الجديد

التمائم والرموز عند المصرى القديم (بحث كامل)

التمائم والرموز كانت لها دوراً هاماً فى حياة المصرى القديم، فما كاد يخلو بيت من بيوت قدماء المصريين يخلو من تميمة أو أكثر وذلك أعتقادا منهم بأنها تدفع عنهم الشر أو تجلب لهم الخير، وظل وجود التمائم فى مصر حتى دخول الأسلام إلى مصر والذى حرم التمائم.

التمائم والرموز عند المصرى القديم (بحث كامل)

فقد نهى الدين الأسلامى تعليق التمائم وذلك لقول نبينا محمد صل الله عليه وسلم (من تعلق تميمة فلا أتم الله له) أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة وفي رواية (من تعلق تميمة فقد أشرك) أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، وعلى الرغم من ذلك نجد ان التمائم لا تزال موجودة فى مصر إلى الان .

وسوف نتناول فى بحثنا اليوم دور التمائم فى حياة المصرى القديم وأشكالها ودلائلها، وسوف نسرد أبحاث أخرى للحديث عن التمائم فى العصر اليونانى – الرومانى والعصر القبطى والحديث ونربطهما بعلاقتهم بالتمائم فى مصر القديمة إن شاء الله، ونبدأ وبالله التوفيق.

مقدمة عن الرموز والتمائم

التمائم والرموز الدينية شئ معرف فى مصر منذ العصور الفرعونية بل من قبل الأسرات الفرعونية وفجر التاريخ الى وقتنا الحالى، فقد عثر على تمائم فى القبور المصرية ترجع الى عصر ما قبل التاريخ. وقد أطلق عليها قديما بعد عدة أسماء تشير إلى دورها مثل “مكت حعو” بمعنى حماية الأعضاء، و”وجاو” بمعنى الشفاء، و”سا” بمعنى الحراسة، و”نهت” بمعنى الحرز أو الوقاية(1).

وشكل ونوع ولون التميمة كان له فاعلية كبيرة فى إنجاح الغرض المصنوع من اجله التميمة فمثلا اللون الأزرق لتفادى الحسد والشر وهو مازال مستخدما الى يومنا هذا، وكذلك اللون الأبيض الذى يدل على الصفاء والطهر ومصر العليا. وكذلك اعتقد المصرى القديم فى مادة صنع التميمة وأن بعض منها له قوة خفية، وتشير بردية كتبت بالخط الديموطيقى نشرها “شبيجل برج” الى ذلك فمثلا يقول نص …. “ورقة الجميز تحتوى على أشياء نافعة ومن عنده الفضة يشفى ويمتلك الممتلكات….”(2).

وقد استخدم المصرى القديم التمائم فى حياة الدنيا دفعا للشر والمرض والحسد وكل ما هو غير نافع له، وجلبا للحظ السعيد والرزق والاولاد والصحة وغيرة من الأشياء التى تجلب النفع للأنسان، ولم يقتصر المصرى القديم على استخدام التمائم فى حياته الدنيا بل وضعها معه فى القبور وذلك لحمايته من أخطار العالم السفلى معتقدا أنه كلما زاد عد التمائم كلما توفرة له الحماية وسهلة دخول روحة وجسدة الى حقول النعيم “ايارو”.

الغرض من التمائم

يوجد تفسيرات مختلفة ومحاولات لفهم الغرض من التمائم المصرية ومدى تأثيرها على حاملها ويمكن إيجازها فيما يلى:

  • التأثير النفسى

يعتقد فى تأثير التميمة فى جلب السعادة او الشقاء، وهو ما نجده الى الان فى امتلاك البعض لاشياء يعتقد أنها تجلب لهم الخير(3).

  • التأثير العضوى

يعتقد البعض فى الدور الطبى للتميمة فهى تجلب لهم الشفاء والصحة وتبعد العجز والكسل.

  • التأثير البديل (العوضى)

هنا يعتقد أن التميمة تكون بديلا عن العضو التالف فى المومياء، ومن تلك التمائم التى اتخذت اشكال اعضاء آدمية(4).

  • التاثير السحرى

وهنا يعتقد مالك التميمة وحائزها ان للتميمة دورا سحريا تنفع وتضر، فالعين تحمى من الحسد، ويقوم البعض بتمثيلها وقد أصابها سهما للقضاء على شرها بمبدأ الشبيه ينتج شبيه” (السحر التعاطفى)(5).

أشكال التمائم

صنعت التمائم من مختلف المواد، وتعددت اشكالها بين الادمية والحيوانية والنباتية …الخ  لكل منها غرض خاص يستخدم فيه التميمة، وسوف نستعرض فيما يلى بعض اشكال التمائم المختلف وضاربين مثالا عن كل شكل.

التمائم فى صورة آدمية

مثلم تميمة المعبود مين والمعبود بتاح واوزير والطفل حور  وتميمة آمون وايزة (ايزيس) والمعبودة نبت-حت وتماثيل الاوشبتى والمعبودة نيت

تمائم على شكل أكثر من معبود

مثل تميمة إيزة وحور وتميمة إيزة ونفتيس وحور وتميمة ابناء حورس الاربعة.

تمائم فى صورة أعضاء بشرية

مثل تميمة الرأس والوجة وعين حو “وجات” وتميمة الاذن والقدم والذراع والثدى وتميمة عضو التذكير وتميمة الثدى.

تمائم الرموز الملكية

مثل تميمة التاج الأبيض والتاج الأحمر والتاج المركب والصولجان والنحلة والرخمة والكوبرا.

تمائم على شكل حيوانات وأجزاء حيوانات

مثل تميمة سمكة البلطى وابو رعاد والبنى والقرموط وتميمة انثر فرس النهر والضفدع والتمساح والقرد والبقرة وعجل ابيس وتميمة قدم الثور ورأس الثور وتميمة الجمل والثعبان  وراس ابن آوى والأرنب والأسد ومخالب النمر والقطة.

تمائم على شكل حشرات

مثل تميمة الجعران والذبابة والجرادة.

تمائم على شكل طيور وأجزائها

مثل تميمة طائر الرخم وتميمة ريشتى النعام وطائر العظمة.

تمائم فى صور كائنات مركبة

وهى تمائم تتركب من مجموعة من الاجزاء مختلفة بعضها عن البعض مثل ابو الهول مثلا فله جسم اسد ورأس بشرى ومن تلك التمائم مقدمتى أسد ومقدمتى ثور ومقدمتى خنزير ومقدمتى ثور واسد والجعران المجنح والمعبود بس والتى ظهرت فى عهد متاخر بشكل قزم له مخالب قط.

تمائم متنوعة

مثل تميمة صولجان البردى وتميمة الحياة عنخ وتميمة الجمال “نفر”، وتميمة مسند الرأس “ورس” وتميمة عمود اوزير “جد وتميمة المثلث وتميمة الأفق “آخت” وتميمة الصدرية “أوسخ” وتميمة الهلال “ايعح”، وتميمة عقد ايزيس “تبت” وتمائم الاصداف والقواقع.

أشهر التمائم فى مصر القديمة

وفيما يلى بعض التمائم المشهورة فى العصور المصرية القديمة، وبعضها باقى إلى الآن فى مصر الحديثة.

تميمة عين حورس

كما هو معروف أن حورس هو الابن البكر للمعبود أوزير وكان هو الملك الحي والكاهن الأعظم، وتوضح لنا الأسطورة كيف كان حورس باراً بوالده أوزير بعد موته، وطبقا للأسطورة فإن حورس أعطي أوزير عينه ليأكلها وبذلك أعاده للحياة مرة أخري، وهناك رأي أخر وفيما يبدوا انه متأثر بالعقيدة الشمسية فى التطهر.

وحسب الفقرة التى تحمل ذلك التقليد فإن أوزير الميت عًمد أو غسل بواسطة الإله (حورس وتحوت) وهذا التعميد أعاد له الحياة مرة أخري، ولكنه لم يُبعث فى جسد جديد مثل ما يحدث لإله الشمس رع(6).

وقد ظهرت تلك العين كتميمة عند المصريين قديماً، تدفع عنهم الشر وتجلب لهم الحظ والخير الكثير، فحورس هو الخير الذى قضي على الشر المتمثل فى عمة المعبود ست كما فى العقيدة المصرية القديمة.

تميمة عمود جد وعلاقتها بأوزير

كان العمود جد يرمز إلى المعبود أوزير وقد ظهر كثيراً فى الزخارف المصرية القديمة التى كانت تزين المقابر والمعابد وفيما يلى سوف نستعرض العمود جد وعلاقته بالمعبود أوزير.

تعريف العمود جد

العمود جديت والذى اختصر إلى جد وتعنى الاستقرار، والمعروف ان المصريين استخدموها كتميمة  وكان يسمون التمائم   فى اللغة المصرية القديمة باسم (وجا) وتعنى الشفاء، والعمود جد هو رمز الدوام والثبات، وهو فى الأصل عمود يعلوه أربعة علامات، وقد أعتبر هذا الرمز رمزاُ خاصا بالمعبود أوزير حيث كان يذكر مع (تيت) كرمز لكل من أوزير وإيسة(7).

شكل عمود جد وما يرمز إليه

شكل العمود جد بين علماء الآثار محل خلاف ونقاش حيث هناك آراء كثيرة فى وصف شكله ولما يرمز إليه فمثلاً:

  • يرى البعض انه يمثل حزمة من سعف النخيل أو حزمة بوص من الذى كان منتشر في المجارى المائية، وعلى ضفاف النيل والمستنقعات
  • هناك رأى  يقول انه يمثل مذبح أو أربع مذابح تعلو بعضها البعض فى صف واحد
  • ورأى يقول انه شجرة منزوعة الأوراق ذات أربعة أغصان أو أنها عمود مربوط، أو انه شجرة منزوعة الأوراق ذات أربعة أغصان أو أنها عمود مربوط.
  • وقد نفى (شفيز) أن يكون حزمة مربوطة.
  • هناك رأى يقول أن علامة جد تمثل العمود الفقري للمعبود أوزير.

وظيفة عمود جد

ذكر علامة جد فى كتاب الموتى حيث كان يوضع حول رقبة المتوفى، كما كان يرسم على جانبى التابوت من الداخل ومن الخارج فى الجانب الذى يرقد عليه العمود الفقرى، وهذا ما يدعم قول العلماء الذين قالوا أن العمود جد يمثل العمود الفقرى للمعبود أوزير.

وقد ظهرت علامة جد فى خراطيش بعض الملوك مثل خرطوشة الملك (نى نثر) من الأسرة الثانية، وظهر فى زخارف الأفاريز فى مجموعة الملك زوسر فى سقارة، واستخدم كتمائم رمزاً للخصوبة والتناسل، كما استخدمت فى منع السحر وجلب الحظ.

وقد صور العمود جد يرتدى نقبه طويلة وعلى رأسه ريشتان، وصور بتاج الأتف وزود بيدين ممسكتين بصولجان حقا والمذبة فى معبد سيتى الأول، وصور بهيئة رجل ساجد واستبدلت رأسه بعمود جد(8).

المدن المرتبطة بعمود جد

المفهوم من تلك الرسومات أن العمود جد كان يعامل كأوزير مباشرتاً، وقد ارتبط هذا العمود بمدينة أبو صير والذى جاء اسمها من المعبود أوزير حيث انه كان من ضمن حروف اسم المدينة قديما، وأيضا يمكن ربطة بمدينة (منديس) حيث كانت تسمى (جديت).

إقامة عمود جد

هذه طقسه تأتى فى نهاية احتفال أوزير وترمز إلى إعادة المعبود الى الحياة، وربما أنها أنجزت أصلا فى طقسه الحصاد، التى كانت تتم من اجل تحقيق زيادة ثمار الأرض الزراعية، وترمز إقامته أيضا إلى دوام الملكية حيث أن أوزير يبعث للحياة الجديدة فهذا يقارب مع عملية أقامة عمود جد وجاء فى متون الأهرامات ان السماء تعتمد عليه وترتكز حتى لا تقع على الأرض مثله فى ذلك مثل المعبود (شو) والذى يرفع السماء عن الأرض(9).

تميمة ماعت “الحق”

وهى تميمة أهتم به كل المصريين القدماء، فقد كانت الماعت هى الملجأ من كل ظالم وكل شر فهى ممثلة الحق والعدالة والربة الفاصلة بين الحق والباطل والخير والشر، وهذا ما جعل المصريين عامتا والفقراء منهم بشكل خاص الهروب اليها طالبين الحماية والحق والعدالة من ماعت.

وقد مثل المصري القديم العدالة التي تقوم على مبادئها كل المدنية المصرية، وحسن سير الجماعة، منذ فجر التاريخ فى هيئة إلهة (امرأة) حسناء تحمل فوق رأسها ريشة أو صورة ريشة فحسب وأطلق عليها ماعت(10).

وأطلق المصريون القدماء كلمة (الماعت) على جوهر النظام والعدالة للكون والملك والمجتمع والفرد، ولخصت هذه الكلمة الفلسفة الروحية العميقة للأخلاق والقيم والعدل والمثالية. وإذا كانت الـ (ماعت) قد تجسدت فى إلهة الصدق والعدالة (ماعت) لأنها ابعد من أن تعامل كإلهة أنثي ابنه رع وزوجه لتحوت، فهي أساس الحضارة المصرية والبعد الخفي والعميق لمدينة المصريين(11).

وهذا يعنى أن الماعت نظام محكم متماسك، يبدأ منذ ولادة الإنسان ويستمر بالعمل عند الوفاة وبعدها بل ويسيطر على كل مراحل ما بعد الموت، أي أن الماعت مبدأ عميق وجوهري وهى ليست قانوناً مدوناً مثل قانون حمورابي أو ناموس موسى (عليه السلام) وهي أساس للتشريعات وأنها المبدأ المولد للقانون وليست القانون نفسه(12).

ومن خلال الآثار المتبقية للحضارة المصرية القديمة، يمكن القول بان الحياة المصرية بالكامل  تديرها ماعت، ففي مجتمع كهذا لا يوجد خلاف بين العدالة الإلهية والعدالة البشرية ،فالإنسان العادل في الحياة الدنيا هو الإنسان العادل في الحياة الآخرة ويكافئ بالحياة الرغدة في الحياة الدنيا والآخرة ،فمصر لكونها هبة النيل تتميز برخاء مادي لم يقف حجراً أمام اندفاعها نحو مجتمع مثالي تسوده العدالة(13).

أشكال الإلهه ماعت

رمز الربة “ماعت”هو ريشة النعام التي تلصق دائما بغطاء رأسها أو تمسك بها في يدها في بعض الأحيان، وماعت عادة ترسم على هيئة سيدة واقفة أو جالسة تمسك بالصولجان بيد وفى الأخرى رمز الحياة عنخ.

وفى صور عديدة وجدنا انه قد إلتصق بكل ذراع من ذراعها جناح. وقد صورت في حالات نادرة بجسد امرأة رأسها عبارة عن ريشة(14).

والريشة التي تحملها على رأسها تستخدم لكتابة اسمها، ويقدم الملك هذا الرمز لمعبودة احد المعابد في مكان التكريم في أقصي نهاية قدس الأقداس، على جانبي المحور: وهذا مما يعبر تماما على أنها القربان الأساسي(15).

وكانت تلك الريشة تمسكها يد الفرعون مثل لعبة يقدمها قربانا للآلهة، وهذا يعنى أن الملك هو ممثل النظام الإلهي، وان القضاة يعتبرون كهنة لها(16)، وقد صورت المعبودة ماعت في حالات نادرة بجسد امرأة رأسها عبارة عن ريشة(17).

وما هو الحال بالنسبة للعقيدة القديمة لا نعرف السبب في ارتباط الربة ماعت بريشة النعام، ربما يرجع هذا الارتباط إلى عصر ما قبل الأسرات، وقد اختلفت التفسيرات بالنسبة للرمز الهيروغليفي، والذي ينطق ماعت فالبعض يقول انه يعنى ذراع بمعنى مقياس ذراع وآخرون يقولون “ناي” الذي من المحتمل –بالطبع– أن يكون مصنوع من الغاب(18).

تميمة مفتاح الحياة أو العنخ

تلك التميمة لا تزال متواجدة فى مصر الحديثة، وقد أخذت منه المسيحية شكل الصليب الذى صلب عليه السيد المسيح عليه السلام كما فى العقيدة المسيحية، وهى كلمة عنخ باللغة المصرية القديمة، وعلامة العنخ أو مفتاح الحياة هى رمز ومصطلح خاص بعالم الأموات والحياة الأخرى.

فقد إستخدمها المصرى القديم كإشارة منه أن علامة العنخ أو مفتاح الحياة هى مدخلة للعالم الأخر تفتح له جميع الأبواب المغلقة فى العالم الأخر وتسهل له عملية الدخول إلى أبواب الملكوات، أو حقول النعيم المسماه عند المصرى القديم (آيارو)، وتميمة العنخ ليست تميمة قدمة ظهرت مع ظهور الحضارة المصرية، أو مع بزوغ فجر الأسرات كتميمة جد  وغيرها من التمائم الأخرى. وقد ظهرت علامة العنخ منذ عصر الأسرة التاسعة عشر(19).

وعن أصل وما تمثله علامة العنخ نفسها فلم يستطع علماء الآثار تحديده تحديدا قاطعا، فمنهم من يرى أنه يمثل المعبودين أوزير وإيزة وله علاقة قوية بالعقيدة الأزورية، ومنهم من يرى أنه يمثل المعبود رع وأن علاقته بالعقيدة الشمسية أقوى.

وهناك رأى يرى أن علامة العنخ تمثل مصر، ويرون أن الجزء المستقيم من العلامة يمثل نهر النيل فى حين أن الجزء البيضاوي يمثل دلتا مصر، والجزء الأفقي بين العلامة البيضاوية والجزء المستقيم يمثل شرق وغرب البلاد المصرية.

وهناك رأى يقول أنها تمثل الحبل السرى للجنين فى بطن أمه، والذى يوصل إليه ما يلزمه من الغذاء(20).

وتميمة العنخ تمنح حاملها الحياة، استخدمت أيضا تلك التميمة فى المشغولات الخشبية من الأثاث المنزلى، وصنعت على شاكلتها المرايا والذى يعتقد أن شكل المرايا بعلامة العنخ له منبع دينى عقائدى عند المصرى القديم. وكثيرا ما أستخدم لفظ عنخ فى الأسماء المصرية وخاصتا عن الذكور أكثر من الإناث أشهرها على الأطلاق توت عنخ أمون.

وكثيرا من المعبودات المصرية القديمة ما صورت وهى تحمل علامة العنخ فى يدها وذلك دليلا على أهميتها كرمز دينى وتميمة عند المصرى القديم مثل المعبود آمون وأنوبيس رب الموتى والمعبودة إيزيس ربة الطفولة والأمومة، والمعبود تحوت رب الحكمة والأشمونين والمعبودة حتحور ربة المحاجر والأمومة والمعبود حورس رمز السماء والملكية عند المصريين، وكذلك المعبود خنوم  خالق البشر عند المصريين القدماء والمعبود سوبيك رب الاحراش والمعبود ست رمز الشر فى العقيدة المصرية.

تميمة نفر “الجمال”

وهى من أكثر التمائم المنتشرة بين النساء فى مصر القديمة، فهى تعطى لحاملها الجمال والشباب المتجدد، وقد أطلق عليها نفر بمعنى الجمال أو البهاء وظهرت فى عصر الأسرة الثامنة عشر (21).

وقد أستخدمت علامة نفر كتميمة فى كثير من الأثاث المنزلى وأدوات الزينة خاصتا المتعلق منها بالنساء، وكثير ما استخدم لفظ نفر كأسم سواء للذكور مثل نفر -كا- رع، وللإناث بعد أضافت تاء التأنيث فتصبح نفرت، وأشهرها على الاطلاق نفرتيتى والذى يعنى أسمها “الجميلة قد أتت”.

تميمة الـ “واس” أو “الصولجان”

وقد أطلق عليها المصريين القدماء اسم “واس” باللغة المصرية القديمة، وظهرت منذ العصر الصاوى، وهى  على صورة  عصى مستقيمة، يكون  طرفها العلوي على شكل  رأس حيوان وطرفها السفلي ذو سنين مثل الشوكة. وهى لا تمثل عصا الراعى كما يقال عنها، وانما تمثل الصولجان الملكى، وعادة كانت تمثل فى يد الملوك والآلهة وترمز للقيادة والإرشاد والرخاء(22).

وكثير من االملوك والمعبودات المصرية القديمة ظهرت وهى تحمل الواس مثل المعبود رع –حور- اختى والمعبود سوبيك والمعبود ست والمعبود شو رب الهواء والحياة عند المصريين القدماء، والمعبود منتو رب الحرب، وحامى الملك والمعبود خنوم والمعبود خنسو رب القمر والمعبود حورس، والمعبودة حتحور، والمعبود تحوت، والمعبود حورس وانوبيس.

ونلاحظ مما سبق أن التميمتين الجمال “نفر” والصولجان “واس” ارتبطا ببعضهما البعض فى كثيرا من صور المعبودات المصرية القديمة. وبسبب قدسية “واس” أخذت مدينة طيبة أسمها القديمة منه “واست” لما عرف عن المدينة من انها كانت عاصمة لمصر فى حقبات تاريخية طويلة، وحتى فى حالات نقل العاصمة لمكان أخر كاتانيس أو الاسكندرية فقد ظلت مدين “واست” هى العاصمة الدينية للمملكة المصرية القديمة.

تميمة النحلة “بيتى”

وهى تميمة من التمائم القديمة فى المملكة المصرية القديمة حيث أنها ظهرت منذ عصر الاسرة السادسة، ولم تستخدم كتميمة فقط فقط كانت من أعلى الأوسمة المصرية القديمة التى ينالها مواطن مصرى من الملك.

وبسبب أهميتها وقيمتها فقد ظهرت بصورة كبيرة فى المجوهرات والحلى المصرى القديم، فكثيرا ما كانت تزين العقود المصنوعة من الفاينس والأحجار الكريمة، ولقيمتها كانت فى معظم الأحيان تصنع من الذهب حتى ولو كانت القطعة التى هى جزء منه مصنوعة من مادة رخيصة كالفاينس وغيره.

عقد به تميمة نحلة

والشكل السابق عبارة عن عقد من الخرز به نحلتان من الذهب، وهى من أعلى الاوسمة فى مصر القديمة موجود بمتحف جامعة ليل الفرنسية. وتميمة النحلة من التمائم الملكية لأنمها تمنح حاملها السلطة على مصر السفلى(23).

تميمة القلب “إيب”

أطلق عليه “إيب” و”حاتى” وهى من أهم التمائم المصرية، وقد ارتبطت بفكرة القدر والبعث والإدراك، وأحيانا كان يقصد بالقلب العقل ذاته، حيث يوجد نص فى بردية الملاح الغريق يقول: “تحدث للملك وقلبه وقلبك معك” يقصد حضور الذهن(24).

كما أرتبط القلب بمحكمة الموتى، وقد ظهرت هذه التميمة لأول مرة منذ عصر الأسرة السادسة، وقد ارتبط بها الفصول من 26 حتى 30جـ  من كتاب الموتى والخاص بجعران القلب والذى يقول: “يا قلبى …. يا قلبى الخاص بمظاهرى المختلفة، لا تقف ضدي كشاهد، ولا تميل ضدي (يقصد عند الميزان فى المحكمة) فى مجلس القضاة….”(25).

تميمة الجعران “خبر”

وتعنى كلمة خبر باللغة المصرية القديم “يأتى إلى الوجود”(26). أطلق عليها “خبر” وظهرت منذ عصر الأسرة الثامنة عشر وقد أرتبطت بالتجدد والأستمرارية، كما ترمز لحسن الطالع، وترتبط بإله الشمس “رع” وقت ظهوره فى الأفق الشرقى، وكان يدون على تميمة الجعران القلب، ويكتب عليها الفصل الثلاثون من كتاب الموتى الذى يشير لوزن القلب يوم العرض على رب الموتى(27).

وقد كان الجعل “خيبر” دائما رمزا لميلاد الشمس وميلاد الحياة عامة، والجعل المغطى بالفصل ثلاثين من كتاب الموتى يخدم كبديل لقلب الميت، وكان يوضع فوق صدر المومياء على قمة لفائفها، وأن الصلة الوثيقة بين هذه” الجعارين القلبية ” مع القلب يوضحة قطع الحواف لقواعدها على شكل قلب(28).

وقد قدس المصريين القدماء الجعران “خيبر” وصنعوا منه تمائم للحظ والتجدد والاستمرارية، والحق أن الجعران “الجعل” الحقيقى يرى وهو يدفع كرة مخلفاته امامه التى يضع فيها بيضه او جذور حياته المتجددة، والتى أوحت إلى ذهن المصرى القديم أنها تمثل دورة قرص الشمس التى تتجدد حياتها ايضا كل يوم(29).

من هنا جاءت صفة الاستمرارية والتجدد  من تميمة الجعران “خيبر ” ولذلك أرتدها المصرى القديم فى شكل قلائد وفى شكل فصوص للخواتم والجعران او الجعل كانت التميمة الأكثر إنتشار عند المصريين القدماء، وكان أيضا يستخدم فى كتابة وتسجيل النصوص التذكارية عليها كما فى جعارين تحتمس الثالث “من-خبر-رع” والذى يعنى اسمه باللغة المصرية القديمة “عسى أن يستمر رع في جلب الحياة”، والتى تعدت ستة الآف جعران، نقشت عليها أهم أعمال الملك بمناسبة عيد السد (العيد الثلاثينى) الخاص به.

وأيضا استخدمت الجعارين كأختام ينقش عليها من أسفل اسم صاحبها أو الجهة الخاصة به وهى نوعيه منتشرة من تلك الأختام التى على شكل الجعارين. وغالبا ما كانت تصنع الجعارين من الفاينس، وكذلك صنعت من الأحجار والمعادن والأحجار النفيسة، وكانت لها شكلان فى التصوير أحدهما والجعران باسط جناحية وسمى بالجعران المجنح رمزا لقرص الشمس فى أول النهار وهو شكل من أشكال المعبود رع كما ذكرنا، والأخرى وهو ضامم جناحيه.

وبسبب ما اعتقده المصرى القديم فى تميمة الجعران “خبر” انتشرت تلك الجعارين فى معظم بلدان العالم القديم، بأشكال وإحجام مختلفة، فقد عثر عليها فى العراق وفى قبرص، وأهم تلك الجعارين جعران موجود الآن فى المتحف البريطانى بلندن يبلغ طوله أكثر من 1,5م عثر عليه فى اسطنبول بتركيا يرجع للعصر البطلمى ربما كان موجود فى معبد الشمس بمدينة “اونو” عين شمس وتم نقله فى العصر الرومانى إلى اسطنبول عندما كانت اسطنبول عاصمة للدولة الرومانية”. كما بالشكل السابق، وكذلك الجعران الموجود بمعبد الكرنك، وهو ايضا من الجعارين ذات الأحجام الكبيرة جدا.

تميمة الأفق “آخت”

أطلق عليها “آخت “بمعنى الأفق وترمز لفكرة شروق “رع” إله الشمس، والتطلع إلى التجديد، وقد ظهرت منذ العصر الصاوى(30).

صولجان القوة “سخم”

الصولجان سخم ويعنى اسمه القوة ،كان يرمز للسلطة وهو محل قوة إلهيه تحبوه بقداسته ومضمون ما يرمز إليه(31). وعندما أضحت مدينة أبيدوس مركزا من مراكز عبادة “اوزير” كان صولجان هذا المعبود – والذى يطلق عليه أسم سخم – له قداسته الخاصة، وقمة هذا الصولجان الأوزيرى عبارة عن غطاء ذهبى  له شكل أنساني تعلوه ريشتان، وفى وقت متأخر مثل هذا الغطاء الذهبي برأس بشرى ربما من اعتقاد سائد بأنها رأس المعبود أوزير التى  دفنت بعد صرعة المأسوي فى ابيدوس(32).

بينما يقبع ثعبان كوبرى على مفرقة الرأس المطعم بالخزف الأزرق والاحجار الكريمة والذى زين بالشرائط التى تعطى شكلا اشبه بشعر مستعار(33). وعلى الرغم من الهيئة البشرية الكاملة للمعبود أوزير فقد صور فى الشكل المادى كصولجان “سخم” على جدران معبده فى ابيدوس(34).

تميمة أنثى فرس النهر  “تاورت”

المعبودة تويريس مشتقة من الكلمة المصرية تاورت بمعنى العظيمة، كانت أحدى المعبودات الصغرى، وهى معبودة منزلية تمثل كأنثى فرس النهر حامل تقف على قدميها الخلفيتين وتستند عادة على العلامة الهيروغليفية بمعنى “الحماية”(35). وقد كان الجميع يؤمن بأن تماثيل وتمائم “تويريس” تضمن الحماية للامهات أثناء الولادة وكذلك حماية المولود، وهى الوحيد من هذه الطبقة من المعبودات التى بنى لها معبدا فى الكرنك فى عصر متأخر(36)، وقد أطلق عليها ايضا “إبت”، وقد ظهرت منذ عصور ما قبيل التاريخ(37).




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-