التخطي إلى المحتوى
أكبر خطأ حضارى يقع فيه باحث الفنون فى التاريخ والآثار
أكبر خطأ حضارى يقع فيه باحث الفنون فى التاريخ والآثار
رأينا كثيراً ونحن طلبة ندرس فى المجال الآثرى والتاريخي العديد من الأساتذة والباحثين الذين يعشقون الآثار والحضارة المصرية القديمة على وجه الخصوص يتداولوا فكرة عدم وجود مناظر جنسية أو ظهور عورات فى مصر الفرعونية نتيجة لمحاولة زيادة تجميل للحضارة المصرية على قرينتها الحضارة اليونانية.
 
حيث نرى أقاويل بأن المصريين القدماء لم يمثلوا العورات في تماثليهم ونقوشهم حيث يعد ذلك أكبر خطأ تاريخي من الممكن أن يقع فيه أي باحث في الفنون الآثرية والتاريخية أو محاولة لتزوير الوقائع والتاريخ، الحقيقة أن المصريون هم من أوائل شعوب العالم الذين نحتوا تماثيل كاملة بعوارتها وهناك نقوش واضحة لجسم الانسان المصري بالكامل رجالاً ونساءاً.
حيث أن مفهوم العوارات لم يكن موجوداً أصلا عند المصريين القدماء فهو مصطلح بدأ بدخول مصر مع تواجد اليهود بها، وأنتشر أكثر بعد دخول الديانة المسيحية إلى مصر، ومع إنتشار الديانة المسيحية فى ربوع مصر تصاعدت أعمال العنف بين المسيحيين والوثنيون دمر المسيحيين معظم التماثيل المصرية القديمة التي تمثل فيها العورات تمثيلاً صارخاً، كما دمرت معابد مصرية وسرقت معظم كنوزها وكسرت العديد من التماثيل بإعتبارها غير اخلاقية، حيث كان ذلك سبباً من أسباب الحرب بين أتباع الديانات المصرية اليونانية والمسيحية.
 
لكن على الرغم من ذلك نجت قطع قليلة جداً من هذه التماثيل ومنها على سبيل المثال تمثال كبير لنفرتتي في المتحف المصري، كما نجت النقوش الموجودة على جدارن المعابد وبعض البرديات مثل بردية تورين الجنسية، فنحن الآن فى عصر الثورة المعلوماتية تستطيع كتابة أى شئ على محركات البحث وأنت جالس ببيتك لترى بنفسك صور ومعلومات عن بردية تورين الجنسية.
لذلك أنصح جميع الطلاب والباحثيين بتحرى الدقة دائماً، وتنوع المصادر التى يستاقوا منها العلم ولا يقتصروا على مصدر واحد أو أثنان بعينهم، فكل إنسان له وجهة نظره التى ربما ينقلها للآخرين، فواجبك أن تأخذ المعلومة ثم تتطلع عليها من مصادر متنوعة، ثم تبلور وجهة نظر خاصة بك.

 

التعليقات