التخطي إلى المحتوى
تل العمارنة عاصمة دينية ام حجر صحى؟
تل العمارنة عاصمة دينية ام حجر صحى؟

لماذا تل العمارنة؟، وهل تُعد عاصمة دينية؟، فهناك سؤال يطرح نفسه ما هى الاسباب التى تدفع ملكا من ملوك الدولة الحديثة (حوالى 1550 – 1069 ق.م) وبالتحديد من الاسرة الثامنة عشر (1550 _ 1295 ق.م) ورث امبراطورية، مستقرة الاركان، مترامية الاطراف فى اسيا، مملكة اعترفت ب “امون” سيدا ومهيمنا وحاميا لها، ثم يخرج احد ملوكها ويدعوا الى اتجاه دينى جديد ويرمز له بالرمز “اتون”، وليست المشكلة فى الدعوة إلى “اتون” فهو معترف به منذ القدم ويشهد على ذلك متون الاهرام، ولكن المشكلة جاءت من انكار “اخناتون” (حوالى 1352 _1336) لجميع الالهة مع التأكيد على فكرة الاله الواحد والتى رمز اليها ب “اتون” فلماذا ضرب بالتقاليد الدينية الموروثة منذ القدم عرض الحائط؟

فهل كانت ثورة “اخناتون” الدينية ردة فعل للحالة النفسية المحبطة لدى الفرعون من وباء انتشر بمصر فى منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد، واذا كان الامر كذلك فانه قد تعرض لتشويه سىء جدا، فهو ليس بمهرطق ولا فاسق وليس بمجنون، ولم يكن الا ملك خائف مرعوب يحاول يائسا ان ينقذ مملكته، فقام باجراء بعض التغيرات فى الحياة الثقافية والدينية فى بلاده بعد ان عجزت الالهة التقليدية عن ايقاف هذا الوباء.

أسباب تأسيس العاصمة الجديدة تل العمارنة

على خلاف ما اعتقده كثير من المؤرخين من ان تأسيس عاصمة جديدة فى العمارنة تعبيرا عن غيرة او حمية دينية، ولكن من المحتمل ان يكون فراره تعبيرا عن اسباب صحية ترمى الى الوقاية من شىء ما، حيث يبدو من التصميم العام والاتساع لمدينة “تل العمارنة” انها كانت تضم فى جنباتها طرقات كبيرة، ويبدو من الوهلة الاولى كما لو كانت حجرا صحيا، اضافة الى التصميم العريض المتسع للعمارنة، والذى قد يفهم على اساس كونه اجراء وقائي.

واتسأل هل فر والده الملك “امنحتب الثالث” (حوالى 1390 _1352 ق.م) الى غرب “طيبة” خلال الموجة الوبائية التى ضربت مصر فى عهده، حيث ثبت انه اقام قصرا بجوار مدينة “هابو” فهل فر من مكان موبوء الى مكان نظيف؟ ويلاحظ انه تم احراق وتدمير القصر بعد عيد السد الاول ،ثم اعيد بناءه مرة اخرى دون الاشارة الى اية اسباب؟

ومن الامور الغريبة التى يمكن ملاحظتها. تقلص المناظر التقليدية كمناظر صيد الاسماك والطيور، والثيران المبتسمة، والولائم الفخمة الممتدة التى تعج بأفراد الاسرة الذين يستمتعون بالموسيقى ويرفهون عن انفسهم، والكلاب الاليفة والقطط والطيور والغزلان التى كانت تصور اسفل الكراسى او بجوار الاشخاص، فهل كانت هذه الحيوانات حاملة للوباء فامتنع فنانى هذا العصر عن تصويرها؟

التعليقات