهو كتاب ومرجعا عن المواقع الاثرية فى مصر والخرائط الاثرية فى ارض مصر، وظل يكتب فى هذا الكتاب لاكثر من ربع قرنا من الزمان، ومن هنا فى داخل المجتمع الفرنسى بدات الصحف منذ عام 1802 تكتب عن تلك المواقع والاكتشافات الاولية للبعثة العلمية الفرنسية، وكان موضوع جديد من نوعه تماما فى الصحف الفرنسية انذاك، وبذلك اصبح الشعب الفرنسى اول شعوب الارض مولعا بالحضارة المصرية القديمة، كل هذا والشعب المصرى فى وادى اخر تماما محاربا لطرد الفرنسيين، ووصول القائد الشهير محمد علي على راس الجيش التركى لتحرير مصر من الفرنسيين، والذى اصبح سلطانا على مصر وبانى مصر الحديثة، واثناء التنقيب الاثرى عن طريق الفرنسين ظهرت المفاجاة الكبرى الاثرية انذاك والتى لنا معها وقفة مبسطة وموجزة مثل

اكتشاف حجر رشيد

تم العثور على هذا الحجر مصادفة احد الجنود الفرنسيين فى شاطىء رشيد واعطاه للسيد دينون، وكانت المفاجاة والعقبة امامه هى اللغة المكتوبة التى على الحجر، وخاصة انها ثلاثة كتابات مختلفة، وكان اول سؤال يخطر بخلده هو كيف يمكن ترجمة ما هو مكتوب؟

وبعد هزيمة جيش بونابارت على يد الانجليز فى موقعة ابوقير البحرية، اخذ الجنود الانجليز هذا الحجر مع غيره من الغنائم ونقلوه الى المتحف البريطانى، وبدا الانجليز يتفكرون فى هذه الحضارة وما الغرض الفرنسى من وراء هذه الاكتشافات.

التماثيل

مع البحوث والتنقيب الفرنسى تم العثور على الكثير من التماثيل المختلفة المكتوب عليها والغير مكتوبة، ودائما العقبة هى اللغة والترجمات، وخاصة بعد العثور على اللوحة الاردوازية للملك (مينا)، وكذلك لوحة الملك العقرب وتخزين معظم ما يجدوه فى احد المخازن بمنطقة بولاق، وبداية الولع الفرنسى الصحفى والشعبى بهذه الاكتشافات اليومية والكميات الكثيرة المعثور عليها.

اوراق البردى

وتم العثور ايضا على كميات لا باس بها من اوراق البردى ولسهولة حملها وتخبأتها تم ارسالها مع الجنود الى فرنسا ولذلك فان المتحف الفرنسى الان (اللوفر) يذخر باوراق البردى والتى لامثيل لها حتى فى المتحف المصرى بالقاهرة صاحب هذه الحضارة وصاحب هذه الاوراق. وكانت العقبة دائما اللغة وكيفية ترجمة ما هو مكتوب!

ثم دخلت الصحافة الانجليزية فى المضمار وبدات تكتب عن الحضارة المصرية القديمة، وما يفعله الفرنسيين بارض مصر، وحتى عام 1821 اصبحت الحضارة المصرية القديمة هى الشاغل الاول للصحافة الفرنسية والانجليزية، وبالتالى الشعب ايضا، وفى داخل المجتمع الفرنسى ظهر احد الشباب انذاك والبالغ من العمر 21 عاما المولع بشدة بهذه الحضارة حتى قبل ان يرى اى شىء منها، فولعه كان ناتج ما تكتبه الصحافة الفرنسية يوميا ورغبته فى فك وحل اللغة المصرية القديمة وكان السيد شامبليون.

فرانسوا شامبليون واللغة المصرية القديمة

على مدار خمسة اعوام كاملة وهو يقرأ كل يوم فى الصحف عن الحضارة المصرية القديمة، والمحاولات العدة من الباحثين الفرنسيين لفك تلك الطلاسم، وخاصة ان الانجليز ايضا دخلوا فى المضمار ويحاولون، ولذلك صمم على التحدى ودراسة هذه اللغة وخاصة انه علم بان احد الفرنسيين اكتشف احد هذه اللغات الثلاثة المكتوبة على حجر رشيد وهى اللغة اليونانية القديمة. وهكذا كرس شامبليون حياته لحل هذا اللغز، ودرس اليونانية القديمة بكل جهد وجدية، وكان ايام كثيرة وليالى كما يحكى عنه لا يتناول الطعام او الشراب للعمل على حل هذا اللغز وفك رموزه، وكان يتواجد اياما وليالى فى داخل المتحف البريطانى دارسا لكل حرف على حجر رشيد، ثم البرديات وظل هكذا لاكثر من عشرون عاما كاملة.

وفى عام 1841 فاجأ شامبليون العالم كله بنجاحه الباهر فى فك رموز هذه اللغة وطلاسم المصرية القديمة، وكان اول مؤتمر صحفى عالمى وظهر عليه فى المؤتمر الاعياء الشديد وحركات العين الغير منتظمة، وما لبث بعد هذا المؤتمر بعدة ايام فقط وان قامت الحكومة الفرنسية بالاحتفال به وتكريمه الا انه فى هذا اليوم وافته المنية، وتوفى اول عالم لغوى للغة المصرية القديمة الفرنسى فرانسوا شامبليون عن عمر يناهز 42 عاما، ولنا مع هذه اللغة وهو نفسه وقفة هامة فى موضوع اللغة ورموزها مع الاحترام الكامل والشديد له.

وهكذا ظهرت اللغة والحضارة المصرية القديمة الى الوجود وبفضل الفرنسين، ولكن كان معهم فى المضمار والسباق الانجليز، ثم الالمان، وظهور اول اثرى المانى متخصص فى الحضارة المصرية.

الاثرى الالمانى لبسيوس عام 1841

وهو اول المانى يظهر فى دراسة الاثار المصرية ومؤسس المدرسة الالمانية فى علم الاثار المصرية، ونزل الى مصر ومعه مجموعة كاملة من الباحثين والمنقبين، وهو يعتبر اول من تخصص وعمل فى منطقة سقارة واكتشف بها الكثير من القبور، وكذلك هو مكتشف الباب الرئيسى لهرم سقارة المدرج، وكذلك السرداب داخل الهرم، ولقد عمل فى منطقة سقارة لمدة عشرون عاما، ولذلك نجد الكثير من اثار سقارة وما بقى فى داخل هرم سقارة المدرج فى متحف برلين حتى يومنا هذا، وخاصة ان لبسيوس بعد عودته النهائية الى المانيا عين مديرا لهذا المتحف.

وهكذا ظهرت اول ثلاثة مدارس اثرية اوروبية فى الحضارة المصرية القديمة وهم بالترتيب المدرسة الفرنسية وهى الام ثم المدرسة الانجليزية ثم المدرسة الالمانية، ونتحدث الان عن اول ظهور من المدرسة الانجليزية وهو الاثرى جيمس بيكى.

الاثرى الانجليزى جيمس بيكى

وهو من مواليد اسكتلندا فى عام 1866 وواصل تعليمه الجامعى حتى وصل الى منصب استاذ فى علم اللاهوت بجامعة ادنبره، وكان هاويا ومولعا بعلم الاثار المصرية القديمة، ثم عين استاذا فى جامعة اكسفورد، ومن هنا كانت بدايته مع علم الاثار المصرية، ولشغفه وشهرته بالاهتمام بهذه الحضارة اسس قسم خاص لدراسة المصريات فى هذه الجامعة وعين رئيسا لهذا القسم وكل هذا وهو لم ينزل او يزور مصر بعد.

ونزل الى مصر على حساب جامعة اكسفورد وعمل اول مسح اثرى شامل للقطر المصرى كله وكتب كتابه الشهير (كشوف خلال قرنا من الزمان) واصدرته جامعة اكسفورد فى عام 1923، وكان يقصد بقرن من الزمان كل ما تم اكتشافه فى مصر منذ عام 1801، وجمع فى هذا الكتاب كل الاراء الفرنسية والالمانية والانجليزية بطبيعة الحال، وهذا الكتاب يعتبر مرجعا اثريا حقيقيا لكل مكان فى مصر من الاسكندرية حتى اعماق بلاد النوبة.

وفى عام 1930 اصدر موسوعته العالمية فى اربعة اجزاء باسم (الاثار المصرية فى وادى النيل)، وهو يعتبر الاشهر حتى الان فى المسح الاثرى ولايستغنى عنه اى دارس للاثار سواء فى الجامعة او الدراسات العليا حتى الان، ولانجد من ينافسه فى هذا المضمار مطلقا، وهو اول اثرى ينادى بتاسيس هيئة مصرية للاثار وناشد المصريين بالعمل الجاد للبحث عن اثارهم وحضارتهم القديمة وما الى غير ذلك.

وتوفى فى الخامس من فبراير عام 1930 ولم يكن قد اكمل الجزء الخامس المختص باثار بلاد النوبة والتى اكملته زوجته السيدة (كونستانس بيكى) ومساعده السيد (انجلباك) والذى اصبح بامر ملكى امين عام المتحف المصرى بميدان التحرير.

وهكذا ظهر بمصر ما عرف باسم (مصلحة الاثار) وهكذا ظهر علم الاثار المصرية للوجود على يد الاجنبى من كل جوانبه مع اننا ذكرنها هنا اهم ثلاثة شخصيات اساسية فى علم الاثار وموطنهم، وهكذا لم يظهر حتى حقبة الثلاثينات اى اثرى مصرى واحد، واعتبروا هؤلاء الثلاثة الاباء الحقيقيين لعلم الاثار المصرية، وبدأ الشعب المصرى لاول مرة فى هذه الحقبة يقرأ عن حضارته القديمة واثاره الخالدة، ولكن مصر مشغولة بالسياسة والاحزاب والمستعمر الانجليزى، وفى خضم كل تلك الاحداث ظهر العالم الاثرى المصرى الخالد الذكر وهو المرحوم الدكتور سليم حسن ابو الاثار المصرية.

الدكتور سليم حسن فى عام 1939

وكان عمره انذاك 46 عاما حين عين بامر ملكى وكيلا لمصلحة الاثار المصرية، مما اثار غضب الانجليز تماما وكيف يضيع مثل هذا المنصب من ايديهم، ولذلك قاموا بعمل وقيعة بينه وبين الملك فاروق، مما دفع الملك بعمل مرسوم ملكى فورى باحالته على المعاش. وكان هذا القرار فى حقيقة الامر فاتحة الخير على مصر وعلى سليم حسن نفسه، وتفرغه لمدة عشرون عاما كاملة كراهب وباحث ومنقب ومترجم لعلم الاثار المصرية.

وفى عام 1960 كان الدكتور سليم حسن قد انهى من كتابة موسوعته الكاملة عن الحضارة المصرية القديمة منذ بداية عصور ما قبل التاريخ حتى نهاية العصر البطلمى والملكة كليوباترا، وهى مجموعة مكونة من 14 جزءا تاريخيا بجانب جزئين يشملان الفن والعلوم المصرية فى كافة العصور ايضا، وهكذا اصبح مجلده مكونا من 16 جزءا كاملة، ومن ناحية اخرى تاريخية يعتبر ثانى مؤرخ للتاريخ المصرى القديم منذ عهد المؤرخ المصرى القديم مانيتون فى عام 270 ق.م.

واصبح سليم حسن هو المصرى الوحيد و عضوا فى اكاديمية نيويورك والتى تضم اكثر من 1500 عالما فى التخصصات المختلفة، ومنهم عشرة متخصصين فى الحضارة المصرية القديمة، ونال الاعتراف الدولى، ولقد كرمه الرئيس المصرى جمال عبد الناصر واهدى له وسام الجمهورية من الطبقة الاولى وتوفى الى رحمة الله فى 29 سبتمبر من عام 1961.

وفى الحق والحقيقة تعتبر موسوعة الدكتور سليم حسن اعظم موسوعة فى التاريخ المصرى كله وباعتراف الاجنبى قبل المصرى، وهى موسوعة متوغلة فى كل شىء بل وفيها كل ترجمات المواثيق والنصوص. وهكذا اثبت التاريخ بان المصرى هو المصرى حتى ولو كان الاجنبى هو السيد، ولكن السؤال الحائر هو هل واصل المصريين المتخصصين مسيرة سليم حسن؟ وهذه الاجابة اتركها للمتخصصين فقط لاغير!

ظهور المدارس الأثرية المختلفة

وهكذا منذ حقبة الستينات اكتملت المدارس الاثرية فى علم الاثار المصرية وعلى راسهم المدرسة الفرنسية والالمانية والانجليزية، ثم اليونانية المختصة بالاسكندرية فقط، ثم الامريكية، ثم البلجيكية، ثم الهولندية، ولكن ظلت المدرسة المصرية متربعة على القمة والمتمثلة فى الدكتور سليم حسن فقط. ومنذ حقبة السبعينات للاسف الشديد ظهرت المدارس البولندية واليوغسلافية المختصة بالعصر المسيحى فقط، وهكذا كثرت المدارس الاثرية ولكل منهم اراءه ومفاهيمه وهذا ما احدث ربكة اخرى فى فهم علم الاثار المصرية القديمة.

وكذلك منذ حقبة الستينات اصبحت الاثار المصرية تحت حماية منظمة اليونيسكو التابعة للامم المتحدة، وقيام هذه المنظمة بالجهد الجهيد لانقاذ معابد النوبة مما دفعت ببعض الدول الاهتمام بالاثار المصرية القديمة وظهور مدارس لها ايضا مثل اسبانيا والبرتغال وكندا وروسيا، ومنذ حقبة التسعينيات ظهرت المدرسة اليابانية والاسترالية كاخر مدرستين فى العالم متخصصة فى الحضارة المصرية القديمة.

واقولها صراحة لوجه الله ان تعدد هذه المدارس هو ما اضفى الغموض على هذه الحضارة وخاصة بعد ان دخلت اسرائيل فى اللعبة واظهار (حضارة ايلات)، واصبحنا نحن المصريين لا صوت لنا بجانب هذه المدارس وخاصة انهم يجلبون الاموال تحت مسميات مختلفة، وضاع بذلك الدور والفكر المصرى امام هذه المدارس، وخاصة ان معظمها تحت امرة منظمة اليونيسكو كذلك.

واقول ايضا وبمنتهى الصراحة والوضوح بانه لابد من ترميم وتغير التاريخ المصرى القديم، وهذا ما سوف تتفق عليه معي بعد ان تتعرف على المواضيع الثلاثة الهامة فى هذا الموضوع، وخاصة من الناحية اللغوية والتأريخية والدينية، فهل من مجيب؟

فمنذ حقبة الستينات وحتى الان اى اكثر من ستون عام حدث فيها الكثير والكثير من الاكتشافات وتعديل الكثير من ترجمات النصوص، ولم نجد اى دور مصرى على الاطلاق واصبح الاثرى كل همه التعين فى الوظيفة فقط، بدون بحث او مواصلة الدراسة وهذا من عيوب جميع الجامعات المصرية وليس مقتصرة فقط على كلية الاثار وللاسف الشديد نجد ما يلى:

  • فمن ناحية المدرسة المصرية لم نجد عالما واحدا مثل الدكتور سليم حسن وياليت الزمان يجود بمثله.
  • ومن ناحية الاكتشافات والابحاث نجدها كلها فى يد الاجنبى حتى يومنا هذا، ونحن المصريين واقفون محلك سر ومنتظرين ما يفرضه علينا الاجنبى من اراء ومقترحات.

وهذا ما يدفعنى دائما بالمنداة بفكرة (ترميم التاريخ)، وانه فى بحثنا هنا نتناول اول موضوع فى الامر والتسائل لماذا الغموض فى تلك الحضارة بعد اكثر من مائتين عاما من اكتشافها مرة اخرى الى نور التاريخ؟

لماذا الغموض فى الحضارة والتاريخ المصرى القديم

ان الغموض الجامح للكثير من حقبات التاريخ المصرى القديم يعود الى اصحاب هذه الحضارة انفسهم، لانهم لم يكتبوا او يشرحوا لنا تاريخهم او حتى عمل تسلسل تاريخى وتأريخى لحضارتهم منذ الجذور الاولى، مع انهم برعوا فى الحساب والفلك والطب وما الى غيره من علوم.

ولذلك من ناحيتى الدراسية المتأنية والمتخصصة عملت حصرا شاملا لكل ذلك، وجمعت اربعة نقاط رئيسية وهى المسببة لهذا الغموض، ونتناول كل نقطة من هذه النقاط بالتفصيل الكامل، ولعلنا نحلها جميعا فى يوما من الايام وتساعدنا على ترميم التاريخ بل والتأريخ، وهذه النقاط الاربعة هى:

  1. الاثار المكتوبة.
  2. المؤرخين المصريين القدماء.
  3. اللغة.
  4. الحياة الاجتماعية.

وبعد الانتهاء من الدراسة التفصيلية لكل نقطة من هذه النقاط الاربعة سيتأكد لك اسباب هذا الغموض، ولكن بقليل من الجهد يمكن ازالة هذا الغموض ولكن من يسمع ومن يقول، وسيتاكد لنا جميعا خاصة نحن المصريين بانه لابد فعلا من ترميم التاريخ واعادة تأريخه مرة اخرى باسلوب سليم متفق عليه، حتى وان كان هذا الاتفاق لا يعجب الاجنبى او الكثير من المدارس الاثرية.

الاثار المكتوبة

ان الاثار المكتوبة الدالة على التاريخ المصرى تكاد تكون معدومة ولايوجد لدينا الا الندرة منها لا تتعدى اصابع اليد الواحدة، وخاصة ان اقدم اثر يحتوى على تاريخ مصر لم يوجد حتى الان وان كل ما وجدناه حتى الان لم يتعدى خمسة مصادر فقط وياليتها كانت متفقة! وتلك المصادر الخمسة لا يوجد منها فى مصر سوى مصدر واحد فقط، وهذه المصادر المكتوبة هى

حجر باليرمو

وهو حجر يحتوى على اسماء بعضا من الملوك فقط، ويرجح انه يعود الى عصر الدولة الوسطى! وهو يتعبر اقدم اثر للتاريخ والتأريخ المصرى، وهو يحتوى على عدد قليل من ملوك الاسرة الخامسة والحادية عشر والثانية عشر فقط!

وهو حجر مهشم غير مكتمل الاجزاء ويوجد فى متحف باليرمو بايطاليا، ولذك فان اقدم اثر مكتوب ومكتشف حتى الان لنا معه عدة ملاحظات هامة متمثلة فيما يلى

  • ان هذا الحجر لم يذكر اسم الملك مينا قط، بل ذكر اسماء اربعة ملوك قبله ومنهم مثلا الملك العقرب ولوحته محفوظة بمتحف اللوفر بفرنسا.
  • يحوى هذا الحجر على اسماء عدد من الملوك فقط وينتهى بالاسرة الثانية عشر، وهذه الاسماء غير مرتبة ولانعرف ايهما قبل الاخر، مع احترامى للمدارس الاثرية المختلفة، لان عدم مثل هذه الترتيب يقودنا الى مجهول مثل من هو فرعون موسى على سبيل المثال! وغيره من المواضيع الاخرى والاحداث المرتبطة بهذا الملك او ذاك.
  • هذا الحجر لم يوضح عدد سنين حكم كل ملك وبالطبع لا ذكر عن الحياة اليومية.

والسؤال ههنا هو هل مستند تاريخى مثل هذا يمكنه ان يساعدنا فى تأريخ التاريخ؟ وهل هذا الحجر يعطى لنا اى مؤشر لمعرفة احوال مصر طوال تلك العقود؟

بالطبع ( لا ) فلماذا نهلل دائما بهذا الحجر يا اصحاب العقول فهل من مجيب؟

قائمة الكرنك

وهى القائمة التى اقامها الملك تحتمس الثالث مؤسس الامبراطورية المصرية الاولى والاخيرة حتى الان، واقامها لتخليد ذكرى اجداده من الملوك، واقامها فى قاعته الشهيرة بمعبد الكرنك المعروفة باسم قاعة (الاخ مينو)، ولكن بعضا من البعثات الفرنسية فكوا احجار هذه القائمة من على الجدار ونقلوها الى متحف اللوفر.

وهذه القائمة تحتوى على اسماء ملوك غير مرتبة ايضا، وهناك ملوك مشهورين من عصور مختلفة لم يذكروا من الاصل على هذه القائمة بالرغم من شهرتهم التاريخية! كما ان هذه القائمة لم تذكر قط ملوك الاسرات من 14 الى 16، الذين عرفوا باسم ملوك الهكسوس، كما ان هذه القائمة ايضا لم توضح من هو اول ملك على مصر ولاحتى عدد سنين حكمهم.

وبالرغم من شهرة هذه القائمة اثريا وعالميا الى الان ومن اهم معالم متحف اللوفر فى فرنسا، الا انها لا تساعدنا على معرفة التاريخ الحقيقى لمصر ولا حتى ترتيب حقيقى لملوكها.

قائمة ابيدوس

وهى القائمة الوحيدة الموجودة فى مصر فى داخل معبد ابيدوس بالغرفة المعروفة باسم (غرفة قوائم الملوك) وقد اقامها الملك سيتى الاول بمناسبة افتتاح معبده، وكان الغرض منها تخليد ذكرى اجداده القدماء من ملوك مصر، ولكننا ايضا لنا ملاحظات هامة على هذه القائمة مثل:

  • هذه القائمة تحوى على اكبر عدد من ملوك مصر حوالى 190 ملكا ولكنها غير مرتبة على الاطلاق مثل القوائم الاخرى.
  • هذه القائمة هى الوحيدة التى ذكر فيها الملك مينا كاول ملوك مصر وهذا ما لم يذكر فى القوائم الاخرى.
  • هناك اسماء لملوك لم نكتشفهم بعد وليس لهم اى اثر حتى الان على الاطلاق.
  • تتميز هذه القائمة بذكر عدد سنين حكم كل ملك ولكن هذا التأريخ من ناحية اخرى مخالف تماما لما يوجد على ورقة تورين.
  • تنتهى هذه القائمة باسم الملك رمسيس الثانى وهو ابن الملك سيتى الاول بطبيعة الحال.

وهذا كل ما نلاحظه فى قائمة ابيدوس ولكن الميزة الوحيدة بها بانها محفوظة بشكل جيد داخل المعبد حتى الان كما انها تحوى على اكبر عدد من الملوك ماعدا طبعا حقبة ملوك الهكسوس من الاسرات 14 حتى الاسرة 16.

ورقة تورين

وهى ورقة بردى محفوظة فى متحف تورين بايطاليا ويعود تاريخها الى الاسرة 19 لعهد ملك غير معروف! ولكن البعض يقول بانها من عهد الملك رمسيس الثانى نفسه او رمسيس الثالث مؤسس الاسرة العشرون، ومما يؤسف له بان هذه الورقة مهلهلة وغير سليمة ولكن بها بعضا من المميزات مثل

  • هذه الورقة وضحت بدقة ولاول مرة عدد سنين حكم كل ملك بل وعدد الشهور والايام.
  • ان هذه الورقة ذكرت لاول مرة اسماء لبعض ملوك الهكسوس فى مصر.

قائمة سقارة

كانت محفوظة بالمتحف المصرى حتى عام 2005، ولكنها رفعت من مكانها ولانعرف اين هذه القائمة الان، ولعلها فى مخازن المتحف ونتمنى ذلك! ووجدت هذه القائمة على لوحا فى قبر كاتب ملكى يدعى (تنورى) من عهد الملك رمسيس الثانى، وقد تم اكتشافها بالمصادفة البحتة فى قبره بسقارة، وهذه القائمة لم تراعى الترتيب التاريخى للكثير من الملوك بل والاسرات الملكية كذلك. ومن الملاحظات العجيبة على هذه القائمة مما احدث بلبلة تاريخية بين المدارس الاثرية المختلفة بانها بدأت قائمة ملوك مصر بملك يدعى (مربابا)، وهذا الملك لم نجد له اى اثر او ذكر سوى على هذه اللوحة فقط.

كما ان هذه القائمة لم تذكر ملوك شهيرين فى عصور مختلفة وهذا من عجائب هذه القائمة مثل الملك سنفرو وهو والد الملك خوفو وهرمه الشهير بدهشور وهذا من الدولة القديمة، وكذلك الملك بيبى الثانى الذى تربع على عرش مصر لمدة 92 عاما كاملة كاطول فترة حكم ملكى ليس فى مصر بل فى التاريخ البشرى كله. وهذه القائمة لم تذكر ملوك عظام من الدولة الحديثة مثل توت عنخ امون او الملك تاعا وهو جد الملك سقنن رع محرر مصر من الهكسوس وهكذا.

الخلاصة فى موضوع الاثار المكتوبة

يتضح من كل ذلك ان هذه القوائم الخمسة كاثر مكتوب لا تساعدنا قط فى التوثيق التاريخى والتأريخى لملوك مصر، وبهما العديد من الملاحظات الهامة المجمعة والتى تستحق الدراسة والتأمل وخاصة بعد كل تلك الاكتشافات الحديثة منذ حقبة الثمانينات، ومن هذه الملاحظات

  1. ان هذه القوائم لم تتفق على ترتيب هؤلاء الملوك ولا حتى على اسم اول ملك على مصر ولاحتى عدد سنين الحكم.
  2. نلاحظ ان اربعة من هذه القوائم تعود الى عصر الدولة الحديثة ما عدا حجر باليرمو الذى يعود الى الدولة الوسطى! فاين القوائم التى تعود الى الدولة القديم؟ هل سرقت ام لم تكتشف بعد؟ ام انه فى الدولة القديمة لم يفكر احدا فى كتابة مثل هذه القوائم، وهذا احتمال ايضا بالرغم من ضعفه وخاصة منذ عهد الاسرة الرابعة كان هناك تدوين عن الحياة اليومية وبعض خصائص الملك وكذلك فى الاسرة الخامسة ونصوص الاهرامات فكيف لا يظهر احدا ويدون قائمة باسماء ملوك هذه الفترة؟ ام علينا الانتظار حتى تظهر باطن مصر ما فى داخلها ولعل هذا الاكتشاف ان ظهر يفك كثيرا من هذا الغموض.
  3. هذه القوائم بصفة عامة من الناحية التاريخية لم تظهر لنا سوى اسماء الملوك فقط ولم توضح اى شىء اخر ولاحتى اسلوب الحكم، فأسلوب وخصائص الحكم علمناها من نصوص المقابر، هذا لو ان صاحب المقبرة كتب شيئا اصلا فى هذا الموضوع وخاصة وكما سبق القول المبالغة والافراط فى الكتابة عن العالم الاخر وعدم الاهتمام بالحياة الدنيوية على الاطلاق.
  4. هذه القوائم لم تظهر لنا من كتبها ماعدا قائمة سقارة فقط! ولكن تدل هذه القوائم من ناحية اخرى باهتمام الملوك بمن سبقهم من اجدادا تربعوا على عرش مصر، ولكن لماذا لم يكتبوا عن اسلوب الحكم وكيفية الحياة فى هذا العهد او ذاك؟ ثم لم يشرحوا لنا ما فائدة هذه القوائم والغرض منها وخاصة انها غير مرتبة وكانها كتبت لحفظ الاسماء فقط ولايهم الترتيب التاريخى.
  5. ان هذه القوائم وقفت عند الدولة الحديثة (الاسرة 20) فلماذا لم يكتب الملوك اللاحقين فيما بعد قوائم اخرى ام باطن ارض مصر لم يظهر ذلك بعد، وخاصة انه ما بين الدولة الحديثة وانتهاء الحضارة عشرة اسرات كاملة، حتى دخول الاسكندر الاكبر مصر وتحريرها من الفرس وبداية العصر البطلمى فى مصر، اتكون طوال هذه الاسرات العشرة لم يظهر واحد فقط من الملوك او غير الملوك ليكتب عن قوائم الاجداد؟

وهذا يدفعنا ايضا الى سؤال محير فعلا وهو: لماذا طوال هذا التاريخ المصرى الطويل وحتى بداية العصر البطلمى لم يظهر قط مؤرخ مصرى واحد؟ الى هذا الحد كان المصرى القديم لا يهتم بتاريخ بلده وكل الاهتمام ينحصر فقط فى الحياة الاخرى! انه امر محير فعلا وكيف وان المصرى نفسه كان من عباقرة العالم القديم فى علوم مثل الحساب والهندسة والطب بل وطب الحيوان، وفوق كل ذلك علم الفلك والنجوم ومنها السيارة والثابتة وبالرغم من كل ذلك لم يهتم قط بكتابة تاريخ متسلسل لتاريخه القديم او حتى ملوكه.

وهذا ما دفعنى بالدخول ودراسة المؤرخين القدماء لتتبع الامر ومعرفة النقطة الثانية المسببة لهذا الغموض فى الحضارة المصرية القديمة، ولنتاكد بكل حزم وعلو فم بانه لابد من ترميم هذا التاريخ بل ومن جذوره وخاصة بعد الاكتشافات الحديثة منذ حقبة الثمانينات.

المؤرخين القدماء

وهى النقطة الثانية فى بحثنا هذا لانه للاسف الشديد بالرغم من تاريخنا الحضارى الطويل والضارب فى اعماق جذور التاريخ الا انه لم يصلنا حتى الان اى مؤرخ مصرى قديم فى هذه الحضارة سوى واحد فقط وفى العصر البطلمى كذلك.

فكل ما نعتمد عليه حتى الان وخاصة من بعض المدارس الاثرية هو اعتماد علماء هذه المدارس على ما كتبوه هؤلاء المؤرخين القدماء والذى فيه الكثير والكثير من الشك ايضا وخاصة بعد تلك الاكتشافات الحديثة، وكذلك نقوش الحياة اليومية التى سندرسها فيما بعد والتى تكذب ما كتبه هؤلاء القدماء، ولذلك اقول بان هؤلاء المؤرخين القدماء هم لغزا فى حد ذاته وهنا يطرح سؤال هام يتمثل فى هل لم يكن فى خلد المصرى القديم قط تدوين تاريخ بلاده العظيم؟ وهل اهتمامه المبالغ فيه بعالم الاخرة انساه تدوين تاريخه الدنيوى؟

ومن هنا كان لنا وقفة هامة مع هؤلاء المؤرخين، لانه حتى يومنا هذا تعتمد بعضا من المدارس الاثرية على كتابة هؤلاء فى تدوين التاريخ بل والتأريخ وفى ذلك مغالطات كثير ستعرفها بنفسك لاحقا، وهكذا نبدأ مع اول مؤرخ يكتب عن تاريخ مصر ولم يكن مصريا وهو هيكاته الملاطى.

هيكاته الملاطى عام 550 ق.م

وهو اول مؤرخ اغريقى على الاطلاق يكتب عن تاريخ مصر، وخاصة ان مصر فى هذا التاريخ كانت قابعة تحت الاحتلال الفارسى، كما ان هيكاته نفسه وكما يقول لم يكن على دراية باللغة المصرية القديمة، وهكذا فى بسطة شديدة يمكن التعليق على تاريخه بعدة ملاحظات هامة، وسنتخلص منها الكثير من الامور مثل:

  • انه كان زائرا لمصر فقط كما قال وعاش بها اربعة سنوات فقط.
  • كان اهتمامه الرئيسى بكتابة تاريخ ليبيا (لوبيا) وفى طريقه اليها زار مصر ليكتب عن الجذور المشتركة بين مصر وليبيا.
  • فى مصر تناقش مع الكهنة فى طيبة فقط الذين يأنون من الاستعمار الفارسى وكتب تاريخ مختصر فقط عن هذه الرحلة وما سمعه من الكهنة فقط.

ويتضح من ذلك بانه كان رحالة وليس مؤرخ حقيقى بالمعنى المفهوم لكلمة مؤرخ واحتمال ان يكون مؤرخا للحضارة الليبية ولكن لم يكن مهتما قط بالحضارة المصرية وكما قال هو بنفسه عن ذلك. وبعده بمائة عاما كاملة حضر الى مصر المؤرخ الاشهر وهو هيرودوت والذى نشك فيه اليوم بان يكون قد حضر الى مصر اصلا وخاصة ان كل ما كتبه ليس فيه صحيح التاريخ المصرى على الاطلاق.

هيرودوت عام 450 ق.م

اثبتت الدراسات والاكتشافات الحديثة كذب كل ما قاله وكتبه عن مصر، لدرجة اننى اريد محو اسمه من قائمة مؤرخى مصر القدماء واشك شخصيا بانه قد زار مصر فى يوما من الايام. ونحن فرحين به لانه قال بان مصر هبة النيل، وهذا كلام غير صحيح على الاطلاق لان مصر هبة المصريين وليس النيل، وهناك اسباب عديدة لمهاجمة هيرودوت ومنها

  • هو فى الاصل مغرما بتاريخ اليونان الى حد العبادة ولكنه خصص جزءا فقط من تاريخه يخص ارض مصر اشهر بلد وحضارة فى العالم القديم انذاك.
  • يقول بانه زار الدلتا وظل يتجول فى مصر لاعوام كثيرة حتى وصل الى اسوان ثم عاد الى القلزم (بورسعيد الان) ومنها رحل الى بلاده اليونان مرة اخرى.
  • اقر بان زيارته كانت فى العهد الفارسى وكتب عن الاحوال المضطربة فى البلاد وتخصص فى هذه الجزئية فقط، ولكنه لم يكتب تاريخ حقيقى عن مصر مجملا كما يدعى البعض حتى الان.
  • كل ما كتبه يقول بانه سمعه من الكهنة فقط فى طول البلاد وعرضها، وعندما نقرأ ما كتبه نلاحظ بانها كتابات من الخرافات والهرطقة اكثر من الواقعية الحقيقية نفسها، ومن هذه الخرافات عملية التحنيط والتى كذبتها الابحاث الحديثة تماما، وكذلك مسالة عبادة بعض فراعين مصر القدماء.
  • وضع تاريخ مصر حسب ما سمعه من الكهنة فى 340 ملكا بدأ من الملك مينا وقال ان جذور التاريخ المصرى حتى زمنه يتعدى 11340 عاما فهل يعقل ذلك؟
  • اول من يكتب عن الالهة المصرية واساطيرها بل هناك الهة لم نسمع عنها قط حتى يومنا هذا، وما اكثر خرافاته وهرطقته فى موضوع التحنيط مثلا.

ولذلك قمنا منذ عدة سنوات بعمل ندوة كبرى متخصصة حول هذا الموضوع وتلك الشخصية الهرطقية التى تسمى هيرودوت، واثبتنا فى الندوة واقره الكثيرين من الباحثين وقلنا بان كتابات هيرودوت ما هى الا خرافات وهرطقة ونشك ان يكون قد زار مصر اصلا وخاصة انه يقول دائما (ما اكتبه سمعته من الكهنة سواء فى الدلتا او الجنوب) فكيف نوثق تاريخ عن طريق السمع وهو نفسه اقر بذلك؟

وهكذا انقضى التاريخ المصرى الاصيل بدون ان يظهر مؤرخ مصرى واحد وبعد ذلك دخلت مصر فى حقبة عصر البطالمة، واستقرت مصر فى عام 310 ق.م بحكم الملك بطليموس الاول وظهور اول مؤرخ بطلمى وهو هيكاته الابدرى فى مصر.

هيكاته الابدرى عام 310 ق.م

وهو الذى عاش فى بلاط بطليموس الاول (سوتر) وبامره كتب عن تاريخ مصر وظل يكتب فيه حتى عام 284 ق.م. ولكن بالرغم من طول هذه المدة ونشكره على ما كتبه الا انه لدينا عدة ملاحظات هامة جدا عن تاريخه وهى على سبيل المثال ما يلى

  • يقول هو بنفسه بانه كتب هذا التاريخ متجولا بين ربوع مصر للتوفيق بين وجهة نظر البطالمة وحكم مصر الجديد وبين كهنة امون،بدون اى توضيح ما يقصده فى هذا الموضوع وخاصة توفيق الاوضاع! فهل هى اوضاع دينية ام سياسية ام ماذا على وجه التحديد؟
  • التمجيد المبالغ فيه بالاسكندر الاكبر مع احترامنا الكامل لهذه الشخصية التاريخية وخاصة انه محرر مصر من الحكم والاستعباد الفارسى، وقال مرارا وتكرارا بانه لولا الاسكندر الاكبر ما تحررت مصر ثم التمجيد المبالغ فيه ايضا للملك البطلمى بطليموس الاول (سوتر) وكانه اله مصر الحقيقى.
  • الاصرار على تطوير مصر دينيا واجتماعيا وخاصة بعد تحرير مصر من الفرس والبعد المصرى الدينى لقرون عديدة تحت وطأة الفرس.
  • بداية ظهور ديانة او عقيدة جديدة فى مصر بنفس الالهة المصرية ولكن بمسميات يونانية، واظهار عبادة العجل مثل ابيس وسرابيس وما الى اخره، وفى هذا الموضوع لنا وقفة كاملة مع موضوع الديانة المصرية القديمة فيما بعد.
  • الادعاء بان البطالمة هم مظهرى الحضارة المصرية المندثرة والتمنى والجود على المصريين، وهاهم البطالمة يعيدون بناء المعابد واعطاء الحرية الدينية المفقودة منذ العهد الفارسى، وهاهم البطالمة يواصلون بناء وتوسيع مدينة الاسكندرية والشروع فى بناء فنارة الاسكندرية لتكون اعجوبة العالم بعد الهرم الاكبر وكذلك مكتبة الاسكندرية وما الى اخره.

وهكذا يتضح من تاريخ هيكاته الابدرى بانه يتناول مصر من الناحية السياسية بعد العهد الفارسى، وتاريخه ينحصر فى بدايات العهد البطلمى ومحاسنه، اما عن تاريخ مصر الحقيى فهو لم يتناوله بالمفهوم الحقيقى لمعنى كلمة التاريخ، وخاصة انه كتب عن بعضا من ملوك مصر العظام مثل الملك خوفو بانى الهرم الاكبر وكذلك تحتمس الثالث بانى اول واخر امبراطورية فى التاريخ المصرى كله. وكذلك كتب عن بعضا من الملوك (الرعامسة) ومنهم مثلا رمسيس الثانى، وان كل مواثيقه كما يقول هو جمعها من كهنة طيبة وهم كهنة الاله امون.

وفى الحقيقة بان ما كتبه مثلا عن الملك رمسيس الثانى لم تخالفها الاكتشافات والابحاث الحديثة وخاصة موقعة قادش (سوريا الان) والتى قال بان هذه الحرب لم تكن فى صالح رمسيس الثانى، وهذا ما اثبتته الوثائق الحديثة سواء فى مصر او سوريا منذ سنوات قليلة فقط، وباختصار شديد يمكننا القول بان تاريخ هيكاته الابدرى ينفعنا فقط فى تاريخ بداية العصر البطلمى منذ الاسكندر حتى بطليموس الاول (سوتر).

مانيتون السمنودى 270 ق.م

وهو اول كاهن مصرى حقيقى يظهر فى التاريخ وكان كاهنا مشهورا انذاك للاله امون وهو من اصل مدينة سمنود، وظهرت شهرته الكهنوتية والثقافية فى عهد بطليموس الثانى (فيلادلفيوس) بل وكان صديقا مقربا له، ولذلك طلب منه ان يكتب تاريخ مصر كاملا ومنذ الجذور الاولى وخاصة كما يقال من العالمين باللغة القديمة بانواعها، وبذلك يعتبر مانيتون اول مؤرخ مصرى حقيقى يكتب عن تاريخ بلاده منذ الجذور الاولى، ولكن للاسف الشديد فان معظم ما كتبه احرق فى حريق مكتبة الاسكندرية الشهير ولم ينقذ منها الا القليل فقط والتى لنا معها وقفة هامة مثل

  • بدأ التاريخ منذ عهد الملك مينا ولم يذكر اسم اى ملك قبله.
  • كتب عن تاريخ الهكسوس وكل ما لدينا عن هذه الحقبة منقول من تاريخ مانيتون.
  • ذكر بان ( أوزارسف) كان شخصية حقيقية من اصل بلاد كنعان من البدو ووصل الى مرتبة وزير فى مصر كاول اجنبى يشغل مثل هذا المنصب وانقذ مصر من مجاعة حقيقية.
  • كتب عن شخصية (موسى) وهى ايضا حقيقية وليست اسطورة، ولكنه لم يشير الى تدمير مصر بل انه اخذ قومه ورحلوا من مصر فقط، بل ادعى ان ذلك كان فى عهد الملك رمسيس الثانى، ولذلك يعتقد الكثير حتى يومنا هذا بان رمسيس الثانى هو فرعون موسى وهذا ليس صحيحا على الاطلاق.
  • كانت كتاباته معدلة باللغة المصرية القديمة، ومعنى معدلة لانه فى بداية عصر البطالمة ادخلوا سبعة احرف فى هذه اللغة لم تكن موجودة من قبل فى التاريخ المصرى القديم.

وبخلاف ذلك لم نجد له اية كتابات، وكما سبق القول بانها احرقت كاملا فى حريق الاسكندرية. وبذلك يعتبر مؤرخ متخصص فى عصر الهكسوس،اما عن التحنيط فكتب فقط عن التحنيط الملكى وكان واقعيا جدا فى هذا الموضوع واكدته الابحاث الحديثة، على عكس ذلك المؤرخ الهرطقى هيرودوت.

ارستوستين السيرينى عام 194 ق.م

وهو مؤرخ اغريقى الاصل ولد بالاسكندرية عام 270 ق.م وتوفى فى عام 194 ق.م. ويقول بانه ومنذ صباه كان مولعا بالحضارة المصرية بشدة، وكان تلميذا نجيبا بالمدرسة ثم كرس حياته بين جدران مكتبة الاسكندرية ومعابدها ورغب ان يكون مؤرخا للحضارة المصرية القديمة. وذهب الى طيبة وعاش بها سنوات عدة وتقابل مع كثير من الكهنة والاهالى وذاعت شهرته هناك. وتاريخه الكامل محفوظ الان بالمكتبة القومية للاثار فى اثينا باليونان، ولكن بالرغم من كل ذلك فانه يؤخذ على تاريخه عدة نقاط فى غاية الاهمية بالنسبة للمتخصصيين كما يلى

  • ان تاريخه بالكامل منقول عن السمع فقط من كهنة طيبة ولم يقم باى اكتشاف هناك،لتكون مرجعا له وخاصة انه كان على علم كامل باللغة المصرية القديمة والمعدلة فى العصر البطلمى.
  • ان قائمة تاريخه الكامل للاسف الشديد تحتوى على 38 ملكا فقط لاغير! مبتدأ بالملك مينا واخر اسرة كتب عنها كانت الاسرة العشرين، وكان تاريخه يحتوى على امجاد هؤلاء الملوك الثمانية والثلاثون فقط دون عيوبهم،ولم يذكر شىء قط عن الحياة الاجتماعية مثل سابقيه بالرغم من انه كان معاصرا للاحداث، وهكذا انقضى العهد البطلمى ولم يظهر مؤرخ اخر منذ عام 194 ق.م، وبعد فترة حوالى قرنين ونصف القرن وكانت مصر تحت الحكم الرومانى ظهر اول مؤرخ فى هذه الحقبة وكان ايبون السكندرى.

ايبون السكندرى عام 77 م

وهو اول مؤرخ لمصر يظهر فى التاريخ بعد الميلادى،وهو رومانى الاصل وعاش فى مدينة الاسكندرية ومعتزا وعاشقا لها لدرجة ان الرومان انفسهم لقبوه بلقب (الاسكندرانى)، وكان مثل كل الرومانيين كارها بشدة لليهود وفرحا جدا لتدمير مملكتهم فى عام 70 م، وكان يبغض اليهود من اعماق قلبه وكان يقول عنهم انهم من اصل ابرص ومن منشا دنس نجس، ولذلك يمكن تلخيص تاريخه فى عدة نقاط وهى

  • ان تاريخه المكتوب محفوظ الان فى مكتبة الفاتيكان الكبرى وتناول فيه تاريخ اليهود اكثر مما تناول التاريخ المصرى بصفة عامة.
  • كان معتزا بالمصريين القدماء لانهم طردوا الهكسوس من مصر، ومن قبلهم اليهود النجس مع زعيمهم موسى،وكان هذا هو الخروج اليهودى الكبير من مصر وكما اطلق عليه.
  • ان اليهود هم سبب مشاكل الكثير من المناطق فى العالم وخاصة فلسطين وبلاد العراق والشام.
  • اما فيما يخص التاريخ المصرى فلقد انحصر بين عهدى الملك تحتمس الاول من الاسرة 18 والملك رمسيس الرابع من الاسرة 20، ومعنى هذا ان تاريخه انحصر فى ثلاثة اسر فقط وعدد 21 ملكا فقط.
  • لقد ذكر عدد سنين حكم كل ملك وكذلك الشهور والايام مع الاسهاب التاريخى لهؤلاء الملوك والتى اثبتت الاكتشافات الحديثة صحة الكثير والكثير مما كتبه.

ويتضح هكذا من تاريخ ايبون انه اختذل التاريخ المصرى على عصر الدولة الحديثة فقط، خاصة وكما سبق القول كان اكثر اهتمامه بتاريخ اليهود الذين يمقتهم بشدة.

يوسيفوس السكندرى عام 70 م

وكان مصرى اغريقى الاصل يهودى الديانة وقبض عليه فى الاسكندرية بعد تدمير مملكة اليهود على يد الرومان،واودع احد السجون بالاسكندرية واحتمال انتقاله الى احد السجون فى روما ولم نعرف ماذا حدث له عد ذلك. المهم انه فى فترة السجن كتب كتابه الشهير باسم (الرد على ايبون) والمحفوظ حتى الان كاملا فى مكتبة الفاتيكان الكبرى، وننوه ههنا باهم المقتطفات التى جاءت فى كتابه والتى تهمنا فى بحثنا هذا وهى

  • من الظاهر انه كان على ثقافة عالية وخاصة بالتاريخ المصرى القديم لانه مجد فى شخص المؤرخ المصرى مانيتون،وهو الذى اخبرنا بان معظم ما كتبه احرق فى حريق مكتبة الاسكندرية منذ اكثر من مائة عاما، وانه لولا يوسيفوس هذا ما كنا سمعنا عن مانيتون على الاطلاق.
  • نقض كل ما كتبه ايبون عن اليهود،وقال ان تاريخ مصر اكبر بكثير جدا عما كتبه مانيتون، وانه لم يذكر سوى الملوك المصريين الكارهين لليهود فقط، وهم الملوك الذين هدموا كل اثار اليهود فى مصر.
  • اظهر اعتزازه بجنسيته المصرية وديانته اليهودية وقال بان اليهود كانوا فاتحين لمصر ومعلميها لفن الزراعة ولم يكونوا ابدا عبيدا وواحد منهم حكم مصر (يوسف) وهو الجالبين للعربة الحربية.
  • عمل قائمة كاملة لمولك مصر بدأ من الملك مينا حتى الملكة كليوباترا، وكان ترتيبا معقولا الى حد كبير واشار الى بعض النظم الاجتماعية فى بعض العهود.

وللتدقيق التاريخى لا نعرف فعلا ماذا حدث ليوسيفوس بعد سجنه،هل اعدم او قتل وخاصة انه اعلن يهوديته وكان معتزا بها! المهم كتاباته حفطت منذ ذلك الحين ولم تظهر الا فى القرن 18 وهو عصر الاجتهادات والاكتشافات والبحث والتدقيق عن الحضارة المصرية القديمة. ويعتبر تاريخه من التواريخ الموثقة فى التاريخ المصرى القديم. وهو يعتبر بذلك ثانى مؤرخ مصرى حقيقى بعد مانيتون بل كان ادق من مانيتون فى الكثير من الموضوعات.

ديدور الصقلى عام 60 م

وهو مؤرخ رومانى من اصل مدينة صقلية ووصل الى الاسكندرية ليكتب عن تاريخ مصر،وهو يعتبر كذلك تاريخيا اول متخصص يكتب عن اصل الجنس البشرى ونشأة العالم والبشرية. وكتاباته محفوظة كاملا فى مكتبة روما القومية بقسم الاثار التاريخية، ويمكننا تناول تاريخه فى حدود عدد من النقاط الهامة مثل

  • قال ان مصر هى اصل العلم بعد الخليقة الاولى وانها مهد الالهة قبل البشر ومهد الحضارة والتاريخ.
  • وضع تاريخا كاملا لمصر منذ عهد الملك مينا حتى العام 60 م وهو بذلك يعتبر ثالث شخصية يكتب عن تاريخ مصر كاملا.
  • تميز تاريخه بالتوغل فى الافكار الفلسفية والدينية فى التاريخ المصرى كله منذ الجذور الاولى.
  • مجد الالهة المصرية بشكل مبالغ جدا فيه وهذا من عيوب تاريخه، وذلك التمجيد للالهة المصرية والمبالغة مازالت تسير على نهجه المدرسة الفرنسية حتى الان،بل انه قال بان الالهة المصرية هى الاصل لكل الالهة فى العالم وليس الالهة اليونانية او الرومانية.

استرابون عام 56 م

ويقال انه زار مصر عام 27 م،المهم هو مؤرخ رومانى شهير فى روما وقد زار مصر للكتابة عن تاريخها والتوغل فى ربوعها حتى وصل الى منطقة الشلال الاول ولكن ما يؤخذ على تاريخه ما يلى

  • ان كتاباته تميل الى الوصف الجغرافى اكثر من السرد التاريخى، وقد وصف فى الفصل السابع عشر من كتابه وصفا جغرافيا لمدينة طيبة وكان وصفا ممتعا للغاية.
  • وعلى ما اظن انا شخصيا ان الاثرى (جيمس بيكى) الذى كتبنا عنه من قبل قد استعان بالكثير مما كتبه استرابون والله اعلم على كل حال، او على الاقل اخذ هذه الفكرة منه فى كتاباته.
  • ان تاريخه المصرى المكتوب فعلا لا يتعدى العصر البطلمى فقط منذ الاسكندر الاكبر حتى نهاية عهد الملكة كليوباترا، وذلك تعتبر مؤرخا متخصصا فى العهد البطلمى فقط.

وبعد استرابون بحوالى 70 عاما لم يظهر اى مؤرخ على الاطلاق حتى عام 120 م وهو بلوتارخ.

بلوتارخ عام 120 م

وهو مؤرخ اغريقى الاصل ولكنه تخصص فى الديانة المصرية القديمة فقط، وقد زار مصر فى عام 120 م والف كتابا رائعا باسم (ايزيس و اوزوريس) والمحفوظ حتى الان كاملا بالمكتبة القومية للاثار فى اليونان، ومن مميزات هذا التاريخ الدينى عدة نقاط وهى:

  • ان كتابه عن ايزيس واوزوريس يعتبر الكتاب الاوحد والمرجع الرئيسى حتى الان الذى وضع امامنا بحثا منظما عن الديانة القديمة بصفة عامة منذ جذورها الاولى الحقيقية وليس كما كتبت فى العصر البطلمى.
  • هو الاوحد الذى اظهر لنا المعنى الحقيقى العقائدى والشعيرة الاوزورية بصورة جيدة ولم تكذبها الاكتشافات والابحاث الحديثة بل فيها عكس ما كتب عن هذا الموضوع عن طريق الكهنة المصريين فى العهد البطلمى.
  • ان تاريخه الدينى بصفة عامة محترما جدا وليس فيه مبالغات وخاصة فى العبادة وعبادة الالهة، كما ان تاريخه لايفخم الالهة وبه معلومات فى غاية الدقة ومطابقة فى معظم الاحيان لما دون على النقوش المصرية بلا تحريف او تزيف، وعلى ما اظن شخصيا بانه كان على دراية كاملة باللغة المصرية القديمة.

وهكذا فان الديانة المصرية القديمة وطرق العبادة يكون مرجعها الاول حتى يومنا هذا هو المؤرخ بلوتارخ والتى لم تكذبها الاكتشافات والابحاث الحديثة. ولكن لللاسف الشديد مهما نادينا وعلا صوتا فان هناك بعضا من المدارس الاثرية لا يعتقدون فى كتابات بلوتارخ مثل المدرسة الامريكية واليوغسلافية المتخصصة فى التاريخ المسيحى بمصر وكذلك المدرسة البولندية وهى مثل اليوغسلافية من اسؤا المدارس الاثرية المصرية على الاطلاق،ولنا دلائل كثيرة على ذلك ولكن هذا ليس مجاله ههنا.

سكستس افريكانوس عام 170 م

وهو مؤرخ رومانى شهير انذاك من الاصل الافريقى من ناحية الام ولقد زار مصر فى عام 170 م كرغبة منه فى كتابة تاريخ مصر. وجميع كتاباته مازالت محفوظة فى مكتبة روما الشهيرة ونقتطف من هذا التاريخ ما قاله هو بنفسه كما يلى

  • انه نقل جزء من تاريخه طبقا لما كتبه مانيتون اى ما تبقى ممن كتبه مانيتون. وكان حزينا على فقد الكثير مما كتبه فى حريق الاسكندرية.
  • يعتبر اول من قسم التاريخ المصرى الى اسرات منذ الجذور الاولى حتى العهد البطلمى، ووضع تاريخ مصر فى 31 اسرة وليس ثلاثون كما قال مانيتون. ولقد قسم عهد الاسرات طبقا لمركز حكمهم مثل الاسرة ( المنفية و الاهناسية والطيبية وهكذا ) وهذا التقسيم هو نفسه ما تنهجه المدارس الانجليزية والفرنسية فى الاثار.
  • اول من يكتب عن الحياة الاجتماعية ولكن للاسف الشديد فى العصور المتاخرة فقط بدا من الاسرة 26 وقال انها اجتماعيات متوارثة منذ القديم من الزمان.

ومنذ ظهور المؤرخ سكستس الافريقى لم يظهر اى مؤرخ يكتب عن تاريخ مصر مطلقا لمدة سبعة قرون كاملة بل ويزيد،وكان اول ظهور فى القرن التاسع الميلادى عن طريق احد رجال الدين المسيحى المصرى الاصل وهو جورج سينسل.

جورج سينسل عام 900 م

فى اوائل القرن التاسع الميلادى ظهرت اول شخصية مصرية رفيعة المستوى وكان كاتم اسرار بطريارك الاسكندرية وهو القس جورج سينسل المصرى.

وكان مغرما بتاريخ بلاده ومعتزا به وكتبه باللغة القبطية ومازالت كتاباته محفوظة فى المكتبة السرية التابعة للكنيسة الارثوذكسية المصرية، ومن الملاحظات الهامة على تاريخه وكما قال هو بنفسه

  • يقول بانه نقل هذا التاريخ عن طريق ما كتبه السابقين وكما حددهم بالاسم امثال يوسيفوس وسكستس الافريقى.
  • قسم التاريخ المصرى الى 31 اسرة وكل منها تنسب الى جهة معينة من البلاد حيث مركز الحكم، وذكر عدد سنين كل ملك وعدد الشهور والايام.
  • اول من يذكر باستفاضة عن الهرم الاكبر والملك خوفو وعدد سنين بناء هذا الهرم، وهو الذى قال انه استغرق 22 عاما واسبوعين وثلاثة ايام.
  • يعتبر جورج سينسل اول مؤرخ مصرى حقيقى يكتب تاريخا كاملا عن المسيحية فى مصر منذ ظهور السيد المسيح ورحلة العائلة المقدسة الى مصر حتى عصره فى القرن التاسع الميلادى. ويعتبر مؤلفه مرجعا تاريخيا حقيقيا عن المسيحية فى مصر منذ جذورها الاولى، ولذلك نجد ان تاريخه بعظمته متوغلا فى المسيحية باستفاضة عن مصر القديمة نفسها.

وهكذا بعده وعلى مدار قرنا كاملا من الزمان لم يظهر اى مؤرخ اخر حتى القرن العاشر الميلادى.

الرحالة المسلم الادريسى عام 1000 م

يعتبر اول عربى مسلم يكتب عن التاريخ المصرى القديم ولكنه لم يعتبر مؤرخا ولكن رحالة ومما كتبه عن التاريخ المصرى القديم لنا معه عدة ملاحظات وهى

  • انه كتب تاريخا مفصلا عن مدينة الاسكندرية العريقة من الجذور الاولى والاسكندر الاكبر، وهو اول من يذكر بان ذو القرنين المذكور فى القران هو نفسه الاسكندر الاكبر.
  • كتب عن اهرامات الجيزة الثلاثة ومدح كثيرا فى هرم الملك خوفو ولابد انه استعان بالسحرة لاقامة مثل هذا البنيان العظيم واصبح عجيبة بشرية؟
  • كتب عن تاريخ بعض ملوك مصر فقط وعلى راسهم رمسيس الثانى وقال بانه هو فرعون موسى.

وهكذا بعد القرن العاشر الميلادى لم نسمع عن اى مؤرخ كتب عن التاريخ المصرى القديم وظل الحال هكذا لاكثر من ثمانية قرون كاملة. ولكن حدث بان هناك بعضا من كتابات زائرين لمصر ولكننا لا نهتم بهم الان لانها كتابات ترجع الى تاريخ الرحلات والسفر وليست موثقة للاخذ بها. وهكذا على مدار ثمانية قرون كاملة اصبح التاريخ المصرى القديم فى غياهب النسيان تماما وحتى القرن الثامن عشر.

ففى هذا القرن وصلت البعثة العلمية الفرنسية الى مصر مع نابليون بونابارت ثم ظهور كتاب وصف مصر عن طريق العالم الفرنسى (دينون) وكما نوهنا من قبل عن كيفية ظهور الحضارة المصرية القديمة الى النور التاريخى مرة اخرى.

وفى القرن العشرين ظهر اول عالم مصرى متخصص يكتب عن تاريخ بلاده منذ الجذور الاولى وهو الدكتور سليم حسن والذى نوهنا عنه من قبل ايضا، ويعتبر اخر مؤرخ يكتب عن مصر وحتى الان.

الاثرى الدكتور سليم حسن 1893 – 1961

لقد حصل على الباكالوريا فى المعلمين عام 1909 ثم التحق بالمدرسة الاثرية والتى اسسها (احمد كمال باشا) ثم عمل بالاثار حتى حصل على الدكتوراة من جامعة فيينا ثم اصبح اول مصرى وكيلا لمصلحة الاثار المصرية ولكن الانجليز اوقعوا بينه وبين الملك فاروق مما دفع الملك باحالته على المعاش فى عام 1939.

وله مؤلفا كاملا كموسوعة فى التاريخ المصرى القديم مكونا من 16 جزءا بداية من الجذور الاولى ونهاية بالعصر البطلمى والملكة كليوباترا، وبالرغم من تاثره بالمدرسة الالمانية ولانجليزية الا ان تاريخه اتسم بالاصالة المصرية وخاصة فى التحليل والتدقيق والتفسير لبعض المواثيق القديمة.

موسوعته العلمية مازالت تدرس فى كبرى الجامعات والمعاهد العلمية فى الخارج، وله كتابين باسم (الادب المصرى القديم) وهما مراجع تاريخية لكل النصوص الادبية فى كل العصور المصرية القديمة، موسوعته ترجمت الى اللغات الانجليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية بخلاف اللغة العربية وهى لغة الوطن بطبيعة الحال.

وله كتابا فريدا من نوعه باسم (ابو الهول) وهو باللغة الانجليزية فقط ولم يترجم حتى الان، بل ان اصل الكتاب نفسه موجود فى متحف اكسفورد، وله اعمال بحثية وتنقيبية ومقالات وصلت الى اكثر من خمسون، وللاسف الشديد مؤلفاته لم يعرفها الشعب المصرى المتطلع الى هذه الحضارة القديمة الا عن طريق مكتبة الاسرة فى عهد زوجة الرئيس السابق حسنى مبارك، وكان ذلك فى عام 2000، ثم اختفت من الاسواق بعد ذلك. وبعد وفاته وحتى الان وبعد اكثر من خمسون عاما ويزيد لم يظهر مؤرخا يكتب عن تاريخ مصر سواء من المصريين او الاجانب.

الخلاصة فى موضوع المؤرخين القدماء

فى نهاية هذا الموضوع لابد ان نعترف كما يعترف العالم بان موسوعة الدكتور سليم حسن تعتبر احسن ما كتب عن التاريخ المصرى القديم، والذى لم يترك فيه شاردة والا احصاها وكتب عنها حتى عام وفاته فى يوم 29 سبتمبر عام 1961، ولاينكر ذلك احدا الا جاحد سواء كان مصريا او اجنبيا، لان هناك بعض المدارس ضد بعضا مما كتبه سليم حسن، وبعد موته ظهر غموض تاريخى اخر بعد ان ظن العالم المتخصص بان الالغار قد حلت على يديه. ولكن الاكتشافات الحديثة منذ حقبة السبعينات وحتى الان ادخلتنا مرة اخرى فى الغموض المحيط بالحضارة المصرية القديمة، مما دفع بعض المدارس والتى لم تقرا للدكتور سليم حسن بان تخرج لنا نظريات مخرفة وليس لها اساس من الواقع على الاطلاق، ولعل هذا الغموض يرجع الى عدة نقاط هامة ناتج هذه الاكتشافات الحديثة ومنها

  1. ان اللغة المصرية القديمة حدث بها تطور مزهل عن طريق اللغوين الانجليزى (مارك كولر) والامريكى (بيل مينلى) واشتركا عن طريق هيئة المتحف البريطانى الخاص بالدراسات المصرية القديمة واظهرا اخر تعديل لهذه اللغة ورموزها، واصدروا بذلك مؤلفا ظهر فى الاسواق المتخصصة عام 2008، واحمد الله باننى حصلت على نسخة باعجوبة شديدة عن طريق الحجز عن طريق مكتبة الاسكندرية.
    المهم ان هذه النسخة الحديثة جدا جدا غيرت مفاهيم كثيرة فى الترجمات القديمة وخاصة من الناحية الدينية والاجتماعية، وظهور مفاهيم كثيرة تغاير بالفعل الكثير من الترجمات القديمة،وللاسف تغاير شروح بعضا مما كتبه الراحل العظيم الدكتور سليم حسن، ولذلك كان لنا وقفة هامة مع هذه اللغة وكما سناتى له فيما بعد.
  2. ظهور اكتشافات جديدة منذ حقبة السبعينات لملوك لم نسمع عنهم من قبل وكذلك كهنة عظام ولم يذكروا فى تاريخ سابق ولا حتى فى موسوعة الدكتور سليم حسن، ومنهم على سبيل المثال الكاهن والمهندس (حمايون) وهو مهندس الهرم الاكبر ويقال بانه اخ للملك خوفو.
  3. ظهور اكتشافات مزهلة فى الجذور المصرية القديمة والى ما قبل عهد الملك مينا والتى لم يسمع عنها العالم من قبل ولا حتى المتخصصين انفسهم، وخاصة اعمال البعثة الامريكية منذ حقبة التسعينات فى منطقة المطرية، ولااعرف حتى اليوم لماذا لم تنشر البعثة الامريكية تلك الاعمال للعالم وخاصة انها غيرت الكثير من مجرى التاريخ القديم والذى يرجع الى عصر ماقبل الاسرات.
  4. ظهور نصوص تاريخية توضح بعضا من كثير عن عهد الهكسوس فى مصر،واسماء لبعض الملوك لم تكن معروفة من قبل.وذلك منذ حقبة التسعينات وايضا عن طريق البعثة الامريكية فى بعض مناطق الدلتا. وهناك الكثير من مناطق الدلتا حتى الان وخاصة فى البحيرة مثلا تعتبر من المناطق البكر فى الاكتشافات ولكن الاعاقة دائما هو الزحف والعمران البشرى او الارض الزراعية المستصلحة وكما هوالحال فى طريق سقارة حتى والذى يبلغ طوله اكثر من اربعين كيلومترا.
  5. ظهور نقوش اجتماعية فى بعض مقابر منطقة سقارة عن طريق البعثة الانجليزية من شانها تغير ملامح الحياة الاجتماعية على الاقل فى الدولة القديمة او الاسرة الخامسة على وجه التحديد. تلك البعثة الانجليزية والذى بدات الاعمال منذ عام 2005 ولم تظهر اية نشرات عن ذلك الا للمتخصصين فقط وفى انجلترا كذلك وليس فى مصر، عجبى.
  6. اكتشافات جديدة منذ عام 2005 عن طريق البعثة الفرنسية فى مناطق الواحات وخاصة البحرية، والتى لم تنشر ايضا حتى الان ولااعرف ما هو الدور المصرى فى هذا كله ولماذا يركنون حتى التاريخ القديم فى يد الاجنبى الا يكتفى الاجنبى بالسياسة والاقتصاد والاستعمار الثقافى، عجبى.

وهكذا وغيره من الاشياء الاخرى لا داعى لذكرها هنا الان وكلها ظهرت حديثا ويمكنها ان تساعدنا فى تغير وترميم التاريخ، وتساعدنا فى تعديل الكثير فى موسوعة الدكتور سليم حسن عن طريق ملحق اضافى من المتخصصين لتناسب وتتماشى مع ما كتبه هذا العملاق المصرى والمؤرخ العظيم والكبير فى التاريخ المصرى القديم.

ونفسى انا شخصيا ان اجد اجابة شافية لسؤال واحد فقط وهو: ماذا تفعل هيئة الاثار فعلا بما انها الجهة الوحيدة الرسمية والمختصة بحضارتنا القديمة؟ هل هم فقط موظفين يتقاضون الاجور والمرتبات جالسين على المكاتب للامضاءات وانتهى الامر؟

فاذا كان الامر كذلك فلماذا يتصارعون من اجل الانفصال عن وزارة الثقافة اقصد وزارة اللا ثقافة!!. وهاهو قد حدث الانفصال واصبحت الهيئة فى شكل وزارة دولة للاثار وكان اول ما ابتليت به كمثل اى وزارة اخرى هو البيروقراطية والتعقيد، وانا شخصيا اتعقدت منهم لمحاربتى فى الكثير من اعمال الاكتشافات والتنقيب.

ثم الشىء الغريب والمحير فى امر هذه الوزارة او الهيئة هو تلك السرعة المذهلة للتصريح للاجنبى بالتنقيب والاكتشافات، ولو طلب المصرى ذلك لذاق الامرين! صحيح من سياتى بتامين مبالغ فيه والذى يصل احيانا من البعثة الاجنبية لاكثر من 5 ملايين دولار، واقل تامين للاجنبى مليون دولار ؟!

واقولها صراحة بان هيئة الاثار المصرية اعجوبة من اعاجيب مصر والزمان، وتعتبر ايضا لغزا مصريا ولغزا مثل لغز غموض الحضارة المصرية القديمة. وبعد ذلك ندخل فى النقطة الثالثة الهامة وهى المختصة باللغة المصرية القديمة، لنتماشى مع بحثى هذا فى موضوع اللغز والغموض فى الحضارة المصرية القديمة.

اللغة المصرية القديمة

وهى نقطة ثالثة هامة فى بحثنا هذا، ولتفهم هذا الامر لابد من التوضيح لجذور هذه اللغة وكما تعودنا لنبحث عن كل شىء منذ الجذور الاولى لنصل الى الفرع الحقيقى فى الامر برمته.

ففى حقيقة الامر ان اللغة المصرية القديمة ظلت مندثرة وغامضة فعلا منذ اكثر من 2300 عاما حتى جاء الفرنسى شامبليون وفك طلاسمها وأوجد أبجديتها والتى نسير عليها حتى الان.

ولكن هذه اللغة منذ عهد شامبليون وحتى عام 2008 شهدت العديد من التطورات والاكتشافات البحثية وبالرغم من كل ذلك تعتبر فى نظر بعض المدارس من الالغاز وخاصة فى مسالة التعاويذ السحرية. واقول ومنذ متى كانت التعاويذ السحرية معروفة وفى اية حضارة كانت؟؟. وهانحن المسلمين لدينا من السحرة الحديثون ومابها من تعاويذ ولو حتى بالعربية ولانفهم منها شيئا على الاطلاق.

ولكننا وبالرغم من كل هذه التطورات فنقدر ونشكر السيد شامبليون على هذا الجهد الجهيد فى اظهار هذه اللغة حتى وان عارضه الحديثون لانه لولا شامبليون ماكان هؤلاء الحديثون وافكارهم حول هذه اللغة، وحتى الان فنحن لا نعرف الاسم الحقيقى والمصرى لهذه اللغة ولاحتى طريقة نطقها.

لفظة (الهيروغليفية) ليست مصرية

وان لفظة (الهيروغليفية) ليست مصرية بل اتت من اليونانية فى العصر البطلمى وهم الذين اطلقوا على هذه اللغة هذا الاسم وهو يعنى اللغة المقدسة، وكما اخبرنا المؤرخ ديدور الصقلى فى تاريخه. ويتضح من ذلك ان لفظة الهيروغليفية ليست مصرية الاصل ولاعلاقة لها قط باسم هذه اللغة الحقيقى والذى لم يكتبه او يشرحه المصرى القديم نفسه، ومن هنا كان بحثنا فى اصل وجذور هذه اللغة، وندمج ذلك فى عدة نقاط هامة مبسطة وميسرة ليسهل علينا فهم الموضع برمته كله.

اللغة المصرية القديمة

ان اول ظهور لهذه اللغة تاريخيا وحتى الان بما لدينا من وثائق هى تلك الحروف التى ظهرت على لوحة الملك نعرمر او(مينا) كما يعرفه الكثير من الناس والذى يعتبره الكثيرين اول ملك على مصر،وهذه اللوحة او الصلاية موجودة بالمتحف المصرى حتى الان. وظهور اول حرفين وهما (ثا – تى ويعنى معناهما الوزير). ومما لاشك فيه ان اختراع المصرى القديم للكتابة وضع حضارته فى مكانة متميزة والاولى فى حضارات العالم القديم كلها بلا استثناء.

ولقد اثبت جميع علماء اللغويات فى العصر الحديث بان اول لغة ظهرت فى التاريخ البشرى وموثقة هى اللغة المصرية القديمة، واثبتوا كذلك بان ثانى حضارة تظهر فيها الكتابة هى الحضارة الفينيقية (لبنان الان) فى مهدها الاول ونقلت عن المصريين نظام كتابتهم مع تعديل فى شكل الحروف. ومعنى ذلك بدون اى شك على الاطلاق بان الملك مينا لم يكن بالفعل اول ملك مصرى على البلاد،واما يكون اول ملك فعلا تم فى عهده توحيد القطرين وهما الشمال والجنوب. ولقد اثبت كذلك بان اول تعاون تجارى فى التاريخ كان بين المصريين والفينيقيين وخاصة فى الاخشاب وبالتاكيد منذ عصر الاسرة الاولى او الثانية وهناك شواهد على ذلك فى بعضا من المصاطب التى تعود الى هذا العهد.

والحروف المصرية اخذت عدة اشكال منها الشكل الحيوانى او النباتى او للطير او اجزاء من الجسم البشرى، وهذا نتيجة البيئة المحيطة بالمصرى مما ساعدته على الكتابة منذ عهد الاسرة الاولى واحتمال كبير جدا قبلها كذلك. ولكن بعض العلماء من المدرسة الفرنسية قالوا بان هذه اللغة كانت مخصصة للفرعون والكهنة فقط، اما عامة الشعب فلهم لغة اخرى ولذلك كان يطلق على هذه اللغة اسم المقدسة. وهذا الراى به الكثير من المغالطات والمغالطات مما احدث بلبلة فى الامر ومن هذه المغالطات ما يلى:

  1. اتفقنا على ان اسم هذه اللغة وهى الهيروغليفية جاءت من العصر البطلمى فقط، ولم يطلقه المصرى القديم على الاطلاق. وهذا اللفظ المقدس لهذه اللغة لم نجده فى اى نص على الاطلاق فى اى عهد من العهود. ثم ان ديدور الصقلى نفسه هو الذى قال كذلك وهو يتعبر من المواثيق التاريخية فى التاريخ المصرى القديم، فلماذا يحمل الفرنسيين هذه الحضارة اكثر مما تحتمل ؟
  2. اننا حتى اليوم لا نعرف الاسم الحقيقى لهذه اللغة والمصرى نفسه لم يكتب عن ذلك، ولإنهاء هذه البلبلة وجب علينا ان نطلق عليها اسم اللغة المصرية القديمة وليس الهيروغليفية لنرتاح ونريح الناس معنا. فهل توافقنى فى هذا الراى!
  3. ان اقدم مقابر فى الدولة القديمة على سبيل المثال ومنقوشة وخاصة لعامة الشعب وليس لكاهن او هرم ملك، نجد ان النقوش بها هى نفسها نقوش ما يوجد فى مقابر الكهنة العظام او نقوش نصوص الاهرامات كالتى توجد كاملة فى هرم الملك اوناس بسقارة. فمن اين اتى الفرنسيين بمثل هذه الخرافات من اجل تحميل هذه الحضارة ما فوق طاقتها، افلا يعقلون ويتفكرون؟
  4. ان النقوش على الجدران كفن ظهر مع عهد الاسرة الرابعة وليس قبل ذلك، ولكن قبل ذلك كانت النقوش تكتب على الواح الخشب وورق البردى، ومن قبل على جلد الحيوان وكما فى العصر الطينى وهى نفسها نفس النقوش التى ظهرت فى الاسرة الرابعة على الجدران وما بعد الاسرة الرابعة وحت نهاية الحضارة المصرية.

وهكذا لابد دائما من الدفاع عن هذه الحضارة بل كل كلمة يقولها الاجنبى الحديث وخاصة بعد السطوة الاسرائيلية واظهارهم للحضارة الوهمية التى تسمى حضارة ايلات وما الى اخره من الكارهين للحضارة المصرية وهم كثر ويعملون فى المدارس الاثرية المختلفلة. ويدعون شغفهم بهذه الحضارة العظيمة، وهم فى حقيقة الامر محطمين لها وبكل جدارة لاننا نحن المصريين المتخصصين صامتون على ذلك. ومن الامثلة البسيطة على ذلك تلك المقولة التى دفعنا ضدها الان والتى تقول بان هذه اللغة كانت مقدسة للملوك والكهنة العظام فقط دون عامة الشعب.

ولقد اثبت العلماء اللغوين بما لا يدع اى مجالا للشك الان بان اصل اللغة المصرية القديمة ترجع الى اللغة السامية والحامية مشتركين، وهكذا باختصار شديد دون التوغل فى هذا الموضوع اظهر المصرى القديم هذه اللغة وهذه الحروف.

ومع تطور الحضارة المصرية لابد ان يصاحب هذا تطور فى اللغة ايضا وهذا ليس بالامر المستغرب او العجيب يااصحاب العقول. فهاهى اللغة الالمانية على سبيل المثال تم تطويرها فى التاريخ الالمانى على عدة مرات عدة لصعوبتها وكتابه حروفها لدرجة كان الكثيرين من عامة الشعب لا يستطيع الكتابة او القراءة، وكان اخر تطور تشهده هذه اللغة الصعبة على يد العالم اللغوى (جوته) وهكذا استطاع الشعب الالمانى كله ان يقرا ويكتب لغته بسلاسة بعد ان كانت متوقفة على اصحاب التعليم العالى فقط لاغير.

فلما نتعجب من المصرى القديم الراغب فى تطوير لغته وهو الذى طور ما هو اصعب من اللغة مثل علمالحيوان وامراض النساء ومالى الى اخره من علوم معجزة فى ذلك الزمان القديم السحيق. ولذلك قام المصرى القديم بتطوير هذه اللغة وخاصة مع عصر الدولة الوسطى وظهور شكل لغوى كتابى جديد عرف باسم الكتابة الهيراطيقية.

الكتابة الهيراطيقية

وحتى الان لانعرف من اين اتى هذا الاسم بالرغم من ان هذه الكتابة ظهرت لاول مرة فى عهد الدولة الوسطى فى اواخر الاسرة 11 ولدينا امثلة من تابوتين كاملين بالمتحف المصرى عليهما هذه الكتابة الهيراطيقية، ولانعرف من اين اتى علماء اللغة فى العصر الحديث بهذا المسمى؟. ولايمكن ان نطلق عليها لغة جديدة بل هو تطور كتابى لتسهيل الكثير من الرموز التى كانت معقدة فى عهد الدولة القديمة، والدليل على ذلك عدة اسباب

  1. ان الهيراطيقية ليست لغة بل تطور كتابى فقط لما كان قديما،وهذا التابوت بالمتحف المصرى عليه الكتابتين القديمة والهيراطيقيةويقول صاحب هذا التابوت (بانه كان ناظرا لاحدى المدارس التعليمية ويعود الى الاسرة 11 وهذه الكتابة الجديدة لتسهيل اللغة للتلاميذ وكذلك عامة الشعب). فاذا كان هو بنفسه قد قال ذلك ولااجتهاد مع نص، فلما نجادل نحن وخاصة اصحاب المدرسة الفرنسية الذين يرغبون فى تعقيد كل شىء فى هذه الحضارة القديمة ومتمسكين بانها من الالغاز البشرية حتى الان، لماذا!
  2. ان هذه الكتابة الهيراطيقية مصرية اصيلة فى حروفها ولاجديد فيها مطلق، انما الجديد فى الامر الكتابى هو قلة الرموز عما كان من قبل،وهذا يعرفه كل دارس ومتقن لهذه اللغة القديمة، ولانه ايضا فى الكتابة القديمة كانت الرموز بكثرة ولنا معها وقفة فيما بعد.
  3. ان هذه الكتابة حقا فى عهد الدولة الوسطى اتخذت لكتابة العلمية وبكثرة كبيرة، ومنها الكتابات الطبية مثلا وليست النصوص الدينية، ولذلك فان كل الروشتات الطبية سواء فى عهد الدولة الوسطى او الحديثة كتبت بالكتابة الهيراطيقية وهذا للتسهيل،ولكننا نحن عندما نقرأها لانفهم منها شيئا لانها مصطلحات طبية ولايفهمها الا المتخصصين ومن هنا ظهر التعجيز فى هذه اللغة. ولماذا نستغرب من ذلك؟ وهانحن فى عصرنا الحديث هذا اتحدى الكثير من الناس مهما كان تعليمهم ان يقرأ روشته طبية كتبها احد الاطباء اليوم، فهى تكتب بخط منعكش، ولا يفهمها الا الصيدلى فقط، فمهما كان الانسان دارسا للغة الانجليزية ويجيدها الا انه لا يمكن قرأة هذه الورشته على الاطلاق.

الم اقول لك باننا نحمل الحضارة المصرية فوق طاقتها، وخاصة من انصار المدرسة الفرنسية وغيرها. ولننظر لتاريخ اوروبا نفسه وبما فيه فرنسا نفسها فى العصور الوسطى، كانت الشعوب كلها لاتفهم النصوص الدينية وان الانجيل نفسه لا يمسكه الا القساوسة ومحرم على عامة الشعب حتى ولو كان الشعب فى داخل الكنيسة ويصلى،حتى اتى مارتن لوثر وثورته البروتستانتينية وترجم الانجيل واصبح فى متناول عامة الشعب وكما فى التاريخ الاوروبى فى العصر الوسيط.

فقبل النقض والتحامل على الحضارة المصرية لابد من معرفة التاريخ او قرأته يااصحاب العقول، ويا علماء الغرب ويا كل الباحثين والمتشدقين بالبحث فى الحضارة المصرية القديمة.

وهكذا منذ عهد الدولة الوسطى اصبحت الكتابة هيراطيقية ومع ذلك لم ينسى المصرى الكتابة القديمة، ولكن الصعوبة فى هذه الكتابة حقا انها اتخذت للكتابة العلمية كما سبق القول للتسهيل فقط، وكذلك فى النصوص السحرية والتى هى اصلا غير مفهومة على الاطلاق وحتى اون كتبت باللغة العربية نفسها. فلو عملنا مقارنة كتابية بين النوعين علىى سبيل المثال، سنجد ان سطرا واحدا بالكتابة الهيراطيقية يعادلة بالكتابة القديمة سطرين ونصف تماما.

والدليل على ذلك نصوص التوابيت. فهناك توابيت من عهد الدولة الوسطى كان التابوت الواحد بحجمه الذى لا يتعدى مترين طوليا والكتابة على الواجهة فقط، نجد انه على التابوت الواحد كتبت نصوص الموتى وهى نفسها نصوص الاهرامات والتى تتعدى 582 نصا كاملا. ففى هرم الملك اوناس كتبت هذه النصوص على جدارين كاملين من اعلى الى اسفل فى داخل الهرم، اما هذه النصوص نفسها فى الدولة الوسطى فكتبت على تابوت واحد فقط.

وهذا المثل كافيا للتوضيح الان وهذا ما نطلق عليه الان (نصوص التوابيت) والتى هى اصلا ماخوذة من نصوص الاهرامات. ثم بعد ذلك دخلت مصر فى عصر الوسيط الثانى، وهى فترة مازالت غامضة فى التاريخ المصرى حتى الان،ثم ظهور الدولة الحديثة وكتابة اخرى عرفت باسم الكتابة الديموطيقية.

الكتابة الحديثة

وهى التطور الثالث التاريخى لكتابة القديمة، ولنا مع هذه الكتابة وقفة مختصرة لتسهيل الامر على القارىء العادى كما يلى

  1. فى هذه الكتابة ظهرت مرة اخرى رموز قديمة كانت موجودة منذ عهد الدولة القديمة واستغنى عنها فى الكتابة الهيراطيقية فى عهد الدولة الوسطى. وانه فى عصر الدولة الحديثة ظهرت نصوص دينية لم تكن معروفة من قبل بل وكثيرة وخاصة تلك النصوص الممجدة والمفخمة للاله امون رع والاله امون وتداخل كلا من الالهين مع بعضهما البعض.
  2. تشعب العقيدة الدينية او الجنائزية لم تكن معروفة من قبل مثل (كتاب البوابات) وكذلك (كتاب الطريق الى العالم الاخر) ومالى الى اخره ولنا كما سبق القول وقفة هامة مع كل ذلك فى موضوع الديانة المصرية القديمة. وبالتالى فان استخدام رموز فى هذا الامر وقد عفى عليها الزمان يحير الدارس لانها تعطى معنى مخالف لما كان عليها الحال فى نصوص الاهرامات على سبيل المثال.
  3. نتج عن هذه الكتابة الحديثة رموز جديدة وخاصة لما يوجد فى العالم الاخر،وهذه الرموز ساعدت على غموض لغوى ترجمى لما يوجد فى العالم الاخر.ولكن هذه المشكلة قد حلت الى حد كبير منذ عام 2008 عن طريق اخر الدراسات اللغوية فى تلك اللغة القديمة. وهذه اللغة التى نطلق عليها الان الكتابة الديموطيقية لم يطلقها المصرى القديم نفسه انما جاء ذلك عن طريق البطالمة وهم الذين ايضا صعنوا نوعا جديدا من الكتابة المصرية واطلقوا عليه اسم الكتابة الديموطيقية.

الكتابة المصرية فى العصر البطلمى (الديموطيقية)

عندما اتى العصر البطلمى وخاصة فى عهد بطليموس الاول (سوتر) بدا البطالمة فى عمل تطور جديد فى اللغة المصرية القديمة وهم الذين اطلقوا عليها اللغة الديموطيقية (لغة الشعب). وذلك لان البطالمة مع بعضهم البعض كانوا يتحدثون اللغة اليوناينة او المقدونية وكانت لغة القصور وعليه القوم بل ان كليوباترا نفسها اخر ملوك البطالمة كانت تتحدث اللغة المقدونية مع ذويها بجانب اللغة المصرية بطبيعة الحال. ولما الاستغراب من هذا ايضا، فحتى يومنا هذا فهناك علية القوم من المصريين يتحدثون مع بعضهم البعض الفرنسية او الانجليزية مع انهم مصريين ومسلمين كذلك، وكذلك اليونانيين المصريين فهم يتحدثون مع بعضهم البعض اليونانية ومع الناس المصرية وكذلك فى النوية والبدو فى الصحراء، فلا تحملوا الحضارة لو سمحتم اكثر مما تحتمل جزاكم الله خيرا. فهكذا ظهر فى العصر البطلمى لغة او كتابة جديدة وهى التى تعرف حتى الان باسم الديموطيقية ومن خصائصها الاتى

  1. فى ذلك العهد تم اضافة سبعة احرف كاملة لم تكن معروفة من قبل وطوال التاريخ المصرى كله من اوله الى اخره، ومنها على سبيل المثال حرف (اللام) وحرف (الثاء) وحرف (الاس المشددة) وحرف (الباءالمشددة) وغيرها من الحروف السبعة الاخرى،ولذلك نجد فى الحروف التى لدينا الان شكلين للحرف الواحد مثل حرف السين او الباء او الالف وهكذا.
  2. ان البطالمة هم الذين اطلقوا على هذه الكتابة اسم الديموطيقية وبنفس الرموز التى كانت فى الدولة الحديثة ولكنهم قللوا استخدام هذه الرموز،وهذا ما جعل البعثة البريطانية تحتار لاكثر من خمسة سنوات فى ترجمة نصوص معبد ادفو وخاصة فى موضوع الرحلة المقدسة من ادفو الى دندرة والعكس، ومازالوا حتى اليوم لم ينشروا اى شىء عن نصوص هذا المبعد وخاصة انه كتب كاملا وجدد فى العهد البطلمى وخاصة منذ عهد بطليموس السابع، وكذلك معبد دندرة والذى جدد كاملا فى عهد الملكة كليوباترا.

وهكذا استمرت هذه اللغة او الكتابة الديموطيقية طوال التاريخ البطلمى كله. اما اللغة العلمية فكانت ايضا بالكتابة الهيراطيقية فقط. حتى دخول مصر فى حقبة الاتحلال الرومانى، واطلق الرومان على هذه اللغة ايضا لغة الشعب وخاصة ان الرومان لم يكونوا محبين للغة المصرية القديمة وكانوا اسياد هذه البلد انذاك. وهكذا ظهرت المسيحية فى مصر وتطورها وفى ظل التعسف الرومانى اظهر المسيحيين لغة غريبة وجديدة من نوعها فى البلاد واستخدموها سرا وهى التى نطلق عليها الان اللغة القبطية.

اللغة القبطية

وهى اللغة التى اختص بها فقط مسيحى مصر فى ظل التعسف الرومانى وعصور الاضطهاد. وهذه اللغة او الكتابة هى فى حقيقة الامر خليط من اللغة الهيراطيقية واليونانية وتنطق باللهجة المصرية وكما كان النطق فى العهد البطلمى. وظلت لغة سرية فى العهد الرومانى حتى تم الاعتراف بالديانة المسيحية فى مصر كديانة رسمية فى البلاد فى اواخر القرن الثالث الميلادى، وهكذ اصبحت اللغة القبطية هى لغة الكنيسة فقط وهى مخالفة بطبيعة الحال للغة الشعب بصفة عامة.

والدليل على ذلك بانه عند فتح مصر فى منتصف القرن السادس الميلادى لم يكن كل المصريين مسيحين كما يدعى البعض،ومن مواثيق هذه الحقبة وكما وقع عليها البابا بنيامين نفسه,نجد ان تعداد مصر انذاك 2.4 مليون نسمة وليسأل فى ذلك المعهد القبطى نفسه العالم ببواطن الامور وان ربع هذا العدد كان مسيحين فقط اما عن موضوع اللغة فكانت فى مصر عدة لغات وهى

  1. اللغة المصرية القديمة فى شكلها الديموطيقى وهى لغة عامة الشعب اما اللغة العلمية فهى الهيراطيقية ولكنها كانت قليلة او شبه مندثرة فى ظل الحقبة الرومانية السوداء سواء قبل المسيحية او بعد المسيحية.
  2. اللغة الاغريقية وهى لغة علية القوم والذين من اصل بطلمى وكانوا ايضا مصريين ولهم امتيازات.
  3. اللغة اللاتينية وهى لغة اسياد البلاد من الرومان ومنهم القضاة والحكام والامراء واهل السياسة.
  4. اللغة القبطية وهى لغة خاصة بالكنيسة ولم يكن حتى كل مسيحى مصر يعلموها، وما العجب فى ذك وانه حتى اليوم فى القرن الحادى والعشرون فان كل مسيحى مصر لا يعلمون عن هذه اللغة اى شىء ما عدا الدارسين فى المعهد القبطى فقط.

وبعد تعريب مصر فى منتصف القرن السابع الميلادى اصبحت اللغة العربية هى اللغة الرسمية والوحيدة بالبلاد وظلت اللغة القبطية هى لغة الكنيسة حتى يومنا هذا.

وبعد هذا السرد السريع كملخص تاريخى للغة فى مصر، نجد ان اللغة المصرية القديمة التى يقال عنها مجازا الهيروغليفية اصبحت مندثرة تماما لاكثر من 2300 عاما كاملة حتى جاء الفرنسى شامبليون وفك رموز هذه اللغة واوجد ابجديتها القديمة ولكن من الهيراطيقية.

كيف فك شامبليون رموز اللغة المصرية القديمة؟

والتوضيح هنا لغير المتخصصين هو: كيف حل شامبليون هذه اللغة؟

حجر رشيد

هذا الحجر الشهير كان شاغل بال شامبليون طوال العشرون عاما التى استغرقها لفك رموز اللغة القديمة،صحيح انه استعان بعناصر اخرى مثل اوراق البردى والالواح والمخطوطات ولكن كان الاهم فى هذا كله هو حجر رشيد. واهمية هذا الحجر انه كتب بثلاثة كتابات مختلفة وتم عمله فى عهد بطليموس الخامس (ايبيفانس) والذى يعود تاريخه الى عام 187 ق.م. اما الكاهن كاتبه فهو مجهول حتى الان بالرغم من ان هناك شبهات كثيرة تحوم حول كاتبه ولكنه ليس بالاهمية الان.

فالاهمية هنا هى انواع الكتابات الثلاثة على هذا الحجر وهما: الكتابة القديمة والكتابة الديموطيقية والكتابة اليونانية القديمة. ولقد كان المفهوم السابق وفى عهد شامبليون نفسه ان النصوص الثلاثة على هذا الحجر واحدة،غير ان الواقع اثبت عكس ذلك وخاصة بعد تطور اللغة على يد العالم الروسى (جولينشيف) والذى يعتبر حتى يومنا هذا العمدة الاول بلا منافس او منازع فى اللغة القديمة. فلقد اثبت ان المضمون الوثائقى واحد ولكن النص مختلف لان كل كتابة منها لها معاييرها الخاصة ومصطلحاتها كذلك.

والاشارة الى المضمون الواحد جاء فقط فى السطر الاخير بالكتابة اليونانية والذى يقول ((مرسوم منف للضرائب المفروضة على المعابد، وانه قد عمل 14 نسخة لتوزع على المعابد الكبرى فى مصر)). ومن الجدير بالذكر اننا حتى الان لم نجد سوى نسخة واحدة وهى تلك التى لدينا والاصلية توجد الان فى المتحف البريطانى اما التى لدينا بالمتحف المصرى فهى النسخة المقلدة. ومن هنا كانت اهمية هذا الحجر تاريخيا، ولكن من العجيب ان نجد عليه الكتابة القديمة فى العهد البطلمى وخاصة فى عهد الملك الخامس البطلمى!!. وبالرغم من المجادلات الكثيرة التى حامت حول هذا الحجر ونصوصه بين علماء اللغة المتخصصين من الاجانب فقط الا انه كان هناك ايضا نقطة اخرى شاغلة بال كل العلماء بلا استثناء وهى مشكلة الرموز والمخصصات.

الرموز والمخصصات

وهى حقا حتى يومنا هذا تعتبر من المشاكل فى هذه اللغة ولكن ليس من الالغاز كما يصورها البعض،وخاصة رموز الدولة الحديثة وكثرتها لكثرة الصيغ الدينية والتى لم توجد مثل هذه الصيغ على الاطلاق لا فى الدولة القديمة او الوسطى. ومن هنا كانت مشكلة المخصصات والرموز فى الدولة الحديثة وكلها مشاكل تخص النصوص الدينية فقط وليس النصوص الاجتماعية.

ولتسهيل ذلك على قدر المستطاع، قمت بجمع هذه الرموز والمخصصات والتى هى اصلا ليس لها علاقة من قريب او بعيد بالحروف الابجدية مما صعب امر هذه اللغة، ومن ذلك على سبيل المثال ما يلى:

  • هناك رموز تصويرية شائعة الاستعمال يصل عددها كما جمعتها بحوالى 40 علامة تصويرية مثل كلمة (سخ = القصر) وتلك العلامة التصويرية فى بعض النصوص لا تعنى القصر الملكى بل تعنى من النص انها قلعة او مبنى كان من كان، فلا يشترط فى الترجمة مع هذا المخصص انه يعنى القصر او القصر الملكى وممكن ان يكون سجنا على سبيل المثال.
  • هناك رموز تصويرية تمثل جزءا من الجسم البشرى ويصل عددها الى 62 علامة مثل (نمتت = بعثة اورحلة) واحيانا كثيرة تاتى فى النص على انها تعنى كلمة (الاتباع) الذين يسيرون خلف الاله فى احتفالاته او الملك.
  • هناك رموز او علامات تصويرية تمثل اجزاء حيوانية ويصل عددها الى 63 علامة مثل فخذ الثور او البقرة مثل (خبش = فخذ الثور) وهو الذى يقدم فى القرابين ولابد ان يكون هذا الجزء على وجه الخصوص من الثور او البقرة، فلماذا هذا الجزء بالتحديد؟ فهذا لم يوضحه المصرى القديم نفسه على مستوى كل العصور.
  • هناك رموز او علامات تدل على السماء او الارض او الماء او النبات ويصل عددها الى 33 علامة مثل (خع = الاشراق) وفى هذه الرموز على وجه التحديد بعضا من الشك الترجمى حتى الان.
  • هناك علامات تصويرية صغيرة الشكل تبلغ عددها 38 علامة مثل (شس = الاباستر) ولو كتبت مقلوبة فتعنى (شن = وهو مخصص يخص الاله حورس)، وهكذا لو لم نكن مدققين فى هذه الرموز مع النص فانها تعطى معنى مخالف تماما، وخاصة وكما سبق القول بان كل هذه الرموز والمخصصات ليس لها علاقة من قريب او بعيد بالحروف الابجدية.
    هذا قليل من كثير لنفهم الرموز والمخصصات فى اللغة القديمة،بجانب ان هناك مخصصات واضحة وضوح العين ولاتحتاج الى ترجمة على الاطلاق مع عيون كل البشر فى العالم مثل مخصص(سا = رجل). فاى انسان يرى هذا المخصص يقول على الفور انه رجل،ولكن المشكلة هنا هى وضع هذا الرجل سواء كان واقفا او راكعا او مائلا او على وضع من الاوضاع.فالمشكلة هنا تخص الامر او الموضوع الذى يحيط بهذا الرجل وما الغرض الشكلى من هذا الوضع!!. فمخصص لرجل مرسوم على اى شكل من الاشكال يتعدى 22 مخصص،وايحانا يكون فى النص اكثر من وضع لهذا الرجل،وكذلك مخصصات المراة بالرغم من انها قليلة العدد الا ان الشىء الوحيد من هذه المخصصات فهى شكل المراة المنتفخمة البطن وتعنى امراة حامل.
  • وايضا مخصصات الطير التى تتعدى 25 مخصصا سواء طيور جارحة او أليفة او صغيرة الحجم،وخاصة لو ظهر هذا المخصص فى الكتابة فتوحى بشىء اخر تماما.وكذلك بالنسبة للحيوان ولكن فى الحيوان ليست مشكلة على الاطلاق حيث ان المخصص الحيوانى لا يتعدى خمسة اشكال فقط،واهما البقرة او الثور سواء واقف او رابض.
  • هناك مخصصات متنوعة مثل الحبل بعدة اشكال، العصا بعدة اشكال، مركب بلا مجداف او مركب بمجداف.

وهذا كان مختصر بسيط جدا للغة بدون اى تعقيد، خاصة وكما سبق القول من قبل مرارا وتكرارا ان هذه المخصصات والرموز ليس لها من قريب او بعيد اية علاقة بالحروف الابجدية، بل العجيب فى الامر انه عند دراسة اللغة القديمة هذه نجد الاعتماد على الابجدية يمثل 20 % فقط من الترجمة اما الباقى ويمثل 80 % لفهم النص يعتمد على قدرة المعرفة بالرموز والمخصصات اكثر من الابجدية.

ولابد ان نعترف بلا تكبر بان بعضا من هذه الرموز والمخصصات حتى يومنا هذا غير مفهوم على الاطلاق ولكن ليس لغزا،ومن هنا كانت اخرالابحاث اللغوية التى نوهنا عنها عن طريق الامريكى والانجليزى(بيلمينلى) وظهور بداية الابحاث الجديدة حول تطور مفهوم هذه اللغة التى مازالت تشغل بال الكثير من العلماء فى الخارج ماعدا المصريين المتخصصين بطبيعة الحال.

الخلاصة فى موضوع اللغة المصرية القديمة

فى نهاية موضوع اللغة القديمة وكما فى بحثنا هذا،وجب علينا وضع بعض الملاحظات كالمعتاد لتأكيد فكرة ترميم التاريخ واعادة كتابة التاريخ المصرى القديم وفق المعطيات البحثية الجديدة لما يلى

  1. ان الابجدية المصرية التى اظهرها شامبليون تتكون من 24 حرفا،ولكنها فى الاصل اللغوى وطبقا للكتابة القديمة تتكون من 17 حرفا فقط.فالحروف السبعة المضافة فى العصر البطلمى غيرت من مفاهيم كثيرة لم تكن فى خلد المصرى القديم وكتاباته وخاصة فى الدولة القديمة والوسطى بل وحتى فى الدولة الحديثة. بل اعمل بنفسك هذه التجربة الان على اية لغة من لغات الارض وعلى سبيل المثال العربية واضف لها سبعة احرف فقط واعمل كلمات مكونة منها واعطى لى النتيجة فى الاخر.. فماذا نقول؟
  2. ان اللغة فى عهد الدولة القديمة كانت اعقد بكثير مما كانت فى الدولة الوسطى وذلك لكثرة الرموز والمخصصات،وهذه المشكلة رجعت مرة اخرى فى الدولة الحديثة وكما سبق القول والشرح وخاصة فى المسائل الدينية، والسؤال الان الهام هو: لماذا لم تترجم كتاب الساعات حتى الان وخاصة فى المعهد البريطانى؟؟ وان الترجمات التى لدينا كانت ناتج المشاهدة للمناظر التصويرية فقط فى كل ساعة،وغير ذلك من الكثير فى النصوص الدينية وخاصة كتاب (أكر = الارض) والذى لم يترجم حتى الان.
  3. ان اللغة القديمة للاسف الشديد لم يوضحها لنا المصرى القديم من ناحية الازمنة وافعال الامر وغير ذلك، وهنا وجب علينا الشكر لعالم الروسى جولينشيف على مجهوداته الجبارة فى هذا المضمار ويعتبر اول من وضع القواعد النحوية لهذه اللغة المندثرة.
  4. هناك كلمات كثيرة فى هذه اللغة كتبت بتصويرات مختلفة وفى نفس الزمن والعهد، فلماذا هذا الاختلاف وهذا ما لم يوضحه المصرى القديم ايضا. فعلى سبيل المثال كلمة (المبجل او المحترم) لها عدة اشكال ورموز مع ان كلمة (المرحوم) ظلت ثابتة فى التاريخ الكتابى كله بدون تغير ولاحتى فى العهد البطلمى.

واخيرا اقول بانه لابد من الاتفاق بين المدارس المختلفة على اسس هذه اللغة ورموزها والا نحيد عن ذلك قط واشكر وانحنى امام هؤلاء العلماء جميعا بدأ من شامبليون مرورا بجولينشيف والى بيل مينلى لانهم علمونى كثيرا وهذا ما لم اتعلمه على ايدى اساتذتى من المصريين،وانحنى لكل هؤلاء بكامل التقدير والاحترام على مجهوداتهم فى هذه اللغة القديمة والتى تخصنى انا قبلهم،ولكنهم اجادوا على قدر المستطاع فشكرا لهم جميعا.

وبعد الانتهاء من موضوع اللغة القديمة ننتقل الان الى النقطة الاخيرة فى الموضوع الاول الخاص بالغموض واللغز فى الحضارة المصرية القديمة الا وهى الحياة اليومية. وهذه نقطة هامة للغاية فى موضوع ترميم التاريخ،وانه احد عوامل الغموض فى هذه الحضارة بجانب ندرة الكتابة عن هذه الحياة اليومية اللهم الا فى الدولة القديمة فقط.

الحياة الاجتماعية فى الحضارة المصرية القديمة

وهى النقطة الرابعة المسببة فى غموض الحضارة المصرية القديمة. فتاريخ اية امة يعود فى المقام الاول الى الكتاب والمؤرخين المعاصرين لاحداث هذه الامة ثم ماسرده المؤرخين فى تلك الحقبة او بعدها، وهذا ما نجده فى الكثير من الحضارات القديمة ومنذ جذورها مثل اليونانية والرومانية والفارسية والى ما غيرها من حضارات قديمة،اما عندنا فى الحضارة المصرية فالامر على العكس من ذلك تماما.هذا ما جعل جذور الحضارة نفسها غير واضحة المعالم،ولذلك اجتهد علماء الاثار الاوائل فى دراسة نصوص الحياة الاجتماعية لعلهم يجدوا فيها مخرجا او تفسيرا لاشياء كثيرة. ولذلك فعند دراستنا لهذه النصوص لابد ان نبدا ايضا من الجذور ولذلك قسمنا هذه الموضوع الى خمسة اجزاء رئيسية وهى:

جذور الحضارة المصرية القديمة

وهى حقبات ما قبل التاريخ او توحيد القطرين، وهذه النقطة لم نجد لها اية ملامح سوى بعض الادوات المستخدمة وبعض المقابر البدائية التى توضح طريقة الدفن ثم بعض القرابين ايضا ووضع هذا كله تحت مسمى حفريات ما قبل عصر الاسرات. ثم وجدنا لوحة الملك العقرب الموجودة فى متحف الوفر الان، ويقال عنه فى المدرسة الفرنسية بانه كان الملك الذى سبق الملك مينا،وحارب ايضا من اجل توحيد الشمال مع الجنوب ولكنه فشل حتى تحقق الامر على يد الملك مينا.

وهذه الحقبة بالتحديد لا نجد فيها سوى الاجتهادات فقط من مؤرخين حديثون بدون مستند تاريخى واحد مكتوب او حتى مصور كاملا لحدث ما! ويرجع الفضل الاول للكتابة عن هذه الحقبة التاريخية السحيقة الى العالم الاثرى (دى مورجان عام 1925) وكان اول متخصص فى العالم يكتب عن جذور الحضارات القديم،وكتب مرجعا تاريخيا من ثلاثة اجزاء وخصص الجزء الثالث لجذور الحضارة المصرية واثبت انها اقدم حضارة بشرية فى التاريخ البشرى كله بلا منازع.

وفى هذا الجزء الخاص بمصر اشار الى العصور الحجرية المختلفة وغيرها حتى بداية توحيد القطرين فى عهد الملك مينا،وبذلك يعتبر دى مورجان هو الاوحد فى العالم وحتى الان فى هذا المضمار،بل مرجعا لايمكن الاستغناء عنه لاى دارس سواء فى كلية الاثار او فى الدراسات العليا.

ولكن السؤال الملح الان هو: من اين استقى دى مورجان كل تلك المعلومات الغزيرة عن حياة الملك العقرب على سبيل المثال وغيرها من التساؤلات الاخرى فى بعض العصور الحجرية؟

والاجابة ستكون بالطبع عن طريق الرسوم والنقوش والحفريات والادوات المستعملة مدنيا او حربيا، ثم النقوش على لوحة الملك العقرب نفسه على الواجهتين، ولكن مل يلفت نظرنا فى كل ذلك مع احترامنا الكامل للعالم دى مورجان انه وضع هذه الحقبات او بعضا من الحقبات تحت بند (الهمجية المنظمة) وان كانت اكثر عقلانية فى مصر دون باقى الحضارات الاخرى، ثم حدثنا عن (قانون الغاب) وهو القانون الذى تعلمه المصرى منذ حروب الالهة قبل ظهور البشر على ارض مصر.

واقول بعلو فم باننى غير مقتنع تماما بالكثير ممن كتبه واثبته بالرغم من استاذيته، ولعل السبب فى ذلك يرجع الى اننى مسلما وان كلامه هذا لايتفق مع الخليقة البشرية السوية منذ ادم عليه السلام، وان الانسان خلق فى احسن تقويم. نعم هناك دائما الخير والشر،ولكن الانسان الاول لم يكن همجيا قط بل تعلم عدد السنين والحساب والفلك والبناء وهى اسس حضارية لها جذور فى صلب الجذور الحضارية لاية حضارة كانت وعلى راس الجميع بطبيعة الحال جذور الحضارة المصرية القديمة.

ومنذ عام 1990 قامت البعثة الامريكية بمشروع اثرى كبير وهو مشروع (حفائر المطرية) والتى اتت بنتائج موثقة تثبت بان جذور الحضارة المصرية ارقى بكثير عما كتبه دى مورجان، وان كانا قد اتفقا فى الكثير من الامور التاريخية ومنها مثلا المحاولات العدة لتوحيد قطرى مصر الشمال مع الجنوب.

ولا اعرف لماذا حتى الان لا تريد البعثة الامريكية نشر وتوضيح كل ذلك؟؟ اوعلى الاقل يعملون كتيبا او كتابا مثلما فعل دى مورجان من قبل حتى لو كان للمتخصصين فقط. ثم مرة اخرى نقول هنا اين الدور المصرى فى كل هذا واين هيئة الاثار والمفروض فيها ان تكون هى مظهرة الاثار والحامية لها من كافة الوجوه،وخاصة ان هذا الامر متعلق بتاريخ امة بل اقدم الامم على الارض، ام ان الحضارة والتاريخ ليس لهما وزن بالنسبة لهيئة الاثار.

وهكذا فان ندرة الاثار عن هذه الحقبة بجانب التخاذل المصرى الكامل هو الذى دفع بالاهواء الى الكتابة بالظنية والهوى وان الظن لا يغنى عن الحق شيئا. ولقد اثبت تماما بان حضارة (اون الاولى) قبل توحيد القطرين كانت ارقى بكثير وكثير عما كتبه دى مورجان،الا ان مسألة الحروب وسفك الدماء فهذا شىء اخر ولا يمكن انكاره على الاطلاق، ويمكن وضع ذلك فى مقولة الصراع بين الخير والشر منذ الخليقة الاولى وهل نسينا مثلا قصة ابنى ادم عليه السلام!!.

الحضارة المصرية فى عصر الدولة القديمة

ان الحقيقة الكاملة والتى يعلمها كل اثرى متخصص بانه فى عصر الدولة القديمة مجملا ظهرت الحياة اليومية من كل جوانبها وكانت واضحة وضوح الشمس وهاهى مقابر سقارة مثالا على سبيل لا الحصر. وهناك دراسات مفصلة للعلماء عن تلك الفترة ولايعلمها سوى دارسى الدراسات العليا للاثار فقط،ويرجع الفضل الاول لكل هؤلاء العلماء الى العالم الاثرى الانجليزى (جيمسبريستد) الذى لم يترك صغيرة او كبيرة الا وضحها،ووضع الدولة القديمة فى خمسة اجزاء كاملة وكان صدوراول طبعة فى عام 1900.

وهذا يدل على انه فى عصر الدولة القديمة ظهرت فعلا الحياة الاجتماعية فى مصر وذلك لكثرة اكتشافات المقابر فى هذه الحقبة، وعلى العكس كان الغموض فى هذه النقطة الى حد ما فى الدولة الوسطى ثم الغموض الكامل عن الحياة اليومية فى الدولة الحديثة!

وان هناك مواضيع معينة خاصة بالعمل والحصاد ودفع الضرائب كانت تسرد احيانا بتفصيل مسهب ممل وتكرار الشىء فى السطر الواحد مثل كلمه (على دفع الضريبة). وهناك ايضا مواضيع طبية وخاصة تلك المقبرة الشهيرة خلف هرم الملك اوناس والتى تعرف باسم (مقبرة الطبيب) وهى من الاسرة الخامسة. هذا الطبيب عمل اول عملية جراحية فى المخ لانسان مريض وشرح لنا فى مقبرته كيفية اجراء العملية والادوات المستخدمة فيها ويقول فى اخر الامر ((ان هذا المريض عاش بعد هذه العملية خمسة سنوات كاملة ثم توفى بعد ذلك وفاة طبيعية)). وتعتبر هذه العملية فى نظر الكثيرين من الاطباء المتخصصين بانها اول واعقد عملية جراحية فى التاريخ البشرى، بل هناك لا يصدق اجراء مثل هذه العملية فى مثل هذا الزمان القديم.

حتى فى السرقات بانواعها تم التدوين وخاصة تلك السرقات التى حدثت من بعض العمال اثناء عملهم فى بناء الهرم الاكبر وسرقة ادوات زملائهم وكذلك محاكماتهم!!. ولكن بالرغم من كل ذلك على سبيل المثال لا الحصر ولا مدرسة اثرية واحدة اثبتت فعلا اذا كان الملك خفرع ابن الملك خوفو او اخيه؟؟. وكذلك من هو الملك بينهما المسمى (جدفرع) الذى بنى مراكب الشمس للملك خوفو،واحداهما معروضة الان بالمتحف الخاص بهذه المركب خلف الهرم الاكبر.

حتى المركزية فى الحكم واتخاذ القرار تم تدوينه،ومن هنا قال بعض العلماء بان اصل المركزية فى العالم هى مصر،وان المركزية من العوامل التى تؤدى الى كبت المجتمع ولايكون فيه ديمقراطية او شورى وما الى اخره من كلام سياسى متعلق بهذه الحضارة القديمة. وهذا الكلام فيه تناقض كامل لشخصيات ملكية محبوبة فى التاريخ المصرى وخاصة فى هذه الحقبة من الدولة القديمة امثال الملك (خوفو) مثلا، وكذلك الملك (اوناس) من الاسرة الخامسة وان اسمه يعنى الصديق (اوناس = الصديق) بل فى بعض نصوص مقابر بعض الشخصيات فى عهده نجد وصفا له بانه كان صديقا للشعب، فلماذا بعض المدارس الاثرية لا تظهر مثل ذلك بدلا من الحض على هذه الحضارة بافتراءات قد تكون صحيحة او غير صحيحة.

وهنا اسأل علماء العالم كله سؤالا واحدا فقط وهو: هل يمكن للعبودية والسخرة ان تصنع حضارة كبرى مثل الحضارة المصرية؟ وفى اية حضارة كانت كان العبيد اصحاب حضارة؟ وهاهو التاريخ البشرى كله امامنا واثبتوا لى ولو لمرة واحدة بان العبيد كانوا اصحاب حضارة؟ فلو كانت الاهرامات بنيت بالسخرة ما كانت شامخة للالاف من السنين حتى الان!!. ففى الدولة القديمة نصوص كثيرة تدل على الحياة اليومية فى مجالات كثيرة وخاصة الملك مع العامل فى المزرعة وتلك الابتسامة البادية على وجوه العمال او الزراع من الرجال والنساء والتى تدل على الرضا فى العمل والقناعة بالحياة بما لديهم وما الى اخره من موضوعات اجتماعية بين الغنى والفقير وما الى اخره، وهذا الموضوع فيه شروح طويلة وكثيرة ولكن من يقرا ومن يسمع.

وبجانب ذلك جاء امرا فى غاية الغموض حتى الان وهو كيفية انهيار الدولة القديمة،ودخول مصر الى فترة عصر الوسيط الاول او الاضمحلال الاول والذى اطاح بالدولة القديمة تماما. وهذه الفترة شملت عدد من الاسرات من السابعة حتى منتصف الحادية عشر، وهى كلها من الفترات الغامضة فى التاريخ المصرى حتى الان، وخاصة لسرقات الاهرامات والمقابر وهدمها ومحو نصوصها وماالى اخره ونحمد الله باننا وجدنا حتى الان قليل من كثير يتناول هذه الفترة وما قبلها من الدولة القديمة.

وفى راى الخاص علينا ان نضع جدولا لهذه الدولة القديمة ونضع فى هذا الجدول كل مميازات هذه الفترة من حياة اجتماعية وعلوم وما الى اخره، ثم نعكس هذه المميزات الى عيوب من هنا سنعرف السبب الحقيقى لانهيار الدولة القديمة،فهل هناك حلا اسهل من ذلك؟ وبذلك نريح ونستريح من كل هذا الجدل والمجادلات حتى يومنا هذا.وكذلك يمكن وضع تأريخ اقرب الى العقل والمنطق والبحث فى احوال البشرية وانتقالها بعد احداث الطوفان الكبير،وسنجد ان البشرية انذاك لم تكن قد تعدت اكثر من الالفى عاما فقط وليس ملايين السنين كما يقول الجهلاء.وعن طريق هذا التأريخ يمكننا الوصول الى تاريخ حقيقى تقريبى بشرى بصفة عامة ومصرى بصفة خاصة لان ارض مصر شهدت اول حضارة بشرية شهدها التاريخ على الاطلاق،ام هناك شك فى ذلك ايضا!

الحضارة المصرية فى عصر الدولة الوسطى

بالرغم من انه من ازهى العصور المصرية على الاطلاق (منتصف الاسرة 11 وكل الاسرة 12) وبالرغم من التقدم الذى وصل الى القمة فى كل شىء والنبوغ الادبى والشعر،الا انه للعجب الشديد والغريب حقا بان هذه الفترة شهدت الندرة فى النصوص حول الحياة الاجتماعية..و لماذا؟؟. مع انه عصر الازدهار الحضارى الكامل والجامح وكما اقره جميع العلماء وكل المدارس الاثرية المختلفة بلا استثناء. وهذا الغموض الاجتماعى دفع بغموض اخراكثر منه غرابة مما دفع بالجدل والجدال فى امور كثيرة ومنها مثلا: جدل خلافى كبير حول ظهور الكنعانيين فى مصر!!. جدل خلافى كبير حول العبرانيين ودخولهم مصر وكما فى مقبرة العبرانيين فى بنى حسن بالمنيا!. جدل خلافى كبير حول حضارة الفيوم وقصر اللابرانت وكذلك وضح الفلاح المصرى مع نظم الرى حديثة ويقال بانها لم تعرفها مصر من قبل!

جدل حول المصرى انذاك وهو يعيش فى قمته الحضارية،هل كان غنيا ام فقيرا!!. وخاصة طبقة العمال بناة اهرامات الفيوم وهل كانوا مصريين ام اجانب ام اسرائيليين وما الى اخره من اجتهادات مختلفة من مدارس اثرية مختلفة! لماذا برع الفنانون فى كل شىء ومع ذلك لم يخلد اسما واحدا منهم؟

وجدل اخر حول ترتب الملوك المعروفين باسم (امنمحات) واثر ذلك مع وفى التاريخ المصرى وخاصة لاحداث جسام هامة فى التاريخ المصرى بل والبشرى كله مثل احداث يوسف فى مصر وكذلك فرعون موسى وهكذا من مواضيع فى غاية الاهمية القصوى. لماذا لم يوثق صاحب المقبرة حياته مثلما فعل ذويه فى الدولة القديمة؟ ولماذا الاتجاه الكتابى والنقش الكلى للمواضيع الدينية فقط والمبالغة فى الاله اوزير؟

واقول حقية فى هذا الامر بان هذه الحقبة موثقة ولكن العالم لايريد اقرارها وخاصة لامور سياسية وخاصة ان هذه الفترة بكل تاكيد شهدت مصر احداث عظام من شانها قلب كل الموازين بل التاريخ كله ولكن قليل من الناس يعلمون. ومن امثلة ذلك احداث يوسف فى مصر ثم موضوع فرعون موسى ولقد قمت بعمل بحثين منفصلين لكلا منهما،ومازلت اجاهد بالاعتراف بهاذين البحثين،وهما من اسباب هذا الغموض الاجتماعى فى عصر الدولة الوسطى.

ثم جاءت بعد ذلك الطامة الكبرى ودخول مصر فى عصر الوسيط الثانى وهى حقبة بها الغموض كله حتى يومنا هذا،بل ندرة الوثائق فعليا حتى الان. ولعل فى هذه النقطة بالتحديد مازالت باطن مصر تخبىء لنا الكثير والكثير لعلنا فى المستقبل نجد المستجدات حول هذا الموضوع.

ثم جاءت فترة اكثر قتامة وهى التى تعرف باسم (عصر الهكسوس) والتى يقال انها ممتدة لاكثر من ثلاثة قرون كاملة وفيها دمر الهكسوس الكثير من حضارة مصر، سواء فى الدولة القديمة او الوسطى بل الاهم كل مظاهر الحياة اليومية وخاصة فى عهد الدولة الوسطى، بجانب السرقات ثم لخبطة كاملة فى الديانة وكما سنعرف فيما بعد فى البحث عن موضوع الديانة المصرية القديمة. والسؤال الان هو: متى سنعترف فعلا بدلا من المجادلات بان الهكسوس هم فعلا بنى اسرائيل؟؟.

الحضارة المصرية فى عصر الدولة الحديثة

بالرغم من معجزات الفن المعمارى فى هذا العصر من ابنية معابد ومقابر ومسلات الا ان مظاهر الحياة الاجتماعية تكاد تكون منعدمة تماما ما عدا النذر القليل منها والتى لا تسمن ولا تشفى من جوع. وان جميع المقابر سواء ملكية او غير ملكية كل نقوشها بمقدار 96% تتناول الجانب الدينى فقط والوصول الى العالم الاخر مع التفخيم المبالغ فيه للاله امون او امون رع. حتى المحاكمات التى لدينا فهى ايضا قليلة ماعدا احداث( ثورة عمالية كبرى) وهى الاولى من نوعها فى التاريخ المصرى وكانت فى عهد الملك رمسيس الثالث، هى الشىء الوحيد الذى وصف هذه الاحداث بصورة كبيرة وكانت فى غرب طيبة.

فبالرغم من عظمة الدولة الحديثة ومقدارها فى التاريخ المصرى الا اننا نجد اضمحلال شبه كامل عن الحياة اليومية والاجتماعية وخاصة انه ولا مؤرخ واحد فقط انذاك أرخ او كتب عن ذلك. وهكذا بعد انقضاء الدولة الحديثة دخلت مصر فى العصور المتاخرة بداية من الاسرة 21، ونجد المؤرخون الحديثون اهتموا بامور سياسية كاملة على اهواءهم دون التوغل فى الحياة الاجتماعية،وهذا ما سبب غموض اخر فى التاريخ المصرى ومن هنا ظهرت الاجتهادات التى بلا حصر ونجملها فى عدة نقاط

  1. الاسرة 21 هل كانت لها حقا سيادة على مصر كلها ام كان هناك ملوك للشمال وملوك للجنوب؟
  2. الاسرة 22 وخاصة فى عهد الملك شيشانق مثلا، هل كانت له علاقة مع مملكة داود وسليمان؟؟ وهل حدثت حربا بينهما؟
  3. الغزو النوبى وكيف حصل هؤلاء على حكم مصر وخاصة انهم كانوا طوال التاريخ المصرى اما عبيد واما مهمشين؟
  4. الغزو الليبى وهم اصلا قبائل بربرية يعيشون فى الواحات فقط مثل سيوة فكيف تثنى لهم حكم مصر؟
  5. الغزو الاشورى وهل كانت لهم سيادة فعلا على مصر ام مجرد هجمات سياسية واقتصادية فقط؟
  6. عصر النهضة وهو عصر الاسرة 26 هل كان فى العهد اشورى ام انه عهدا مصريا خالصا؟ ام انه كان سيادة على مناطق الواحات فقط والدلتا فى يد الاشوريين اما الجنوب فقليل من الاحداث!
  7. الغزو والاحتلال الفارسى كم مدته على وجه التحديد؟؟

وكان ذلك ملخص سريع لاحوال مصر منذ بداية عهد الاسرات المتأخرة وانشغال العلماء والباحثين به مما تناسوا معه مسالة الحياة الاجتماعية تماما وعلى اطلاقها. وكيف فى خضم مثل هذه الاحداث لم يظهر ثورى واحد مثل (سقنن رع) ذلك الثائر المصرى والمحارب الاول ضد الهكسوس؟؟. فهل انتهت الوطنية مع نهاية عهد الدولة الحديثة؟

حتى فى مقابر الواحات فهى لا تظهر اى شىء سوى التمجيد فى صاحب المقبرة او فى الاله امون رع، بجانب النصوص الدينية والتى يعيبها الفن الجمالى تماما بمقارنة بنفس الرسوم والنقوش فى عصر الدولة الحديثة. واخيرا ندخل على اخر حقبة فى تاريخ مصر القديم وهو العصر البطلمى.

الحضارة المصرية فى العصر البطلمى

فى هذا العصر ظهرت حضارة جديدة مشتركة وهى الحضارة المصرية الاغريقية وخاصة لظهور فكر دينى جديد وانشغال الباحثين فى هذا المضمار عن الحياة الاجتماعية بصفة عامة، ويمكن تلخيص هذا العصر فى عدة نقاط هامة وهى:

  1. ندرة المقابر تماما فى الاسكندرية مركز البطالمة، وحتى التى توجد لاتسمن ولا تشفى من جوع.
  2. المقابر الملكية تم تحطيمها كاملا على يد الرومان فيما بعد وذلك فى عهد الامبراطور اغسطس والذى كان كارها وبشدة ليس لكليوباترا فقط بل وللحضارة البطلمية كلل فى مصر.
  3. هناك فترات فى التاريخ البطلمى لانعرف من كان الملك الحقيقى على البلاد او الاحق بالحكم، وخاصة لحروب امراء البطالمة بعضهم البعض، وفى اى صف كان يقف المصريين؟
  4. كل اثار متحف الاسكندرية لا تساعد قط فى البحث عن الحياة الاجتماعية فى هذا العصر.

وجاءت الحقبة الرومانية على مصر، وفى هذه الحقبة تم محو الشخصية المصرية تماما، بل اصبح المصرى عبدا للسيد الرومانى وبذلك اختفت تماما الشخصية المصرية ومعها بطبيعة الحال الحياة الاجتماعية. مع بداية ظهور العصر المسيحى الاول ظهرت الشخصية المصرية فى التاريخ ثم عصور الشهداء. وهكذا نصل الى نهاية موضوع الحياة الاجتماعية بصفة عامة والى نهاية بحثنا هذا حول هذا الموضوع،ولعله يكون قد وضح على جانب كبير من الصواب الاسباب التاريخية الحقيقية من وراء الغموض والالغاز فى الحضارة المصرية القديمة بل وتاريخها.

واخيرا اقول بان فك هذا الغموض لا يتأتى مطلقا الا بحل هذه النقاط الاربعة الرئيسية التى كتبنا عنها فى بحثنا هذا،وذلك بالتدقيق والمراجعة مرة اخرى للتاريخ المصرى القديم من جانب هذه النقاط الاربعة. ولو هناك اراء اخرى فلى الاذن الصاغية، وهذا يتوجب علينا وضع خلاصة كاملة لهذا البحث وهذا الموضوع وليكن كما يقال حسن الختام.

الخلاصة

ان الهدف الرئيسى من بحثنا هذا هو محاولة لشرح اسباب الغموض التاريخى فى الحضارة القديمة وفى حقبات كثيرة، وليس الغرض هو التقليل من شأن هذه الحضارة الكبيرة والعظيمة،بل هى بلا منازع فجر الضمير والمهد الاول للحضارت البشرية جميعا.

والهدف الثانى من هذا البحث هو المحاولة لميلاد فكرة ترميم التاريخ، ومحاولة لفهم هذه الحضارة بلا مبالغة او تحميل من اجل انهاء الصراع الدائر بين المدارس الاثرية المختلفة وخاصة ان تلك المدارس حملوا تلك الحضارة ما لاطاقة لها به، بل واكثر مما تحتمل. خاصة تلك المدرسة البولندية التى لا تفهم جذور الحضارة من الاساس وعليها ان تبحث فى جذور حضارتهم هم اولا، فلو فهموها فلياتوا ليشرحوا لنا معنى حضارتنا نحن.

فلقد وصل الامر لبعض الهواة من الاجانب والمصريين الى التقليل من شأن هذه الحضارة، ويدعون بانهم علماء ومتخصصين بل ويسمع العالم لهم. فمن هؤلاء الهواة من ادعى بانها حضارة وثنية واخرين قالوا حضارة اموات فقط، واخرين متمسكين بانها حضارة شعوذة وسحر وسائرين حتى اليوم على نهج الاجهل منهم الهرطقى المؤرخ هيرودوت.

فمن هؤلاء الاجانب على سبيل المثال لا الحصر النمساوية (هيلدا شمولتز) ومن المصريين ذلك الملعون الذى يعيش فى لندن (احمد عثمان) والذى يدعى بانه مسلم وكتابه الغريب عن وادى الملوك باسم (غريب فى وادى الملوك) وهجومه على القصص القرأنى بشدة ويقول بانها من الاساطير، ولذلك قامت بريطانيا واسرائيل بتكريمه على اساس انه مؤرخ مصرى وباحث وما الى اخره من تفخيمات لما قاله عن القرأن،وغيرهم وغيرهم الكثيرين.

فمثل هؤلاء جعلوا بعضا من العالم يتشكك فى الحضارة المصرية، وانا اشك بان واحدا فقط من كل هؤلاء المدعين قد قرا مرجعا واحدا فقط، او عمل مقارنة بين الاراء المختلفة،ومن الغريب فوق كل ذلك فانهم يسترشدون بالتوارة فى كتبهم وكأن التوارة هى الحق وكل الحق.

أسباب غموض الحضارة المصرية القديمة

وعلى العموم نرجع الى خلاصة بحثنا هذا حول اسباب غموض هذه الحضارة واجد هناك عاملين رئيسيين ساعدوا ايضا كثيرا فى هذا الغموض، بل يتزايد الغموض فى عصرنا الحديث ناتج هاذين السببين وهما:

سارقى الاثار

وهى نقطة هامة لا توجد فى فكر الناس ولا حتى الاثرين المتخصصين انفسهم سواء من المصريين او الاجانب.

ففى حقيقة الامر هذه نقطة هامة ساعدت وتساعد على الغموض فى هذه الحضارة،لان مهربى الاثار لايهمهم الاثر واهميته التاريخية بل كل همهم هو الربح المادى فقط لاغير. وهناك الالاف من القطع المصرية المسروقة ومن عصور مختلفة فى غاية الاهمية، سواء كانت برديات او الواح او توابيت وممياويات وتماثيل، ومعظمها عليها كتابات فى غاية الاهمية وبها من الحقائق التى لم تعرف بعد. هذه القطع باللالاف المؤلفة وفى كل متاحف العالم من استراليا مرورا بالصين واليابان حى امريكا وكندا.

فلقد رايت فى برنامج وثائقى استرالى لوحة كاملة من عهد الملك (شيشانق) وهو من الاسرة 22 وكانت المتحدثة تخبرنا بالانجليزية عن تاريخ هذا الملك، وان هذه اللوحة فى غاية الاهمية لانها تسرد احداث سياسية فى حكمه،ونحن لا نريد ارجاع هذه اللوحة ولكن نريد ترجمة ما كتب عليها لنعرف حقيقة الامر السياسى الذى كان فى عهده. وهذا مثال على سبيل الامثلة الكثيرة بلا الحصر، ولذلك اقول بان سارقى الاثار كانوا من العوامل التى سببت الغموض فى هذه الحضارة.

هذا بخلاف الالاف من القطع التى توجد فى متاحف العالم وبعضها ذو اهمية كبرى والكثير منها لم يترجم بعد حتى الان.. فهل تصدق ذلك؟؟. معبد ادفو نفسه وبعد عمل انجليزى دؤوب لمدة خمسة سنوات كاملة لم يترجم بعد،ولماذا لا تنشر ما توصل اليه حتى الان؟؟ فهل من مجيب.

ومهربى الاثار مازالوا موجودين حتى الان سواء من المصريين او الاجانب وللاسف الشديد بالرغم من تربحهم الفاحش الا انهم فى نفس الوقت من اشد المهاجمين لتلك الحضارة، مع ان ثراءهم الفاحش اتى عن طريق سرقة هذه الحضارة. وهذا الموضوع طويل جدا وله ابحاث عن ذلك منذ عهد عائلة عبد الرسول فى الاقصر حتى يومنا هذا وعلى راسهم زوجة ونجلى الرئيس المخلوع حسنى مبارك، خلعه الله وكل من معه من الجنة وحشرهم فى النار ليس بسبب الاثار فقط بل لضياع بلد باكمله اثريا وسياسيا واقتصاديا ودينيا وما الى اخره.

الإهتمام المصرى وعلم الاثار

ان الاهتمام المصرى بالاثار لا يتعدى الهرم وابو الهول ومدينة الاقصر فقط لاغير، وكأن هذا هو فقط التاريخ المصرى وكل الاثار المصرية. وبجانب ذلك لاثقافة عامة حتى لهذه الاثار الثلاثة التى كتبنا عنها. مع ان مثقفى هذا الشعب المصرى نفسه نجدهم يتفلسفون فى التاريخ والحضارة الفرنسية والامريكية واليابانية وما الى اخره من حضارات او سياسات البلدان الاخرى وعجبى عليكى يامصر بشعبك الكبير.

اما على المستوى السياسى فالتشدق بالسياحة ولاضرر من ذ لك، ولكنهم على المستوى السياسى لايهمهم الاثر او المحافظة على الاثر،فكل ما يهمهم الكم من الدولارات التى تاتى من السياحة دون المحافظة على الاثر.

اما المثقفون من اهل علم الاثار فهم فى وادى اخر تماما ونجدهم متشدقين بكل ما هو اجنبى وما قاله او يقوله الاجنبى،وحتى الان لم اسمع دكتور واحد فقط قدم الشكر او حتى ذكر اسم العالم المصرى العظيم الدكتور سليم حسن وهو من هو! استاذ الاساتذة بل استاذ الاجنبى نفسه بل واستاذ كل العصور. تلك الشخصية التى كرمت من العالم اجمع ماعدا مصر سوى فى تكريم واحد فقط من الرئيس عبد الناصروذلك قبل وفاة هذا الاستاذالجليل بعام واحد فقط ومن يومها لم يذكرقط ولاحتى على لسان الاثريين انفسهم.

ومن هنا نشأ فى المجتمع ككل الجهل الكامل بالحضارة القديمة،لان الحضارة ليست هرم او مقبرة، بل ان الحضارة اعمق من ذلك بكثير فكم من مصرى يعرف مقبرة الطبيب بسقارة مع ان الهاوى الاوروبى يعرفها تماما وذلك لكثرة البرامج الثقافية فى هذه الدول عن الحضارة المصرية القديمة، بالرغم من كثرة المغالطات فى هذه البرامج ولكن هذا شىء اخر تماما وليس مجاله ههنا الان.

فالحضارة المصرية يا اساتذة الاثار من الاكادميين والعاملين ليست مقبرة فقط، فالحضارة بها ثقافة اعم من ذلك وعلوم ينبهر بها العالم حتى فى العصر التكنولوجى الحديث، وعلوم شتى فى فروع الفن والطب والادب والغناء والشعر والقصص، وهل كتب احدا من المصريين المتخصصين حتى الان عن الشعر والادب فى مصر القديمة سوى الدكتور الخالد الذكر سليم حسن رحمة الله عليه.

فيا حسرة على علماء الاثار من المصريين سواء الاكادميين او الاثريين الحاصلين على الدكتوراة او غير الحاصلين، وهم كلهم حتى اليوم يسيرون على درب الاجنبى ومنتظرين كل جديد ياتى من الاجنبى، ولايرغبون حتى الاسترشاد بالقصص القرأنى الجميل، ومتمسكين بالشعار الذى ما انزل الله به من سلطان وهو ( لا اثر فىالدين لاودين فى الاثر).

بل اين ارائكم التاريخية فى موضع زيارة سيدنا ابراهيم عليه السلام الى مصر ولماذا تزوج مصرية؟؟. اين ارأكم فى موضوع يوسف عليه السلام فى مصر؟ بل اين اراكم فى موضوع فرعون موسى؟؟ بل اين واين واين؟

صحيح ان مجتمعنا ككل فى معظمه مضمحل الثقافة حتى الدينية ايضا، ولكن فى موضوع التخصص الاثرى اهاجم هنا الذين يدعون بانهم من علماء الاثار والتاريخ القديم. ولذلك اقول بعلو فم اذا كان الاجنبى اخطأ كثيرا فى حق بلادنا وتاريخها القديم، فلماذا لم تصصحون تلك الاخطاء وخاصة ان الكثيرين منكم حضر المؤتمرات العالمية الدولية وما الى غير ذلك!!. ولذلك اقول لكم بعلو فم مستعيرا كلمة الشيخ الجليل متولى الشعراوى رحمه الله (لقد تركتم منهج الله فى البحث والتنقيب فترككم الله فى النتيجة). وهاهى النتيجة اضمحلال ثقافى فى كل شىء حتى بين المتخصصين فى هذا العلم للاسف الشديد.

فكم استاذا يدرسون الديانة المصرية القديمة ومع ذلك لا نسمع عن راى مصرى واحد وكل ما يدرسونه كل ما قاله الاجنبى فقط وبالرغم من الاكتشافات الحديثة والترجمات الحديثة،وكذلك فى الفن المصرى وعلم الالوان والتحنيط ومالى اخره من علوم حضارية قديمة.

وانا هنا لا ادعى العلم وحدى لاننا ما اوتينا من العلم الا القليل، ولكن لماذا تحاربون الافكار الجديدة ومنها فكرة ترميم التاريخ على سبيل المثال لا الحصر؟؟. فهذا الكلام لو خرج من الاجنبى لافردتم له الصفحات والصفحات بل يمكن ان تعملوا له تمثالا ايضا، ولكن اذا رغب او ادعى هذا الكلام مصرى فتصموا اذانكم كاملة، وها انا هنا اتحدى جميعا فى بحثى هذا بل انتظروا حتى نهاية المؤلف كله، وخاصة فى موضوع الديانة وبلاد النوبة. وهذا ليس من تاليفى الشخصى ولكنه من الابحاث الحديثة واراء علماء حديثون غير مصريين، واتحدى لو واحد منكم نقض اى شىء كتبته هنا او ساكتبه فيما بعد.

والنتيجة اننا اصبحنا اجهل شعوب الارض بحضارته القديمة للاسف الشديد، بل يتغالى البعض ويقول بان اللغة القديمة لابد ان تدرس فى المدارس المصرية. فاضحك من مثل هذا الكلام، وكيف تدرس هذه اللغة مع انها محيرة حتى الان لاكبر العلماء على الارض بل ومحيرة لك انت شخصيا ايها المدعى بذلك تحت اسم الوطنية وحب مصر وحب الحضارة القديمة وما الى اخره من شعارات جوفاء.

المراجع البحثية

  1. موسوعة مصر القديمة ج 2 د. سليم حسن.
  2. Prehistoric Man J. De Morgan London 1925
    الجزء الثالث من المرجع الكامل المكون من ثلاثة اجزاء خصصه فقط لجذور الحضارة المصرية القديمة،وكان قد كتبه بالانجليزية وترجم الى العربية لاول مرة فى عام 1970.
  3. Die Religion Der Aegypter Ermann Berlin 1934
    لانه المانى ومن المدرسة الالمانية الواقعية والمعتدلة فى الحضارة المصرية القديمة، فقد استعرض الالهة المصرية والمعتقدات المتضاربة والتى وجدها فى الديانة وكذلك تضارب الاراء حولها من الاثرين واللغوين من المدارس الاثرية المختلفة.ولذلك اقول بان المدرسة الالمانية تعتبر اوقع هذه المدارس كلها.
  4. Religious Life in Acient Egypt. Petrie London 1924
    وهو الاثرى الانجليزى الشهير بيترى وتكلم فى هذا الكتاب عن الحياة الدينية الملكية والكهنوتية بما راه هو فقط، وخاصة انه قال ديانة الحكومة والملك وهذا ما لم يذكر فى اى نص على الاطلاق.
  5. A History of the Ancient Egyptians Henry Breasted Cambridge 1934
    الاثرى الانجليزى هنرى بريستد وكتابه عن مصر القديمة وخاصة احوال مصر والحياة فى الدولة القديمةويعتبر المتخصص بل العمدة فى الدولة القديمة.
  6. A Short history of Egypt Weigall London 1934|
    هو فى حقيقة الامر كتاب تاريخى سهل ممتنع وختصر مفيد. ولكن الاثرى او المؤرخ ويجال ترك لنفسه الخيال فى الكثير من الموضوعات التى لا ترتكز على اصل تاريخى او نص مصرى قديم يثبت ذلك.
  7. Manners and customs Wilckinson London 1960
    كتب عن العادات والتقاليد المصرية فى التاريخ المصرى وقال انها ثابتة ولم تتغير طوال التاريخ المصرى كله وحتى اندثار هذه الحضارة تماما. ولكن له اراء تستحق المجادلة بل والغاءها تماما من هذا الكتاب حيث لا صحة على الاطلاق لذلك وخاصة انه لم يوضح من اين استقى هذه المعلومات، ولم يوجد نص واحد طوال التاريخ كله قال ذلك او اشار الى ذلك.

التعليقات

نحن هنا من اجلك لا تتردد في ترك رد لمساعدتك