التخطي إلى المحتوى
كهف افلاطون
كهف افلاطون

هيا الفلسفة ليها فايدة عملية ولا هيا مجرد ترف عقلي ؟

اغلب الناس ومنهم بعض الفلاسفة كمان بيعتقدوا ان الفلسفة ابعد ما تكون عن الفايدة العملية.

افلاطون بقي كرس حياته الفكرية عشان ينفي الفكرة دي، الفلسفة عنده دروس لتعليمنا كيفية ان نحيا حياة افضل.

في رائعته “الجمهورية” بيحكيلنا قصة رمزية عن مجموعة من الناس عايشين في كهف، عمرهم ما خرجو منه ولا يعرفوا شكل الحياة براه ايه، مفيش شئ في جهازهم المعرفي الا جدران الكهف واللي بينعكس عليه من صور الاشياء خارجه، كل معرفتهم للعالم عبارة عن ظلال الاشياء من شجر وطيور وحيوانات وكل شيء تاني في العالم، لدرجة انهم بيتحاكوا بجمال الظلال دي ومنبهرين بيها.

في يوم واحد منهم هيتمكن من الخروج من الكهف وهيصطدم بالعالم الحقيقي للمرة الاولى بتنوعه والوانه وجماله وامتلائه بأشياء جديدة تماما علي جهازه المعرفي، ساعتها حس قد ايه كان عايش في الظلام داخل الكهف ومدي الروعة اللي كانت محجوبة عنه، في اللحظة دي بيقرر انه يرجع الكهف يبلغ اصحابه عن “حقيقة العالم” وان العالم مش هوا الظلال اللي هما بيشوفوها بس، لا العالم اغني واعظم من كدة كتير، بيقرروا ما بينهم انه كاذب ومخادع وبيسخر منهم ومن مقدساتهم المعرفية وبينبذوه، ولاحقا هيتأمروا علي قتله !!!

القصة ورمزيتها هيا العقل البشري ما قبل المعرفة والتفكير الفلسفي، كلنا بنبقي عايشين في ظلال معرفية وبنقدسها رغم انها ابعد ما تكون عن الحقيقة، وده مش عيب، انما العيب هوا المكابرة والتمادي في “عبادة الظلال” وترك الحقيقة من اجل الاوهام.

شئ تاني بنتعلمه من القصة هوا اهمية الصبر في عملية التعليم، لان زي ما شوفنا صاحبنا اللي خرج من الكهف اصحابه عملوا في ايه لما صدمهم بشدة، محدش فينا بيحب يعترف بجهله، عشان كدة افلاطون كان من اشد مؤيدي طريقة سقراط التعليمية الجدالية اللي فيها بيعلم البشر بنقاشهم كانه لا يعلم شئ زيهم وبيتوصل لاستخراج الاجابات والمعارف من السنتهم هنا.

زي ما قلنا الجهل مش عيب، وكلنا بنولد في “كهف أفلاطون”، الا انه من المشين اختيار البقاء داخله….

التعليقات

إترك تعليقاً