التخطي إلى المحتوى
بحث كامل عن الإسكندر المقدوني من ميلاده ونشأته وحتى دخوله مصر
بحث كامل عن الإسكندر المقدوني من ميلاده ونشأته وحتى دخوله مصر

من المعروف أنه لم يحكم الأرض ويسيطر عليها إلا إثنين، سيدنا سليمان ابن داود عليه السلام، والأسكندر الأكبر المقدونى، فلم يعرف التاريخ القديم او التاريخ الحديث شخص حقق كل هذا المجد والتاريخ فى سنين قليلة من عمرة مثلما حقق هذا البطل الأسكندر المقدونى، والذى توفى و عمره لم يتخطى الثلاثة وثلاثون عام، ومع هذا حقق ما لم يحققه احد من أهل الأرض من فتوحات وانتصارات ومعارك دخلها تتعدى المئات لم يهزم فى اى منها قط.

تميز هذا الشاب منذو نعومة أظافره بشجاعته وحكمته ودهائه فى الحروب والسياسة، فهو العقل المفكر والقائد المدبر والسياسى المحنك الذى يدير الامبراطورية الكبيرة جدا، المترامية الأطراف من أقصى شرق الكرة الأرضية الى اقصى غربها، وهو فى ساحة القتال يحاول جاهدا ان يصل بمملكته الى أقصى بقاع الأرض، ويحاول فى نفس الوقت ان يقضي على الفتن والمكائد التي كانت تنتشر فى عاصمته وقصره الملكي فى أوروبا فى أقصى الغرب وهو فى رحلاتة الحربية فى آسيا أقصى الشرق.

المحتويات

الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

انه الأسكندر الأكبر من أشهر القاده العسكريين فى التاريخ و هو فاتح العالم القديم كله، والخاضع تحت حكمة الممالك والبلدان، والواقف بين يديه الملوك والأمراء يرتعدون خوفا واجلالا من ذلك الشاب، الذي ذاع صيته وهو حديث السن وسبقته فتوحاته وما فعله بمن خالفة وخرج عليه قبل ان يروه.

والأسكندر الأكبر هو محير عقول علماء التاريخ والأثار، واخذ عقول صائدى الجوائز الباحثين عن مقبرته بمصر منذ العصور الوسطى فى أوروبا، والذين كانوا يتتوقون لنيل الجائزة الكبرى الممثلة فى مقبرة أعظم الملوك الأرض، وسوف نسرد فى بحثنا هذا جزءا من تاريخ حاصدي الجوائز الباحثين عن مقبرة الإسكندر، وهذا بعد أن نتحدث عن أسمائه والقابه وعائلته ونشائته وإعتلاءه الحكم وفتوحاته ودخولة الى مصر.

أسماء الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

 هو الإسكندر الثالث المقدوني بن فيليپ الأعور، واسمه باليونانية القديمة Ἀλέξανδρος ὁ Μέγας ألكساندروس أوميگاس.

 عرف الإسكندر بأسماء عديده منها الإسكندر المقدونى وهذا نسبة الى المدينة التى ينتمى اليها الإسكندر، وعرف ايضا بإسم الإسكندر الأكبر والإسكندر الكبير، والإسكندر ذى القرنين حيث ان بعض علماء المسلمين قالوا ان الإسكندر المقدوني هو ذي القرنين المذكور فى سورة الكهف

قوله تعالى (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)

ألقاب الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

 وقد أطلق على الإسكندر عده ألقاب منها القائد الأول للجيوش ومنها (سا-رع) فى مصر اى ابن المعبود رع ملك مصر كما سيأتى ذكرها عند الكلام عن زيارة الإسكندر الأكبر لمعبد الإله آمون فى واحة سيوه بقلب الصحراء الغربية، وهذا اللقب كان من ضمن الأسماء الخمسه التى يحملها ملك مصر بعد توليه العرش بشكل شرعي، فأخذه ليأخذ شرعيته فى حكم مصر، وأيضا لقب بملك مقدونيا خلفاً لوالده فليب الثانى المقدوني، ولُقِّب بشاه فارس بعد سقوط بلاد فارس كلها تحت حكمه، وسيد آسيا بعد ان خضعت جميع ممالك وبلدان آسيا تحت سيادة الامبراطورية اليونانية.

عائلة الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) ونشأته

 فى صيف عام 365 قبل الميلاد وتحديدا فى 20 من شهر يوليو ولد الأسكندر الأكبر فى مدينة بيلا عاصمة باليونان.

الأب الملك فليب الثانى

والاب كان الملك فليب الثانى والذي لقب بلقب الأعور، وقيل لانه فقد احدى عينيه أثناء احدى الحروب التى خاضها، والتى عرف عنه الذكاء والدهاء وحسن القيادة والفروسية فى العهود القديمة، والتى سحبها منه الإسكندر الأكبر عند ظهوره.

 فيليب الثانى الملقب بالاعور

الام الملكة أوليمبياس

اما الام فهى الملكة أوليمبياس ابنة نيوبطليموس الأول ملك إقليم إيبيروس، وهي الزوجة الرابعة لفيليب الثانى، وعرف عنها المكر والخداع الى جانب الجمال اليونانى القديم التى كانت تتميز به نساء اليونان، فورث الإسكندر الأكبر الدهاء وحسن القيادة والفورسيه من والدته، الى جانب المكر والخداع والتى إستخدمهما كثيراً فى حروبه كما سيأتى ذكره من الاب.

أرسطو معلم الإسكندر

وقد تربى وتعلم الإسكندر الأكبر على يد العالم والفيلسوف اليونانى القديم أرسطو، وهو لا يزال شابا لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره، وقد اتم تعليمه فى معبد الحوريات، ولكن يقال ان ارسطوا قد اشترط على فليب الثانى والذى كان قد دمر مدينته ستاكيرا ان يعيد بناء المدينة نظير تعليمه لابنه، وقد اوفى فليب الثانى بعهده وقام باعادة بناء المدينة، فتعلم علوم الادب والشعر والخطابة والتاريخ والجغرفيا والطب والكيمياء والفلك والاخلاق والدين من أرسطو، والذى استمر فى تعليم الامير لمدة ثلاث سنوات متتالية، وبعدها كان يتردد ارسطو من حين الى اخر على الاسكندر الاكبر.

 وأرسطو هو من رسّخ القيم والمبادئ فى عقل الإسكندر الأكبر، الى جانب انه علم حب الحارة والثقافة اليونانية ومدى تأثر الإسكندر بتلك التعاليم، والتى أخذ على عاتقة نشرها واعدا أستاذه أرسطوا بذلك.

الى جانب تعلمه لفنون القتال، والتى كان ملوك مقدونيا حينذا يعهدون بأولادهم الى معلمين محترفين فى فنون القتال والحرب؛ ليعلموا أولادهم فنون الحرب والقتال والمعارك الحربية والخطط العسكرية، ويضاف الى هذا ان الإسكندر قد ترعر فى بيت محارب محب للفتوحات من صغره، فشاهد والده والذى أتسم انه كان من أمهر القاده فى العصر القديم واشدهم ذكاء ومكرا وهو يشن الغارات والهجمات الواحده تلو الاخرى على الممالك المجاورة، وخاصة الدولة البيزنطية والتى كانت فى حرب دائمه مع الملك فليب الثانى، على الرغم من انه كان رجلا سكير شديد الأفراط فى شرب الخمر واللهو الا جمع بين النقيضين فى آن واحد القائد الشجاع القوى والرجل السكير دائم الشرب.

وهذا ما جعل الأسكندر ايضا صاحب شخصية مزدوجة كما سيأتى الذكر، وجعله ايضا محبا للفتوحات قائد فارسا منذ نعومة أظافره ولم لا وقد وردت لنا الأحداث والقصص عن بطولة الأمير الشاب وهو صغير، ومنها قصة ان أحد التجار قد أعطى للملك فليب فرسا جامحا فلم يستطع أحدا ترويده فأشاروا اليه ان يذبحه، فطلب الإسكندر من والده الملك ان يروض الفرس الجامح ويمتطى ظهره قائلا ان الفرس يخاف من ظله وبعد ان هدء الإسكندر من روع ذلك الحصان الجامح ركب عليه وروضه، مما جعل والده الملك فليب يطلق على الفرس اسم (بوسيفالوس) بمعنى رأس الثور باليونانية القديمة، والجدير بالذكر هنا ان ذلك الفرس قد رافق الإسكندر فى معظم فتوحاته، حتى أنها حين مات الفرس أطلق الإسكندر إسم ذلك الفرس على احدى المدن التى فتحها.

وكان الإسكندر الأكبر شديد الأعجاب بالحضارة اليونانية – كما ذكرنا -، وكان شديد التمسك بثقافتها وعلمها الذى أصبح هدف من أهداف الأسكندر فى نشرهما فى البلدان والممالك التى يفتحها، وجعله ايضا حبه للعلم يحيط نفسه بمجموعة من الفلاسفة والشعراء والمؤرخين والعلماء فى شتى العلوم حيث كان الفتح فى بعض البلدان قد أتخذ شكل البعثة العلمية.

ويرجع كل هذا الى صفاء العلم الذى أخذه من معلمه أرسطو، فهو الذى طالب من حاكم مصر ان يعد حمله لمعرفة سبب فيضان النيل كل عام، وهذه الحملة العلمية توغلت الى منابع النيل العليا، وهو ايضا من أنتدب أسطولا للبحث عن منافذ بحر قزوين، وحقق إكتشافات الساحل الممتد من الهندوس الى مصبات دجلة والفرات فى العراق.

شخصية الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

كانت شخصية الإسكندر الأكبر منذ صغره شخصية قيادية محبة للتأمل يميل الى الفلسفة يعشق العلماء والفلاسفة ومفتون بهم ايضا لدرجه انه قال (لو لم اكن الإسكندر لوددت ان اكون ديوجين السينوپي).

وكان شديد الزكاء، ناضجا قبل اوانه، طموحاً فى تصوراته، شغوفا بالمجد حتى الهوس، صعبا فى ميراثه، لا يتحمل الإكراه على شئ، مولعا بممارسة كل رياضة عنيفة، وقد لاقى فى تربيتة الاولى قدرا من الأخشيشان على يد لأونيدس قريب والدته، يحمل بين شخصيته الشئ ونقيده، فهو المحب للخير، وهو رجل قتل أصدقاءه عندما غاب عقله بفعل الخمر – ما ورثه من والده -، كما كان يقتل أعداءه بآلالاف وهو في كامل عقله، هو من كان يطارد (دارا) ملك الفرس ويريد قتله، وعندما تحقق هذا عن طريق قواد دارا أنفسهم، وقف على رأس دارا وغطاه بثوبه وامر بارسال جثته الى امه لكى تتدفن على عقيده الفرس.

 الإسكندرالأكبر

 كان يتأسف كثيرا علي جرائمه ويندم علي أفعاله الخاطئة، شديد التدين ولكنه لم يمتنع أن ينصب إلها، كان ابن ملك عظيم ولكنه لم يتزوج لينجب وريثا للعرش إلا في آخر الأمر، رغم كل هذه التناقضات في حياته فإن حياته كانت ذات معني عظيم ورث نبوغه من أبيه وحدة طبعه من أمه.

الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) ملك مقدونيا

 أنقسمت تلك المرحلة فى عمر الإسكندر الأكبر الى مرحلتين هامتين وهى كيف يعتلى العرش بدون صراعات وبدن تفتت الإمبراطورية اليونانية والآخرى هى كيف يوطئ حكمه ويقويه.

 إعتلاء الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) لعرش مقدونيا

تربع الإسكندر الأكبر على عرش مقدونيا فى عام 336 قبل الميلاد، وذلك بعد مقتل والده على يد كبير الحرس الملكي التابعين للملك فيليب نفسه، والذي قتل فى الحال آثناء هروبه، وهو يتسلق احدى أسوار المدينة هربا، وفى الواقع ان مقتل الملك فليب الثانى كان لغزا كبيرا جدا حير عقول العلماء، فبعض علماء الآثار والتاريخ يدعون ان الإسكندر الأكبر هو من دبر حادث قتل ابيه، وكان هذا أثناء حضوره لحفل زواج أخت الاسكندر الأكبر الغير شقيقة وكانت تدعى (كليوباترا)، وكانت اخته من خاله الذى كان يدعى ايضاً (الإسكندر الأول)، وكان أخو الملكة أوليمبياس زوجة الملك فليب وام الإسكندر الأكبر، وذلك الأعتقاد بسبب خلافات سادت بين الملك فليب الثانى والإسكندر الاكبر حول زواج الملك فليب بمقدونية والإنجاب منها ذكر يرث العرش من بعده، فيكون العرش للإبن الجديد بصفته من أم وأب مقدونيين الى جانب خلافات آخرى تم على إثرها نفى الإسكندر الأكبر ومجموعة من رفاقه من مقدونيا، ولكن فى النهاية رضى الملك فيليب الثانى عن الإسكندر وعاد مره آخرى الأمير الشاب الى مقدونيا.

والجدير بالذكر هنا ان الملك فيليب كان مولعاً ببطوله إبنه، كيف لا وقد قام بتأديب (القبائل الميدية التراقية) والتى ثأرت على الحكم المقدونى بعد خروج الملك فيليب على رأس جيشه فى أحدى الغزوات لمحاربة البيزنطيين، فاستغلت القبائل حداثة سن الإسكندر والذى لم يبلغ عامه السادس عشر بعد، ولكن الاسكندر فاجئهم فقام بتأديبهم وطردهم شر طرده، بل وأجلاهم عن المدينة وأسكن مقدونيين بدلا منهم، مما جعل الملك يغرم ويفتن بابنة الصغير البطل الشجاع.

وعلى العموم رغم تلك المزاعم بأنه شارك فى قتل أبيه، والذى يصر عليها فريقا كبيرا من علماء التاريخ، وبين انه برئ وايضا يتفق معها فريقا من علماء التاريخ، الا ان الحكم المقدونى قد آل الى الإسكندر الأكبر والذى أصبح ملكاً للدولة اليونانية، وقائد جيشها الأول، وهذا لأن فيليب على الرغم من كثرة زوجاته الا انه لم ينجب الا من الملكة أوليمبياس ولدين، أحدهما كان مريض بالصرع فكيف لهذه الإمبراطورية العظيمة وهذا الملك المحارب فيليب الثانى ان يرث حكمه وعرشه شخص غير مكتمل القوى العقلية، والإبن الأخر هو الفتى القوى الشجاع الفارس الزكى المحنك الإسكندر الأكبر، والذى ولاه والده على حكم البلاد حين خروجه لملاقات البيزنطيين وكما ذكرنا خرجت عليه القبائل فأدبها فى غياب والده.

وكان الإسكندر الأكبر أحد المساعدين والقواد البارعين فى جيش والده فيليب الثانى، حيث انه كان ذراع والده الأيمن فى قيادة الجناح الآيسر فى معركة (كيرونة)، والتى بؤت للملك فيليب مركز الصدارة فسار سيد على بلاد الأغريق بدون منازع كل هذا بمساعده إبنه الإسكندر.

توطيد الحكم فى عصر الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

عندما علمت مجموعة من البلدان بموت الملك فيليب الثانى قاموا على الفور بالثورة والتمرد ضد الحكم المقدونى، واعلنوا استقلالهم عن الإمبراطورية اليونانية، ومن بين تلك البلدان (طيبة واثينا وثيساليا) الى جانب القبائل التى ذكرنها من قبل، والتى خرجت قبل ذلك على الملك فيليب وادبها الإسكندر وهى قبائل (التراقية)، فقام الإسكندر بتجهيز جيش مكون من ثلاث ألآف فارس قام بإخضاع القبائل والمدن الثائرة، وطلب أهل آثينا الأمان فأمنهم ورغم ذلك ثارت مره آخرى طيبة واثينا، الا ان فى هذه المرة قام الإسكندر بقتل أهل طيبة وترويعهم وإجلاء من تبقى من بلدتهم، مما أحدث الرعب فى قلوب أهل آثينا الذين خضعوا للإسكندر بدون مقاومة تذكر.

 إعداد الجيش فى عصر الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

بعد تولى الاسكندر الاكبر مقاليد حكم البلاد عمد الى اعداد جيش قوى لا يهزم، فقام على بناء الجيش واعداده بكافة الاسلحة ومعدات القتال فى ذلك الوقت، مما جعل من جيشه والذى كان من ضمن امراء الجيش اصدقائه، مثل بطليموس والذين ابدوا ولائهم للإسكندر الاكبر وسخروا كل قواهم فى حماية مملكته ومساعدته فى الفتوحات والغزوات.

وقد توغل الاسكندر الاكبر بجيشه فى البلاد الاسيويه شرقا حتى وصل الى حدود الهند يغزو فيه جيشه رجالا وركبانا، كما لو كان بتحركه السريع هذا خيول سيف الدوله، التي رصد المتنبى وصفها بعد عده قرون بقوله (وكأن بأرجلها بتربة منبج يطرحن ايديها بحصن الران).

فقد قام هذا الشاب العسكرى على تطوير شيئين هامين جدا فى الجيش اليونانى، الا وهما التعبئة والتخطيط ثم الاستراتيجية، فقد استعمل كل التخطيطات المتاحة لتحقيق الاهداف السياسية المرجوة، اما فى التعبئة فقد ظل طوال سنين عمره يعمل على تطوير الجيش، ويحسن فى التسليح والتطوير والحركة، ومن التعديلات فى التعبئة قام بتقسيم الوحدات المكيدونيه الى فرق صغيرة اكسبتها سرعه ومرونة، وافرز فريقا من الخياله سلحهم تسليحا خفيفا واعتمد عليها فى المطاردة، وانشاء وحده من النبالة بين الفرسان والمشاة، وقد عرف عن الاسكندر الاكبر انه كان بارع جدا فى رمى النبال وهو يقود فرسه، وظهرت براعته هذه فى فتح ايران.

الى جانب التعديلات فى العتاد والعدة شمل ايضا التطوير فى العدد، اذا انه قد خرج من مقدونيا وجيشه اربعين الف مقاتل وعند وصولة الهند وصلت الى مائة وعشرون الف مقاتل، وقد لوحظ على معارك الاسكندر الاكبر ملاحظات منها

  1. انه كان لا يحدد مكان ساحة القتال بل كان يقاتل عدوه متى رأى والعدو فى المكان الذى يكون الخصم اختاره و تمركز فيه.
  2. قاد الملك العظيم الإسكندر المقدونى جيشه فى كل مواقعه الحربية بنفسه، لا ان يوجهها من بعيد كما يحدث فى هذه الأيام من معظم القاده.
  3. عرف عنه بالأندفاع الشديد عند الهجوم حتى قال احد مؤرخيه (انه ينسى نفسه عند سماع البوق المعلن بدء القتال).
  4. اتبع الاسكندر الاكبر فى معظم معاركه وخاصة معركته الاولى اسلوب الجبهه المنحرف، والذى ضمن له النصر، وجوهر الخطة التى مارسها الفاتح وأخذها عن ابيه فيليب الثانى تقوم على ان تسعى خيالة الميمنة بزخم هجومى شديد الى زحزحة ميسرة العدو ودحرها الى الوراء، بينما يبقى الجناح المكدونى الاخر كما هو صامدا فيتسنى له التوغل من الجانب فى صفوف العدو والطعن فى خاصرته المكشوفة.

فتوحات الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

خاض الإسكندر الأكبر معارك كثيرة جدا الا ان المعارك المهمه هى أربع معارك كبرى وهى

  1. الغرانيق
  2. أسوس
  3. معركة غوغامل آربيل
  4. معركه الهيداسب

 وسوف نستعرضهم فى إيجاز فيما يلى

معركة الغرانيق

 كانت فى شهر ايار عام 334 قبل الميلاد وقابل فيها الاسكندر الاكبر مملكة الفرس وهى العقبة الاولى فى تحقيق حلمة الكبير، وكانت على نهر الغرانيق، كانت معركة شبة مرتجله وتتسم بانها متنفس للنزق والتسرع التى كانتا تغلبان نفس الاسكندر.

فقد وصل الاسكندر الاكبر بجيشه الى نهر الغراديق، فى نفس الوقت التى اصطفت فيه جنود الخصم فى جيش الفرس ومعهم الجنود المرتزقة من اليونان، والذين كان يقودهم الفارس الداهية (ممنون الرديسى)، فركز صفوفه على مكان مرتفع شمال جيش الفرس والى الوراء قليلا.

ولاحظ الإسكندر بذكائه الحربى والخططى الشديد نقطة ضعف الجيش الفارسي، حيث أنهم جعلوا الخياله فى الصفوف الأولى من الجيش قرب ضفة النهر العميق مما يفقدها زخم الصدام فى الهجوم، فأعطى الأسكندر البدء فى الهجوم موزعا الى فرسانه بتسديد الضربات ما أمكنهم الى وجوه قادة الفرس، والذين يحرصون كل الحرص على نضارة وصفاء وجههم مثل النساء فحرصوا علي وجههم من التشويه.

وقد واجه الإسكندر الأكبر الموت المحتم فى هذه المعركة حيث هجم عليه قائدين من الفرس هما (سييتريدات وريزاس)، وكانوا من كبار القادة فى جيش الفرس، فتحاشى الملك الفارس الأول موجها ضربة برمحه الى القائد الثانى فأنكسر الرمح على درع الفارس، فراح يدافع عن نفسه بسيفه مما جعل (سييتريدات) يأتى من الخلف فى نفس اللحظة التى ان الإسكندر منشغل بالدفاع عن نفسه، فضربه ضربة بسيفه شقت خوذته ووصلت الى رأس الإسكندر، والذى كاد ان يهلك لولا ضربة القائد (كليتوس المقدونى) وهو قائد من قادة جيش الإسكندر فقطعت الضربة ذراع (ستتيريدات).

وعلينا ان نتصور ان تأخر هذا الفارس (كليتوس) فى الدفاع عن ملكة الإسكندر المقدونى، فما كانت تحدث تلك الفتوحات ولأنتهت الإمبراطورية اليونانية بأحلامها وطموحتها فى مهدها.

معركة أسوس

 كانت فى عام 333 قبل الميلاد، كان أهم ما يميز معركة الغرانيق المجازفة على العكس من تلك المعركة، والتى كان فيها الاسكندر الاكبر متحفظا جدا، حيث قام (دارا) ملك الفرس بأعداد جيش جبار يتكون من مائتى ألف جندى محملين بالسلاح ومجهزين بالعتاد والخيل، وقد قاده بنفسه متوجها الى شمال سوريا، وعسكر فى مدينة (سوش) بين مدينة حلب وأول مرتفعات جبال (الأمانوس)، وقد تميز هذا المكان بسهوله الواسعة وقربه من مدينة (بيلان).

وقد أستعجل (دارا) وصول الإسكندر والذى تأخر بسبب مرض ألم به، فقام دارا بالتحرك بجيشه الى الممرات المؤدية الى جبل (كيلكيا) الشرقية، فى حين ان الإسكندر بعد شفائه قد تابع سيره الى ان وصل الى مدينة ميراندوس (الإسكندرية حاليا)، وقد عرف الإسكندر ان (دارا) قد عسكر بجيشه فى أسوس فأيقن انه المكان الأفضل لقتال الخصم لسببين:

  • حيث انه سهل ضيق سوف يعيق جيش الفرس فى التحرك والإنتشار والذى يبلغ عدده مائتى الف مقاتل.
  • لأستراحة جيش الإسكندر والذى لا يتعدى الثلاثون الف مقاتل.

 حس الإسكندر قادته وفرسانه بالمضى سريعاً فى ملاقاة العدو، فوصلوا الى ممرات العدو بعد غروب الشمس، فأجتاز الإسكندر الممرات وأمن مرتفعاته وارح جنوده عند المنحدرات حتى الفجر.

وقد لاحظ الإسكندر تكدس الفرسان فى ميمنة جيش الفرس، فادرك انهم يريدوا الأتفاف حول الميسرة المكيدونيه، فاكمل تعبئة صفوفه ثم أمر الخياله بالتسلل من الميمنة الى الميسرة من وراء صفوف جيشه، بحيث لا يراهم احد لتكون مباغتة انقضاضهما اقوى عند احباط خطة الفرس.

 وكانت تركيز الاسكندر فى تلك المعركة على أختراق الوسط الذى فيه دارا نفسه ليقتله، والذى كان يتابع جيشه على مركبته الفخمه مجرى القتال، ولما رأى (دارا) ان فرقة الاسكندر قد اخترقت الصفوف وعملت على انهيارها وهى فى نفس الوقت تركز عليه، فادرك انهم يريدونه فهرب دارا تاركا ورائه كل شئ مما عمل على تبعثر جيشه، مما اتاح الى الإسكندر النصر الحاسم الرائع الا ان الإسكندر لم يحقق مبتغاه وهو القاء القبض على دارا او قتله رغم طول محاصرته.

 معركة غوغامل

 كانت فى عام 331 قبل الميلاد، ركز الإسكندر الأكبر كل أهتمامه وتركيزه على تلك المعركة، حيث عرف من فرقته المخابرتيه انذآك ومن آسرى الفرس الذين تحت يده ان (دارا) قد جمع له أكثر من ثلاث مئة آلاف جندى، من بينهم أربعين ألفا من الخيالة ومركبات زودت عجلاتها بالمناجل الى جانب خمسة عشر فيلاً.

وأدرك ملك الفرس غلطته وخطئه فى المعركة الأولى فى سهل (أيسوس) الضيق، فعمد على تمركز جيشه فى سهل غوغامل الواسع، وكان جيش الإسكندر لم يتعدى انذاك الخمسين الف، وكانت عبقرية الإسكندر تجد دائما حلا فى تلك الأعداد الرهيبة بالنسبه لجيشه القليل العدد، فعمد هذه المره الى تعبئه لم يسبقه احد اليها قبله وهى ان يقيم جبهه ثانية تكون على أستعداد لتعكس وجهتها القتاليه عند اللزوم، وعزز ميمنته وميسرته لتكون على مقدرة عند الانكفاء من الإنتشار لوجود الجبهتين، بحيث يؤلف الكل مربعاً يقاتل من مختلف جهاته اذا ما نجح الجيش الفارسى الكثير العدد بالإلتفاف حول جيش الإسكندر، وعهد الى النباله الى التصويب على سيقان الفيلة والى المركبات الفارسية، وأمر المشاه ان تفسح الطريق لمرور المركبات حتى لا يتبعثر الجيش بتلك العربات.

 وعملا بنصيحة (برمينيون) الذى نصحه بإراحة الجنود فى تلك الليلة، بينما على الجانب الأخر فى الجيش الفارسى جنوده ساهرين خوفا من هجمات الظلام.

وفى الصباح بدء الإسكندر بزخم هجوم الى اليمين، وأوغل فى ذلك الأتجاه فأنزلقت معه مضطره صفوف الفرس لمقاومته مما أحدث أمتدادا غير متوقعا الجبهه، وحدوث ثغره فى قلب خطوط الفرس الأمامية، وعندما تيقن الفاتح الوصول لما كان يريد الحصول عليه أنعطف بسرعه البرق بصفوه خيالته الى اليسار فى اتجاه الثغره، وغاث فيها الى قلب جيش الفرس حيث تواجد (دارا) المعتلى عربته وسط الحراسه المشدده، والذى أيقن ان الإسكندر يضع عينه عليه مشاهدا تبعثر خطوط جيشه، فلاذ بالفرار مره آخرى وطارده الآسكندر حوالى خمسين ميل، حتى وصل الى مدينة أربيل فأستولى الإسكندر الأكبر على خزائن المدينة ومؤن الجيش المتواجده هناك.

وكان لهروب (دارا) آثرا فى نفوس قادة الجيش، والذين تأمروا على قتله وأغتالوه بالفعل بعد عشرة أشهر فى قرية (شبرود) جنوب شرق بحر قزوين، ومن هنا يظهر الإسكندر المقدونى الإنسان فعندما علم ان (دارا) قتل فى عربته أوقف وعلى الفور القتال ذاهبا اليه، ووقف على جثته يتطلع فيها فخلع ردائة وغطى بها (دارا) وأمر ان يحمل (دارا) الى والدته لكى يدفن ويكفن على العقيده الفارسيه.

نعم انه الإسكندر الإكبر الإنسان قبل المحارب والذى قلنا عنه فى البداية انه يحمل بين جنباته الشئ ونقيده.

معركة الهيداسب

كانت عام 326 قبل الميلاد، وكانت على نهر السند والذى أظهر الإسكندر الأكبر فيها فنونا فى التحرك وحيلا فى القتال أكثر من كل المعارك، فقطع النهر ووصل الى بوروس ملك تلك المقاطعة الهندية والمعسكر على الضفة الآخرى من النهر، فتظاهر الإسكندر بانه سيعبر النهر أكثر من مره فكان (بوروس) فى كل مره ينشر جيشه للاستعداد للقتال، حتى ان (بوروس) من كثرة خداعه عمد الى عدم الأهتمام فأتت الفرصة للإسكندر لهجومه علي جيش العدو وهو غير مجهز ومرتب للقتال، فتسلل الإسكندر ليلا الى المكان المنشود تاركا خلفه قائده الألمع (كراتير) مع مجموعه من صفوف الجند مقابل جيش بوروس، وعبر النهر فى مجموعه من الفرسان والمشاه، ولكى يتحاشى جموع (بوروس) عمد الى إستدراج العدو للقتال مع أمهر خيالته، حتى اذا وصل المدد مشى الى المعركة التى دامت ثمان ساعات متواصلة، فكانت أصعب المعارك وأكثرها ضحايا ولكن الإسكندر أستطاع النصر بسبب مهارته وخيالته، وصمود الكتائب المكيدونية برغم من وجود عدد كبير من الفيله فى جيش العدو الى جانب قوه (بوروس) فى القتال والنزال.

 ومن هنا أيضل تاتى إنسانية الإسكندر الأكبر عندما تقابل مع الملك المهزوم (بوروس) فسأله الإسكندر :ماذا تريد الأن؟ فاجابه بوروس: ان أعامل كملك،فرد الإسكندر وقد أعجبته عزة نفس بوروس قائلا :أردت ان تعامل كملك فلتبقى لك مملكتك.

دخول الإسكندر مصر

 كانت مصر حلما يراود الإسكندر الاكبر حيث عرف اهميتها، واهمية موقعها فى وسط العالم القديم كمركز فكرى فى نشر الحضارة اليونانية، وايضا كممر تجارى مهم بين اوروبا واسيا عن طريق تمر التجارة من البحر الأحمر الى البحر المتوسط فى الأراضى المصرية، وايضا أرض مصر الخصبة والتى كانت تسمى وقتها سلة غذاء العالم القديم، حيث كانت مصر توزع الحبوب والقمح على كل دول العالم القديم، هذا الى جانب الصناعات التى تميزت بها مصر مثل صناعة الكتان والبردى والزجاج، والذى كان مصدر دخل قومى كبير لمصر، الى جانب ان مصر غنية بالاحجار والذهب والنحاس والحديد وغيرة من المعادن والكنوز التى تحتويها مصر مما جعل مصر مطمع لكل دول العالم القديم.

استقبال اهل مصر للإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

لم يجد الإسكندر الأكبر اى مقاومة من الشعب المصرى تذكر، ولما لا وقد ذاق الشعب المصرى الويلات من الفرس الذين كانوا يحتلونها انذاك، فبعد وصولوه الى الفرماه (بورسعيد حاليا) عام 331 قبل الميلاد فلم يجدوا مقاومه من الحامية الفارسية الرابطة هناك فعبروا النيل متججهين الى منف.

فأستقبلوا أهل منف الإسكندر كفاتح لهم ومحرر من الطغيان الفارسى، الذى كان يعامل الشعب المصرى كعبيد فارضا الضرائب الباهظة والتى لا يستطيع ان يتحملها الفلاح او الصانع المصرى وقد كسرت ظهره، وساد الفقر والفساد فى مصر بسبب الفقر، وأيضا عرف عن الإسكندر الأكبر انه كان رجلا ذكيا، استطاع ان يحتوى الشعب المصرى مستغلا الفقر الذى كان يسود معظم أهل مصر، وحب أهل مصر للطرب والمرح فأقام الحفلات وذبح الأضحيات للمعبودات المصرية، مما جعل الشعب يحبه وكسب عطف الكهنة والشعب فى آن واحد، وأستمرت هذه الأحتفالات لعدة ايام قام بعدها الأسكندر فى التوجهه شمالا الى سواحل البحر الأبيض المتوسط، فنزل بجيشه على بحيرة مريوط وجذب انتباهه المياه العذبه الوافدة من النيل، والمياه المالحه التى هى منفذه الى بلاده فى مقدونيا.

 فقرر انشاء مدينة فى تلك المنطقة، وعمد الى المهندس بنوقراطيس والذى اختار قرية رقودة لإنشاء المدينة عليها وتصبح عاصمة لمصر، وتحمل سيمات ومميزات الفن اليونانى الذى كان الإسكندر الأكبر مهوس به، فقام المهندس بعمل الخرائط والتصاميم، وعرضها على الإسكندر والذى بطبيعة الحال أمر وعلى الفور انشاء مدينة فى هذا المكان تحمل اسمه فسميت (الإسكندرية)، والتى ظلت عاصمة للبلاد المصرية حوالى اكثر من تسع قرون، الى ان دخل الإسلام الى مصر وحول العاصمة من الأسكندرية الى مدينة الفسطاط والذى أنشائها القائد العربى الصحابى الجليل عمر ابن العاص.

الإسكندر فى واحة سيوه

أثناء اقامة مدينة الإسكندرية قرر الملك ان يقوم برحلة صيد فى الصحراء الغربية فى واحة سيوه والتى عرفت بمعبد آمون وكهنته الذين كان لهم باعاً طويلا فى النبوآت وعمليات التنجيم، والذى كان بطبيعة الحال يعشقها الإسكندر الأكبر ويصرف عليها ببذخ يصل الى حد الجنون.

وعند وصوله الى معبد آمون رحب به الكهنة الذين عرفوا ما فعله الملك فى منف من كرم وتقديم قرابين للمعبودات المصرية هناك، فقاموا بتنصيبه ملكا على مصر وابنا لآمون وحمل لقب سا رع اى ابن رع، وبهذا اكتسب الشرعية الالهيه فى حكم مصر، وقاموا بإلباسه تاج امون والذى يتميز بالريشتين الطويلتين على شكل الكبش صاحب القرنين والملتويين، ومن هنا جاءت التسمية بذى القرنين ومن وقتها وأصبح الإسكندر مولعا بأسم ابن آمون وظل يردده طول حياته، ويقال ان كبيرة كهنة آمون همس اليه بسر موته وفتوحاته التى سوف تملئ المعموره كلها، وأراد ان يكتم سره فكتمه الى ان مات الأسكندر، ولم يعرف ما قال له كبير كهنة آمون فى معبد واحة سيوه.

الإسكندرية

وبعد انتهاء رحلته فى معبد سيوه قصد مدينة منف مرة اخرى ومن بعدها استكمل فتوحاتة فى آسيا تاركا وراءة مجدا يبنى فى عاصمتة الجديدة الاسكندرية والتى كانت قطعة من الدولة الرومانية القديمة بطرازها وعلمها فأنشت دور العبادة للمعبودات الرومانية والتى امتزجت فى كثيرا من الأحيان وتقاربت الشبه مع المعبودات المصرية مصل ايزيس وافروديت وكثيرا من المعبودات الى جانب أقامة المسارح التى سوف تنشر الفكر اليونانى والثقافة الى الشعب المصرى، ومن خلال مصر الى دول العالم القديم أجمع.

وأيضا عمد الى إقامة حلبات المصارعة والتى كانت تشتهر بها الدولة اليونانية القديمة، الى جانب مكتبة الأسكندرية التى أنشت مع بناء المدينة وأصبحت فيما بعد أكبر مكتبة عرفها التاريخ، وكانت تحتوى على مخطوطات وكتب تقدر بمائات الآلاف من الكتب والمخطوطات، مما جعلها قبلة علماء العالم القديم وجامعة لتعليم الطلبه الذين توافدوا عليها حتى من مقدونيا وآثينا نفسها، وأيضا قاموا ببناء منارة الإسكندرية والتى كانت عجيبه من عجائب الدنيا السبع، ويقال ان ضوئها كان يصل الى روما وان بها مرآه تشاهد فيها السفن وهى فى عرض البحر.

وقاموا بإنشاء المنازل على الطريقة اليونانية والتى تتخللها الشوارع المرصوفة بالحجر، والتى يتخللها الحدائق العامة والمدارس والمستشفيات، الى جانب إنشاء المعابد على الشكل الرومانى وايضا المقابر، فامتزجت العمارة والفنون المصرية باليونانية فنتج خليطا من الحضارتين أبهر العالم فى روعته وجماله، وأصبحت الإسكندرية فى سنين قليلة قطعة من أوروبا فى ذلك الوقت ومن الحضارة اليونانية، وأستمرت بعدها الف عام تقريبا فى نشر الحضارة والفكر والعلوم عبر العالم القديم كما قلنا الى دخول الأسلام وتحول العاصمة الى الفسطاط.

أسباب إنتصارات الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

هناك أسباب كثيرة كانت سببا فى انتصار الإسكندر الأكبر على كل الممالك والحروب التى اقبل عليها منها

  1. مما جعل الإسكندر الإكبر ينتصر فى معظم معاركة التى خاضها إيمان الإسكندر بقدراته وموهبته فى فنون القتال والنزال والخدع والخطط العسكرية الى جانب ذكائه وعبقريته.
  2. كان الإسكندر يؤمن بأن نجمه يوازي عقيدته بالإلهه، وكان متيقن ان السماء ستحميه وتنصره، وانها أوكلت اليه مهمه لابد ان يحققها ويصل اليها، معتقدا بان الآلهه هى من حمته وأنقذته فى حملتة الأولى ضد الفرس، والتى تحدثنا عنها سابقا لكى يحقق لها هدفا سامياً.
  3. أخطاء أعدائه أيضا هى سبب رئيسى من أسباب إنتصراته وهذه الأخطاء تسير دهشه علماء الآثار والتاريخ الى الآن.
  4. أسراره على أستمرار الفتوحات ونشر الفكر اليونانى والثقافة فى تلك البلدان والممالك، والتى زرعها فيه كما قلنا آرسطو والتى لم تفارق مخيلته قط، فتحققت الإنتصارات الواحده تلو الأخرى فى سنين قليله وبسرعة فائقة، ففى ثلاث عشر عاما من بعد توليه حكم بلادة أستطاع ان يسطر على العالم القديم أجمع.

أحوال مقدونيا فى غياب الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

ما قام به الإسكندر مع أهل طيبة آثار الرعب فى قلوب الشعب اليونانى خوفا ان يفعل بهم الإسكندر ما فعل بأهل طيبه، حيث كما قلنا ان الإسكندر قتل رجالها وسبى نسائها بسبب ثورتهم عليه بعد مقتل والده فيليب الثانى، فبدءت جميع مدن اليونان هادئة وقد خلف عليهم (أنتيباتر) يسير أمور البلاد فى أثناء غياب الإسكندر فى آسيا وشمال أفريقيا.

ولكن لكل قاعدة ما يشذ عنها فثارت أسبارطه على حكم الإسكندر، وارادت الإستقلال بقيادة ملكها انذآك (أجيس)، والذى دعى شعبة واسرته محرضا على الخروج عن الدولة اليونانية، وعندما علم انتيباتر بهذا التآمر قام وعلى الفور بشن حرب على اسبارطه، عرفت بإسم معركة (ميكالوبولي) وبعد النصر الذى حققه أنتيباتر على أجيس ارسل الى الأسكندر يستشيره فى أمر أهل أسبارطه التى خرجت عليهم بثورتها، وما العقاب الذى يريد أن ينزله عليهم فعفى عنهم الأسكندر وسامحهم قائلا لن أعاقب أحد.

الى جانب ذلك كثرت الخلافات بين الملكة الأم وبين أنتيباتر، وسادت بينهما مشادات وإختلافات كثيرة وذلك لما عرف عن الملكة بأنها محبة للسلطة شديدة المكر والخداع.

وعلى الرغم من هذا عاشت الدولة اليونانية بما فيها أسبارطه فى رخاء تام بسبب كثرة الفتوحات والكنوز التى كان يرسلها لهم الإسكندر من الشرق، مما جعل المستوى المعيشى لكل الشعب اليونانى فى أرتفاع وهذا ما عاد على الفنون والعمارة بالخير الكثير، فكلما زادت الأموال زادت الفنون والمتمثلة فى بناء المعابد والمسارح والمقابر وفن النقش والنحت الى جانب العلوم الأخرى، والتى أغدق عليها الإسكندر بأموال كثيرة، فعرف عن الإسكندر حبه للعلم والعلماء وكما قلنا ان بعض فتوحاته كانت عباره عن بعثة علمية كبيرة؛ بسبب كمية العلماء والفلاسفة والمؤرخون الذين صاحبوا تلك الغزوات والفتوحات فى ضيافة ورحاب الإسكندر الأكبر، وأيضا كان الإسكندر يرسل باموال طائله لأستاذه أرسطو والذى كان ينفقها الأخير بطبيعة الحال على مشاريعة العلمية وعلى مكتبته التى تحدث عنها الكثيرون.

زواج الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر)

كان حصن الصغد قرب (ناوتاكا) اخر ما فزع اليه سكان المنطقة، وكان عاليا ووعر المسالك وملئ بهوات عميقة، مما جعل القائم عليها يرد على أسكندر بتهكم لما طلب اليه تسليم المواقع قائلا (إذا كنت حقا تريد الأستيلاء على الحصن فما عليك الا ان تزود جنودك بأجنحه كى يصلوا الينا).

وكان ممن وقع فى الأسر حين سيطر الأسكندر على الموقع الأميرة (روكسان) إبنة (اوكسييارت مرزبان بقطريا)، وقد وقع الإسكندر الأكبر فى حبها مما جعله يعاملها معامله حسنة كأسيرة حرب، وبعدها تزوجها زواجا شرعيا فكانت ثانى مرأه فى حياة الإسكندر، فغضب الميكيديون واليونانيون وأعتبروه إهانه فى حق الملك المنتصر ان يتزوج أسيرة حرب مهما كان نسبها، وكان هذا الزواج فى السنين الاخيرة من حيات الأسكندر الأكبر وبالتحديد فى ربيع عام 327 قبل الميلاد.

وقد نتج عن هذا الزواج إبنه الإسكندر الرابع ولى عهده، والذى بموته انتهت كل آمال توحد الإمبراطورية اليونانية ثانية.

وبعد الزواج من روكسان بثلاث أعوام تزوج الإسكندر من الإبنة البكر لدارا، وكانت تدعى ستاتيرا وقد أقام الإسكندر عرسا لم يشهد التاريخ مثله، حيث كان الزواج فى شوشن واراد الملك ان يحاط العرس بمظاهر البذخ والأبهه فى سرادق ضخم، وقال المؤرخون:

انه بلغ الاربع فراسخ نصب على 50 عمودا يبلغ طول العمود 20 ذراعا اسدلت عليه ستائر حيكت بخيوط الذهب والفضه ورصعت بالأحجار الكريمة والأرائك كانت كل قوائمها من الفضه وأريكة الإسكندر كانت مصنوعة من الذهب الخالص وقد فرشت الأرض بالسجاد الفارسى الفاخر

وقد استمر العرس خمسة ايام ظهر فيها كرم الإسكندر ذروته، حيث أقيمت الولائم والمهرجانات والألعاب والغناء والموسيقى والتمثيليات وكل مظاهر التسليه المتنوعة، وقد عفى كل الجنود المتزوجين من آسيويات من دفع الضرائب، وكانوا قد تعدوا العشرة ألاف جندى وشهد هذا اليوم ايضا زواج اكثر من ثمانين قائد من قادة جيشه.

وقد اعطى اللإسكندر الأكبر بعض الترقيات لحاشيته مع توزيع أكاليل الغار المصنوعة من الذهب على ليونات بوسوتاس، الذين انقذا حياته فى حصن الماليين، وقد كان للعرس هدف سياسى الى جانب هدفه الاجتماعى، حيث أقر المؤرخون ان ذلك العرس ذهب معه الخلاف الذى كان بين اليونان والفرس منذ مئات السنين ومن المؤرخون من يعتبره ايضا رمزا لقران اسيا مع أوروبا.

موت الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) المفاجئ

على الرغم من البذخ والطرف الذى نعم به الإسكندر الأكبر منذ ولادته الا ان اخر ايامه كانت عبارة عن مأساة كبرى، تزايدت فيها الخلافات ودبرت له الإغتيالات، وأهم ما حدث هو وفاة رفيق دربه وصديق صباه (هيفستيون)، فندفع فى شرب الخمر أكثر من قبل لكى ينسى أحزانه، وفطرت همته وتراجعت عزيمته، وهى التى صنعت كل هذا المجد للإسكندر فى تلك السنين القليله.

فاصبح سريع الأنفعال كثير الوساوس شديد الأعتقاد فى خرفات العرافين والعرافات، يكثر الطلب فى ذبح الاضاحى ليعرف الغيب طالبا من كهنه مصر وبابل القيام بطقوس التطهير.

قبل موته بعشرة ايام مرض الإسكندر، ولم ينقطع عن أقامة الشعائر الى ان أنهكت الحمى قواه، فبقى فى الهيكل الى ان وافته المنية فى صباح يوم 13 حزيران 322 قبل الميلاد، عن عمر ينهاز اثنان وثلاثون عاما وثمان شهور، وملك اثنى عشر عاما وسبعه اشهر، فذهلت الشعوب لخبر وفاته وتوافد الملوك والقادة على مدينة بابل التى توفى فيها، وحنط وأقيم له مأتم تحدث عنه العالم أجمع ولم يعرف العالم القديم نظيرا له وقيل فيه ما لم يقال فى أحد.

وحدث صراع بين قادة جيشه لاحتواء الجثة والتى لم يعثر عليها الى الآن، فقيل انه وضع فى تابوت من الذهب فى مدينة بابل العراقيه، فتسلل بطليموس الأول الى التابوت وأخذه فى مركب الى مدينة منفيس، وأقام له ضريح فى مدينته التى سميت على اسمها (الإسكندرية)، وضعه بطليموس فى نعش من البلور لكى ينظر اليه الناس ويروا وجه القائد الفاتح الذى ابهر العالم القديم بفتوحاته، وظل التابوت والجثمان موجودين الى زمان الامبراطورية الرومانية وهناك شواهد ان يوليوس قيصر وأكتافيوس شاهداه عند دخولهم مصر فى عهد الملكه كليوباترا اى بعد حوالى ثلاثه مائة عام من موته.

مقبرة الإسكندر المقدوني (الإسكندر الأكبر) وأحلام صائدي الجوائز

وتدل ايضا رحلات المغامرين والمؤرخين وتوكد على ان مقبرتة كانت فى وسط مدينة الاسكندرية، والتى تسارع اليها مكتشفى الكنوز او كما يطلق عليهم صائدى الجوائز باحثين عن مقبرته، فمنهم من ادعى ان مقبرته تحت مسجد النبى دانيال فى الإسكندرية، ومنهم من أدعى ان مقبرتة فى البحر المتوسط بالقرب من شواطئ الإسكندرية، ومنهم من قال انه دفن فى معبد آمون فى سيوه، ومنهم من قال انه دفن فى الواحات الخارجة، وتواترت الأقوايل ولا يزل البحث مستمر عن مقبرة أكبر فاتح فى التاريخ، وكيف سيكون شكل هذه المقبرة وقيمتها المادية، التاريخية فمقبرة توت عنخ آمون والذى لم يتجاوزا الثامنة عشر ولم يعرفه العالم القديم ولا الحديث الا فى عام 1922 حين كشف كارتر عن مقبرته وكنوزه، ازهلت العالم أجمع فما بال مقبرة الأسكندر الأكبر محير عقول العلماء وفاتح الممالك ومرعب الملوك والأمراء فى العهود القديمة.

المراجع

  • الإسكندر الأكبر لفوكس وبيرن.
  • الإسكندر الكبير فتوحاتة وريادة الفكر اليونانى فى الشرق للاب متوديوس زهيراتى.
  • موجز تاريخ العالم هـ.جـ.ويلز ترجمة عبدالعزيز توفيق جاويد.
  • مصر من الإسكندر الاكبر حتي الفتح العربي: دراسه في أنتشار الحضاره الهيلينيه واضمحلالها هـ. ايدرس بل -عبد اللطيف احمد علي.
  • مذكرات الاسكندر الكبير عن مخطوط لنسطور ماتساس نقلها الى العربية مع أضافة هوامش: الطاهر فيفة.
  • موسوعة الثقافة التاريخية القديمة.
  • مصر من الإسكندر الاكبر الى الفتح العربى تأليف العبادى مصطفى.
  • موجز تطور الحضارة الانسانية د.محمد صادق صبور.

التعليقات