التخطي إلى المحتوى
بحث عن مدينة تل العمارنة – آخت آتون
بحث عن مدينة تل العمارنة - آخت آتون

عندما أدرك إخناتون أنه لا إمكانية للاستمرار في طيبة بعدما أظهر كهنة آمون العداء السافر لدعوته الجديدة كان عليه أن يبحث عن موقع جديد ينقل إليه ويدعو منه لإله آتون ولقد كان هذا المكان الذي استقر فيه هو مدينة آخت آتون “تل العمارنة” والتي تعني أفق آتون.

أحداث حول مدينة تل العمارنة – آخت آتون

ولقد جاء إنشاء المدينة والانتقال إليها فيما بين العام الخامس والعام السادس من حكم إخناتون وهو تاريخ احتفال العائلة المالكة بالذكرى الثانية لاختيار هذا الموقع وتكريس أحد عشر لوح حدود في البر الغربي لمناسبة قيام العائلة المالكة بزيارة رسمية للمدينة ويحدد نص الألواح بكل دقة أبعاد هذه الأملاك ويعلن الالتزام بعدم زيادة الحدود ويقسم على ذلك

وفي العام الثامن من حكمه أمر الملك بحفر ألواح دود المجموعة الثانية وأقام في العام الثاني عشر من حكمه احتفالات مهيبة على النمط التقليدي بما يتضمنه تقديم الجزية الواردة من البلدان التابعة ولقد صورت هذه المناظر في مقبرتي “مري – رع” الثاني و “حوي” في جبانة تل العمارنة وفي نفس السنة قامت الملكة “تي” ويصحبها الأميرة “باكت آتون” بزيارة بلاط تل العمارنة حيث استقر مقامها ولقد كان تفسير البعض لهذه الاحتفالات وإقامة الملكة الأم إلى جوار ابنها دليلا على أن إخناتون لم يكن بمفرده إلا اعتبارا من هذا التاريخ ومن الصعب تقييم هذا البرهان.

ثم بعدها نجد أن نفرتيتي قد انفصلت عن إخناتون ويبدوا أن هذا الإنفصال كانت واردة أسباب سياسية، ولم تغادر المدينة بل لقد بقيت فيها حتى وفاتها في العام الرابع عشر على ما يبدو.

وفي الثلاث سنوات الأخيرة من حكم إخناتون يسود الغموض حيث وقعت البلاد في اضطهادات معادية “لآمون” ولقد بدأ هذا من حيث القيام بعملية كشط لأسم المعبود “آمون” وإزالته من على أسطح جميع المباني والمنشآت ولقد لقى إخناتون ومعبوده نفس هذا المصير من الكشط بعد وفاته.

ولقد خلف إخناتون في مدينة آخت آتون أغلب الأحيان هو “سمنخ كا رع” الذي حكم عامين أو ربما عام واحد والذي ظهر ربما لإعادة ارتقاء العمارنة.

 ثم جاء من بعد توت عنخ آمون والذي بدأ حكمه أيضا في تل العمارنة ولقد تزوج من إحدى بنات إخناتون وهي “عنخ إس إن با آتون” ولم يعرف نسبه وإن كان قد عثر في الأشمونين على نص وصفه على أنه “ابن الملك” ويظل الأب مجهولا حتى الآن وكذلك الحال بالنسبة للأم أيضا.

 ولقد قام هذا الملك بتغيير اسمه بعدها من توت عنخ آتون إلى توت عنخ آمون ولقد بقى في هذه المدينة لمدة عامين انتقل وعاد إلى حكم طيبة.

المفردات الدالة على اسم تل العمارنة “آخت آتون” في النصوص القديمة

لقد جاءت العمارنة في النصوص القديمة باسم “آخت آتون” ولقد كتبت بعدة أشكال وكلها تعني آخت آتون والتي تعني “أفق آتون”.

ونجد في هذا أن الكتابات تحتوي على اسم المعبود آتون داخل خرطوش ملكي مع وجود مخصص إله في الكتابات الأولى ولقد وردت للتعبير عن اسم هذه المدينة مع الملك أمنحتب الرابع وكان هذا قبل أني يغير اسمه إلى إخناتون حيث ورد هذا في

والتي تعني مقر نفر خبرو رع رع إن رع. وتعني جميلة هيئة رع سيد رع وهذا كان لقب التتويج للملك إخناتون. وهنا نجد أن اسم الملك قد كتب داخل خرطوش بدلا من اسم المعبود آتون ولقد احتوى أيضا على اسم المعبود رع بدلا من المعبود آتون وهذا ربما يشير إلى أنها تم اتخاذها لهذا الاسم قبل اتخاذ آتون إله رسمي لها للبلاد ، والدعوى جهرا لدعوته وهذا ربما يشير لأن المعبود رع هو صورة من صور المعبود آتون. حيث كان المعبود رع هذا يمثل فترة الظهيرة. وربما كتبت اسم المدينة متضمنا اسم المعبود رع حيث أنه صورة من صور المعبود آتون وكان هذا باستخدام مخصص قرص الشمس له وبهذا فهو قريب الشبه بالمعبود آتون معبود الملك.

 تل العمارنة

نجد أن هذا الاسم ينقسم إلى جزئين حيث نجد الجزء الأول من الاسم وهو “تل” وهذا الاسم أطلق على العديد من التلال الأثرية . أما الجزء الثاني فهو العمارنة وهذا ربما يشير إلى النسبة إلى قبيلة كانت قائمة هناك وهي قبيلة “بني عمران”.

 أسماء مدينة تل العمارنة

“تل العمارنة” هي تسمية غير صحيحة حيث فإنها لم تتميز عبرات التلال التي توجد في الشرق الأوسط بوجه عام فإن الأسماء الحديثة والهجاء تغيرت منذ وصول البعثات الغربية إلى هناك في نهاية القرن الثامن عشر فلقد كان أول تخصيص لاسم تل في بعثات نابليون في عام 1798م حيث كان الموقع يسمى باسماء متعددة مثل ” تل بني عمران حيث أطلق عليه دوبرت هاي في عام 1829م ” والرحالة الأوربيين سموها التل أو تل العامرية وكان هذا في فترة لقبيلة تسمى بني عمران.

 أما عن اسم تل العمارنة ظهر لأول مرة في نشر علمي لبحوث جاردنر والذي وضع خريطة للموقع ونشرت هذه في عام 1830.

 الموقع مدينة تل العمارنة

لقد كانت تقع هذه المدينة في المسافة ما بين مدينة طيبة في الجنوب والعاصمة المصرية منف في الشمال وكذلك مقربة أيضا من واحة الفيوم، وتقوم الآن على أطلال هذه المدينة ثلاث قرى وهي تل العمارنة والحاج قنديل مركز دير مواس محافظة المنيا، والحوطة مركز ديروط بأسيوط، فهي بهذا تصبح ضمن الإقليم الخامس عشر في قلب الوادي وهو إقليم الأشمونين.

والذي كان يعرف باسم wnw iwn والذي يعني الأرنب. حيث قدس فيه الأرنب ويمتد هذه الإقليم حوالي 48كم شرق وغرب النيل فيما بين الشيخ طحال والشيخ عبادة ، ويمتد فيما بين أبو قرقاص وقرية بأوسط على حافة الصحراء غرب النهر. ولقد كانت عاصمة هذا الإقليم تسمى خمنو hmnw وهي تعني الثمانية إشارة إلى ثامون الأشمونين الذي هو جوهر نظرية الخلق المرتبطة بهذه المنطقة ثم حرف الاسم إلى شمون ومنها إلى شمنو وبعدها الأشمونين في العربية.

 لوحات الحدود

لقد ضمت المدينة التي أمر إخناتون بتحديد حدودها بأربعة عشر لوحة تعرف باسم لوحات الحدود ولقد ذكر إخناتون قصة بناء هذه المدينة على هذه اللوحات التي نحتت في التلال الشرقية والغربية حيث جاء فيها قيامه بزيارة لهذا المكان مع حاشيته وقام بالعرض عليهم فكرة بناء عاصمة جديدة في هذا المكان الذي أوحى إليه به آتون فتم بناء العاصمة في هذه المنطقة والتي تبعد فيه الهضبة عن النهر بحيث تترك ما بينها وبين النهر منخفضا في شكل نصف دائرة أقصى طول ثمانية أميال فيما بين أقصى عرض له ميلين إلى ثلاث أميال وتستمر بهذا حوالي 5 أميال تقترب بعدها نحو النهر.

ويرى البعض أن لوحات الحدود هذه هي عبارة عن لوحات منحوتة في الصخر وموزعة بين قرية الحوطة والشيخ سعيد وتضم مجموعة القبور الشمالية والجنوبية.

تخطيط مدينة تل العمارنة

لقد جاء تخطيط المدينة على أساس وجود طريقتين رئيسيتين يوازيان النهر ولقد قسمت الأرض إلى قطع مستطيلة خصص للأغنياء أفضلها وأحسنا مكانا وهي التي توجد على الطرق الرئيسية فلقد كان تخطيطها كالآتي.

 تقع المنطقة الحضارية إلى الشمال وتضم المعبد الكبير والمقر الرسمي للملك وإلى الشمال والجنوب توجد ضاحية تفصل بين وسط المدينة والقصر الشمالي وحديقة ” مارو آتون” المخصصة للترفيه والصلاة.

تقع قرية العمال في منتصف الطريق المتجه إلى الجبانة المحفورة في صخر الجرف . وتمتد المباني لمسافة 9 كيلوا مترات ولا يتجاوز عمقها أبدا الكيلو متر الواحد ونجد أن المعيار الحضري الوحيد هو القرب من القصر الملكي فلا تفوقه اجتماعية بين أحياء الأثرياء وأحياء الفقراء حيث أن الحاجة وحدها هي التي كانت تحدد بكل بساطة المكان الذي يقيم فيه المرء.

وتغطي المدينة شبكة من الطرق المتقاطعة عموديا مع الطريقتين الرئيسيين في المدينة. فتخترق ثلاث طرق المدينة من الشمال إلى الجنوب وتربطها معها شوارع تجول من الشرق إلى الغرب حيث نجد الطريق الرئيسي في الوسط يفصل ما بين القصر والمعبدين القائمين على جانب المقر الملكي الرسمي ويربط القصر الملكي بالمعبدين قنطرة تمتد فوق الطريق وتسهل الانتقال بينهما، ويمتد القصر على طول الطريق ويضم بالترتيب من الشمال إلى الجنوب.

  1. محل إقامة عاصمة التأسيس.
  2. الحريم.
  3. القصر ذاته.
  4. المخازن.
  5. قاعة التتويج.

 أما تنظيم حريم الشمال فهو على غرار البيوت التقليدية حيث أقيم صفان من خمس عشر حجرة على جانبي حديقة فناء تزدان بحوض ماء، ولقد كان هناك فناء يفصله بيوت الحريم عن مساكن الخدم الشمالي وأقيمت في الجنوب أجنحة سكنية صغيرة تحيط ببهو يحتل وسطها ويمكن الوصول إليه من خلال الحديقة عبر بهو الأساطين، وعلى الجانب الآخر من المعبر يوجد الحريم الجنوبي وأقسامه على غرار بيت حريم الشمال ولكنه عمودي عليه.

وتصطف المساكن في نظام دقيق وتخترقها خمسة شوارع من الشمال إلى الجنوب ويحيط بالقرية سور منيع وضعت على بوابته حراسة وإلى الجنوب منزل ربما هو خاص بالمشرف العام على المدينة ولقد تعددت الآراء حول ما إذا كانت هذه المدينة محاطة بسور أم لا حيث أيد البعض وجود السور مبنى البعض الآخر رفضه.

أسباب نشأة مدينة تل العمارنة

 نجد أن هذه المدينة تختلف عن بقية العواصم المصرية القديمة حيث نجد في بدايتها وكذا نهايتها فإن العواصم الأخرى كانت ذات مكانة رئيسية قبل اتخاذها عاصمة وكذلك بعد تركها حيث نجدها لم تنشأ فجاءة مثل هذه العاصمة وكذلك لم تنتهي فجأة.

نجد العواصم الأخرى أن الملوك يتخذوها عواصم لهم ومقرا لحكمهم فيها وتنتهي هذه المدن بانتهاء فترة حكم هذا الملك أو بانتهاء الأسرة الحاكمة وبداية أسرة جديدة ونجد أنه من الطبيعي الانتقال إلى عاصمة أخرى وكان هذا بخاصة عند بداية أسرة جديدة أو أن يكون هذا الملك مغتصبا للعرش حيث نقل العاصمة إلى مكان آخر أكثر أمانا له من هذا المكان وهناك العديد من الأمثلة لهذا مثل أمنمحات الأول في عهد الأسرة الثانية عشرة حيث استبدل العاصمة اثت تاوي بدلا من طيبة.

أما عن أسباب اختلاف نشأة هذه المدينة عن غيرها في

  1. إن نشأتها كانت في أرض صحراوية لم تكن قد استخدمت من قبل لأي دين ولم يكن بها سكان يعيشون فيها.
  2. كان اختيار المدينة في أثناء حكم الملك وليس في بدايته وأيضا لم يكن هذا الملك مغتصب للعرش أيضا ليست بداية أسرة جديدة.
  3. بعد موت هذا الملك تمت العودة مرة أخرى إلى طيبة ولقد كان هذا من قبل خلفاء الملك ولم تعد تذكر هذه المدينة.
  4. لم تستخدم هذه المدينة مرة أخرى بعد موت الملك وتم تخريبها ولقد اعتبرت مدينة غير ظاهرة للاستخدام.

لهذا فلقط ارتبطت نشأة مدينة آخت آتون بالملك “أمنحوتب الرابع” إخناتون حيث يذكر انتقاله من طيبة مضطرا وإنما فضل الانتقال إلى مدينته الحديثة لأن قلبه هوى هذا المكان بعد اختيار ربه له وبين هذا نجد أن اتخاذ مدينة “آخت آتون” عاصمة كان للمعبود آتون بدأ في اتخاذها عاصمة له.

ولقد تم الانتقال إليها وكان في هذا أغلب الظن في العام الرابع من حكمه ويذكر سيد توفيق أنه في البداية قد سمح كهنة آمون رع للملك ببناء معبد لآتون في شرق الكرنك لأنهم لاحظوا في البداية أن آتون هذا لم يكن سوى صورة أخرى لإله مدينة آون وهو “رع” وأيضا نجد أن الملك أيضا في البداية لم يقم بمعاداة الآلهة الأخرى المصرية وكهنتها وهذا ربما على أمل أن البعض منهم يفكر في اعتناق ديانته ودعوته الجديدة.

ولقد أطلق على نفسه لقب الخادم الأول للآلهة “رع حور آختي”. الذي يهنأ في الأفق باسم النور الموجود في آمون .ولقد ضاق كهنة آمون بهذا المعبود الجديد ، وأيضا لما قام به الملك لهذا نجدهم نفوها لاختلافها عن تعاليمهم وتعالم المعبودات المصرية القديمة.

ثم بعدها بدأت تحدث القلاقل والمتاعب والصراعات بين إخناتون وكهنة آمون حيث كان هذا من أسباب الانتقال إلى العاصمة الجديدة، وهى آخت آتون حيث

  1. تتبع إخناتون اسم المعبود آمون وقام بمحيه من على المعابد في مدينة طيبة . وجميع أنحاء مصر.
  2. قام بمحو اسم المعبود آمون من اسمه حيث غير اسمه وجاء هذا في العام السادس من حكمه.
  3. أعلن دينه رسميا في البلاد.

بعد هذا قام بالهجرة إلى المدينة الجديدة حيث كانت هجرته هذه ربما خوفا من كهنة آمون وقوتهم وبطشهم لهذا غادر لهذه المدينة لنشر عبادته ودعوته.

 تاريخ تأسيس مدينة تل العمارنة

قام إخناتون بتحديد تاريخ تأسيس مدينة تل العمارنة على لوحات الحدود حيث تم تأسيسها فى السنة الرابعة على العرش، وأوضح أن أختيار المكان يعود لمعبوده آتون، من وجهه نظر أحمد بدوي أن إخناتون فكر فى ترك طيبة من قبل القيام ببناء مدينة آخت آتون بفترة صغيرة نظراً لبناءها سريعاً بعد بضعة أعوام قليلة من حكمه.

ولقد تم القيام بحفائر متعددة وكان الاستمرار في الإكتشافات ممتع من خلال الكشف عن العلاقة بين المباني لعامة الشعب والطبقة الخاصة ومستواهم الاقتصادي وتأثيره.

سقوط المدينة

لقد كان سقوط مدينة آخت آتون والعودة إلى طيبة مرة أخرى بعد موت الملك إخناتون تخربت المدينة ودمرت معابدها وقصورها بغرض القضاء على المعبود آتون ، ولقد قامت هذه المدينة واختفت فجأة عن الوجود بعد موت إخناتون ثم عاد العرش مرة آخرى إلى مدينة طيبة وتخل سكان آخت آتون عنها وتركوا فيها كثيرا مما يملكون ولقد دفعهم إلى هذا خوفهم من أعداء الملك إخناتون من الإنتقام منهم ولقد أصبحت هذه المدينة مخربة حتى عصر الأسرة التاسعة عشرة.

ولقد قام رمسيس الثاني بإزالة كل أثر في المدينة ولقد سمح بهدم المدينة ولعل خرابا بدأ منذ أن رحل عنها الملك توت عنخ آمون عندما عاد إلى عرش طيبة مرة أخرى بعد عامين من حكمه فيها.

وتمثلت أسباب سقوط هذه المدينة في

  1. لم يكن للمعبود آتون آية معابد أخرى خارج آخت آتون لنشر دعوته سوى في الدلتا وبلاد النوبة مقصورتين أما معبد آتون في الكرنك فلقد كان في البداية إقليم تتم فيه الدعوة الجديدة.
  2. معارضة الدعوة الجديدة لتكوينات المجتمع حيث ظل الناس مرتبطين بالتقاليد الدينية القديمة بدليل وجود بعض ابتهالات آتون داخل منازل ” آخت آتون”.
  3. عدم معرفة الطبقة الفقيرة من الشعب أسرار هذه الديانة حيث احتكرت على الملك وعائلته.
  4. اعتبار إخناتون نفسه حلقة الوصل بين الشعب والإله ورغم أن بناء هذه المدينة كان بناء على رغبة إخناتون في البعد عن طيبة معقل الإله آمون وحتى يتفرغ لنشر دعوته الجديدة في هدوء وسلام.

التعليقات